Indexed OCR Text

Pages 261-280

وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((ليس له ذلك))(١).
روي عن حسان بن إبراهيم(٢) في امرأة - لها مال -، تستأذن
زوجها في الحج، فلا يأذن لها: قال إبراهيم الصائغ: قال نافع: قال
عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - رضي*ه - قال:
((ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها، ولا يحل للمرأة أن تسافر ثلاث
ليال إلا ومعها ذو محرم تحرم عليه))(٣).
وروي عن حسان بالقول الثاني، احتج بما روينا عن
النبي - ولو - قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله))(٤)، فحمله الشافعي
على هذا القول، على المسجد الحرام خاصة، دون سائر المساجد.
ومن قال بالأول، حمله على الاستحباب في جميع المساجد(٥).
والله أعلم.
(١) المبسوط ١١٢/٤، وتحفة الفقهاء ٥٩٠/١، وبدائع الصنائع ٣/ ١٠٩٠ -
١١٠١١.
(٢) هو حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، أبو هشام العنزي - بفتح النون
بعدها زاي -، قاضي كرمان، صدوق، يخطىء، من الثامنة، مات سنة ست
وثمانين ومائة، وله مائة سنة، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود.
ينظر: سير أعلام النبلاء ٤٠/٩، وتقريب التهذيب ١٦١/١.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٣/٥، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي:
((هذا الحديث في اتصاله نظر، وفي الضعفاء للنسائي: حسان ليس بالقوي،
وقال العقيلي: في حديثه وهم، وفي الضعفاء لابن الجوزي: إبراهيم بن ميمون
الصائغ لا يحتج له. قاله أبو حاتم))، وينظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي ٧/
٥٠١، رقم ١٠٨٤٠ - ١٠٨٤٢، وقال: ((تفرد به حسان بن إبراهيم)).
(٤) البخاري ك/ الجمعة ب/ هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء
والصبيان ٣٥/٢، رقم ٢٣، ومسلم ك/ الصلاة ب/ خروج النساء إلى
المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة ٣٢٧/١، رقم ٤٤٢، و((١٣٦)).
(٥) ينظر: التمهيد لابن عبد البر ٣٢٣/٣، وفتح الباري ٣٥١/٢، وكشاف القناع
٤٢٦/١.
٢٦١

مسألة (٧٦)(*) :
الأيام المعلومات عشر ذي الحجة، آخرها يوم النحر، والأيام
(*) اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في الأيام المعلومات والمعدودات على
أربعة أقوال :
القول الأول: مذهب الأحناف، وذكره المؤلف، رحمه الله.
القول الثاني: مذهب الشافعية، وذكره المؤلف، وبه قال الحنابلة.
القول الثالث: مذهب المالكية، أيام النحر معلومات، وأيام الرمي معدودات،
فاليوم الأول معلوم غير معدود، واليومان بعد يوم النحر معلومان معدودان،
واليوم الرابع معدود غير معلوم.
القول الرابع: أن لأيام المعلومات هي الأيام المعدودات، وبه قال ابن حزم،
رحمه الله تعالى.
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول والثاني لما ذكره المؤلف، وببعض أدلة المالكية.
واستدل المالكية بأن المراد بقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾
البقرة: آية ٢٠٣، بعد قوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾
البقرة: آية ١٩٩، أنها أيام منى، وأن المراد بالذكر التكبير عند الرمي فيها،
قال: ﴿ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ الحج: آية ٢٨، ولا
خلاف أن المراد به أيام النحر، قال ابن عطية في تفسيره ١٨٢/٢: ((الإجماعهم
على أنه لا ينحر أحد في اليوم الثالث، والذكر في المعلومات إنما هو على ما
رزقهم الله من بهيمة الأنعام)).
واستدل الأحناف بما روى ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس -
رضي الله عنهما - ((المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده أيام التشريق،
والمعدودات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده))، ينظر: أحكام القرآن للجصاص
٣١٦/١.
واستدل ابن حزم في المحلى ٢٧٥/٧ بقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام
معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ البقرة:
آية ٢٠٣، والتعجيل المذكور، والتأخير المذكور إنما هو - بلا خلاف من أحد -
في أيام رمي الجمار، وأيام رمي الجمار - بلا خلاف - هو يوم النحر، وثلاثة
أيام بعده. وقال تعالى: ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم
من بهيمة الأنعام﴾ الحج: الآية ٢٨، فهذا - بلا شك - أيام النحر التي تنحر
فيها بهيمة الأنعام، وهي يوم النحر، وثلاثة أيام بعده)).
الراجح مذهب ابن حزم، ولأنه لا تناقض بين أدلة الجميع إلا من قال بأنها أيام =
٢٦٢

المعدودات(١) ثلاثة أيام التشريق(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله:
((المعلومات ثلاثة: يوم عرفة، ويوم النحر، والأول من أيام التشريق
والمعدودات: ثلاثة أيام التشريق (٣) روي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: ((الأيام المعلومات أيام العشر، والمعدودات (٤) أيام التشريق)).
وكذا قاله مجاهد(٥)، والله أعلم.
مسألة (٧٧):
ومن نذر هدياً مطلقاً من غير تسمية شيء، ولا نية شيء، خرج
من واجب نذره بقدر ما يتصدق به عن كل ما يتمول، على أحد
القولين(٦). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا تجزئه من غير
النعم)»(٧)، وهو القول الآخر (٨).
عشر ذي الحجة، فقد احتج برواية ابن عباس، رضي الله عنهما، قال الجصاص
=
٣١٦/١: ((فقوله: المعدودات أنها أيام العشر، لا شك في أنه خطأ، ولم يقل
به أحد، وهو خلاف الكتاب)»، وأشار ابن حزم إلى اختلاف الرواية عن
الصحابة، رضي الله عنهم جميعاً.
ينظر: المغني ٥/ ٣٠٠ - ٣٠١، والإنصاف ٤/ ٨٦- ٨٧، والكافي لابن عبد
البر ٤٢٤/١.
(١) ساقطة من ((أ)).
(٢) مختصر المزني ص ٧٣، ومغني المحتاج ١ / ٥٠٥ - ٥٠٦، وحواشي الشرواني
وابن قاسم ٤/ ١٣٠.
(٣) أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣١٠- ٣١٦.
(٤) ساقطة من ((أ).
(٥) المحلى لابن حزم ٧/ ٢٧٥، وذكر آثاراً أخرى، ورواه البيهقي في السنن الكبرى
٢٨٨/٥، ومعرفة السنن والآثار ٧/ ٥١١، وينظر: تفسير ابن عطية ١٨٢/٢،
وأحكام القرآن للجصاص ٣١٦/١، وأحكام القرآن لابن العربي ١٤٠/١.
(٦) الأم للشافعي ٢١٦/٢، ومختصر المزني ص ٧٣، والمهذب ٢٥٠/١، وقال
المقدادي الشافعي في إفادة المحب في ترتيب ما يجب (مخطوط) ص ٢١ :
((دماء النسك أحد وعشرين دماً).
(٧) المبسوط ١٣٦/٤، وبدائع الصنائع ٣/ ١٣١٤ - ١٣١٥.
(٨) المهذب ٢٥٠/١.
٢٦٣

في صحيح مسلم، حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به
النبي - * - قال: ((إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب من أبواب
المسجد ملائكة، يكتبون الناس الأول فالأول، فالمهجر (١) إلى الصلاة
كالمهدي كبشاً، حتى ذكر الدجاجة والبيضة، فإذا جلس الإمام طووا
الصحف، واجتمعوا للخطبة))(٢).
وعندهما عنه فيه: ((فمثل المهجر يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي
بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي
يهدي البيضة))(٣). والله أعلم.
مسألة (٧٨):
إشعاره (٤) البدنة مسنون(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنه
مكروه»(٦).
لنا حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((فتلت قلائد هدي
رسول الله - 18 - بيدي، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت،
وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان حل له)).
(١) قال ابن حجر في تفسير غريب الحديث ص ٢٤٩: ((والمهجر، قال الخليل
وغيره: الهجير والهاجرة، نصف النهار عند اشتداد الحر)»، وقال المطرزي في
المغرب ص ٤٩٩: قال ابن شميل: (المراد: التبكير إليها)).
(٢) البخاري ك/ الجمعة ب/ الاستماع إلى الخطبة ٤٦/٢، رقم ٥٢، ومسلم ك/
الجمعة ب/ فضل التهجير يوم الجمعة ٥٨٧/٢، رقم ٨٥٠.
(٣) البخاري ك/ الجمعة ب/ الاستماع إلى الخطبة ٤٦/٢، رقم ٥٢، ومسلم ك/
الجمعة ب/ فضل التهجير ٨٥٧/٢، رقم ٨٥٠، ٢٤، و٢٥.
(٤) قال الشافعي: ((الإشعار: أن يضرب بحديدة في سنام البعير، وسنام البقرة حتى
يدمى، ويذكر اسم الله تعالى على الإشعار)): معرفة السنن والآثار ٧/ ٥١٥.
وقال المطرزي في المغرب ص ٢٥١: الشعار، العلامة، أشعر البدن، أعلمه أنه
هدي .
(٥) الأم للشافعي ٢١٦/٢، والمهذب ٢٤٢/١، والمجموع شرح المهذب للنووي
٨/ ٢٦٩.
(٦) المبسوط ١٣٨/٤، وتحفة الفقهاء ٦٠٨/١، واللباب ٢١٨/١.
٢٦٤

وفي رواية: ((فتلت قلائد بدن رسول الله - (َ (38))، أخرجاه في
الصحيح(١).
وعند البخاري عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه - ((أن
رسول الله - * - خرج عام الحديبية في بضع عشرة مائة من
أصحابه، فلما كان بذي الحليفة، قلد الهدي، وأشعره وأحرم
منها(٢).
وعند مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ((أن
رسول الله - * - لما أتى ذا الحليفة، أشعر بدنته من جانب سنامها
الأيمن، ثم سلت عنها الدم))(٣).
وفي رواية ((ثم أماط عنها الدم، وأهل بالحج))(٤).
وروى مالك عن نافع(٥) أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -
((كان يشعر بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعاباً تنفر به، فإذا لم
يستطع أن يدخل بينها، أشعر من الشق الأيمن، وإذا أراد أن يشعرها،
وجهها إلى القبلة، وإذا أشعرها، قال: بسم الله، والله أكبر، وأنه كان
يشعرها بيده قياماً))(٦).
(١) البخاري ك/ الحج ب/ من قلد القلائد بيده ٣٢٦/٢، رقم ٢٨١، ومسلم ك/
الحج ب/ استحباب بعث الهدي ٢/ ٩٥٧، رقم ١٣٢١، وفي البخاري ((قلائد
هدي)) بدل ((بدن))، والنص الذي أعلاه لمسلم ١٣٢١/ ٣٦٢.
(٢) البخاري ك/ الحج ب/ من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم ٣٢٥/٢، رقم
٢٧٦.
(٣) مسلم ك/ الحج ب/ تقليد الهدي وإشعارها عند الإحرام ٢ / ٩١٢ - ٩١٣، رقم
١٢٤٣.
(٤) سنن أبي داود ١٤٦/٢.
(٥) ساقطة من ((أ)).
(٦) هذان حديثان رواهما مالك في الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ٣٤٢/١،
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٥.
٢٦٥

وبإسناده أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((الهدي
ما قلد، وأشعر، ووقف به بعرفة))(١).
مسألة (٧٩):
وإن كان الهدي شاة، قلده بحرب القربة(٢). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله - ((لا تقليد في الغنم))(٣).
دليلنا ما في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت: ((كنت أفتل قلائد(٤) الغنم لرسول الله - رَ طفولـ، فيبعث بها، ثم
یمکث حلالاً)،(٥) .
وفي صحيح مسلم عنها قالت: ((أهدى رسول الله - رَله - مرة
غنماً، فقلدها))(٦).
وعنها أيضاً قالت: ((كنا نقلد الشاة، ونرسل بها
ورسول الله - رَطير - حلال، لم يحرم منه شيء))(٧). والله أعلم.
مسألة (٨٠):
إذا نذر هدياً بعينه، لم يكن له أن يصرفه إلى غيره، أو يعطى
قيمته(٨). وقال أبو حنيفة - رحمه الله، فيما حكى عنه -: ((إن له ذلك))(٩).
(١) ينظر المصدران السابقان.
(٢) الأم للشافعي ٢١٦/٢، ومختصر المزني ص ٧٣، والمهذب ٢٤٣/١.
(٣) المبسوط ١٣٧/٤، وتحفة الفقهاء ١/ ٦٠٧ - ٦٠٨، واللباب ٢٢٦/١.
(٤) قال ابن حجر في تفسير غريب الحديث ص ٢٠٢: ((القلائد: هو ما يتعلق
بالعنق))، وقال المطرزي في المغرب: ص ٣٩١: تقليد الهدي: أن يعلق بعنق
البعير نطعة نعل أو مزادة؛ ليعلم أنه هدي».
(٥) البخاري ك/ الحج ب/ تقليد الغنم ٣٢٧/٢، رقم ٢٨٤.
(٦) مسلم ك/ الحج ب/ استحباب بعث الهدي ٩٥٨/٢، رقم ٣٦٧.
(٧) المصدر السابق ٩٥٩/٢، رقم ٣٦٨، رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٥،
وينظر: معرفة السنن والآثار.
(٨) مختصر المزني ص ٢٩٧، وشرح المهذب للنووي ٨/ ٣٦٣ - ٣٦٩.
(٩) المبسوط ١٣٥/٤، وفتح القدير ٣/ ٩٢ - ٩٣.
٢٦٦

وروى أبو داود عن سالم عن أبيه، قال: ((أهدى عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - نجيباً، فأعطى بها ثلاث مائة دينار، فأتى
النبي - 9 - فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيباً(١)، فأعطيت بها
ثلاث مائة دينار، أفأبيعها، وأشتري بثمنها بدنة؟ قال: لا، انحرها
إياها(٢).
والله - (سبحانه وتعالى - أعلم، وله الحمد والمنة، ومنه التوفيق
والعصمة)(٣). آخر كتاب العبادات.
(١) في السنن الكبرى للبيهقي ((بخيت)) بالباء ثم الخاء، ثم التاء فالياء، ثم الألف،
والنجيب: الناقة.
(٢) أبو داود ١٤٦/٢، رقم ١٧٥٦، وفي نسختي ((بدنا)) بدل ((بدنة))، قال أبو داود:
((وهذا لأنه كان أشعرها، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤١/٥، وقال ابن
التركماني في الجوهر النقي ٢٤١/٥: ((جهم مجهول، كذا في الضعفاء،
والميزان للذهبي، وفي التاريخ للبخاري: لا يعرف له سماع من سالم».
(٣) من نسخة ((أ)).
٢٦٧

كتاب البيوع
ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى - من كتاب
البيوع مما ورد فيه خبر أو أثر
مسألة (٨١):
بيع العين الغائبة لا يجوز على أحد القولين(١) /. وقال أبو [نهاية ١/١٠٩]
حنيفة - رحمه الله -: ((إنه يجوز))(٢).
دليلنا من طريق الخبر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال:
(نهى رسول الله - رَ﴾ - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر))(٣). أخرجه
مسلم في الصحيح.
وعن أبي داود عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، قال:
قال رسول الله - رَار -: ((لا يحل بيع، ولا سلف، ولا شرطان في
بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا تبع ما ليس عندك))(٤).
(١) المهذب ١/ ٢٧٠، ونهاية المحتاج ٤١٥/٣.
(٢) تحفة الفقهاء ٥٣/٢، وبدائع الصنائع ٣٠٥٤/٦.
(٣) مسلم ك/ البيوع ب/ بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر ١١٥٣/٣، رقم
١٥١٣، وأبو داود ٢٥٤/٣، رقم ٣٣٧٦، والترمذي ٣٢/٣، رقم ١٢٣٠،
والنسائي ٧/ ٢٦٢، وابن ماجه ٧٣٩/٢، رقم ٢١٩٤، وجامع الأصول ١/
٥٢٧، وينظر المعجم المفهرس ٤٧٥/١.
(٤) أبو داود ٢٨٣/٣، رقم ٣٥٠٤، والترمذي ٣/ ٥٢٦ - ٥٢٧، رقم ١٢٣٤،
وقال: (حديث حسن صحيح))، والنسائي ٢٨٨/٧، رقم ٤٦١١، وابن ماجه
٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨، رقم ٢١٨٨، وأحمد ١٧٤/٢، والطيالسي ص ٢٩٨، =
٢٦٩

وروي عن ابن لهيعة عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال: ((نهى رسول الله - 3يوليو - عن بيع الغائب كله، من كل
شيء يديره الناس بينهم)).
وروى الشافعي عن الثقة - قال البيهقي: أحسبه إسماعيل بن
علية - عن أيوب عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام، قال:
(نهاني رسول الله - بَ ل﴿ ـ عن بيع ما ليس عندي))(١).
وربما استدلوا بما روى (عمر بن)(٢) إبراهيم - بأسانيد له - عن
محمد ابن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((من
اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه)).
وهذا باطل لا يصح، لم يروه غيره.
قال الدارقطني: ((عمر بن إبراهيم - يقال له: الكردي -، كان
يضع الحديث، وإنما يروي عن ابن سيرين من قوله))(٣).
ورواه إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن مكحول
يرفع(٤) الحديث إلى النبي - أوَّل.
والدارمي ٢٥٣/٢، وابن الجارود ص ١٥٤، رقم ٦٠١، والطحاوي ٢٢٢/٢،
=
والحاكم ١٧/٢، وقال ١٧/٢: ((صحيح على شرط جماعة من أئمة
المسلمين»، ووافقه الذهبي بقوله: صحيح، وكذا رواه طائفة.
(١) رواه أبو داود ٢٨٣/٣، رقم ٣٥٠٣، والترمذي ٥٢٥/٣، رقم ١٢٣٢،
والنسائي ٢٨٩/٧، رقم ٤٦١٣، وابن ماجه ٧٣٧/٢، رقم ٢١٨٧، والشافعي
في مسنده ٢/ ١٤٣، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٠١ - ٤٠٣، وجامع الأصول ١/ ٤٥٧.
وقال الألباني في إرواء الغليل ١٣٢/٥، رقم ١٢٩٢: ((إنه صحيح)).
(٢) ساقط ((بن)) من (أ)، وسقط ((عمر)) في (ب).
(٣) سنن الدارقطني ك/ البيوع ٣/ ٤- ٥، رقم ١٠، وقال في التعليق المغني: قال
ابن القطان في كتابه: ((والراوي عن الكردي، داهر بن نوح، وهو لا يعرف)»،
وذكره المصنف في معرفة السنن والآثار ١٢/٨، رقم ١٠٩٥٤، وقال: ((وهو
مرسل، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف)).
(٤) في الأخريين: ((رفع)).
٢٧٠

قال الدارقطني: ((هذا مرسل، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف(١).
وقد سبق ذكره في كتاب الطهارة(٢).
وروي في جواز بيع خيار الرؤية عن عثمان، وطلحة، وعبد
الرحمن بن عوف، وجبير بن مطعم - رضي الله عنهم - وذكرنا قصتهم
في كتاب السنن(٣). والله أعلم.
مسألة (٨٢):
وخيار المجلس عندنا ثابت(٤) في البيع بالشرع(٥). وقال أبو
حنيفة - رحمه الله -: ((إنه لا يثبت))(٦).
ودليلنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - وَله -
قال: ((المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا
بيع الخيار)). أخرجه البخاري في الصحيح، ومسلم، واللفظ له(٧).
(١) الدارقطني ٣/ ٤ - ٥، رقم ١٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٦٨/٥.
(٢) القسم الأول كتاب الطهارة ص ٩٣، والمسألة التاسعة.
(٣) والقصة عن ابن أبي مليكة أن عثمان - رضي الله عنه - ابتاع من طلحة أرضاً
بالمدينة، ناقله بأرض له بالكوفة، فلما تبايعا ندم عثمان، ثم قال: بايعتك ما
لم أره، فقال طلحة: إنما النظر لي، إنما ابتعت مغيباً، وأما أنت فقد رأيت ما
ابتعت، فجعلا بينهما جبير بن مطعم، فقضى على عثمان أن البيع جائز، وأن
النظر لطلحة؛ إنه ابتاع مغيباً.
السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨، ومعرفة السنن والآثار ٨/ ١٢.
(٤) في الأخريين: ((ثابت عندنا)).
(٥) مختصر المزني ٧٥، والمهذب ٢٥٧/١، وحاشيتا قليوبي وعميرة ١٨٩/٢،
وحواشي الشرواني وابن قاسم ٣٣٢/٤، والمقنع للمحاملي ق ٧٥/ب
(مخطوط).
(٦) تحفة الفقهاء ٢/ ٥٠، وبدائع الصنائع ١٣٤/٥، وفتح القدير ٧٨/٥، واللباب
٥٠/٢.
(٧) البخاري ك/ البيوع ب/ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ١٣٥/٣، رقم ٦٣،
ومسلم ك/ البيوع ب/ ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ١١٦٣/٣، رقم ١٥٤١.
٢٧١

وعندهما أيضاً بمعناه، وزاد: ((وكان ابن عمر إذا اشترى شيئاً
یعجبه، فارق صاحبه(١).
وعندهما أيضاً (عنه)(٢) عن رسول الله - وَالخير - قال: ((إذا تبايع
الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعاً، أو
يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن
تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب
البيع)»(٣).
وعندهما أيضاً عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أن
رسول الله - 18 - قال: ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا
وبيَّنا، بورك لهما في بيعهما، وإن کتماً وكذباً، محقت البركة من
بيعهما (٤).
وروي عن ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهما - عن
رسول الله - رَّل ـ: ((من اشترى بيعاً فوجب له هو بالخيار ما لم يفارقه
صاحبه، فإن فارقه فلا خیار له)).
قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(٥).
وروي في ذلك عن أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وجابر،
(١) في (أ): ((بمعناه)).
(٢) ينظر المصدران السابقان: البخاري ب/ كم يجوز الخيار ١٣٤/٣، ومسلم ك/
البيوع ب/ ثبوت خيار المجلس ١١٦٤/٣.
(٣) البخاري ك/ البيوع ب/ إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع ٣/
١٣٥، رقم ٦٤، ومسلم ك/ البيوع ب/ ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ٣/
١١٦٣، رقم (٤٤ - ٤٥).
(٤) البخاري ك/ البيوع ب/ الكذب والكتمان في البيع ١٢٤/٣، رقم ٣٤، ومسلم
ك/ البيوع ب/ الصدق في البيع والبيان ١١٦٤/٣، رقم ١٥٣٢.
(٥) المستدرك ١٤/٢، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
٢٧٢

وجرير بن عبد الله، وعثمان بن عفان(١)، وعبد الله بن عمرو -
رضي الله عنهم -، وقال في حديثه: ((ولا يحل له أن يفارق صاحبه
بنية أن يستقيله))(٢). ثم عن شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن
أبي رباح.
وروي عن عطاء بن أبي رباح قال: قال عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - (((البيع)(٣) صفقة، أو خيار)) (٤).
قال أبو عوانة: ((الصفقة: أن يضرب بيده على يده، والخيار: أن
يقول اختر)).
هذا منقطع لا تقوم به حجة(٥).
ثم معناه عند الشافعي - رحمه الله - البيع صفقة، بعدها تفرق أو
خيار، فمن المحال تعلق وجوب البيع بالخيار دون الصفقة.
وكذلك لا تتعلق الصفقة دون (الخيار والتفرق(٦))(٧). والله
أعلم.
(١) ينظر الترمذي ٥٣٩/٣، والنسائي ٢٥١/٧، وابن ماجه ٧٣٦/٢، رقم ٢١٨،
ومسند الشافعي ١٥٤/٢، والدارقطني ٣/ ٥ - ٦، رقم ١١ - ١٢ - ١٣ - ١٤،
والمستدرك ١٦/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٦٨ - ٢٧٢.
(٢) أبو داود ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣ - رقم ٣٤٥٤ - ٣٤٥٦، والترمذي ٥٤١/٣، رقم
١٢٤٧، والنسائي ٧/ ٢٥١ - ٢٥٢، رقم ٤٤٨٠ - ٤٤٨٣، قال عبد القادر
الأرناؤوط في جامع الأصول ٥٧٧/١: ((وحسنه الترمذي - وهو كما قال -،
وصححه ابن خزيمة» .
(٣) ساقطة من ((أ)).
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف ٥٢/٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٢/٥،
وضعفه، وابن حزم في المحلى ٣٦٣/٨.
(٥) معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢١/٨.
(٦) في الأخريين: ((التفرق والخيار)).
(٧) الأم للشافعي ٣/ ٤.
٢٧٣

مسألة (٨٣):
وشرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام، يبطل البيع، ولا يصح بإسقاط
الزيادة على الثلاث(١).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن أسقطا الزيادة على الثلاث في
الثلاث صح البيع(٢)، وإن سكتا حتى مضى الثلاث بطل))(٣).
وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: ((يجوز شرط الخيار
أكثر من ثلاثة أيام)).
دليلنا من طريق الخبر ما روينا عن النبي - 98 -: ((أنه نهى عن بيع
الغرر)) (٤) .
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - وَالقدر - في
قصة بريرة(٥): ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن
كان مائة شرط)). اتفقا على صحته(٦).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((وأصل البيع على الخيار، لولا
الخبر كان ينبغي أن يكون فاسداً، فلما اشترط رسول الله - ◌َالقر - في
(١) الأم ٤/٣، ومحتصر المزني ص ٧٦، والمهذب ٢٦٥/١.
(٢) في الهامش (ب) زيادة: ((وإن سكتا في الثلاث صح)).
(٣) المبسوط ٤٢/١٣، وتحفة الفقهاء ٩٣/٢، واللباب ٤/٢.
(٤) سبق ذكره، وسيأتي لاحقاً أيضاً.
(٥) هي الصحابية الجليلة بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنهما، لها
حديث عند النسائي، وروى عنها عبد الملك بن مروان وغيره.
ينظر: طبقات ابن سعد ٢٥٦/٨، وأسد الغابة ٣٩/٧، وسير أعلام النبلاء
٢٩٧/٢، وتهذيب التهذيب ٤٠٣/١٢، والإصابة ١٥٧/١٢.
(٦) سيأتي لاحقاً، وينظر: جامع الأصول ١/ ٥٢٠، رقم ٣٤١، والمعجم المفهرس
لألفاظ الحديث ٣/ ٩٦ - ٩٩.
٢٧٤

المصراة خيار ثلاثة بعد البيع، وروي أنه جعل لحبان بن منقذ (١) .
رضي الله عنه - خيار ثلاثة فيما ابتاع انتهينا إلى ما أمر به رسول الله/ [نهاية ١٠٩/ب]
- * - ولم نجاوزه))(٢).
أما حديث المصراة فهو في مسألة بيعها.
وأما حديث حبان بن منقذ - رضي الله عنه - فروي عن ابن
عمر - رضي الله عنهما -، قال: ((كان حبان بن منقذ رجلاً ضعيفاً،
وكان قد سفع(٣) في رأسه مأمومة (٤)؛ فجعل رسول الله - ﴿ الفر - له
الخيار فيما اشترى ثلاثاً، وكان قد ثقل لسانه، فقال له
رسول الله - ◌َ ر - بع، وقل: لا خلابة(٥)، وكنت أسمعه يقول: لا
(خذابة(٦))(٧)، فكان يشتري الشيء ويجيء به أهله، فيقولون: هذا
غال، فيقول: إن رسول الله - (8َّ * - خيرني في بيعي))، رواته ثقات(٨).
(١) هو الصحابي الجليل حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري، مات في خلافة
عثمان، رضي الله عنه تعجيل المنفعة ٨٣، والإصابة ٣١٧/١.
(٢) الأم للشافعي ٤/٣.
(٣) سفع: لطم، ينظر: تفسير غريب الحديث ص ١٢١.
(٤) مأمومة: هي واحدة من عشر شجاح، وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ،
وتسمى الآمة، وأم الدماغ، وفيها ثلث الدية؛ لحديث عمرو بن حزم،
وللإجماع.
ينظر: حاشية الروض المربع لعبد الرحمن بن قاسم، رحمه الله. ٧/ ٢٧١ -
٢٧٢، ولسان العرب ١٣٨/١.
(٥) لا خلابة: لا خديعة، تفسير غريب الحديث ص ٨٤.
(٦) في الأخريين: ((لا خلابة))، والصواب ما في الأصل؛ لأنه ثقل لسانه، فينطق
اللام ذالاً .
(٧) أي: لا خديعة، وفي مسلم: ((لا خيانة)) ينظر: معرفة السنن والآثار ٢٤/٨.
(٨) أصل الحديث في البخاري ك/ البيوع ب/ ما يكره من الخداع في البيع ٣/
١٣٧، رقم ٦٨، وفي مسلم ك/ البيوع ب/ من يخدع في البيع ١١٦٥/٣،
رقم ١٥٣٣، ورواه الدارقطني ٥٥/٣، ٥٦، رقم ٢٢٠، والبيهقي في السنن
الكبرى ٢٧٣/٥، وينظر جامع الأصول ٤٩٣/١.
٢٧٥

وما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((المسلمون
على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين))(١)، فقد روي في بعض
طرقه: ((فيما وافق الحق))(٢)، وشرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام يخالف
ما سبق ذكره من الأحاديث؛ فلا يصح. والله تعالى أعلم.
مسألة (٨٤):
وخيار الثلاث عندنا يورث(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
((لا يورث))(٤).
قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾(٥).
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - وَلقره -: ((من
مات وترك عليه ديناً، فدينه على الله ورسوله، ومن مات وترك شيئاً،
فهو للوارث)»(٦). والله أعلم.
(١) رواه البخاري معلقاً ك/ الإجارة ب/ أجر السمرة ١٨٧/٣، وأبو داود ٣/
٣٠٤، رقم ٣٥٩٤، وينظر: ٢٧٣/٢، والترمذي، ينظر عارضة الأحوذي ٦/
١٠٤، وابن ماجه ٧٨٨/٢، وأحمد ٣٦٦/٢، والدارقطني ٢٧/٣، رقم ٩٦،
والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٩- ٥٠، وسكت عن تصحيحه، وقال الذهبي في
التلخيص بهامش المستدرك: ((لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي))، وقال في
الشطر الأخير من الحديث بعد أن أورده من طريق النقل، قال: ((صحيح على
شرط الشيخين))، وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: قال ابن حبان: يسرق الحديث،
يريد عبد الله بن الحسين المصيصي))، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/
٧٩.
(٢) المنتقى لابن الجارود ص ١٦١، رقم ٦٣٧، والدارقطني ٢٧/٣، رقم ٩٩،
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢٣/٣: ((إسناده واه)، وقال في إرواء
الغليل ١٤٢/٥، رقم ١٣٠٣، ((إسناده ضعيف جداً).
(٣) مختصر المزني ٧٦، وحواشي الشرواني وابن قاسم ٤/ ٣٤٠.
(٤) المبسوط ٤٢/١٣، وبدائع الصنائع ٣٣٠٤/٧، واللباب ١٤/٢.
(٥) سورة النساء: الآية ١٢.
(٦) رواه أحمد ٢١٥/٣، وأبو يعلى في مسنده ٣٠٥/٧، رقم ١٥٨٨، وينظر: كنز =
٢٧٦

مسألة (٨٥):
والتفرق (عن)(١) بيع الحنطة بالحنطة، أو الشعير بالشعير قبل
القبض يبطل البيع(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يبطل))(٣).
دليلنا من طريق الخبر ما روى الشافعي - رحمه الله - عن
مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان (٤)، أنه
التمس صرفاً بمائة دينار، قال: ((فدعاني طلحة بن عبيد الله،
فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم
قال حتى يأتي خازني، أو يأتي خازني من الغابة - أخرجه البخاري
من حديث مالك(٥)، قال الشافعي: أنا شككت - وعمر - رضي الله
عنه - يسمع، فقال عمر - رضي الله عنه -: والله لا تفارقه حتى
تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله - رحمهالله -: الذهب بالورق ربا إلا
هاء وهاء، (والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا
العمال ١٥٤٤٩/٦، وفهرسه ٢٠٥/١٨، والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث
١٦٥/٢.
(١) في الأخريين: ((في)).
(٢) مختصر المزني ص ٧٦، وحاشيتا قليوبي وعميرة ٢١٤/٢.
(٣) فتح القدير ٦/ ١٦٠، وحاشية ابن عابدين ١٧٨/٥، واللباب ٣٩/٢.
(٤) هو مالك بن أوس بن الحدثان، أبو سعد، ويقال: أبو سعيد النصري الحجازي
المدني، حدث عن عمر، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف،
والعباس، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم -، وطائفة، وحدث عنه
الزهري، وعكرمة بن خالد، وأبو الزبير، وآخرون، قال البخاري: مالك بن
أوس، قال بعضهم: له صحبة، ولا يصح، قال ابن خراش وغيره: ثقة، مات
سنة ٩٢ هـ.
ينظر: طبقات ابن سعد ٥٦/٥، والجرح والتعديل ٢٠٣/٤/١، والاستيعاب
٢٢٥٣، وسير أعلام النبلاء ١٧١/٤، وتهذيب التهذيب ١٠/١٠، وشذرات
الذهب ٩٩/١.
(٥) البخاري ك/ البيوع ب/ بيع الشعير بالشعير ١٥٣/٢، رقم ١٢٢، والموطأ مع
تنوير الحوالك ٢/ ١٣٧ - ١٣٨.
٢٧٧

هاء وهاء)(١)، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء))(٢).
وعنه عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن مالك بن أوس عن
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - وَالحور - (مثل حديث
مالك، وقال: ((حتى (يأتي خازني)(٣) من الغابة))، أخرجه البخاري(٤)
من حديث مالك)(٥).
وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة عن أبي قلابة(٦)، قال:
(كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار (٧)، فجاء أبو الأشعث(٨)
قال: قالوا: أبو الأشعث، فجلس، فقلت له: حدث أخانا حديث
(١) هامش ١١٠/أ، وهي ساقطة من النسختين: ((أ، وب)).
(٢) الأم ٦٣/٣، والحديث رواه البخاري ك/ البيوع ب/ بيع التمر بالتمر ١٥٢/٣
(ط المنيرية) رقم ١١٩، و١٢٢، ومسلم ك/ المساقات ب/ الربا ١٢٠٩/٣،
رقم ١٥٨٦، والترمذي ٢٤٠/٤، رقم ١٢٤٣، والنسائي ٢٧٣/٧، والموطأ
المطبوع مع تنوير الحوالك ٢/ ١٣٧ - ١٣٨، ومسند الشافعي ص ١٥١،
وأحمد ٢٤/١، و٣٥، و٤٥، والدارمي ٢٥٨/٢.
(٣) وفي جميع النسخ: ((تأتي جارتي))، والتصحيح من البخاري ك/ البيوع، ب/
بيع الشعير بالشعير.
(٤) البخاري ٣/ ١٥٢ - ١٥٣.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) ساقطة من (أ).
(٧) هو مسلم بن يسار الجهني، مقبول، من الثالثة، روى له أبو داود، والترمذي،
والنسائي. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥١٤/٤، وتهذيب التهذيب ١٤٢/١٠،
وتقريب التهذيب ٢٤٨/٢.
(٨) هو أبو الأشعث الصنعاني، وفي اسمه أقوال، أقواها: شراحيل بن آدة، حدث
عن عبادة بن الصامت، وثوبان، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة
الخشني وأوس بن أوس - رضي الله عنهم - وطائفة، وحدث عنه أبو قلابة
الجرمي، وحسان بن عطية، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وجماعة. وثقه
أحمد بن عبد الله، وغيره، توفي بعد المائة.
ينظر: طبقات ابن سعد ٥٣٦/٥، والجرح والتعديل ٣٧٣/٢/١، وسير أعلام
النبلاء ٣٥٧/٤، وتهذيب التهذيب ٣١٩/٤، وشذرات الذهب ١٢٣/١.
الجزء الثالث
٢٧٨

عبادة بن الصامت(١)، - رضي الله عنه - قال: نعم، غزونا غزاة،
وعلى الناس معاوية - رضي الله عنه - فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما
غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلاً أن يبيعها في أعطيات الناس،
فتسارع الناس في ذلك، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت، فقام، فقال:
إني سمعت رسول الله - وَّل ـ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة
بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح
إلا سواء بسواء، عيناً بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى، فرد
الناس ما أخذوا»، أخرجه مسلم في الصحيح (٢).
وعن عبادة - رضي الله عنه - عن النبي - ◌َل 19 - قال: ((الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر،
والملح بالملح مثلاً بمثل، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف
شئتم إذا كان يداً بيد)»، أخرجه مسلم(٣).
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - اَ لر -:
الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر
(١) هو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن
غنم بن عوف (عمرو بن عوف) بن الخزرج، أبو الوليد، الأنصاري، حدث عنه
أبو أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير،
وجنادة بن أبي أمية، وعبد الرحمن بن عسيلة، ومحمود بن الربيع، وغيرهم،
مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وقال الهيثم بن عدي: مات سنة خمس
وأربعين، رضي الله عنه.
ينظر: طبقات ابن سعد ٣/ ٥٤٦ - ٦٢١، والجرح والتعديل ٩٥/٦، وأسد
الغابة ١٦٠/٣، وسير أعلام النبلاء ٥/٢، وتهذيب التهذيب ٥/ ١١ - ١١٢،
والإصابة ٣٢٢/٥، وشذرات الذهب ١/ ٤٠ - ٦٢.
(٢) مسلم ك/ المساقاة ب/ الربا ١٢١٠/٣، رقم ١٥٨٧، وأبو داود ٢٤٨/٣، رقم
٣٣٤٩، والترمذي ٥٣٢/٣، رقم ١٢٤٠، والنسائي ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وابن
ماجه ٢/ ٧٥٧، رقم ٢٢٥٤، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٧٧/٥.
(٣) مسلم ك/ المساقاة ب/ الربا ١٢١١/٣، رقم ٨١، وأبو داود ٢٤٩/٣، رقم
٣٣٥٠، مختصراً.
٢٧٩

بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد، أو ازداد، فقد
أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء»، أخرجه مسلم في الصحيح (١).
وعنده(٢) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله - * -: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير،
والملح بالملح مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد، أو استزاد(٣)، فقد أربى
إلا ما اختلفت ألوانه)) (٤).
قوله: ((إلا ما اختلفت ألوانه))، أراد به في جواز التفاضل، لا في
التفرق عن المجلس قبل التقابض، بيانه في حديث عبادة، رضي الله
عنه. والله أعلم.
مسألة (٨٦)(*):
(١) مسلم ك/ المساقاة ب/ الربا ١٢١١/٣، رقم ١٥٨٤، وهو عند البخاري
بنحوه ك/ البيوع ب/ بيع الفضة بالفضة ١٥٤/٣، رقم ١٢٥ (الطبعة
المنيرية).
(٢) في الأخريين: ((وعنه)).
(٣) في (أ): ((ازداد)).
(٤) مسلم ك/ المساقاة ب/ الربا ١٢١١/٣، رقم ١٥٨٨، وينظر: جامع الأصول
١/ ٥٤٦ - ٥٤٩، رقم ٣٧٣، وإرواء الغليل ١٩٥/٥.
(*) تحرير محل النزاع:
قال العيني: «أجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأشياء الأربعة،
وشيئان آخران، وهما: الفضة، والملح، فهذه الأشياء الستة مجمع عليها:
الذهب، والبر، والتمر، والشعير، والفضة، والملح))(١).
واختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في علة الربا في الأشياء الأربعة: ((البر،
والشعير، والتمر، والملح)) المذكورة في الحديث غير النقدين على عشرة
أقوال:
القول الأول: إن العلة هي الكيل مع جنس، أو الوزن مع جنس، فحرم الربا
في كل مكيل وإن لم يؤكل كالجص، والنورة، وبه قال أبو حنيفة - رحمه =
.
(١) عمدة القارىء للعيني ٣٤٤/٩، والإفصاح لابن هبيرة ٣٢٦/١ - ٣٣٤.
٢٨٠