Indexed OCR Text

Pages 61-80

ومقاتل ضعيف الحديث. قال مقاتل بن الجراح: ((حدثنا مقاتل
بن سليمان، وكان كذاباً ... )).
ثم هو وارد في الفطر بالجماع، بدليل ما أخبرنا أبو عبد الله،
وذكر إسناده عن محمد بن فضيل(١): حدثنا ليث عن عطاء عن جابر،
وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قالا: ((جاء رجل إلى
رسول الله - 18 - فقال: يا رسول الله، إني وقعت على امرأتي نهاراً
في شهر رمضان، فقال: أعتق رقبة (وذكر الحديث)(٢).
ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء (عن
جابر (٣)) - رضي الله عنه - قال: ((جاء رجل إلى النبي - * - فقال: يا
رسول الله، (إني) (٤) وقعت على امرأتي نهاراً في شهر رمضان، فقال:
أعتق رقبة))(٥))(٦) . .
ورواه الصباح بن محارب(٧) عن هارون بن عميرة - وليسا (ممن
ضعيفان. وروى بنحوه حديثين وضعفهما: رقم ٥٥ - ٥٦. وذكره ابن الجارود
=
في المنتقى ص ١٠٤ مرسلاً عن مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري.
(١) هو محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي، أبو عبد الرحمن الكوفي،
صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومائة.
روى له الستة.
سير أعلام النبلاء ١٧٣/٩، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١، وتهذيب
التهذيب ٤٠٥/٩.
(٢) ينظر: مسند أحمد شاكر ١١/١٣، رقم ٧٢٨٨، والمنتقى لابن الجارود
ص ١٠٤، رقم ٣٨٤، والسنن الصغير للبيهقي ٩٥/٢، وعون المعبود ٢٨٦/٢.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) زيادة في (ب).
(٥) السنن الكبرى ٤/ ٢٢١ - ٢٢٨، و٧/ ٣٩٠ - ٣٩٢، والكامل لابن عدي ٦/
٢١٠٧ - ٢١٠٨.
(٦) ما بين القوسين - من قوله ((وذكر الحديث)) إلى قوله ((أعتق رقبة)) - ساقط من
(أ).
(٧) هو الصباح بن محارب، كوفي، نزل الري، صدوق. قال العقيلي: يخالف في =
٦١

يقوم بهما)(١) حجة - عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر - رضي الله
عنهما - فقال: ((جاء رجل إلى النبي - وَالله - فقال(٢): إني أفطرت يوماً
من رمضان))، وذكر الحديث(٣).
وهو متى ما صح كان وارداً أيضاً في المفطر بالجماع، بدليل أنه
قد روي عن عبد الله العمري ولوين(٤) بن حكيم عن نافع عن ابن
عمر - رضي الله عنهما - مقيداً: ((أتى رجل رسول الله - رَ له - فقال:
إني واقعت أهلي في رمضان)).
وروى الواقدي بإسناده عن سعد بن أبي وقاص(٥) - رضي الله
بعض حديثه، وأثنى عليه أبو زرعة وأبو حاتم. وقال ابن حجر: ((صدوق ربما
=
خالف».
الثقات ٣٢٣/٨، والمغني في الضعفاء ٤٣٨/١.
(١) في الأخريين: ((من من))، وفي (أ): ((به)). والمراد: ((ليسا ممن تقوم بهم
الحجة)».
(٢) في (أ): ((قال)).
(٣) رواه أبو يعلى رقم ٥٢٠، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٦٧/٣: ((رجاله
ثقات)). وعزاه محقق مجمع البحرين ١١٦/٣، رقم ١٥٢١ إلى الطبراني في
الأوسط (مخطوط) ل ٢١٧.
(٤) لعل الصواب: ((كوثر بن حكيم))، ينظر: تهذيب الكمال ٣٠٣/٢٩.
وكوثر بن حكيم قال فيه ابن أبي حاتم: ((كان ممن روى المناكير عن المشاهير،
يروي عن عطاء ومكحول، وهو كوفي نزل حلب، حدث عنه بشر بن
إسماعيل، وأبو نصر النجار. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال يحيى بن معين:
ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء. وقال
الدارقطني وغيره: مجهول، وقال البخاري: عن نافع منكر الحديث.
ينظر: التاريخ الكبير ٢٤٥/٧، رقم ١٠٤٥، والمجروحين من المحدثين
والضعفاء والمتروكين لابن أبي حاتم ٢٢٨/٢، وميزان الاعتدال ٤١٦/٣،
ولسان الميزان ٤ / ٤٩٠.
(٥) هو الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، واسم أبي وقاص
مالك بن أَهَيب بن عبد مناف، الأمير أبو إسحاق القرشي الزهري، المكي،
أحد العشرة، حدث عنه ابن عمر، وعائشة، وابن عباس، والسائب بن يزيد، =
٦٢

عنه -: ((جاء رجل إلى رسول الله - عزَّله- فقال: يا رسول الله، أفطرت
يوماً من رمضان متعمداً، فقال رسول الله - رَ *1ه ـ: أعتق رقبة، أو صم
شهرين متتابعين، أو أطعم ستين مسكينا))(١).
ورواه عبد الله بن شبيب بن أبي أويس عن أبيه بإسناده، ومعناه.
والواقدي وابن شبيب ضعيفان، ثم هو وارد في الفطر بالجماع،
بدليل ما سبق.
وروى نجيح أبو معشر(٢) عن محمد بن كعب عن أبي هريرة -
= وبنوه: عامر وعمر ومحمد ومصعب وإبراهيم وعائشة، وقيس بن أبي حزام،
وسعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وعمرو بن ميمون، والأحنف بن
قيس، وعلقمة بن قيس، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وخلق سواهم.
توفي سنة خمس وخمسين، وقيل: ست وخمسين، وقيل سنة سبع وخمسين،
وقيل سنة ثمان وخمسين.
ينظر: طبقات ابن سعد ١/٣/ ١٧ - ١٠٤، وطبقات خليفة ١٢٦/٥،
والاستيعاب ٤/ ١٧٠ - ١٧٧، وأسد الغابة ٢/ ٣٦٦ - ٣٧٠، وسير أعلام النبلاء
١٢/١، وتهذيب التهذيب ٤٨٣/٣، والإصابة ١٦٠/٤، وشذرات الذهب ١/
٦١.
(١) رواه البزار، وقال: ((لا نعلمه عن سعد إلا من هذا الوجه، والواقدي تكلم فيه
أهل العلم، ينظر: كشف الأسرار عن زوائد البزار ٤٨٣/١، رقم ١٠٢٦،
وينظر: مجمع الزوائد للهيثمي ١٦٨/٣، والفتح الرباني ٩٥/١٠.
(٢) هو الإمام المحدث، صاحب المغازي، نَجِيح بن عبد الرحمن السِّندي، ثم
المدني، مولى بني هاشم، حدث عن محمد بن كعب، وسعيد المقبري، ونافع
العمري، وابن المنكدر، وأبي وهب مولى أبي هريرة، وهشام بن عروة
وآخرين. وحدث عنه ابنه محمد بن أبي معشر بالمغازي له، والليث بن سعد،
وسفيان الثوري، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، ومنصور ابن
أبي مزاحم، وخلق كثير. روي عن أبي نُعيم، قال: كان أبو معشر كيساً
حافظاً. وقال أحمد: حديثه عندي مضطرب، لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب
حديث، أعتبر به، وقال أيضاً: يكتب من حديث أبي معشر أحاديثه عن
محمد بن كعب في التفسير. وقال أيضاً: صدوق، لكنه لا يقيم الإسناد. قال
البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. قال أبو زرعة:
صدوق في الحديث، ليس بالقوي، مات ببغداد سنة سبعين ومائة.
٦٣

رضي الله عنه -: ((أن رجلاً أكل في رمضان فأمره النبي - وَلّ - أن
يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكيناً)).
وهذه اللفظة باطلة، وأبو معشر ضعيف الحديث، وقد سبق منه
ما يكفي، إن شاء الله تعالى. وقد (روي عنه من وجه آخر)(١)، فقال
فيه: ((أفطرت))(٢). والله أعلم.
مسألة (٩):
والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا، وعليهما
القضاء والفدية(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((عليهما القضاء ولا
فدیة»(٤).
ودليلنا من طريق الأثر: ما روى الشافعي عن مالك -
رحمهما الله - عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: سئل عن
المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، قال: تفطر وتطعم مكان كل يوم
مسكيناً، مداً من حنطة))(٥).
قال الشافعي: ((قال مالك: وأهل العلم يرون عليها مع ذلك
القضاء))(٦).
ينظر: طبقات ابن سعد ٤١٨/٥، والتاريخ الكبير ١١٤/٨، وسير أعلام النبلاء
=
٤٣٥/٧-٤٤٠.
(١) في الأخريين ساقطة.
(٢) ينظر: مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ١٥/١١/١٣، وابن أبي شيبة ١٠٦/٣،
ومشكل الآثار للطحاوي ٤٧٢/١، والمحلى ٢٦٥/٦، معرفة السنن والآثار ٦/
٢٦٥_٢٦٩، وجامع الأصول ٤٢١/٦، ٤٢٦.
(٣) الأم للشافعي ١٠٣/٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٤٠، والنجم الوهاج (مخطوط) جـ
١ ق ١٥٤ ب، ولهم رواية توافق القول الثاني.
(٤) مراقي الفلاح ص ١٣٦، واللباب في شرح الكتاب ١/ ١٧٠.
(٥) سلسلة الذهب، تحقيق عبد المعطي قلعجي، ص ٨٧، الحديث السادس
والسبعون .
(٦) الأم للشافعي ٢/ ١٠٣ - ١٠٤.
٦٤

قال مالك: ((عليها القضاء؛ فإن (١) الله - تبارك وتعالى - يقول:
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَهِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾)) (٢)/(٣).
ثم قد روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((وإذا
صحت قضت)»(٤)
.
وروي عن سعيد بن جبير أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال
لأم ولد حبلى، أو مرضع: ((أنت من الذين لا يطيقون الصيام، عليك
الجزاء، وليس عليك القضاء)). قال علي بن عمر: ((إسناد صحيح))(٥).
والفدية وجبت بقول (ابن عباس وابن عمر)(٦) - رضي الله
عنهم - والقضاء واجب(٧) بقول الله تعالى: ﴿فَمِدَّةٌ مِّنْ أَبَّاءٍ
أُخَرُّ﴾ (٨)، وبإجماع من بعدهما على وجوب القضاء على الحامل
والمرضع.
روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى
(١) في الأخريين: ((لأن)).
(٢) سورة البقرة: الآية ١٨٤.
(٣) رواه مالك في الموطأ، ك/ الصيام، ب/ فدية من أفطر في رمضان، ٢٨٦/١،
وتتمته: ((ويرون ذلك مرضاً من الأمراض، مع الخوف على ولدها)).
(٤) بل روى الدارقطني في سننه عن ابن عمر عكس هذا: ٢٠٧/٢، رقم ١١-
١٤ - ١٥.
(٥) سنن الدارقطني ٢٠٦/٢، رقم ٨، وذكر في التعليق المغني أن البزار أخرج
نحوه، وفيه: ((وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة التي لا
تطيقه، فعليك الفداء، ولا قضاء علیك».
(٦) في الأخريين تقديم وتأخير.
(٧) لعله يريد أن القضاء واجب على الحامل والمرضع، ولكن روى الدارقطني
عنهما - رضي الله عنهما - أنهما قالا: ((الحامل والمرضع تفطر، ولا تقضي،
وتطعم عن كل يوم مسكيناً).
سنن الدارقطني ٢٠٧/٢.
(٨) سورة البقرة: الآية ١٨٥.
٦٥

الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(١): قال: كانت رخصة للشيخ
الكبير، والمرأة الكبيرة - وهما يطيقان الصيام - أن يفطرا، ويطعما
مكان كل يوم مسكيناً، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما
أفطرتا وأطعمتا))(٢). والله أعلم.
مسألة (١٠):
من رأى الهلال وحده و(شهد به)(٣)، فردت شهادته كان عليه أن
يصوم إجماعاً(٤). فإن جامع في يوم رد شهادته لزمته الكفارة(٥). وقال
أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا كفارة عليه))(٦).
في الصحيحين عن سالم أن عبد الله بن عمر - رضي الله
عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلفور - يقول لهلال رمضان: ((إذا
رأيتموه فأفطروا، فإن غُم عليكم فاقدروا له))(٧).
فثبت بهذا الخبر وجوب الصوم عليه في ذلك اليوم، وكونه عنده
من رمضان، والمفسد لصومه في نهار رمضان بالجماع يلزمه الكفارة.
(١) سورة البقرة: الآية ١٨٤.
(٢) رواه أبو داود ٢٩٦/٢، رقم ٢٣١٧، وابن الجارود في المنتقى ص ١٠٣، رقم
٣٨١، والدارقطني في سننه ٢٠٧/٢، رقم ١٠ - ١١، والبيهقي في السنن
الكبرى ٢٣٠/٤. وقال الألباني في إرواء الغليل ٢٥/٤، رقم ٩١٣: إنه
صحيح .
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) الكافي لابن عبد البر ٣٣٥/١، والمغني لابن قدامة، تحقيق التركي والحلو ٤/
٤١٦. مرجع للإجماع.
(٥) روضة الطالبين ٣٧٨/٢، ونهاية المحتاج ٢٠٣/٣، وحاشية قليوبي وعميرة ١/
٧١.
(٦) فتح القدير ٢٤٩/٢، واللباب في شرح الكتاب ١٦٣/١.
(٧) البخاري، ك/ الصيام، ب/ هل يقال رمضان أو شهر رمضان ٣/ ٦٠، رقم
١٠، ومسلم ك/ الصيام، ب/ وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ٢/ ٧٦٠،
رقم ١٠٨٠- (٨).
٦٦

(و)(١) حديث المجامع في شهر رمضان يدل على ذلك؛
لأنه - وَل﴾ (لم يسأل أوقع)(٢) - ذلك في مثل هذا اليوم أو بعده؟
وروى الواقدي بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً:
((صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون))(٣). وروي عن ابن
المنكدر عن عائشة مرفوعاً:)(٤) ((عرفة يوم يعرف الإمام، والأضحى
يوم يضحي الإمام، والفطر يوم يفطر الإمام)»(٥). وابن المنكدر عن
عائشة - رضي الله عنها - مرسل. والله أعلم.
مسألة (١١):
ومن كان عليه صوم (رمضان)(٦) فلم يقضه مع القدرة عليه حتى
دخل عليه رمضان آخر قضى وكفر (٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
(قضي، ولا یكفر))(٨).
(١) الواو ليست في جميع النسخ، وهي في الخلافيات، ولأن السياق يقتضيها تمت
إضافتها .
(٢) في كل النسخ: ((لم وقع))، وفي الأصل إشارة تصحيح، وكلمة ((يسأل)) في
الخلافيات، فالصواب هو ما أثبت.
(٣) رواه الدارقطني في سننه ٢/ ١٦٤ بهذا اللفظ من طريق الواقدي، ولكن عن أبي
هريرة، ولم أجده من طريق عائشة. ونحوه عند الترمذي ٣/ ٧١، رقم ٦٩٧ - وقال:
(هذا حديث حسن غريب)) -، وأبي داود ٢/ ٢٩٧، رقم ٢٣٢٤، وابن ماجه ١/
٥٣١، رقم ١٦٦٠، وكلهم عن أبي هريرة. وينظر: عارضة الأحوذي ٢١٦/٣.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٧٥ عن عائشة، ولكن من طريق ابن المنكدر.
(٤) ما بين القوسين زيادة من الأخريين، وفي الأصل إشارة تصحيح.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٧٥/٥، وفي ٤/ ٢٥٢ بلفظ آخر. وبنحوه رواه
الترمذي (ط. المكتبة الإسلامية) عن أبي هريرة ٣/ ٨٠، رقم ٦٩٧. وللدارقطني
نحوه عن طلحة ٢٢٤/٢.
(٦) في الأخريين: ((شهر).
(٧) مختصر المزني ٥٨، والمهذب ١٩٤/١.
(٨) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٢٣. واختار بعض الأحناف القول الأول، ينظر: نهاية
المحتاج ١٩٥/٣، ومراقي الفلاح ص ١٣٦.
٦٧

روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((يطعم عن
السالف ويصوم الداخل))(١)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -
بمثله(٢) .
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أيضاً قال: ((من فرط في صيام
شهر رمضان حتى يدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه، ثم
ليصم ما فاته، ويطعم مع كل يوم مسكيناً)(٣). وأسانيد هذه الآثار
صحيحة .
وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضاً بإسناد صحيح أنه
قال: ((يصوم الذي حضر، ويقضي الآخر، ويطعم لكل(٤) يوم
مسكيناً))(٥).
وروي مرفوعاً إلى النبي - وَ ر - ولا يصح(٦)، رواه(٧)
إبراهيم بن نافع أبو إسحاق الجلاب(٨) عن عمر بن موسى بن
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٣/٤، وقال: ((وعن الحسن وطاووس
والنخغي: يقضي ولا كفارة عليه، وبه نقول؛ لقوله تعالى: ﴿فعدة من أيام
اخر﴾».
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٣/٤. وروى الدارقطني في رواية عنه: ((من
أدركه رمضان ولم يكن صام رمضان الخالي فليطعم مكان كل يوم مسكيناً مداً
من حنطة، ثم ليس عليه قضاء: سنن الدارقطني ١٩٦/٢، رقم ٨٥- ٨٦.
(٣) رواه الدارقطني في سننه ١٩٧/٢، رقم ٩١.
(٤) في (أ): ((كل)).
(٥) رواه الدارقطني في سننه ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، رقم ٨٧- ٨٨، وقال: ((إسناد
صحيح موقوف)).
(٦) أخرجه الدارقطني في سننه ١٩٧/٢، رقم ٨٩، وقال: ((إبراهيم بن نافع، وابن
وجیه ضعیفان» .
(٧) في (ب): ((رواية))، وفي (أ): ((ورواه)).
(٨) هو إبراهيم بن نافع الجلاب، بصري، روى عن مقاتل، قال أبو حاتم: كان
يكذب، كتبت عنه. وذكر له ابن عدي مناكير، ولعلها عن مقاتل بن سليمان.
والذي في كتاب ابن أبي حاتم: ((إبراهيم بن نافع الجلاب البصري الناجي - من =
٦٨

دحية(١)، وهما ضعيفان.
وثبت ذلك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعن
سعيد بن جبير، رحمهم الله(٢). والله أعلم.
مسألة (١٢):
. لم يذكرها الإمام، رحمه الله - ومن كان عليه صوم فلم يقضه
مع القدرة عليه حتى مات صام عنه وليه - إن شاء - أو أطعم عنه،
على قوله في القديم (٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله: يطعم عنه، ولا
يجزىء الصوم عنه»، وهو قوله في الجديد (٤).
في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - وَلّ -
قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه))(٥).
وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
(جاءت امرأة إلى النبي - وَل ــ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم
نذر، قال: أكنت قاضية ديناً لو كان على أمك؟ قالت: نعم، قال:
فصومي عنها))(٦).
بني ناجية - أبو إسحاق، روى عن مبارك بن فضالة، وعمر بن موسى الوجيهي
=
بواطيل، وعمر متروك الحديث)). قلت: يحرر في أي الأماكن كذبه أبو حاتم.
وأما ابن عدي فقال: ((منكر الحديث عن الثقات، وعن الضعفاء)).
ينظر: لسان الميزان ١١٨/١.
(١) في (ب): ((وجيه)، وقد ترجم في القسم الأول، مسألة ٣٤.
(٢) سنن الدارقطني ٢/ ١٩٧.
(٣) مختصر المزني ٥٨، وروضة الطالبين ٣٨٥/٢، ومغني المحتاج ٤٤١/١.
(٤) مغني المحتاج ٤٤١/١، ومراقي الفلاح ص ١٣٦، واللباب في شرح الكتاب
١٧١/١.
(٥) البخاري ك/ الصيام، ب/ من مات وعليه صوم ٧٩/٣، رقم ٦٠، ومسلم ك/
الصيام، ب/ قضاء الصيام عن الميت ٨٠٣/٢، رقم ١١٤٧.
(٦) البخاري ك/ الصيام، ب/ من مات وعليه صوم ٣/ ٧٩ - ٨٠، رقم ٦١،
ومسلم ك/ الصيام، ب/ قضاء الصيام عن الميت ٨٠٤/٢، رقم ١٥٦.
٦٩

(وعند مسلم عن عبد الله بن يزيد عن أبيه قال: كنت جالساً عند
النبي - هو - إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها
ماتت، قال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث. قالت: يا
رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي
عنها)، قالت: يا رسول الله، إنها لم تحج، أفأحج عنها؟ قال: حجي
عنها))(١). فهذا الحديث قد صح وهو صريح في جواز الصوم عن
الميت بعيد من التأويل.
ومذهب إمامنا الشافعي - رحمه الله - اتباع السنة بعد ثبوتها،
وترك ما يخالفها بعد صحتها. وهذه الأخبار ثابتة، ولا أعلم خلافاً بين
أهل الحديث في صحتها، فوجب على من سمعها اتباعها، ولا يسعه
خلافها .
وأما الحديث الذي روي عن محمد عن نافع عن ابن عمر - رضي الله
عنهما - مرفوعاً أن فيه الكفارة، ولم يذكر الصيام، فإن رفعه وهم،
والصواب: عن ابن عمر موقوفاً(٢). ومحمد هو محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، قاله ابن عدي، وهو ضعيف الحديث كثير الوهم، وقد
سبق من ذكره ما يكفي، إن شاء الله تعالى.
(١) مسلم ك/ الصيام، ب/ قضاء الصيام عن الميت ٨٠٥/٢، رقم ١١٤٩، وأبو
داود ١٢٤/٢، رقم ١٦٥٦، والترمذي ٥٤/٣، رقم ٦٦٧، والنسائي في
الكبرى ٨٥/٢، رقم ١٧٥٩، وابن ماجه ٥٥٩/١، رقم ١٧٥٣.
(٢) رواه الترمذي ٨٧/٣، رقم ٧١٨، وقال: ((حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعاً إلا
من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله ... ومحمد هو - عندي -
ابن أبي ليلى)). ورواه ابن ماجه ٥٥٨/١، رقم ١٧٥٧، والبيهقي في سننه ٤/
٢٥٤.
وقال في الجوهر النقي بهامش سنن البيهقي ٢٥٤/٤: ((وقد أخرج ابن ماجه
هذا الحديث في سننه بسند صحيح عن أشعث عن محمد بن سيرين عن نافع
عن ابن عمر مرفوعاً». ولم يصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/
٢٩٢، وقال في صحيح سنن الترمذي ٢١٩/١، رقم ٧٢١: ((إنه ضعيف)).
٧٠

وما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((لا يصوم
أحد عن أحد، ولا يحج أحد عن أحد)) (١) فإنما أراد به - والله أعلم -
في حال الحياة. ثم اتباع سنة رسول الله - وَالر - أولى(٢). (وعلمي أنه
لو بلغه الخبر لصار إليه.
وروي عن ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم - أنهما أفتيا
بالكفارة دون ذكر الصوم عنه(٣). ومن قال من أصحابنا بذلك احتج به
عنهما، وهما رويا الحديث المرفوع في القضاء/ عن الميت، فدل [نهاية ٩٣/ب]
على)(٤) أن المراد بالحديث المرفوع فعل ما يكون قضاءً لصومه، وهو
الإطعام الذي فسره، والله أعلم.
والأحاديث المرفوعة أصح إسناداً، وأحفظ رجالاً من الذي روي
موقوفاً، والأحاديث على ظاهرها حتى يأتي دلالة على غير ذلك،
وبالله التوفيق.
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ((في رمضان
يطعم عنه، وفي النذر يقضي عنه وليه))(٥)، وروي عنه أنه قال: ((لا
يصوم أحد عن أحد، ويطعم عنه))(٦). والله أعلم.
(١) رواه مالك، ينظر الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ٢٨٢/١، والبيهقي في
السنن الكبرى ٢٥٤/٤. وينظر: جامع الأصول ٤١٩/٦، وقال محققا جامع
الأصول ٤١٩/٦: ((إسناده منقطع).
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) رواه الدارقطني ١٩٦/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٤/٤، وفي السنن
الصغير ٢ / ١٠٧ - ١٠٨.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) رواه أبو داود ٣١٥/٢، رقم ٢٤٠٠. وقال: ((هذا في النذر، وهو قول
أحمد بن حنبل)). وقال محققاً جامع الأصول ٤١٧/٦: ((وهو موقوف صحيح)).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٤/٤، ولكن بلفظ التخيير بين الإطعام أو
الصيام عنه .
(٦) الأم ٢ / ١٠٤ - ١٠٥، ومعرفة السنن والآثار ٣٠٨/٦، رقم ٨٨١٩.
٧١

مسألة (١٣):
ومن نذر صوم يوم النحر، أو يوم الفطر لم ينعقد نذره (١). وقال
أبو حنيفة - رحمه الله -: ((ينعقد نذره، ويصوم يوماً آخر مكانه في
إحدى الروايتين، وفي الثانية: لو صامه جاز))(٢).
دليلنا من طريق الخبر ما في الصحيحين عن الزهري عن أبي
عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب
فقال: ((يا أيها الناس، إن رسول الله - ◌َّ نهى عن صيام هذين
اليومين، أما أحدهما (ف)يوم فطركم من صيامكم، وعيدكم، وأما
الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم»(٣).
وعن أبي سعيد الخدري(٤) - رضي الله عنه - قال: ((نهى
رسول الله - * - عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وعن
(١) مختصر المزني ص ٢٩٧، ونهاية المحتاج ٢١٠/٣.
(٢) تحفة الفقهاء ٥٢٧/١، وبدائع الصنائع ٢٨٦٥/٦، ومراقي الفلاح ص ١٣٧،
وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٧٢.
(٣) البخاري ك/ الصيام، ب/ صوم يوم الفطر ٩٩/٣، رقم ٩٩، ومسلم ك/
الصيام، ب/ النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ٧٩٩/٢، رقم ١١٣٧.
(٤) أبو سعيد الخدري هو الإمام المجاهد مفتي المدينة سعد بن مالك بن سنان بن
ثعلبة الخزرجي، شهد الخندق وبيعة الرضوان. حدث عن النبي - صل# - فأكثر
وأطاب، وعن أبي بكر وعمر وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين.
حدث عنه ابن عمر، وجابر، وأنس، وجماعة، وعمر بن سليم ونافع العمري،
وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وخلق كثير.
ومسند أبي سعيد ألف ومائة وسبعون حديثاً، ففي البخاري ومسلم ثلاثة
وأربعون، وانفرد البخاري بستة عشر، ومسلم باثنين وخمسين حديثاً .. قال
الواقدي وجماعة: مات سنة أربع وسبعين.
ينظر: أسد الغابة ٢٨٩/٢، و٢١١/٥، وسير أعلام النبلاء ١٦٨/٣، وتذكرة
الحفاظ ٤١/١، والإصابة ٣٥/٢، وتهذيب التهذيب ٤٧٩/٣، وشذرات الذهب
١/ ٨١.
٧٢

لبستين: الصماء(١)، وأن يحتبي (الرجل)(٢) في الثوب الواحد، وعن
الصلاة في ساعتين: بعد الصبح، وبعد العصر)) (٣).
وعند مسلم عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله - * -: لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملكه (ابن
آدم)(٤)»(٥).
وعند البخاري عن حكيم بن أبي حمزة الأسلمي(٦): سمع
رجلاً يسأل(٧) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن رجل نذر:
لا يأتي عليه يوم سماه(٨) إلا وهو صائم فيه، فوافق ذلك يوم
أضحى، أو يوم فطر، فقال ابن عمر : - رضي الله عنهما - ((﴿لَّقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾(٩)، لم يكن رسول الله - الَليه -
(١) قال ابن حجر: ((سميت بذلك لاشتمالها على الأعضاء حتى لا يجد منفذاً،
كالصخرة الصماء: تفسير غريب الحديث ص ١٤٦، و١٤٧.
وقال المطرزي: ((وهي عند العرب أن يشتمل بثوبه فيخلل جسده كله به، ولا
يرفع جانباً يخرج منه يده، وقيل: أن يشتمل بثوب واحد وليس عليه إزار)):
المغرب ص ٢٧٢.
(٢) كلمة ((الرجل)) مكررة في (أ).
(٣) البخاري ك/ الصيام، ب/ صوم يوم الفطر ٩٩/٣، رقم ١٠٠، ومسلم ك/
الصيام، ب/ النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ٧٩٩/٢، رقم ٨٢٧.
(٤) في صحيح مسلم: ((العبد)).
(٥) مسلم ك/ الصيام، ب/ لا وفاء لنذر في معصية ٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣، رقم
١٦٤١. وينظر: البخاري ٩٤/٣، رقم ١٠٢. وجامع الأصول ٦/ ٣٤٧.
(٦) حكيم بن أبي حمزة الأسلمي روى عن ابن عمر، وسنان بن سنة الأسلمي، وسلمان
الأغر، وعنه ابن أخيه محمد بن عبدالله بن أبي حمزة، وموسى بن عقبة،
وعبيد الله بن عمر. ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري حديثاً واحداً.
ينظر: الثقات ١٦١/٤، وتهذيب التهذيب ٣٨٤/٢.
(٧) في (أ): ((سأل)).
(٨) ورد في بعض الأحاديث أن اليوم المقصود هو يوم الأربعاء. مرجع ابن القيم
في الهدى.
(٩) سورة الأحزاب: الآية ٢١.
٧٣

يصوم يوم الأضحى، ولا يوم الفطر، ولا يأمر بصيامهما))(١).
وهم يروون عنه حسب ما يوافق مذهبهم، وليس بشيء، إنما
الصحيح عنه هكذا(٢). والله أعلم.
مسألة (١٤):
ومن سبق ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه لم يفطر على
أحد القولين(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((أفطر)) (٤). وهو القول
الثاني، واختيار المزني(٥)، رحمه الله.
وجه قوله: ((لم يفطر)) من طريق الخبر: ما رواه الثقات عن ابن
(١) البخاري ك/ الأيمان والنذور، ب/ من نذر أن يصوم أياماً فوافق النحر أو
الفطر ٢٥٦/٨، رقم ٧٩.
(٢) من أدلة الأحناف على مذهبهم عموم أدلة النذر، كقوله - سبحانه -: ﴿وليوفوا
نذورهم﴾ - سورة الحج: الآية ٢٩-، وقوله - عليه الصلاة والسلام: ((من نذر
أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه))، رواه البخاري ٢٥٤/٨.
والإجماع على وجوب الوفاء بالنذر إذا توفرت شروطه.
وصح نذر صوم يومي العيدين وأيام التشريق؛ لأن النهي عن صومها يحقق
تصور الصوم منهياً ضرورة، والنهي لغيره لا ينافي المشروعية، فصح نذره، وإن
صامها أجزأ الصيام عن النذر، مع الحرمة الحاصلة بالإعراض عن ضيافة الله
تعالی.
ينظر: فتح القدير ٣٠١/٢، ومراقي الفلاح ص ١٣٧ - ١٣٨، وحاشية ابن
عابدين ٤٣٣/٢. والراجح ما ذهب إليه المؤلف، وهو القول الأول. وقد روي
عن أبي حنيفة وزفر أنهما قالا به. وقد ذهب بعض الأصوليين إلى أن النهي
يقتضي الفساد، ولا يمكن أن يوجب الإنسان المسلم على نفسه عبادة
حرمها الله عليه في تلك الصفة، أو ذلك الزمن، ولأن العبادات توقيفية. ينظر:
المستصفى للغزالي ٢٤/٢، ونهاية السول في شرح منهاج الأصول ٩٦/١،
وروضة الناظر لابن قدامة، تحقيق الدكتور عبد العزيز السعيد القسم الثاني ص
٢١٧، ط/ الأولى.
(٣) المهذب ١٨٩/١، ومغني المحتاج ٤٢٩/١، ونهاية المحتاج ٣/ ١٦٦ - ١٧٠.
(٤) تحفة الفقهاء ٥٤١/١، ومراقي الفلاح ص ١٣٥، وحاشية ابن عابدين ٣٩٦/٢.
(٥) مختصر المزني ص ٥٨.
٧٤

عباس - رضي الله عنهما - قال: ((قال رسول الله - رَاليوم - إن الله تجاوز
لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (١).
ووجه قوله: ((أفطر)): روى أبو داود عن جابر بن عبد الله -
رضي الله عنهما - قال: قال عمر - رضي الله عنه -: هششت فقبلت
وأنا صائم (فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا
صائم)(٢)، قال: أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا
بأس، قال: فمَّه))(٣).
وروى الشافعي بإسناده(٤) عن لقيط بن صبرة(٥) - رضي الله
عنه - حديثاً فيه: ((قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال:
أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن
تكون صائماً)(٦). والله أعلم.
(١) رواه الدارقطني ٤/ ١٧٠ - ١٧١، رقم ٣٣، واللفظ له، والطبراني في الأوسط
٨١/٣، رقم ٢١٥٨، والحاكم ١٩٨/٢، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/
٣٥٦، و٢٣٥/٨.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) سنن أبي داود ك/ الصيام، ب/ القبلة للصائم ٣١١/٢، رقم ٢٣٨٥. وقال
الخطابي في معالم السنن مع عون المعبود ٩/٧: ((هذا حديث منكر))، وقال في
عون المعبود ٧/ ١٠: قال البزار: ((هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا
من هذا الوجه)».
ورواه أحمد ١/ ١٣٨ - ١٣٩، رقم ١٣٨، وقال محقق المسند أحمد شاكر:
(إن هذا الحديث صحيح)). ورواه الحاكم ٤٣١/١، وصححه، ووافقه الذهبي.
وقال الشوكاني: ((صححه ابن خزيمة وابن حبان)) ينظر: نيل الأوطار ٤/ ٢٨٧،
وينظر: مختصر سنن أبي داود ٢٦٣/٣، وبذل المجهود ١٩٧/١١.
(٤) في الأخريين: (بسنده).
(٥) هو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله، أبو رزين العقيلي. روى عن
النبي - * - وروى عنه ابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن عدي،
وعبد الله بن حاجب بن عامر، وعمرو بن أوس الثقفي.
ينظر: الثقات ٣٥٩/٣، والتهذيب ٤٠٩/٨.
(٦) مسند الشافعي ٣٣/١. ورواه أبو داود ٣٥/١، رقم ١٤٢ مفصلاً، ورواه ابن =
٧٥

مسألة (١٥):
والمجنون إذا أفاق في بعض نهار رمضان لم يلزمه قضاء ما
مضى من الأيام على الجنون(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله - ((يلزمه
قضاؤها إذا كان جنونه عارضاً، ولم يكن أصلياً))(٢).
عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - بَير - قال: ((رفع القلم
عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ، وعن
الصبي حتى يعقل))(٣).
روى جرير بن حازم عن سليمان بن مهران عن أبي ظبيان(٤) عن
ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((مر علي - رضي الله عنه -
ماجه في سننه ١٤٢/١، رقم ٤٠٧، وقال الألباني في إرواء الغليل ٨٥/٤،
=
حديث رقم ٩٠: ((إنه صحیح)).
(١) روضة الطالبين ٣٧٣/٢، وشرح التنبيه لابن المطلق (مخطوط) ق ٥٧/ب،
وحاشيتا قليوبي وعميرة ١ / ٦٥.
(٢) تحفة الفقهاء ٥٣٦/١، واللباب في شرح الكتاب ١٧٣/١.
(٣) رواه ابن ماجه ٦٥٨/١، رقم ٢٠٤١، ولفظه: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم
حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق)).
ورواه الدارمي، ولفظه: (( ... وعن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى
يعقل)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى بألفاظه عن جماعة من الصحابة، وهذا
الحديث بعينه وسنده رواه في عدة مواضع ينظر: السنن الكبرى ٨٣/٣، و٤/
٨/ ٢٦٥، و٣٢٥/٤، ٥٦/٦، و٥٧/٦، و٦/ ٨٤، و٢٠٦/٦، و٣٥٩/٧، و٨/
٤١، و٢٦٤/٨، و٢٦٥/٨، و٣١٧/١٠.
(٤) هو أبو ظبيان الجنبي الكوفي، واسمه: حصين بن جندب بن عمرو، من علماء
الكوفة، يروي عن عمر، وعلي، وحذيفة، وروى عن جرير بن
عبد الله وأسامة بن زيد، وابن عباس، وطائفة. حدث عنه ابنه قابوس،
وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وسليمان الأعمش، وجماعة.
وثقه غير واحد، وهو مجمع على صدقه، وحديثه في الكتب كلها.
توفي سنة تسع وثمانين، وقيل سنة تسعين.
طبقات ابن سعد ٢٢٤/٦، و٢٤١، والجرح والتعديل ١٩٠/١، وسير أعلام
النبلاء ٣٦٢/٤، وتهذيب التهذيب ٧٥/٥، وشذرات الذهب ٩٠/١.
٧٦

بمجنونة بني فلان قد زنت، وهي ترجم، فقال علي لعمر - رضي الله
عنهما -: يا أمير المؤمنين، أمرت برجم فلانة؟ قال: نعم. قال: أما
تذكر قول رسول الله - مصر -: (((رفع)(١) القلم عن ثلاث: النائم حتى
يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق))؟ قال
نعم، فأمر بها فخلي عنها))(٢)، رواته ثقات، إلا أن جريراً انفرد (٣)
برفعه عن سليمان، ورواه جماعة عن الأعمش موقوفاً على علي،
رضي الله عنه.
ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي - رضي الله
عنه - عن النبي - 983 - مرفوعاً، دون ذكر ابن عباس في إسناده.
ورواه قتادة عن الحسن عن علي - رضي الله عنه - عن
النبي - مَا﴾(٤)، وإسناده حسن، والمحدثون يقولون: ((أدرك الحسن
البصري علياً، رضي الله عنه)).
وعند أبي داود عن أبي الضحى(٥) عن علي - رضي الله عنه -
(١) ساقطة من (أ).
(٢) رواه البخاري معلقاً في ك/ الحدود، ب/ لا يرجم المجنون والمجنونة ٨/
٢٩٥. وينظر فتح الباري ٩/ ٣٩٣، وأبو داود ٤/ ١٤٠، رقم ٤٣٩٩، والنسائي
١٥٦/٦، وابن ماجه ٦٥٩/١ رقم ٢٠٤٢، وأحمد ١٣٢٨/٢، رقم ١٣٢٧.
وقال أحمد شاكر: ((إسناده صحيح))، وابن حبان رقم ١٤٢، و١٤٣. وينظر فتح
الباري ٩/ ٣٩٣.
(٣) في (ب): ((ينفرد)).
(٤) رواه أحمد ١٣٣٥/٢، و١٣٦٣، الأرقام ١٣٢٧، و١٣٦٠، و١٣٦٢، وإسناده
صحيح. رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤ / ٢٦٩ - ٣٢٥.
(٥) هو أبو الضحى سالم بن صبيح القرشي، الكوفي، مولى آل سعيد بن العاص،
سمع ابن عباس، وابن عمر، والنعمان بن بشير، ومسروقاً، وغيرهم، وحدث
عنه مغيرة، ومنصور، والأعمش، وفطر بن خليفة وآخرون. تفقه بعلقمة،
وغيره، وكان من أئمة الفقه والتفسير، ثقة حجة، وكان عطاراً.
مات نحو سنة مائة، في خلافة عمر بن عبد العزيز.
٧٧
=

عن النبي - بَير - قال: ((رفع القلم عن ثلاثة(١): عن النائم حتى
يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل))(٢). والله
أعلم.
مسألة (١٦)(*):
(و) يكره السواك للصائم (بعد العشي(٣))(٤). وقال أبو
ينظر: طبقات ابن سعد ٢٨٨/٦، والجرح والتعديل ١٨٦/٤، وسير أعلام
=
النبلاء ٧١/٥، وتهذيب التهذيب ١٣٢/١٠.
(١) في (أ): ((ثلاث)).
(٢) سنن أبي داود ك/ الحدود، ب/ في المجنون يسرق أو يصيب حداً ١٤١/٤،
رقم ٤٤٠٣، وما قبله.
(*) وافق الإمام الشافعي الإمام أحمد في القول الأول في رواية عنه، وإسحاق،
وكرهوا السواك الرطب، ينظر: المغني ٣٥٩/٤، والمحرر ١١/١. وبقول الإمام
أبي حنيفة قال الإمام مالك، رحمهم الله، قال في المدونة ٢٠١/١: قال
مالك: لا أرى بأساً بأن يستاك الصائم في أي ساعة من ساعات النهار، إلا أنه
لا يستاك بالعود الأخضر)). وقال به الإمام أحمد في رواية عنه، شرح الزركشي
على الخرقي ١/ ١٦٧.
٠
ومن أدلة الأحناف ما قال في مراقي الفلاح ص ١٣٥: ((وفي الكفاية: كان
النبي - * - يستاك أول النهار، وآخره، وهو صائم. وفي الحديث: ((فاستاكوا
أي وقت شئتم))، وقال -* -: ((صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا
سواك))، وهي عامة بوصفها صفة عامة تصدق بعصر الصائم)).
ومن أهم أدلتهم ما روى عامر بن ربيعة قال: ((رأيت رسول الله - وَلجر - ما لا
أحصي يتسوك وهو صائم)) رواه أبو داود ٢٣٦٤/٢، والترمذي ٩٥/٣، رقم
٧٢٥، وقال: ((حديث حسن))، وأحمد ٤٤٥/٣، وعلقه البخاري بصيغة
التمريض: صحيح البخاري مع فتح الباري ١٥٨/٤، ورواه ابن خزيمة ٣/
٢٤٨، رقم ٢٠٠٧، ومنها قوله - ◌َط فر -: ((من خير خصال الصائم السواك)) رواه
ابن ماجه ٥٣٦/١. وقال البخاري في صحيحه مع فتح الباري ٤/ ١٥٣: ((وقال
ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره)». وقال الزركشي في شرحه على خرقي ١/
١٦٧: ((ولأن مرضاة الرب أطيب من ريح المسك)).
(٣) في الأخريين: ((بالعشي))، وهي ساقطة من الأصل.
(٤) الأم ٢/ ١٠١، قال الشافعي: ((وأكرهه بالعشي لما أحب من خلوف فم الصائم، =
٧٨

حنيفة - رحمه الله -: ((لا يكره ذلك))(١).
دليلنا من طريق الخبر: ما في الصحيحين عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - رَد -: كل حسنة يعمل ابن
آدم تكتب عشراً إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي
به، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة يوم القيامة، ولخلوف
فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»(٢)، والسواك يقطع هذا
الخلوف.
وبمثله احتج أبو هريرة - رضي الله عنه -، روي عنه أنه قال:
((لك السواك إلى العصر/ فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت [نهاية ٩٤/أ]
رسول الله - * - يقول: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك»(٣)
وروي عن علي - رضي الله عنه - قال: ((لا يستاك الصائم بالعشي،
ولكن بالليل، فإن يبوس شفتي الصائم نور بين عينيه يوم القيامة))(٤).
وإن فعل لم يفطره))، روضة الطالبين ٣٦٨/٢، وينظر: المجموع شرح المهذب
٠٣٣٢/٦
(١) تحفة الفقهاء ٥٦٣/١، ومراقي الفلاح ص ١٣٥، وفيه: ((ولا يكره له السواك
آخر النهار، بل هو سنة كأوله، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((من خير
خصال الصائم السواك)). وينظر: حاشية ابن عابدين ٤١٩/٢.
(٢) البخاري ك/ الصيام، ب/ هل يقول إني صائم إذا شتم ٦٢/٣، رقم ١٤،
ومسلم ك/ الصيام، ب/ فضل الصيام ٨٠٧/٢، رقم ١٦٤. وفي بعض
رواياته: ((قال الله تعالى: ﴿إلا الصوم﴾.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٤/٤، وقال في الجوهر النقي: ((في سنده
عمر بن قيس، وهو سندل المكي واهٍ، قال أحمد، والنسائي، والفلاس،
وغیرهم: ((متروك)). وقال البيهقي ٢٧٤/٤: ((ضعيف لا يحتج به)، وقد روي
عن أبي هريرة خلاف هذا».
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٤/٤، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي
٢٧٤/٤: ((في سنده كيسان أبو عمر عن يزيد بن بلال، : كيسان ليس بالقوي،
وقال الذهبي: يزيد بن بلال حديثه منكر، وقال ابن حبان: لا يحتج به ... )).
٧٩

واستدلوا بما روي عن عاصم بن عبيد الله عن (ابن عامر)(١) بن
عبد الله بن ربيعة عن أبيه(٢) - رضي الله عنه - قال: ((ما أحصي، ولا
أعد ما رأيت رسول الله - ◌َ * - يتسوك وهو صائم))(٣).
وعاصم بن عبيد الله ضعيف الحديث، قال البخاري: ((منكر
الحدیث»(٤).
وروى مجالد عن الشعبي عن مسروق(٥) عن عائشة - رضي الله
عنها - قالت: ((قال رسول الله - مضطر -: من خير خصال الصائم
السواك))(٦).
قال البخاري: ((مجالد بن سعيد بن عمير (٧) الكوفي: كان يحيى
(١) في الأصل وفي (أ): ((عامر))، وفي السنن الكبرى ٢٧٢/٤: ((عن عبد الله بن
عامر)ا، وما أثبته من (ب).
(٢) عبد الله بن ربيعة - بالتشديد - ابن فرقد السلمي، ذكر في الصحابة، ونفاه أبو
حاتم، ووثقه ابن حبان. روى له البخاري وأبو داود والنسائي: التقريب
٤١٤/١، والتهذيب ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٣) ذكره البخاري معلقاً بصيغة التمريض في ك/ الصيام، ب/ سواك الرطب
واليابس للصائم ٧١/٣ ورواه الترمذي ٩٥/٣، رقم ٧٢٥، وقال: ((حديث
حسن))، ورواه أبو داود ٣٠٧/٢، رقم ٢٣٦٤، وابن أبي شيبة ٣٥/٣، وابن
خزيمة ٢٤٧/٣، رقم ٢٠٠٧، والدارقطني ٢٠٢/٢، وأحمد ٤٤٥/٣.
(٤) التاريخ الكبير ٤٩٣/٦، والضعفاء الصغير ٩٤، ترجمة رقم ٢٨١.
(٥) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة عابد
مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين وستين، ويقال: ثلاث وستين. روى له
الستة. تقريب التهذيب ٢٤٢/٢، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٠٩ - ١١١، وتاريخ
الثقات ص ٢٤٦.
(٦) أخرجه ابن ماجه ٥٣٦/١، رقم ١٦٧٧، والدارقطني ٢٠٣/٢، رقم ٢٦،
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٢/٤. وقال في الجوهر النقي: ((ومجالد وإن
تكلموا فيه فقد وثقه بعضهم، وأخرج له مسلم في صحيحه)).
(٧) في الأخريين: ((عمر).
٨٠