Indexed OCR Text
Pages 481-500
الشافعي رحمه الله(١) وهذا خلاف رواية عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جده وذاك (٢) أنّ رسول الله يثير لم يأخذ منها شيئاً ولو كان فيها شيء لأخذه وهذا على قوله في رواية أبي عبد الرحمن(٣)، والبويطي عنه أنّ الحول شرط في وجوب الزكاة فيه وأجاب الشافعي رحمه الله عن قولهم تقول العرب. قد أركز المعدن فإن قال(٤) إنما يقال أركز المعدن عند الندرة تأتي منه بائنة مما يأتي منه بالعمل(٥) وهو يقول في الندرة، تأتي منه وفي القليل يأتي منه، بخمس معاً فلو كان يقول لا يخمس إلا (٦) قيل أركز المعدن كان قد ذهب إلى ضعيف من القول أيضاً وذلك أنه قد يقال للرجل يوهب له الشيء وللرجل مركز أذرعه، وللرجل يأتيه في تجارته أكثر مما كان يأتيه ومن ثمره أكثر مما كان يأتيه أركزت فإن كان باسم الركاز، اعتل فهذا كله وأكثر منه يقع عليه اسم الركاز وإن كان بالخبر فالخبر على دفن الجاهلية(٧)، وقد حكى البخاري في الترجمة(٨) من كتاب الجامع الصحيح، مذهب مالك والشافعي رحمهما الله في المعدن وحكى ما احتج به الشافعي (١) انظر قول الشافعي هذا بنصه في معرفة السنن والآثار (٢/ ل ١٩٧ أ). (٢) في أ، ب: وذلك وهو الصواب كما في معرفة السنن (٢/ ل ١٩٧). (٣) انظر الام (٤٢/٢ - ٤٣)، ومعرفة السنن والآثار في الموضع السابق. (٤) يوجد نقص في قول الشافعي ويظهر ذلك واضحاً في معرفة السنن (٢/ ١٩٧) فيما يلي (فإن قال إنما نقول له ذلك إذا انقطع ما فيه ولا نقول له وهو ينال منه، وأنت تزعم أنه في حال نيله مركز والعرب لا تسميه في تلك الحالة مركزاً، وأجاب عنه في رواية الزعفراني بأن قال - إنما يقال. (٥) يوجد نقص في قول الشافعي هنا وتمامه في معرفة السنن (٢/ ل ١٩٧) لا بل القول أيضاً وذلك أنه قد يقال للرجل يوهب له الشيء، وللرجل مركزاً أذرعه، وللرجل وهو يقول في الندرة. (٦) في أ، ب: زيادة: إذاً وهو الصواب كما في المعرفة (٢/ ١٩٧). (٧) انظر قول الشافعي في معرفة السنن والآثار (٢/ ل ١٩٧). (٨) انظر ذلك في صحيح البخاري (١٣٧/٢) في الزكاة: باب وفي الركاز الخمس. ٤٨١ رحمه الله في أنّ المعدن ليس بركاز وإنما أخذه من قول الشافعي رحمه الله (١). استدلوا بما روي عن عبد الله بن عمرو أنّ رجلاً من مزينة (٢) أتى رسول الله وَ ◌ّ فذكر حديثاً فيه طول في الضوالّ وغيرها وفيه وما كان في الطريق غير الميتاء(٣) والقرية غير المسكونة ففيه وفي الركاز الخمس(٤) قالوا فقوله وَ لير وما كان في الطريق غير الميتاء القرية غير المسكونة قالوا أراد به المعدن ثم قال ففيه وفي الركاز الخمس. دلّ على أنهما يستويان في وجوب الخمس فيهما. قال الشافعي رحمه الله(٥): فإن كان حديث عمر ويكون حجه فالذي روى الحجة عليه في غير حكم، وإن كان حديث عمرو غير حجة فالحجة بغير حجة جهل. روي في حديث عمرو الذي روي عن النبيّ وَّل أنه سئل عن التمر المعلق. فقال غرامته ومثله معه، وجلد أو نكال فإذا أواه الجرين(٦) ففيه القطع، وهو يقول: غرامته فقط وليس مثله معه ويقول: لا يقطع فيه إذا أواه الجرين رطباً والجرين يؤويه رطباً (٧)، وروي في ضالة الإبل غرامتها ومثلها معها، ويقول غرامتها وحدها (٨) فإن جاء صاحبها وإلا فشأنه بها وهو يقول: إذا كان موسراً: لم يكن له أن (١) انظر ذلك في معرفة السنن والآثار للمؤلف (٢/ ل ١٩٨ ب). (٢) مزينة: بضم الميم وفتح الزاي: نسبة إلى مزينة بنت كلب بن وبرة أم عثمان وأوس وهم قبيلة كبيرة. انظر الأنساب (٢٠٥/٣). (٣) الميتاء: بكسر الميم بعدها تهمزة ولا تهمز، مفعال في ((الإتيان)) وهو الطريق العامر الذي يسلكه كل أحد. النهاية (٢٢/١). (٤) انظر السنن الكبرى (١٥٣/٤) والمعرفة (٢/ل ١٩٧، ١٩٨). (٥) انطر قول الشافعي في السنن الكبرى (١٥٣/٤، ١٥٥) ومعرفة السنن والآثار (٢/ ل ١٩٧، ١٩٨). (٦) الجرين: هو موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة ويجمع على جرن بضمتين. النهاية (٢٦٣/١). (٧) في ب: (رطباً) غير موجودة. (٨) في معرفة السنن زيادة: ((وحدها بقيمة واحدة، لا مضاعفة، وروي في اللقطة يعرفها)». ٤٨٢ يأكلها ويتصرف بها. فخالف حديث عمرو الذي رواه في أحكام واحتج منه بشيء واحد إنما هو توهم في الحديث فإن كان حجة في شيء فليقل فيما تركه فيه))(١) قوله رحمه الله(٢) هو توهم يشتبهه أن يكون أراد به ليس بمنصوص عليه في موضع النزاع وقد يكون المراد به ما يؤخذ من أموال الجاهلية ظاهراً في الأرض في الطريق غير المثتاء والقرية غير المسكونة، فقال فيه: وفي الركاز الخمس(٣). قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال: إني وجدت ألفاً وخمسمائة درهم في خربة بالسواد. فقال علي رضي الله عنه: ((أما لأقضين فيها قضاءاً بينا: إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى فهي لأهل تلك القرية وإن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك»(٤) وهذا لا حجة فيه فإنه ورد في الركاز الذي هو دفن الجاهلية وكلامنا وقع في المعدن والله أعلم(٥) . مسألة (٢٢٨): والنصاب معتبر في المستخرج من المعدن على أحد القولين(٦)، (١) هذا نهاية قول الشافعي رحمه الله والذي ذكره المؤلف بنصه في المعرفة (١٩٨/٢ ب) وفي السنن الكبرى ت (١٥٣/٤) وانظر الأم (٤٣/٢) وما بعدها. (٢) هذا تعليق للبيهقي على قول الشافعي وذكره أيضاً في المعرفة في الموضع السابق. (٣) هذا نهاية تعليق البيهقي رحمه الله على قوله الشافعي السابق وهو في معرفة السنن والآثار (٢/ ١٩٧ - ١٩٨). (٤) في السنن الكبرى (١٥٦/٤)، الأم (٢/ ٤٤) باب زكاة الركاز، وابن أبي شيبة (٢٢٤/٣) والمعرفة في الموضع السابق. (٥) والراجح في هذه المسألة وجوب الزكاة في الذهب والفضة دون غيرها من المعادن لورود النص في ذلك. (٦) الأم (٤٢/٢) باب زكاة المعادن. ومعرفة السنن والآثار (٢ / ل ١٥٩ - ١٦٠) مغني المحتاج (٣٩٤/١). باب زكاة المعدن والركاز والتجارة. ٤٨٣ قال أبو حنيفة يجب في القليل والكثير(١) عند البخاري ومسلم عن أبي سعيد قال رسول الله وَلجر: ((وليس فيما دون خمس أواق صدقة))(٢)، زاد في رواية عند البخاري: من الورق(٣)، وروي عن(٤) [٨٨/ب] جابر بن عبد الله قال: كنا/ عند رسول الله وَالر إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله وَ لّ ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن. فقال: مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من ركنه الأيسر فأعرض عنه رسول الله وَلتز، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله ◌َ فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو عقرته فقال رسول الله وَر: ((يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكفي الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)) (٥) لو لم يكن النصاب معتبراً لأخذ منه الخمس مع كثرة إعادته له وعرضه عليه ولكنه امتنع عن أخذ الواجب منها لكونها ناقصة عن النصاب والله أعلم(٦)، وأبو حنيفة كان يزعم للفقير خمس حق ما يجده على نفسه فإذا بذله فالإمام يأخذ(٧) والله أعلم(٨). (١) انظر: كتاب الأصل (١٢٨/٢)، الهداية (١٠٨/١، ١٠٩)، المبسوط (٢/ ٢١١). (٢) البخاري (٢/ ١٢١) باب زكاة الورق، مسلم (٩٧٩) أول كتاب الزكاة. (٣) البخاري انظر الموضع السابق. (٤) في أ، ب: غير موجودة (عن جابر). (٥) السنن الكبرى (١٥٤/٤). (٦) انظر السنن الكبرى في الموضع السابق. (٧) انظر قول أبي حنيفة في كتاب الأصل (١٣٨/٢) والهداية (١٠٨/١)، وحاشية ابن عابدين (٣١٨/٢). (٨) والراجح في هذه المسألة اعتبار النصاب في المستخرج من المعدن لما ثبت في ذلك أحاديث صحيحة لأنه هو المعتبر في الزكاة وهو شرط وجوبها والله أعلم. ٤٨٤ مسألة (٢٢٩): الحق الواجب في المعدن والركاز مصرفه مصرف الزكاة ويعتبر بحال الواجد(١) وقال أبو حنيفة: مصرفه مصرف الفيء والغنيمة ولا يعتبر حال الواجد(٢) عند أبي داود عن ضباعة بنت الزبير (٣) بن عبد المطلب بن هاشم قالت: ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبجبة(٤) وإذا جرذ(٥) يخرج من جحر ديناراً ثم لم يزل يخرج ديناراً ديناراً حتى أخرج سبعة عشر ديناراً ثم أخرج خرقة حمراء يعني فيها دينار فكانت ثمانية عشر ديناراً فذهب بها إلى النبيّ وَل قر فأخبره بها وقال له: خذ صدقتها، فقال له النبيّ وَّر: ((هل هويت إلى الجحر)) قال: لا فقال له رسول الله وَله: ((بارك الله لك فيها))(٦) إنما لم يأخذ منه وَاللهُ لنقصان ذلك عن النصاب، ولم يقل ليس فيه زكاة لما قال خذ صدقتها (٧) والله أعلم(٧) . (١) انظر الأم (١٤٥/٢)، مغني المحتاج على متن المنهاج (٣٩٥/١). (٢) المبسوط (١٧/٣ -١٨)، حاشية ابن عابدين (٣٢٢/٢ - ٣٢٣) فتح القدير (٢٣٥/٢). (٣) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية، بنت عم النبيّ وَطير لها صحبة وحديث وكانت زوج المقداد بن الأسود/، د س ق، الاستيعاب (٤ / ١٨٧٤) والإصابة (٣٥٢/٤) تقريب (٦٠٤/٢) (٤) الخبجبة: ((بفتح المعجمة والباء الموحدة، وفتح الجيم وباء أخرى قال: وهو شجر عرف بهذا الموضع))، انظر ذلك في معجم البلدان (٤٧٤/١) وقال في القاموس المحيط (٥٩/١) الخبجبة: ((شجر وفيه بقيع الخبجبة بالمدينة)). (٥) الجرذ: ((هو الذكر من الفأر، وقيل الذكر الكبير من الفأر، وقيل هو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد والجمع جرذان، وفي الصحاح: الجرذ ضرب من الفأر)) اهـ. انظر لسان العرب: مادة جرذ. (٦) أخرجه أبو داود (٣٠٨٧) في الخراج والإمارة، باب ما جاء في الركاز وما فيه. وأخرجه المؤلف في السنن الكبرى (١٥٥/٤ - ١٥٦)، وبوب له: باب من أجرى بالخمس الواجب فيه مجرى الصدقات. (٧) والراجح في هذه المسألة أن مصرفه مصرف الزكاة لأنه لا يجب إلا في الذهب والفضة ومصرفهما مصرف الزكاة والله أعلم. ٤٨٥ مسألة (٢٣٠): وتجب زكاة الفطر على من عنده فضل من قوت يومه(١)، وقال أبو حنيفة: لا تجب إلا على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة(٢). لنا حديث ابن عمر أنّ رسول الله وَ لقر «فرض زكاة الفطر في رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد، رجل أو امرأة صغيراً أو كبيراً(٣) صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير))(٤). أخرجه مسلم في الصحيح، وعند أبي داود عن ابن أبي صعير(٥) عن أبيه قال: قال رسول الله إليه: ((صاعاً من بر أو قمح على كل صغير أو كبير حر أو عبد ذكر وأنثى، غني أو فقير. أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى)» (٦) وروى معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة قال: ((كان زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى صغير (١) الأم (٢/ ٧٠) مغني المحتاج (٤٠٣/١). (٢) المبسوط (١٠٢/٣) الهداية (١١٥/١) فتح القدير وشروحه (٢٨٢/٢) الاختيار (١/ ١٢٣). (٣) الصاع الشرعي: اتفق الفقهاء على أنه يساوي أربعة أمداد والمد حفنة بحفتي الرجل المتوسط الخلق وذهب الجمهور إلى أنه يساوي خمسة أرطال وثلث كما سيأتي ترجيحه في مسألة (٢٣٤) ومقداره في أوزاننا العصرية يساوي (٢٤ ر ٣) كغم انظر فيما قلت المغني (٥٧/٣ - ٥٩) حاشية الروض المربع (٢٨٤/٣) المكاييل والأوزان الإسلامية (ص ٦٣) كتاب الإيضاح والتبيان في معرفة الأوزان (ص ٥٦). (٤) مسلم (٩٨٤) م (١٦) في الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير. (٥) عبد الله بن ثعلبة بن صعير: بالمهملتين مصغراً، ويقال ابن أبي صعير له رؤية، ولم يثبت له سماع، مات سنة سبع أو تسع وثمانين قد قارب التسعين/ خ د س. الاستيعاب (٨٧٦/٣) الإصابة (٢٨٥/١/٢)، تقريب (٤٠٥/١). (٦) أخرجه أبو داود (١٦١٩) في الزكاة: باب من روى نصف صاع من قمح وقال المنذري في ((مختصره» (٢٢٠/٢) في إسناده النعمان بن راشد ولا يحتج بحديثه اها. ٤٨٦ وكبير فقير وغني))(١) وذكر الأثر بتمامه والله أعلم (٢). مسألة (٢٣١): ولا تجب على المسلم صدقة الفطر عن عبده الكافر(٣)، وقال أبو حنيفة: تجب (٤) لنا في الصحيحين عن ابن عمر أنّ رسول الله وَّل: ((فرض زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين))(٥) وعند أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((فرض رسول الله صل* زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات))(٦) وفي حديث ابن عمر دليل في مسائل أخر منها أنّ وقت وجوب زكاة الفطر منتهى رمضان ومبتدأ هلال شوال. لقوله فرض زكاة الفطر من رمضان(٧) خلاف ما زعم أبو حنيفة من أنّ وقته طلوع الفجر (١) السنن الكبرى (١٦٨/٤). (٢) والراجح في هذه المسألة وجوب صدقة الفطر على من ملك قوت يومه وزيادة بقدر ما يؤدي زكاة الفطر لأنه ذكر في آخر حديث ابن عمر رضي الله عنه ((غني أو فقير، ولأنه واجد لما يتصدق به فضلاً عن حاجته، فيلزمه الأداء كالموسر وهذا لأن صدقة الفطر تشبه الكفارة، دون الزكاة حتى لا يعتبر فيها الحول وفي الكفارة يعتبر تيسر الأداء دون الغني فكذلك زكاة الفطر. (٣) الأم (٢/ ٦٥)، مغني المحتاج على متن المنهاج (٤٠٣/١). (٤) كتاب الأصل (٣٤٩/٢ - ٣٥٠)، المبسوط (١٠٣/٣)، الهداية (١١٦/١). (٥) سبق تخريجه في المسألة السابقة. (٦) أخرجه أبو داود (١٦٠٩) في الزكاة: باب زكاة الفطر. والدارقطني (١٣٨/٢) كتاب زكاة الفطر، وقال: ليس فيهم مجروح وصححه الحاكم في المستدرك (١/ ٤١٠) وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤١١/٢ - ٤١٦) ونقل قول الحاكم والدارقطني. وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (ص ٢٢٨) وفيما قاله الحاكم نظر: فإن أبا يزيد وسيار لم يخرج لهما الشيخان وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة فإن البخاري احتج به اهـ. (٧) انظر ذلك في الأم (٦٣/٢). ٤٨٧ من أول يوم من شوال(١)، ومنها أنّ على الشريكين في العبد زكاة الفطر فيه بحساب الشراء خلاف ما زعم أبو حنيفة أنّ الشركة مسقطة لها وغير ذلك وبالله التوفيق(٢) وما روي عن نافع عن ابن عمر: «أنّه كان يخرج صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير وكبير ذكر وأنثى، كافر ومسلم حتى إن كان يخرج عن مكاتبيه(٣) فهذا(٤) إن صح فهو شيء تبرع به ابن عمر ألا ترى أنه كان يخرجها عن مكاتبيه وذلك لا يجب عليه(٥) والله أعلم(٦). مسألة (٢٣٢): وزكاة فطر المرأة على زوجها (٧)، وقال أبو حنيفة: عليها دون زوجها(٨) روي عن نافع عن ابن عمر أنّه قال أمر رسول الله وَلانه بزكاة الفطر تؤدى قبل أن يخرج الناس إلى الصلاة، قال فكان عبد الله يؤديها قبل ذلك باليوم وباليومين(٩) قال وكان عبد الله يؤديها عن كل مملوك له في أرضه وغير أرضه عن كل إنسان يعوله صغيراً أو كبيراً وعن رقيق امرأته وكان له مكاتب بالمدينة وكان لا يؤدي عنه (١٠) (١) انظر ذلك في المبسوط (١٠٨/٣)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٣١٠/١). (٢) انطر المبسوط (١٠٦/٣)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٣٠٧/١). (٣) السنن الكبرى (١٦٠/٤ - ١٦١). (٤) في ب: هذا. (٥) أي أن فعله لم يكن على سبيل الفرضية والوجوب بل من باب التطوع (٦) والراجح في هذه المسألة عدم وجوب صدقة الفطر على المسلم في عبده الكافر وأما فعل ابن عمر فإنه يحمل على التطوع ولا مانع في ذلك، وأما حديث (ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقه، إلا صدقة الفطر في رقيقه)) فإنه يخصص بحديث ((صغير أو كبير من المسلمين)) والله أعلم. (٧) الأم (٢/ ٦٢ - ٦٣) مغني المحتاج على متن المنهاج (٤٠٣/١). (٨) انظر: كتاب الأصل (٢٥١/٢)، المبسوط (١٠٥/٣) الهداية (١١٥/١). (٩) انطر ذلك في البخاري (١٣٨/٢، ١٣٩) في مواضع: باب فرض صدقة الفطر، وصدقة الفطر على الحر والمملوك وباب الصدقة قبل العيد. (١٠) السنن الكبرى (١٦١/٤) ومصنف ابن أبي شيبة (١٧٦/٣). ٤٨٨ إسناده صحيح وعنه عن ابن عمر أنّه كان يعطي صدقة الفطر عن جميع أهله صغيرهم وكبيرهم عمن يعول وعن رقيقه وعن رقيق نسائه))(١) وهذا أيضاً صحيح وعليه اعتمادي من طريق الخبر ولا اعتمد السند الذي قدمت ذكره لأن إسناده ليس بالقوي والله أعلم (٢). مسألة (٢٣٣): ولا يجزىء من البر إلا صاع(٣) وقال أبو حنيفة يجزئه نصف صاع(٤). لنا حديث/ أبي سعيد الصحيح قال كنا نعطي زكاة الفطر في [٨٩/أ] زمن النبيّ وَلقر صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط(٥) والطعام في هذا الحديث المراد به الحنطة بدليل تناولها من طريق العربية(٦) وبما روى أحمد بن حنبل في مسنده (٧) عن عياض بن عبد بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله وَلاته : ((صاعاً من تمر أو صاعاً من حنطة أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط فقال له رجل من القوم أو مد من قمح فقال: لا تلك قيمة معاوية (١) السنن الكبرى (٤/ ١٦١). (٢) والراجح في هذه المسألة أنّ زكاة فطر المرأة تجب على الزوج وذلك لأنه ملزم بنفقتها وهذه تكون تبعاً للنفقة. (٣) الأم (٦٢/٢ - ٦٣، ٦٦، ٦٧) مغني المحتاج على متن المنهاج (٤٠٥/١ - ٤٠٦). (٤) انظر: كتاب الأصل (٢٤٦/٢) المبسوط (١١٣/٣ - ١١٤) الهداية (١١٥/١). (٥) البخاري (١٣٨/٢) في الزكاة: باب صدقة الفطر صاع من شعير. مسلم (٩٨٥) م (٢١) باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير. (٦) وقال الزيلعي في نصب الراية (٤١٧/٢) ((وحجه الشافعية من هذا الحديث في قوله: صاعاً من طعام. قالوا: والطعام في العرف: هو الحنطة، سيما وقد وقع في رواية الحاكم من طريق أحمد بن حنبل (٤١١/١) ((صاعاً من حنطة)). (٧) في أ، ب: بمسنده. ٤٨٩ لا أقبلها ولا أعمل بها)» (١) وقد رواه غيره فلم يذكر الحنطة، وقد ذكرها هو والطريق إليه صحيح، والزيادة من الثقة مقبولة فكيف عن إمام مثله رضي الله عنه وفي صحيح مسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال: ((كنا نخرج إذ(٢) كان فينا رسول الله و الفر زكاة الفطر على(٣) كل صغير وكبير حراً ومملوكاً صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجاً أو معتمراً يكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس، أن قال إني أرى مدين من تمر الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ بذلك الناس فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبداً ما عشت (٤) وعنده أيضاً عن أبي سعيد أنّ معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر أنكر ذلك أبو سعيد وقال: لا أخرج فيها إلا الذي كنت أخرج في عهد رسول الله اله ((صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من أقط))(٥). وزعم بعض من نصر قول من قال: يجزىء نصف صاع من بر أن لا حجة في حديث أبي سعيد لأنه قد يجوز أن يعطوا من ذلك ما عليهم ويريدون فضلاً ليس عليهم واستشهد برواية رواها عن الحسن: ((أنّ مروان بعث إلى أبي سعيد أن ابعث إلي زكاة رقيقك. فقال أبو سعيد: إنّ مروان لا يعلم أنّ علينا أن نعطي لكل رأس عبد كل فطر صاعاً من تمر أو نصف صاع من بر وهذا إن صح فلأن (١) مسند أحمد (٧٣/٣، ٩٨)، والمستدرك (٤١١/٤) والدارقطني (١٤٦/٢) والسنن الكبرى (١٦٦/٤). (٢) في أ، ب: إذاً والصواب ما في الأصل لاتفاقه وصحيح مسلم. (٣) في أ، ب: عن. وهو الصواب لاتفاقه وصحيح مسلم. (٤) مسلم (٩٨٥) م (١٨) في الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير. (٥) مسلم (٩٨٥) م (٢١) في الموضع السابق. ٤٩٠ مروان كان يطالبهم عن كل رأس بصاع من تمر أو نصف صاع من بر على تعديل معاوية. فقال أبو سعيد: قد أعطيت ذلك فلم يطالبني بالزيادة(١) وقد أخبر في حديث عياض بما كان يخرجه، وأنكر تعديل معاوية فكيف يصح هذا عنه إلا على الوجه الذي ذكرنا، ولو جاز لقائل أن يقول في الطعام كانوا يخرجون بعضه فرضاً وبعضه فضلاً لجاز لغيره أن يقول مثله في سائر الأجناس ولجاز لغيره أن يقول في المدين إنما قاله في من لم يجر أكثر من ذلك ولكن الأمر على ما شاء والله أعلم. وفي الصحيحين عن نافع أن ابن عمر قال: ((إن رسول الله وَ﴿ أمر بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير)) قال عبد الله: فجعل الناس عدله مدين من حنطة يعني معاوية(٢) ومن تابعه عليه بدليل حديث أبي سعيد الصريح في ذلك، وبدليل ما روي عنه أيضاً أنّ رسول الله وَ ﴿و ((فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من بر على كل حر وعبد ذكراً أو أنثى من المسلمين))(٣) قال الحاكم أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح(٤) فإن قيل قد رواه عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع في هذا الحديث قال ((عبد الله فلما كان عمر رضي الله عنه وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء)»(٥)، قيل عبد العزيز بن أبي رواد ضعيف الحديث كثير الوهم يروي على التوهم ويحدث على الحسبان وكان يرى الإرجاء مات (١) انظر ذلك في شرح معاني الآثار (٤٤/٢). (٢) البخاري (١٣٩/٢) في الزكاة: باب صدقة الفطر صاعاً من تمر. مسلم (٩٨٤) م (١٥) في الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير. (٣) المستدرك (٤٠٩/١، ٤١١) وصححه ووافقه على ذلك الذهبي في ((التلخيص)). (٤) المستدرك (٤٠٩/١، ٤١١) وصححه وووافقه الذهبي في ((التلخيص)). (٥) سنن الدارقطني (١٤٥/٢) كتاب زكاة الفطر رقم (٢٨) وأخرجه أبو داود (١٦١٤) باب كم يؤدى في صدقة الفطر، والنسائي (٣٩/٥) الزكاة: باب السلت ٤٩١ وسفيان الثوري بمكة فلم يصل عليه (١)، ورواه أبو حماد المفضل بن صدقه(٢) في هذا الحديث وذكر أنّ عبد الله بن عمر هو الذي (عدل)(٣) المدين بالصاع وأبو حماد هذا قد تكلموا فيه وقد خالف رواية عبد العزيز أيضاً والصحيح ما مضى أنّ ابن عمر قال: فجعل الناس عدله مدين لم يعزه إلى أحد وقد بينه الحديث الآخر الصحيح عن أبي سعيد والله أعلم. استدلوا بحديث عن ابن عمر أنّه قال أمر رسول الله وَّر في زكاة الفطر نصف صاع من حنطة أو صاعاً من تمر(٤) وذكر في إسناده اختلافاً ثم قال وفي الجملة لا يصح هذا الحديث بهذا الإسناد إذ لو كان عند ابن عمر أنّ النبيّ بَّ فرض في زكاة الفطر نصف صاع من حنطة لما كان يقول فجعل الناس عدله [٨٩/ب] مدين من حنطة/ وروي بإسنادٍ آخر عن ابن عمر مرفوعاً ((صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو مدين من حنطة))(٥) إسناده مظلم، وفيه بقية عن داود بن الزبرقان وقد تكلموا فيهما والطريق إليهما فيهما ليس بواضح(٦) والله أعلم ثم يعارضه مثله وذكر حديثين في أحدهما ((أو صاع من بر))(٧) وفي الآخر ((أو صاعاً من قمح)) (٨) وكلاهما عن ابن عمر مرفوعاً قال فيه ((أو نصف صاع من بر)) (٩) وذكر فيه اختلافاً (١) انظر ذلك في تهذيب التهذيب (٣٣٨/٦ - ٣٣٩). (٢) أبو حماد المفضل بن صدقة قال الذهبي في المغني (٧٨١/٢) هو المفضل بن صدقة فيه ضعف وانظر ترجمته في مسألة (١٩٢). (٣) سقطت عن الأصل وأخذت من أ، ب. (٤) شرح معاني الآثار للطحاوي (٤٤/٢، ٤٥). (٥) سنن الدارقطني (١٤٣/٢) كتاب زكاة الفطر. (٦) انظر تهذيب التهذيب في بقية (٤٧٣/١ - ٤٧٨)، وفي داود بن الزبرقان (١٨٥/٣ - ١٨٦) حيث ذكره الحافظ ابن حجر الكثير عن علماء النقد مما يؤكد ذلك. (٧) السنن الكبرى (١٦٦/٤)، سنن الدارقطني (١٤٥/٢). (٨) سنن الدارقطني (١٤٨/٢) من طريق آخر. (٩) سنن الدارقطني (١٤٥/٢) بلفظ ((حنطة)). ٤٩٢ كبيراً على الزهري في إسناده ومتنه منها ما أخرجه الدارقطني في سننه وقال فيه: ((صاعاً من بر)) (١) ومنها ما رواه محمد بن يحيى الذهلي بمعنى حديث فيه ((أو صاع من قمح))(٢) وقال هكذا رواية بكر لم يقم هذا الحديث غيره قد أصاب الإسناد والمتن(٣)، ومنها ما روي عن ابن عيينة عن الزهري عن ابن أبي صعير قال ((كنا نخرج على عهد عمر رضي الله عنه ((نصف صاع من تمر)) (٤) قال محمد بن يحيى: لا أدري ما هذا؟ هذا منكر الإسناد والمتن وهذا مما أراه لم يسمعه عن الزهري ثم قال: وقد ذكرنا ما انتهى إلينا من الاختلاف فيه على الزهري في إسناده ومتنه وبمثل ذلك لا تقوم الحجة، وربما استدلوا بحديث عن أبي هريرة روي عن الزهري عن ابن هرمز عن أبي هريرة وهو موقوف، والذي هو مرفوع مرسل(٥)، وقد روي عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً بخلافه(٦) وربما استدلوا بما روي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً وهو وهم والصواب عن عطاء من قوله كذا رواه عبد الوهاب بن عطاء وغيره عن ابن جريج(٧)، ورواه جماعة عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب وهو مخرج بعد هذا(٨)، ورواه محمد بن عمر الواقدي عن عبد الحميد عن (١) انظر سنن الدارقطني (١٤٥/٢ - ١٤٧)، وشرح معاني الآثار (٤٥/٢). (٢) سنن الدارقطني (١٤٨/٢) رقم (٣٩). (٣) انظر ذلك في نصب الراية (٤٠٩/٢) حيث نقله عن البيهقي، وذكره البيهقي في السنن الكبرى (١٦٨/٤) وشرح معاني الآثار (٤٦/٢). (٤) انظر في سنن الدارقطني (١٤٨/٢). (٥) انظر السنن الكبرى (١٦٨/٤)، وسنن الدارقطني (١٤٩/٢) رقم (٥٠). وشرح معاني الآثار للطحاوي (٤٥/٢) وانظر استدلال الحنفية به في نصب الراية (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩). (٦) سنن الدارقطني (١٤٤/٢). (٧) انظر المرجع السابق (١٤٢/٢). وانظر نصب الراية (٤١١/١). (٨) انظر المرجع السابق (١٤١/٢). ٤٩٣ أبيه عن أبي سلمة عن ابن عباس(١) والواقدي ضعيف الحديث جداً. قال الشافعي: كتب الواقدي كذب، وقال ابن معين: الواقدي: ليس بشيء، وقال ابن المديني الواقدي: يضع الحديث(٢)، ورواه سلام الطويل عن زيد العمّي عن عكرمة عنه مرفوعاً(٣)، قال علي بن عمر: سلام الطويل متروك الحديث، ولم يسنده غيره (٤) والصواب من هذه الروايات عن ابن عباس مرسل كما عند أبي داود عن الحسن: قال خطب ابن عباس فذكر الحديث مرفوعاً وفيه (أو نصف صاع قمح))(٥)، وقال فلما قدم علي رضي الله عنه ورأى رخص السعر وقال: قد أوسع الله عليكم لو جعلتموه صاعاً من كل شيء. قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام(٦)، وهذا مرسل الحسن لم يسمع من ابن عباس(٧)، قال محمد بن أحمد بن البراء(٨) سمعت علي بن المديني وقد سئل عن حديث ابن عباس عن النبيّ وَّر في زكاة الفطر(٩). فقال: حديث بصري وإسناده مرسل رواه الحسن (١) سنن الدارقطني (١٤٣/٢) من طريق الواقدي. (٢) انظر هذه الأقوال في تاريخ ابن معين (٥٣٢/٢) وتهذيب التهذيب (٣٦٥/٩ . ٣٦٨). (٣) سنن الدارقطني (٢/ ١٥٠) رقم (٥٣). (٤) انظر المرجع السابق. (٥) أخرجه أبو داود (١٦٢٢) في الزكاة: باب من روى نصف صاع من قمح والنسائي (٣٩/٥) الزكاة: في الحنطة. (٦) انظر ذلك في سنن أبي داود في الموضع السابق. (٧) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته في تهذيب التهذيب (٢٦٧/٢) حيث نص على ذلك وتهذيب الكمال (٣/ ١٢٩ أ) وما بعدها، والسنن الكبرى (١٦٨/٤). (٨) محمد بن أحمد بن البراء بن المبارك، أبو الحسن العبد القاضي. سمع المعافى بن سليمان وعلي بن المديني، ومحمد بن الصباح، روى عنه عثمان بن أحمد الدقاق وآخرون، قال عنه الدارقطني: ثقة، توفي سنة (٢٩١ هـ) انظر: تاريخ بغداد (٢٨١/١). (٩) انظر ذلك في نصب الراية (٤١٨/٢ - ٤١٩). ٤٩٤ ومحمد بن سيرين عن ابن عباس قال شعبة أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد عن عكرمة ولم يسمع من ابن عباس لقيه أيام المختار، الحسن لم يسمع من ابن عباس ولا رآه قط (١) وروي عن ابن سيرين عن ابن عباس بخلافه قال أمرنا أن نعطى صدقة رمضان فذكر الحديث، وقال: فيه صاعاً من طعام من أدى براً قبل منه ومن أدى شعيراً قبل منه))(٢) ورواته ثقات إلا أنّ فيه إرسالاً، محمد لم يسمع من ابن عباس في قول أكثر أئمة الحديث(٣)، وربما استدلوا بما روى أبان بن أبي عياش عن أنس قال: ((أمرنا رسول الله يغفر أن نعطي صدقة الفطر نصف صاع حنطة وصاعاً مما سواه)»(٤). أبان متروك الحديث، قال حماد بن زيد جاءني إبان فقال أحب أن تكلم شعبة أن يكف عنّي قال: فكلمته فكف عنه أياماً فأتاني في بعض الليل فقال: إنك سألتني أن أكف عن أبان وأنه لا يحل الكف عنه، فإنه يكذب على رسول الله وَ ل﴾(٥) وربما استدلوا بما روى عمر بن صهبان (٦) عن ابن المنكدر عن مالك بن أوس بن الحدّثان عن أبيه قال: ((فرض رسول الله صَلجر: صدقة الفطر على كل صغير وكبير حر وعبد صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو نصف صاع من قمح)»(٧) هذا منكر، عمر (١) انظر ذلك في ترجمة ابن سيرين في تهذيب التهذيب (٢١٤/٩ - ٢١٧) والسنن الکبری بنصه (١٦٨/٤). (٢) السنن الكبرى (١٦٩/٤) ذكره مطولاً. (٣) انظر المراجع فيما سبق. (٤) انظر مجمع الزوائد (٨٠/٣ - ٨٢). (٥) انظر هذا القول في ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠٠/١)، والجرح (١/٢/ ٢٩٦) والميزان (١٠/١). (٦) عمر بن صهبان، ويقال اسم أبيه محمد الأسلمي، أبو جعفر المدني، قال إبراهيم بن يحيى، ضعيف من الثامنة، مات سنة (١٥٧ هـ)/ ق تقريب (٥٨/٨٢). (٧) سنن الدارقطني (١٤٧/٢) بلفظ آخر، وذكره في مجمع الزوائد (٨١/٣) وقال: (رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الصمد بن سليمان الأزرق ضعيف)). ٤٩٥ ابن صهبان: ضعيف والطريق إليه ليس بواضح قال ابن معين: عمر بن صهبان مدني لا يسوي فلس (١)، وقال البخاري عمر بن صهبان: منكر الحديث(٢) وقد روي بإسنادٍ سديد عن ابن صهبان عن الزهري بالإسناد [٩٠/أ] خلاف ذلك(٣) وإنما استدلوا/ بما روي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ النبيّ وَلّل بعث منادياً فذكر الحديث وقال فيه: ((مدان من قمح))(٤) وابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب(٥) وربما استدلوا بما روى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر قالت: ((كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله وله مدين من قمح بالمد الذي تقتاتون به))(٦) ابن لهيعة لا يحتج به(٧) والصحيح عن أسماء بغير هذا اللفظ عن هشام عن أبيه عن أمه أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله وَلقر بالمد الذي يقتات به أهل البيت أو الصاع الذي تقتاتون به يفعل ذلك أهل المدينة كلهم(٨)، وربما استدلوا بما روي عن عصمة بن مالك عن النبيّ وَّر ((في صدقة (١) انظر قول ابن معين في تاريخه (٤٣٠/٢) وانظر التقريب (٥٨/٢) حيث قال: ضعيف. (٢) انظر ذلك في كتابه التاريخ (١٦٥/٢/٦). (٣) انظره في سنن الدارقطني (١٤٧/٢) رقم (٣٥). (٤) سنن الدارقطني (١٤١/٢) كتاب زكاة الفطر رقم (١٤)، ونصب الراية (٢/ ٤٢٠) عن الدارقطني والسنن الكبرى (١٧٣/٤) ونقل عن الترمذي في العلل بأن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب. (٥) انظر السنن الكبرى في الموضع السابق، ونقله عن الزيلعي في نصب الراية في الموضع السابق. (٦) مسند أحمد (٣٤٦/٦، ٣٥٥)، وشرح معاني الآثار (٤٣/٢) من طرق ثلاث ونصب الراية (٤٢١/٢) وقال: ((ضعفه ابن الجوزي بابن لهيعة))، ونقل عن صاحب ((التنقيح) وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة سيما إذا كان من رواية إمام مثل ابن المبارك عنه اهـ. (٧) انظر نصب الراية في الموضع السابق. وانظر التقريب (٤٤٤/١). (٨) السنن الكبرى (١٧٠/٤) والحاكم في المستدرك (٤١٢/١) وصححه ووافقه على ذلك الذهبي في ((التلخيص)). ٤٩٦ الفطر نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر))(١) وروي موقوفاً وهو الصواب، وروي بخلاف ذلك مرفوعاً أو موقوفاً وربما استدلوا بما روى سليمان بن أرقم عن الزهري عن قبيصة عن زيد بن ثابت قال خطبنا رسول الله وَ﴿ فذكر الحديث وقال فيه: (بنصف صاع من برّ))(٢) قال الدارقطني: لم يروه بهذا الإسناد وهذه الألفاظ غير سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث(٣) وروي عنه أيضاً بالإسناد خلاف ذلك وربما استدلوا بما روي عن الحكم عن قيس بن سعد بن عبادة قال: كنا نصوم عاشوراء، فلما فرض الله رمضان لم ينهنا عنه وكنا نصومه وكنا نعطي عن كل إنسان صاعاً يوم الفطر فلما نزلت الزكاة لم ينهنا عنه ونحن نفعله)) (٤) هذا مرسل الحكم لم يسمع من قيس(٥)، ورواه القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار الهمذاني عن قيس بن سعد ليس فيه ذكر المقداد(٦)، وروى عبد الكريم أبو أمية عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود، قال: ((مدان من قمح أو صاع من تمر))(٧) وأبو أمية ضعيف الحديث(٨)، وروي في ذلك عن جابر بن عبد الله وعثمان بن عفان وروي عن أبي بكر أنه أدى إليه نصف صاع، وهو مرسل(٩) قال ابن المنذر: لا يثبت ذلك عن أبي بكر وعثمان رضي الله (١) سنن الدارقطني (١٤٩/٢) في كتاب زكاة الفطر رقم (٤٩) وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤٢٢/٢) قال: ((وأعله ابن الجوزي بالفضل بن مختار)). (٢) سنن الدارقطني (٢/ ١٥٠) رقم (٥١) في زكاة الفطر وانظر نصب الراية (٤٢٢/٢). (٣) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق ونصب الراية (٤٢٢/٢). (٤) سنن النسائي (٣٦/٥) باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة. (٥) انظر تهذيب الكمال (٤/ ل ١٥٧ ب)، وتهذيب التهذيب (٤٣٣/٢). (٦) سنن النسائي (٣٦/٥ - ٣٧) باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة. (٧) سنن الدارقطني (١٥٢/٢). في كتاب زكاة الفطر رقم (٦٠). (٨) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (٣٧٦/٦ - ٣٧٩)، والسنن الكبرى (٤/ ١٩٦) حيث قال مثل ذلك. (٩) سنن الدارقطني (١٥٢/٢) رقم (٥٩، ٦٢، ٦٣)، والسنن الكبرى (١٦٩/٤) حيث قال مثل ذلك، وشرح معاني الآثار (٤٥/٢، ٤٦). ٤٩٧ عنهما (١) وروى جابر الجعفي عن الشعبي. قال: كانوا يعطونها على عهد رسول الله ﴿ فذكر الحديث وقال فيه: نصف صاع من بر(٢) وهو مرسل، وجابر متروك(٣) والله أعلم. بالصواب، استدلوا بمرسل عن سعيد بن المسيب في ذلك(٤). قال الشافعي رحمه الله تعالى حديث مدّين خطأ، وهو كما قال: فقد ثبت أن التعديل بمدين إنما (٥) أعلم للد والله كان بعد رسول الله مسألة (٢٣٤): لم يذكرها الإمام والصاع خمسة أرطال وثلث(٦)، وقال أبو (١) انظر ذلك في السنن الكبرى في الموضع السابق. وقال البيهقي بعد ذلك: هو عن أبي بكر منقطع وعن عثمان مرسل. (٢) ذكره ابن حزم في المحلى (١٢٢/٦) وقال: هذا مرسل. (٣) قال في التقريب (١٢٣/١): ضعيف، رافضي، وفي ميزان الاعتدال (٣٧٩/١ - ٣٨٤) وتركه يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي بعد أن رويا عنه لأنه تغير بآخره. (٤) مراسيل أبي داود (ص ١٦) وانظر نصب الراية (٤٢٢/٢ - ٤٢٣) وعزاه لأبي داود حيث نقله عن البيهقي ورد على ذلك بأن مراسيل سعيد اشتهر تقويتها. وذكره البيهقي أيضاً في السنن الكبرى (١٦٩/٤) ومعرفة السنن والآثار (٢/ ل ٢٠٣) عن الشافعي. (٥) والراجح في هذه المسألة أنّه لا يجزىء من البر إلا صاع، وأما نصف الصاع فشيء فعله معاوية وهذا ما رجحه النووي في ((المجموع)) (١٣٧/٦ - ١٣٨) وبين أن رأي معاوية مرجوح لأنه قد خالف فيه أبا سعيد وغيره ممن هو أطول منه وأعلم بحال النبيّ وَّلتر، وقد صرح بأنه رأى رأيه لا أنه سمعه من النبيّ وَ لهر، ونقله عن النووي الشوكاني في نيل الأوطار (٢٠٤/٤)، وأكثر ما في الباب أنّ الآثار فيه قد اختلفت، والأخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب، ويكون ذلك في إتمام الصاع وقياساً على الشعير والتمر لعلة أنه أحد الأنواع التي تتأدى به صدقة الفطر، وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك، وأنكره على أبي حنيفة في قصته مع أبي يوسف فقال: يخطىء في الحزر وينقص العطية والله تعالى أعلم. (٦) مغني المحتاج على متن المنهاج (٣٨٢/٢، ٤٠٥) وروضة الطالبين (٣٠١/٢ - ٣٠٢). ٤٩٨ حنيفة: ثمانية(١) لنا ما روي عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّ: («الميزان على ميزان أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة))(٢) وعن أبي هريرة قال: قالوا لرسول الله اج مل* يا رسول الله إن صاعنا أصغر الصيعان ومدّنا أصغر الأمداد، فقال رسول الله وَله : ((اللهمّ بارك لنا في صاعنا ومدّنا))(٣) فذكر الحديث، وعن إسحق بن سليمان (٤) الرازي قال: قلت لمالك: ((يا أبا عبد الله كم وزن صاع رسول الله وَل﴿ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، أنا حزرته، قلت يا أبا عبد الله: خالف(٥) شيخ القوم(٦) يقول ثمانية أرطال، فغضب ثم قال لبعض جلسائه يا فلان هات صاع جدك، ويا فلان صاع عمك، ويا فلان هاتِ صاع جدتك، قال إسحق: فاجتمعت آصع، فقال مالك: ما تحفظون في هذه؟ فقال هذا حدثني أبي عن أبيه أنّه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله وَلّ، وقال: الآخر حدثني أبي عن أمه: أنها كانت تؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله وَله فقال مالك: ((إنما(٧) حزرت هذه فوجدتها: خمسة أرطال وثلث، فقلت يا أبا عبد الله: أحدثك بأعجب من هذا عنه أنه يزعم أن صدقة الفطر نصف صاع، والصاع ثمانية أرطال/ فقال هذه أعجب من [٩٠/ب] (١) المبسوط (١١٣/٣)، الهداية (١١٧/١) الاختيار (١٢٤/١). (٢) أخرجه أبو داود (٣٣٤٠) في البيوع: باب مكيال المدينة، والنسائي (٤٠/٥) في الزكاة: كم الصاع. (٣) مسلم رقم (١٣٧٤) م (٤٧٦) في الحج: باب الترغيب في سكنى المدينة . (٤) إسحاق بن سليمان الرازي، أبو يحيى، كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة (٢٠٠ هـ) وقيل قبلها. /ع تقريب (٥٨/١). (٥) في أ، ب: خالفت وهو الصواب كما في الدارقطني (١٥١/٢). (٦) في سنن الدارقطني زيادة: قال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة. ووجودها أفضل ليتمّ المعنى. (٧) في أ، ب: أنا وهو الصواب كما في سنن الدارقطني (١٥١/٢). ٤٩٩ الأولى يخطىء في الحزر وينقص من العطية(١) بل(٢) صاع تام على كل إنسان هكذا أدركنا علماءنا ببلدنا هذا(٣)، وعند البخاري في الصحيح عن بندر حدثنا أبو قتيبة حدثنا مالك عن نافع قال كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمد النبيّ وَّ وقال لي مالك: «لو جاءكم أمير فضرب مداً أصغر من مد النبيّ ول# بأي شيء كنتم تعطون قلت كنا نعطى بمد النبيّ و98َّ))، قال: أفلا ترى أنّ الأمر إنما يعود (٤) إلى مد النبيّ وَلفي(٥)، وروي عن الحسين بن الوليد(٦) قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج فأتيناه فقال: إني أريد أن أفتح عليكم باباً من العلم همني، تفحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقالوا صاعنا صاع رسول الله وَّر، قلت لهم ما حجتكم في ذلك فقالوا (٧) نأتيك بالحجة غداً فلما أصبحت أتاني: نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل (١) معنى ذلك: أنّ أبا حنيفة رحمه الله يقول: بأن صدقة الفطر نصف صاع فيكون قد أخطأ في الحزر وأما إنقاص العطية: فالصاع عنده ثمانية أرطال وثلث فالنصف على هذا التقدير أربعة أرطال ونصف الثلث بينما الرأي الآخر يرى أنّه صاع، والصاع: خمسة أرطال وثلث والله أعلم. (٢) في أ، ب: زيادة ((لا)) وهو والصواب كما في سنن الدار قطني (١٥١/٢). (٣) أخرجه الدارقطني في سننه (١٥١/٢) كتاب زكاة الفطر رقم (٥٨) وقال الزيلعي: في نصب الراية (٤٢٨/٢) قال صاحب التنقيح: ((إسناده مظلم، وبعض رجاله غير مشهورين والمشهور ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد وهو ثقة في قصة أبي يوسف القاضي اهـ وهي القصة المذكورة بعد قليل في هذه المسألة، وفي السنن الكبرى (١٧١/٤). (٤) في أ، ب: تعدد. (٥) البخاري (٢٣٧/٧) في الكفارات: باب ٥: صاع المدينة ومد النبيّ وَّر وبركته. (٦) الحسين بن الوليد القرشي النيسابوري أبو علي، ويقال: أبو عبد الله، لقبه كميل مصغراً، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائتين/ خت د س. تهذيب التهذيب (٣٧٤/٢) والتقريب (١٨١/١). (٧) في ب: زيادة: أنا والصواب ما في الأصل لاتفاقه والسنن الكبرى (١٧١/٤). ٥٠٠