Indexed OCR Text
Pages 101-120
مسألة (١٨): يستحب أن تتبع(١) رمضان بست من شوال(٢). وقال مالك(٣)، وأبو حنيفة - رحمهما الله -: ((يكره ذلك))(٤). في صحيح مسلم عن أبي أيوب الأنصاري(٥) - رضي الله عنه - ((قال سمعت رسول الله - وَ﴿ - يقول: من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فذاك صيام الدهر))(٦). ورويناه(٧) أيضاً في كتاب السنن من حديث ثوبان، وجابر (٨). (١) في (ب): (يتبع)). (٢) روضة الطالبين ٣٨٧/٢، ونهاية المحتاج ٢٠٨/٣، وحاشيتا القليوبي وعميرة ٧٣/١، وشرح التنبيه لابن الملقن (مخطوط) ق ٦١/ ب. (٣) موطأ مالك برواية الليثي ص ٢١١، وقال ابن عبد البر: ((وأنكر صوم ست من صدر شوال إنكاراً شديداً»: الكافي ١/ ٣٥٠. (٤) تحفة الفقهاء ٥٢٥/١، قال: ((وإنما كره خوفاً من أن يظن أنه زيادة على صوم رمضان إذا اعتادوا ذلك))، وذكر في مراقي الفلاح ص ١٢٤ عن بعض الأحناف كالقول الأول، وهو الحق، إن شاء الله تعالى. وقال في حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٣٥: ((والمختار أنه لا بأس به؛ لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون ذلك تشبيهاً بالنصارى، والآن زال ذلك المعنى». (٥) أبو أيوب الأنصاري الخزرجي، النجاري، البدري اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة. له عدة أحاديث. حدث عنه جابر بن سمرة، والبراء بن عازب، والمقدام بن معد يكرب، وسعيد ابن المسيب، وعروة بن الزبير، وغيرهم. توفي سنة ٥٢ هـ، وقيل: غير ذلك. طبقات ابن سعد ٤٨٤/٣، وتاريخ ابن معين ١٤٤، والجرح والتعديل ٣٣١/٣، وأسد الغابة ٩٤/٢، وأعلام النبلاء ٤٠٢/٢، والتهذيب ٩٠/٣، والإصابة ٣/ ٥٦، وشذرات الذهب ٥٧/١. (٦) مسلم ك/ الصيام، ب/ استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان ٢/ ٨٢٢، رقم ١١٦٤. ورواه أبو داود ٣٢٤/٢، رقم ٢٤٣٣، والترمذي ٤٦٥/٣، وابن ماجه ١/ ٥٤٧، رقم ١٧١٦، وأحمد ٤١٧/٥، والدارمي ٢١/١. (٧) ساقطة من (ب). (٨) السنن الكبرى للبيهقي ٢٩٢/٤، والسنن الصغير ١١٧/٢. ورواه عبد الرزاق ٣١٥/٤، رقم ٧٩١٨، و٧٩٢١، وابن أبي شيبة ٩٧/٣، = ١٠١ وإذا ثبت(١) الحديث عن النبي - وَ طلر - فلا معنى للكراهة بأنه زيادة على الفرض؛ فإنه إنما يصومهن تطوعاً، لا بنية الفرض، وقد فصل بينه وبين الفرض بإفطار يوم العيد(٢). والله أعلم. مسألة (١٩): وصيام أيام التشريق لا يجوز بحال(٣)، وقال في القديم: يجوز صيامها للمتمتع(٤). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يجوز))(٥). فوجه قولنا: ((لا يجوز بحال)) ما في صحيح مسلم عن نبيشة (٦) - وابن خزيمة في صحيحه ٢٩٧/٣، رقم ٢١١٤، الطحاوي في مشكل الآثار ٣/ = ١١٧، والطبراني في الصغير ١٣٨/١، والبغوي في شرح السنة ٣٣١/٦، رقم ١٧٨٠. وضعفه بعضهم. (١) قلت: هذا الحديث صحيح وثابت بروايات مختلفة، فمنها ما ذكره المصنف، ومنها ما رواه أحمد في مسنده ٣٠٨/٣، و٣٢٤، و٣٤٤. ومالك - رحمه الله - لم يبلغه هذا الحديث بسند يصح عنده عن النبي - وَطهور. ينظر: تهذيب السنن لابن القيم مع مختصر سنن أبي داود ٣٠٨/٣، وقد ذكر - رحمه الله - ثبوت الحديث وذكر جميع أسانيده إلى ص ٣١٥ منه. وذكر المنذري الاعتذار عن مالك في مختصره هذا ٣٠٩/٣. وقال البغوي في شرح السنة ٣٣١/٦ في رواية مسلم: ((هذا حديث صحيح)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٣/٣: (وله طرق رجال بعضها رجال الصحيح)). وأورد جملة من طرقه في مجمع البحرين ٣/ ١٣٢ - ١٣٤، من رقم ١٥٥٥ إلى رقم ١٥٥٩. وروى النسائي في السنن الكبرى ٢/ ١٦٢ - ١٦٤، من رقم ٢٨٥٠ إلى ٢٨٦٧ بعضاً من طرق الحديث. (٢) ينظر: معرفة السنن والآثار ٦/ ٣٨٠. (٣) الأم ١٠٤/٢، و٢٢٠، ونهاية المحتاج ٢١٠/٣. (٤) الأم ١٨٩/٢، والمهذب ١٩٦/١، ومغني المحتاج ٤٣/١. (٥) تحفة الفقهاء ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤، وفتح القدير ٣٠١/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤٣٣. (٦) هو نبيشة بن عمرو بن عوف، ابن عم سلمة بن المحبق، ويقال له نبيشة الخير، يكنى أبا طريف، روى عن النبي - ◌َّير. وعنه أبو المليح الهذلي، وأم عاصم. سكن البصرة. ويقال: إنه دخل على النبي - 18 - وعنده أسارى فقال : = ١٠٢ رضي الله عنه - عن النبي - رَالله -: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر له)) (١). وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - ((أن رسول الله - دَله - بعثه وأوس بن الحدثان(٢) أيام التشريق، فنادى أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب))(٣). وروي عن عقبة بن عامر (٤) - رضي الله عنه - قال: ((قال يا رسول الله، إما أن نفاديهم وإما أن تمن عليهم، فقال: أمرت بخير، أنت = نبيشة الخير. الإصابة ٦/ ٢٣١. (١) مسلم ك/ الصيام، ب/ تحريم صوم أيام التشريق ٢/ ٨٠٠، رقم ١١٤١. ورواه أحمد ٧٥/٥، والنسائي في السنن الكبرى ٤٦٣/٢، رقم ٤١٨١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٥/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٩٧/٤. (٢) هو أوس بن الحدثان بن عوف بن ربيعة بن سعيد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصري. قال السمعاني في الأنساب: ((أوس بن الحدثان بعثه النبي - وَّر - في أيام التشريق ينادي أنها أيام أكل وشرب، وروى عنه ابنه مالك، ومن زعم أن لابنه صحبة فقد وهم). وقال ابن حبان: ((يقال: إن له صحبة)). قال ابن عبد البر: ((لولا حديث كعب بن مالك لم أثبت له صحبة))، يريد حديث أيام التشريق. ينظر: الأنساب للسمعاني ٤٩٤/٥، والإصابة لابن حجر ١/ ٨٣- ٨٤. (٣) رواه مسلم ك/ الصيام، ب/ تحريم صوم أيام التشريق ٨٠٠/٢، رقم ١١٤٢، وأحمد ٤٦٠/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٩٧/٤، وينظر إرواء الغليل ٤/ ١٢٨، رقم ٩٦٣. (٤) هو الإمام المقرىء أبو عيسى، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو الأسد، المصري، صاحب النبي، وَلجر. حدث عنه أبو الخير مرثد اليزني، وجبير بن نفير، وسعيد بن المسيب، وأبو إدريس الخولاني، وعلي بن رباح، وأبو عمران أسلم التجيبي، وعبد الرحمن بن شماسة، وغيرهم. مات سنة ثمان وخمسين. ينظر: طبقات ابن سعد ٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤، والجرح والتعديل ٣١٣/٦، وأسد الغابة ٥٣/٤، وسير أعلام النبلاء ٤٦٧/٢، وتهذيب التهذيب ٢٤٢/٧، ٢٤٤، والإصابة ٧/ ٢١، وشذرات الذهب ٦٤/١. ١٠٣ رسول الله - * - يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهن أيام أكل وشرب)). قال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث صحيح))(١). وروى الشافعي عن مالك، رحمهما الله - وهو عند أبي داود عن القعنبي عن مالك(٢) - عن يزيد بن الهاد عن أبي مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو (على أبيه عمرو)(٣) بن العاص(٤) - رضي الله عنهما - فقرب إليهما طعاماً فقال: ((كل))، قال: ((إني صائم))، فقال عمرو: ((كل فهذه الأيام التي كان رسول الله - زيتالقر ـ يأمرنا بإفطارها، وينهى عن صيامها))، قال مالك - رحمه الله -: ((وهن أيام التشريق))(٥). (١) رواه أبو داود ٢/ ٣٢٠، رقم ٢٤١٩، والترمذي ١٣٤/٣، رقم ٧٧٣، والنسائي ٢٥٢/٥، رقم ٣٠٠٤، وفي الكبرى ٢/ ١٧١ - ١٦٥، والحاكم ٤٣٤/١، وصححه، ووافقه الذهبي وقال: ((إنه على شرط مسلم)). وقال محققاً جامع الأصول ٣٤٨/٦: إسناده حسن، ولكن الحاكم صححه)). قلت: الحسن من أقسام الصحيح الأربعة، ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص ١٥ - ٢٠. (٢) أبو داود ٢/ ٣٢٠، رقم ٢٤١٨. (٣) ساقط من (ب). (٤) هو عمرو بن العاص بن وائل الإمام، أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، السهمي، داهية قريش، ومن يضرب به المثل في الفطنة والدهاء، والحزم. له أحاديث ليست كثيرة، تبلغ بالمكرر أربعين، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. وروى عن عائشة. وحدث عنه ابنه عبد الله، ومولاه قيس، وقبيصة بن ذؤيب، وأبو عثمان النهدي، وعلي بن رباح، وقيس بن أبي خازم، وعروة بن الزبير، والحسن البصري، وأبو مرة مولى عقيل، وآخرون. قال البخاري: ولاه النبي - رَّد - على جيش ذات السلاسل، نزل المدينة، ثم سكن مصر، وبها مات. ووفاته سنة ثلاث وأربعين، وعمره سبعون سنة، قاله الواقدي، وقيل: عمره بضع وثمانون سنة. وقيل غير ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد ٢٥٤/٤، و٤٩٣/٧، وأسد الغابة ١١٥/٤، وسير أعلام النبلاء ٥٤/٣، وتهذيب التهذيب ٥٦/٨، والإصابة ٢/٣، وشذرات الذهب ٥٣/١. (٥) الموطأ ٣٧٧/١، وقال محققاً جامع الأصول ٣٤٨/٦: ((وإسناده صحيح)) . = ١٠٤ وروي عن مسعود بن الحكم الزرقي(١) عن أمه أنها حدثته، قالت: ((كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على بغلة رسول الله - * - البيضاء في شعب الأنصار، وهو يقول: ((يا أيها الناس، إن رسول الله - رَ الله - قال: إنها ليست أيام صيام، إنها أيام أكل وشرب وذکر))(٢). ووجه قولنا في القديم ما في الصحيح البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((صيام التمتع ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، فإن فاته صام أيام منى))(٣). وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مثله(٤). وعن الزهري عن عروة عن عائشة، وعن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنهما قالا: ((لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا من لم يجد الهدي))(٥). وأخرجه أحمد عن أبي هريرة في المسند ١٠٤/١٢، رقم ٧١٣٤، وقال أحمد = شاكر: ((إسناده صحيح)). ورواه الدارمي ٢٤/٢، والحاكم ٤٣٥/١، وقال: (صحيح))، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في إرواء الغليل ١٣٠/٤: ((إسناده صحیح). (١) مسعود بن الحكم الزرقي، روى عن أمه، ولها صحبة، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن حذافة السهمي. وعنه أولاده إسماعيل وعيسى وقيس ويوسف، ونافع بن جبير بن مطعم، وسليمان بن يسار، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن أبي سلمة، وحكيم بن حكيم الأنصاري. قال الواقدي: كان ثبتاً مأموناً ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: الثقات ٤٤٠/٥، والتهذيب ١٠٥/١٠. (٢) رواه الحاكم ٤٣٤/١ بسند آخر، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٩٨/٤، وروى نحوه الدارقطني ١٨٧/٢، رقم ٣٥ - ٣٦، وأشار في كنز العمال ٨/ ٥٢٠، رقم ٢٣٩٤٣ إلى أن الطبراني رواه عن علي. وينظر: مسند أحمد ٧٦/١، ومعرفة السنن والآثار ٦/ ٣٦٤. (٣) البخاري ك/ الصيام، ب/ صيام أيام التشريق ٣/ ٩٥، رقم ١٠٦. (٤) المرجع السابق. (٥) المرجع السابق، ٩٤/٣، رقم ١٠٥ البخاري. ١٠٥ وعنده أيضاً (١) عن هشام بن عروة: ((أخبرني أبي قال: كانت عائشة - رضي الله عنها - تصوم أيام منى، وكان أبوها يصومها))(٢). وروي في جواز صيامها للمتمتع - إذا لم يجد الهدي وفاتته أيام العشر - عن ابن عمر -رضي الله عنهما - مرفوعاً إلى رسول الله - المليون -(٣). وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ((يصوم بعد أيام التشريق إذا فاته الصوم)) (٤). والله أعلم. مسألة (٢٠): الاعتكاف(٥) بغير صوم يصح(٦). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يصح)(٧). (١) في الأصل: ((أيضه)). (٢) المرجع السابق ٩٤/٣، رقم ١٠٤ البخاري. (٣) رواه الدارقطني ١٨٦/٢، رقم ٢٩ مسنداً، وقال: ((يحيى بن سلام ليس بالقوي». (٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ الحج، ب/ الإعواز من هدي المتعة ووقت الصوم ٢٥/٥، وقال: ((حديث محمد بن علي عن علي منقطع، والله أعلم))، يعني هذا الحديث. (٥) الاعتكاف لغة من (عكف على الشيء): أقبل عليه مواظباً لا يصرف عنه وجهه، وقيل: أقام. و(عكف): لزم المكان، والاعتكاف: الاحتباس، ينظر معجم مقاييس اللغة ٤/ ١٠٨ - ١٠٩، ولسان العرب ٣٠٥٨/٥. واصطلاحاً: قال ابن قدامة: ((الإقامة في المسجد لطاعة الله تعالى))، المغني والشرح الكبير ١١٧/٣. وعرف بأنه: ((لزوم مسجد لطاعة الله تعالى))، ينظر: الإفصاح لابن هبيرة ٢٥٥/١، الفروع ١٤٧/٣، وحاشية الروض المربع لابن قاسم ٤٧٢/٣، والمدونة الكبرى ٢٣١/١، وبداية المجتهد ٣١٣/١، وفتح القدير ٣٠٨/٢، ومغني المحتاج ٤٥٢/١. (٦) الأم ١٠٧/٢، وروضة الطالبين ٣٩٣/٢، ومغني المحتاج ٤٥٣/١. (٧) المصفى للنسفي (مخطوط) ق ١٥٦/ أ، وفتح القدير ٣٠٦/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤٤٢. ١٠٦ دليلنا في الصحيحين عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن عمر - رضي الله عنهما - سأل النبي - بَّلجر - قال: إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، فقال له النبي - وَ لجر -: / أوف بنذرك))(١). [نهاية ٩٦/أ] وعندهما أيضاً عنه(٢) حديث(٣) فيه: ((وكان على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل رسول الله - * - فأمره أن يفي به، فدخل المسجد تلك الليلة فلما أصبح إذ السبي يسعون ويقولون: أعتقنا رسول الله،(وَلَو))(٤). وروى عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر (عن عمر)(٥) - رضي الله عنهما - أنه قال للنبي - وَلو - يوم الجعرانة(٦): يا رسول الله، إن علي يوماً أعتكفه، فقال النبي - 143 -: اذهب فاعتكفه وصمه))(٧). (١) البخاري ك/ الصيام، ب/ الاعتكاف ليلاً ١٠٥/٣، رقم ١٣٦، ومسلم ك/ الأيمان والنذور، ب/ نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ١٢٧٧/٣، رقم ١٦٥٦. (٢) زيادة من الأخريين. (٣) في كل النسخ ((حديثً)، وليس للنصب هنا وجه ظاهر، فإنه مبتدأ متأخر، فتم التصويب . (٤) البخاري ك/ الجهاد والسير، ب/ ما كان النبي - * - يعطي المؤلفة قلوبهم ٢٠١/٤، رقم ٥١، ومسلم ك/ الأيمان والنذور، ب/ نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ١٢٧٧/٣. (٥) ساقط من الأخريين. (٦) الجعرانة: موضع قريب من مكة، بتخفيف الراء عن الخطابي، وقد يشد، ينظر: المغرب للمطرزي ص ٨٤. (٧) هذا الحديث عند مسلم ١٢٧٧/٣، وليس فيه ((وصمه)). وبهذه الزيادة رواه الدارقطني ٢٠٠/٢، رقم ٨- ٩، وذكر أن ابن بديل ضعيف، وأن أبا بكر النيسابوري قال: هذا حديث منكر. وذكره الحاكم، وحكم بضعفه ٤٣٩/١، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٦/٤، ومال ابن التركماني إلى تصحيحه،، وقال في الجوهر النقي بهامشه: ((وزيادة الثقة مقبولة، ومن لم يذكر الشيء ليس بحجة على من ذكره)). ١٠٧ قال علي بن عمر: ((تفرد به ابن بديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث، سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه، وابن بديل ضعيف الحديث))(١). ورواه سعيد بن بشير عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ((أن عمر - رضي الله عنه - نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي - جر - بعد إسلامه، فقال: أوف بنذرك))(٢) . وقوله: ((ويصوم)) ليس بمحفوظ، وسعيد تفرد (٣) به، وهو غير مقبول منه لمخالفته الثقات. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - وَلّ - قال: ((ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه)) (٤). قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح الإسناد))(٥). قال البيهقي - رحمه الله -: تفرد برفعه عبد الله الموصلي(٦)). (١) سنن الدارقطني ٢٠٠/٢. (٢) رواه الدارقطني ٢٠١/٢، رقم ١٣، وقال: ((هذا إسناد حسن)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٧/٤، وقال: ((ذكر نذر الصوم مع الاعتكاف غريب تفرد به سعيد بن بشير عن عبيد الله، والله أعلم)). وضعف ابن الجوزي في التحقيق هذه الزيادة: ((ويصوم))، تنقيح التحقيق (مخطوط) ص ١٨٧، وينظر: التلخيص الحبير ٢٣٢/٢. (٣) في (ب): ينفرد. (٤) رواه الدارقطني ١٩٩/٢، رقم ٣، والحاكم ٤٣٩/١ وصححه، وقال الذهبي: م، وعارض هذا: ((ما لم يصح))، وينظر: كنز العمال ٥٣١/٨، رقم ٢٤٠١٠. (٥) المستدرك ٤٣٩/١. (٦) في الأخريين: ((الرملي)). ١٠٨ ورواه عمرو بن زرارة (١) عن عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل بن مالك عن طاووس قال: ((كان ابن عباس - رضي الله عنهما - لا(٢) يرى على المعتكف صياماً، إلا أن يجعله على نفسه))، قال أبو سهيل: ((قال عطاء: ذلك(٣) رأيي)). وكذلك رواه الحميدي عن عبد العزيز أتم منه، ذكرناه في كتاب السنن (٤). وروي عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - وَلير - أنه أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان ... ، فذكر الحديث، وفي آخره: (ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول من شوال))(٥). قال أبو بكر الإسماعيلي: ((فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال يوم الفطر، ولا يجوز صومه)). (١) هو عمرو بن زرارة بن واقد، المحدث الإمام الثبت، أبو محمد الكلابي، النيسابوري المقرىء، تلا على الكسائي، وحدث عن هشيم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وسفيان بن عيينة، وزياد بن عبدالله البكائي، وابن علية، وطبقتهم. وحدث عنه البخاري، ومسلم، والنسائي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو محمد الدارمي، وإبراهيم بن أبي طالب، والحسن بن سفيان، وأبو العباس، ومسدد بن قطن، وآخرون. قال النسائي: ثقة. قال أحمد بن سلمة عن عمرو بن زرارة، قال: صحبت ابن علية ثلاث عشرة سنة، ما رأيته يبتسم فيها. قال البخاري: مات سنة ثمان وثلاثین ومائتين. ينظر: الجرح والتعديل ٢٣٣/٦، وسير أعلام النبلاء ٤٠٦/١١، وتهذيب التهذيب ٣٥/٨، وشذرات الذهب ٢ /٩٠. (٢) ساقطة من الأخريين. (٣) هكذا في الأصل، وفي الأخريين: ((ذاك)). (٤) السنن الكبرى للبيهقي ٣١٩/٤، ولم أجده في المسند المطبوع للحميدي، وينظر: التعليق المغني على الدارقطني ١٩٩/٢. (٥) رواه الحميدي في مسنده ٩٩/١، رقم ٢/١٩٥، وأصل هذا الحديث رواه البخاري ك/ الصيام، ب/ اعتكاف النساء، ب/ الأخبية في المسجد، ٣/ ١٠٥، رقم ١٣٧ - ١٣٨. ١٠٩ واستدلوا بما روى سويد بن عبد العزيز الدمشقي (١) عن سفيان ابن حسين عن الزهري عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً: ((لا اعتكاف إلا بصيام))(٢). ورفعه وهم، والصحيح موقوف، تفرد به سويد عن سفيان، وهما غير محتج بهما في الصحيح. قال ابن معين: ((سويد ليس بشيء، وكان قاضياً بدمشق بين النصارى)) (٣). وروي عن عطاء عن عائشة - رضي الله عنها - موقوفّ: ((من اعتكف فعليه الصيام»(٤). وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((لا اعتكاف إلا بصوم)) (٥) . وفي بعض الروايات زيادة. في الحديث الصحيح عندهما عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - وَل و - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده(٦). (١) هو سويد بن عبد العزيز الدمشقي، قاضي بعلبك، عن أبي الزبير. قال البخاري: في حديثه نظر لا يحتمل. وقال أحمد: متروك الحديث، وقال النسائي وغيره: ضعيف. ينظر: الضعفاء الصغير ص ٥٥، والميزان ٢/ ٢٥١، والمغني في الضعفاء ١/ ٤١٧. (٢) رواه الدارقطني ٢ / ١٩٩ - ٢٠٠، رقم ٤، والحاكم ٤٤٠/١، ومال إلى تضعيفه، وقال: ((لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين وعبد الله بن يزيد))، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٧/٤. (٣) سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين ص ١٣٧، وتهذيب الكمال ٢٥٩/١٢. (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٧/٤، ومعرفة السنن والآثار ٣٩٦/٦. (٥) رواه أبو داود ٣٣٣/٢، رقم ٣٤٧٣ موقوفاً على عائشة، وينظر: جامع الأصول ٣٤٢/١، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس ٨٧/٣، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٧/٤، ورواه عن ابن عباس أيضاً. ولهذه الآثار شواهد ذكرها البيهقي في السنن الكبرى. (٦) البخاري ك/ الصيام، ب/ الاعتكاف ١٠٣/٣، رقم ١٣١، ومسلم ك/ الاعتكاف، ب/ اعتكاف العشر الأواخر من رمضان ٨٣١/٢، رقم ٥. ١١٠ وزاد: ((ومن السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته (١) التي لا بد منها، ولا يعود مريضاً، ولا يمس امرأته، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم))(٢). وبعضهم يقول: ((إنه من قول عائشة)). قال علي بن عمر: (يقال: ليس من قول النبي - ◌َالورـ، وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم))(٣). والله أعلم. وروى أبو داود عن وهب عن خالد عن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((السنة على المعتكف أن لا يعود المريض، ولا يشهد الجنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا ما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع))(٤). قال أبو داود: ((غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: (١) في البخاري ك/ الصيام، ب/ لا يدخل البيت إلا لحاجة ١٠٤/٣، رقم ١٣٤ : عن عائشة - رضي الله عنها -: ((وكان (رسول الله - رَّو-) لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً). (٢) روى هذه الزيادة أبو داود ٣٣٣/٢، رقم ٢٤٧٣، والدارقطني ٢٠١/٢، رقم ١١ - ١٢، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٢٠ - ٣٢١، وقال: ((قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم)). قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٤/ ٣٢٠: ((جعل هذا الكلام من قول من دون عائشة دعوى، بل هو معطوف على ما تقدم»، قلت: يعني أن هذا في حكم المرفوع. وينظر: السنن الصغير للبيهقي ١٢٨/٢، وقال البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٠/٤: ((ولذلك لم يخرج البخاري ومسلم هذه الزيادة في الصحيح)). (٣) سنن الدارقطني ٢٠١/٢، رقم ١١، وينظر: إرواء الغليل ٤/ ١٤٠. (٤) سنن أبي داود ك/ الصيام، ب/ المعتكف يعود مريضاً ٣٣٣/٢، رقم ٢٤٧٣. وقال الألباني في إرواء الغليل ٤/ ١٤٠: ((هذا إسناد جيد على شرط مسلم)). وينظر عون المعبود ١٤٥/٧. ١١١ ((قالت: السنة، جعله (من قول عائشة)(١)، رضي الله عنها))(٢). وروي عن عطاء عن ابن عباس، وعن ابن عمر أنهما قالا: ((المعتكف يصوم))(٣). وروي عن أبي بكر الحميدي عن سفيان: حدثنا عمرو (٤): سمعت أبا فاختة يقول: سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: (يصوم المجاور))، والمجاور المعتكف. فحكي لسفيان أن هشيماً (٥) يقوله(٦) عن عمرو عن أبي فاختة أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال(٧): ((لا اعتكاف إلا بصوم))، فقال سفيان: ((أخطأ هشام، هو كما قلت لك))(٨). وروي عن حماد بن زيد أن رجلاً قال لعمرو بن دينار: يا أبا محمد، كيف قول ابن عباس: ((على المجاور الصوم)»؟ فقال عمرو: ليس كذا، قال: ابن عباس إنما قال: ((المجاور يصوم)) (٩). والله أعلم. (١) في الأخريين: ((مرفوعاً عن عائشة)). (٢) سنن أبي داود ٣٣٣/٢. (٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٨/٤. (٤) في الأصل و(أ): ((عمر)). (٥) في الأخريين: ((هشاماً)). (٦) في (أ): ((يقول)). (٧) في الأصل، و(أ): ((يقول))، والتصويب من (ب)، والبيهقي في السنن. (٨) لم أجده في المطبوع للحميدي، ولعل هذا مما روى عن الحميدي ولم يدونه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤ / ٣١٧ - ٣١٨. وينظر: المصنف لابن أبي شيبة ٨٩/٣، وكنز العمال ٥٣١/٨. (٩) سنن البيهقي ٣١٨/٤، وينظر: المصنف لابن أبي شيبة ٨٧/٣. وروى في معرفة السنن والآثار ٣٩٦/٦ عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياماً إلا أن يجعله على نفسه، وقال: هذا هو الصحيح، موقوف، وقد روي عنه مرفوعاً، ورفعه ضعيف)). ١١٢ كتاب الحج ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة - رضي الله عنهما - من كتاب الحج(١)، وما ورد فيه من خبر أو أثر مسألة (٢١): من حج مسلماً، ثم ارتد، ثم أسلم لم يلزمه حجة الإسلام ثانياً(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: يلزمه(٣). (ودليلنا)(٤) من طريق الخبر ما في الصحيحين عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((خرجنا مع رسول الله - رَطير - مهلين بالحج، ومعنا النساء (١) الحج في اللغة: القصد، وهو قصد الشيء وإتيانه، ومنه سمي الطريق محجة، ينظر: تفسير غريب الحديث لابن حجر، ص ٦٣ - ٦٤، ولسان العرب ٢/ ٧٧٨ - ٧٨٠. وفي الاصطلاح: ذكر ابن تيمية أنه غلب في الاستعمال الشرعي والعرفي على حج بيت الله - سبحانه وتعالى - وإتيانه. وفيه لغتان: الحَج، والحج، بفتح الحاء وكسرها. شرح العمدة لابن تيمية ١/ ٧٥ - ٧٦، وتفسير غريب الحديث ٦٣. وعرفه ابن جاسر بقوله: ((قصد مكة وعرفة لعمل مخصوص في زمن مخصوص))، مفيد الأنام ونور الظلام ص ٣/١. (٢) المجموع شرح المهذب ١١/٧، ومغني المحتاج ٤٦١/١، حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي ٤/ ٥- ١٢. (٣) مختصر الطحاوي ص ٢٦١، ورؤوس المسائل للزمخشري ص ٢٤٥، وحاشية ابن عابدين ٤٥٨/٢. وبهذين القولين وردت الروايتان عن الإمام أحمد، شرح العمدة لابن تيمية ١/ ١١٦ - ١١٧، والإنصاف ٣٣٨/٣. (٤) ساقطة من ((أ)). ١١٣ والولدان))، فذكر الحديث، وقال: ((فجاء سراقة(١) فقال: يا رسول الله [نهاية ٩٦/ب] / أرأيت عمرتنا هذه لعامنا (هذا)(٢) أم للأبد؟ فقال: لا، بل للأبد»(٣). وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله قال: (يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج مرة))، قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله، فقال: ((لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحج مرة، فمن زاد فمتطوع))(٤). قال الحاكم أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(٥)، والله أعلم. (٦). (١) هو سراقة بن مالك بن جشعم بن مالك بن عمرو المدلجي، يكنى أبا سفيان. روى عن النبي، ◌َ﴾. وعنه جابر بن عبد الله وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وابنه محمد بن سراقة، وأخوه مالك بن مالك بن جشعم، وغيرهم. قال ابن عبد البر: مات في صدر خلافة عثمان سنة ٢٤ هـ. وقيل: إنه مات بعد عثمان. تهذيب التهذيب ٣٩٦/٣. (٢) زيادة من الهامش في الأصل. البخاري ك/ التمني، ب/ قول النبي ◌َّير: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ٢٦٤٢/٦، رقم ٦٨٠٣، ومسلم ٨٨٨/٢، ك/ الحج، ب/ حجة النبي - ◌َ ا *1 -، رقم ١٢١٨. وهو عند البخاري بمعناه في ٦/ ٢٦٤٢، رقم ٦٨٠٣. وتنظر الأحاديث في صحيح البخاري: برقم ١٤٨٣، ١٤٨٥، ١٥٦٨، ١٦٩٣، ٢٣٧١، ٤٠٩٥، ٦٩٣٣، ١٠٥٣. (٣) هو الأقرع بن حابس التميمي، أبصر النبي - 18 - يقبل الحسن بن علي فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم، فقال رسول الله - ◌َلجر - من لا یرحم لا یرحم. روى عنه أبو هريرة. الثقات ١٨/٣، والإصابة ١/ ٥٨- ٥٩. (٤) أخرجه أبو داود ١٣٩/٢، رقم ١٧٢١، والنسائي ١١١/٥، وابن ماجه ٢/ ٩٦٣، رقم ٢٨٨٦، وأحمد ٢٩٠/١، وقال الألباني في إرواء الغليل ٤ / ١٥٠، وقال: ((صحیح)، وذكر له شواهد. (٥) مستدرك الحاكم ٤٤١/١، ك/ المناسك، ووافقه الذهبي على تصحيحه في التلخيص بهامشه . (٦) سبق الكلام عن حكم العمرة، وقال المقدادي في إفادة المحب ص ١٩ (مخطوط): ((وقد يمتنع الإحرام بها لعارض كمحرم بها، وكحاج)) ا.هـ. ١١٤ مسألة (٢٢): (والمعضوب(١))(٢) إذا كان واجداً للمال يلزمه الحج، وعليه أن يستأجر(٣). من يحج عنه(٤). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يلزمه»(٥) . قال الله (جل ثناؤه): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(٦). روي عن سعيد بن أبي عروبة (٧) عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - رَّر - في قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَ النَّاسِ (١) رجل معضوب: أي زمن لا حراك به، كأن الزمانة عضبة، المغرب ص ٣١٨. (٢) في الأصل: ((فالمعضوب)). (٣) في الأصل الاستئجار في الحج خلاف بين أهل العلم، والتحقيق صحته. ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، والإنصاف ٤٢١/٣، و٦ /٤٦. ثم إن هناك خلافاً في جواز النيابة عن الحي، فالجمهور يرون جوازه، فالحنفية يرون جواز الحج عن الحي في حالة العجز فقط، والشافعية والحنابلة يرون جوازه في حالة العجز، وفي حالة المرض المزمن الذي لا يرجى برؤه. أما المالكية فإنهم يقولون: النيابة عن الحي في الحج لا تجوز ولا تصح؛ لأنه لا حج أصلاً على العاجز للآية الكريمة ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، وهذا غير مستطيع. بداية المجتهد ٣٠٩/١، ومغني المحتاج ٤٦٨/١، وكشاف القناع ٤٥٥/٣، وحاشية ابن عابدين (ط/ الأميرية) ٣٢٦/٢، والشرح الصغير ١٥/٢. (٤) الأم ١٠٩/٢، و١٢١، والمهذب ١/ ١٩٦ - ١٩٧، ومغني المحتاج ١ / ٤٦٣- ٤٦٨. (٥) المبسوط ١٥٣/١، والبناية مع الهداية ٤٣٣/٣، وحاشية ابن عابدين ١٩٤/٢، و ٣٢٦. (٦) سورة آل عمران: آية ٩٧. (٧) هو سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر، البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة. مات سنة ست - وقيل: سبع ـ وخمسين ومائة. روى له الستة . ينظر: تقريب التهذيب ٣٠٢/١، وتهذيب التهذيب ٤/ ٦٤. ١١٥ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(١)، قال: ((قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة))(٢). وروي عن حماد بن سلمة عن قتادة هكذا(٣). ورواه جعفر بن عون (٤) عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن النبي - 18 - مرسلاً(٥)، وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن مرسلاً. روي في ذلك عن ابن عمر عن النبي، بَّرَ، وذكره، ثم قال: إنما أخرجته شاهداً (٦). (١) سورة آل عمران: آية ٩٧. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٤٢، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ورواه البيهقي في سننه ٢٣٠/٤، وضعفه الألباني في إرواء الغليل ٤/ ١٦٠، رقم ٩٨٨. (٣) الحاكم في المستدرك ٤٤٢/١، وصححه، ووافقه الذهبي. (٤) جعفر بن عون بن عمرو بن حريث المخزومي: صدوق، من التاسعة، مات سنة ست - وقيل: سبع - ومائتين، ومولده سنة عشرين ومائة، وقيل سنة ثلاثين ومائة، روى له الستة. ينظر: سير أعلام النبلاء ٤٣٩/٩، وتقريب التهذيب ١٣١/١، وتهذيب التهذيب ١٠١/٢. (٥) روى ابن ماجه ١٦٧/٢، رقم ٢٨٩٧ عن ابن عباس مثله، وروى الدارقطني ٢/ ٢١٦ - ٢١٨، رقم ٦- ١٥ حديث أنس من طرق متعددة، قال ابن تيمية في شرح العمدة ١٢٧/١: ((من طرق متعددة لا بأس ببعضها))، وقال في رواية الحسن هذه: ((هو صحيح عن الحسن، وقد أفتى به، وهذا يدل على ثبوته عنده»، شرح العمدة ١٢٨/١. وجمع طرق هذا الحديث الألباني في إرواء الغليل ٤/ ١٦٠، وضعفه. وأخرجه أحمد عن الحسن في مسائله، رواية أبي داود ص ٩٧، وابن أبي شيبة ١٩٠/٤ وأبو داود في المراسيل ص ١٣٧، رقم ١١٩، والبيهقي في سننه ٤/ ٣٢٧، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢٣٥/٢ بعد ذكره روايات الحديث: ((والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة)). (٦) رواه الترمذي ١٦٨/٣، رقم ٨١٣، وقال: ((هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم)) وأخرجه ابن ماجه، ٩٦٧/٢، رقم ٢٨٩٦، وأخرجه الدارقطني ١/ ٢١٦ - ٢١٨، رقم ٥، ٩، ١٠، ١١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٠/٤. ١١٦ وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: ((كان الفضل بن عباس(١) رديف رسول الله - رَ﴿ - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه؛ فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله - إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع)) (٢). وفي رواية عندهما مختصراً: ((عن ابن عباس عن الفضل - رضي الله عنهم - أن امرأة جاءت إلى النبي - وَلير - فقالت: إن أبي أدركه(٣) الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يركب البعير، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه))(٤). وروي عن أبي رزين العقيلي - رضي الله عنه - قال: ((قلت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، فقال: حج عن أبيك واعتمر)). رواته ثقات(٥). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله - وَلخر - أتاه رجل فقال: إن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام ولم يحج، ولا يستمسك (١) الفضل بن عباس، ابن عم رسول الله -18 - أكبر ولد العباس، استشهد في خلافة عمر. غزا مع رسول الله - #1 - مكة، وحنيناً، وشهد حجة الوداع. قال الواقدي: مات في طاعون عمواس. وقيل: قتل يوم أجنادين، وقيل: باليرموك. ينظر: الطبقات الكبرى ٥٤/٤، والتاريخ الكبير ١١٤/٧، والإصابة ٢١٢/٥. (٢) البخاري ك/ الحج، ب/ وجوب الحج ٢٦٢/٢، رقم ١١٢، ومسلم ك/ الحج، ب/ الحج عن العاجز لزمانة أو هرم ونحوهما، ٩٧٣/٢، رقم ١٣٣٤. (٣) في الأخريين ((أدرك)). (٤) البخاري ك/ الحج، ب/ الحج والنذور عن الميت ٤٥/٣، رقم ٤٢٦، وصحيح مسلم ك/ الحج، ب/ الحج عن العاجز ... ٩٧٤/٢، رقم ١٣٣٥. (٥) رواه الترمذي ٢٦٠/٣، رقم ٩٣٠، وابن ماجه ٢ / ٩٧٠، رقم ٢٩٠٦. والحاكم ٤٨١/١، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي للألباني ١/ ٢٧٥. ١١٧ على راحلته، وإن شددته بالحبل خشيت أن أقتله، فقال رسول الله - ◌َلـ: احجج عن أبيك)). قال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث صحيح))(١). وروي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن عبد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب: ((أن امرأة من خثعم شابة قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، أدركته فريضة الله على عباده في الحج، لا يستطيع أداها، أفيجزىء عنه أن أؤديها عنه؟ قال: (٢) نعم))(٢). مسألة (٢٣): ومن مات بعد وجوب الحج عليه قضي عنه، وإن لم يوص(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يصح قضاء الحج عنه إذا لم يوص به، إلا لابنه، فإن حج عنه رجوت أن يجزئه))(٤). ودليلنا من طريق الخبر ما في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلاً(٥) أتى رسول الله - وَ ل﴿ - فقال: ((إن أمي(٦) نذرت أن تحج، وإنها ماتت))، فقال: ((لو كان على أمك دين (١) المستدرك، ك / الحج، ب/ الحج عن الغير ٤٨١/١، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ)). (٢) رواه الترمذي ٢٥٨/٣، وابن ماجه ١/ ٩٧٠، رقم ٢٩٠٧، وأحمد ٢٨٣/٣، رقم ١٨١٨، والبيهقي في السنن الصغير ١٣٣/٢. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٣/٣: ((رجال أحمد رجال الصحيح)). (٣) مغني المحتاج ٤٦٨/١، وحواشي الشرواني وابن قاسم العبادي ٢٧/٤، وينظر: تنقيح التنقيح في أحاديث التعليق لابن الجوزي اختصار الذهبي (مخطوط) ص ١٩٠. (٤) تحفة الفقهاء ١/ ٦٥٠ - ٦٥١، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٠٤ - ٦٠٧. (٥) في البخاري: (امرأة)) ... وأنها ماتت قبل أن تحج أفأحج عنها قاضِيَةً. (٦) في البخاري ما أثبت أعلاه، وفي الأصل: ((أختي))، وفي (أ): ((أمي)). ١١٨ أكنت قاضيه؟)) قال: ((نعم))، قال: ((فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء)) (١). وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه - رضي الله عنه - قال: ((كنت عند النبي - وَلتر ــ فأتته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إني كنت تصدقت (بوليدة على أمي، فماتت)(٢) وبقيت الوليدة، قال: قد وجب أجرك، ورجعت إليك في الميراث. قالت: إنها ماتت وعليها صوم شهر، فقال: صومي عن أمك. قالت: إنها لم تحج، قال: فحجي عن أمك))(٣). وروي في ذلك خبر صريح في الحج عمن مات ولم يوص عن أبي الغوث بن الحصين الخثعمي عن رسول الله - صل و - إلا أن إسناده ضعيف(٤). والله أعلم. مسألة (٢٤): ومن لم يحج حجة الإسلام لا يصح حجه عن غيره، وإذا أحرم عن الغير وقع عن فرضه، وكذلك من كان عليه حج واجب(٥). وقال أبو (١) صحيح البخاري، ك/ الحج، ب/ الحج والنذور ٤٥/٣، رقم ٤٢٦. وفي اللفظ نقص يسير. (٢) في (ب): ((على أمي بجارية، وأنها ماتت)). (٣) صحيح مسلم ك/ الصيام، ب/ قضاء الصيام عن الميت ٨٠٥/٢، رقم ١١٤٩. وفي مسلم آخره: ((وأنها ماتت ولم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها)). (٤) ونص حديث الخثعمي: ((قال قلت يا رسول الله، إن أبى أدركته فريضة الله في الحج، وهو شيخ كبير لا يتمالك على الراحلة، فما ترى أن أحج عنه؟ قال: نعم، حج عنه. قال: يا رسول الله، وكذلك من مات من أهلينا ولم يوص بحج فنحج عنه؟ قال: نعم، وتؤجرون. قال: ويتصدق عنه ويصام عنه؟ نعم، والصدقة أفضل، وكذلك في النذور والمشي إلى المسجد)). رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٥/٤، ك/ الحج، ب/ في الميت يحج عنه عن عطاء قال: ((يحج عن الميت وإن لم يوص به)). (٥) الأم ١٢٣/٢، و١٢٦، والوجيز ١١٠/١، ومتن الإيضاح في المناسك للنووي ص ٣٣، وتنقيح التنقيح في أحاديث التعليق لابن الجوزي اختصار الذهبي (مخطوط برقم ٢٩٦) ص ١٩٠. ١١٩ حنيفة - رحمه الله -: ((يصح حجه عن الغير وإن لم يحجج عن نفسه))(١). ودليلنا من طريق الخبر ما روى أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل(٢): ((حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن(٣) أبي عروبة عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - ◌ِّله - سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة (٤)، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم عن شبرمة))(٥) . قال يحيى بن معين: «أثبت الناس سماعاً من (سعيدٍ عبدةٌ) (٦) بن سليمان))(٧). (١) الأصل ٥٠٥/٢، والمبسوط ١٥١/٤، وفتح القدير ٧١/٣. (٢) هو إسحاق بن إسماعيل الرملي، الذي حدث بأصفهان عن آدم بن أبي إياس، وقال ابن حجر: ((صدوق أخطأ في أحاديث)). ينظر: المغني في الضعفاء ١١٦/١، وميزان الاعتدال ١٨٤/١، وتقريب التهذيب ١/ ٥٥. (٣) ساقطة من (ب). (٤) قال ابن حجر: ((شبرمة غير منسوب، وقع ذكره في حديث صحيح، رواه أبو داود وأحمد، وإسحاق، وأبو يعلى، والدارقطني، والطبراني. وروى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس نحوه، ورواه الدارقطني من طريق أبي الزبير عن جابر، ومن طريق عطاء عن عائشة نحوه)). الإصابة ٦/ ٢٣٢. (٥) رواه أبو داود ١٦٢/٢، رقم ١٨١١، وابن ماجه ٩٦٩/٢، رقم ٢٩٠٣، والشافعي في الأم ١٢٣/٢، والدارقطني ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٩، رقم ١٤٢، و١٤٣، و١٤٤، و١٤٨، و١٤٩، والطبراني في المعجم الصغير ص ٢٤١ رقم ٦٢١، والأوسط ٣/ ١٥٧ - ١٥٨، رقم ٢٣٢١، وأبو يعلى في مسنده ٣٢٩/٤، رقم ٢٤٤٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٦/٤، وفي السنن الصغير ١٣٦/٢ وقال: إنه صحيح. وينظر الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٨٣/٣، ونيل الأوطار ٢٢/٦، وقال الألباني في إرواء الغليل ١٧١/٤، رقم ٩٩٤: ((صحيح)). (٦) في النسخ: ((سعيد بن عبدة))، وهي خطأ. (٧) ينظر: سنن الدارقطني ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٣٦/٤. ١٢٠