Indexed OCR Text

Pages 421-440

وروي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن يحيى
عن أبيه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - وَالر - قال:
((لا ضرر، ولا ضرار؛ من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه))،
ثم يقول: ((المغصوب منه(١) يستضر بذلك، وهو أولى بأن ينظر
له»(٢).
قال رسول الله - ◌َالغر -: ((ليس لعرق ظالم حق)). رواه أبو داود
من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - وَطّر -: ((من
أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق)) (٣).
قال مالك بن أنس - رحمه الله -: ((العرق الظالم (كل ما)(٤) أخذ
واحتفر وغرس بغير حق))(٥).
٧٤٥/٢، وهو مرسل، والشافعي في المسند ١٦٥/٢، وفي الأم ٢٤٩/٣،
=
و٢٣٠/٧، وعنده في لفظ: ((ولا إضرار))، ينظر مسند الشافعي ١٣٤/٢. ورواه
الدارقطني ٢٢٩/٤، وله عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه، والبيهقي في
السنن الكبرى ٧٠/٦، و١٥٧، و١٣٣/١٠.
(١) ساقطة من الأخريين.
(٢) رواه الدارقطني ٧٧/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٩٦/٦.
(٣) أبو داود ١٧٨/٣، رقم ٣٠٧٣، والترمذي ٦٦٢/٣، رقم ١٣٧٨، والبيهقي في
السنن الكبرى ٩٩/٦، و١٤٢ وقال: ((قال هشام: العرق الظالم أن يأتي مال
غيره فيحفر فيه))، وقد علقه البخاري بنحوه ك/ الحرث والمزارعة، ب/ من أحيا
أرضاً مواتا، ٢١٤/٣، رقم ١٦. وقد أخرجه مالك في الموطأ ٧٤٣/٣ عن
هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً، وينظر: تنوير الحوالك ٢١٧/٢. وقال الألباني
في إرواء الغليل ٣٥٣/٥ - ٣٥٤: ٠٠١. والطريق الأولى الموصولة رجالها
كلهم ثقات رجال الشيخين، فهي صحيحة، وقد قواها الحافظ في الفتح ٥٪
١٤، لولا أنها شاذة؛ لمخالفة مالك ومن معه من الثقات لرواية أيوب
الموصولة ... ))، وذكر أنه جاء موصولاً من طريقين، وبينهما. وينظر: إرواء
الغليل ٦/٦.
(٤) في النسخ: ((فكلما»، والتصحيح من الموطأ، حتى يستقيم اللفظ.
(٥) الموطأ ٥٧١/٢، رقم ٢٦، وتنوير الحوالك ٢١٧/٢.
٤٢١

وعنده عن يحيى بن عروة (١) عن أبيه، فذكر معناه، وقال: ((فلقد
خبرني ... ))(٢). (٣).
مسألة (١٣٦):
وإذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضى بقيمة الجارية الميتة،
ثم وجدها صاحبها فهي له، وترد القيمة، ولا تكون القيمة ثمناً(٤).
وقال العراقيون: ((إن أخذ القيمة الذي ادعاها المغصوب منه لم ترد،
وصارت الجارية ملكاً للغاصب لأخذه القيمة)»(٥).
وفي هذا احتيال لمن أراد جارية رجل لا يبيعها، فيغصبها،
ويعتل بأنها ماتت، حتى يأخذ ربها قيمتها، فينسب للغاصب جارية
غيره(٦).
وقال النبي - وَلقوله : ((أموالكم عليكم حرام، ولكل غادر لواء يوم
(١) هو يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عروة، المدني، روى عن
أبيه، وروى عنه ابنه محمد، وأخوه هشام، والزهري، وأيوب السختياني،
وغيرهم. قال ابن سعد: ((كان قليل الحديث))، وقال النسائي: ((ثقة))، وذكره
ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب ٢٢٦/١١.
(٢) هكذا هو في النسخ المخطوطة، وهو ناقص، وتمامه في أبي داود ١٧٨/٣ ،
رقم ٣٠٧٤: ((الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله -
* - غرس أحدهما نخلاً في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه،
وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: فلقد رأيتها وإنها لتضرب
أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عُمَّ، حتى أخرجت منها)).
و((عم)) بضم العين وتشديد الميم: جمع عميم، والمراد أنها تامة في طولها
والتفافها: لسان العرب ٣١١٢/٥.
(٣) وهنا ترك: ((والله أعلم)) التي كان يختم بها المسائل عادة، وهذه المرة الثانية.
(٤)
الأم للشافعي ٢٤٦/٣ - ٢٤٧.
(٥) تحفة الفقهاء ١٣٩/٣ - ١٤١، واللباب ١٩٥/٢.
(٦) هذا الكلام أورده البخاري في صحيحه مع اختلاف قليل في اللفظ فقط:
صحيح البخاري ٦/ ٢٥٥٥.
٤٢٢

القيامة))، أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن عمر، رضي الله
عنهما(١).
واتفقا على حديث أبي بكرة في خطة رسول الله - وَ لقر - بمنى،
وفيها: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأنسابكم عليكم حرام،
كحرمة يومكم هذا، (في شهركم)(٢) هذا، في بلدكم هذا. ألا هل
بلغت؟)) قلنا: ((نعم))، قال: ((اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه
رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له))(٣).
واتفقا على حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: ((قال
رسول الله - * -: إنما أنا بشر، (وإنكم)(٤) تختصمون إلي، ولعل
بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له(٥) / على نحو ما [نهاية ١٢٤/أ]
أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً،
فإنما هي له (٦) قطعة من نار))(٧). والله أعلم.
مسألة (١٣٧):
من أراق على ذمي خمراً لم يكن عليه ضمان، ولا يجوز لمسلم
(١) البخاري ك/ الحيل، ب/ إذا غصب جارية ٢٥٥٥/٦، رقم ١٦٥٤، ورقم
٣٠١٦.
(٢) ساقطة من الأخريين.
(٣) البخاري ك/ العلم، ب/ ليبلغ العلم الشاهد الغائب ١/ ٦٢ - ٦٣، رقم ٦٤،
ومسلم ك/ القسامة، ب/ تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ١٣٠٥/٣،
رقم ١٦٧٩.
(٤) في الأخريين: ((ولعلكم)).
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) ساقطة من الأخريين.
(٧) البخاري ك/ المظالم، ب/إثم من خاصم في باطل، وهو يعلمه ٢٦٢/٣ -
٢٦٣، رقم ٣١، ومسلم ك / الأقضية، ب/ الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ٣/
١٣٣٧ - ١٣٣٨، رقم ١٧١٣.
٤٢٣

توكيل الذمي في بيع الخمر(١). وقال بعض العراقيين: ((عليه الضمان،
ويجوز توكيل الذمي في بيعه))(٢).
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((لما نزلت الآيات الأواخر
من سورة البقرة خرج رسول الله - زَّلهو - فقرأهن علينا وقال: حرمت
التجارة في الخمر)(٣)، اتفقا على صحته (٤).
وفي الحديث الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن
النبي - 1984َّ - قال في الخمر: ((إن الذي حرم شربها حرم بيعها))(٥).
وروينا في مسألة تخليل الخمر عن أنس بن مالك - رضي الله
عنه - أن النبي - وَ﴾ - أمر بإراقة خمر اليتامى، ولم يأذن في
تخليلها(٦)، ولو كان إلى بيعها سبيل بوجه لم يأمر بإهلاك مال اليتيم.
وإذا لم يجز بيعها لم يجز تضمينها.
وأما ما روي عن (٧) سفيان عمن سمع ابن عباس - رضي الله
عنهما - يقول: ((دخلت على عمر - رضي الله عنه - وهو يقلب يده،
فقلت له(٨): ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: عويمل لنا بالعراق خلط
(١) روضة الطالبين ١٧/٥، ومغني المحتاج ٢٨٥/٢.
(٢) مختصر الطحاوي ص١١٩، وتحفة الفقهاء ١٣٧/٣.
(٣) لفظه في صحيح البخاري: ((فقرأهن على الناس، ثم حرم تجارة الخمر))، ولفظه
في صحيح مسلم: ((فاقترأهن على الناس، ثم نهى عن التجارة في الخمر)).
ولعل المصنف ساقه بالمعنى، أو وجد له نصا في موضع غير هذا، أو مخطوط
غير ما بين يدي من المطبوع.
(٤) البخاري ك/ الصلاة، ب/ تحريم تجارة الخمر في المسجد ١٩٨/١، رقم ١١٧،
ومسلم ك/ المساقاة، ب/ تحريم بيع الخمر ١٢٠٦/٣، رقم ١٥٨٠.
(٥) مسلم ك/ المساقاة، ب/ تحريم بيع الخمر ١٢٠٦/٣، رقم ١٥٧٩.
(٦) رواه الدارقطني ٢٦٥/٤، رقم١.
(٧) ساقطة من الأصل.
(٨) ساقطة من الأخريين.
٤٢٤

في المسلمين أثمان الخمر وأثمان الخنازير، ألم يعلم أن
رسول الله - * - قال: لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم أن
يأكلوها، فجملوها فباعوها، فأكلوا أثمانها)). قال سفيان: ((يقول: لا
تأخذ في ضريبتهم الخمر ولا (١) الخنزير، ولكن خلوا بينهم وبين
بيعها، فخذوا أثمانها في جزيتهم)»(٢).
فهذا حديث منقطع، وليس فيه - إن كان ثابتاً - أن عمر -
رضي الله عنهم - ولاهم بيعها، بعدما دخلت في يده، وإنما فيه قول
سفيان: ((خلوا بينهم وبين بيعها))، يعني: لا يتعرض المسلمون لهم
فيما يعتقدون جواز بيعه، فإذا باعوها بأنفسهم أخذوا(٣) منهم حينئذٍ ما
كان للمسلمين عليهم. ونحن نقول بجميع ذلك. والله أعلم.
مسألة (١٣٨):
إذا غصب شيئاً فغيّره، أو طعاماً فأكله لم يملكه، وعليه رد ما
بقي منه ناقصاً، ويغرم قيمة النقصان(٤). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: (((يملكه)(٥) - على تفصيل يذكره في مذهبه - ويغرم
قیمته))(٦).
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ الجزية، ب/ لا يأخذ منهم في الجزية
خمرا، ولا خنزيرا ٢٠٥/٩ - ٢٠٦.
(٣) في الأخريين: ((خذوا)).
(٤)
الأم للشافعي ٢٥٤/٣، وروضة الطالبين ٣١/٥، و٤٢.
(٥)
ساقطة من (ب).
(٦) مختصر الطحاوي ص١١٩، وتحفة الفقهاء ١٢٩/٣ - ١٣٢، وحاشية ابن
عابدين ٦/ ١٩١ - ١٩٢، و٢٠١.
وقال السمرقندي في تحفة الفقهاء ١٢٩/٣: ((ومن حكمه أيضاً وجوب ضمان
النقصان إذا انتقص. ثم لا يخلو إما أن يكون النقصان بسبب تراجع السعر، أو
بفوات جزء من العين، أو بفوات وصف مرغوب في العبد تزداد قيمته به. أما
النقصان بسبب السعر فغير مضمون في الغصب؛ لأنه فتور يحدثه الله تعالى في =
٤٢٥

روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - دَل . -
خطب الناس في حجة الوداع، وذكر الحديث، وفيه: ((ولا يحل
لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظالموا، ولا
ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))(١).
وروينا في حديث عمرو بن يثربي - رضي الله عنه - أنه قال:
(شهدت خطبة النبي - ﴿ ـ بمنى، وكان فيما خطب به أن قال: ولا
يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه))(٢)، وذكر الحديث.
وذكر حديثاً عن رجل من مزينة قال: ((صنعت امرأة
قلوب العباد، وأما النقصان الذي يرجع إلى العين أو الوصف فلا يخلو إما أن
=
يكون في أموال الربا، أو في غير ذلك. فإن غصب حنطة فصب فيها ماء
فصاحبها بالخيار، إن شاء أخذها، ولا شيء له غير ذلك، وإن شاء تركها،
وضمنه مثلها وزناً. وإن كان فضة أو ذهباً فهو بالخيار، إن شاء أخذه بعينه،
وإن شاء ضمنه قيمته؛ لأنه لا يمكن تضمينه بجنسه، ولأنه يؤدي إلى الربا.
فأما إن كان التالف ليس من أموال الربا فنقصان الجزء، مثل العور والشلل،
ونقصان الوصف كذهاب السمع والبصر، أو ما يفوت به معنى من العين،
كنسيان المعرفة، أو حدث به عيب ينقصه، كالإباق والجنون والكبر فمضمون
عليه .
وأما الزيادة كالسمنة، والعافية، ونماء الشجر فلمالكه، ولا شيء عليه بسبب
الزيادة؛ لأن ذلك لم يحصل بفعله. وأما إن كانت الزيادة حصلت بفعله ظاهراً
فهي أنواع: منه ما يكون استهلاكاً للعين معنى، ونوع هو استهلاك من وجه.
والجواب أنه ينقطع حق المالك عن العين، ويصير ملكاً للغاصب، ويضمن
الغاصب مثله أو قيمته. ومثال الأول بأن كان حنطة فطحنها الغاصب أو زرعها،
أو غزلا فنسجه. ومثال الثاني إذا قطع الثوب قميصاً، أو كان لحماً فشواه، أو
فسيلا فكبر. والزيادة في الثمن والمثمن لا يجوز في الأول، لصيرورة المبيع
مالكاً، ويجوز في الفصل الثاني عندنا. وهذه الزوائد التي صارت ملكاً
للغاصب لا يباح له الانتفاع بها، وعليه أن يتصدق بها؛ لأنها حصلت بسبب
خبيث ٠٠٠) بتصرف واختصار.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩٧/٦، وينظر: إرواء الغليل ٢٧٨/٥.
(٢) سبق تخريجه مسألة (١٣٥).
٤٢٦

لرسول الله - ول﴾وه - طعاماً، فدعته وأصحابه، قال: فذهب بي أبي
معه، فلم يأكلوا حتى رأوا رسول الله - ولو - أكل(١)، فلما أخذ
رسول الله - ﴿ ـ لقمته رمى بها، ثم قال: إني لأجد طعم لحم
شاة ذبحت بغير إذن صاحبها، فقالت: يا رسول الله، أخي، وأنا
من أعز الناس عليه، ولو كان خيراً منها لم يغير علي، وعلي أن
أرضيه بأفضل منها، فأبى أن يأكل منها، وأمر بالطعام
للأساری»(٢) .
فهذه المرأة ذبحتها، وشوت لحمها، فلو كانت ملكتها بالذبح
والشي لم يمتنع رسول الله - مَلو - من أكل ما قدمته إليه بعد ما
ملكته، وإنما أمر به للأسارى لغيبة صاحبه، وخوف الفساد عليه
بالإمساك على صاحبه، ثم يغرمه له، كما يغرم أمثال ذلك لأربابه.
والله أعلم.
وفي الحديث الصحيح عند البخاري عن عائشة - رضي الله
عنها - قالت: ((كان لأبي غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر -
رضي الله عنه - يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر -
رضي الله عنه - فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ قال أبو بكر -
رضي الله عنه -: ما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية - وما
أُحسِنُ الكهانةَ إلا أني خدعته - فلقيت فأعطاني بذلك، فهذا الذي
أكلت منه. فأدخل أبو بكر - رضي الله عنه - يده فقاء كل شيء في
بطنه))(٣).
(١) هامش ١٤٢/ ب.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ الغصب، ب/ لا يملك أحد بالجناية شيئاً
جنى عليه إلا أن يشاء هو والمالك ٦/ ٩٧.
(٣) البخاري ك/ فضائل الصحابة، ب/ أيام الجاهلية ١٢٩٥/٣، رقم ٣٦٢٩، وينظر:
فتح الباري ١٤٩/٧ رقم ٣٨٤٢.
٤٢٧

مسألة (١٣٩)(*):
[نهاية ١٢٤/ ب]
وفي معنى هذه المسألة - لا يملك الغاصب المغصوب /
بالجناية عليه، سواء بلغ أرش الجناية قيمته أو لم يبلغ (١). وقال أبو
حنيفة - رحمه الله -: ((إذا بلغ أرش الجناية قيمته فصاحبه بالخيار بين
أن يأخذ المغصوب بلا أرش، أو يأخذ الأرش دون المغصوب))(٢).
وروينا نحو مذهبنا عن الفقهاء السبعة من التابعين من أهل
المدينة، فيما يرويه ابن أبي الزناد(٣) عن أبيه عنهم (٤).
مسألة (١٤٠)(*):
وعندنا إذا غصب دابة ففقأ عينها وجب عليه أرشها، وهو ما
نقص من قيمتها(٥). وقال بعض العراقيين: ((يضمن ربع قيمته))(٦).
(*) هذا العنوان وضعته من عندي لإبراز المسألة.
(١) الأم للشافعي ٢٤٥/٣ - ٢٤٦، ومغني المحتاج ٢٨٨/٢.
(٢) تحفة الفقهاء ١٣٢/٣ - ١٣٣، وحاشية ابن عابدين ١٩٣/٦ - ١٩٤.
هو الإمام الفقيه الحافظ أبو محمد عبد الرحمن، ابن الفقيه أبي الزناد عبد الله
(٣)
ابن ذكوان المدني. ولد بعد المائة. سمع أباه، وهشام بن عروة، ويحيى بن
سعيد، وطبقتهم. وحدث عنه ابن جريج - وهو من شيوخه - وسعيد بن
منصور، وهناد بن السري، وعدد كثير. قال يحيى بن معين: ((هو أثبت الناس
في هشام بن عروة)). وقال ابن سعد: ((كان فقيهاً مفتياً). وقال ابن مهدي:
(ضعيف)). قال الذهبي: ((احتج به النسائي وغيره، وحديثه من قبيل الحسن)).
قال ابن المديني: ((ما حدث به بالمدينة صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده
البغداديون)). توفي سنة أربع وسبعين ومائة ..
ينظر: طبقات ابن سعد ٣٢/٧، والجرح والتعديل ٤٩/٥، وسير أعلام النبلاء
١٦٧/٨، وتذكرة الحفاظ ٢٤٧/١ - ٢٤٨، وتهذيب التهذيب ٦/ ١٧٠،
وشذرات الذهب ٢٨٤/١.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي، ك/ الغصب، ب/ لا يملك أحد بالجناية شيئاً جنى عليه ٦ / ٩٨.
(*) هذا العنوان وضعته من عندي لإبراز المسألة.
(٥) الأم للشافعي ٢٥١/٣، والمهذب ٣٦٨/١، وروضة الطالبين ١٣/٥.
(٦) الهداية شرح بداية المبتدي ٥٤٨/٤، وملتقى الأبحر ٣٠٨/٢.
٤٢٨

وروينا نحو مذهبنا عن الفقهاء السبعة من التابعين(١).
والذي روي عن عمر - رضي الله عنه - في تضمينها بربع ثمنها
إنما روي بأسانيد مراسيل وضعيفة. فمنها رواية النخعي وأبي قلابة عن
عمر، رضي الله عنه، وكلاهما منقطع.
ومنها رواية جابر الجعفي عن الشعبي عن شريح عن عمر،
رضي الله عنه، والجعفي ضعيف، ورواية مجالد عن الشعبي عن عمر،
رضي الله عنه ومجالد غير محتج به، والشعبي عن عمر - رضي الله
عنه - منقطع(٢). والله أعلم.
مسألة (١٤١)(*):
(١) السنن الكبرى للبيهقي ك/ الغصب، ب/ لا يملك أحد بالجناية شيئاً جنى عليه
٦/ ٩٨.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩٨/٦، وقال عن سنده عنده: ((إنه منقطع)).
(*) اختلف في الجار، فقيل هو الجار الملاصق، وقيل: الأول فالأول، وقيل
أربعون دارا حول الدار، وقيل: من كل جانب أربعون داراً. وقيل: هو كل من
صلى معه صلاة الصبح في المسجد. وقال بعضهم: أهل المدينة كلهم
جيران(١). قلت: هو في نظري الجار الملاصق من الجهات جميعها.
ثم اختلفوا في استحقاق هذا الجار للشفعة على أربعة أقوال:
القول الأول: أنه لا شفعة للجار، وبه قال عمر، وعثمان، رضي الله عنهما،
وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري،
ويحيى الأنصاري، وأبو الزناد، وربيعة، والمغيرة بن عبد الرحمن، ومالك،
والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر(٢). وهو قول الليث
بن سعد، والظاهرية (٣)، ورواية عن أحمد، وهي المذهب(٤).
القول الثاني: أن الشفعة تثبت للجار. وبه قال أبو حنيفة، وسفيان: ((الشفعة =
(١) المحلى ١٠٠/٩ - ١٠١.
(٢) المغني لابن قدامة ٤٣٦/٧.
(٣) المحلى ٩٩/٩.
(٤) الإنصاف ٦/ ٢٥٠، وشرح منتهى الإرادات ٤٣٤/٢.
٤٢٩

.
للشريك، فإن ترك، أو لم يكن فلشريكه في الطريق. وإن كانت الأرض أو
=
الدار قد قسمت فإن ترك أو لم يكن فالشفعة للجار الملاصق. وإن كانت
القسمة قد وقعت، والطريق غير الطريق. ولا شفعة لجار غير ملاصق))(١).
وثبوت الشفعة للجار رواية عن الإمام أحمد(٢)، وبه قال ابن شبرمة،
والثوري، وابن أبي ليلى، قالوا: الشفعة بالشركة، ثم بالشركة في الطريق، ثم
بالجوار (٣).
القول الثالث: الشفعة لكل جار، رواه ابن حزم عن طاووس، وشريح(٤).
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بما ذكره المؤلف من أحاديث، وبين وجه دلالتها.
وأما أصحاب القول الثاني فقد استدلوا بما ذكره المؤلف، ومنها حديث سمرة.
واستدلوا من جهة المعنى بقولهم: ((إن حق الأصيل - وهو الجار - أثبت من
حق الدخيل، وكل معنى اقتضى ثبوت الشفعة للشريك فمثله في حق الجار))(٥).
وأما أصحاب القول الثالث فقد استدلوا بما يلي:
روى سعيد بن منصور بسنده، قال شريح: كتب إلي عمر بن الخطاب: اقض
بالشفعة للجار، زاد بعضهم: ((الملازق)). ولابن أبي شيبة أن عمرو بن حريث
كان يقضي بالجوار، وعن إبراهيم النخعي قال: ((الخليط أحق من الجار،
والجار أحق من غيره))، روى ذلك ابن حزم رحمه الله(٦).
المناقشة :
ذكر المؤلف طرفا منها، ومنها أن حديث أبي رافع عند البخاري يراد به الجار
مجازا؛ لأن القرينة تدل عليه، والذين قالوا بالشفعة للجار قدموا الشريك. وأما
حديث جابر ففيه مقال، ومثله حديث الشريد بن سويد. قال الخطابي: ((تكلم
أهل الحديث في إسناده، واضطراب الرواة عنه))، وقال ابن المنذر: ((الثابت عن
رسول الله - * - حديث جابر الذي رويناه، وما عداه من الأحاديث فيها =
.-
(١) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني ص٣١٤، والمحلى ٩٩/٩، والمحرر لأبي البركات
١/ ٣٦٥، واختيارات ابن تيمية ص ١٦٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٧٤/٣.
(٢)
الفروع ٥٢٩/٤ - ٥٣٠، وشرح منتهى الإرادات ٤٣٤/٢.
(٣)
المغني لابن قدامة ٧/ ٤٣٧، وتبيين الحقائق للزيلعي ٢٤٠/٥.
(٤)
المحلى ١٠٠/٩.
(٥)
إعلام الموقعين ١٢٠/٢ - ١٢١.
المحلى ١٠٠/٩.
(٦)
٤٣٠

الشفعة لا تثبت بالجوار (١). وقال العراقيون: ((إنها تثبت
بالجوار))(٢).
ودليلنا حديث جابر - رضي الله عنه - قال: ((إنما جعل
رسول الله - وير - الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود،
(وطُرِقَت)(٣) الطرق فلا شفعة))، أخرجه البخاري في الصحيح(٤).
وأخرج مسلم عنه قال: ((قضى رسول الله - بَير - بالشفعة في كل
شرك لم يقسم ربعة، أو حائط (فلا)(٥) يحل له أن يبيع حتى يؤذن
شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق))(٦).
مقال)). وقال ابن حزم: ((ليس فيه للشفعة ذكر، ولا أثر)) (١). وقال ابن قدامة:
=
((وبيان انتفاء المعنى هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به، فتدعو
الحاجة إلى مقاسمته، أو يطلب الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك
بنقص قيمة ملكه، وما يحتاج إلى إحداثه في المرافق، وهذا لا يوجد في
»(٢)
المقسوم)»(٢).
وأما أدلة القول الثالث فأقواها كتاب عمر، وهو قول صحابي معارض بنص
حديث جابر رضي الله عنه، فلا يصلح الاحتجاج به، وما عداه من الأدلة فهي
أضعف من أن تناقش.
وبهذا يتبين أن الراجح هو القول الأول؛ لموافقته لدلالة الأحاديث الصحيحة،
ولسلامته من المعارضة، وقوة أدلته. والله أعلم.
(١) الأم للشافعي ٥/٤، ومغني المحتاج ٢٩٧/٢.
(٢) تحفة الفقهاء ٦٦/٣ - ٦٧، وفتح القدير لابن الهمام ٢٩٤/٨ - ٢٩٦.
(٣) في صحيح البخاري: ((وصرفت)) بالصاد والفاء، وهي في جميع النسخ:
((وطرقت)) بالطاء، والمعنى واحد.
(٤) البخاري ك/ الشفعة، ب/ الشفعة فيما لم يقسم ١٧٩/٣، رقم ١ بألفاظ مختلفة.
(٥) في مسلم: (لا))، بدون الفاء.
(٦) البخاري ك/ الشفعة، ب/ الشفعة فيما لم يقسم ... ١٧٩/٣، رقم١، ومسلم
ك/ المساقاة، ب/ الشفعة ١٢٢٩/٣، رقم ١٣٤.
. -
(١) المحلى ٩/ ١٠٠، إعلام الموقعين ١١٧/٢ - ١٢٥، وفتح الباري ٤٣٨/٤، ونيل الأوطار ٥٪
٣٥٥.
(٢) المغني لابن قدامة ٤٣٨/٧.
٤٣١

قال الدارقطني: ((لم يقل: ((يقسم)) في هذا الحديث إلا ابن
إدريس، وهو من الثقات الحفاظ))(١).
وروي هذا المذهب عن عمر، وعثمان، رضي الله عنهما.
واستدلوا بحديث عمر بن الشريد(٢)، قال: ((وقف(٣) على
سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فجاء المسور بن مخرمة -
رضي الله عنه - فوضع يده على أحد(٤) منكبي، إذ جاء أبو رافع -
رضي الله عنه - مولى (رسول الله) (٥) - وَ ل و - فقال: يا سعد، ابتع
مني بيتَيَّ في دارك. فقال سعد: والله، لا(٦) أبتاعهما. فقال
المسور: والله، لتبتاعنهما، فقال سعد: (لا أزيد) (٧) على أربعة
آلاف منجمة، أو (قال)(٨): مقطعة، فقال أبو رافع: والله، لقد
أُعطِيتُ بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت
(رسول الله) (٩) - وَ ل﴿ - يقول: ((الجار أحق بصقبه(١٠))) ما أعطيتكها
(١) الدارقطني ٢٢٤/٤، رقم ٧٦.
(٢) هو عمر بن الشريد بن سويد الثقفي، أبو الوليد، الطائفي. روى عن أبيه، وأبي
رافع، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وآخرين. وعنه إبراهيم بن ميسرة،
ومحمد بن ميمون، وصالح بن دينار، وغيرهم. قال العجلي: ((حجازي تابعي
ثقة)). وذكره ابن حبان في الثقات.
تهذيب التهذيب ٤٣/٨.
(٣)
في البخاري: ((وقفت)).
في البخاري: ((إحدی)).
(٤)
في البخاري: ((النبي)).
(٥)
(٦)
في البخاري: ((ما)).
(٧)
في البخاري: ((لا أزيدك)).
(٨) ليست في البخاري.
(٩) في البخاري: ((النبي)).
(١٠) في البخاري: ((بسقبه)) بالسين، ومعناها القرب، فهو أحق بجواره، ومثلها
((الصقب)) بالصاد، لغتان فيها: تفسير غريب الحديث ص١٤٦، والمغرب
للمطرزي ص٢٢٧.
٤٣٢

بأربعة آلاف، وأنا أُعطى بها خمس مائة دينار، فأعطاه إياها))،
أخرجه البخاري في الصحيح(١).
وعند أبي داود عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - قال:
((جار الدار أحق بدار الجار (أو الأرض)(٢)) (٣).
والمراد - والله أعلم بذلك - أن الجار الشريك الذي لم يقاسم؛
بدليل حديث أبي سلمة، وأبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - فإنه
جمع في حديثه بين من يستحق الشفعة، ومن لا يستحقها، فهو أولى
بالرجوع إليه.
وعند أبي داود عن أحمد بن حنبل: حدثنا هشيم (٤): أخبرنا عبد
الملك - هو ابن أبي سليمان - عن عطاء عن جابر - رضي الله عنه -
قال: ((قال رسول الله - وَ اللهـ: الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن
كان غائباً، إذا كان طريقهما واحداً)(٥).
قال أبو عيسى: ((سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث،
فقال: لا أعلم أحد رواه عن عطاء غير(٦) عبد الملك بن أبي سليمان،
وهو حديث عبد الملك الذي تفرد به. ويروى عن جابر - رضي الله
(١) البخاري ك/ الشفعة، ب/ عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع ١٧٩/٣، رقم ٢.
(٢) في النسخ: ((والأرض))، بدون همزة ((أو))، والتصويب من أبي داود.
(٣) أبو داود ٢٨٦/٣، رقم ٣٥١٧، والترمذي بنحوه ٦٤١/٣، رقم ١٣٦٨، وقال:
(حديث حسن صحيح))، وذكر له شاهدا عن أنس، وطريقا أخرى. ورواه أحمد
٨/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠٦/٦. وقال الألباني في إرواء الغليل ٥٪
٣٧٧، رقم ١٥٣٩: ((صحيح).
(٤) في (ب): ((هشام)).
(٥) أبو داود ٢٨٦/٣، رقم ٣٥١٨، والترمذي ٦٥١/٣، رقم ١٣٦٩، وابن ماجه
٨٣٣/٢، رقم٢٤٩٤، وأحمد ٣٠٣/٣، والدارمي ٢٧٣/٢، والبيهقي في السنن
الكبرى ١٠٦/٦. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ١٣٩٣.
(٦) في الأخريين: ((عن)).
٤٣٣

عنه - خلاف هذا))، قال أبو عيسى: ((وإنما ترك شعبة حديث عبد
الملك لحال هذا الحديث))(١).
وروي بإسناد ضعيف عن أبي سعيد - رضي الله عنه - مرفوعاً:
((الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره))(٢).
ويروى حديث عن النبي - 14 - في كون حق الشفعة على
الفور، وليس بثابت.
وروي عن ابن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله
عنهما - مرفوعاً: ((لا شفعة لشريك على شريكه إذا سبقه بالشراء،
والشفعة كحل العقال))(٣). وابن البيلماني ضعيف جداً، وليس هذا
بثابت .
وروي عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((الصبي على شفعته
حتى يدرك، فإذا أدرك فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك)) (٤). والله أعلم.
(١) سنن الترمذي ٦٥١/٣ - ٦٥٢، رقم ١٣٦٩.
(٢) رواه عبد الرزاق ٧٨/٨، رقم ١٤٣٨٦، وابن أبي شيبة ١٦٧/٧، رقم ١٧٦٧،
عن الشعبي عن شريح، ورواه عن الشعبي مرسلاً بلفظ آخر، ١٦٦/٧،
برقم ٢٧٦٤، ورواه وكيع في أخبار القضاة ٢٤٨/٢ بلفظ: ((الخليط أحق من
الشفيع، والشفيع أحق من الجار، والجار أحق ممن سواه)). وينظر: نصب
الراية ١٧٦/٤. وينظر ص ٤٣٠ من هذا الجزء فقد ورد عند ابن حزم عن
النخعي مثل هذا.
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ٨٣٥/٢، رقم ٢٥٠٠، و٢٥٠١، وهما حديثان،
وفيهما ابن البيلماني محمد بن عبد الرحمن، قال ابن عدي ٢١٨٩/٦: ((كل ما
يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه)). ونص الأول: ((الشفعة كحل العقال))،
ونص الثاني: ((لا شفعة لشريك على شريك إذا سبقه بالشراء، ولا لصغير، ولا
لغائب)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠٨/٦. وضعفه ابن حجر في
التلخيص الحبير ٥٦/٣. وقال الألباني في إرواء الغليل ٣٧٩/٥، رقم ١٥٤٢ :
((ضعيف جداً)).
(٤) معجم الطبراني الصغير ٩٤/٢، رقم الحديث ٨٤٤.
٤٣٤

مسألة (١٤٢):
كل عَرصة(١) لا تحتمل القسمة الشرعية فلا شفعة فيها(٢). وقال
أبو حنيفة - رحمه الله -: ((فيها الشفعة))(٣).
وروى أبو عبيد / عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن [نهاية ١٢٥/أ]
عمارة(٤) عن أبي بكر بن حزم (أو عن عبد الله بن أبي بكر بن
حزم)(٥) - الشك من أبي عبيد - عن أبان بن عثمان عن عثمان -
رضي الله عنه - قال: ((لا شفعة في بئر، ولا (فحل)(٦)، والأَرَفُ تقطع
كل شفعة))(٧).
قال ابن إدريس: ((الأَرَفُ: المعالم))، وقال الأصمعي: ((هي
المعالم والحدود، هذا كلام أهل الحجاز، يقال منه: أرَّفت الدار
والأرض تأريفاً، إذا قسمتها وحددتها))(٨). والله أعلم.
مسألة (١٤٣):
المساقاة جائزة على النخل(٩). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -
(١) العرصة هي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، وعرصة الدار وسطها،
وقيل: هو ما لا بناء فيه. لسان العرب ٢٨٨٣/٥.
(٢) الأم للشافعي ٤/٤، وروضة الطالبين ٧٠/٥ - ٧١.
(٣) تحفة الفقهاء ٦٩/٣، وفتح القدير ٣٢٧/٨.
(٤) هو محمد بن عمارة، شيخ مالك، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ((ليس بذاك
القوي» .
ينظر: التاريخ الكبير ١٨٧/١، رقم ٥٧٥، والمغني في الضعفاء ٢٤٧/٢، رقم
٥٨٥٩.
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) في الأخريين: ((نخل)).
(٧) رواه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٤١٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٥.
(٨) المصدران السابقان، ولسان العرب ١/ ٦٣.
(٩) الأم للشافعي ١١/٤، وروضة الطالبين ١٥٠/٥، ومغني المحتاج ٣٢٣/٢.
٤٣٥

وحده: ((إنها غير جائزة)) (١).
ودليلنا حديث نافع عن عبد الله - رضي الله عنه - ((أن
رسول الله - 9 - عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر
وزرع))، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٢).
وفي صحيح مسلم عنه: ((أن النبي - وَلّر - دفع إلى يهود خيبر
نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، وأن
لرسول الله - وَل ـ شطر ثمرها))(٣).
وعنده أيضاً عنه، قال: ((لما فتحت خيبر سألت يهود
رسول الله - 14 - أن يقرهم فيها، على أن يعملوا على النصف مما
خرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول الله - وَ لجر -: نقركم (٤) فيها
على ذلك ما شئنا. فكانوا فيها كذلك على عهد رسول الله - وله -
وأبي بكر - رضي الله عنه - وطائفة من إمارة عمر - رضي الله عنه -
وكان التمر يقسم على السُّهْمان بالنصف، ويأخذ رسول الله - دعَليه -
الخمس))(٥). (والله - سبحانه وتعالى - أعلم)(٦).
(١) تحفة الفقهاء ٤٤٣/٣، وفتح القدير ٣٩٩/٨، ومنظومة النسفي (مخطوط)
ق١/٧٧.
(٢) البخاري ك/ المزارعة، ب/ المزارعة بالشطر ونحوه ٢١١/٣، رقم ٩، ومسلم
ك/ المساقاة، ب/ المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع ١١٨٦/٣ - ١١٨٧،
رقم ١٥٥١.
(٣) مسلم/ المساقاة، ب/ المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع ١١٨٧/٣ ،
رقم٥.
(٤) في (ب): ((نقرهم)).
(٥) مسلم ك/ المساقاة، ب/ المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزروع ١١٨٧/٣،
رقم ٤.
والقصة رواها أبو داود ١٥٧/٣، رقم ٣٠٠٦، ومالك ٧٠٣/٢، والشافعي في
مسنده ١٣٥/٢، والأم ١١/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٤/٦ - ١١٥.
(٦) من (أ).
٤٣٦

مسألة (١٤٤):
وفي تضمين الأجير المشترك ما تلف في يده من غير تعديه
قولان(١). وقال (أبو حنيفة)(٢) - رحمه الله -: ((ما تلف بفعله
ضمنه وإن لم يكن مفرطاً فيه، وما تلف بغير فعله فلا
يضمنه))(٣).
روي عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يضمن الصناع، وقال:
((لا يصلح الناس إلا ذاك)) (٤).
وروي عن عمر - رضي الله عنه - تضمين بعض الصناع، من
وجه فيه نظر (٥).
وقضى شريح على قصار أو صباغ بالضمان.
وعن الفقهاء السبعة من التابعين أنهم كانوا يقولون: ((الغُسَّال،
والصواغ، والخُيّاط، وأصحاب الصناعات كلهم ضامنون لكل ما وقع
إليهم)) .
وممن قال: ((لا يضمن)) عطاء بن أبي رباح، قال: ((لا ضمان
على صانع، ولا على أجير))، ذكرناه في السنن(٦).
وروي عن علي - رضي الله عنه، من وجه لا يثبت مثله - أنه
كان لا يضمن أحداً من الأجراء، ذكرناه في السنن(٧).
(١) الأم للشافعي ٣٧/٤، ومغني المحتاج ٣٥٢/٢.
(٢) في (ب): ((العراقيون)).
(٣) المبسوط السرخسي ٨٠/١٥، و٩/١٦ - ١٢، وحاشية ابن عابدين ٦٦/٦.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ الإمارة، ب/ ما جاء في تضمين الأجراء ٦/
١٢٢.
(٥) أشار إليه في السنن ١٢٢/٦.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٢/٦.
(٧) المصدر السابق.
٤٣٧

وروى حماد (١) بن أبي سليمان(٢) عن النخعي أنه قال: ((لا
يضمن))(٣).
وقال سليمان بن مهران: ((سألت إبراهيم عن القصار فقال:
یضمن»(٤).
فهذه أخبارهم في الضمان، ولم يحك عن أحد منهم التفصيل
بين ما يكون بفعله وغيره، وما ثبت فيه الأثر، فهو (٥) أولى القولين.
والله أعلم.
مسألة (١٤٥):
دفع الأجر بدفع الشيء فيه المنفعة (٦) إذا لم يشترطا في الأجرة
أجلاً(٧). وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب بقدر ما يمضي(٨).
احتج الشافعي - رحمه الله - في ذلك بجواز أخذها من جهة
الصرف، قال: ((وهم يروونه عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان
يكاري من رجل بالمدينة، ثم صارفه قبل أن يركب(٩))، قال:
(١) هو حماد بن أبي سليمان، مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، واسم أبيه
مسلم. روى عن أنس، وأكثر روايته عن إبراهيم النخعي، والتابعين. وروى عنه
الثوري، وشعبة، وأبو حنيفة. وكان مرجئاً، وكان لا يقول بخلق القرآن. مات
سنة عشرين ومائة. وقيل: سنة تسع عشرة ومائة.
التاريخ الكبير ١٨/٣ - ١٩، والثقات ١٥٩/٤ - ١٦٠.
(٢) في (ب): ((سليمان)) كما أثبتنا، وفي الأصل: ((سليم)).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٢/٦. في الكبرى حماد فقط وهو المراد إذا أطلق
والله أعلم.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٢/٦.
(٥) ساقطة من الأخريين.
(٦) في الأخريين: ((الشفعة)).
(٧) الأم للشافعي ٢٣/٤، ومغني المحتاج ٣٣٤/٢.
(٨) المبسوط ١٣٦/١٥، وحاشية ابن عابدين ٦ /٥٦.
(٩) في الأخريين: (يركبه).
٤٣٨

((وإن كان ثابتاً فهو موافق لنا وحجة عليهم))(١).
روي عن سالم عن أبيه أن عمر - رضي الله عنهم - قال: ((أيما
رجل أكرى كراء فجاوز صاحبه ذا الحليفة فقد وجب (كراؤه، ولا
ضمان عليه، يعني - والله أعلم - قبض المكتري ما اكتری، وجاوز ذا
الحليفة فقد وجب)(٢) عليه جميع الكراء إذا لم يشترط في الأجرة
أجلاً، ولا ضمان عليه إذا لم يتعد))(٣). والله أعلم.
مسألة (١٤٦):
إذا أُحيِيَت أرض ميتة مرة، ثم ذهبت آثار الإحياء، وأحياها آخر
لم يملكها(٤). وقال بعض العراقيين: ((يملكها))(٥) .
عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - رحمالله -
أنه قال: ((من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها)). قال عروة:
((قضى بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خلافته))، رواه
البخاري(٦). والله أعلم.
مسألة (١٤٧):
ومن أحيا أرضاً ميتة فهي له، أذن له الإمام في إحيائها أو لم
يأذن (٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يملكها إلا بإذن
الإمام)»(٨).
(١) معرفة السنن والآثار ٣٣٦/٨.
(٢) ساقطة من الأصل، وهي في الأخريين.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٢٣/٦.
(٤) الأم للشافعي ١٤/٤، و٤٦، ومغني المحتاج ٣٦٢/٢ - ٣٦٣.
(٥) فتح القدير ٤/٩، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٤٣٣.
(٦) البخاري ك/ الحرث والمزارعة، ب/ من أحيا أرضا مواتا ٢١٥/٣، رقم ١٧.
(٧) الأم للشافعي ٤/ ٤١، ومغني المحتاج ٣٦٩/٢.
(٨) فتح القدير ٣/٩، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٤٣٢.
٤٣٩

دليلنا من طريق الخبر ما روي عن سعيد بن زيد - رضي الله
[نهاية ١٢٥/ب] عنه - عن النبي - وَ ل ـ / قال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس
لعرق ظالم حق))(١).
وعن عروة قال: ((أشهد أن رسول الله - وَ لفه - قضى أن الأرض
أرض الله، وأن العباد عباد الله، ومن أحيا مواتاً فهو أحق بها، جاءنا
بهذا عن النبي - ﴿ - الذين جاؤونا بالصلوات عنه))(٢).
وروي عنه عن عائشة مرفوعاً (٣).
وعند أبي داود عن أحمد بن حنبل بإسناده عن الحسن عن سمرة
عن النبي - وَ﴿ - قال: ((من أحاط على أرض فهي له)) (٤).
وروي عن الشافعي عن مالك (عن هشام)(٥) عن أبيه أن
النبي - * - قال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم
حق)(٦).
قال: ((وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر -
(١) الحديث سبق تخريجه مسألة ١٣٥.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ك/ إحياء الموات، ب/ من أحيا أرضا ميتة ليس
لأحد ولا في حق أحد فهي له ١٤٢/٦.
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص٢٠٣ - ٢٠٤، رقم ١٤٤٠،
والدارقطني ٢١٧/٤، رقم ٥٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١٤٢/٦. وقال
الألباني في إرواء الغليل ٣٥٤/٥: ((وزمعة - وهو ابن صالح - ضعيف،
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا حديث منكر)). وللحديث شواهد، ومنها
ما رواه الطبراني، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٥٧/٤: ((رجاله رجال
الصحيح)).
(٤) روي عن جابر عند الترمذي ٢٥٩/١، وأحمد ٣٠٤/٣.
(٥) هامش ١٢٦/أ.
(٦) موطأ مالك ص٧٤٣، ومسند الشافعي ١٣٤/٢، وينظر: تنوير الحوالك
٢١٧/٢، وينظر مسألة ١٣٥.
٤٤٠