Indexed OCR Text

Pages 41-60

ستة آباء(١)، فيثبت بهذا وما قبله دخول بني الأعمام في الأقربين. والله
أعلم.
مسألة (١٦٧):
الوصية للقاتل جائزة في أحد القولين(٢). وقال العراقيون:
((الوصية للقاتل غير جائزة))(٣).
قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَّرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ
خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَفْرَبِينَ﴾(٤)، ولم يفرق بين القاتل وغيره.
وقال رسول الله وَله: ((الثلث، والثلث كثير))(٥)، ولم يفرق بين
أن يوصي به لقاتله، أو غيره.
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَله
قال/: ((ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا [نهاية ١٣٤/أ]
ووصيته مكتوبة عنده))(٦).
وروى مبشر بن عبيد(٧) بسند له عن علي رضي الله عنه مرفوعاً:
(١) رواه أبو داود ١٣١/٢ - ١٣٢، رقم ١٦٨٩، وذكرها الشافعي في الأم ١١١/٤.
(٢) المجموع شرح المهذب ١٤/ ٣٢٣ - ٣٢٧، ومغني المحتاج ٤٣/٣.
(٣) المبسوط ١٧٦/٢٧ - ١٨٠، وتكملة فتح القدير ٩/ ٣٥٠، وحاشية ابن عابدين
٦ / ٦٥٥ - ٦٥٦.
(٤) سورة البقرة: الآية ١٨٠.
(٥) تتمة الحديث .... ((لأن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكفف الناس))، رواه
البخاري ك/ الوصايا ٤٧/٤، ومسلم ك/ الوصية، ب/ الوصية بالثلث ١٢٥٠/٣.
(٦) البخاري ك/ الوصايا، ب/ الوصايا ... ٤٦/٤، رقم ١، ومسلم ك/ الوصية ٣/
١٢٤٩، رقم ١٦٢٧.
(٧) مبشر بن عبيد الله القرشي، أبو حفص، الحمصي، كوفي الأصل، روى عن
زيد بن أسلم، وقتادة، والزهري، وحجاج بن أرطأة، وغيرهم، وروى عنه
بقية، ومحمد بن شعيب، وأبو حيوة شريح بن يزيد، واليمان بن عدي، وأبو
اليمان، قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال الدارقطني: ((متروك الحديث))،
وقال محمد بن عون عن ابن معين: ((ضعيف)).
تهذيب التهذيب ٣٠/١٠.
٤١

((ليس لقاتل وصية)) (١). قال علي بن عمر: ((مبشر متروك يضع
الحديث))(٢). وقال أحمد بن حنبل: «أحاديثه أحاديث موضوعة
كذب)). وقال البخاري: ((مبشر منكر الحديث))(٣)، ونسبه أبو حاتم إلى
وضع الحديث(٤). نعوذ بالله من الخذلان والحرمان(٥)، والله أعلم.
مسألة (١٦٨):
إذا أوصى لجيرانه، فحد الجوار(٦) عند الشافعي أربعون داراً من
جميع الجوانب، يصرف إليهم(٧)، وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((الجار
الملاصق)). وقال أبو يوسف رحمه الله: ((أهل البلد»، وقال محمد:
((أهل المحلة))(٨).
روي بإسناد - فيه ضعف - عن عائشة رضي الله عنها عن
النبي * قال: ((أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين داراً، عشرة من
ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا))، وإنما
يعرف من حديث الزهري عن النبي ◌َ ل# مرسلاً: ((أربعين داراً جار))،
قيل لابن شهاب، ((وكيف أربعين داراً)؟ قال: ((أربعين عن يمينه، وعن
يساره، وخلفه، وبين يديه))، وهو في مراسيل أبي داود(٩). والله أعلم.
(١) رواه الدارقطني ٢٣٧/٤، وقد عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٤/٤، إلى
الطبراني في الأوسط وقال: ((فيه بقية مدلس)).
(٢) الدارقطني ٢٣٧/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨١/٦.
(٣)
التاريخ الكبير ١١/٨، رقم الترجمة ١٩٦٠.
(٤) المجروحين لابن حبان ٣٠/٢.
(٥)
زيادة من الأخريين.
(٦)
في (ب): ((الجدار)).
مغني المحتاج ٥٨/٣، وزاد المحتاج ٩٧/٣، ينظر فتح الباري ٣٦٧/١٠.
(٧)
حاشية ابن عابدين ٦/ ٦٨٢، واللباب ١٧٩/٤، وينظر مسألة الشفعة للجار ص
(٨)
٤٥٠، من هذا الكتاب.
(٩) رواه أبو داود في مراسيله ص ١٦٨، رقم ٣١٥، وص ٢٥٧، رقم ٣٥٠،
والطبراني في المعجم الكبير ٧٣/١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٦/٦.
٤٢

مسألة (١٦٩):
تصح وصية المراهق على أحد القولين(١). وهو قول مالك(٢)،
رحمه الله تعالى. وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا تصح))(٣) وهو القول
الآخر.
روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم
الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن ههنا غلاماً
يفاعاً لم يحتلم في عنسان(٤)، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس
له ههنا إلا ابنة عم له(٥)، فقال عمر بن الخطاب: ((فليوص لها»،
فأوصى لها بمال. يقال له بيرجم، قال عمرو بن سليم فبعت(٦) ذلك
من المال ثلاثين ألفاً، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن
(٧)
سليم(٧) .
فعلق الشافعي رحمه الله جواز وصية الغلام وتدبيره، على ثبوت
الخبر فيها عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والخبر منقطع
عمرو بن سليم لم يدرك عمر بن الخطاب، رضي الله عنه)(٨) غير(٩)
أنه ذكر في الخبر انتساب عمرو إلى الموصى لها، فيكون أعرف
(١) روضة الطالبين ٩٧/٦، وزاد المحتاج ٧١/١.
(٢) الموطأ مع تنوير الحوالك ٢٢٩/٢، ومواهب الجليل ٤٢٥/٤.
(٣) تكملة فتح القدير ٣٤١/٩ - ٣٥٨، وحاشية ابن عابدين ٦٤٩/٦.
(٤) هكذا في كل النسخ، فإذا كان المراد ((عبنس)) فهو موضع باليمن، وإن كان
المراد ((عنان)) فهو واد في ديار بني عامر: معجم البلدان ٤/ ١٦١.
وأما عنسان فلم أجد له ذكراً.
(٥) في الأخريين ((بدا لها وارث)).
(٦) في (ب): ((فبعث)).
(٧) الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ٢٢٩/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٨٢/٦.
(٨) زيادة من (أ).
(٩) ساقطة من (أ).
٤٣

بالقصة(١)، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة (١٧٠):
وإذا قال: أوصيت لفلان(٢) بسهم من مالي)) لم يقتدر ذلك
بشيء، والخيار إلى الورثة(٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((يدفع إليه(٤)
سهم أقلهم إلا أن يزيد على السدس، فيكون له السدس)). وقال أبو
يوسف، ومحمد رحمهما الله: ((ما لم يزد على الثلث))(٥). والله أعلم.
مسألة (١٧١):
ووصية من لا وارث له بعينه، فيما زاد على الثلث ساقطة، غير
قابلة للإجازة على أحد المذهبين. وفيه وجه آخر أن الإمام لو أجازها
جازت(٦). وقال العراقيون: ((إنها جائزة))(٧).
لنا حديث سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه ((الثلث، والثلث
كثير))(٨).
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٢٨٢، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٢٨٢/٦
عند قول البيهقي: ((والخبر منقطع، فعمرو بن سليم الزرقي لم يدرك عمر،
قال: في الثقات لابن حبان، قيل إنه كان يوم قتل عمر بن الخطاب قد جاوز
الحلم، ثم قال: ظهر بهذا أنه ممكن لقاؤه لعمر، فتحمل روايته عنه على
الاتصال به على مذهب الجمهور، كما عرف)».
(٢) في الأخريين: ((لغلام)).
(٣) الأم للشافعي ٩٠/٤، والمهذب ٤٥٠/١، وروضة الطالبين ٢١٢/٦.
(٤)
في (ب): ((إليهم)).
(٥) الجامع الصغير لمحمد بن الحسن ص ٥٢٢، والمبسوط ١٤٥/٢٧، واللباب
٠١٧٦/٤
(٦) المهذب ٤٥٠/١، والمجموع شرح المهذب ٣١٩/١٤، ومغني المحتاج ٣/
٤٧.
(٧) تكملة فتح القدير ٣٤٦/٩، وحاشية ابن عابدين ٦٥٢/٦، واللباب ١٦٩/٤.
(٨) سبق تخريجه في ص ٥٤٧ من هذه الرسالة.
٤٤

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((إن الله أعطاكم
ثلث أموالكم، عند وفاتكم زيادة في أعمالكم))(١).
وله شاهد عن معاذ مرفوعاً: ((إن الله قد تصدق عليكم بثلث
أموالكم زيادة في حسناتكم، ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم))(٢).
وروي عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
سئل عن الوصية، فقال عمر رضي الله عنه: ((الثلث، وسط من المال،
لا بخس، ولا شطط)) (٣).
وروي عن عبد الله، رضي الله عنه أنه قال ((أيما رجل توفي،
وليست له عصبة، فإن ماله وصية كله))(٤). وقال: إنما بدأ بشأن
الوصية من أجل سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، والله أعلم.
(١) ابن ماجه ٢/ ٩٠٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٦٩/٦، والطبراني في المعجم
الكبير ٥٤/٢٠، رقم ٩٤، وقال في مجمع الزوائد ٢١٢/٤: ((في إسناده
طلحة بن عمرو الحضرمي ضعفه غير واحد)».
(٢) رواه الدارقطني ١٥٠/٤، رقم ٣، والطبراني في الكبير ٥٤/٢٠، رقم ٩٤،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٢/٤: ((فيه عقبة بن حميد الضبي، وثقه ابن
حبان وغيره، وضعفه أحمد».
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٩/٦.
(٤) عبد الرزاق ٩/ ٦٨، رقم ١٦٣٧١، و٦٩/٩، رقم ١٦٣٧٤، وسعيد بن منصور
٨١/١ - ٨٢، رقم ٢١٥ - ٢١٧، واللفظ للبيهقي.
٤٥

كتاب قسم الفيء والغنيمة
من كتاب (قسم الفيء والغنيمة)(١).
مسألة (١٧٢):
السلب للقاتل دون شرط الإمام (٢). وقال العراقيون: ((إن ذلك
بشرط الإمام))(٣).
ودليلنا حديث أبي قتادة في قتله الرجل يوم حنين، وأخذ غيره
سلبه، وقول أبي بكر رضي الله عنه: ((لا ها الله إذن لا نعمد إلى أسد
من أسد الله يقاتل عن الله عز وجل، وعن رسوله وَلّره فيعطيك سلبه،
فقال رسول الله مَّل: ((صدق، فأعطه إياه))، أخرجه البخاري، ومسلم
في الصحيح(٤).
وحديث عبد الرحمن بن عوف من الصحيحين أيضاً في قصة
[نهاية ١٣٤/ ب] قتل أبي جهل، ثم قال: ((وقضى بسلبه لمعاذ بن / عمرو))(٥).
(١) في (أ): ((القسم)) فقط.
(٢) الأم ١٤٢/٤، ونهاية المحتاج ١٤٤/٦.
(٣) تحفة الفقهاء ٥٠٨/٣ - ٥٠٩، وحاشية ابن عابدين ١٥٣/٤.
(٤) البخاري ك المغازي، ب/ قول الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم
كثرتكم ... ﴾ ٤ /١٥٧٠، رقم ٤٠٦٦، ومسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ استحقاق
القاتل سلب القتيل ١٣٧٠/٣ - ١٧٥١، لم يذكر نص الحديث عندهما وإنما
اقتصر على الشاهد منه فقط.
(٥) البخاري ك/ الخمس، ب/ من لم يخمس الأسلاب، ومن قتل قتيلاً فله
سلبه ... ١١٤٤/٣، رقم ٢٩٧٢، ومسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ استحقاق =
٤٦

قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((إنما قضى بسلبه لأحدهما دون
الآخر؛ لأنه علم أن أحدهما أثخنه، والآخر أجهز عليه، فقضى بسلبه
لمن أثخنه، والله أعلم.
على أن غنيمة بدر كانت للنبي و 18 بدلالة قوله عز وجل:
﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(١)، فكان ◌َّر يعطي منها
من رأى، ثم نزلت قسمة الغنيمة، وأحكامها بعد ذلك.
وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قصة
الرجل العين، وقتله إياه، فسأل رسول الله وَ الر عن صاحبه، فقيل: ابن
الأكوع، قال: ((له سلبه أجمع))(٢).
والقصة عند البخاري أيضاً عنه، وقال فيها: ((ثم قتله))، قال(٣):
(فنفله رسول الله وَ لل سلبه))(٤) .
وروي عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَ لهير قال: ((من قتل قتيلاً
فله سلبه)).
وفي رواية قال رسول الله والر يوم حنين: ((من تفرد بدم رجل
فله سلبه، فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين(٥) رجلاً(٦)).
القاتل سلب القتيل ١٣٧٢/٣، و١٧٥٢ (٤٢) وأشار إلى الحديث، ولم يذكر
=
نصه .
(١) سورة الأنفال: الآية ١.
(٢) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ استحقاق القاتل سلب المقتول ١٣٧٤/٣، رقم
١٧٥٤.
(٣) من الأخريين.
(٤) البخاري ك/ الجهاد، ب/ الحربي إذا دخل دار الإسلام بعد أمان ٣/ ١١١٠، رقم
٢٨٨٦.
(٥) في الأخريين: ((عشرا.
(٦) أبو داود ٢/ ٦٤ - ٦٥، وأحمد ١١٤/٣، و١٢٣، و١٩٠، والدارمي ٢٢٩/٢؛
والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠٦/٦ - ٣٠٧.
٤٧

وحديث الوليد بن مسلم في صحيح(١) مسلم عن صفوان بن
عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف يؤكد (٢) هذا
ويقويه .
قال البيهقي رحمه الله: ((وكان معروفاً في عهد رسول الله الهوى
فيما بين أصحابه أن السلب يكون للقاتل في كل غزوة غزاها
رسول الله ﴿ بعد بدر، وذكر قصة عن(٣) حاطب بن أبي بلتعة(٤) في
قتل عتبة بن أبي وقاص، وأخذه سلبه بأمر رسول الله وَ لِيَ(9) .
وقصة صفية بنت عبد المطلب، رضي الله عنها، وقتلها
اليهودي، وقولها لحسان: ((اسلبه، فاستلبه، وأنه لم يمنعني أن أستلبه
إلا أنه رجل))(٦).
وقصة قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عمرو بن ود، ثم
أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله وَّ ﴿ ووجهه يتهلل، فقال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((هلا استلبته درعه؟ فإنه ليس للعرب
درع خير منها، فقال: ضربته، فاتقاني بسواده، فاستحييت ابن عمي أن
أستلبه(٧)(٨) .
(١) في الأخريين: ((حديث)).
(٢) ينظر الصفحة السابقة.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) هو حاطب بن أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي، المكي، حليف بني
أسد بن عبد العزى بن قصي، من مشاهير المهاجرين، شهد بدراً والمشاهد،
يروي عنه ولده الفقيه يحيى، وعروة بن الزبير، وغيرهما، توفي سنة ٣٠ هـ.
طبقات ابن سعد ١١٤/٧، وأسد الغابة ٤٣١/١، وسير أعلام النبلاء ٤٣/٢،
وتهذيب التهذيب ١٦٨/٢، والإصابة ١٩٢/٢، وشذرات الذهب ٣٧/١.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٧/٦، ومعرفة السنن والآثار ٢٢٦/٩ ٢٢٧.
(٦) وتتمته، قال: ((ما لي بسلبه من حاجة، يا بنت عبد المطلب))؟ رواه البيهقي ٣٠٨/٦.
(٧) في الأخريين: ((أسلبه)).
(٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٨/٦.
٤٨

وقصة قتل خالد بن الوليد هرمز، فنقله أبو بكر رضي الله عنه
سلبه، فبلغت قلنسوته مائة ألف درهم(١).
وعن أنس رضي الله عنه قال: ((بارز البراء مرزبان الرادة، فقتله،
فنزل، فأخذ منطقته وسواريه، فقوما بثلاثين ألفاً، فذكر ذلك لعمر،
رضي الله عنه، فأتى أبا طلحة، فقال: إنا لا نخمس سلباً، وإن سلب
البراء قد بيعت مالاً، ولا أراني إلا خامسه))(٢).
وفي رواية عنه أن البراء قتل رجلاً من فارس، فبلغ سلبه
أربعين(٣) ألف درهم، فكتب عمر أن يخمس سلبه، ثم يدفع سائره
كله إلى البراء (٤) .
قال الشافعي رحمه الله: ((وروي أن بشر(٥) بن علقمة، قال:
((بارزت رجلاً يوم القادسية، فبلغ اثني عشر ألفاً، فنفلنيه سعد))(٦).
رواه الثوري، وابن عيينة عن الأسود بن قيس (عن)(٧) بشر بن علقمة،
رواه الشافعي عن ابن عيينة(٨) .
وفي الصحيح عند مسلم منع خالد بن الوليد رجلاً من المسلمين
سلب رجل من العدو قتله، وأن عوف بن مالك(٩) أخبر بذلك
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١١/٦.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١١/٦.
(٣) في الأصل: ((أربعون))، وهو خطأ، والتصويب من الأخريين.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١١/٦.
(٥) الإعجام من معرفة السنن ٢٢٧/٩، رقم ١٢٩٤٧، ورسم النسخ يقتضيه.
(٦) رواه الشافعي في الأم ١٤٣/٤، وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٣١١/٦.
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) الأم للشافعي ١٤٣/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٣١١/٦.
(٩) هو عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، أبو حماد، صحابي مشهور، قال الواقدي:
أسلم عام خيبر، وقال غيره: شهد الفتح وكانت معه راية أشجع. سكن دمشق، مات
سنة ثلاث وسبعين في خلافة عبد الملك. الإصابة ٣/ ٤٣.
٤٩

رسول الله 18 فقال: يا خالد، ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال:
استكثرته يا رسول الله، قال: ادفعه))، وقال فيه: ((إن رسول الله ع ◌َليه لم
يكن(١) يخمس السلب))(٢).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((السلب من النفل،
والنفل من الخمس))(٣)، وهذا مذهب لابن عباس، رضي الله عنهما.
قال الشافعي رحمه الله: ((إذا ثبت عن رسول الله وَليل بأبي هو
وأمي، شيء لم يجز تركه))، قال: ((ولم يستثن النبي ابَّ قليل السلب،
ولا كثيره»(٤) .
والله أعلم.
مسألة (١٧٣):
والأراضي المغنومة مقسومة بين الغانمين، ليس للإمام أن يردها
على المشركين(٥). وقال العراقيون: ((الإمام بالخيار بين أن يقسمها، أو
يردها عليهم بضرب الخراج عليها))(٦).
وهذا خلاف كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله وَلات/ .
[نهاية ١٣٥/أ]
وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ
قال الله عز وجل: ﴿@
خُسَمُ وَلِلرَّسُولِ﴾(٧) الآية.
(١) ساقطة من (ب).
(٢) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ استحقاق القاتل سلب القتيل ١٣٧٣/٣،
و١٣٧٤، رقم ١٧٥٣، ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٢٥/٩ - ٢٢٦،
وينظر المغني لابن قدامة ٦٦/١٣.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٢/٦.
(٤) الأم للشافعي ١٤٣/٤، وينظر المغني لابن قدامة ٥٤/١٣ - ٥٧.
(٥) الأم ١٤٤/٤، ومغني المحتاج ٩٩/٣.
(٦) السير الكبير لمحمد بن الحسن ١٠٣٩/٣، ومختصر الطحاوي ص ٢٨٥.
(٧) سورة الأنفال: الآية ٤١.
٥٠

وقال تعالى: ﴿ََّ أَقَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾(١) الآية.
وقسم رسول الله ◌َله خيبر بين أصحابه، ففي صحيح البخاري
عن أسلم (٢)، أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ((أما
والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببّاناً ليس لهم شيء ما
فتحت عليَّ قرية إلا قسمتها، كما قسم رسول الله وَّر خيبر، ولكن
أتركها لهم خزانة))(٣).
وعنده أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه افتتحنا خيبر، فلم نغنم
ذهباً، ولا فضة، إنما غنمنا الإبل، والبقر، والمتاع، والحوائط)»(٤).
والحوائط التي قسمها (رسول الله(وَل﴿)(٥) بين الغانمين، هي ما
فتحها عنوة، دون ما فتح صلحاً بدليل ما روي عن محمد بن إسحاق
عن الزهري وغيره، قالوا: ((بقيت بقية من أهل خيبر يحصوا، فسألوا
رسول الله ﴿ أن يحقن دماءهم، ويسيرهم ففعل، فسمع بذلك أهل
فدك(٦)، فنزلوا على مثل ذلك، وكانت لرسول الله وسلّ خالصة؛ لأنه
لم يوجف عليها بخيل، ولا ركاب))(٧) .
وعمر رضي الله عنه حين رأى وقف السواد استطاب أنفس
الغانمين، كما استطاب رسول الله ◌َ لا أنفس الغانمين بحنين في رد
(١) سورة الحشر: الآية ٧.
(٢) هو أسلم العدوي، مولى عمر، ثقة، مخضرم، مات سنة ثمانين وهو ابن أربع
عشرة ومائة سنة. تقريب التهذيب ١٠٤/٤٠٦.
(٣) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزوة خيبر ١٥٤٨/٤، رقم ٣٩٩٤ - ٣٩٩٥.
(٤) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزوة خيبر ١٥٤٧/٤، رقم ٣٩٩٣، ومسلم
ك/ الأيمان، ب/ غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
١٠٨/١، رقم ١١٥.
(٥) زيادة من الأخريين.
(٦) ((فدك)) قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان: معجم البلدان ٢٣٨/٤.
(٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٧/٦، وينظر البداية والنهاية ٢٤٤/٤ - ٢٤٥.
٥١

النساء، والذراري، وإن الحكم اللازم في الأراضي المغنومة ما
ذكرنا(١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَله: أيما
قرية أتيتموها، فأقمتم فيها، فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله
ورسوله، فإن خمسها لله ولرسوله، ثم هي لكم))، رواه مسلم في
الصحيح(٢).
ورواه محمد بن رافع(٣) وغيره عن عبد الرزاق وقال: ((سهمك
فيها))(٤) .
فيحتمل أن يكون المراد به ما يكون فيئاً، فيكون فيه حقهم من
سهم المصالح، ثم ذكر ما فتح عنوة، وجعل ما زاد على الخمس
للغانمين، فقال: ((ثم هي لكم))، ولم يفرق بين الأراضي وغيرها(٥)،
والله تعالى أعلم.
مسألة (١٧٤):
إذا شرط الإمام قبل القتال، من أخذ شيئاً فهو له، فمن أخذ
شيئاً يكون غنيمة(٦). وفيه قول آخر: ((إنه جائز))، وهو قول أبي
حنيفة، رحمه الله(٧) .
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٣١٨/٦.
(٢) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ حكم الفيء ١٣٧٦/٣، رقم ١٧٥٦.
(٣) هو محمد بن رافع القشيري، ثقة، عابد، من الحادية عشر، مات سنة خمس
وأربعين ومائتين، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،
ينظر سير أعلام النبلاء ٢١٤/١٢، وتقريب التهذيب ١٦٠/٢، وتهذيب التهذيب
٢١٤/١.
(٤) أبو داود ١٦٦/٣، رقم ٣٠٣٦.
(٥) عبد الرزاق ٣٧٢/٥، وينظر: البداية والنهاية ٢٢٢/٤ - ٢٢٨.
(٦) الأم للشافعي ١٤٤/٤، ونهاية المحتاج ١٤٩/٦.
(٧) حاشية ابن عابدين ١٥٢/٤ - ١٥٣، واللباب ٤/ ١٣٠.
٥٢

روي عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان
الأشدق(١) عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت،
رضي الله عنهم: ((أن رسول الله وَلفر حين التقى الناس ببدر نفل كل
امرىء ما أصاب)» (٢). وذكر باقي الحديث في اختلافهم، ونزول الآية
في الأنفال(٣).
قال البيهقي، رحمه الله تعالى: ((وقد روي في حديث داود بن
أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في شرط النبي وَلهم
ما يخالف حديث عبادة بن الصامت(٤)، فقيل عنه: قال النبي - يعني
يوم بدر - من فعل كذا، أو كذا فله كذا وكذا))(٥). وقيل عنه: ((من
قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا)»(٦)، ومن أتى
مكان كذا وكذا فله كذا وكذا))(٧).
وهذا لا يدل على أنه جعل له جميع ما أخذه، وإنما يدل على
أنه يعطيه شيئاً على طريق النفل، ثم قد بين عبادة، وابن عباس
رضي الله عنهم، أن ذلك كان قبل نزول الآية في قسمة الغنيمة، وأن
الأمر بعد نزولها صار إليه(٨).
(١) هو سليمان بن موسى الأشدق، أبو أيوب، روى عن عطاء، ونافع، وقال
البخاري: ((عنده مناكير))، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)).
المغني في الضعفاء ١/ ٤٠٨.
(٢) رواه الشافعي في الأم ٤/ ١٤٤.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣١٥، وينظر البداية والنهاية لابن كثير ٣/٤ -٩.
(٤) ساقطة من الأخريين.
(٥) أبو داود ٧٧/٣، رقم ٢٧٣٧، و٢٧٣٨، و٢٧٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى
٣١٦/٦.
(٦) ساقطة من (أ).
(٧) المصادر السابقة.
(٨) ينظر معرفة السنن والآثار ٢٣٦/٩.
٥٣

وكذا فيما روي عن زياد بن علاقة(١) عن سعد بن أبي وقاص،
رضي الله عنه: ((لما قدم رسول الله وَّر المدينة بعثنا في ركب))، فذكر
الحديث، وفيه: ((قال: وكان الفيء إذ ذاك من أخذ شيئاً فهو له))، ثم
ذكر الحديث في بعثه وَ لير عليهم (عبد الله)(٢) بن جحش قال: وكان
أول أمير أمر في الإسلام»(٣).
(وفي هذا أيضاً دلالة على أن ذلك كان في أول الإسلام(٤) قبل
وقعة بدر، ونزول الآية في الغنائم كان بعد وقعة بدر، فصار الأمر إلى
ما دلت عليه الآية، ثم سيره رسول الله وَير بعد ذلك في مغازيه والله
أعلم.
مسألة (١٧٥):
وللإمام أن يمن على البالغين من الأسرى، وأن يفاديهم بأسرى
المسلمين(٥). وقال العراقيون: ((ليس له ذلك))(٦).
وهذا أيضاً خلاف الكتاب والسنة.
(١) هو زياد بن علاقة بن مالك، أبو مالك، الثعلبي، الكوفي، من الثقات
المعمرين، يقال: إنه أدرك ابن مسعود، حدث عن عمه قطبة بن مالك
وجرير بن عبد الله البجلي، والمغيرة بن شعبة، وأسامة بن شريك، وعمرو بن
ميمون الأودي، وجماعة، حدث عنه شعبة، وسفيان الثوري، وشيبان النحوي،
وأبو عوانة، وسفيان بن عيينة، وطائفة، وهو أكبر شيخ لابن عيينة، قال النسائي
وغيره: ((ثقة))، وقال أبو حاتم: ((صدوق))، مات سنة خمس وعشرين ومائة،
وقيل: مات بعد ذلك بيسير، قال الذهبي: أحسبه جاوز المائة، وقع لي حديثه
عالياً، طبقات ابن سعد ٣١٦/٦، والجرح والتعديل ٥٤٠/٣، وسير أعلام
النبلاء ٢١٥/٥، وتهذيب التهذيب ٣٨٠/٣، وشذرات الذهب ١٦٦/١.
(٢) في (أ): ((عبد الرحمن)).
(٣) أحمد ١٧٨/١، وابن أبي شيبة ١٢٣/١٤، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٦/٦.
(٤) ساقطة من (أ)، و(ب).
(٥) الأم للشافعي ٤/ ١٤٤، ونهاية المحتاج ٦٨/٨ - ٦٩.
(٦) المبسوط ٢٤/١٠، وتحفة الفقهاء ٥١٩/٣، واللباب ١٢٣/٤.
٥٤

قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حََّ إِذَا أَنْخَتُمُوهُمْ
فَشُدُواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآَةٌ حَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾(١).
روي عن عائشة رضي الله عنها: ((يوشك أن ينزل عيسى ابن
مريم، عليه السلام، إماماً مهدياً، وحكماً عادلاً، فيقتل الخنزير،
ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها)).
وعن مجاهد قال: ((حتى تضع الحرب أوزارها - يعني نزول
عيسى، عليه السلام))(٢). وعنه قال: ((فيسلم كل يهودي، ونصراني،
وصاحب ملة، وتأمن الشاة الذئب، ولا تقرض فأرة جراباً))(٣). وتذهب
العداوة من الأشياء كلها(٤)، وذلك ظهور الإسلام على الدين كله(٥).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((بعث
رسول الله وَل خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له
ثمامة(٦) بن أثال (٧)، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه
رسول الله وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي - يا محمد -
(١) سورة محمد: الآية ٤.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) البداية والنهاية ١٤٣/١ - ١٤٦، والإشاعة لأشراط الساعة ص ١٤٣ - ١٥٢.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) مسلم ١٣٥/١، وابن ماجه ١٣٦٣/٢، ورواه الدارمي ١٤٢/٢، رقم ٢٤٦٩،
والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٤٤/٩، ورقم ١٣٠١٤، ينظر فتح الباري
١٢١/٥، وينظر قصة نزوله في البداية والنهاية لابن كثير ١٤٣/١ - ١٤٦،
وقال: ((روى أحمد، وأبو داود حديث أبي هريرة نحو هذا، ولم يذكر البيهقي
في المعرفة إلا طرف الحديث)).
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) هو ثمامة بن أثال بن النعمان بن سلمة بن عتيبة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة أبو
أمامة الحنفي، اليمامي، صحابي جليل، سيد أهل اليمامة، روى حديثه أبو
هريرة، قاتل مسيلمة مع قومه الذين لم يرتدوا.
الاستيعاب لابن عبد البر ٢٠٣/١، والإصابة ٢١١/١.

خير: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد
المال فسل، تعط منه ما شئت)). وذكر باقي الحديث في تكرير هذا(١)
القول، وأمر رسول الله مَّر بإطلاقه، ثم إسلامه(٢).
وفي صحيح البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن
النبي ◌َّ قال لأسرى بدر: «لو كان مطعم حياً ثم كلمني في هؤلاء
النتنى لخليتهم له))(٣).
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه ((أن ثمانين رجلاً من
أهل مكة هبطوا على النبي وَلتر وأصحابه(٤) من جبال(٥) التنعيم عند
صلاة الفجر، ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله وَليه، فأعتقهم، فأنزل الله -
جل ثناؤه : ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَبْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةَ ( مِنْ
بَعْدِ أَنْ أَنْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) (٦)﴾(٧)، إلى آخر الآية(٨).
وفيه أيضاً عن عمران، رضي الله عنه، قال: ((أسر أصحاب
رسول الله و ﴿ رجلاً من بني عقيل، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من
أصحاب النبي ◌َّ﴿ ففداه النبي وَّر بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف))(٩).
(١) ساقطة من ((أ).
(٢) البخاري ك/ الصلاة، ب/ دخول المشرك المسجد ١٧٩/١، رقم ٤٥٧، و٤٥٠،
ومسلم ك/ الجهاد، ب/ ربط الأسير وحبه ١٣٨٦/٣، رقم ١٧٦، وهذا لفظ مسلم.
(٣) البخاري ك/ الخمس، ب/ ما من النبي ول# على الأسارى من غير أن يخمس
١١٤٣/٣، رقم ٢٩٧٠.
(٤) زيادة من (ب).
(٥) في مسلم: ((جبل)).
(٦) زيادة من (ب)، وليست في نسختي عند مسلم.
(٧) سورة الفتح: الآية ٢٤.
(٨) مسلم ك/ الجهاد، ب/ قول الله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم ... )
١٤٤٢/٣ رقم ١٨٠٨، ولفظ مسلم فيه اختلاف يسير.
(٩) مسلم ك/ النذر، ب/ وفاء النذر في معصية الله .. ١٢٦٢/٣، رقم ١٦٤١ (٨)
وقد ذكره المؤلف مختصراً، وسيأتي ذكره.
٥٦

وفيه أيضاً حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في المرأة التي
نفله إياها أبو بكر، رضي الله عنه، ثم استوهبها منه رسول الله وَله،
فبعث بها إلى أهل(١) مكة، ففادى بها أسيراً كان في أيديهم (٢).
وفي الصحيحين حديث جابر رضي الله عنه ((في الرجل الذي
اخترط سيف رسول الله وَليل وهو نائم، فاستيقظ، وهو في يده صلتاً،
فقال: من يمنعك مني؟ فقال رسول الله وَالرّ: الله، فشام السيف
فجلس، فلم يعاقبه رسول الله ◌َ﴿ل وقد فعل ذلك))(٣).
وروي عن محمد بن عبيدة (٤) عن علي، رضي الله عنه قال:
((قال رسول الله ( 8# في الأسارى يوم بدر: إن شئتم قتلتموهم، وإن
شئتم فاديتموهم، واستمتعتم بالفداء، واستشهد منكم بعدتهم)»(٥).
وعن ابن إسحاق قال: ((وكان ممن ترك رسول الله وَلقول من
أسارى بدر بعد فداء المطلب بن حنطب المخزومي(٦)، وكان محتاجاً
فلم يفاد، فمنَّ عليه رسول الله وَلتر، وأبو عزة عمر بن عبد الله
(١) زيادة من (ب).
(٢) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى ١٣٧٥/٣، رقم
١٧٥٥.
(٣) البخاري ك/ الجهاد، ب/ من علق سيفه بالشجر ١٠٦٥/٣، رقم ٢٧٥٣، ومسلم
ك/ الفضائل، ب/ توكله على الله، وعصمة الله تعالى له من الناس ١٧٨٦/٤ -
١٧٨٧، رقم ٨٤٣.
(٤) هو محمد بن عبيدة، قال أبو سعيد النقاش: وضع أحاديث.
المغني في الضعفاء ٢٣٧/٢، رقم ٥٧٩٩.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٢١، وتتمته: ((فكان آخر السبعين ثابت بن
قیس، استشهد باليمامة)).
(٦) هو المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، أبو عبد الله، روى عنه ابنه
عبد الله.
ينظر الاستغناء ١٤٢٦/٣، والإصابة ٤٢٥/٣.
٥٧

الجمحي(١)، فقال: يا رسول الله، بناتي، فرحمه، فمنَّ(٢) عليه،
وصفي بن عابد(٣) المخزومي))(٤). والله أعلم.
مسألة (١٧٦):
المستحب أن يقسم الغنائم في دار الحرب، ما لم يكن عذر
يمنع من ذلك(٥). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((يكره ذلك))(٦).
روي ((أن النبي ◌َ ◌ّلير قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء،
قريب من بدر (٧)، وقسم غنائم بني المصطلق على مياههم، وغنائم
هوازن في ديارهم، وغنائم خيبر بخيبر)»، وذلك في مغازي ابن إسحاق
[نهاية ١٣٦/أ] مذكور(٨)/، رويناه في كتاب السنن (٩) .
وقد أعاد الشافعي رحمه الله تعالى هذه المسألة في كتاب السير،
وسنستقصي بيانها هنالك، إن شاء الله تعالى(١٠)، والله أعلم.
(١) وذكر البيهقي: ((ثم إنه خرج يوم أحد لما أشار إليه صفوان بن أمية، وتكفل
بيناته، فأسر يوم أحد، فلما أتى به النبي وَّ قال: أنعم على خل سبيلي، فقال
له النبي وهو: لا يتحدث أهل مكة أنك لعبت بمحمد مرتين، فأمر بقتله)). ينظر
السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٠/٦.
(٢) في (ب): ((ومن)).
(٣) هكذا في كل النسخ، سقط بقية الكلام، ولم أستبنه في الخلافيات، وتتمته كما
في السنن ((أخذ عليه رسول الله وَّر، فلم يف)).
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٠/٦.
(٥) الأم للشافعي ١٤٠/٤ - ١٤١، وروضة الطالبين ٣٥٦/٦.
(٦) فتح القدير ٢١٩/٥، واللباب ١٢٥/٤.
(٧) ساقطة من (ب).
(٨) زيادة من (ب).
(٩) السنن الكبرى للبيهقي ٣٠٥/٦.
(١٠) لم يذكرها المؤلف في كتاب السير ويحتمل أنه المصنف ذكرها في الخلافيات
فحذفها المختصر من باب الاختصار. ينظر كتاب السير من ص ١٠٦٦ إلى
١٠٨٥ من هذه الرسالة.
٥٨

مسألة (١٧٧):
للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له(١). وقال أبو
حنيفة رحمه الله: ((للفارس سهمان: سهم له وسهم لفرسه))(٢).
ودليلنا ما عند مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَّ: ((أنه قسم للفرس
سهمين، وللراجل سهم))(٣).
وعند البخاري عنه عن نافع عن ابن عمر، رضي الله عنهما،
قال: ((قسم رسول الله ◌َ و يوم خيبر للفارس(٤) سهمين، وللرجل
سهماً)(٥)، قال فسره نافع، فقال: ((إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة
أسهم، وإن لم يكن له فرس فله سهم)»(٦).
وعند أبي داود عن أحمد بن حنبل عن أبي معاوية عن عبيد الله
عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بنحو حديث ((أن رسول الله اله
أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهماً له، وسهمين لفرسه))(٧). فقد
شفى أبو معاوية بروايته هذه عن عبيد الله، وهو حافظ، ثقة، حجة.
وكذلك رواه سفيان الثوري الإمام عنه، وقد وهم بعض الرواة
لهذا الحديث، فرووه بخلاف هذه الرواية الصحيحة.
(١) الأم للشافعي ١٤٤/٤ - ١٤٥، وروضة الطالبين ٣٨٣/٦.
(٢) المبسوط ٤١/١٠، واللباب ١٣١/٤ - ١٣٢.
(٣) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ١٣٨٣/٣، رقم
١٧٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٥/٦.
(٤) في (ب): ((للفرس)).
(٥) البخاري ك/ الجهاد، ب/ سهام الفرس ١٠٥١/٣، رقم ٢٧٠٨.
(٦) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزوة خيبر ١٥٤٥/٤، رقم ٢٩٨٨.
(٧) أبو داود ٦٩/٢، والترمذي ١٢٤/٤، رقم ١٥٥، وابن ماجه ٩٥٢/٢، ورواه
الشافعي في مسنده ١٢٤/٢، والدارمي ٢٢٥/٢ - ٢٢٦، والبيهقي في السنن
الکبری ٣٢٥/٦.
٥٩

رواه أبو الحسن الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري حدثنا
أحمد بن منصور، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، وابن
نمير قالا: ((حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله وله
أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهماً له، وسهمين لفرسه))(١)،
جعل للفارس سهمين، وللراجل سهماً))(٢).
قال الرمادي(٣): ((كذا يقول ابن نمير: قال لنا النيسابوري: هذا
عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي، لأن أحمد بن حنبل،
وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا))(٤).
قال: ((ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا، وروى
كذلك عن نعيم بن حماد(٥) عن ابن المبارك عن عبيد الله، قال
(١) ساقط (أ).
(٢) الدارقطني ١٠٢/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٥/٦.
(٣) الرمادي: الإمام، المحدث، المفيد، أبو إسحاق إبراهيم بن بشار الجرجرائي،
ثم البصري، الرمادي، صاحب سفيان بن عيينة، روى عن ابن عيينة، وأبي
معاوية، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وعبد الله بن رجاء المكي، وعدة،
وحدث عنه أبو داود، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن زهير، وأبو خليفة
الجمحي، وأبو مسلم الكجي، وروى الترمذي عن رجل عنه، قال البخاري:
((يهم في الشيء بعد الشيء، وهو صدوق))، وقال النيسابوري: ((ليس بالقوي))،
وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، قال ابن حبان: ((كان ثقة، متقناً، ضابطاً،
صاحب سفيان دهرا))، توفي سنة أربع وعشرين، وقيل سنة ست وعشرين ومائتين.
طبقات ابن سعد ٣٠٨/٧، والجرح والتعديل ٨٩/٢، وسير أعلام النبلاء ٥١٠/١٠،
وميزان الاعتدال ٢٣/١، وتهذيب التهذيب ١٠٨/١، وشذرات الذهب ٥٩/٢ - ٦٠.
(٤) أحمد ٤١/٢.
(٥) هو نعيم بن حماد بن الحارث بن همام بن سليمان بن مالك، أبو عبد الله
الخزاعي، المروزي، حدث عن أبي حمزة الشاري، وهيثم، وأبي بكر بن
عياش، وعبد الله بن المبارك، وعبد العزيز الدراوردي، وفضيل بن عياض،
وابن عيينة، وحفص بن غياث، وغيرهم، وروى عنه البخاري، وأبو داود،
والترمذي، وابن ماجه بواسطة وابن معين، والرمادي، وغيرهم، كثير، قال
الإمام إنه من الثقات، وقال يحيى بن معين: ((ويروي عن غير الثقات))، وقيل =
٦٠