Indexed OCR Text

Pages 21-40

فمن قال بالقول الأول زعم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه
إنما ورث جدتين، وكذلك عمر (١) رضي الله عنه فلا يورث أكثر
منهما .
وروى مالك عن عبد الله ((أن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام(٢) كان لا يفرض إلا لجدتین)).
وروي عن الزهري، قال: ((لا نعلمه ورث في الإسلام إلا
جدتين))، وهذا قول ربيعة أيضاً(٣).
وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال لابن مسعود رضي الله
عنهما: ((أنتم الذين تفرضون لثلاث جدات))، كأنه ينكر ذلك.
وفي رواية أخرى: ((ورث حواء من بنتها))، وإسناده ليس
بذلك(٤).
قال محمد بن نصر المروزي(٥) رحمه الله تعالى: ((جاءت
الذهبي. وقال الألباني في إرواء الغليل ١٢٦/٦: ((ورجاله ثقات، لكنه منقطع.
=
وقال ابن إسحاق: هذا لم يخرج له من الستة سوى ابن ماجه)).
(١) في جميع النسخ: ((أبو بكر)) وهو خطأ، والصواب ((عمر))، والتصويب من
الخلافيات .
(٢) هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. ولد في زمن
النبي . روى عن أبيه وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي هريرة، وغيرهم.
وحدث عنه أولاده أبو بكر وعكرمة والمغيرة، وهشام بن عمر، وغيرهم. قال
العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال الدارقطني: مدني جليل يحتج به. وذكره ابن
سعد ممن أدرك النبي 18َّ توفي في خلافة معاوية.
تهذيب التهذيب ١٥٦/٦.
(٣) الموطأ مع تنوير الحوالك ٥٤/٢ - ٥٥.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٥/٦.
(٥) محمد بن نصر المروزي، الفقيه، أبو عبد الله، ثقة، حافظ، إمام، من كبار
الثانية عشرة، مات سنة أربع وتسعين ومائتين.
سير أعلام النبلاء ٣٣/١٤، وتهذيب التهذيب ٢١٣/٢.
٢١

الأخبار عن جماعة من أصحاب النبي ◌َّل﴿ وجماعة من التابعين
رضي الله عنهم أنهم ورثوا ثلاث جدات، مع الحديث المنقطع الذي
روي عن النبي ◌َّر، أنه ورث ثلاث جدات(١)، ولا نعلم عن أحد من
أصحاب النبي * خلاف ذلك(٢)، إلا ما روينا عن سعد بن أبي
وقاص رضي الله عنه مما لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث
إسناده))(٣).
وهذا الحديث المنقطع روي عن إبراهيم، وعن عبد الرحمن بن
يزيد، وفسراه بأنهن ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم.
وروي أيضاً عن الحسن (أن رسول الله وَ لقر ورث ثلاث
جدات))(٤).
وعن محمد في الجدات الأربع ((أن عمر رضي الله عنه أطعمهن
السدس»(٥).
(٥)
ورواه خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ((أنه كان يورث ثلاث
جدات إذا استوين ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم))(٦).
وعن الشعبي قال: ((كان علي، وزيد رضي الله عنهما يعطيان
الجدة، أو اثنتين، أو الثلاث السدس، لا ينقصن منه، ولا يزدن عليه
إذا كانت قراباتهن إلى الميت سواء، فإن كانت إحداهن أقرب فالسدس
(١) ساقط في الأصل.
(٢) عبد الرزاق ٢٧٣/١٠، وسعيد بن منصور ٣٣/١، وابن أبي شيبة ٣٢٢/١١ -
٣٢٥، والمحلى لابن حزم ٩/ ٣٤٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦/٦.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٥/٦.
(٤) سعيد بن منصور ٣٢/١، وابن أبي شيبة ٣٢٤/١١، رقم ١١٣٢٩ - ١١٣٣١،
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٦، وقال: ((وهذا مرسل، وهو المروي عن
جماعة من أصحاب رسول الله (صَارٍ)).
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٦.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٣٦، ومعرفة السنن والآثار ١٢٥/٩، رقم ١٢٥٦٨.
٢٢

لها دونهن))(١).
وكان عبد الله يشرك بين أقربهن وأبعدهن في السدس(٢).
وعنه ((أن زيد بن ثابت وعلياً رضي الله عنهما كانا يورثان ثلاث
جدات: ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم))(٣).
وعن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ترث الجدات
الأربع جمع)) (٤)، وهو قول مسروق، والحسن البصري، والشعبي،
وغيرهم من التابعين، رضي الله عنهم(٥) .
مسألة (١٦١):
القربى من قبل(٦) الأم تحجب البعدى من قبل الأب، والقربى
من قبل الأب لا تحجب البعدى من جهة (٧) الأم في الصحيح من
المذهب، وهو أصح الروايتين عن زيد بن ثابت، رضي الله عنه(٨).
وقال العراقيون: ((القربى(٩) من الجدات تحجب البعدى سواء
كان من قبل الأب، أو من قبل الأم)) (١٠).
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٦، ومعرفة السنن والآثار ٩/ ١٢٥، رقم ١٢٥٦٨.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٧/٦.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٣٧.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٦.
(٥) ابن أبي شيبة ٢٧٣/١١ - ٢٧٩، والدارقطني ٩٠/٤ - ٩٢، و٢٣٦/٤، والبيهقي
في السنن الكبرى ٢٣٧/٦، والمراسيل لأبي داود مع سلسلة الذهب ص ١٩٦.
(٦) في الأخريين: ((جهة)).
(٧) في الأخريين: ((من قبل)).
(٨) المجموع شرح المهذب ٥١٦/١٤ - ٥١٨، ومغني المحتاج ١٢/٣، والعذب
الفائض ١٠٠/١.
(٩) ساقطة في الأخريين.
(١٠) المبسوط ١٦٩/٢٩ - ١٧١، وحاشية ابن عابدين ٧٨٢/٦، وشرح الرحبية ص
٨٨، والتحقيقات المرضية ص ١٢٥.
٢٣

روي عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
قال: ((إذا اجتمعت جدتان، فبينهما السدس، وإذا كانت التي من قبل
الأم أقرب من الأخرى فالسدس لها، وإذا كانت التي من قبل الأب
أقرب فهو بينهم)). وبمعناه روي عن خارجة بن زيد عن أبيه(١).
وعن عمرو بن وهيب عن أبيه عن زيد أنه كان يقول: ((إذا كانت
الجدة من قبل الأم أقعد(٢) من الجدة من قبل الأب، فهي أحق
بالسدس، فإذا كانت الجدة من الأب أقعد، (أشركت بينهما)(٣) وبين
جدة الأم)) (٤).
قيل: وكيف صارت الجدة مع الأم بهذه المنزلة؟ قال: لأن
الجدات إنما أطعمن السدس من قبل سدس الأم.
وروي عن الشعبي ((أن علياً وزيداً كانا يورثان القربى من
الجدات)).
وفي رواية: ((كان علي وزيد يورثان من الجدات الأقرب
فالأقرب»(٥).
وعن الشعبي ((في رجل ترك جدتيه: أم أبيه، وأم أمه، وجدة
الأب، قال علي وزيد: لأم الأم السدس، وكانا يقولان: السدس
لأقرب الجدات))(٦).
وقال عبد الله: ((السدس بينهما سواء، فإن كانت أم الأم،
(١) عبد الرزاق ٢٧٥/١٠، و٢٧٦، و٢٧٩، رقم ١٩٠٨٥، و١٩٠٨٩، و١٩٠٩٩،
وابن أبي شيبة ٣٢٨/١١، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٧/٦.
(٢) في (أ): ((أخرب)).
(٣) فى الأخريين: ((أشرك بينها))، وفي (أ): ((أشرك بينهما)).
(٤) موطأ مالك ٥٥/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٧/٦.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٦.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٦.
٢٤

وجدتي الأب أشرك بينهن في السدس، إذا كانتا الجدتين من قبل الأب
نسبتهما(١) سواء/، فإن كانت إحداهما أقرب من الأخرى أشرك بين
الدنيا، وأم الأم، وسقطت القصوى))(٢).
فمن قال بتوريث القربى من الجدات دون البعدى سواء كانت
القربى من قبل الأم والبعدى من قبل الأب، أو البعدى من قبل الأب،
والقربى من قبل الأم، احتج برواية الشعبي عن علي وزيد رضي الله
عنهما وهذه رواية مطلقة، ورواية المدنيين عن زيد مفسرة، ويحتمل أن
يكون المراد بالطلقة ما فسره أهل المدينة عنه(٣). والله أعلم.
مسألة (١٦٢):
والإخوة والأخوات للأب والأم، وللأب يقاسمون الجد ما دامت
المقاسمة خيراً له من الثلث(٤)، وقال العراقيون: ((الجد أولى بالميراث
(٥)
منهم(٥).
روي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، وسعيد بن المسيب
وقبيصة قالوا: ((قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الجد يقاسم
الإخوة للأب والأم، والإخوة للأب ما كانت المقاسمة خيراً له من
ثلث المال، وإن كثرت الإخوة أعطاه الثلث، وكان للإخوة ما بقي
﴿فَلِلذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِ اٌلْأُنَيْنِ﴾(٦)، وقضى أن بني الأب والأم هم أولى
(١) في (ب): ((نسبهما).
(٢) عبد الرزاق ٢٧٦/١٠، وابن أبي شيبة ٢٧٠/٦، وابن حزم في المحلى ٩/
٢٧٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٧/٦.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٦، و٢٣٧، و٢٣٨.
(٤) الأم للشافعي ٨١/٤، ومغني المحتاج ٢١/٣ - ٢٢، والرحبية مع شرحها ص
٩٧.
(٥) المبسوط ١٨٠/٢٩، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٧٠، واللباب ١٩٩/٤.
(٦) سورة النساء: الآية ١٧٦.
٢٥

بذلك من بني الأب: ذكرهم، ونساؤهم، غير أن بني الأب يقاسمون
بالجد لبني الأب والأم، ثم يردون عليهم، ولا يكون لبني الأب شيء
مع بني الأب والأم، وبنو الأب(١) يردون على بنات الأب والأم، وإن
بقي شيء بعد فرائض بنات الأب والأم فهو للإخوة للأب ﴿فَلِلَذَّكَرِ
مِثْلُ حَظِّ الْأُنَّيْنِ﴾(٢) (٣).
وروي عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبيه عن جده
((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استأذن عليَّ يوماً، فأذن له،
فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي جئتك، فقال عمر رضي الله
عنه: إنما الحاجة لي، إني جئتك، لتنظر في أمر الجد، فقال زيد
رضي الله عنه: لا والله، ما تقول فيه، فقال عمر: ليس هو بوحي حتى
تزيد فيه، وتنقص منه، إنما هو شيء تراه، فإن رأيته وافقني تبعته،
وإلا لم يكن عليك فيه شيء، فأبى زيد، فخرج مغضباً، ثم أتاه مرة
أخرى، فلم يزل به حتى قال: فسأكتب لك فيه، فكتبه في قطعة
قتب، وضرب له مثلاً (٤) إنما مثله مثل شجرة تنبت على ساق واحد،
فخرج فيها غصن، ثم خرج في غصن غصن آخر، والساق(٥) يسقي
الغصن(٦)، فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن، وإن
قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول فأتي به، فخطب الناس عمر
رضي الله عنه ثم قرأ قطعة القتب عليهم، ثم قال: إن زيد بن ثابت قد قال
(١) في الأخريين: ((الأب والأم)).
(٢) سورة النساء: الآية ١٧٦.
(٣) عبد الرزاق ٢٦٢/١٠، و٢٦٦، و٢٦٧، والدارقطني ٩٤/٤، ٨٢، ورواه ابن
حزم في المحلى ٢٨٦/٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٥/٦، وينظر مسند
الفاروق لابن کثیر ٣٨٥/٢١.
(٤) في الأخريين: ((مثلاً مثل شجرة)).
(٥) في الأصل: فالساق)).
(٦) ساقطة من الأصل.
٢٦

في الجد قولاً، وقد أمضيته، قال: وكان أول جد كان، فأراد أن يأخذ
المال كله، مال ابن ابنه دون إخوته، فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب
رضي الله عنه))(١).
وعن الشعبي قال: ((كان(٢) رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
أن يجعلا الجد أولى من الأخ)»(٣).
وكان عمر رضي الله عنه يكره الكلام فيه، فلما صار عمر
رضي الله عنه جداً، قال: هذا أمر قد وقع لا بد للناس من معرفته،
فأرسل إلى زيد، فسأله فقال: كان رأي من رأي أبي بكر أن نجعل
الجد أولى من الأخ، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تجعل شجرة نبتت،
فانشعب منها غصن، فانشعب في الغصن غصن فما يجعل الغصن
الأول أولى من الغصن الثاني، وقد خرج الغصن من الغصن، قال:
فأرسل إلى علي رضي الله عنه فسأله فقال كما قال زيد إلا أنه جعله
سبيلاً سال، فانشعب منه شعبة، ثم انشعبت منه شعبتان، فقال: أرأيت
لو أن هذه الشعبة الوسطى رجع أليس(٤) إلى الشعبتين جميعاً؟ فقام
عمر رضي الله عنه فخطب الناس، فذكر الحديث بمعنى ما مضى))(٥).
وعن الشعبي قال: أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب،
رضي الله عنه، مات ابن فلان بن عمر، فأراد عمر رضي الله عنه أن
يأخذ المال دون إخوته، فقال له علي وزيد رضي الله عنهما ليس لك
ذلك، فقال عمر رضي الله عنه: لولا أن رأيكما اجتمع لم أر أن يكون
(١) عبد الرزاق ٢٦٥/١، رقم ١٩٠٥٨، والدارقطني ٩٣/٤، رقم ٨٠، والحاكم
في المستدرك نحوه مختصراً ٣٣٩/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٧/٦.
(٢) في السنن: ((من).
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤٧/٦.
(٤) في (أ) ساقطة، وفي الأصل: ((اليبس))، والتصويب من (ب).
(٥) عبد الرزاق ٢٦٥/١٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٧/٦.
٢٧

ابني، ولا أكون أباه، هذا مرسل جيد))(١).
[نهایة ١٣٢/ب]
وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد(٢) قال: ((أخذ/ أبو الزناد هذه
الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت، ومن كبير آل زيد:
((بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله أمير المؤمنين (من زيد بن
ثابت ... ) فذكر الرسالة بطولها، وفيها: ((لقد كنت كلمت أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شأن الجد والإخوة من
الأب كلاماً شديداً، وأنا يومئذ أحسب أن الإخوة أقرب حقاً في أخيهم
من الجد، ويرى يومئذ هو أن الجد أقرب من الإخوة»، فذكر
محاورتهما في ذلك، ثم اجتماعهما على قسمة المال بينهم على
الترتيب الذي نقلناه في كتاب السنن(٣).
ثم أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وكان ابن مسعود
رضي الله عنه يشرك بين الجد، والإخوة، والأخوات لأب وأم، أو
لأب، وكيفية تشريكهم بينهم مذكور في كتاب السنن (٤).
استدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جعله الذي
قال له رسول الله وعليه: لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته يعني أبا بكر
رضي الله عنه - جعل الجد أباً))، أخرجه البخاري في الصحيح (٥).
(١) عبد الرزاق ٢٦١/١٠، رقم ١٩٠٤١، والدارمي ٣٥٤/٢، والبيهقي في السنن
الکبری ٢٤٧/٦.
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد بن عبد الله بن ذكوان القرشي، مولاهم المدني،
روى عن أبيه، وموسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وغيرهم، وروى عنه ابن
جريج، وأبو داود الطيالسي، وزهير بن معاوية، وغيرهم، قال النسائي: ((لا
يحتج بحديثه))، قال الترمذي والعجلي: ((ثقة))، مات ببغداد سنة ١٧٤ هـ.
تهذيب التهذيب ١٥٥/٦.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٤٧/٦.
(٤) الدارمي ٣٥٤/٢ - ٣٥٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٤٨/٦.
(٥) البخاري ك/ الفرائض، ب/ ميراث الجد مع الأب والإخوة ٢٧١/٩، رقم ١٥.
٢٨

وروي عن الشعبي ((أن أبا بكر، وابن عباس، وابن الزبير،
رضي الله عنهم، كانوا يجعلون الجد أباً يرث ما يرث، ويحجب ما
یحجب»(١).
وعن طاوس ((أن عثمان، وابن عباس، رضي الله عنهما، كانا
يجعلان(٢) الجد أباً))(١) والله أعلم.
مسألة (١٦٣):
ومال المرتد إذا مات على ردته، أو قتل في للمسلمين (٣).
وقال أبو حنيفة رحمه الله: (ما کان له قبل ردته فهو لورثته المسلمین))(٤).
في صحيح البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، أن
النبي وَ ل﴿ قال: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)»(٥). وهو
عند مسلم أيضاً بمعناه(٦).
وعند أبي داود عن يزيد بن البراء (٧) عن أبيه قال: ((لقيت عمي
ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله وَلهو إلى رجل
نكح امرأة أبيه (٨)، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله)). والمراد بهذا
(١) عبد الرزاق ٢٦٣/١٠ - ٢٦٤، وابن أبي شيبة ٢٨٩/١١، والدارمي ٣٥٤/٢ -
٣٥٥ والدارقطني ٩٢/٤، وينظر الفتح الرباني ١٩٩/١٥.
(٢) في (ب): ((يجعلا).
(٣) الأم للشافعي ٨٧/٤، ومغني المحتاج ٢٥/٣.
(٤) المبسوط ٣٧/٣٠، واللباب ٤ / ١٩٧.
(٥) البخاري ك/ الفرائض، ب/ لا يرث المسلم الكافر ٢٧٩/٨، رقم ٤١.
(٦) مسلم ك/ الفرائض ١٢٣٣/٣، رقم ١٦١٤.
(٧) هو يزيد بن البراء بن عازب الأنصاري، الحارثي، الكوفي، روى عن أبيه،
وروى عنه عدي بن ثابت، وأبو جناب الكلبي، وسيف أبو عائذ السعدي،
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ((كوفي، تابعي، ثقة)).
تهذيب التهذيب ٢٧٦/١١.
(٨) في (ب): ((ابنه))، وهو خطأ.
٢٩

النكاح الوطء، وقد روي ((إلى رجل عرس بامرأة أبيه))(١).
وقد حمل بعض أصحابنا على أنه نكحها معتقداً الإباحة، فصار
به مرتداً، أوجب قتله، وأخذ ماله، فبالإجماع لا يؤخذ ماله بمجرد
الزنا دون اعتقاد إباحته.
قال الشافعي رحمه الله: ((وقد روي أن معاوية رضي الله عنه
كتب إلى ابن عباس، وزيد بن ثابت، رضي الله عنهما يسألهما عن
ميراث المرتد، فقالا: لبيت المال))، قال الشافعي رحمه الله تعالى
لايعنيان أنه فيء))(٢).
استدلوا بما روي عن أبي عمرو الشيباني(٣) عن علي، رضي الله
عنه ((أنه أتي بمستورد العجلي، وقد ارتد، فعرض عليه الإسلام،
فأبى، قال: ((فقتله، وجعل ميراثه بين ورثته المسلمين))(٤).
قال الشافعي رحمه الله -: ((يزعم بعض أهل الحديث منكم أنه
غلط، وأن الحفاظ لم يحفظوا عن علي، رضي الله عنه، ((فقسم ماله
(١) أبو داود ٤/ ١٥٧، رقم ٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٣/٦ - ٢٥٤.
(٢) الأم للشافعي ٤/ ٨٥، ٧٣/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٥٤/٦، ومعرفة السنن
والآثار ١٤٥/٩.
(٣) هو سعد بن إياس الكوفي، من بني شيبان بن ثعلبة، أدرك الجاهلية، حدث عن
علي، وابن مسعود، وحذيفة، وطائفة، وروى عنه الأعمش، وسليمان التيمي،
وأبو معاوية عمرو بن عبيد الله النخعي، وآخرون، وعاش مائة وعشرين عاماً،
قال يحيى بن معين: ((كوفي ثقة))، قال الذهبي: ((هو من رجال الكتب الستة))،
مات في خلافة الوليد فيما أحسب.
طبقات ابن سعد ١٠٤/٦، والجرح والتعديل ٧٨/٢، وأسد الغابة ٢/ ٢٧٠،
وسير أعلام النبلاء ١٧٣/٤، وتهذيب التهذيب ٤٦٨/٣، والإصابة ت ١٣٢٧.
(٤) عبد الرزاق ٣٣٩/١٠، والدارمي ٣٨٤/٢، والمحلى لابن حزم ١٩٠/١١،
والسنن الكبرى للبيهقي ٢٥٣/٦، قال في الجوهر النقي ٢٥٤/٦: ((إسناده
صحیح، وصححه ابن حزم)).
٣٠

بين ورثته المسلمين))، ويخاف أن يكون الذي أراد هذا غلط))(١).
قال البيهقي رحمه الله: ((قد رواه الشعبي، وعبد الملك بن عمير
عن علي رضي الله عنه دون ذكر المال، وبلغني عن أحمد بن حنبل
رضي الله عنه في ما (٢) رواه عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هانىء،
أنه ضعف الحديث الذي روي عن علي رضي الله عنه أن ميراث
المرتد لورثته من المسلمين(٣)).
ثم قد جعله الشافعي رحمه الله لخصمه ثابتاً، واعتذر في تركه
قوله بظاهر قول(٤) النبي وَلّ: ((لا يرث المسلم الكافر)(٥).
كما تركوا به قول معاذ، ومعاوية، رضي الله عنهما، وغيرهما
في توريث المسلم من اليهودي - يعني أنهم معنا - لم يخصوا خبر
أسامة بقول معاذ وغيره، فكذلك وجب أن لا يخصوه بقول علي
رضي الله عنه حتى يحملوا الخبر على الكافر الحربي دون المرتد، كما
لم يحملوه على الكافر الحربي دون الذمي بقول معاذ رضي الله عنه
وغيره(٦).
وروي عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم ((أن علياً رضي الله عنه
قضى في ميراث المرتد أنه لأهله من المسلمين))، وهذا منقطع،
والحجاج غير محتج به.
ورواه شريك عن المغيرة عن علي رضي الله عنه، وهو أيضاً
(١) الأم للشافعي ٤/ ٨٥ ص ٧٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٥٤/٦.
(٢) زيادة ضرورية يقتضيها السياق.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٣٥٤/١١ - ٣٥٥.
(٤) ساقط من الآخريين.
(٥) سبق تخريجه في ص ٥٣٤ من هذه الرسالة، وينظر السنن الكبرى ٢٥٣/٦.
(٦) السنن الكبرى ٢٥٤/٦ - ٢٥٥.
٣١
!

منقطع(١).
وعن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله ((أنه جعل ميراث المرتد
[نهاية ١٣٣/أ] لورثته من المسلمين))، وهذا أيضاً منقطع، القاسم لم يدرك جده/ (٢).
ثم قد روي عن زيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهما نحو
مذهبنا، وقولهما يوافق حديث أسامة بن زيد عن النبي وَّر، فهو
أولى. والله أعلم.
مسألة (١٦٤):
والإخوة والأخوات للأب والأم يشاركون الإخوة والأخوات
للأم، في ثلثهم في مسألة المشركة(٣). وقال العراقيون: ((إنهم لا
يشاركونهم»(٤).
روي عن وهب بن منبه عن مسعود بن الحكم الثقفي، قال:
((أتي عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في امرأة تركت زوجها وأمها،
وإخوتها لأمها، وإخوتها لأبيها (وأمها)(٥)، فشرك بين الإخوة للأم،
وبين الإخوة للأم والأب بالثلث، فقال له رجل: إنك لم تشرك بينهم
عام أول(٦) كذا وكذا، فقال: تلك على (٧) ما قضينا يومئذ، وهذه على
(١) عبد الرزاق ٣٤٠/١٠، وسعيد بن منصور ١٢٣/١، رقم ٣١١، وابن أبي شيبة
١١/ ٣٥٥، والدارمي ٣٨٤/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٤/٦، وأشار ابن
التركماني في الجوهر النقي بذيل السنن ٢٥٤/٦، إلى أن هذا الأثر صحيح.
(٢) ابن أبي شيبة ٣٥٤/١١، والدارمي ٣٨٤/٢، ورواه البيهقي في السنن الكبرى
٦/ ٢٥٥.
(٣) الأم للشافعي ٨٨/٤، ومغني المحتاج ١٨/٣، وشرح الرحبية ص ٩٤.
(٤) المبسوط ١٥٤/٢٩ - ١٥٥، وحاشية ابن عابدين ٧٨٥/٦ - ٧٨٦، وينظر
التحقيقات المرضية ص ١٢٧.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) ساقطة من الأخريين.
(٧) ساقطة من الأصل.
٣٢

ما قضينا اليوم))(١). قال عبد الرزاق: ((قال الثوري: لو لم أستفد في
سفرتي هذه غير هذا الحديث لظننت أني قد استفدت فيه خيراً))،
وكذلك قاله ابن عيينة عن معمر.
وقال يعقوب بن سفيان: «هذا خطأ؛ إنما هو الحكم بن
مسعود))(٢)، وبمعناه قال البخاري.
وروي عن قتادة عن ابن المسيب ((أن عمر رضي الله عنه أشرك
بين الإخوة من الأب والأم، وبين الإخوة من الأم في الثلث))(٣).
وروي عن وهب عن زيد بن ثابت في المشرَّكة(٤)، قال: ((هبوا
أباهم كان حماراً ما زادهم الأب إلا قرباً، وأشرك بينهم في الثلث)»(٥).
و(عن أبي مجلز)(٦) أن عثمان رضي الله عنه (شرك بين الإخوة
من الأم، والإخوة من الأب والأم في الثلث، وأن علياً رضي الله عنه
لم يشرك بينهم))(٧) (٨).
وعن الثوري عن منصور عن إبرهيم عن عمر، وعبد الله، وزيد،
رضي الله عنهم، أنهم قالوا: «للزوج النصف، وللأم السدس،
وأشركوا بين الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأم في الثلث،
(١) عبد الرزاق ٢٤٩/١٠، رقم ١١١٤٤، وابن أبي شيبة ٢٥٥/١١، والدارقطني
٨٨/٤، رقم ٦٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٥٥.
(٢) هو الحكم بن مسعود، روى عن عمر في الفرائض، قال البخاري: ((لا يصح)).
ينظر المغني في الضعفاء ٢٧٤/١.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/٦.
(٤) في الأخريين: ((الشركة)).
(٥) رواه الحاكم في المستدرك ٣٣٧/٤، وصححه ووافقه الذهبي في التلخيص،
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٦/٥.
(٦) في (ب): ((ابن أبي مجلز).
(٧) ساقطة من الأصل.
(٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/٦ - ٢٥٦.
٣٣

وقالوا: ما زادهم الأب إلا قرباً))(١).
وعن الشعبي قال(٢): ((قال عمر، وعبد الله))، فذكر بمعناه، وزاد
ذكرهم، وأنثاهم فيه سواء.
وقال علي، وزيد رضي الله عنهما: ((هم عصبة إن فضل شيء
كان لهم، وإن لم يفضل لم يكن لهم شيء))(٣).
قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((المشهور عن علي رضي الله عنه
أنه لم(٤) يشرك. والصحيح عن زيد رضي الله عنه أنه شرك(٥).
واختلفت الرواية فيه عن عبد الله، فقيل عنه أنه لم يشرك، وقيل: إنه
شرك. وهذا في رواية الشعبي، وإبراهيم عنه - وهما أعرف بمذهبه من
غيرهما - فيحتمل أن تكون في الابتداء لم يشرك، ثم رجع إلى
التشريك، كما روينا عن عمر، رضي الله عنهم)»(٦). والله أعلم.
مسألة (١٦٥):
وإذا مات ولد الملاعنة، ولا وارث له إلا عصبة أمه، فماله
لبيت مال المسلمين (٧). وقال العراقيون: ((ماله لعصبة(٨) أمه بالتعصيب
في إحدى الروايتين(٩)).
(١) عبد الرزاق ٢٥١/١٠، رقم ١٩٠٠٩، والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٧،
وصححه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٦/٦.
(٢) ساقطة في الأصل.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٦/٦ - ٢٥٧.
(٤) ساقطة من (أ)، وفيها: ((شرك))، وهو خطأ، خلاف المشهور.
(٥) ساقطة من (أ).
(٦) المستدرك ٣٣٧/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٥٦/٦ - ٢٥٧، ومعرفة السنن
والآثار ٩/ ١٤٩.
(٧) الأم للشافعي ٨٢/٤، وروضة الطالبين ٤٣/٥.
(٨) في الأخريين: ((العصابة)).
(٩) المبسوط ١٩٨/٢٩، واللباب ١٩٨/٤.
٣٤

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَليه
قال: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر))(١)،
فجعل ما فضل لعصبة المتوفى دون عصبة أمه، وولد الملاعنة لا
عصبة له من قبل أبيه، فالمسلمون له عصبة.
وعندهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَّ في
حديث قال فيه: ((فليؤثر بماله عصبته من كان))(٢).
وفي رواية: ((وأيكم ما ترك مالاً فإلى العصبة من كان))(٣).
وعند البخاري حديث المتلاعنين عن سهل بن سعد فيه: ((وكانت
حاملاً، فأنكر حملها، فكان ابنها يدعى إليها، ثم جرت السنة في
الميراث أن يرثها، وترث منه ما فرض الله عز وجل لها)» (٤)، وفي هذا
الحديث دلالة على أنه لا يرد على أمه، ولا على إخوته لأمه ما فضل
عن فريضتهم.
استدلوا بما روى أبو داود عن واثلة عن النبي وَلقر قال: ((المرأة
تحرز(٥) ثلاث مواريث: عتيقها، ولقطتها، وولدها الذي لاعنت
(١) البخاري ك/ الفرائض، ب/ قول النبي ◌َله: ((من ترك مالاً فلأهله ٢٦٩/٨ -
٢٧٤، رقم ٩، و١٤، و١٢٢، و١٢٣، ومسلم ك/ الفرائض، ب/ ألحقوا
الفرائض بأهلها ... ١٢٣٣/٣ - ١٢٣٤، رقم ١٦١٥.
(٢) البخاري ك/ الفرائض، ب/ من ترك مالاً فلأهله ٢٤٧٦/٦، رقم ٦٣٥، ورقم
٢١٧٦، ومسلم ك/ الفرائض، ب/ من ترك مالاً فلوارثه ١٢٣٨/٣، رقم ١٦،
وهي بلفظ مسلم.
(٣) البخاري ك/ التفسير، ب/ تفسير قوله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم﴾ ١٧٩٥/٤، رقم ٤٥٠٣، ومسلم ك/ الفرائض، ب/ من ترك مالاً
فلوارثه ١٢٣٨/٣، رقم ١٥، وهي بلفظ مسلم.
(٤) البخاري ك/ الفرائض، ب/ ميراث الملاعنة ٢٧٤/٨.
(٥) في بعض روايات الحديث: ((تحوز)).
٣٥

عليه))(١) رواية عمرو بن روبة التغلبي(٢)، ولم يحتج به الشيخان، ولا
له ذكر في كتابهما، فالله أعلم، وقد قال البخاري: ((عمرو بن روبة فيه نظر)).
وروى أيضاً مكحول(٣) قال: ((جعل رسول الله وَّلقول ميراث ابن
الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها))(٤)، وهذا مرسل، ورواه من حديث
[نهاية ١٣٣/ب] عيسى بن موسى أبي محمد القرشي(٥)، وفيه نظر، ولم يثبت / من
عدالته ما يوجب قبول خبره عن العلاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده (٦).
(١) أبو داود ١٢٥/٣، رقم ٢٩٠٦، والترمذي ٤٢٩/٤، رقم ٢١١٥، وقال
الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث
محمد بن حرب))، والنسائي في السنن الكبرى ٧٨/٤، رقم ٦٣٦٠، وابن ماجه
٩١٦/٢، رقم ٢٧٤٢، والدارقطني ٨٩/٤، رقم ٦٨ - ٦٩.
(٢) هو عمرو بن روبة التغلبي، روى عن عبد الواحد النصيري، روى عنه محمد
الشامي، قال البخاري: ((فيه نظر))، وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبو سلمة
سليمان بن سليم، وإسماعيل بن عياش، ومحمد بن حرب.
التاريخ الكبير ٧/ ١٥٥، رقم ٢٠٠٨.
(٣) مكحول، أبو عبد الله الدمشقي، مولى امرأة من هذيل، سمع أنس بن مالك،
وأبا مرة الداري، وواثلة بن الأسقع، وأم الدرداء، روى عنه الأوزاعي، مات
سنة ثنتي عشرة ومائة، وكان الزهري يفاضل عليه قتادة، ويقول: ((ما كان عند
مكحول إلا شيء يسير»، وكان أعلم أصحاب العلاء بن الحارث.
ينظر الطبقات الكبرى ٧/ ٢٣٠، و٤٦٣، والتاريخ الكبير ٢١/٨، رقم ٢٠٠٨.
(٤) أبو داود ١٢٥/٣، رقم ٢٩٠٧، والدارمي ٢٦٣/٢، والبيهقي في السنن الكبرى
٢٥٩/٦.
(٥) هو عيسى بن موسى، أبو محمد القرشي، يروي عن أبي حازم، روى عنه
الوليد بن مسلم، وهو الذي يروي عن الشاميين.
ينظر الثقات لابن حبان ٧/ ٢٣٢.
(٦) رواه أبو داود ١٢٥/٣، رقم ٢٩٠٨، وقال عنه البيهقي في السنن الكبرى ٦/
٢٥٩: ((حديث مكحول منقطع))، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٢٥٩/٦
عنه: (ثم ذكر حديثاً في سنده عيسى أبو محمد، قلت: هو أخو سليمان بن
موسى، ذكره البخاري في تاريخه، ولم يتعرض له فيما عندي من الكتب
المصنفة في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٢٣٢)).
٣٦

وروي عن داود بن أبي هند، قال: ((حدثني عبد الله بن عبيد
الأنصاري(١)، قال: كتبت(٢) إلى أخ لي من بني رزيق لمن قضى
رسول الله ﴿ بولد الملاعنة، قال: قضى به رسول الله وَل﴿ لأمه،
قال: هي بمنزلة أبيه وأمه))(٣).
وقيل: ((عن داود عن عبد الله عن رجل من أهل الشام))،
وكلاهما منقطع، لا تقوم الحجة بمثلهما، ثم حمله الأستاذ أبو الوليد
يرحمه الله على ما لو كانت أمه مولاة بعتاقه، فيكون مواليها عصبتها،
وعصبة ابنها (٤).
ويحتمل أن يكون ابن(٥) الملاعنة مملوكاً ملكته أمه بعد أن
صارت حرة، فعتق عليها، فتكون مولاة، فترث ما بقي بالولاء إن
كانت حية، ويرثه عصبتها إن كانت ميتة بالولاء.
وروي جعلها عصبة عن علي وعبد الله، رضي الله عنهما (٦)،
وروي بخلافه عن علي وزيد، رضي الله عنهما(٧).
قال البيهقي رحمه الله: ((فالرواية فيه عن علي رضي الله عنه
مختلفة، وقوله مع زيد بن ثابت أشبه بما ذكرنا من السنة، ونحن إنما
نأخذ بقول زيد بن ثابت لما رويناه من(٨) حديث سهل بن سعد
(١) عبد الله بن عبيد الأنصاري، روى عن سعيد بن جبير، وعن رجل من أهل
الشام، وروى عنه داود بن أبي هند.
تهذيب التهذيب ٢٧٠/٥.
(٢) في (ب): ((كتب)).
(٣) الدارمي ٢٦٢/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٩/٦.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ٢٥٩/٦.
(٥) في الأخريين: ((ولد)).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ٢٥٨/٦ - ٢٥٩.
(٧) المصدر السابق.
(٨) في الأخريين: ((في)).
٣٧
٠٠

الساعدي في ابن المتلاعنين أن السنة جرت أنه يرثها، وترث منه ما
فرض الله لها (والله تعالى إنما فرض)(١) لها (٢) الثلث، أو السدس،
فلا تجوز الزيادة على ذلك، وبالله التوفيق))(٣) .
وروى مالك ((أنه بلغه عن عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار
أنهما سئلا عن ولد الملاعنة، وولد الزنا من يرثه؟ فقالا: ترثه أمه
حقها، وإخوته من أمه حقوقهم، ويرث ما بقي من ماله موالي أمه إن
كانت مولاة، وإن كانت عربية ورثت حقها، وورث إخوته من أمه
حقوقهم، وورث ما بقي من ماله المسلمون، قال مالك: وذلك الأمر
عندنا، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا))(٤). والله أعلم.
(١) ساقطة من (أ).
(٢) (لها)) زيادة من (ب).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٥٨/٦ -٢٥٩.
(٤) موطأ مالك المطبوع مع تنوير الحوالك ٦١/٢، ينظر الأم للشافعي ٤/ ٨٢.
٣٨

كتاب الوصايا
مسألة (١٦٦):
إذا أوصى لذوي قرابته دخل فيه من كان فصيلته ممن يقع عليه
اسم القرابة، من بني الأعمام وغيرهم(١)، وقال أبو حنيفة رحمه الله:
((يختص بها كل ذي رحم محرم من قرابته))(٢).
لنا ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قام
(٢١) ﴾ (٣)
رسول الله وَ﴿ حين أنزل الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِينَ
، قال: يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم
من الله شيئاً، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا
عباس بن عبد(٤) المطلب، لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية(٥)
عمة رسول الله - وَلجر - لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت
محمد - وَّلجر - سليني ما شئت، لا أغني عنك (٦) من الله شيئاً (٧)، فثبت
(١) الأم للشافعي ٩٩/٤ - ١١١، ومغني المحتاج ٦٣/٣ - ٦٤.
(٢)
المبسوط ١٥٧/٢٧، واللباب ٤ /١٨٠.
(٣) سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
(٤)
ساقطة من الأصل.
هي صفية بنت عبد المطلب الهاشمية، وهي شقيقة حمزة، وأم حواري
(٥)
النبي ﴿ الزبير، وأمها من بني زهرة، توفيت سنة عشرين، ودفنت بالبقيع.
طبقات ابن سعد ٤١/٨، وطبقات خليفة ٣٣١، والاستيعاب ١٨٧٣/٤، وأسد
الغابة ١٧٣/٧، وسير أعلام النبلاء ٢٦٩/٢، والإصابة ١٨/١٣.
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) البخاري ك/ الوصايا، ب/ هل يدخل النساء والولد في الأقارب ٥٣/٤، رقم =
٣٩

بذلك دخولهم في الاسم، فوجب أن يشاركوهم في الاستحقاق
بالاسم.
وفي الصحيحين أيضاً ((أن رسول الله وَلفر أمر أبا طلحة(١) أن
يجعل الأرض التي جعلها الله في قرابته، فقسمها بين حسان بن
ثابت(٢)، وأبي بن كعب))(٣). من حديث أنس بن مالك، قال أبو
داود: ((وبلغني عن الأنصاري محمد بن عبيدالله، قال: أبو طلحة
يزيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن
عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وحسان بن ثابت بن المنذر بن
حرام يجتمعان إلى حرام، وهو الأب الثالث، وأبي بن كعب بن
قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك النجار فعمرو
يجمع حساناً، وأبا طلحة، وأبياً. قال الأنصاري بين أبي، وأبي طلحة
= ١٦، ومسلم ك/ الإيمان، ب/ في قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
١٩٢/١ - ١٩٣، رقم ٢٠٤، و٢٠٨.
(١) أبو طلحة الأنصاري يزيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد
مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، الخزرجي، النجاري، له أحاديث،
روى عن النبي 1 نيفاً وعشرين حديثاً، منها في الصحيحين حديثان، وتفرد
البخاري بحديث، ومسلم بحديث، قيل: إنه غزا بحر الروم، فتوفي في
السفينة، والمشهور أنه مات بالمدينة، وصلى عليه عثمان سنة أربع وثلاثين،
رضي الله عنه.
ينظر سير أعلام النبلاء ٢٧/٢.
(٢) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن
عمرو بن مالك بن النجار، الأنصاري، الخزرجي، النجاري، المدني، حدث
عنه ابنه عبد الرحمن، والبراء بن عازب، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة،
وآخرون، وقال ابن مندة: حدث عنه عمر، وعائشة، وأبو هريرة، رضي الله
عنهم، قال ابن إسحاق توفي سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة أربعين.
تاريخ ابن معين ١٠٧، والجرح والتعديل ٢٣٣/٣، وأسد الغابة ٥/٢، وسير
أعلام النبلاء ٥١٢/٢، والإصابة ٢٣٧/٢، وشذرات الذهب ٤١/١.
(٣) البخاري ك/ الوصايا، ب/ إذا أوقف، أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب ٥٢/٤،
رقم ١٥، ومسلم ٦٩٤/٢.
٤٠