Indexed OCR Text
Pages 121-140
بكر بن إسحق (١): هذا خبر فيه نظر لا يثبته أهل المعرفة بالحديث
قالوا أخطأ فيه خالد وقلب متن الحديث وجعل قوله أنّى أكون أحياناً
خلف الإمام فقال: ((إلا خلف الإمام سهواً منه)) والدليل على خطأه
وقلب متن الحديث ما أخبرنا محمد بن أيوب(٢) أخبرنا داود(٣) حدثنا
شعبة عن العلاء(٤) عن أبيه عن أبي هريرة قال ((كل صلاة لا يقرأ
فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فقلت: فإن كان خلف إمام فقال:
اقرأ في نفسك)»(٥) قال الحاكم أبو عبد الله رحم الله شيخنا أبا بكر
فلقد وفق لانتزاع علة هذا الخبر وذكر موضع الوهم فيه إلا أن الوهم
عندي من عبد الرحمن بن إسحق فإنه به أليق(٦) وخالد ثبت(٧) مأمون
ومحال أن يعاود الراوي أبا هريرة في روايته عن رسول الله واليوم
فقال: ((إنّى أكون أحياناً وراء الإمام فيقول اقرأ بها في نفسك يا
فارسي)»(٨) ثم يكون عنده خلافه عن رسول الله وَّر عن ابن أبي
شيبة(٩) سألت يحيى بن معين: عن عبد الرحمن بن إسحق فقال(١٠)
كان ضعيفاً(١١) وهو ابن أخت النعمان بن سعد(١٢)، وقال البخاري:
(١) انظر قول الحاكم وما نقله عن أبي بكر بن إسحاق وهذه الروايات بنصها في
جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٧١).
(٢) محمد بن أيوب الكلابي، أبو هريرة الواسطي، من العاشرة/ ق تقريب (٢/ ١٤٧).
(٣) داود بن إبراهيم القزويني كما هو في جزء القراءة (ص ١٧١).
(٤) العلاء بن عبد الرحمن تقدم في مسألة (٦٨).
(٥) أخرجه ابن خزيمة (٢٤٧/١) رقم (٤٨٩) (٤٩٠) في الصلاة: باب ذكر لفظه
رويت عن النبي ◌َّليه في ترك قراءة فاتحة الكتاب.
(٦) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (٤٧٢/١) حيث قال: ((كوفي ضعيف)).
(٧) خالد بن عبد الله الواسطي تقدمت ترجمته قبل قليل.
(٩) انظر مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٠) في الصلاة.
(٨) تقدم تخريجه.
(١٠) في ب: قال.
(١١) انظر قول ابن معين في يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٣٤٤/٢).
(١٢) النعمان بن سعد بن سبتة بفتح المهملة وسكون الموحدة، ثم مثناه ويقال آخره
راء، أنصاري، كوفي مقبول، من الثالثة/ ت. تقريب(٣٠٤/٢).
١٢١
عبد الرحمن بن إسحق بن الحارث أبو شيبة الواسطي عن أبيه، قال
أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث(١) وروي عن محمد بن عجلان
عن زيد بن أسلم، ومصعب بن شرحبيل(٢) عن أبي صالح عن أبي
[٥٠/ ١] هريرة عن النبيّ وَّو قال: ((إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا
كبر فكبروا فذكر الحديث. وقال فيه ((وإذا قرأ فأنصتوا))(٣) قال أبو
عبد الله: هذا الخبر وهم الراوي فيه لا خلاف أعرفه بين أهل النقل
فيه .
والدليل الأول على وهنه: أن أصحاب أبي هريرة الأنجم الزهر قد
رووا هذا الخبر عنه فلم يذكر واحد منهم هذه اللفظة فإن قيل أنّ زيد بن
أسلم عندكم ثقة مأمون (٤) بلا خلاف والزيادة من الثقة مقبولة يقال إنّ
الزيادة مقبولة من الثقة إذا تفرد بها عنه ثقة مثله وهذه الزيادة إنما تفرد بها
عن زيد بن أسلم، محمد بن عجلان وإنما أسقط حديثه من الصحيح
لسوء حفظه فإن قيل أنّ محمد بن عجلان وإن لم يخرج في الصحيح
يعني محتجاً به فإنه ليس ممن يرمى بجرح أو ممن يترك حديثه(٥) وقد
(١) انظر قول البخاري في كتابه الضعفاء (ص ٦٩) بنصه وللمزيد من ذلك انظر
أقوال علماء النقد في التهذيب (١٣٦/٦) والميزان (٥٤٨/٢) والتاريخ الكبير
(٢٥٩/٥) وانظر ذلك في جزء القراءة (ص ١٧١).
(٢) مصعب بن محمد بن عبد الرحمن بن شرحبيل العبدري المكي، لا بأس به،
من الخامسة/ د س ق. انظر تهذيب التهذيب (١٦٤/١٠) والتقريب (٢٥٢/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٥/١) رقم (٦٠٤) في الصلاة: باب الإمام يصلي من
قعود. والنسائي (١٠٩/٢) في الصلاة: باب تأويل قوله عز وجل: ﴿وإذا قرىء
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ وابن ماجه رقم (٨٤٦) في الإقامة: باب إذا قرأ
الإمام فأنصتوا.
(٤) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (٢٧٢/١) حيث ((ثقة عالم)).
(٥) انظر ما يؤيد في كتاب المغنى في الضعفاء (٢/ ٦١٣) قال فيه: ((إمام مشهور
وثقه أحمد وابن معين، وقال الحاكم أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثاً
كلها في الشواهد)».
١٢٢
روى عنه مالك بن أنس وأجمعت أئمتكم أنّ مالكاً لم يرو إلا عن
ثقة. يقال: إنّ في رواية هذا الخبر عن محمد بن عجلان أيضاً نظر
فقد رواه الليث بن سعد عن ابن عجلان: فلم يذكر فيه هذه اللفظة
ثم روي بإسنادٍ عن يحيى بن معين في حديث ابن عجلان، ((إذا قرأ
فأنصتوا)) قال ليس بشيءٍ (١) قال أبو عبد الله: فإن قيل أنّ يحيى بن
العلاء الرازي ابن العلاء يتفرد عن الثقات بأحاديث مقلوبة، وقد
خرجه(٢) وكيع بن الجراح وهو الذي يروي حديث كان ((إذا اكتحل
جعل في كل عين ثنتين وواحدة بينهما))(٣) فمتابعة من يكون هذه
حاله لا تؤيد الحديث بل تزيده وهنا فإن من استحلّ رواية المنكر
والتفرد به أحرى أن يستحل السرقة من غيره(٤) ورواه عمر بن
هارون(٥) وهو ضعيف عن خارجة بن مصعب، وليس بالمقوي(٦) عن
زيد بن أسلم ولا يصح، ثم يحمل هذا على الجهر بالقراءة والكلام
في الصلاة وذكر في تفسير الآية عن أبي هريرة وقتادة ومعاوية بن
قرة ما يؤيد قوله هذا ورويت هذه اللفظة في حديث عن الثوري عن
سليمان التيمي عن قتادة عن يونس بن جبير(٧) عن حطان بن
(١) انظر في كتاب يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٢٢٦/١) حيث قال: ((حديث أبي
خالد الأقمر، حديث ابن عجلان، ليس بشيء ولم يثبته ووهنه)).
(٢) في أ، ب: (جرحه) وهو الصواب.
(٣) أخرجه ابن حبان في كتابه المجروحين (١١٦/٣) في ترجمته.
(٤) انظر ما يؤيد ذلك في المغنى في الضعفاء (٧٤١/٢) وتهذيب التهذيب (١١/
٢٦٢) والمجروحين (١١٦/٣).
(٥) انظر ما يؤيد ذلك في تاريخ ابن معين (٤٣٥/٢) وقال في التقريب (٦٤/٢) متروك
وكان حافظاً ((وقال في المغنى في الضعفاء (٢/ ٤٧٥) تركوه وكذبه بعضهم)).
(٦) انظر ما يؤيد ذلك في خارجة تاريخ ابن معين (١٤٢/٢) والتقريب (٢١١/١)
حيث قال: (متروك وليس بشيء من الكذابين).
(٧) يونس بن جبير الباهلي، أبو غلاب البصري، ثقة، من الثالثة، مات بعد
التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك/ع تقريب (٣٨٤/٢).
١٢٣
عبد الله(١): قال: ((صلينا مع أبي موسى العشاء)) فذكره بطوله وفيه
((وإذا(٢) قرأ فأنصتوا))(٣) وهكذا رواه جرير عن سليمان التيمي، قال أبو
عبد الله: سمعت أبا علي الحافظ خالف سليمان التيمي أصحاب أبي
قتادة كلهم في هذا الحديث في موضعين قوله (وإذا قرأ فأنصتوا) وصلّى
بنا أبو موسى صلاة العتمة وهو عندي وهم منه(٤) والمحفوظ عن قتادة
حديث هشام الدستوائي وهمام وسعيد بن أبي عروبه ومعمر بن راشد
وأبو عوانة، والحجاج بن الحجاج(٥)، قال أبو عبد الله: أنّ أبا المعتمر
سليمان التيمي رحمه الله أحد أئمة أهل البصرة إتقانا وورعا وهو قريب
من قتادة في الإسناد والمتن ورواية الأقران بعضهم عن بعض يرتفع(٦)
فيها الوهم قال فإن من العادة أنّ المستفيد المبتدىء بضبط الخبر عن
العالم بخلاف ما يضبطه من هو مثله من أقرانه في المذاكرة، وقد وجدنا
كافة الثقات المشهورين من أصحاب قتادة بالرواية عنه وملازمته وحفظ
حديثه والتمييز بين ما دلس فيه وما سمع من شيوخه قد خالفوا سليمان
التيمي في ذكره هذه اللفظة مثل شعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة وأبي
هلال الراسبي وعمر بن إبراهيم(٧) وأبان بن يزيد وغيرهم كما ذكره أبو
(١) حطان بن عبد الله الرقاشي البصري، ثقة، من الثانية، مات في ولاية بشر على
العراق، بعد السبعين/مع. تقريب (١٨٥/١).
(٢) في أ، ب: (فإذا).
(٣) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٣٠) رقم (١٧) في الصلاة: باب ذكر قوله من كان له
إمام فقراءة الإمام له قراءة.
(٤) انظر ذلك في سنن الدارقطني في الموضع السابق حيث قال: ((ورواه سفيان
الثوري وسليمان التيمي، ورواه هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام وأبو
عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة كلهم عن قتادة، فلم يقل أحد منهم: ((وإذا
قرأ فأنصتوا)) وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه.
(٥) انظر الموضع السابق في الدارقطني (٣٣٠/١ - ٣٣١).
(٦) في أ، ب: (قد يقع) والصواب ما في الأصل لاتفاقه وسياق الكلام.
(٧) عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي، مولاهم، عن عبد الملك بن عمير
وعن ابن أبي ذئب وشعبة وعاش إلى بعد (٢٢٠ هـ) وعنه عبد الله بن محمد=
١٢٤
علي، فإن قيل قد تابعه عمر بن عامر (١) وابن أبي عروبة عن قتادة،
وذكر حديثهما عن قتادة بإسناده عن أبي موسى مرفوعاً ((إذا كبر الإمام
فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا))(٢) قلنا(٣) رواه سالم بن نوح(٤) وهو وهم منه
فقد رواه يزيد بن زريع وعبده بنَ سليمان وابن عليه ومروان بن
معاوية(٥) وأبو أسامة وغيرهم من الحفاظ عن ابن أبي عروبة (٦) دون
هذه الزيادة، قال أبو عبد الله: سمعت أبا علي الحافظ يقول ولنا رواية
سالم بن نوح فإنه أخطأ على عمر بن عامر كما أخطأ على ابن أبي
عروبة لأن حديث سعيد رواه يحيى بن سعيدة ويزيد بن زريع
وإسماعيل بن عليه وابن أبي عدي وغيرهم فإذا(٧) جاؤوها فسالم بن
نوح دونهم قال علي بن عمر: سالم بن نوح ليس بالقوي (٨) ثم قد
روي عن سالم بن نوح عن ابن عامر بطوله دون ذكر هذه الزيادة ثم
إنه يستمع له وينصت ويقرأ لنفسه بدليل ما روي عن عبادة بن الصامت
= المخزومي، وإسحاق الختلي، قال: قال الدارقطني: كذاب، وقال الخطيب:
غير ثقة. ميزان الاعتدال (١٨٠/٣).
(١) عمر بن عامر السلمي البصري، قاضيها، صدوق له أوهام، من السادسة، مات
سنة (١٣٥ هـ) وقيل بعدها. /ر م س. تقريب (٥٨/٢).
(٢) أخرجه الدارقطني (٣٣٠/١) رقم (١٦) في الصلاة: باب ذكر قوله من كان له
إمام فقراءة الإمام له قراءة.
(٣) في أ، ب: (قلت إنما).
(٤) سالم بن نوح بن أبي عطاء البصري، أبو سعيد العطار، صدوق، له أوهام من
التاسعة، مات بعد (٢٠٠ هـ)/بخ م د ت س. تقريب (٢٨١/١).
(٥) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل
مكة، ثم دمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، مات سنة (٩٣ هـ)/
ع. انظر تهذيب التهذيب (٩٧/١٠) والتقريب (٢٣٩/٢).
(٦) في ب: (أبي عروبة) والصواب ما في الأصل.
(٧) في أ، ب: وإذا.
(٨) انظر ذلك في سنن الدارقطني (٣٣٠/١) رقم (١٦) في الصلاة: باب ذكر قوله:
((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)).
١٢٥
قال: قال رسول الله وَله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب
[٥٠/ ب] خلف الإمام))(١) قال البيهقي: / هذا وجدته في كتابي ورواته ثقات
وكذلك رواه محمد بن صالح بن هاني(٢) وأبو إسحق إبراهيم بن
محمد بن يحيى(٣) وأبو الطيب محمد بن أحمد الذهلي قال أبو
الطيب(٤) لمحمد بن سليمان خلف الإمام، قال خلف الإمام.
والرواية السابعة: لهذا الخبر الواهي. ما روى محمد بن حميد(٥)
حدثنا سلمة بن الفضل(٦) عن الحجاج عن قتادة عن زرارة بن أوفى(٧)
عن عمران بن حصين مرفوعاً كان ينهى عن القراءة خلف الإمام(٨) قال
(١) تقدم تخريجه في بداية المسألة، وانظر سنن أبي داود رقم (٧٢٣) والترمذي
رقم (٣١١) والحاكم (٢٣٨/١، ٢٣٩) والدارقطني (٣١٨/١) وقال إسناده
حسن .
(٢) محمد بن صالح بن هاني: لم أجده.
(٣) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، متروك من
السابعة مات سنة أربع وثمانين، وقيل إحدى وتسعين/ ق. تقريب (٤٢/١).
(٤) في أ، ب (قال أبو الطيب قلت) أي بزيادة (قلت) وهو الصواب لاتفاقه وسياق الكلام.
(٥) محمد بن حميد بن سهل المخرمي حدث عن أبي خليفة الجمحي وطبقته،
ضعفه البرقاني، ووثقه أبو نعيم الأصبهاني انظر ميزان الاعتدال (٥٣١/٣).
(٦) سلمة بن الفضل الأبرش بالمعجمة مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير
الخطأ، من التاسعة مات بعد التسعين وقد جاوز المائة/ د ت فق تقريب (١/
٣١٨).
(٧) زرارة: بضم أوله، ابن أوفى، العامري الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين ثم
معجمة، أبو صاحب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في
الصلاة سنة (٩٣ هـ) تقريب (٢٥٩/١).
(٨) أخرجه الدارقطني (٣٢٦/١ - ٣٢٧) رقم (٨) في الصلاة باب ذكر قوله من كان
له إمام فقراءة الإمام له قراءة. وقال: ((ولم يقل هكذا غير حجاج وخالفه
أصحاب قتادة منهم شعبة وسعيد وغيرهما، فلم يذكروا أنه نهاهم عن القراءة
وحجاج لا يحتج به))، وأخرجه في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٤٠) رقم
(٣٣٣) وأخرجه في السنن الكبرى (٢/ ١٦٢) وأخرجه مسلم في صحيحه من
غير طريق الحجاج بلفظ آخر رقم (٣٩٨) في الصلاة: باب نهي المأموم عن
جهره بالقراءة خلف الإمام.
١٢٦
أبو زرعة: ومحمد بن مسلم (١) ابن واره صح عندنا أنّ محمد بن
حميد يكذب وقال ابن معين: مجالد والحجاج بن أرطأه لا يحتج
بحديثهما (٢)، قال ابن صاعدة النهي عن القراءة خلف الإمام تفرد
بروايته حجاج عن قتادة وقد رواه شعبة وسعيد ومعمر وإسماعيل بن
مسلم وحجاج بن حجاج وأيوب بن مسكين وهمام وأبان وسعيد بن
بشير كلهم لم يذكروا ما تفرد به الحجاج بل قد قال شعبة سألت
قتادة فقلت كأنه كرهه، قال لو كرهه لنهى عنه(٣) وروي عن شعبة
عن قتادة سمع زرارة عن عمران بن حصين أنّ رسول الله وَ لّهِ صلّى
بأصحابه الظهر فقال: ((أيكم قرأ سبح اسم (٤) ربك الأعلى)) فقال
رجل: أنا فقال رسول الله وَّل: ((قد عرفت أنّ رجلاً خالجنيها))(٥)
قال شعبة: قلت لعبادة كأنه كرهه فقال: لو كرهه لنهى عنه (٦)
والدليل الواضح على وهن هذا الخبر، ما روي عن عمران بن
حصين قال: ((لا تجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين فصاعداً)) (٧)
وعنه قال «لا تزكوا صلاة مسلم إلا بطهور وركوع وسجود وفاتحة
الكتاب وراء الإمام وغير الإمام)»(٨).
(١) محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازي، المعروف، من الحادية عشرة،
مات سنة (١٧٠ هـ) وقيل قبلها/س تقريب (٢٠٧/٢).
(٢) انظر قول ابن معين فيهما في يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٥٤٩/٢) وانظر
هذا القول بنصه في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٤٢).
(٣) انظر ما تقدم في السنن الكبرى (٢/ ١٦٢) في الصلاة: باب من قال لا يقرأ
خلف الإمام فيما جهر به، ونصب الراية (١٨/٢).
(٤) قوله: ((قرأ سبح اسم)) في أ: مكررة.
(٥) أخرجه مسلم رقم (٣٩٨) في الصلاة باب نهي المأموم عن الجهر بالقراءة خلف الإمام.
(٦) انظر هذا القول بنصه في جزء القراءة (ص ١٤٢).
وذكره الزيلعي في نصب الراية (١٨/٢) وقد نقله عن البيهقي في كتابه المعرفة.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٦٠) باب من قال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
ومن قال وشيء معها وجزء القراءة خلف الإمام (ص ٨٣) رقم (١٩٩).
(٨) أخرجه البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (ص ٨٣) رقم (١٩٨).
١٢٧
الثامنة: لهذا الخبر الواهي ما روي بإسناد واه عن إسماعيل بن
الفضل أبي علي عن عيسى بن جعفر (١) عن الثوري بإسناده عن بلال
قال: ((أمرني رسول الله وَ﴿ أن لا أقرأ خلف الإمام))(٢)، قال أبو
عبد الله: وهذا خبر من النوع الذي يقول أنّه لا يسوى سماعه، فلو
صحّ مثله عن الثوري لما خفي ولما وقع الخلاف في صحته (٣) فنقول
وبالله التوفيق أنّ عيسى بن جعفر قاضي الري ثقة ثبت لا يحتمل هذا
الدنس فالراوي عنه لا يخلو من وجهين: إما أن يكون صدوقاً دخل له
حديث في حديث أو كذاباً وضع هذا الحديث على عيسى بن جعفر (٤)
فإنّ عيسى شيخ قديم لم يدركه إسماعيل بن الفضل، وإسماعيل هو
أخو عبد الصمد بن الفضل البلخي(٥) وهذا الوهم من الرجل الذي
أسقط ذكره ومن الراوي عن إسماعيل إن لم يكن عبد من عباد الله
أحسب في وصفه نعوذ بالله من الجهل فإن لم يكن الراوي صدوقاً فإنه
أراد بإسناده عن بلال عن النبيّ وَّر في المسح على الخفين(٦) وإن كان
غير ذلك فإنه موضوع لا يحمل ذكره ولا يسوى الكلام عليه.
والرواية التاسعة: لهذا الخبر حديث أنس رضي الله عنه. رواه
يوسف بن عدي (٧) عن عبيد الله بن عمرو الرقي(٨) عن أيوب عن
(١) عيسى بن جعفر: لم أجده.
(٢) أخرجه البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٧٥) رقم (٣١٧).
(٣) انظر هذا القول بنصه في جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص ١٧٦) وقال
أيضاً: ((هذا باطل والثوري يبرأ إلى الله عز وجل منه)).
(٤) انظر كلام أبي عبد الله الحافظ بنصه في جزء القراءة (ص ١٧٦).
(٥) عبد الصمد بن الفضل البلخي عن ابن وهب له حديث يستنكر وهو صالح
الحال إن شاء الله. انظر الميزان (٦٢١/٢).
(٦) أخرجه مسلم رقم (٢٧٥) في الطهارة: باب المسح على الخفين.
(٧) يوسف بن عدي بن زريق، التيمي مولاهم، الكوفي، نزيل مصر، ثقة، من
العاشرة، مات سنة (٢٣٢ هـ) وقيل غير ذلك/خ س تقريب (٣٨١/٢).
(٨) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه، ربما
وهم، من الثالثة، مات سنة (٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة/ع تقريب (٥٣٧/١).
١٢٨
أبي قلابة عنه مرفوعاً ((أتقرأون والإمام يقرأ؟ فسكتوا فسألهم ثلاثاً
فقالوا: إنا لنفعل. قلا: فلا تفعلوا))(١) ورواه الحسن(٢) بن زريق(٣)
عن رجاء بن أبي رجاء(٤) عن أبي توبة (٥) عن عبيد الله بن عمرو،
وقال فيه ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة))(٦). ورواه
عبد الله بن محمد بن يعقوب(٧) عن الحسن بن سهل البصري عن
فطر (٨) بن صالح(٩) عن شعبة عن قتادة، عن أنس مرفوعاً
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢١٨/١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٤)
والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٦/٢) في الصلاة: باب من قال يقرأ خلف
الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة. وقال: ((تفرد بروايته عبيد الله بن عمرو الرقي
وهو ثقة إلا أن هذا إنما يعرف عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة)) وقال
ابن أبي حاتم الرازي في كتاب العلل (١٧٥/١) ((قال أبي وهم فيه عبيد الله بن
عمرو، والحديث ما رواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة
عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ﴿ عن النبي ◌َّ)) وذكره في مجمع الزوائد (٢)
١١٠) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، وأخرجه في جزء القراءة (ص
١٥٣).
(٢) في أ: (الحسين) والصواب الحسن بن زريق كما في الميزان (٤٩١/١).
(٣) الحسن بن زريق الطهوي - بضم الطاء وفتح الهاء وفي آخرها واو، وقيل بفتح
الطاء وسكون الهاء نسبة إلى طهية بطن من تميم كما في اللباب (٢٩٤/٢) -
شيخ يروي عن ابن عيينة المقلوبات تجب مجانبة حديثه على الأحوال.
المجروحين (٢٤٠/١).
(٤) رجاء بن أبي رجاء الباهلي، البصري، مقبول من الرابعة/ بخ تقريب (٢٤٨/١).
(٥) الربيع بن نافع، أبو توبة الحلبي، نزيل طرطوس، ثقة، حجة عابد، من العاشرة
مات سنة (٢٤١ هـ)/خ م د س ق تقريب (٢٤٦/١).
(٦) أخرجه في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٥٣) رقم (٣٦٥).
(٧) عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري الفقيه عرف بالأستاذ، أكثر عنه
أبو عبد الله بن مندة وله تصانيف، قال أبو سعيد الرواس: يتهم بوضع الحديث
وقال أحمد السليماني: كان يضع هذا الإسناد على هذا المتن، وجمع مسنداً
لأبي حنيفة، مات (٣٤٠ هـ) انظر ميزان الاعتدال (٤٩٦/٢).
(٨) في أ: قطن، والصواب (قطن) كما في الميزان (٣٩١/٣).
(٩) قطن بن صالح الدمشقي عن ابن جريج، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب. انظر
ميزان الاعتدال (٣٩١/٣).
١٢٩
أيضاً (١)، أما حديث يوسف بن عدي فإنه قصر به وأسقط لفظه من
الخبر، وقد ذكرها غيره وذكر عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن
عبد الله بن جعفر الرقي(٢) بإسناده الأول وذكر معناه وزاد فلا تفعلوا
عن عبيد الله، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه (٣). وأما حديث
ابن زريق، قال أبو عبد الله: الحسين(٤) بن زريق(٥) ورجاء بن أبي
رجاء(٦) لا نعرفهما بعدالة ولا جرح، وقد خالفا كل من روى هذا
الخبر وروياه على ضد ما روى الثقات عن أيوب فوجب بذلك إسقاط
خبرهما لأنه منكر شاذ(٧) فخالف الرواية الأثبات وهذا الخبر مرسل في
الأصل عند أبي قلابة، واختلف الناس عليه فرواه عبيد الله بن عمرو
الرقي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس كما تقدم ورواه حماد بن زياد
وعبد الوارث بن سعيد وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة
وإسماعيل بن عليه عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً(٨). وأما حديث
(١) أخرجه البيهقي في جزء القراءة (ص ١٥٤).
(٢) عبد الله بن جعفر بن غيلان، بالمعجمة، الرقي، أبو عبد الرحمن القرشي،
مولاهم، ثقة لكنه تغير بآخره، فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة
(٢٢٠ هـ).
انظر التهذيب (١٧٣/٥) والتقريب (٤٥٦/١).
(٣) وذكره في مجمع الزوائد (١١٠/٢) في الصلاة: باب القراءة خلف الإمام،
وقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. وفي السنن الكبرى
(١٦٦/٢) في الصلاة: باب من قال: يقرأ خلف الإمام.
(٤) هكذا في المخطوطة والصواب: ((الحسن)) كما هو في الميزان (٤١١/١).
(٥) قال في المجروحين (٢٤٠/١) الحسن بن زريق شيخ يروي عن ابن عيينة
المقلوبات تجب مجانبة حديثه على الأحوال)).
(٦) ضعفه ابن معين وغيره. انظر تهذيب التهذيب (٢٦٧/٣) والتقريب (٢٤٨/١).
(٧) الشاذ المنكر: قال شيخ الإسلام: ((إن الشاذ والمنكر يجتمعان في اشتراط
المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق والمنكر رواية ضعيف،
وقد غفل من سوى بينهما) انظر تدريب الراوي (٢٤٠/١).
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٤/١) باب من رخص في القراءة خلف الإمام والسنن
الكبرى (١٦٦/٢) في الصلاة: باب قال يقرأ خلف الإمام فيما يجهر به.
١٣٠
عبد الله بن محمد بن يعقوب فإنه كذاب لا يحتج به(١) وأما
الحسن بن سهيل(٢)، وقطن بن صالح(٣): فإني رأيت الحاكم لا يقف
على أمرهما وقد روينا عن أنس أنه/ ((كان يأمر بالقراءة خلف [٥١/أ]
الإمام»(٤) وذکر إسناده فيه.
والرواية العاشرة لهذا الخبر الواهي عن عبد الله بن عباس مرفوعاً
((يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر)) وفي رواية ((خافت أو قرأ))(٥) قال
أبو موسى الأنصاري قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله في حديث ابن
عباس هذا في القراءة فقال هذا منكر(٦) ورواه عاصم بن عبد العزيز،
قال علي بن عمر: ليس بالقوي (٧) قال أبو عبد الله: عاصم بن
عبد العزيز بن عاصم أبو عبد العزيز الأشجعي الغالب على حديثه
الوهم والخطأ(٨)(٩)، ورواه علي بن كيسان شيخ مجهول ولا يحتج
بحديث المجهولين(١٠) وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: ((اقرأ خلف
(١) انظر ذلك في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٥٥)، وانظر ما يؤيد ذلك في
((المغني في الضعفاء» (٣٥٥/١) وجزء.
(٢) انظر ما قيل عنه في التهذيب (٢٨١/٢) حيث قال ابن معين مشهور، وذكره ابن
حبان في الثقات، وروى عنه في غريب الحديث.
(٣) قال الأزدي: (كذاب) انظر ميزان الاعتدال (٣٩١/٣) والمغني في الضعفاء (٥٢٥/٢).
(٤) أخرجه في السنن الكبرى (٢/ ١٧٠) باب من قال: يقرأ خلف الإمام، فيما
يجهر فيه وفيما يسر، وجزء القراءة خلف الإمام (ص ١٥٥) رقم (٣٦٩).
(٥) أخرجه الدارقطني (٣٣١/١) رقم (١٩) في الصلاة: باب ذكر قوله {وَلّ من كان
له إمام فقراءة الإمام له قراءة، وجزء القراءة للبيهقي (ص ١٧٢) رقم (٣٠٨).
(٦) انظر هذا القول بنصه في سنن الدارقطني (٣٣٣/١) في الموضع السابق حديث
رقم (٣٣) وفي جزء القراءة خلف الإمام في الموضع السابق.
(٧) انظر قول الدارقطني (٣٣١/١) حديث رقم (١٩) في الباب السابق.
(٨) في ب: (والخطأ) غير موجودة.
(٩) انظر ما قيل عنه في تهذيب التهذيب (٤٦/٥): (وثقه معن بن عيسى، وقال
النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي في الضعفاء)).
(١٠) علي بن كيسان: هو كما قال الحاكم: مجهول لم أجده وذكر البيهقي هذا
القول بنصه في جزء القراءة (ص ١٧٣).
١٣١
الإمام بفاتحة الكتاب)) (١) وهو إسناد صحيح.
والرواية الحادية عشر: لهذا الخبر عن أبي الدرداء رضي الله عنه
رواه، العباس بن محمد الدوري، عن زيد بن الحباب عن معاوية بن
صالح، عن أبي الزاهرية عن كثير عن أبي الدرداء، قال سئل
رسول الله ◌َ﴿ أفي الصلاة قراءة؟ قال: نعم فقال: رجل وجبت وكنت
أدنى القوم إليه فقال: وذكر رسول الله وَلقر: ((ما أرى الرجل إذا أمّ
القوم إلا قد كفاهم))(٢) قال أبو عبد الله: في متن هذا الخبر وهم من
الراوي في قوله: ((ما أرى الإمام)) فإنه من قول أبي الدرداء وزيد بن
الحباب حدث بهذا الحديث(٣) مرتين(٤) حفظ مرة هذه اللفظة عن أبي
الدرداء، ووهم في رفعه مرة هكذا. رواه الفضل بن أبي حسان(٥)(٦)
ومحمد بن أشكاب(٧) عن زيد من قول أبي الدرداء(٨)(٩) وكذلك رواه
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٥) باب من رخص ((القراءة خلف الإمام)) وأخرجه
البيهقي في جزء القراءة (ص ١٧٣).
(٢) أخرجه النسائي (٢/ ١١٠) في الصلاة: اكتفاء المأموم بقراءة الإمام وقال
النسائي: هذا عن رسول الله وَل# خطأ إنما هو من قول أبي الدرداء وأخرجه
الدارقطني (٣٣٢/١) في الصلاة باب ذكر قوله: من كان له إمام فقراءة الإمام
له قراءة وقال: ((كذا قال، وهو وهم من زيد بن الحباب، والصواب فقال أبو
الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم)). وكذا قال في السنن الكبرى (١٦٣/٢)
وأخرجه المؤلف في جزء القراءة (ص ١٤٧) رقم (٣٥٢).
(٣) في ب: (الخبر). بدلاً من (الحديث).
(٤) انظر ما يؤيد ذلك من قول النسائي والدارقطني في الموضع الذي تقدم قبل قليل.
(٥) انظر قول الحاكم بنصه في جزء القراءة للبيهقي (ص ١٤٧) حديث رقم (٣٥٢).
(٦) الفضل بن أبي حسان: لم أجده.
(٧) محمد بن أشكاب الحافظ الإمام، أبو جعفر البغدادي أخو الإمام المحدث علي
ابن الحسين بن إبراهيم بن الحر سمع أبا النضر وعبد الصمد بن عبد الوارث،
حدث عنه ابن صاعد وغيره قال أبو حاتم: صدوق مات سنة (٢٦١ هـ) وله
ثمانون سنة. انظر تذكرة الحفاظ (٥٧٤/٢).
(٨) في ب: غير موجود من قوله ((ووهم)) حتى قوله: ((من قول أبي الدرداء)).
(٩) أخرجه البيهقي في جزء القراءة (ص ١٤٧ - ١٤٨).
١٣٢
عبد الرحمن بن مهدي الإمام عن محمد(١) بن صالح وذكر إسناده
فذكره بمعناه(٢) وقال فيه(٣)، فقال رجل: وجبت، وجبت، فقال أبو
الدرداء ((ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم)) (٤) قال يحيى بن
معين: عبد الرحمن بن مهدي أمير المؤمنين في الحديث(٥)، وقد تابعه
على ذلك عن معاوية عبد الله بن وهب(٦) قال البيهقي رحمه الله: وقد
روي من وجه آخر وذكر إسناده عن معاوية بن يحيى الصدفي(٧) بمعنى
الأول مرفوعاً ثم قال: معاوية بن يحيى لا يحتج به (٨) وقد روينا عن
أبي الدرداء ما يخالفه قال «لو أدركت الإمام وهو راكع لأحببت أن أقرأ
بفاتحة الكتاب))(٩) .
والرواية الثانية عشرة لهذا الخبر الواهي: رواه عن محمد بن
إسحق الأندلسي(١٠) قال: هو العكاشي عن مالك بن أنس عن
(١) في أ، ب: (معاوية) وهو الصواب كما في الميزان (١٣٥/٤) وترجمته في
مسألة (٤١) والسنن الكبرى (١٦٣/٢).
(٢) انظر ذلك في السنن الكبرى (١٦٣/٢) - باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على
الإطلاق .
(٣) في ب: فقال.
(٤) أخرجه البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٤٨) رقم (٣٥٣).
(٥) انظر هذا في السنن الكبرى (١٦٣/٢) والتهذيب (٢٧٩/٦) والتقريب (٤٩٩/١).
(٦) انظر ذلك في السنن الكبرى (٢/ ١٦٣) وجزء القراءة للبيهقي (ص ١٤٨ - ١٤٩).
(٧) في أ، ب: (الصوفي) والصواب ما في الأصل انظر ترجمته في التقريب (٢٦١/٢).
(٨) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (٢٦١/٢) والميزان (٤/ ١٣٨ - ١٣٩) حيث قال
ابن معين: ((ليس بشيء)) وجزء القراءة (ص ١٥٠).
(٩) انظره في السنن الكبرى (٢/ ١٧٠) باب من قال يقرأ خلف الإمام فيما يجهر به
وأخرجه في جزء القراءة خلف الإمام (ص ٨٢).
(١٠) محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن الأسدي
العكاشي، وهو محمد بن محصن ينسب إلى الجد، يروي عن جعفر بن برقان
والأوزاعي ويقال له الأندلسي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين:
كذاب، وقال الدارقطني: يضع الحديث. انظر ميزان الاعتدال (٤٧٧/٣)
والمجروحين (٢٨٤/٢) والتاريخ الكبير (٤٠/١).
١٣٣
يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن النواس بن
سمعان(١). وذكر حديثاً مرفوعاً وفيه قال ((فلا تفعل من كان له إمام
فقراءة الإمام له قراءة))(٢) قال: ومحمد بن إسحق هذا كذاب يضع
الحديث على الأوزاعي وغيره من الأئمة لا يحل ذكره إلا على
سبيل القدح فيه (٣) وروي عن أبي حاتم الرازي إسناده عن جابر
قال: قال رسول الله وَ ير ((الإمام ضامن فما يصنع فاصنعوا)) (٤) قال
أبو حاتم هذا صحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام(٥) وروي عن
نفر من أصحاب رسول الله ﴿ منهم خوات بن جبير (٦) ((لا صلاة
إلا بقراءة ولو بأم القرآن)»(٧) وعن أبي هريرة وعائشة ((أنهما كانا
يأمران بالقراءة خلف الإمام في الظهر والعصر في الأوليين بفاتحة
الكتاب وشيء من القرآن)»(٨). وكانت عائشة تقول ((يقرأ في
(١) النواس، بتشديد الواو ثم مهملة، ابن سمعان بن خالد الكلابي، أو الأنصاري،
صحابي مشهور، سكن الشام ويقال: إن أبا سمعان بن خالد وفد على
النبي *، فدعا له رسول الله وَله، وأعطاه نعليه، فقبلها من رسول الله الفه
وزوجه أخته، فلما دخلت عليه تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية، روى عن
النواس جبير بن نفير وجماعة/ بخ م .ع.
انظر الإصابة (٥٧٩/٣) والاستيعاب (١٥٣٤/٤) والتقريب (٣٠٨/٢).
(٢) أخرجه البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٧٦ - ١٧٧) رقم (٣١٨)
وذكره الزيلعي في نصب الراية (١١/٢ - ١٢) وذكره ابن حبان في المجروحين
(٢٠٢/٢) في ترجمة غنيم بن سالم.
(٣) انظر هذا القول بنصه في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٧٧).
(٤) أخرجه البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (ص ٦٩) رقم (١٥٠).
(٥) انظر هذا القول بنصه في الموضع السابق في جزء القراءة خلف الإمام.
(٦) خوات بن جبير الأنصاري، صحابي قيل أنه شهد بدراً، مات سنة أربعين أو بعدها،
وله أربع وسبعين سنة/ بخ م. انظر الإصابة (٤٥٧/١/١) والتقريب (٢٢٩/١).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦١/١) في الصلاة: من قال لا صلاة إلا بفاتحة
الکتاب ومن قال وشىء معها.
(٨) انظر ذلك في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٢) في الصلاة: من كان يقرأ في
الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
١٣٤
الأخريين بفاتحة الكتاب))(١) ورويت القراءة خلف الإمام عن
هشام بن عامر (٢) وعن عبد الله بن مغفل(٣) وأما حديث(٤) الزهري
عن ابن أكيمة الليثي(٥) عن أبي هريرة وذكر قرائتهم مع
رسول الله18 في الصلاة وأن رسول الله بي فير قال ((إني أقول ما لي
أنازع القرآن))، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله وقليل
فيما جهر فيه رسول الله ولو بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك
من رسول الله وَّ ر، وإلى هذا ذهب الشافعي رضي الله عنه في
القديم ثم رجع عنه في الجديد فأوجب القراءة خلف الإمام فيما
جهر فيه الإمام وأسر(٦). وابن أكيمة مجهول(٧) وقوله فانتهى الناس
عن القراءة فيما جهر فيه قال: الزهري رواه الأوزاعي فميزه من
قول أبي هريرة وجعله من قول الزهري(٨) والذي يدل على صحة
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧١) في الموضع السابق.
(٢) هشام بن عامر بن أمية بن الحسحاس، الأنصاري البخاري صحابي يقال اسمه
أولاً شهاب، فغيره النبي ﴿، واستشهد أبو عامر يوم أحد، وسكن هشام،
البصرة، ومات بها/ بخ مع. انظر الإصابة (٦٠٥/٣) والاستيعاب (١٥٤١/٤)
والتقريب (٣١٩/٢).
(٣) انظر السنن الكبرى (١٧١/٢) وتقدم تخريجه في المسألة.
(٤) أخرجه أبو داود (٢١٨/١) رقم (٨٢٦) في الصلاة: باب من كره القراءة بفاتحة
الكتاب والترمذي (١١٨/٢) رقم (٣١٢) في الصلاة: باب ما جاء في ترك
القراءة خلف الإمام وقال حديث حسن، والنسائي (١٠٨/٢) في الإمامة: ترك
القراءة خلف الإمام فيما جهر به، وابن ماجه رقم (٨٤٨) في إقامة الصلاة:
باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا.
(٥) عمارة: بضم أوله والتخفيف، ابن أكيمة، بالتصغير، الليثي أبو الوليد، المدني
وقيل اسمه عمار أو عمرو، أو عامر، يأتي غير مسمى، ثقة، من الثالثة، مات
سنة (١٠١ هـ) وله تسع وسبعون/ زع تقريب (٤٩/٢).
(٦) انظر الأم (١/ ١٠٧) باب القراءة بعد التعوذ.
(٧) انظر ترجمته قبل قليل حيث ذكر أكثر من اسم له.
(٨) أي أنه مدرج من كلام الزهري انظر تهذيب السنن (٣٩١/١) وشرح معاني الآثار=
١٣٥
[٥١/ ب] ذلك أنا قد روينا عن أبي هريرة أنه كان يأمر بالقراءة خلف/ الإمام
فيما جهر وأسر(١) وروينا عن عبادة بن الصامت في مثل القصة التي
رواها ابن أكيمة بيان ما نهى عنه رسول الله وَلقر من القراءة وما أمر
به منها فقال ((لا تفعلوا)) يعني الجهر وما زاد على الفاتحة ((وليقرأ
بفاتحة الكتاب لأنه لا صلاة إلا بها))(٢) قال وقد مضى حديثه
وشواهده وذكرنا سائر شواهده في كتاب القراءة(٣) خلف الإمام وبالله
التوفيق (٤).
مسألة (٨٦):
ويقنت في صلاة الصبح بعد الركوع من الركعة الثانية(٥) وقال أبو
حنيفة: يكره القنوت فيها (٦)، عن أبي هريرة أنّ النبيّ وَّرِ ((لما رفع
رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن
(٢١٧/١) والعلل لأبي حاتم الرازي (١٧٣/١) وسنن أبي داود (٢١٩/١)
=
حديث رقم (٨٢٧) في الصلاة.
(١) انظر السنن الكبرى (١٧١/٢) في الصلاة: باب من قال يقرأ خلف الإمام فيما
يجهر به.
(٢) تقدم تخريجه في بداية المسألة.
(٣) راجع ذلك جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص ١٠ - ١٥).
(٤) وبعد عرض هذه الأدلة ومناقشتها يتبين وجوب القراءة خلف الإمام لما صح في
ذلك من أحاديث وحديث عبادة بن الصامت: ((لعلكم تقرؤن خلف إمامكم؟
قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها))
قال: الصنعاني في سبل السلام: (١٧١/١) فإنه دليل على إيجاب قراءة الفاتحة
خلف الإمام تخصيصاً، وهو ظاهر في عموم الصلاة الجهرية والسرية، وذكر
أدلة الحنفية ثم قال: ((وهذه عمومات في الفاتحة وغيرها، وحديث عبادة خاص
بالفاتحة فيختص به العام)) وانظر بقية كلامه فإنه مهم.
(٥) انظر المجموع (٤٣٥/٣) ط. المكتبة العالمية.
(٦) نصب الراية (١٢٥/٢).
١٣٦
الوليد))(١)(٢) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، وروي عن
أبي سلمة عنه أنه قال ((والله لأنا أقربكم بصلاة رسول الله بَطيره، وكان
أبو هريرة ((يقنت في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعدما يقول
سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار))(٣) وعند البخاري
ومسلم عن محمد(٤) عن أنس ((أنه سئل هل قنت النبيّ وَّر في صلاة
الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له قبل الركوع أو بعد الركوع، قال: بعد
الركوع» (٥) وعند مسلم عن البراء أنّ النبيّ ◌َّهر ((كان يقنت في الصبح
والمغرب))(٦) وعنده عن خفاف بن إيماء بن رحضه الغفاري(٧) قال:
قال رسول الله وَّر في صلاة الصبح ((اللهم العن بني لحيان))(٨).
الحديث وروي عن الربيع بن أنس(٩) عن أنس قال: ((ما زال
رسول الله ◌َ﴿ يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا))(١٠). قال أبو
(١) أخرجه البخاري (١٩٣/١)، صفة الصلاة: باب ١٢ في القنوت وفي الاستسقاء.
اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، ومسلم رقم (٦٧٥) م (٢٩٥) في المساجد:
باب استحباب القنوت في جميع الصلوات، وإذا نزلت بالمسلمين نازلة.
(٢) الوليد بن الوليد بن المغيرة، بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي
المخزومي، أخو خالد بن الوليد، أسر يوم بدر كافراً، ثم أسلم، فحبسه أهل
مكة، فكان الرسول يدعو له فيمن دعا له من مستضعفي المؤمنين بمكة. انظر
الإصابة (٦٣٩/٣).
(٣) أخرجه مسلم رقم (٦٧٦) في المساجد. في الباب الذي تقدم قبل قليل.
(٤) محمد بن سيرين تقدم في مسألة (٦).
(٥) البخاري (١٤/٢) في الوتر: باب القنوت قبل الركوع وبعده.
ومسلم (٦٧٧) م (٢٩٨) في الباب الذي تقدم قبل قليل.
(٦) أخرجه مسلم (٦٧٩) في الموضع السابق.
(٧) تقدم ذكره في مسألة (٨٢).
(٨) أخرجه مسلم رقم (٦٧٩) في الباب السابق.
(٩) الربيع بن أنس البكري، الحنفي، بصري، نزل خراسان، صدوق له أوهام،
رمي بالتشيع من الخامسة، مات سنة (١٤٠ هـ)/ع. انظر تهذيب التهذيب (٣/
٢٣٨) والتقريب (٢٤٣/١).
(١٠) أخرجه أحمد (١٦٣/٣)، والدارقطني (٣٩/٢) في الصلاة: باب صفة القنوت=
١٣٧
عبد الله الحاكم: هذا حديث صحيح فإن رواته كلهم ثقات(١)، وقال
أبو حاتم وأبو زرعه، عن الربيع صدوق ثقة (٢) وروي عن علي وابن
عباس وابن عمر وابن مسعود وجابر بن عبد الله وعمار وحذيفة بن
أُسيد الغفاري(٣) وعائشة بنت الصديق رضي الله عنهم ((أنّ النبيّ وَّل
قنت في صلاة الصبح))(٤)، وروينا ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر بن
الخطاب وعثمان وعلي وأبي هريرة والبراء رضي الله عنهم(٥) وذكر
بعض أسانيد ذلك ثم قال ودليلهم في المسألة حديث أبي عاصم(٦)
الأحول قال: ((سألت أنساً عن القنوت قبل الركوع قال: إنما قنت
رسول الله ﴿ شهراً يدعو على أناس قتلوا ناساً من أصحابه يقال لهم
القراء)»(٧) رواه مسلم في الصحيح ورواه قتادة عن أنس أنّ
وبيان موضعه، وفي السنن الكبرى (٢٠١/٢) والحازمي في كتاب الاعتبار (ص
=
٨٦) باب في قنوت النبي في جميع الصلوات. والبغوي في شرح السنة (٣/
١٢٤) وقال: قال الحاكم: ((وإسناد هذا الحديث حسن)) وكلهم من حديث أبي
جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى بن ماهان، قال ابن المديني: كان
يخلط، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: كان يهم كثيراً، وقال
يحيى: كان يخطىء. انظر ميزان الاعتدال (٣١٩/٣).
(١) انظر الموضع السابق وما نقله البغوي عن الحاكم في شرح السنة (١٢٤/٣)
حيث قال: قال الحاكم: ((وإسناد هذا الحديث إسناد حسن)) ولكن أكثر أقوال
علماء النقد لا تشهد لأبي جعفر الرازي - عيسى بن ماهان - انظر الموضع
السابق والميزان (٣١٩/٣).
(٢) انظر ترجمته تقدمت قبل قليل.
(٣) حذيفة بن أسيد: بفتح الهمزة الغفاري، أبو سريحة، بمهملتين مفتوحة الأول،
صحابي، من أصحاب الشجرة، مات سنة (٤٢ هـ) بالكوفة روى عنه أبو الطفيل
والشعبي ويعد في الكوفيين/مع انظر الاستيعاب (٣٣٥/٣)، (١٦٦٧/٤)
والتقريب (١٥٦/١).
(٤) انظر ذلك في كتاب الاعتبار (ص ٩٠) باب اختلاف الناس في القنوت في الفجر.
(٥) انظر المرجع السابق.
(٦) في مسلم (٦٧٧) (عاصم الأحول).
(٧) أخرجه مسلم (٦٧٧) م (٣٠١) في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع
الصلوات وإذا نزلت بالمسلمين نازلة.
١٣٨
رسول الله ◌َ﴾ ((قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم
تر که))(١)
قلنا هذا حديث(٢) لا شكّ بصحته إلا أنّهِ وَ ليل ترك الدعاء عليهم
واللعن ولم يترك القنوت أصلاً أو تركه في سائر الصلوات دون صلاة
الصبح بدليل ما روينا عن أنس في أخباره عن دوام فعله وَّر ذلك إلى
أن فارق الدنيا، وروينا عن الخلفاء الراشدين (٣) ثم عن أبي هريرة
والبراء أنّهم قنتوا في صلاة الصبح(٤)، ولو كان متروكاً لما بقوا.
وروي أنّه كان يقنت فيدعو لعباس وسلمه(٥) والوليد، وعلى مضر،
فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءٍ﴾(٦) (٧). وعند مسلم عن
أنس أنّها إنما نزلت حين قال وَ الر يوم أحد «كيف يفلح قوم شجوا
نبيهم فكسروا(٨) رباعيته وهو يدعوهم(٩) إلى الله))(١٠).
وفي الصحيح عن ابن عمر قال ((صلّى رسول الله وَله صلاة
(١) أخرجه مسلم (٦٧٧) رقم (٣٠٤) في الباب السابق.
(٢) في أ، ب: الحديث.
(٣) انظر هذه الأخبار في سنن الدارقطني (٢/ ٣٧) باب صفة القنوت والسنن الكبرى
(٢/ ٢١١) باب رفع اليدين في القنوت.
(٤) انظر ما روى عنهم في صحيح مسلم (٦٧٥) (٦٧٨) في المساجد أن استحباب
القنوت في جميع الصلوات.
(٥) سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أخو أبي
جهل، من السابقين في الإسلام، حبس عن الهجرة فدعا له الرسول وَظ هو
وجماعة ومات بالشام سنة (١٤ هـ) انظر الإصابة (٦٩/٢).
(٦) سورة آل عمران: آية (١٢٨).
(٧) البخاري (١٧١/٥) تفسير سورة آل عمران: باب ليس لك في الأمر شيء
ومسلم (٦٧٥) في الباب السابق.
(٨) في أ، ب: وكسروا.
(٩) في أ: (يدعوا).
(١٠) أخرجه مسلم رقم (١٧٩١) في غزوة أحد (١٤١٧/٣) والبخاري تعليقاً (٣٥/٥)
في غزوة أحد: باب ليس لك في الأمر شيء.
١٣٩
الصبح يوم أحد فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قال سمع الله لمن
حمده قال: اللهمّ العن فذكر جماعة من الكفار فنزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
الْأَمْرِ شَىْءُ﴾(١)(٢) وقتل أهل بئر معونة إنما كان بعد أحد(٣)، فلو
كانت الآية ناسخة للقنوت لم يعد إليه بعد النسخ والله أعلم، وروى
بشر بن حرب الندبي(٤) قال ((سمعت ابن عمر يقول: ((أرأيتم قيامكم
بعد فراغ القارىء من السورة هذا القنوت والله إنها لبدعة ما فعله
رسول الله ◌َ﴿ إلا شهراً واحداً ثم تركه))(٥). بشر بن حرب متروك
الحديث(٦)، والصحيح عن ابن عمر ما رواه أبو الشعثاء(٧) وأبو
الأسود(٨) وأبو مجلز(٩) أنه كان لا يرى القنوت، وقال ما أحفظه، عن
(١) سورة آل عمران: آية (١٢٨).
(٢) ذكره الزيلعي في نصب الراية (١٢٩/٢) وعزاه إلى البيهقي في معرفة السنن والآثار.
(٣) وقتل أهل بئر معونة كان سنة (٤ هـ) مختصر سيرة ابن هشام (ص ١٨٦).
(٤) في أ، ب: الندى والصواب ما في الأصل.
(٥) ذكره في مجمع الزوائد (١٣٧/٢) وقال رواه الطبراني في (الكبير) وقال فيه بشر بن
حرب وذكره من وثقه أو ضعفه. والزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٣٠) وعزاه لابن
عدي في الكامل وأعله ببشر بن حرب، ثم قال عنه: هو عندي لا بأس به.
(٦) كذا قال في السنن الكبرى (٢١٣/٢) وانظر ما قاله الحازمي في كتاب الاعتبار
(ص ٩٣) حيث نقل عن البخاري وابن المديني وابن معين والنسائي وابن أبي
حاتم تضعيفه .
(٧) جابر بن زيد، أبو الشعثاء الأزدي، ثم الجوفي . نسبة إلى درب الجوف بالبصرة
كما في اللباب (٣١١/١ - ٣١٢) وهي بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء،
البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة مات سنة (٩٣ هـ) ويقال سنة
(١٠٠ هـ) تقريب (١١٢/١).
(٨) أبو الأسود الديلي: بكسر المهملة وسكون التحتانية ويقال الدؤلي بالضم بعدها همزة
مفتوحة البصري اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال عمرو بن عثمان، أو
عثمان بن عمرو، ثقة فاضل مخضرم، مات سنة (٦٩ هـ)/ع تقريب (٣٩١/١).
(٩) لاحق بن حميد بن سعيد الدوسي البصري أبو مجلز، بكسر الميم وسكون
الجيم، وفتح اللام بعدها زاي مشهور بكنيته، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة
(١٠٦ هـ) وقيل سنة (١٠٩ هـ) وقيل قبل ذلك/ع. تقريب (٣٤٠/٢).
١٤٠