Indexed OCR Text

Pages 181-200

ودليلنا: ما روى أبو داود في السنن عن عمرو بن العاص رضي الله عنه
((أنّ النبيّ ◌َلقر أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاثة في المفصل،
وفي سورة الحج سجدتين))(١)(٢) وعن عقبة بن عامر، قال: ((قلت يا
رسول الله في سورة الحج: سجدتان! قال: نعم، ومن يسجدهما فلا
يقرأهما))(٣)، قال هو أيضاً في السنن وأنا إنما أخرجته شاهداً (٤)، وروى
الشافعي بإسناده، أنّ عمر رضي الله عنه صلّى بالجابية(٥) فقرأ سورة
الحج، فسجد فيها: سجدتين(٦)، وروى مالك عن عبد الله بن دينار، أنه
قال: رأيت عبد الله سجد في سورة الحج: سجدتين(٧) وروى أبو العالية
عن ابن عباس أنّه قال: فضلت هذه السورة بسجدتين يعني سورة
الحج)»(٨) وروينا في السنن بالأسانيد عن علي بن أبي طالب،
وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء
رضي الله عنهم أنهم سجدوا في سورة الحج سجدتين(٩)، والله أعلم.
(١) هكذا جاءت في المخطوطة وفي سنن أبي داود (سجدتان).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٨/٢) رقم (١٤٠١) في الصلاة: باب تفريع أبواب السجود،
وكم سجدة في القرآن.
(٣) أخرجه أبو داود (ن/٥٨) رقم (١٤٠٢) في الصلاة: باب تفريع أبواب السجود،
وكم سجدة في القرآن، والترمذي رقم (٥٧٨) في الصلاة: باب ما جاء في
السجدة في الحج وقال: ((هذا حديث عيسى ليس إسناده بالقوي)).
(٤) انظر ذلك في السنن الكبرى (٣١٧/٢) في الصلاة: باب سجدتي سورة الحج.
(٥) الجابية: بكسر الباء، وياء مخففة، وأصله في اللغة الحوض الذي يجبى فيه
الماء للإبل، وهي قرية من أعمال دمشق وفيها خطب عمر بن الخطاب.
معجم البلدان (٩١/٢).
(٦) أخرجه الشافعي في الأم (١٣٧/١ - ١٣٨) باب سجود التلاوة والشكر. ومالك
في الموطأ (ص ١٤٥) رقم (١٣) في القرآن: باب ما جاء في سجود القرآن.
(٧) أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٤٥) رقم (١٤) في الموضع السابق. وفي
السنن الكبرى (٣١٧/٢) في الصلاة: باب سجدتي سورة الحج.
(٨) أخرجه في السنن الكبرى (٣١٩/٢) في الموضع السابق.
(٩) أخرج هذه الروايات كما قال المؤلف في السنن الكبرى (٣١٧/٢ - ٣١٨) في
الصلاة: باب سجدتي سورة الحج. عن هؤلاء الصحابة فانظرها.
١٨١

مسألة (١٠٥):
وسجدة ص، سجدة شكر وليست في سجود التلاوة (١). وقال
أبو حنيفة: إنها من سجود التلاوة(٢)، ودليلنا من طريق الخبر ما روي
عن ابن عباس قال: ((ليس ((ص)) من عزائم (٣) السجود، وقد رأيت
رسول الله وَ﴿: يسجد فيها))(٤)، أخرجه البخاري في الصحيح وعند
أبي داود عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله وَ له وهو على
المنبر (ص) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان
يوماً آخر، قرأها (٥) فلما بلغ السجدة تشزن(٦) الناس للسجود، فقال
رسول الله ◌َّل: ((إنما هي توبة نبي ولكن رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل
فسجد)»(٧) رواته ثقات وروى الشافعي (عن ابن عيينة)(٨) عن عبده (٩)
عن ذر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ((كان لا يسجد في (ص)
ويقول إنما هي توبة نبي))(١٠) وروي عنه أنه قال: ((لا تسجدوا في ص
(١) انظر مختصر المزني (ص ١٦) ومغني المحتاج (٢١٥/١).
(٢) المبسوط (٦/٢) باب سجود التلاوة.
(٣) عزائم السجود: أي حق من حقوقه وواجب من واجباته. النهاية (٢٣٢/٣).
(٤) أخرجه البخاري (٣٢/٢) في سجود القرآن: باب في سجدة (ص) وفي
الأنبياء: باب ((واذكر عبدنا ذا الأيد إنه أواب)).
(٥) في ب: غير موجود (نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوماً آخر
قرأها).
(٦) التشزن: ((التأهب والتهيؤ للشيء والاستعداد له، مأخوذ من عرض الشيء
وجانبه، كأن التشزن يدع الطمأنينة في جلوسه ويعقد مستوفزاً على جانب))
النهاية (٢ /٤٧١).
(٧) أخرجه أبو داود (٥٩/٢ - ٦٠) في الصلاة: باب السجود في ص وفيه زيادة
((فنزل فسجد فسجدوا). وهو برقم (١٤١٠).
(٨) ما بين القوسين في الأصل بياض وأخذ من أ، ب.
(٩) عبدة بن أبي لبابة الأسدي، مولاهم، ويقال مولى قريش، أبو القاسم البزار،
الكوفي، نزل دمشق، من الرابعة/ خ م ل ت س ق تقريب (٥٣٠/١).
(١٠) أخرجه في السنن الكبرى (٣١٩/٢) في الصلاة: باب سجدة ص.
١٨٢

إنما هي توبة نبي))(١) وروى الشافعي رضي الله عنه عن سفيان عن
عمر بن ذر (٢) عن أبيه قال: قال رسول الله وَل سجدها/ داود [٥٦/ب]
عليه السلام لتوبة (٣)، ونحن نسجدها(٤) شكراً، يعني ((ص))(٥) هذا
المحفوظ وقد روي من أوجه عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس(٦) من طرق معناه(٧)(٨).
مسألة (١٠٦):
السجدة إذا كانت في آخر السورة وكان(4) في الصلاة فالأولى أن
يسجد ثم يقوم فيقرأ سورة أخرى(١٠)، وقال بعض العراقيين يركع ولا
يسجد للتلاوة (١١) لنا ما روي عن أبي هريرة قال رأيت عمر بن
الخطاب رضي الله عنه سجد في النجم في صلاة الفجر ثم استفتح
(١) أخرجه في السنن الكبرى في الموضع السابق.
(٢) عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمذاني، بالسكون المرهبي أبو ذر، الكوفي،
ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة (١٥٣ هـ) وقيل غير ذلك/خ د ت
س فق تقريب (٥٥/٢).
(٣) في أ: (لتوبة) غير موجودة.
(٤) في ب: (ونسجدها نحن شكراً) وهو موافق السنن الكبرى (٣١٩/٢).
(٥) أخرجه النسائي (١٢٣/٢) في سجود القرآن: باب السجود في ص.
والبيهقي في السنن (٣١٩/٢) في الصلاة: باب سجدة ص.
(٦) في أ، ب: ((عن ابن عباس موصولاً وليس بقوي، وروي عن ابن عباس)) وهو
موافق السنن الكبرى (٢١٩/٢) في الموضع السابق.
(٧) انظر هذه الروايات أخرجها المؤلف في السنن (٣١٨/٢) في الصلاة: باب
سجدة ص. وسنن الدارقطني (٤٠٦/١ - ٤٠٨) في الصلاة: باب سجود
القرآن.
(٨) والراجح في هذه المسألة أن في سورة الحج سجدتين وذلك لورود: آثار دالة
على ذلك وهذا ما رجحه الصنعاني في سبل السلام (٢١٠/١).
(٩) في أ، ب: (مكان) وما في الأصل أصح.
(١٠) مغني المحتاج (٢١٦/١).
(١١) المبسوط (٨/٢) باب السجدة.
١٨٣

بسورة أخرى(١) قال ورويناه أيضاً عن عثمان بن عفان رضي الله عنه
بمعناه(٢)، وعن ابن مسعود إذا كانت السجدة في آخر السورة فإن شاء
ركع وإن شاء سجد(٣)، وعن نافع أنّ ابن عمر كان إذا قرأ بالنجم أو
اقرأ باسم ربك ركع ثم رفع رأسه وإذا قرأ في غير الصلاة سجد. قال
وروينا عن ابن عمر من وجه آخر أنه كان إذا وصل إليها قرأنا سجد،
وإذا لم يصل إليها قرأنا ركع(٤)(٥).
مسألة (١٠٧):
ويسجد للتلاوة في صلاة يسر فيها بالقراءة كما يسجد فيما يجهر
فيها(٦) بالقراءة(٧)، وحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يسجد(٨). دليلنا: ما
روي عن ابن عمر أنّ النبيّ ◌َّوَ سجد في صلاة الظهر ثم قام(٩)،
فيرون أنه قرأ سورة فيها سجدة(١٠).
(١) أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٤٥) في كتاب القرآن: باب ما جاء في السجود
في القرآن.
(٢) أخرجه في السنن الكبرى (٢٢٣/٢) باب السجدة إذا كان في آخر السورة وفي
الصلاة .
(٣) أخرجه في السنن الكبرى (٢٢٣/٢) في الصلاة: باب السجدة إذا كان في آخر
السورة وكان في الصلاة.
(٤) أخرجه في السنن الكبرى (٢٢٣/٢) في الصلاة: في الموضع السابق.
(٥) والراجح في هذه المسألة إذا كانت السجدة في آخر السورة فالأولى أن يسجد
ثم يقوم فيقرأ سورة أخرى لما ثبت في ذلك من آثار صحيحة والله أعلم وردت
في المسألة.
(٦) في أ: غير موجود (فيها).
(٧) مغنى المحتاج (٢١٦/١ - ٢١٧).
(٨) المبسوط (١٠/٢).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢/٢) في الصلاة: باب السجدة تقرأ في الظهر
والعصر.
(١٠) والراجح في هذه المسألة أنه يسجد للتلاوة في صلاة يسر فيها بالقراءة كما
يسجد فيما يجهر فيها بالقراءة لثبوت ذلك عن ابن عمر والله أعلم.
١٨٤

مسألة (١٠٨):
ولا يجوز الصلاة على ظهر الكعبة، إذا لم يكن بين يدي
المصلي شيء من بناء الكعبة(١)، وقال أبو حنيفة: يجوز(٢)، روي عن
ابن عمر عن رسول الله وَ لجر (نهى أن يصلى في سبعة مواطن(٣):
المزبلة(٤)، والمجزرة(٥)، والمقبرة(٦)، وقارعة الطريق، والحمام،
ومعاطن الإبل(٧)، وفوق ظهر بيت الله))(٨).
مسألة (١٠٩):
وعلى المرتد قضاء ما ترك من الصلوات أيام ردته، إذا عاد إلى
الإسلام(٩)، وقال أبو حنيفة: ليس عليه قضاؤها(١٠) ودليلنا من طريق
الخبر ما روي عن أنس رضي الله عنه أنّ النبيّ وَّرِ قال: ((من نسي
(١) الأم (٩٨/١ - ٩٩) ومختصر المزني (ص ١٦).
(٢) المبسوط (٧٨/٢ - ٨٠) باب السجدة.
(٣) في أ: زيادة (في).
(٤) المزبلة: بفتح الميم مع فتح الباء الموحدة وضمها وهي الموضع الذي يطرح فيه
الزبل -. انظر مختار الصحاح (ص ٢٦٨).
(٥) المجزرة بفتح الميم مع فتح الزاي وهي الموضع الذي ينحر فيه الإبل ويذبح
فيه البقر والشاة. انظر النهاية (٢/ ٢٦٧).
(٦) المقبرة: وتضم باؤها وتفتح، وهي موضع دفن الموتى، وإنما نهي عنها
لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاستهم، فإن صلي في مكان طاهر صحت
صلاته النهاية (٤/٤).
(٧) معاطن الإبل: مبرك الإبل حول الماء. انظر النهاية (٢٥٨/٣).
(٨) أخرجه الترمذي (١٧٧/٢) رقم (٣٤٦) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية ما
يصلى إليه وفيه وقال: ((وحديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي وقد تكلم في
زيد بن جبيرة من قبل حفظه)) وأخرجه ابن ماجه رقم (٧٤٦) و (٧٤٧) في
المساجد، بالمواضع التي تكره فيها الصلاة، وفيه أبو صالح: كاتب الليث وهو
ضعيف .
(٩) الأم (١/ ٧٠) صلاة المرتد.
(١٠) انظر مختصر الطحاوي (ص ٢٩).
١٨٥

صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها غير ذلك))(١) أخرجاه في
الصحيح، والنسيان يعبر به عن الترك قال الله عز وجل: ﴿نَُواْ اللَّهَ
فَسِيَهُمَّ﴾(٢) وعند مسلم في الصحيح أيضاً: عن أنس قال: قال
رسول الله ور: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة وغفل عنها فليصلها إذا
ذكرها)) فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾(٣)(٤) وهذا
الذي ارتدّ غفل عن ذكر الله تعالى(٥) واتبع هواه قال الله تعالى: ﴿وَلَا
نُطِعَ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَأَتَّبَعَ هَوَنُهُ﴾(٦). فإذا عاد إلى ذكر الله
بهداه أعاد ما تبع من هواه(٧) .
مسألة (١١٠):
وإذا أخذ المصحف في صلاته فقرأ منه فإن كان يتصفح الأوراق
متوالياً، وزاد على ثلاثة أوراق: بطلت صلاته وإن كان يتصفح ورقة
ولم يوال ذلك أو والى ولكن كانت ثلاثاً فما دونها لم تبطل صلاته
وكذلك إذا كان مكتوباً على حائط فقرأه في الصلاة لم تبطل
صلاته(٨)، وقال أبو حنيفة: كل ذلك يبطل صلاته(٩)، وروي عن ابن
(١) أخرجه البخاري (١٤٨/١) في المواقيت: باب من نسي صلاة فليصل وإذا ذكر
لا يعيد إلا تلك الصلاة، ومسلم رقم (٦٨٤) في المساجد باب قضاء الصلاة
الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
(٢) سورة التوبة: آية (٦٧).
(٣) سورة طه: آية (١٤).
(٤) أخرجه مسلم رقم (٦٨١) م (٣١٦) في المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة
واستحباب تعجيل قضائها.
(٥) في أ: (تعالى) غير موجودة.
(٦) سورة الكهف: آية (٢٨).
(٧) والراجح في هذه المسألة أن المرتد لا يقضي ما فاته وذلك لأنه يعتبر حكمه
حكم الكافر إذا أسلم فإنه لا يطالب بالصلاة أيام كفره والله أعلم.
(٨) انظر: السنن الكبرى (٢٥٣/٢) في الصلاة: باب من تصفح في صلاته
كتاباً ...
(٩) المبسوط (٢٠١/١).
١٨٦

أبي مليكة، والقاسم عن عائشة رضي الله عنها زوج النبيّ وَلاير ((أنها
كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في رمضان))(١) والله أعلم (٢).
مسألة (١١١):
من شك في صلاته فلم يدرِ أثلاثاً صلى أم أربعاً، لم تفسد به
صلاته وإن كان ذلك أول مرة (٣) وقال أبو حنيفة: إذا كان ذلك أول مرة
فإن صلاته تفسد(٤). دليلنا: حديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين
قال: ((إن أحدكم إذا قام يصلي(٥) جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا
يدري كم صلى فإذا وجد ذلك، فيسجد سجدتين وهو جالس))(٦)(٧).
مسألة (١١٢):
ويبنى على ما استيقن إذا وقع له هذا الشك سواء كان في المرة
الأولى والثانية فصاعداً (٨)، / وقال أبو حنيفة: إذا (وقع له)(٩) هذا [٥٧/أ]
الشك، تحرى وبنى على أغلب ظنه (١٠) دليلنا من طريق الخبر: حديث
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٥٣/٢) وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨/٢)
باب الرجل يؤم القوم وهو يقرؤ في المصحف.
(٢) والراجح في هذه المسألة عدم بطلان الصلاة بأخذ المصحف والقراءة منه لما
صح في ذلك عن عائشة ومن إمامة غلامها ذكوان لها في الصلاة.
(٣) الأم (١٣٠/١).
(٤) المبسوط (٢١٨ - ٢١٩) وبدائع الصنائع (١٦٥/١).
(٥) في أ: (يصلي) غير موجودة.
(٦) أخرجه البخاري (٢/ ٦٧) في السهو: باب السهو في الفرض والتطوع ومسلم
(٣٨٩) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له.
(٧) والراجح في هذه المسألة أن صلاته صحيحة ويبني على ما استيقن وهذا ما
رجحه الصنعاني في سبل السلام (٢٠٥/١) وقال: وإلى هذا ذهب جماهير
العلماء ومالك والشافعي وأحمد».
(٨) انظر الأم (١٣٠/١).
(٩) (وقع له) في كل النسخ بياض في النسخ الثلاث وأكملته بناء على أول المسألة.
(١٠) المبسوط: (٢٢٣/١).
١٨٧

أبي سعيد المخرج في صحيح مسلم قال: قال رسول الله وَلغيره: ((إذا
شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح
الشك وليبن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن
كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى [تماماً](١) لأربع
كانتا ترغيماً للشيطان))(٢)، وروي عن ابن عمر قال: قال
رسول الله شير: ((إذا صلى أحدكم فلا يدري كم صلى ثلاثاً أم أربعاً
ركع ركعتين يحسن سجودهما وركوعهما ثم سجد سجدتين))(٣). رواة
هذا الحديث هم ثقات.
وروي عن ابن إسحق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن
عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً ((إذا شك أحدكم في صلاته(٤)، فشك
في الواحدة والثنتين فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الاثنتين والثلاث،
فليجعلهما اثنتين(٥)، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً حتى
يكون الوهم في الزيادة، ويسجد(٦) سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم))(٧)
(١) (إتماماً) بياض في الأصل، وأخذت من أ، ب.
(٢) الترغيم: الإغاظة، والإذلال، مأخوذ من الرغام، وهو التراب ومنه أرغم الله
أنفه: أي ألصقه بالرغام وهو التراب، هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل
والعجز عن الانتصاف. النهاية (٢٣٨/٢).
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٤٠٠) رقم (٥٧١) في المساجد: باب السهو في الصلاة
والسجود له.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ (٩٥/١) موقوف في الصلاة: باب ١٦ إتمام المصلي
ما ذكر إذا شك في صلاته رقم (٦٣)، وأخرجه في السنن الكبرى (٣٣٣/٢)
في الصلاة: باب من شك في صلاته فلم يدر صلى ثلاثاً أم أربعاً وقال: ((رواته
ثقات وقد وقفه مالك بن أنس في الموطأ)).
(٥) في نص الحديث (ثنتين).
(٦) في أ، ب: وسجد والصواب ما في الأصل.
(٧) أخرجه الترمذي رقم (٣٩٨) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك
وابن ماجه رقم (١٢٠٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن شك في صلاته
والحاكم (٣٢٤/١، ٣٢٥) وقال: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي.
١٨٨

قال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات، إلا أن له علة وهي أنه روي عن
ابن إسحق عن مكحول أنّ رسول الله وَ طير قال: ((إذا شك أحدكم في
صلاته))(١). الحديث بمعناه. قال: محمد بن إسحق قال لي حسين بن
عبد الله(٢) أسند لك مكحول هذا الحديث، قلت: ما سألته، قال: فإنه
ذكر عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف وحسين بن
عبد الله هذا ليس بثقة(٣) والاعتماد على حديث أبي سعيد.
وروى غير ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس،
عن عبد الرحمن ببعض معناه(٤)، وله شاهد من حديث ابن عباس من
وجه آخر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٥) عن ابن
عباس عن عبد الرحمن قال: أشهد بشهادة الله أني سمعت
رسول الله ( 9 يقول: ((إذا كان أحدكم على شك من صلاته في
النقصان(٦)، حتى يكون على الشك من الزيادة)»(٧) وروى مالك عن
عفيف(٨) عن عطاء بن يسار قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص
(١) انظر المراجع السابقة والسنن الكبرى (٣٣٢/٢) في الصلاة باب من شك في
صلاته فلم يدر صلى ثلاثاً أم أربعاً.
(٢) الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب هاشمي المدني
ضعيف، من الخامسة، مات سنة (١٤٠ هـ) أو بعدها بسنة/ت ق. تقريب (١/
١٧٦) وخلاصة تهذيب الكمال (ص ٨٣).
(٣) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته السابقة والسنن الكبرى (٣٣٢/٢).
(٤) انظر كلاماً طويلاً للبيهقي في ذلك حول علة هذا الحديث في السنن الكبرى
(٣٣٢/٢) - وذكر أن الحسين بن عبد الله ضعيف.
(٥) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله، المدني، ثقة،
فقيه، ثبت، من الثالثة، مات سنة (٩٤ هـ) وقيل سنة (٩٨ هـ) وقيل غير ذلك/
ع. تقريب (٥٣٥/١).
(٦) في أ، ب: زيادة (فليصل).
(٧) أخرجه في السنن الكبرى (٣٣٢/٢) في الصلاة: باب من شك في صلاته فلم
يدر صلى ثلاثاً أو أربعاً.
(٨) عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي، مقبول، من السادسة/ د تقريب (٢٥/٢).
١٨٩

وكعب الأحبار عن الذي يشك في صلاته فلا يدري أثلاثاً أم أربعاً،
وكلاهما قال: ((فليقم فليصل ركعة أخرى ويسجد سجدتين، إذا صلى(١)
وروي أيضاً عن عمر بن محمد بن سالم أنّ عبد الله بن عمر كان
يقول: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته
فليصله ثم يسجد سجدتين وهو جالس (٢) واستدلوا(٣): بحديث عبد الله
المخرج في الصحيحين: قال: قال رسول الله وَ لفي ((إنما أنا بشر أنسى
كما تنسون، فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم
عليه ويسجد سجدتين))(٤) والأخذ بالصواب(٥) هو الأخذ باليقين (٦)،
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَوْاْ رَشَدًا﴾(٧) والله أعلم (٨).
مسألة (١١٣):
وسجود السهو قبل السلام(٩)، وقال أبو حنيفة: بعده(١٠)، وروى
مالك عن الزهري عن الأعرج عن ابن بحينه قال ((صلّى بنا
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٩٦/١) في الصلاة: باب إتمام المصلي ما ذكر إذا
شك في صلاته، وفي السنن الكبرى (٣٣٣/٢) في الصلاة: باب من شك في
صلاته فلم يدر صلى ثلاثاً أو أربعاً.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٩٦/١) والسنن الكبرى (٣٣٣/٢).
(٣) انظر نصب الراية (١٦٨/٢).
(٤) أخرجه البخاري (١/ ١٠٥) في القبلة: باب التوجه نحو القبلة، وباب ما جاء
في القبلة ومسلم رقم (٥٧٢) في المساجد: باب السهو في الصلاة.
(٥) كذا قال البغوي في شرح السنة (٢٨٤/٣) فانظره.
(٦) في أ، ب: زيادة (وبيان فيما روينا) وقال الخطابي: التحري قد يكون بمعنى
الیقین .
(٧) سورة الجن: آية (١٤).
(٨) والراجح في هذه المسألة أنه يبنى على ما استيقن إذا وقع له الشك سواء أكان
في المرة الأولى أو الثانية فصاعداً وهذا ما يدل عليه قوله وَالقر: («فليطرح الشك
وليبن على ما استيقن)» وهذا ما رجحه الصنعاني في سبل السلام (٢٠٥/١).
(٩) الأم (١/ ١٣٠).
(١٠) المبسوط (٨١/٢).
١٩٠

رسول الله والقر ركعتين من بعض الصلوات ثم قال فلم يجلس فقام
الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو
جالس قبل التسليم ثم سلم(١). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح
من حديثه، وروي بمعناه عن معاوية عن أبي سعيد أنّ رسول الله وَ لهم
قال: ((إذا شك أحدكم في الصلاة فلا يدري كم صلى / ثلاثاً أو أربعاً [٥٧/ب]
فليقم فليصل ركعة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام فإن
كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت
رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان))(٢) أخرجه مسلم في الصحيح.
وروي حديث ذي اليدين عن مالك عن داود بن حصين عن أبي
سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة وفيه ((ثم سجد سجدتين وهو
جالس قبل التسليم)) (٣) وفي رواية ((ثم سلم وسجد سجدتين))(٤) أخرجه
البخاري ومسلم، وكل قد روينا حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي
سلمة عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّر، ((فليسجد سجدتين وهو جالس)) (٥)
وكذلك رواه ابن عيينة ومعمر والليث، ورواه ابن أخي الزهري عن
الزهري قال: ((فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم وهو جالس))(٦).
(١) أخرجه البخاري (٦٥/٢) في السهو: باب ما جاء في السهو ومسلم رقم
(٥٧٠) م (٨٥) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له.
(٢) أخرجه مسلم رقم (٥٧١) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له.
(٣) البخاري (٦٦/٢) في السهو: باب من يكبر في سجدتي السهو. ومسلم رقم
(٥٧٣) م (٩٩) في الموضع السابق بلفظ (بعد التسليم) وفي البخاري (قبل
التسليم)، وفي مسلم (٥٧٠) بلفظ قبل التسليم.
(٤) انظر المراجع السابقة.
(٥) تقدم تخريجه قبل قليل وانظر مسلم رقم (٣٨٩) في المساجد: باب السهو في
الصلاة والسجود له.
(٦) أخرجه مسلم في الموضع السابق، وانظر السنن الكبرى (٣٣٩/٢) وأخرجه أبو داود
بهذه الزيادة (٢٧١/١) رقم (١٠٣٠) و (١٠٣١) (١٠٣٣) في الصلاة: باب من قال
يتم على أكبر ظنه. وقال أبو داود: ((وكذا رواه ابن عيينة ومعمر والليث)).
١٩١

وعند مسلم في الصحيح عن عمران بن حصين حديث ذي
اليدين وفيه ((ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم)) (١)(٢) وعندهما جميعاً
عن ابن مسعود عن النبيّ ◌َ ه صلى رسول الله وكل ور فذكر الحديث
وقال(٣) فيه ((وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليتم عليه
ثم يسلم ثم يسجد سجدتين))(٤) قال قد روينا عن النبيّ وَلير: ((أنه
سجد للسهو قبل السلام وأنه أمر بذلك قبل السلام، وروينا أنه سجد
بعد السلام وأنه أمر به بعد السلام»(٥) وكلاهما صحيحان وله شواهد
يطول بذكرها الكتاب، وفي ألفاظهما منع تأويل أحدهما والأخذ بالآخر
فالأشبه والصواب جواز الأمرين جميعاً وإلى هذا ذهب كثير من
أصحابنا، وهو فيما حكاه لي الشيخ أبو الفتح (٦) أيده الله عن صاحب
التقريب رحمه الله وحمله الشافعي رحمه الله في كتاب القديم على
نسخ السجود بعد السلام بالسجود قبل السلام وحكاه عن الزهري
واستدل عليه برواية ابن عيينة (٧) ومعاوية وهما من متأخري الصحابة
ومن أصحابنا من فعل في كل حادثة رويت ما روى فيها(٨)
(١) في أ (ثم سلم) غير موجودة والصواب وجودها كما في مسلم (٥٧٤).
(٢) أخرجه مسلم رقم (٥٧٤) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له.
(٣) في أ، ب (وقال) غير موجودة والصواب وجودها.
(٤) أخرجه البخاري (١/ ١٠٤): في القبلة: باب التوجه نحو القبلة، وباب ما جاء
في القبلة، وفي السهو: باب إذا صلى خمساً، ومسلم رقم (٥٧٢) في
المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له.
(٥) انظر ذلك في السنن الكبرى (٣٣٣/٢ - ٣٤١).
(٦) ابن أبي الفوارس الحافظ المجرد، أبو الفتح محمد بن محمد بن فارس بن
سهل البغدادي، ولد سنة (٣٨٨ هـ) ورحل وجمع وصنف، قال الخطيب، كان
ذا معرفة وأمانة مشهور بالصلاح، حدث عنه البرقاني مات سنة (٤١٢ هـ)
طبقات الحفاظ (ص ٤١٢).
(٧) انظر الأم (١٣٠/١) والسنن الكبرى (٣٤١/٢).
(٨) انظر في ذلك السنن الكبرى (٣٤١/٢) في الصلاة: باب من قال يسجدهما قبل
السلام في الزيادة والنقصان حيث ذكر مثل هذا القول وفصله فارجع إليه.
١٩٢

والله أعلم(١).
مسألة (١١٤):
وإن ذكر أنه في الخامسة سجد أو لم يسجد، قعد في الرابعة أو
لم يقعد، فإنه يجلس للرابعة ويتشهد، ويسجد للسهو ثم يسلم(٢)،
وقال أبو حنيفة: إن كان سجد في الخامسة، ولم يكن قد قعد في
الرابعة وتذكر بعد ما سجد في الخامسة، أضاف إليها ركعةً أخرى
لتكون له نافلة، وقد صحت فريضته(٣)، دليلنا من طريق الخبر حديث
ابن مسعود ((صلّى رسول الله وَّ﴾ الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في
الصلاة قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما
سلم)) (٤) أخرجه البخاري في الصحيح.
مسألة (١١٥):
ومن أسر فيما يجهر أو جهر فيما يسر فلا سجود عليه(٥) وقال
أبو حنيفة: إن فعله الإمام سجد للسهو (٦)، دليلنا من طريق الخبر
حديث أبي قتادة أنّ رسول الله وَالقر: ((كان يقرأ بأم القرآن وبسورتين
(١) والراجح في هذه المسألة ما نقله الصنعاني في سبل السلام (٢٠٦/١) ((قال في
الشرح وطريق الانصاف أن الأحاديث الواردة في ذلك قولاً وفعلاً فيها نوع
تعارض وتقدم بعضها وتأخر البعض غير ثابت برواية صحيحة موصولة حتى
يستقيم القول بالنسخ فالأولى الحمل على التوسع في جواز الأمرين، أي قبل
السلام وبعده والله أعلم، كما رجحه المؤلف أيضاً حيث قال: ((وكلاهما
صحیحان».
(٢) الأم (١٣١/١ - ١٣٢).
(٣) المبسوط (٢٢٧/١).
(٤) أخرجه البخاري (٦٥/٢) في السهو: باب إذا صلى خمساً ومسلم رقم (٥٧٢)
م (٩١) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له.
(٥) الأم (١/ ١٣٢).
(٦) المبسوط (٢٢٢/١) باب سجد السهو.
١٩٣

معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر ويسمعنا الآية
أحياناً وكان يطول في الركعة الأولى)) (١) أخرجه البخاري ومسلم في
الصحيح، وروي عن ابن عمر عن النبيّ وَلاير قال: ((لا سهو في
الصلاة إلا لقيام عن جلوس أو جلوس عن قيام(٢) وسمع الصنابحي
أبا بكر الصديق قرأ في الركعة الثالثة من المغرب بأم القرآن وهذه
الآية ﴿رَبََّا لَا تُخْ قُوَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ
اُلْوَقَّابُ﴾(٣)(٤). روينا إسناده في السنن(٥)، وقال أبو عثمان النهدي:
سمعت من عمر بن الخطاب رضي الله عنه نغمة من قاف في
الظهر(٦)، وعبد الله بن زياد(٧): سمعت ابن مسعود يقرأ في الظهر
والعصر، وعن قتادة أن أنساً جهر بالقراءة في الظهر أو العصر فلم
يسجد، وعن سعيد بن العاص(٨) أنه جهر بالقراءة في الظهر والعصر،
فسبح الناس، فمضى فلما قضى الصلاة قال: في كل صلاة قراءة وما
دلني على ذلك خلاف السنة، ولكن قرأت ناسياً مكرهاً أن أقطع
(١) أخرجه البخاري (١/ ١٨٥) في الأذان (صفة الصلاة) باب القراءة في الظهر،
ومسلم رقم (٤٥١) م (١٥٥) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر.
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٧) في الصلاة: باب ليس على المقتدي سهو وعليه
سهو الإمام. وضعفه الصنعاني في سبل السلام (١/ ٢٠٧).
(٣) سورة آل عمران: آية (٨).
(٤) تقدم تخريجه في مسألة (٨٤) وقراءة السورة في الأخريين سنة.
(٥) انظر ذلك في السنن الكبرى (٣٤٨/٢) باب من جهر بالقراءة فيما حقه الإسرار
فلم يسجد سجدتي السهو.
(٦) انظر المرجع السابق.
(٧) عبد الله بن زياد، أبو مريم، الأسدي، الكوفي، ثقة، من الثالثة/ خ ت.
انظر تهذيب التهذيب (٢٢١/٥) والتقريب (٤١٦/١).
(٨) سعيد بن العاص بن أمية، قتل أبوه ببدر، وكان لسعيد عند موت النبي وَليه
(٦٩ سنة)، وذكر في الصحابة، وولى أمرة الكوفة لعثمان، وأمرة المدينة
لمعاوية، مات سنة (٥٨ هـ) وقيل غير ذلك/بخ مد س مت/. الإصابة (١/٢/
٤٧) والتقريب (٢٩٩/١).
١٩٤

القرآن))(١) (٢) (٣)
مسألة (١١٦):
وسجود السهو غير واجب(٤) وحكي عن أبي حنيفة أنه واجب(٥)
روي عن أبي سعيد(٦) قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا شك أحدكم في
صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين وإن استيقن التمام سجد
سجدتين/ فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن [١/٥٨]
كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته والسجدتان ترغمان أنف
الشيطان))(٧) (٨).
مسألة (١١٧):
وسجود الشكر عند حادث النعمة سنة مؤكدة(٩)، وقال أبو
حنيفة: إنه بدعة(١٠)، دليلنا ما روي عن بكار بن عبد العزيز (١١) بن
(١) انظر هذه الآثار المروية عن عمر وعبد الله بن زياد، وابن مسعود وسعيد بن
العاص في السنن الكبرى (٣٤٨/٢).
(٢) في أ، ب: زيادة (والله أعلم) وهو الصواب.
(٣) والراجح في هذه المسألة أنه لا سجود بسهو على من أسر فيما جهر أو جهر فيما أسر
لأنه جبر نقص في الصلاة، والصلاة لم تنقص فلا يلزم سجود السهو والله أعلم.
(٤) الأم (١/ ١٣٢) باب سجود السهو.
(٥) المبسوط (٢١٨/١) باب سجود السهو.
(٦) في أ، ب: زيادة (الخدري) وهي زيادة صحيحة.
(٧) تقدم تخريجه في مسألة (١١٣).
(٨) والراجح في هذه المسألة عدم وجوب سجود السهو على المؤتم وإنما يجب إذا
سها الإمام فقط وهذا ما رجحه الصنعاني (٢٠٨/١) ومما يدل على عدم
الوجوب إنه إذا سها عن سجود السهو فإن صلاته صحيحة إذا لو كان واجباً لما
صحت الصلاة والله أعلم.
(٩) انظر الأم (١٣٤/١) باب سجد التلاوة والشكر.
(١٠) انظر مراقي الفلاح (ص ٩٤) حيث نص على أنها مكروهه.
(١١) بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، بصري، يكنى أبا بكرة، صدوق يهم من
السابعة/ خت د ق. تقريب (١٠٥/١).
١٩٥

أبي بكرة عن أبيه عن جده أنّ رسول الله وسلّ ((كان إذا أتاه أمر يسر به
خر ساجداً شكراً لله))(١). قال الحافظ أبو عبد الله بكار بن عبد العزيز
صدوق عند الأئمة، وهذا حديث صحيح(٢).
ولهذا الحديث شواهد عن النبيّ وَّر، وعن الصحابة رضي الله
عنهم فمنها : - عن البراء قال: ((بعث النبيّ وَّ خالد بن الوليد إلى
أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فذكر الحديث في بعث علي رضي الله
عنه، وإقبال خالد، وإسلام همذان قال: فكتب علي رضي الله عنه إلى
رسول الله وَ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله وَلقر الكتاب خرّ ساجداً،
ثم رفع رأسه فقال: السلام على همذان السلام على همذان))(٣)،
وهذا (٤) حديث صحيح، قد أخرج البخاري صدر الحديث ولم يسقه
بتمامه وسجود الشكر ثابت على شرطه(٥).
ومنها في حديث كعب بن مالك(٦) المخرج في الصحيحين في
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٧٦/١) في الصلاة: سجدة الشكر. وأبو داود
رقم (٢٧٧٤) في الجهاد: باب سجود الشكر، والترمذي (١٥٧٨) في السير:
باب ما جاء في سجدة الشكر، وقال: إسناده حسن غريب، وابن ماجه رقم
(١٣٩٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، وقال
المنذري في مختصر أبي داود (٨٥/٤) ((وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة: فيه
مقال، وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح
ومن حديث كعب بن مالك وغير ذلك ا هـ)).
(٢) انظر قول الحاكم في المستدرك (٢٧٦/١) في الصلاة: سجدة الشكر.
(٣) أخرجه البخاري كما قال المؤلف (٥/ ١١٠) في المغازي: باب بعث علي ابن أبي
طالب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما إلى اليمن، ولكن ليس بتمامه. وأخرجه
بتمامه في السنن الكبرى (٣٦٩/٢) في الصلاة: باب سجود الشكر. وقال عقب
الحديث مثل قوله هنا: ((فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح
على شرطه))، وانظر حاشية الأم (١٣٥/١) باب سجود الشكر والتلاوة.
(٤) في أ، ب: (هذا).
(٥) كذا قال في السنن الكبرى (٣٦٩/٢) في الموضع السابق.
(٦) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري، السلمي، بالفتح، المدني، صحابي=
١٩٦

تخلفه عن رسول الله®٣ وتوبته، الحديث الطويل وقال فيه فبينا أنا
جالس على الحال الذي ذكر الله عزّ وجلّ منا: ((قد ضاقت عليّ نفسي
وضاقت عليّ الأرض بما رحبت: سمعت صوت (صارخ)(١) أوفى
(على(٢)) جبل سلع يقول: بأعلا صوته: يا كعب بن مالك أبشر قال:
فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج))(٣)، وذكر باقي الحديث.
ومنها: عن(٤) عبد الرحمن بن عوف قال: ((دخلت المسجد
ورسول الله وَير خارج من المسجد فتبعته أمشي وراءه وهو لا يشعر
حتى دخل نخلا فاستقبل القبلة، فسجد فأطال السجود، وأنا وراءه
حتى ظننت أنّ الله قد توفاه فأقبلت أمشي وراءه حتى جئته فطأطأت
رأسي أنظر في وجهه فرفع رأسه فقال مالك يا عبد الرحمن فقلت لما
أطلت السجود يا رسول الله خشيت أن يكون توفى نفسك فجئت أنظر
فقال: إني لما دخلت النخل لقيت جبريل عليه السلام فقال: أبشرك
أنّ الله عزّ وجلّ يقول: من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلى عليك
صليت عليه))(٥) قال الحاكم أبو عبد الله رحمه الله هذا حديث صحيح،
ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث(٦).
وعند أبي داود في كتاب السنن عن سعد قال: خرجنا مع
مشهور وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، مات في خلافة علي/ع. انظر الإصابة
=
(٣٠٢/٣) والتقريب (١٣٥/٢).
(١) (صارخ) في الأصل بياض وأخذت من أ، ب.
(٢) في: أ (أعلى).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٠/٥ - ١٣٥) في المغازي: باب حديث كعب بن مالك
وقول الله عز وجل: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، ومسلم رقم (٢٧٦٩) في
التوبة: باب حديث كعب بن مالك وصاحبيه.
(٤) في أ، ب: (عن) غير موجودة. والصواب وجودها.
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٢٢/١ - ٢٢٣) وأخرجه في السنن الكبرى (٢/
٣٧٠) في الصلاة: باب سجود الشكر وأحمد في مسنده (١٩١/١).
(٦) انظر قول الحاكم في المستدرك (٢٢٢/١).
١٩٧

رسول الله ◌َّر من مكة نريد المدينة فلما كان قريباً عزور (١) نزل فرفع
يديه فدعا الله ساعة ثم خرّ ساجداً، فمكث طويلاً ثم قام فرفع يديه
ساعة، ثم خرّ ساجداً ذكره ثلاثاً قال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي
فأعطاني ثلث أمتي، فخررت لربي ساجداً شكراً، ثم رفعت رأسي،
فسألت ربي لأمّتي فأعطاني ثلث أمّتي فخررت ساجداً لربي شكراً ثم
قمت فسألت ربي لأمّتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجداً لربي
عزّ وجلّ))(٢).
وروي عن أنس أنّ النبيّ وَلِّ ((بشر بحاجة فخر ساجداً))(٣)، وعن
أبي عون محمد بن عبيد الله (٤) الثقفي عن عرفجة(٥) ((أنّ النبيّ وَّلـ
أبصر رجلاً له زمانة(٦)(٧) فسجد))(٨) قال محمد بن عبيد الله: ((وأن أبا
بكر رضي الله عنه أتاه فتح فسجد))(٩) وعنه ((أن أبا بكر لما أتاه فتح
(١) عزور: بفتح فسكون، ففتح مقصور، مثل قسور، هي ثنية بالجحفة عليها
الطريق من مكة إلى المدينة.
(٢) أخرجه أبو داود (٨٩/٣ - ٩٠) رقم (٢٧٧٤) في الجهاد: باب سجود الشكر،
وقال أبو داود ((أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به فحدثني
به عنه موسى بن سهل الرملي)) وقال المنذري في مختصر أبي داود (٨٦/٤):
((في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي. وفيه مقال)).
(٣) ذكره في السنن الكبرى (٢/ ٣٧١) في الصلاة: باب سجدة الشكر.
(٤) محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد، أبو عون الثقفي الكوفي الأعور، ثقة، من
الرابعة/ خ م د ن س. تقريب (٢/ ١٨٧).
(٥) عرفجة بن عبيد الله الثقفي، السلمي، مقبول، من الثالثة/س انظر تهذيب
التهذيب (١٧٧/٧) والتقريب (١٨/٢).
(٦) هكذا جاءت أيضاً في السنن الكبرى (٣٧١/٢) وفي حاشية الأم (١٣٥/١)
(يزن مائة).
(٧) زمانه: العاهة، ورجل زمن أي مبتلي بين الزمانة. انظر لسان العرب مادة زمن
(١٩٩/١٣).
(٨) أخرجه في السنن الكبرى (٣٧١/٢) وابن أبي شيبة (٤٨٣/٢) في سجدة الشكر
وانظر حاشية الأم (١٣٥/١) باب سجود التلاوة والشكر.
(٩) أخرجه في السنن الكبرى (٢/ ٣٧١) في الموضع السابق.
١٩٨

اليمامة سجد))(١)، وعن ابن عمر ((أنّ النبيّ ◌َ ﴿ ﴿ مرّ برجل به زمانة،
فنزل فسجد ثم مرّ به أبو بكر رضي الله عنه فنزل فسجد ثم مرّ عمر
رضي الله عنه فنزل فسجد))(٢).
ومنها: ما روي عن جابر قال: ((كان رسول الله ﴾ إذا رأى رجلاً
متغير الخلق خرّ ساجداً، وإذا رأى القرد خرّ ساجداً وإذا قام من منامه خرّ
ساجداً شكر لله عزّ وجلّ))(٣) ومنها ما روي/ عن مالك بن الحويرث [٥٨/ب]
(شهدت علياً رضي الله عنه يوم النهروان(٤) طلب المخدج(٥) فلم يقدر عليه
فجعل جبينه يعرق ويأخذه الكرب ثم إنه قدر عليه فخر ساجداً ثم قال: والله
ما كذبت ولا كذبت))(٦) وفي ذلك إثبات هذه السنة والله أعلم (٧) .
مسألة (١١٨):
وتحريمه الصلاة من الصلاة(٨)، وقال أبو حنيفة: بها تنعقد
(١) ذكره في شرح السنة (٣١٧/٣) في الصلاة: باب سجدة الشكر، وأخرجه
البيهقي في السنن (٣٧١/٢) وابن أبي شيبة (٤٨٣/٢).
(٢) أخرجه في السنن الكبرى وابن أبي شيبة في الموضع السابق.
(٣) ذكرها في السنن الكبرى (٣٧١/٢) في الصلاة: باب سجدة الشكر بلا إسناد،
وكذلك الحاكم في المستدرك (٢٧٦/١) في الصلاة باب سجدة الشكر.
(٤) النهروان: وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي وحدها
الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة منها إسكاف وجراجريا والصافية
وديرقني وغير ذلك، وكان بها وقعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله
عنه مع الخوارج. انظر معجم البلدان (٣٢٤/٥ - ٣٢٥).
(٥) المخدج: أي ناقص الخلق. النهاية (١٣/٢).
(٦) أخرجه في السنن الكبرى (٣٧١/٢) في الصلاة: باب سجدة الشكر. وأحمد
في مسنده (١٠٨/١، ١٤٧) وابن أبي شيبة (٤٨٣/٢).
(٧) والراجح في هذه المسألة كما قال البغوي في شرح السنة (٣١٦/٣) إن:
(سجود الشكر سنة عند حدوث نعمة طالما كان ينتظرها، أو اندفاع بلية ينتظر
انكشافها، أو رؤية مبتلى بعلة أو معصية، ويخفي سجوده عن المعلول حتى لا
يحمله ذلك على الكفران ويظهر للعاصي لعله يتوب)».
(٨) الأم (١/ ١٠٠).
١٩٩

الصلاة وليست منها (١)، وذكر حديث معاوية بن الحكم السلمي قال:
أتيت رسول الله ﴿ فذكر الحديث في سؤاله رسول الله وحلول عن التطير
وغيره، وفي كلامه في الصلاة وقال في آخره فلما فرغ رسول الله وَليه
من صلاته بأبي وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه
والله، ما نهرني ولا سبني قال: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء
من كلام الناس، إنما هي التكبير والتسبيح وقراءة القرآن))(٢) أخرجه
مسلم في الصحيح، قال: وقد روينا عن عائشة أنّ النبيّ وَليّ كان
يستفتح صلاته بالتكبير))(٣) وإذا كان التكبير فاتحة الصلاة كان منها كما
أن فاتحة الكتاب من الكتاب والله أعلم(٤).
مسألة (١١٩):
والقيام بقدر فرض القراءة فرض في الصلاة مع القدرة عليه،
على عموم الأحوال(٥) وقال أبو حنيفة: وحده في راكب السفينة إن
صلى قاعداً أجزأه(٦)، ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن ابن عمر
قال: سئل النبيّ وَ ﴿ عن الصلاة في السفينة فقال: ((كيف أصلي في
السفينة قال صلّ فيها قائماً إلا أن تخاف الغرق))(٧) قال: رواته ثقات
(١) المبسوط (٣٦/١ - ٣٨).
(٢) تقدم تخريجه في مسألة (٩٥) وأخرجه مسلم رقم (٥٣٧) في المساجد: باب
تحريم الكلام في الصلاة.
(٣) تقدم في مسألة (٧٣) وأخرجه مسلم رقم (٤٩٨) وهذا قطعه منه، في الصلاة:
باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به.
(٤) والراجح في هذه المسألة أن التكبير من الصلاة، كما ينص عليه حديث عائشة
والله أعلم.
(٥) مغني المحتاج (١٥٤/١).
(٦) المبسوط (٢/٢) باب في الصلوات في السفينة.
(٧) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٧٥/١) في الصلاة: الصلاة في السفينة وقال:
((هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وهو شاذ بمرة))
والدارقطني (٣٩٤/١) وقال: ((فيه رجل مجهول)).
٢٠٠