Indexed OCR Text

Pages 41-60

مسألة (٧٧):
بسم الله الرحمن الرحيم آية من كل سورة خاصة من الفاتحة
سوى(١) براءة، ويجهر بها عند الجهر بالفاتحة(٢) وقال أبو حنيفة ليست
بآية من كل سورة، ويسر بها (٣) والأصل فيه عندنا إجماع الصحابة
فإنهم أجمعوا على أن مصحف عثمان وسائر المصاحف كتاب الله عز
وجل ووحيه وتنزيله من غير تقييد فيه ولا استثناء وكذلك الناقلون
عنهم بعدهم لم يختلفوا فيما اتفقوا عليه ووجدناه(٤) مكتوباً في تلك
المصاحف كسائر القرآن. وذكر الحديث الوارد في الصحيح في كيفية
جمع القرآن(٥) ثم قال ومما استدل به أصحابنا من الأخبار وذكر
حديث أنس المخرج في صحيح مسلم. قال رسول الله وعليه: ((أنزلت
عليّ آنفاً سورة وذكر أنه قرأ(٦) بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّا
أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها(٧) وفي صحيح البخاري عن قتادة قال:
سئل أنس بن مالك كيف كانت قراءة رسول الله وسلم قال: ((كانت مدا
فحديث علي أصح لأنه ورد في مسلم وليس عليه أي اعتراض، فمن أراد
=
الاقتصار اقتصر على حديث علي، ومن أراد الجمع اختار منها ما شاء، مع أن
حديث الاستفتاح ((سبحانك اللهم)) عليه أكثر من اعتراض، تقدم الكلام فيها
بالمسألة وللمزيد راجع نصب الراية (٣١٨/١ - ٣٢٢) وسبل السلام (١٦٥/١).
(١) في أ، ب: (سوى سورة براءة).
(٢) الأم (١٠٧/١ - ١٠٨) باب القراءة بعد التعوذ.
(٣) المبسوط (١٥/١) باب كيفية الدخول في الصلاة.
(٤) في أ (وحدنا).
(٥) الحديث أخرجه البخاري (٩٨/٦) في كتاب فضائل القرآن: باب ٣ جمع القرآن
وهو حديث طويل يروى فيه كيفية جمع القرآن، ورواه في السنن الكبرى (٢/
٤٠) باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة رضي الله عنهم كله قرآن
وبسم الله الرحمن الرحيم في فواتح السور سوى سورة براءة.
(٦) في أ، ب: بدلاً من (وذكر أنه قرأ) (فقرأ) والصواب ما في الأصل كما في
مسلم رقم (٤٠٠).
(٧) أخرجه مسلم (٣٠٠/١) رقم (٤٠٠) في الصلاة: باب حجة من قال: البسملة
آية من كل سورة، سوى براءة.
٤١

ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم)) يمد الرحمن، ويمد الرحيم(١).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله وَل
لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم» (٢)(٣) هذا
حديث صحيح. وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن جبريل
عليه السلام كان «إذا جاء إلى النبي وعليه كان أول ما يلقي عليه فإذا قال
جبريل عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الثانية علم رسول الله وَلهم
أنه قد ختم السورة وافتتح أخرى)) (٤) وروي عن عروة ابن الزبير عن
نيار بن مكرم الأسلمي(٥) صاحب رسول الله وَ لي قال: ((لما نزلت ﴿الَّمَ
غُلِبَتِ الرُّوٌ﴾(٦) خرج رسول الله وَّر يقرأ(٧) بسم الله الرحمن الرحيم:
غُلِبَتِ الرُّومُّ ◌َ فِّ أَدْنَ الْأَرْضِ وَهُم (٨) مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
﴿ الَرَّ اللَّ
وذكر الحديث.
(٩)(١٠)
سَيَغْلِبُونٌ
(١) أخرجه البخاري (٦/ ١١٢) في كتاب فضائل القرآن: باب ٢٩ مد القراءة.
(٢) في (ب) غير موجود من قوله (يمد الرحمن) إلى قوله (حتى تنزل بسم الله
الرحمن الرحيم) غير موجودة والصواب وجودها.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٩/١) رقم (٧٨٨) في الصلاة: باب من جهر بها والحاكم
في المستدرك (٢٣١/١) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
(٤) أخرجه في السنن الكبرى (٤٢/٢) في الباب المتقدم قبل قليل.
(٥) نيار: بكسر أوله وتخفيف التحتانية، ابن مكرم، بضم أوله وسكون ثانيه، وفتح
ثالثه، الأسلمي، صحابي، عاش إلى أول خلافة معاوية/ ت. الإصابة. (١/٣/
٥٧٩) والتقريب (٣١٠/٢).
(٦) سورة الروم: آية (٢).
(٧) في أ، ب: زيادة (فجعل).
(٨) في ب: غير موجود (هم).
(٩) سورة الروم: آية (٣).
(١٠) الترمذي (٣٤٤/٥) رقم (٣١٩٤) في كتاب تفسير القرآن: سورة الروم. وابن
كثير (٣٠٦/٦) في تفسير سورة الروم، وقال الترمذي: ((هذا حديث صحيح
حسن غريب من حديث نيار بن مكرم لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن
أبي الزناد)).
فيه
٤٢

وروي عن أم هانىء بنت أبي طالب(١) أن رسول الله وَالر قال:
((فضل الله قريشاً بسبع خلال أنّ فيهم، وأن النبوة فيهم، والحجابة،
والسقاية فيهم وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله عشر سنين
لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من(٢) القرآن ثم تلاها
إِلَفِهِمْ
رسول الله وَّهُ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لِإِيَفِ قُرَيْشٍ
الَّذِى أَطْعَمَهُم
فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ
رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ
﴾﴾(٣)(٤).
يِّن جُوعِ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ
وروى يوسف بن يعقوب القاضي عن محمد بن أبي بكر(٥) عن
ابن(٦) أبي خليفة (٧) عن عبد الله بن أبي الحسين المكي(٨) قال
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ((كنا لا نعرف فصل ما بين السورتين))
حتى نزلت بسم الله الرحمن الرحيم(٩) وروي بإسناد صحيح رواته ثقات
عن أم سلمة رضي الله عنها: ((قالت كان رسول الله وكلور يقطع قراءته
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
﴿رَبِسْمِ اللهِ الرََِّ أَ
(١) أم هاني بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل هذه لها صحبة وأحاديث،
ماتت في خلافة معاوية/ع / الإصابة (٥٠٣/٤) والتقريب (٦٢٥/٢).
(٢) في ب: غير موجود (من).
(٣) هذه سورة قريش ورقمها في المصحف (١٠٦).
(٤) أخرجه ابن كثير في تفسير سورة قريش (٥١٢/٨) وعزاه للبيهقي في الخلافيات
وهذا مما يؤكد نسبة الكتاب لمؤلفه .
(٥) محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، المقدمي بالتشديد، أبو عبد الله
الثقفي مولاهم، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٣٤ هـ)/ خ م س
تقريب (١٤٨/٢).
(٦) في أ، ب: (عن عمر بن أبي) وهو الصواب كما في ترجمته.
(٧) عمر بن أبي خليفة، حجاج العبدي، البصري، مقبول، من الثامنة، مات سنة
(١٨٩ هـ)/ س تهذيب الكمال (١٠٠٨/٢) والتقريب (٥٤/٢).
(٨) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل، المكي
النوفلي، ثقة عالم بالمناسبك، من الخامسة/ ع تقريب (٤٢٨/١).
(٩) انظر مجمع الزوائد (١٠٩/١) باب في بسم الله الرحمن الرحيم عن ابن عباس.
٤٣

وفي رواية ((إذا قرأ
ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقطع قراءته آية آية))(١) .
وروي عن أم سلمة (٢) رضي الله عنها أن رسول الله وَلثر قرأ في
الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين
الرحمن الرحيم ثلاث آيات، مالك يوم الدين أربع آيات وقال هكذا
إياك نعبد وإياك نستعين وجمع خمس أصابعه(٣)، وروي بإسناد كلهم
ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح عن نعيم المجمر(٤
قال: كنت وراء أبي هريرة ((فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم
القرآن حتى بلغ ولا الضالين قال: آمين، قال الناس: آمين ويقول كلما
سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر ويقول إذا سلم:
والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله (وَليت))(٥).
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٢) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه والدارقطني (٣١٢/١ - ٣١٣) رقم (٣٧) وقال: إسناده صحيح وكلهم
ثقات وأخرجه أبو داود (٧٤/٢) رقم (١٤٦٦) في الصلاة: باب استحباب
الترتيل في القرآن بلفظ آخر وأخرجه النسائي (١٨١/٢) في الصلاة تزيين القرآن
بالصوت انظر النسائي مع المجتبى (ط. المكتبة العلمية ببيروت).
(٢) في أ، ب: (أم) غير موجودة والصواب وجودها.
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٢٤٨/١) رقم (٤٩٣) باب ذكر الدليل على أن بسم الله
الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، والحاكم في المستدرك (٢٣٢/١) وقال:
((عمر بن هارون أصل في السنة، وإنما أخرجته شاهداً) وخالفه الذهبي في
تصحيحه في المختصر وقال النووي في المجموع (٢٩٠/٣): ((حديث أم سلمة
حديث حسن صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه بمعناه)) .
(٤) نعيم بن عبد الله المدني مولى آل عمر، يعرف بالمجمر، بسكون الجيم وضم
الميم الأولى، وكسر الثانية، وكذا أبوه، ثقة، من الثالثة/ ع. تهذيب التهذيب
(٤٦٥/١٠) والتقريب (٣٠٥/٢).
(٥) أخرجه النسائي (١٣٤/٢) في الافتتاح: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم والحاكم
في المستدرك (٢٣٢/١) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والبيهقي في السنن (٥٨/٢) والدارقطني (٣٠٥/١ - ٣٠٦) رقم (١٤) باب
وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم. وقال: ((هذا صحيح رواته كلهم ثقات)).
٤٤

وروي عن أبي هريرة عن النبي ◌َفي («أنه كان يقول الحمد لله رب
العالمين سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم وهي السبع المثاني
والقرآن العظيم وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب))(١) وعنه قال: ((كان
رسول الله (* يجهر بسم الله الرحمن الرحيم ثم تركه الناس))(٢) تفرد به
إسحق(٣) عن إبراهيم السراج(٤) عن عقبة بن مكرم(٥)/ عن يونس بن [٤١/ب]
عمير(٦)(٧) عن مسعر عن محمد بن قيس(٨) عن أبي هريرة ورواه غيره
عن عقبة عن يونس عن أبي معشر عن محمد بن قيس ورواية أبي معشر
عن محمد بن قيس يرتضيها الحفاظ(٩).
وروي عن أنس قال: ((سمعت رسول الله وَ لر يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم)) (١٠) قال الحاكم أبو عبد الله رواة هذا الحديث عن
(١) أخرجه البخاري (٢٢٢/٥) في تفسير القرآن سورة الحجر (١٥) وأخرجه الترمذي
(١٥٥/٥) رقم (٢٨٧٥) باب ما جاء في فاتحة الكتاب وقال حسن صحيح
وأخرجه أبو داود (٢/ ٧١) رقم (١٤٥٧) في الصلاة: باب فاتحة الكتاب.
(٢) أخرجه في السنن الكبرى (٤٧/٢) في الصلاة: باب افتتاج القراءة في الصلاة
ببسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها.
(٣) في السنن الكبرى ورد بهذا الترتيب (إبراهيم بن إسحاق السراج).
(٤) لم أجده.
(٥) عقبة بن مكرم الضبي، أبو نعيم الكوفي، مقبول من السابعة/ تمييز تقريب (٢/
٢٨).
(٦) في أ، ب (بكير) بدلاً من (عمير) وهو الصواب كما في السنن الكبرى (٤٧/٢)
وميزان الاعتدال (٤٧٧/٤) والتقريب (٣٨٤/٢).
(٧) يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، يخطىء من
التاسعة، مات سنة (١٩٩ هـ)/ خت م د ت زق. تقريب (٣٨٤/٢).
(٨) محمد بن قيس بن مخرمة، أبي المطلب المطلبي، يقال له رؤية، وقد وثقه أبو
داود وغيره/م مد ت س. تقریب (٢٠٢/٢).
(٩) انظر ذلك في السنن الكبرى (٤٧/٢) في الصلاة: باب افتتاح القراءة ببسم الله
الرحمن الرحيم.
(١٠) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٣/١) حديث الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
ووافقه الذهبي في التلخيص.
٤٥

آخرهم ثقات(١) وروي عن محمد بن أبي السري العسقلاني قال:
((صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب
وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها
وسمعت المعتمر يقول: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أبي وقال أبي: ما آلوا
أن أقتدي بصلاة أنس، وقال أنس ما آلوا أن أقتدي بصلاة
رسول الله (وَال))(٢) قال الحاكم أبو عبد الله: رواة هذا الحديث عن
آخرهم ثقات(٣) .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله وَله
يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) (٤)، قال الحاكم أبو عبد الله عن إسناد
هذا الحديث هذا إسناد صحيح وليس له علة، وروي عن ابن عباس
((أن رسول الله وَّي لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض
صلوات الله عليه))(٥). وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَل
((كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)»(٦) وروي عن الحسن عن سمرة
قال: ((كان لرسول الله ◌َ لقر سكتتان سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن
الرحيم، وسكتة إذا فرغ من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن حصين
(١) انظر قول الحاكم في المستدرك في الموضع السابق.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٤/١) في الصلاة: حديث الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم والدارقطني (٣٠٨/١) رقم (٢٥) باب وجوب قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم في الصلاة.
(٣) انظر قول الحاكم في الموضع السابق في المستدرك.
(٤) أخرجه الدارقطني (٣٠٣/١) رقم (٦) في الباب السابق وعنه الزيلعي في نصب
الراية ولم أجده في المستدرك ولعله مما اختصره صاحب المستدرك كما قال في
نهاية باب حديث الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، إنه ترك أخباراً وآثاراً عن
الصحابة ولكن الزيلعي عزاه له في نصب الراية (٣٤٥/١) وذكر قوله المذكور هنا.
(٥) أخرجه الدارقطني (٣٠٤/١) رقم (٩١) في الباب السابق، وفيه عمر بن حفص
وهو ضعيف.
(٦) أخرجه الدارقطني (٣١١/١) رقم (٣٢) في الباب السابق.
٤٦

فكتبوا إلى أبي بن كعب(١) فكتب: أن صدق سمرة))(٢) ورواة هذا
الحديث كلهم ثقات. وكان علي بن المديني يثبت سماع الحسن من
سمرة(٣) قال: وقد بقي في الباب عن أميري المؤمنين عثمان وعلي
وطلحة بن عبيد الله وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر والنعمان بن
بشير والحكم بن عمير النعماني وبريدة بن خبيب (٤)(٥) ومن النساء
عائشة رضي الله عنهم إلا أني تركته اختصاراً وانتخبت منه ما كان
أصح إسناداً (٦).
وروي عن جابر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَل :
((كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: قلت أقول الحمد الله رب
(١) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار
الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضاً من
فضلاء الصحابة، اختلف في سنة موته اختلافاً كثيراً، قيل سنة تسع عشرة،
وقيل سنة (٣٢ هـ) وقيل غير ذلك/ع. الإصابة (١٩/١) والتقريب (٤٨/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٧/١) في الصلاة: باب السكتة عند الافتتاح، وابن ماجه
(٢٧٥/١) رقم (٨٤٤) في إقامة الصلاة: باب في سكتتي الإمام والترمذي (٢/
٣١) رقم (٢٥١) في الصلاة: باب ما جاء في السكتتين في الصلاة وقال
الترمذي: ((حسن) وسبب ذلك الخلاف في سماع الحسن من سمرة ولكنه أثبته
في حديث رقم (١٨٢) وقد تكلم حول سماع الحسن من سمرة الشيخ أحمد
شاكر في الترمذي (٣٤٣/١) في الحديث رقم (١٨٢) وأثبت ذلك وللمزيد
راجع تهذيب التهذيب (٢٦٣/٢ - ٢٧٠) ونصب الراية (٤٦/١ - ٤٨) وعليه
فالحدیث صحيح.
(٣) انظر ذلك في الموضع السابق. وقد نقل قول ابن المديني الترمذي في صحيحه
(٣٤٣/١) الحديث رقم (١٨٢) وانظر تهذيب التهذيب (٢٦٣/٢ - ٢٧٠).
(٤) في أ، ب: (حصيب) وهو الصواب كما هي ترجمته في التقريب (٩٦/١).
(٥) بريدة بن الحصيب، بمهملتين مصغراً، أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل
بدر، مات سنة (٦٣ هـ) بمرو وكان من أهل بيعة الرضوان/ع. الاستيعاب (١/
١٨٥) والتقريب (٩٦/١).
(٦) وذلك لكثرة ما ورد في هذه المسألة من أدلة تفي بالغرض وهذا من منهج
المختصر في الاختصار وهو فعل حسن.
٤٧

العالمين قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم)»(١)، وعن ابن بريدة(٢) عن
أبيه قال: قال رسول الله وَلير: ((لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية
أو سورة لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري قال: فمشى وتبعته حتى
انتهى إلى باب المسجد فأخرج إحدى رجليه من أسكفة(٣) المسجد
وبقيت الأخرى(٤) في المسجد فقلت بيني وبين نفسي بشيء قال: فأقبل
عليّ بوجهه قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قال:
قلت: بسم الله الرحمن الرحيم قال: هي هي(٥) ثم خرج))(٦) وعن
عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَل يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم، قال: وكان عبد الله بن عمر يجهر بها وعبد الله بن
عباس وابن الحنفية رضي الله عنهم))(٧).
وروي عن علي رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَل يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً)) (٨) وروي عن ثوير عن
أبيه عن علي رضي الله عنه ((أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم))(٩) وروي ذلك من أوجه من حديث أهل البيت عن علي
(١) أخرجه الدارقطني (٣٠٨/١) رقم (٢٢) باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن
الرحیم .
(٢) ابن بريد: عبد الله بريدة تقدم في مسألة (٢٠).
(٣) أسكفة المسجد: أي عتبته انظر مختار الصحاح (ص ٣٠٦).
(٤) في أ: (وبقيت الأخرى) مكررة فيها.
(٥) في أ: (هي) غير موجودة.
(٦) أخرجه الدارقطني (٣١٠/١) رقم (٢٩) باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن
الرحيم ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣٢٥/١) تضعيفاً لهذا الحديث من جهة
رواته عن النسائي وابن معين فانظره.
(٧) أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٠) باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم رقم
(٣٠).
(٨) أخرجه الدارقطني (٣٠٢/١) رقم (٢) في الباب السابق.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة (٤١١/١) في الصلاة: من كان يجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم .
٤٨

رضي الله عنه (١) وروي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله المالية:
((أمّني جبريل عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(٢) وروي عن
ابن عمر قال: ((صليت خلف النبي وَل18 وأبي بكر وعمر رضي الله
عنهما فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))(٣) وروي عن
طلحة بن عبيد الله قال: ((قال رسول الله وَّر من ترك بسم الله الرحمن
الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله عز وجل وقد عدّ فيما عدّ عليّ من
أم الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم)»(٤)، وروي عن موسى بن أبي
حبيب(٥) الطائفي عن الحكم(٦) بن عمير (٧) وكان بدرياً قال: صليت
خلف النبي ◌َّ فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة
الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة))(٨)/ وروي عن أنس رضي الله عنه [١/٤٢]
(١) انظر هذه الأوجه في سنن الدارقطني (٣٠٢/١) باب وجوب قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم.
(٢) أخرجه الدارقطني (٣٠٩/١) رقم (٢٧) في الباب السابق. وذكره الزيلعي في
نصب الراية (٣٤٩/١) ثم عقب عليه بقوله: ((هذا حديث منكر موضوع
ويعقوب بن يوسف الضبي ليس بمشهور ا. هـ)).
(٣) أخرجه الدارقطني (٣٠٥/١) رقم (١٢) في الباب السابق وفيه جعفر بن مروان
قال الدارقطني: لا يحتج بحديثه، وفيه أبو الطاهر أحمد بن عيسى وقال
الدار قطني: كذاب.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة مختصراً وبلفظ آخر (٤١٣/١).
(٥) موسى بن أبي حبيب الطائفي، عن علي بن الحسين، ضعفه أبو حاتم، وخبره
ساقط، وله عن الحكم بن عمير، رجل قيل له صحبة، وقال الذهبي: أرى أنه
لم يلقه، وذكر هذا الحديث في ترجمته. انظر ميزان الاعتدال (٤/ ٢٠٢).
(٦) في ب: الحاكم والصواب ما في الأصل كما هي ترجمته.
(٧) الحكم بن عمير بالتصغير الثمالي ... قال ابن أبي حاتم عن أبيه، روى عن
النبي 98َّ، أحاديث منكرة يرويها عيسى بن إبراهيم وهو ضعيف عن موسى بن
أبي حبيب وهو ضعيف عن عمه الحكم. انظر الإصابة (٣٤٧/١/١).
(٨) أخرجه الدارقطني (٣١٠/١) رقم (٣١) باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن
الرحيم وفيه موسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم كما في الميزان (٢٠٢/٤)
والزيلعي في نصب الراية (٣٤٩/١) حيث ضعف هذا الحديث وقال: ((وهذا=
٤٩

قال: صليت خلف النبي ◌َّ فجهر في الصلاة (١) ببسم الله الرحمن
الرحیم»(٢).
وربما استدل أصحابنا من طريق الآثار بما روى الشافعي عن
عبد المجيد(٣) عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثمة أن أبا
بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
((صلّى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ فيها: بسم الله
الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقل (٤) بسم الله الرحمن الرحيم للسورة
التي بعدها حتى قضى الصلاة فلما سمع(٥) ناداه من سمع ذلك من
المهاجرين والأنصار من كل مكان، يا معاوية: أسرقت الصلاة أم نسيت؟
فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم
القرآن))(٦) قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث صحيح على شرط مسلم
= من الأحاديث الغريبة المنكرة، بل هو حديث باطل الوجوه)) وانظر بقية كلامه فإنه مهم.
(١) في أ، ب: (في الصلاة) غير موجودة.
(٢) أخرجه الدارقطني (٣٠٨/١، ٣٠٩) في وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٤/١) وقال: ((إنما ذكرت هذا الحديث
شاهداً لما تقدمه ففي هذه الأخبار التي ذكرناها معارضة لحديث قتادة الذي يرده
أئمتنا ا. هـ) يقصد حديثه في مسلم (٣٩٩) ولكن الذهبي في مختصره رد بشدة
على هذا الحديث فقال: ((أما استحيى المؤلف أن يورد في كتابه مثل هذا
الحديث الموضوع فأنا أشهد بالله ووالله أنه لكذاب».
(٣) عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، بفتح الراء وتشديد الواو، صدوق
يخطىء وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال: متروك من التاسعة، مات سنة
(٢٠٦ هـ) تقريب (١/ ٥٧).
(٤) في أ، ب: يقرأ وهو الصواب كما في مسند الشافعي (ص ٣٧).
(٥) في أ: (سلم) وفي ب (صلى) والصواب سلم.
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٣/١) حديث الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
ورواه الدارقطني (٣١١/١) رقم (٣٣) في باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن
الرحيم وقال: كلهم ثقات، وأخرجه الشافعي في مسنده (ص ٣٧) وقال الزيلعي
في نصب الراية (٣٥٣/١) ((وقد اعتمد الشافعي رحمه الله على حديث معاوية
في إثبات الجهر))، وقال الخطيب: ((هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب)).
٥٠

فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز وسائر رواته متفق على عدالتهم (١).
قال البيهقي: وتابعه على ذلك عبد الرزاق عن ابن جريج (٢)
وروي عن علي(٣) بن أبزي(٤) قال: ((صليت خلف عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(٥) وروي عن ابن جريج
أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره فقال له: ﴿وَلَقَدْ ءَانِيَتَكَ سَبْعًا مِّنَ
الْمَثَانِ﴾(٦)(٧) قال هي أم القرآن قال أبي: ((وقرأ عليّ سعيد بن جبير
بسم الله الرحمن الرحيم(٨)، حتى ختمها ثم قال: بسم الله الرحمن
الرحيم الآية السابعة، قال سعيد بن جبير: لأبي فقرأها عليّ ابن عباس
كما قرأتها عليك ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، قال
ابن عباس فذخرها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم))(٩) (١٠).
(١) انظر قول الحاكم في المستدرك في الموضع السابق.
(٢) انظر هذه المتابعة في مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٥) باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
(٣) في أ: (على) غير موجودة وهو الصواب لأن المقصود (عبد الرحمن بن أبزي)
كما في السنن (٤٨/٢) حيث اشتهر بهذا الوصف.
(٤) عبد الرحمن بن أبزي تقدمت ترجمته في مسألة (٢٨).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٤١٢/١) باب من كان يجهر بها.
وفي السنن الكبرى (٤٨/٢) باب افتتاح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وفي
شرح معاني الآثار (٢٠٠/١) باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة.
(٦) في أ، ب: زيادة (والقرآن العظيم) وهي زيادة صحيحة تتفق ونص الآية، ونص
الحديث في مسند الشافعي ص ٣٦.
(٧) سورة الحجر: آية (٨٧).
(٨) في أ، ب (بسم الله الرحمن الرحيم) غير موجودة وهو الصواب كما في مسند
الشافعي ص ٣٦.
(٩) في ب: غير موجود من قوله الآية السابعة إلى قوله: (فما أخرجها لأحد
قبلكم).
(١٠) أخرجه الشافعي في مسنده (ص ٣٦): من كتاب استقبال القبلة، والبيهقي في
السنن الكبرى (٤٢/٢) باب الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية تامة،
وعبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٩٠) باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، والطحاوي
في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٠) باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
٥١

وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ
سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ﴾ فاتحة الكتاب(١) ((قيل لابن عباس فأين السابعة قال
بسم الله الرحمن الرحيم))(٢) هذا حديث مشهور ورواته ثقات. وروي
عن علي رضي الله عنه(٣) مثل ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنهم
وروي عن عكرمة أن ابن عباس رضي الله عنهما ((كان يستفتح الصلاة
ببسم الله الرحمن الرحيم وقال: إنما هو شيء استرقه الشيطان من
الناس))(٤) وروى الشافعي أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن
نافع عن ابن عمر العمري(٥) ((لا تدع بسم الله الرحمن الرحيم لأم
القرآن والسورة التي بعدها))(٦) تابعه (٧) عبد الله بن عمر العمري وأخوه
عبيد الله(٨) وأسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر، وهو عنه مشهور.
وروي عن أحمد بن شيبان الرملي(٩) عن عبد المجيد بن عبد
العزيز بن أبي داود عن أبيه عن نافع عن ابن عمر ((أنه كان يقرأ في
صلاته بسم الله الرحمن الرحيم والحمد وقال: يجهر فيها (١٠) ببسم الله
(١) في ب (الكتاب) غير موجودة.
(٢) انظر المراجع التي تقدمت من قبل قليل في حديث ابن عباس والسنن الكبرى (٢/
٤٥) وقال في (٤٧/٢): ((وله شواهد عن ابن عباس ذكرناها في الخلافيات)).
(٣) انظر المراجع المتقدمة قبل قليل، والسنن الكبرى (٤٨/٢).
(٤) أخرجه الترمذي (١٤/٢) رقم (٢٤٥) في الصلاة: باب من رأى الجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال: ((ليس إسناده بذاك)) وفي السنن الكبرى (٢/
٥٠) باب افتتاح القراءة في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال: منقطع.
(٥) في أ، ب: (العمري) غير موجودة.
(٦) أخرجه الشافعي في المسند (ص ٣٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/
٢٠٠) بلفظ (كان لا يدع).
(٧) انظر هذه المتابعة في السنن الكبرى (٤٨/٢).
(٨) في أ، ب (عبد الله) وهو الصواب كما في السنن الكبرى.
(٩) أحمد بن شيبان الرملي، صاحب سفيان بن عيينة، صدوق، قيل كان يخطىء
ووثقه ابن حبان. انظر ميزان الاعتدال (١٠٣/١).
(١٠) في أ، ب: (بها).
٥٢

الرحمن الرحيم ثم سورة)) وقال عبد الله بن عمر فلم كتبت في
المصاحف إذا لم تقرأ(١) وروي عن بكر بن عبد الله قال: كان ابن
الزبير يستفتح القراءة في صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم ويقول: ((ما
يمنعهم منها إلا الكبر)»(٢) وروي عن سعيد بن أبي سعيد قال: ((كان
أبو هريرة يؤمنا إذا غاب مروان فيفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم
وإذا فرغ من أم القرآن قال: بسم الله الرحمن الرحيم))(٣) وقد روينا عن
أبي هريرة مثل هذا بإسناد صحيح(٤).
وروي عن حماد بن سلمة بن علي بن زيد بن جدعان أن
العبادلة كانوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم يجهرون،
عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن
الزبير وعبد الله بن(٥) صفوان(٦)، وروي عن عطاء الخراساني (٧) عن
(١) أخرجه في السنن الكبرى (٤٨/٢) بلفظ قريب منه، وفي مصنف ابن أبي شيبة
(٤١٢/١) من كان يجهر بها.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤١٢/١) في الموضع السابق، والطحاوي في
شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٠) باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وهو مختصر
عنده، وبهذا اللفظ في السنن الكبرى (٤٩/٢) باب افتتاح القراءة في الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم. وفي أ، ب: زيادة (وإذا فرغ من القراءة).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة مختصراً (١/ ٤١٢) من كان يجهر بها وهو مختصر أيضاً
في مسند الشافعي (ص ٣٦) ومن طريق آخر.
(٤) راجع في ذلك السنن الكبرى (٤٧/٢) والدارقطني (٣٠٦/١).
(٥) عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، أبو صفوان المكي ولد علي
عهد النبي ◌َّله، ولأبيه صحبة مشهورة، وقتل مع الزبير وهو متعلق بأستار
الكعبة سنة (٧٣ هـ)، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين/مس ق.
انظر الاستيعاب (٩٢٨/٣) والتقريب (٤٢٣/١).
(٦) انظر هذه الروايات في السنن الكبرى (٤٦/٢ - ٥٠).
(٧) عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل عبد الله،
صدوق يهم كثيراً، ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة (١٣٥ هـ) لم يصح
أن البخاري أخرج له/ مع تقريب (٢٣/٢).
٥٣

يعلى بن شداد بن أوس(١) عن أبيه («أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم»(٢) وروي عن علي بن موسى الرضا (٣) عن أبيه عن جعفر بن
محمد أنه قال: ((اجتمع آل محمد بَلفر على الجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم وعلى أن يقضوا ما فاتهم من صلاة الليل والنهار وعلى أن
يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن القول»(٤) وعن علي بن موسى الرضا
سئل الصادق(٥) عن الجهر بالتسمية فقال: أحق ما جهر به الآية التي
ذكرها الله (تعالى): ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِ الْقُرْءَانِ وَحْدَمُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَرِهْ
تُورًا﴾ .. (٦)(٧) وروي عن ابن المبارك عن سفيان الثوري قال: بسم الله
[٤٢/ب] الرحمن الرحيم في فواتح/ السور(٨) من السورة))(٩).
وروي عن معمر قال: سألت الزهري عن قراءة بسم الله الرحمن
الرحيم فقال: اقرأ بها إنها (١٠) آية من كتاب الله تركها الناس(١١)،
وروي عن المعتمر بن سليمان قال: سمعت ليئاً يذكّر أن عطاء وطاوساً
(١) يعلى بن شداد بن أوس الأنصاري، أبو ثابت المدني، صدوق، نزل الشام، من
الثالثة/ ق تقريب (٣٧٨/٢).
(٢) ذكره النووي في المجموع (٢٩٩/٣).
(٣) علي بن موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي، العلوي الرضا عن أبيه عن جده،
قال ابن طاهر: يأتي عن أبيه بعجائب، واعتبر الذهبي ذلك من جهة أبي
الصلت الهروي، مات سنة (٢٠٣ هـ)، ضعفه الدارقطني وابن حبان وقال:
يروى عنه عجائب يهم ويخطىء. انظر ميزان الاعتدال (١٥٨/٣).
(٤) ذكر بعضه النووي في المجموع (٣٠٠/٣).
(٥) جعفر الصادق تقدم في مسألة (٦٧).
(٦) سورة الإسراء: آية (٤٦).
(٧) لم أجد قول علي بن موسى.
(٨) في أ: (السورة) والصواب ما في الأصل لاتفاقه وسياق الكلام.
(٩) انظر في ذلك نصب الراية (٣٥٨/١).
(١٠) في ب: (فإنها) وهي أصح.
(١١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩١/٢) رقم (٢٦١٢) باب قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم.
٥٤

ومجاهداً كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم (١) وروي عن
عمرو بن مرة(٢) قال: صليت وراء سعيد بن جبير فاستفتح القراءة
ببسم الله الرحمن الرحيم وكلما فرغ من قوله ولا الضالين قال بسم الله
الرحمن الرحيم(٣) وروي عن ابن جريج قال يعني عطاء بن أبي رباح
((لا أدع أبداً بسم الله الرحمن الرحيم في المكتوبة والتطوع إلا ناسياً
لأم القرآن وللسورة التي قرأ(٤) بعدها))(٥)، وربما استدلوا بحديث أنس
المخرج في الصحيحين قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن أيوب عن
قتادة عن أنس قال: كان رسول الله وَل﴾(٦) وأبو بكر وعمر يفتتحون
القراءة بالحمد لله رب العالمين(٧) قال الشافعي: يعني أنهم يبدؤن
بقراءة أم القرآن قبل أن يقرأ ما بعدها والله أعلم. لا يعني أنهم يتركون
بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة (٨) فإن تركها(٩) أو بعضها لم
تجزئه الركعة التي تركها فيها (١٠).
وقد روي من وجه آخر عنه أنه صلى خلف النبي وَلهر وأبي بكر
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٤١٢/١) من كان يجهر بها.
(٢) تقدم في مسألة (٢).
(٣) انظر مصنف ابن أبي شيبة (٤١٢/١) في الصلاة: الرجل يقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم.
(٤) في أ، ب: (أقرأ) وهو الصواب.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩١/٢) باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
(٦) في أ، ب (رسول الله (#) غير موجودة والصواب وجودها.
(٧) أخرجه البخاري (١٨١/١) في الأذان: باب ما يقول بعد التكبير. ومسلم (١/
٢٩٩) رقم (٣٩٩) في الصلاة: باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة.
(٨) في أ، ب (الآية السابعة) غير موجودة.
(٩) في أ، ب: ((فإن ترك من أم القرآن حرفاً واحداً ناسياً أو ساهياً لم يعتد بتلك
الركعة لأن من ترك حرفاً لا يقال إنه قرأ أم القرآن على الكمال، وبسم الله
الرحمن الرحيم الآية السابعة)).
(١٠) انظر قول الشافعي في الأم (١/ ١٠٧) باب القراءة بعد التعوذ. والسنن الكبرى
(٢/ ٥١) باب من قال لا يجهر بها.
٥٥

وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالقراءة بالحمد لله رب العالمين، لا
يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أوائل القراءة ولا في آخرها (١) لفظ
الأوزاعي عن قتادة كتب إلى قتادة، خرجه مسلم من حديثه واختلف في
لفظه فأخرج مسلم عن غندر عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: ((صليت
مع رسول الله ◌ِّي﴿ ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع
أحد منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم))(٢) انفرد مسلم بإخراجهما ولم
يخرّجهما البخاري وإنما اتفقا على المعنى الأول فقط(٣). قال الدار قطني
عقب(٤) حديث غندر هذا: ((وكذلك رواه معاذ بن معاذ(٥) وحجاج بن
محمد ومحمد بن بكر البرساني(٦) وبشر بن عمر (٧) وقراد بن(٨) أبي
نوح(٩) وآدم بن أبي إياس وعبيد بن موسى(١٠) وأبو النضر (١١) وخالد بن
(١) أخرجه مسلم (٢٩٩/١) رقم (٣٩٩) م (٥٢) في الصلاة: باب حجة من قال
لا يجهر بالبسملة. وانظر استدلال الحنفية بهذا الحديث والذي قبله في نصب
الراية (٣٢٦/١) وما بعدها.
(٢) أخرجه مسلم في الموضع السابق (٣٩٩) م (٥٠) في الباب السابق.
(٣) انظر ما يؤكد ذلك في البخاري (١/ ١٨١) في الأذان: باب ما يقول بعد التكبير
فلا يوجد إلا المعنى الذي أشار إليه المؤلف قبل قليل.
(٤) في أ، ب: (غندر) والصواب ما في الأصل.
(٥) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري القاضي، ثقة
متقن، من كبار التاسعة، مات سنة (١٧٦ هـ)/ ع تقريب (٢٥٧/٢).
(٦) محمد بن بكر البرساني تقدم في مسألة (٢٠).
(٧) بشر بن عمر بن الحكم الزهراني، بفتح الزاي، الأزدي، أبو محمد البصري
ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٩ هـ)/ ع تقريب (١٠٠/١).
(٨) في أ، ب: (أبو) وهو الصواب: كما في التقريب (٤٩٤/١).
(٩) عبد الرحمن بن غزوان، بمعجمة مفتوحة، وزاي ساكنة الضبي، أبو نوح،
المعروف بقراد، بضم القاف، وتخفيف الراء ثقة له أفراد، من التاسعة، مات
سنة (١٨٧ هـ)/ خ د ت س تقريب (٤٩٤/١) وانظر الميزان (٤٧١/٤).
(١٠) عبيد بن موسى في مسألة (٣٥).
(١١) سالم بن أبي أمية، أبو النضر، مولى ابن عمر بن عبيد التميمي، المدني، ثقة
ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة (١٢٩ هـ)/ ع تقريب (٢٧٩/١).
٥٦

يزيد المزرقي(١) عن شعبة مثل قول غندر وعلي بن الجعد(٢) سواء.
ورواه وكيع وأسود بن عامر(٣) عن شعبة بلفظ آخر، يعني فلم
يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم(٤)، ورواه(٥) زيد ابن الحباب عن
شعبة(٦) وهمام عن قتادة، ورواه يحيى بن سعيد القطان والحسن بن
موسى الأشيب(٧) ويحيى بن السكن(٨) وأبو عمر الحوضي(٩)
وعمرو بن مرزوق(١٠) وغيرهم عن شعبة عن قتادة عن أنس فقالوا ((إن
النبي وَ لقر وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يفتتحون القراءة
(١) خالد بن أبي يزيد المزرفي: بفتح الميم وسكون وفتح الراء بعدها فاء ويقال ابن
يزيد، صدوق، من العاشرة،/ ق تقريب (٢٢١/١).
(٢) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة ثبت رمي بالتشيع من صغار
التاسعة، مات سنة (٢٣٠ هـ)/ خ د.تقريب (٣٣/٢).
(٣) أسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن ويلقب بشاذان،
ثقة، من التاسعة مات أول سنة (٢٠٨ هـ)ع. تقريب (٧٦/١).
(٤) انظر قول الدارقطني في سننه (٣١٥/١) عقب الحديث رقم (٢) باب ذكر
اختلاف الرواية في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
(٥) في أ، ب: (وروى يزيد) والصواب ما في الأصل كما في الدارقطني (٣١٥/١)
حديث رقم (٤).
(٦) في أ، ب: زيادة (فلم يكونوا يجهرون وتابعه عبيد الله بن موسى عن شعبة
وهمام عن قتادة) وهو الصواب كما في سنن الدارقطني (٣١٥/١) رقم (٤).
(٧) الحسن بن موسى الأشيب، بمعجمة، أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها،
ثقة من التاسعة، مات سنة (٢٠٩ هـ) أو (٢١٠ هـ)/ ع تقريب (١٧١/١).
(٨) يحيى بن السكن عن شعبة ليس بالقوي، أصله من البصرة، سكن بغداد روى عنه
أحمد بن حنبل وأهل العراق مات بالرقة سنة (٢٣٠ هـ) انظر لسان الميزان (٢٥٩/٦).
(٩) حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، بفتح المهلمة وسكون الخاء المعجمة
وفتح الموحدة، الأزدي النمري: بفتح النون والميم، أبو عمرو الحوضي، وهو
بها أشهر، ثقة ثبت، عيب بأخذ الأجرة على الحديث، من كبار العاشرة مات
سنة (٢٢٥ هـ)/ خ د س. تقريب (١٨٧/١).
(١٠) عمرو بن مرزوق الواشحي بمعجمة مكسورة ثم مهملة، ينسب إلى: واشح:
بطن من الأزد كما في اللباب (٢٤٧/٣) بصري، صدوق، من الثامنة/ تمييز
انظر: تهذيب التهذيب (١٠١/٨) والتقريب (٧٨/٢).
٥٧

بالحمد لله رب العالمين))(١)، وكذلك روي عن الأعمش عن شعبة عن
قتادة، وثابت عن أنس. وكذلك رواه عامة أصحاب قتادة هشام
الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة
وحميد الطويل، وأيوب السختياني، والأوزاعي وسعيد بن بشير
وغيرهم، وكذلك رواه معمر وهمام، واختلف عنهما في لفظه وهو
المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس(٢) قال البيهقي رضي الله عنه
فالأشبه والله أعلم أن من رواه على اللفظ الذي اتفق البخاري ومسلم
على صحته أداه على اللفظ الذي سمعه ومن رواه على اللفظ الذي
تفرد به مسلم بإخراجه أداه على المعنى الذي وقع له. فقد روينا عن
أنس بن مالك رضي الله عنه بأسانيد عدة في القراءة ببسم الله الرحمن
الرحيم يشهد (٣) القلب أن القول قول من رواه على اللفظة(٤) الأولى
وفي ذلك جمع بين الأخبار وقبولها دون إسقاط بعضها(٥). وقد روي
عن أنس ما يؤيد قولنا ويوقع شبهة في حديث قتادة.
وروى الدارقطني عن أبي بكر يعقوب بن إبراهيم البزاز(٦) حدثنا
العباس بن يزيد (٧) حدثنا غسان بن مضر(٨) حدثنا أبو مسلمة قال:
(١) أخرجه الدارقطني (٣١٦/١) رقم (٦) في الصلاة: باب اختلاف الرواية في
الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وهو وما تقدمه من قول عند الدارقطني.
(٢) وهذا تابع لقول الدارقطني الذي نقله عنه البيهقي وهذا نهايته وهو في سنن
الدارقطني (٣١٦/١) في الموضع السابق.
(٣) في أ، ب: (فشهد).
(٤) في أ، ب: (اللفظ).
(٥) تقدمت الروايات عن أنس في المسألة وانظر السنن الكبرى (٤٩/٢).
(٦) يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن البختري، أبو بكر البزاز يعرف
بالجراب، سمع الحسن بن عرفة وغيره، وروى عنه الدارقطني وقال عنه كتبنا
عنه وكان ثقة مأموناً مكثراً، مات سنة (٣٢٢ هـ) انظر تاريخ بغداد (٢٩٣/١٤).
(٧) عباس بن يزيد بن حبيب البحراني، بالموحدة والمهملة، البصري، يلقب عباسوية،
ويعرف بالعبدي، كان قاضي همذان، صدوق من صغار العاشرة/ ق تقريب (٤٠٠/١).
(٨) غسان بن مضر البصري، المكفوف، ثقة، من الثامنة، مات سنة (١٨٤ هـ)
تقريب (١٠٥/٢).
٥٨

سألت أنس بن مالك: ((أكان رسول الله # يستفتح بالحمد لله رب
العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال: إنك لتسألني عن شيء ما
أحفظه، وما سألني عنه أحد/ قبلك، قلت: أكان رسول الله وَلَه يصلي [١/٤٣]
في النعلين قال: نعم))(١) قال علي بن عمر: هذا إسناد صحيح (٢) هو
كما قال أبو الحسن فإن أبا مسلمة هو سعيد بن يزيد(٣) احتج البخاري
ومسلم به(٤) وغسان بن مضر قد وثقه(٥) ابن معين(٦) وقد رواه شعبة
وابن علية عن أم سلمة بمعنى رواية (٧) غسان بن مضر عنهم. ذكر (٨)
ابن خزيمة في كتابه وذكر بمعناه سوى ذكر النعلين(٩) .
وروي عن الحسن عن أنس رضي الله عنه ((أن رسول الله الخيل
وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يسرون ببسم الله الرحمن
الرحيم)) (١٠) وهذه الرواية تدل على أنهم كانوا يقرؤونها وهو توافق
رواية من رواها عن قتادة في ترك الجهر إذا كان الاختلاف في ترك
(١) أخرجه الدارقطني (٣١٦/١) رقم (١٠) في الصلاة: باب ذكر اختلاف الرواية
في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
(٢) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٣) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي، ثم الطاحي، أبو مسلمة البصري القصير،
ثقة، من الرابعة/ ع. تهذيب التهذيب (١٠٠/٤) والتقريب (٣٠٨/١).
(٤) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته حيث ورد رمز (ع) أي روى له أصحاب الكتب
الستة .
في أ، ب: زيادة (يحيى) وهي صحيحة.
(٥)
(٦) انظر ذلك في تاريخ ابن معين رواية الدقاق (ص ٤٨) رقم الترجمة (٧٢).
(٧) في أ: زيادة (النعلين) وهو الصواب ليستقيم المعنى.
(٨) في أ: (ذكر) غير موجودة والصواب وجودها.
(٩) انظر صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٥٠) باب (٩٩) باب ذكر الدليل على أن أنساً
أراد بقوله: ((لم أسمع أحداً يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم))).
(١٠) انظرها في صحيح ابن خزيمة في الموضع السابق ثم قال: ((وهذا الخبر يصرح
أنه أراد أنهم كانوا يسرون به ولا يجهرون به عند أنس)). ورد على من توهم
أنهم كانوا لا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم.
٥٩

الجهر فالذي (١) سمع جهره بها شاهد والذي لم يسمع غير شاهد
فرواية من سمعه أولى وبالله التوفيق وربما استدلوا(٢) بحديث أبي هريرة
عن النبي وَليل («يقول الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فإذا
قال(٣): الحمد لله ربّ العالمين يقول الله: حمدني عبدي))(٤) الحديث.
قال الحليمي(٥) رحمه الله(٦) في ابتداء القسمة من قوله الحمد لله
دليل يقطع أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست الآية الأولى لأنه يجوز
أن يكون أراد فإذا (٧) انتهى العبد إلى الحمد لله رب العالمين قال الله
تعالى: ((حمدني عبدي)) إلا أن ذلك جميع الجزء الأول من هذه
السورة كما قال النبي وّر: ((وإذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا:
آمين))، وإنما أراد فإذا انتهى في القراءة إلى هذا القول لأن ذلك جميع
قراءته والله أعلم. وأما التقسم فليس في الحديث أن التنصيف بالآي
فإذا كانت تتنصف مع انتدابها بالتسمية بالكلام والحروف نصفين فقد
وقع بذلك(٨) الخروج عن عهدة الخبر والله أعلم وعلى أنه لو ثبت أن
المراد به أن تنصيف السورة نصفين بالآي فقد يجوز أن يكون نصفها
الأول أطول من الثاني كما أن الشهر إذا لم يجاوز تسعاً وعشرين لم
(١) في أ، ب: والذي.
(٢) وانظر ذلك في نصب الراية (٣٣٩/١).
(٣) في أ، ب: (قال العبد) وهو الصواب كما في صحيح مسلم رقم (٣٩٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٦/١) رقم (٣٩٥) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في
كل ركعة.
(٥) العلامة البارع رئيس أهل الحديث بما وراء النهر، أبو عبد الله الحسين بن
الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي، ولد سنة (٣٣٨ هـ) بجرجان وله
تصانيف مفيدة ومات سنة (٤٠٣ هـ) انظر تذكرة الحفاظ (١٠٣٠/٣) وطبقات
الشافعية (٣٣٣/٤).
(٦) في أ، ب: (وليس في ابتداء) وهو صحيح.
(٧) في أ، ب: ((وإذا)).
(٨) في أ: (بذلك) غير موجودة.
٦٠