Indexed OCR Text
Pages 501-520
والمختار بن فلفل لم يدرك من الصحابة غير أنس(١) وجرير ابن عبد الحميد يبرأ إلى الله من هذه الرواية فإنه كان ينكر على حفص ابن عبد الرحمن(٢) تثنيته في الإقامة وأما رواية من ذكر السلمي إلى جرير فلا يمكنني أن أشهد على إسلامهم فضلاً عن الشهادة على عدالتهم فإنهم مجهولون والجهالة عندنا أول صفات الجرح(٣) وأنواعه. وروى ابن عبد الحكم(٤) أن الشافعي كان إذا سئل عن الرجل الذي لا يعرفه فيقال له(٥): أثقة هو، فيقول والله ما أشهد أنه مسلم، ومن أدل الدليل على بطلان رواية من روى أن إقامة بلال كانت مثنى(٦) سوى ما ذكرنا ما أخبرنا وذكر إسناداً عن أنس ((أن أذان بلال كان مثنى مثنى وإقامته واحدة)» (٧) وعن ابن عمر ((كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة))(٨) وعن أبي رافع قال: رأيت رسول الله اله ورأيت بلالاً يؤذن بين يدي رسول الله صلي مثنى مثنى ويقيم فرادى))(٩). (١) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (٦٨/١٠). (٢) حفص بن عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو البلخي الفقيه، النيسابوري قاضيها، صدوق عابد، رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة (١٩٩ هـ)/ قد س. تهذيب (٤٠٤/٢) تقريب (١٨٦/١). (٣) انظر ما يؤيد ذلك في تدريب الراوي (٣١٦/١) حيث قال: ((رواية مجهول العين ظاهراً أو باطناً لا تقبل)). (٤) في ب: (عبد الحاكم) والصواب ما في الأصل. (٥) في أ (له) غير موجودة. (٦) في أ، ب: (مثنى مثنى). (٧) أخرجه مسلم رقم (٣٧٨) في الصلاة: باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥/١) في الأذان: باب من كان يقول الأذان مثنى والإقامة واحدة، وأخرجه أبو داود (١٤١/١) رقم (٥١٠) في الصلاة باب في الإقامة، والحاكم في المستدرك (١٩٨/١) في الصلاة. (٩) أخرجه ابن ماجه (٢٤٢/١) رقم (٧٣٢) في الأذان. وقال البوصيري في الزوائد (ص ٩٢): ((هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف معمر بن محمد بن عبيد الله وأبيه محمد)). ٥٠١ وروى أبو داود عن محمد بن عبد الله(١) بن عبد ربه (٢) حدثني أبي (٣) قال لما أمر رسول الله وَالقول بالناقوس يعمل ليضرب به للناس في الجمع (٤) بين الصلاة أطاف(٥) بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال لي: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفأدلك على ما هو خير لك من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر(٦)، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إله إلا الله، ثم تأخر (٧) غير بعيد قال ثم(٨) يقول(٩): إذا أقمت (١٠) الصلاة: الله أكبر الله الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله وَل ﴿ فأخبرته بما رأيت فقال: ((إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك)) فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه وهو يقول: (١) في أ، ب: زيادة (عبد الله بن زيد). (٢) محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، الأنصاري، المدني، ثقة، من الثالثة/ عخ مع. تقريب (١٧٧/٢). (٣) في سنن أبي داود (حدثني أبي عبد الله بن زيد). (٤) في سنن أبي داود (لجمع) وهو الصواب. (٥) في سنن أبي داود (طاف) وهو الصواب. (٦) في سنن أبي داود (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر). (٧) في أ، ب: (أستأخر) وفي سنن أبي داود (استأخر عني). (٨) في أ، ب: (إذا قمت إلى) وفي أبي داود (ثم قال). (٩) في أبي داود (وتقول). (١٠) في أ، ب: (إذا قمت إلى) والصواب ما في الأصل كما في أبي داود. ٥٠٢ والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله وَ له: ((فلله الحمد))(١). قال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا يعني حديث محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم التيمي(٢) عن محمد بن عبد الله بن زيد، لأن محمداً سمع من أبيه وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد (٣) فإن عارضوه بما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قالا: جاء عبد الله بن زيد الأنصاري إلى النبي ◌َّ فقال: يا نبي الله رأيت فيما يرى النائم كأن رجلاً نزل من السماء فقام فقال: الله أكبر الله أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم قعد قعدة ثم قام ثم قال مثل الذي قال حتى إذا كان في آخر ذلك قال قد قامت الصلاة فقال النبي وَله: ((نعمّ ما رأيت علمها بلالاً فعلمها إياه))(٤) وروى في ذلك المعنى من(٥) بينه الإقامة في أخبار مختلفة اللفظ، والإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد بَّر، وعنه عن عبيد الله بن زيد(٦) وعنه عن معاذ بن جبل. قال أبو بكر محمد بن إسحق بن خزيمة: خبر أبي محذورة (١) أخرجه أبو داود (١٣٥/١) رقم (٤٩٩) في الصلاة: باب كيف الأذان. (٢) محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي تقدم في مسألة (٣٩) وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٥/٩ - ٦) وقال في التقريب (١٤٠/٢) ثقة. (٣) انظر هذا القول في نصب الراية (٢٥٩/١) ونقله عن البيهقي في كتاب المعرفة. (٤) أخرجه أبو داود (١٣٩/١ - ١٤٠) رقم (٥٠٦، ٥٠٧) في الصلاة: باب كيف الأذان مع اختلاف يسير في اللفظ. (٥) في ب: غير موجود (من). (٦) هكذا جاء في المخطوطة والصواب عبد الله بن زيد كما في ترجمته في الإصابة (٣١٢/٢). ٥٠٣ ثابت من جهة النقل وخبر محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه ثابت صحيح من جهة النقل لأن ابن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحق قد سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي وليس هو مما دلسه محمد بن إسحق، وخبر أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس صحيح لا شك فيه ولا ارتياب في صحته، وقد دللنا على أن الآمر بذلك النبي وَل﴿ لاغيره. فأما رواة العراقيون عن عبد الله بن زيد فغير ثابت من جهة النقل وقد خلطوا في أسانيدهم التي رووها عن عبد الله بن زيد في تثنية الأذان والإقامة جميعاً (١)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل ولا من زيد بن عبد ربه صاحب الأذان فغير جائز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة(٢)، روى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه ولد لست بقين من خلافة عمر رضي الله عنه (٣)، وذكر موسى بن عقبة أن معاذ بن جبل مات سنة ثمان عشرة (٤) في طاعون(٥) عمواس(٦). (١) انظر ما نقله المؤلف عن ابن خزيمة في صحيحه (١٩٦/١ - ١٩٧). (٢) وهذا أيضاً من قول ابن خزيمة ولكنه جاء في (١/ ٢٠٠) وكذا قال المؤلف في السنن (٤٢١/١). (٣) انظر ذلك في تهذيب التهذيب (٢٦٠/٦) وجاء في الكاشف (١٨٣/٢) ((أنه روی عن أبيه وعمر ومعاذا. (٤) انظر ما يؤيد ذلك في الإصابة (٤٢٦/٣ - ٤٢٧) ومعجم البلدان (١٥٨/٤). (٥) الطاعون: المرض العام والوباء الذي يفسد الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان النهاية (١٢٧/٣). (٦) عمواس: رواه الزمخشري بكسر أوله وسكون الثاني، ورواه غيره بفتح أوله وثانيه، وآخره سين مهملة: وهي كورة فلسطين بالقرب من بيت المقدس، وقال المهلبي: كورة عمواس هي ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس، ومنها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم فشا في أرض الشام فمات خلق كثير لا يحصى من الصحابة رضي الله عنهم، ومن غيرهم في سنة (١٨ هـ) انظر معجم البلدان (١٥٨/٤). ٥٠٤ وقد روي من وجه آخر عن أبي أسامة حدثنا أبو العميس قال: (سمعت عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن زيد الأنصاري يحدث عن أبيه عن جده ((أنه رأى الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى، قال: فأتيت النبي وَ ل﴿ فأخبرته فقال: علمهن بلالاً، قال: فتقدمت فأمرني أن أقيم فأقمت))(١)، قال الحاكم أبو عبد الله هذا الحديث وهنه مبين في إسناده ومتنه فأما إسناده، فإن الحفاظ من أصحاب أبي العميس رووه عن أبي العميس عن زيد بن محمد بن عبد الله بن زيد (٢)، وأما الوهم الظاهر في متنه فإنه أتى بمعضلة لم يروها أحد وذلك أنه أخبر أن بلالاً أذن وأقام عبد الله بن زيد وقد روي عن النبي ◌ّله أنه قال: ((من أذن فهو يقيم))(٣) في أخبار كثيرة، وعبد السلام بن حرب الملائي(٤) أعلم الكوفيين بحديث أبي العميس وأكثرهم عنه رواية وقد روى هذا الحديث عنه فلم يذكر فيه تثنية الإقامة أخبرناه وذكر إسناده إلى عبد السلام عن أبي العميس عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد(٥) عن أبيه عن جده ((قال أتيت النبي ◌َ ل﴿ فأخبرته كيف رأيت الأذان فقال: ألقهن على بلال فإنه أندى صوتاً فلما أذن بلال تقدم عبد الله (١) أخرجه أبو داود (١٤١/١) رقم (٥١٢) في الصلاة: باب الرجل يؤذن ويقيم آخر، وهو في السنن الكبرى (٣٩٩/١) في الصلاة: باب الرجل يؤذن ويقيم آخر. (٢) زيد بن محمد بن عبد الله بن زيد: لم أجد إلا من اسمه (زيد بن محمد بن زيد ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب)، ثقة من الثامنة، من السابعة/ م س. تقريب (٢٧٧/١). (٣) تقدم تخريجه في مسألة (٦٣). (٤) عبد السلام بن حرب بن سلمة النهدي، بالنون، الملائي بضم الميم وتخفيف اللام، أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ له مناكير من صغار الثامنة، مات سنة (١٨٧ هـ) وله ست وتسعون سنة/ ع تقريب (٥٠٥/١). (٥) عبد الله بن محمد بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، له حديث الأذان مختلف في إسناده، مقبول من السادسة/ د تقريب (١/ ٤٤٧). ٥٠٥ فأمره رسول الله وَّله فأقام))(١). والعلة الجامعة لوهن حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا أن عبد الله استشهد يوم أحد كما بلغنا ولا تنفك الرواية عنه من الإرسال، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو إسماعيل بن محمد وذكر إسناداً إلى عبيد الله بن عمر قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد الله على عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقالت: يا أمير المؤمنين أنا ابنة عبد الله بن زيد، أبي شهد بدراً وقتل يوم أحد فقال عمر بن عبد العزيز: ((تلك المكارم، لا قعبان من لبن شبيباً بماء فعادا بعد أبوالا))(٢)، سلي ما شئت قال: فسألت فأعطى ما سألت(٣)، قال الحاكم أبو عبد الله: فهذه الرواية الصحيحة تصرح بأن أحداً من هؤلاء لم يلق عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الرؤيا ولم يدرك أيامه وأن الروايات كلها واهية ولوهنه تركه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج فلم يخرجاه في الصحيح(٤)، وربما توهم متوهم من المتفقهه الذين لا يشتغلون بسماع الحديث ولا معرفة الرجال الذي رأى الأذان في منامه عبد الله بن زيد الأنصاري الذي كثرت رواياته عن رسول الله وَّر وليس كذلك فإن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أري الأذان ليست له عن رسول الله * رواية غير حديث الأذان، وليس له راوٍ غير المراسيل التي قدمنا ذكرها والآخر عبد الله بن زيد بن عاصم المازني عم عباد بن تميم المازني قد روى عنه عباد ابن تميم وواسع بن حبان(6) ويحيى بن (١) أخرجه الحازمي في الاعتبار (ص ٦٥) في كتاب الأذان. (٢) أي إن هذا ثناء من عمر بن عبد العزيز على والدها، وأنه ليس كأناس مثلهم كلبن اختلط بماء فأصبح كالبول. والله أعلم. (٣) انظر ذلك في تهذيب التهذيب (٢٢٤/٥) وانظر الإصابة (٣١٢/٢). (٤) انظر ذلك في المستدرك (٣٣٦/٣) في كتاب معرفة الصحابة. (٥) راجع في هذه الأقوال للحاكم كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢ / ٩١٣ - ٩١٤) وتهذيب التهذيب (٢٢٣/٥) والكاشف للذهبي (٨٨/٢) والإصابة (٣١٢/٢) = ٥٠٦ عمارة بن أبي حسن(١) وله أحاديث مخرجة في الصحيح. قال البيهقي: فإذا ثبت إرسال حديث عبد الله بن زيد الأنصاري من الوجوه التي رويناها لهم فيعارضه/ حديث سعيد بن المسيب عن [٣٣/أ] عبد الله بن زيد ويبقى لنا الحديث الذي حكم إمام من أئمة أهل الحديث محمد بن يحيى الذهلي بصحته(٢)، أحبرنا وذكر إسناداً إلى ابن المسيب أول من أريه في النوم رجل من الأنصار من بني الحارث بن خزرج(٣) يقال له عبد الله بن زيد، قال عبد الله بن زيد: ((بينا أنا نائم إذ أرى رجلاً يمشي وفي يده ناقوس فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تريد به؟ فقلت: أريد أن أتخذه للنداء بالصلاة، فقال: ألا أخبرك بخير من ذلك؟ قل: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إله إلا الله، ثم قال: قل: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله))(٤) وذكر باقي الحديث في رؤيا عمر رضي الله عنه مثل ذلك وأمر رسول اللهص ◌َل# بلالاً به(٥). وأسد الغابة (٢٥٠/٢) وفي المستدرك (٣٣٦/٣) ونصب الراية (١/ ٢٧٠) حيث ۔ رد على أقوال الحاكم هذه فانظره فإنه نفيس، وكذلك الحازمي في كتابه (الناسخ والمنسوخ) (ص ٦٧). (١) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري، المدني، ثقة، من الثالثة، / ع تقريب (٣٥٤/٢). (٢) تقدم ذلك في هذه المسألة قبل قليل. (٣) بني الحارث بن الخزرج: هي بطن من الأنصار كما في اللباب (٣٢٨/١). (٤) أخرجه أبو داود (١٣٥/١) رقم (٤٩٩) في الصلاة: باب كيف الأذان. (٥) انظر المرجع السابق. ٥٠٧ هكذا رواه يونس ومعمر وابن إسحق ومحمد بن الوليد الزبيدي(١) عن الزهري عن سعيد فاتفقوا على الإقامة فرادى إلا أن ابن إسحق والزبيدي ذكرا التكبير في أول الأذان أرباعاً (٢) وذكر ابن إسحق قوله قد قامت الصلاة مرتين(٣) هذا ومرسل ابن المسيب أولى بالأخذ به من مراسيل غيره إذ لا أعلم خلافاً بين أئمة أهل النقل أن أصح المراسيل، مراسيل سعيد بن المسيب(٤). وذكر الواقدي بإسناده عن محمد بن عبد الله بن زيد قال: توفي أبي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه (٥) فإن صح ذلك فيشتبه أن يكون حديث سعيد بن المسيب مسنداً إلا أنه ولد في أول خلافة عمر بن الخطاب وذهب بعض المحدثين إلى أنه سمع من عمر فلا يبعد سماعه من عبد الله بن زيد إذا صح موته في خلافة عثمان رضي الله عنه(٦) والله أعلم. حديث أبي محذورة، سمرة بن معير، فروي عن أبي محذورة ((أن النبي وَل﴾ أمره أن يثني الأذان ويفرد الإقامة)) (٧) وروي عن أبي هريرة قال: ((أمر أبو محذورة أن يشفع (١) محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، بالزاي الموحدة، مصغراً، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة (١٤٦) أو (١٤٧) أو (١٤٩ هـ)/ خ م د س ق تقريب (٢١٥/٢). (٢) أخرجه أبو داود (١٣٥/١) رقم (٤٩٩) في الصلاة: باب كيف الأذان. (٣) انظر المرجع السابق. (٤) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (٢٢٤/٥) في ترجمة عبد الله بن زيد وتهذيب التهذيب (٨٤/٤ - ٨٨)، وكتاب معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٣٢ - ٣٣) والمستدرك (٣٣٦/٣). (٥) لم أجده في المغازي للواقدي، ولكني وجدت هذا المعنى في الإصابة (٢/ ٣١٢) نقل ذلك وزاد عليه وهو ابن أربع سنين. (٦) انظر ذلك في تهذيب التهذيب (٨٤/٤ - ٨٨) حيث ذكر أنه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر (٨٥/٤) من التهذيب. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٠٦/١). ٥٠٨ الأذان وأن يوتر الإقامة))(١) وعن ابن عمر ((كان أبو محذورة إذا ثنى عرفنا أنه الأذان وإذا أفرد علمنا أنه الإقامة فعجلنا))(٢). فإن عارضوا بما روي عن همام بن يحيى(٣) حدثنا عامر الأحول(٤) حدثني مكحول أن ابن محيريز حدثه ((أن أبا محذورة حدثه أن رسول الله # علّمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة))(٥) وذكرها كذلك وهذا الحديث رواه هشام الدستوائي عن عامر الأحول يصف الأذان دون ذكر الإقامة وعدد الكلمات كما تقدم في مسألة الترجيع وهو مخرج في صحيح مسلم(٦). فأما حديث همام بن يحيى بهذا اللفظ فلم يخرجه وهو دليل عليهم في الترجيع(٧) وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنه إذا رجع الأذان فيقيم مثنى مثنى نحو هذا الخبر وليس هذا الخبر عندي بمحفوظ من وجوه: (١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥١٥/٤) في كتاب معرفة الصحابة والدارقطني (٢٣٩/١) في الصلاة: باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣٣/١) بلفظ آخر. (٣) همام بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو، وكسر المعجمة أبو عبد الله، أبو بكر البصري ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة (١٥٤ هـ)/ ع تقريب (٣٢١/٢). (٤) عامر بن عبد الواحد الأحول، البصري، صدوق يخطىء، من السادسة، وهو عامر الأحول، الذي يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي ولم يدركه/ د مع تقريب (٣٨٩/١). (٥) أخرجه مسلم (٢٨٧/١) رقم (٣٧٩) من طريق آخر، في الصلاة: باب صفة الأذان مقتصراً منه على الأذان خاصة، وأخرجه أبو داود (١٣٧/١) رقم (٥٠٢) في الصلاة باب كيف الأذان، والنسائي (٥/٢) باب كيف الأذان وابن ماجه (٢٣٤/١) رقم (٧٠٨) و (٧٠٩) في الأذان: باب الترجيع في الأذان، وقال البوصيري في الزوائد (ص ٨٩) ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات وهو في صحيح مسلم)). (٦) انظر ذلك في مسألة رقم (٥٩) وانظر صحيح مسلم رقم (٣٧٩) في الصلاة: باب صفة الأذان. (٧) تقدم تخريجه قبل قليل. ٥٠٩ أحدها: أنه لو كان محفوظ لما تركه مسلم بن الحجاج كما ترك حديث هشام بن همام(١) . والثاني: أنا قد روينا خلافه عن أبي ريحانة(٢). والثالث: وهو أصحها أنه لم يدم عليه أبو محذورة ولا أولاده، ولو كان هذا حكماً ثابتاً لما فعلوا بخلافه، روى إسحق بن إبراهيم الحنظلي في المسند عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال أدركت أبي وجدي وهم يؤذنون هذا الأذان الذي أؤذن فقلت: صف لي فذكره بالترجيع قال: ثم يقيم فرادى فذكرها (٣) فرادى(٣). قال الشافعي: أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز(٤) وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي بَلقر معنى ما حكى ابن جريج. قال الشافعي رحمه الله: سمعته يقيم يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح/، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. قال الشافعي وسمعته يحكي الإقامة خبراً كما يحكي الأذان، والأذان والإقامة كما حكيت عن أبي محذورة، (١) أي حديث همام الذي تقدم قبل قليل وانظر نحو هذا القول في السنن الكبرى (٤١٧/١) في الصلاة: باب من قال بتثنية الإقامة وترجيع الأذان. (٢) عبد الله بن مطر، أبو ريحانة البصري، مشهور بكنيته، صدوق تغير بآخره، من الثالثة، ويقال اسمه زياد/ م د ت ق. تقريب (٤٥١/١). (٣) انظر هذه الاعتراضات في نصب الراية (٢٦٨/١) ونقل الزيلعي رد صاحب ((الإمام)) على هذه الاعتراضات فانظره فإنه مهم. ونفيس ومنها رواية الحنظلي. (٤) عبد الله بن محيريز: بمهملة وراء آخره زاي، مصغراً، ابن جناده، ابن وهب الجمحي، بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة، المكي، كان يتيماً في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين وقيل بعدها. /ع تقريب (٤٤٩/١). ٥١٠ فمن نقص منها شيئاً أو قدم مؤخراً أعاد حتى يأتي بما نقص وكل شيء في موضعه (١)، أراد رحمه الله حديث ابن جريج [الذي أخرجناه في مسألة الترجيع(٢). وروى أبو داود حدثنا الحسن بن علي (٣) حدثنا أبو عاصم(٤) [وعبد الرزاق(٥)] أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي(٦) وأم عبد الملك(٧) بن أبي محذورة، عن أبي محذورة عن النبي ◌َّ بحديث الأذان والترجيع، وفيه الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح. وقال علمني الإقامة مرتين فذكرها مثنى مثنى في رواية أبي عاصم وفي رواية عبد الرزاق إذا قمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، أسمعت؟(٨) فيحتمل أن يكون الأمر بالتكرار عائداً إلى كلمة الإقامة دون غيرها، ومن فسر جميع كلماتها بالتكرار ذهب إلى المعنى الذي ذكره والله أعلم. قال الحاكم أبو عبد الله: قوله وَلّ إن صح عنه في آخر هذا الحديث الصحيح عن سماك بن عطية(٩) عن أيوب عن أبي قلابة عن (١) انظر قول الشافعي في الأم (٨٥/١) باب حكاية الأذان، وفي السنن الكبرى (٤١٩/١) في الصلاة: باب من قال بتثنية الإقامة وترجيع الأذان. (٢) انظر ذلك في مسألة (٥٩). (٣) الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي الخلال الحلواني، بضم المهملة نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٢ هـ) خ م د ت ق. تهذيب التهذيب (٣٠٢/٢) والتقريب (١٦٨/١). (٤) أبو عاصم: الضحاك بن مخلد تقدم في مسألة (١٥). (٥) ما بين القوسين سقط من الأصل وأخذ من أ، ب. (٦) السائب الجمحي، المكي، مقبول، من الثالثة/ د س. تقريب (٢٨٣/١). (٧) أم عبد الملك بن أبي محذورة، مقبولة، من الثانية/ د ت تقريب (٦٢٢/٢). (٨) أخرجه أبو داود (١٣٦/١) رقم (٥٠١) في الصلاة: باب كيف الأذان. (٩) سماك بن عطية البصري المربدي: بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة، ثقة من السادسة/ خ م د تقريب (٣٣٢/١). ٥١١ أنس ((الإقامة: قد قامت الصلاة فإنه قالها مرتين)) (١) مما يدل على ذلك هذه الروايات الصحيحة المأثورة في تعليم رسول الله وَ لقر أبا محذورة الإقامة فرادى، ثم اجتماع ولد أبى محذورة عن الإفراد من أذان(٢) رسول الله ﴿ وإلى عصرنا فإني حججت سنة إحدى وأربعين وسمعت إقامة الشيوخ من(٣) ولد ولد أبي محذورة فرادى، ثم حججت سنة خمس وأربعين فسمعت إقامتهم بالحرمين فرادى ثم حججت سنة سبع وستين وقد غيروا الإقامة: فسألت أبا علي الشيبي (٤) وكان أكبر ولد بني شيبة سناً فذكر أنهم أكرهوا على ذلك وفسّر لي ماجرى عليهم فيه وأن أكثر المؤذنين قد فارق الحرم وانصرف إلى الطائف وقال: لا أغير إقامة علمها رسول الله و # جدّنا أبا محذورة. وروي عن يحيى بن يحيى(٥) عن أبي الأحوص(٦) عن عبد العزيز بن رفيع(٧) أخبرني جدي عبد الملك بن أبي محذورة(٨) ((أن أذانه كان مثنى مثنى، وإقامته واحدة (١) أخرجه البخاري (١٥١/١) في الأذان: باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة، وللمزيد راجع نصب الراية (٢٧٤/١). (٢) في ب: من لدن وهو الصواب. (٣) في ب: (عن). (٤) أبو علي الشيبي: بفتح الشين وسكون الياء المثناة، ومن تحتها وبعدها موحدها، هذه النسبة إلى شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار بن قصي، وهم جماعة ينسبون كذلك، وهم سدنة البيت المحرم، اللباب (٢٢٠/٢). (٥) يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الواحد التميمي، أبو زكريا النيسابوري ثقة ثبت إمام، من العاشرة، مات سنة (٢٢٦ هـ) على الصحيح. خ م ت س. تقريب (٣٦٠/٢). (٦) سلام بن سليم الحنفي، مولاهم، أبو الأحوص الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة (١٧٩ هـ)/ ع انظر تهذيب التهذيب (٢٨٣/٤) والتقريب (٣٤٢/١). (٧) عبد العزيز بن رفيع - بفاء مصغراً - الأسدي، أبو عبد الملك، المكي، نزيل الكوفة، ثقة، من الرابعة، مات سنة ١٠٣ هـ. وقيل: بعدها، وقد جاوز السبعين/ ع التقريب (١ / ٥٠٧). (٨) عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي، مقبول، من الثالثة/ عخ د ت س. التقريب (٥٢٢/١). ٥١٢ واحدة وخاتمة آذانه الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله))(١) قال الحاكم أبو عبد الله: لعل قائلاً يقول أنه قد روي عن أبي محذورة خلاف هذا فيذكر الحديث الذي روي عن شريك عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أذان أبي محذورة خلاف هذا فيذكر الحديث، روى ((يأذن مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى))(٢) وكان النبي ◌َّر أمره أن يؤذن لأهل مكة، يقال أن هذا من معضلات شريك فإنه لم يعلم أن عبد العزيز لم يدرك أذان أبي محذورة(٣)، فإنه ولد بعد ذلك بسنين والصحیح فيه رواية يحيى بن يحيى عن أبي الأحوص، وهذا مما لا يخفى إن شاء الله على عالم(٤) وبصحة ذلك أخبرنا وذكر إسناداً إلى جرير عن عبد العزيز ابن رفيع عن أبي محذورة مؤذن مكة ((أن أذانه كان مثنى مثنى وإقامته واحدة واحدة))(٥). وروي عن محمد بن جابر عن أبي إسحق عن الأسود قال: سألت أبا محذورة كيف كنت تؤذن لرسول الله وَلٍ﴾؟ وإلى أي شيء كنت تجعل آخر أذانك؟ قال: كنت أثني الإقامة مثل الأذان وأجعل آخر الأذان ((لا إله إلا الله))(٦) ليس هذا بمحفوظ ومحمد بن جابر السحيمي لا يحتج به(٧). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٦/١) في الأذان: ما قالوا آخر الأذان ما هو، وما يختم به الأذان. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣٦/١) باب الإقامة كيف هي. (٣) قال الحافظ في الدراية (١١٥/١): وروى الطحاوي من طريق عبد العزيز ابن رفيع، قال: ((سمعت أبا محذورة يؤذن مثنى ويقيم مثنى مثنى، وهذا يرد قول الحاكم: أن عبد العزيز لم يدرك أبا محذورة)). (٤) أقوال الحاكم هذه لم أجدها في المستدرك، ولعلها في كتاب آخر كما أني رأيت في هامش المستدرك (٥١٥/٣) تقول: ((سقط من هاهنا حديث طويل لأبي محذورة في الأذان)). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٧/١). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٧/١) في الموضع السابق. (٧) قال في التقريب (١٤٩/٢) صدوق، ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيراً وضعفه= ٥١٣ حديث سعد القرظ(١) المؤذن خليفة بلال بن رباح المؤذن بالحرمين في إفراد الإقامة، أخبرنا أبو سعيد(٢) وذكر إسناداً إلى الحميدي حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد(٣) عن أبيه سعد القرظ أنه سمعه يقول: ((إن هذا الأذان أذان بلال الذي أمره به رسول الله وَ له وإقامته وهو ((الله أكبر الله أكبر))، وذكر الأذان بالترجيع قال والإقامة واحدة واحدة ويقول: قد قامت الصلاة مرة واحدة، قال: وكان إذا لم يؤذن له بلال بالصلاة وينادي أن رسول الله وَال - قد جاء فاجتمعوا إليه فجاء يوماً في قلة من الناس وليس معه بلال فجعل زنج(٤) النضح ينظرون إلى رسول الله وَليه ويرطن بعضهم إلى بعض [٣٤/ ب] فقال سعد بن عائذ: فرقيت في عذق(٥) فأذنت فاجتمع الناس وكان/ ذلك أول ما أذن سعد فلما بلغ سعد إلى رسول الله ◌َلو قال له: ((يا سعد ما حملك على أن تؤذن؟ قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله رأيتك في قلة من الناس ولم أر بلالاً ورأيت هؤلاء الزنج ينظرون إليك ويرطن بعضهم إلى بعض فأذنت لأجمع الناس إليك. فقال رسول الله وسلم: أصبت يا سعد إذا لم تر بلالاً معي فأذن فمسح ابن معين والنسائي وقال البخاري: ليس بالقوي وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا شر منه. انظر في ذلك: المجروحين (٢/ ٢٧٠) والميزان (٤٩٦/٣). (١) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن، مولى الأنصار، المعروف بسعد القرظ، المؤذن بقباء، صحابي مشهور، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز وذلك سنة (٧٤ هـ) / ق ـ وسمي بالقرظ لأنه كان يتجر في القرظ كما في اللباب (٢٦/٣) - انظر: الاستيعاب (٥٩٣/٢) والتقريب (٢٨٧/١ - ٢٨٨). (٢) أبو سعيد: يحيى بن محمد بن يحيى الإسفراييني: لم أجده. (٣) عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، المؤذن، المدني، ضعيف من السابعة/ ق تقريب (١/ ٤٨١). (٤) الزنج: جبل من السودان وهم الزنوج مختار الصحاح (ص ٢٧٥). (٥) العذق: بالفتح النخلة، وبالكسر: العرجون بما فيه من الشماريخ. الصحاح (٤/ ١٥٢٢) مادة عذق واللسان مادة (عذق). ٥١٤ رسول الله ◌َّ رأسه وقال: بارك الله فيك يا سعد إذا لم تر بلالاً معي (فأذن)(١) وأذن سعد لرسول الله رَ له بقباء ثلاث مرات(٢)، فلما قبض رسول الله ﴿ أتى بلال إلى أبي بكر فقال: يا خليفة رسول الله وعليه إني سمعت رسول الله وَلهو يقول: ((أن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله))(٣) قال: فما تشاء يا بلال. فقال أريد أن أربط نفسي في سبيل الله حتى أموت فقال له أبو بكر رضي الله عنه: أنشدك الله يا بلال وحقي وحرمتي، فقد كبرت سني واقترب أجلي فأقام بلال مع أبي بكر حتى هلك فلما هلك أبو بكر. أتى بلال إلى عمر فقال يا ابن الخطاب إني سمعت رسول الله وَلا يقول: ((إن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله)) قال: فما تريد يا بلال؟ فقال: أريد أن أربط نفسي في سبيل الله حتى أموت. فقال: أنشدك الله وحقي وحرمتي وحبي أبا بكر وحبه إياي. فقال ما أنا بفاعل. فقال إلى من أدفع الأذان يا بلال؟ فقال: إلى سعد فإنه قد أذن لرسول الله وَل بقباء(٤). قال: فدعا عمر سعداً فقال له: الأذان إليك وإلى عقبك من بعدك (١) فأذن: سقطت من الأصل وأخذت من أ، ب. (٢) ذكره في مجمع الزوائد (٣٣٦/١) إلى هذا الموضع، باب الأذان للأمر يحدث، وذكرت هذه القصة مختصرة في الاستيعاب على هامش الإصابة (٥٤/٢) وذكرها في ترجمة بلال ببعض التفاصيل وزيادة (١٤١/١ - ١٤٤) انظر الاستيعاب على هامش الإصابة في ترجمة بلال بن رباح. (٣) وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري (١٣٤/١) في المواقيت: باب فضل الصلاة لوقتها، ومسلم رقم (٨٥) و (١٣٩) في الإيمان: باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، وابن أبي شيبة (٢٨٦/٥) في فضل الجهاد. (٤) ذكر ابن حجر في الإصابة (٢٩/٢) أنه روى عن النبي ربّر وأذن في حياته بمسجد قباء، ثم نقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي فأذن فيه بعد بلال وتوارث عنه بنوه ذلك. وانظر كما أشرت قبل قليل في الاستيعاب على هامش الإصابة (١٤١/١ - ١٤٤) في ترجمة بلال بن رباح. ٥١٥ وأعطاه عمر العنزة(١) التي كان يحمل بلال لرسول الله بَله فقال: امش بها بين يدي كما كان يمشي بها بين يدي رسول الله مَله حتى تركزها بالمصلى حيث أصلي بالناس ففعل(٢) قال عبد الرحمن: فلم يزل يفعل ذلك أولونا إلى اليوم. وروي عن أبي المثنى(٣) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان الأذان على عهد رسول الله بَ لل مثنى مثنى والإقامة مرة مرة غير أن المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة قال مرتين)) (٤) وعن أبي المثنى عن ابن عمر («أنه كان يأمر المؤذن أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ليعلم المار الأذان من الإقامة))(٥) أبو المثنى: هو مسلم بن مهران القرشي مؤذن مسجد الجامع بالكوفة قاله البخاري(٦)، حديث أبي جحيفة وهب الله السوائي(٧) رضي الله عنه وروى عن أبيه عون عنه قال: ((كان الأذان على عهد رسول الله ◌َله مثنى مثنى والإقامة مرة مرة))(٨) وروي عن سلمة بن الأكوع أن الأذان كان على عهد (١) العنزة: مثل نصف الرمح وأكبر شيئاً، وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها. انظر النهاية (٣٠٨/٣). (٢) أخرج هذه القصة مختصرة وبألفاظ أخرى الدارقطني (٢٣٦/١) في الصلاة: باب ذكر سعد القرظ. (٣) مسلم بن مهران، ويقال ابن مهران بن المثنى، الكوفي، المؤذن ويقال اسمه مهران، ثقة، من الرابعة، د س ت. تقريب (٢٤٦/٢). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥/١) من كان يقول الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة، وفي السنن الكبرى (٤١٣/١) باب ثنية قوله قد قامت الصلاة. (٥) انظر المراجع السابقة . (٦) لم أجد قول البخاري هذا في الضعفاء ولا في التهذيب. (٧) وهب الله بن عبد الله السوائي: بضم المهملة والمد، ويقال اسم أبيه وهب أيضاً، أبو جحيفة، مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير، صحابي معروف، وصحب علياً، ومات سنة (٧٤ هـ). انظر الاستيعاب (١٦٢٠/٤) والتقريب (٢/ ٣٣٨). (٨) أورده في مجمع الزوائد (١/ ٣٣٠) وقال رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. ٥١٦ رسول الله ◌َّ* مثنى مثنى والإقامة واحدة واحدة(١)، وروي عن علي رضي الله عنه الإقامة مثنى مثنى (٢). وروي إفراد الإقامة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم: عبد الله بن عمر روي أنه مر على مؤذن فقال: أوتر الإقامة(٣)، ومنهم عبد الله بن عباس روي عنه أن أذانه كان مثنى مثنى وإقامته مرة مرة، ومنهم أنس بن مالك روي عنه كذلك أن أذانه كان مثنى مثنى وإقامته واحدة واحدة(٤) ومنهم سلمة بن الأكوع: روي أنه كان إذا أذن ثنى وإذا أقام أفرد حتى إذا انتهى إلى ((قد قامت الصلاة)) ثنى وجعل آخر آذانه ((لا إله إلا الله والله أكبر)»(٥) وقد روينا أن بلالاً أقام لأبي بكر رضي الله عنه فرادى(٦) وأن سعد القرظ أقام في أيام عمر وعثمان فرادى فصار هذا إجماعاً ولا أعلم لهم من الصحابة مخالفاً إلا شيئاً يروى عن ثوبان(٧) ولا يصح لأن رواية حجاج بن أرطأة عن حماد عن إبراهيم)) أن ثوبان كان يؤذن مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى)) (٨) وهذا لا (١) أخرجه الدارقطني (٢٤١/١) في الصلاة: باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها بلفظ (والإقامة فرادى) وذكره في مجمع الزوائد (٣٣١/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٦) في الأذان: باب من كان يشفع الأذان ويرى تثنيتها. (٣) انظر ذلك في المرجع السابق (٢٠٥/١). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥/١) في الصلاة: من كان يقول الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة. (٥) انظر ذلك في المرجع السابق (٢٠٦/١) من كان يشفع الإقامة ويرى أن يثنيها. (٦) انظر ذلك في المرجع السابق (٢٠٦/١) ما قالوا آخر الأذان ما هو وما يختم به الأذان، وما تقدم في ذلك في هذه المسألة. (٧) ثوبان مولى رسول الله ﴾، أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله أصح، وهو ثوبان بن بجدد، من أهل السراة، والسراة موضع بين مكة واليمن، صحب النبي ولازمه إلى أن توفي #ونزل بعده بالشام، ومات بحمص سنة (٥٤ هـ)/ بخ مع. انظر الاستيعاب (٢١٨/١) والتقريب (١٢٠/١). (٨) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣٦/١) باب الإقامة كيف هي. ٥١٧ يثبت من أوجه أحدها: أن إبراهيم لم يلق ثوبان(١)، والآخر أن حماد بن أبي سليمان(٢) غير محتج به(٣)، والثالث أن الحجاج بن أرطأة ضعيف (٤) وعلى هذا فقهاء التابعين فقد ثبت عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والحسن البصري ومحمد ابن سيرين وسالم بن عبد الله والزهري وأبي قلابة وعمر بن عبد العزيز وقتادة وعراك وغيرهم أنهم كانوا يرون إفراد الإقامة(٥) وما روي عن فطر(٦) قال: ((ذكرت لمجاهد: الأمراء يقيمون مرة مرة قال: إنما هذا شيء استحقه الأمراء. [٣٥/أ] الإقامة مرتين))(٧)/ إن ثبت فيريد به والله أعلم كلمة الإقامة. قال الحاكم أبو عبد الله فالعجب ممن يدّعي أن بلال بن رباح كان يؤذن لعلي بن أبي طالب بالكوفة في خلافته ويقيم مثنى مثنى، ويرد الأخبار الصحيحة، ومن زعمه أن هذا آخر أذان كان لبلال ولا يعلم بجهله أن بلالاً توفي قبل ذلك ببضع عشرة سنة (٨) وروي عن (١) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمة إبراهيم بن يزيد النخعي حيث ذكر ابن حجر عن ابن المديني قوله: ((لم يلق النخعي أحداً من أصحاب رسول الله (وَ ل﴿)). تهذيب التهذيب (١٧٨/١). (٢) في ب: (سلمة) بدلاً من (سليمان) والصواب ما في الأصل. (٣) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (١٦/٣ - ١٨) وأكثر الأقوال لا تشهد له وقال في التقريب (١٩٧/١) ((صدوق له أوهام رمي بالإرجاء)). (٤) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته في مسألة (٢) وتهذيب التهذيب (١٩٦/٢ . ١٩٨) فأكثر الأقوال لا تشهد له. (٥) كذا قال في السنن الكبرى (١/ ٤٢٠) باب من قال بتثنية الإقامة وترجيع الأذان. (٦) فطر بن خليفة المخزومي، مولاهم، أبو بكر الحناط، بالمهملة والنون، صدوق، رمي بالتشيع، من الخامسة، مات بعد سنة (١٥٠ هـ)/ خ ع تقريب (١١٤/٢). (٧) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣٦/١) باب الإقامة كيف هي، وعبد الرزاق (٤٦٣/١) رقم (١٧٩٣) وابن التركماني في الجوهر النقي على السنن الكبرى نقلاً عن الطحاوي (٤٢٥/١). (٨) انظر المستدرك (٢٨٣/٣) حيث قال مات بلال سنة عشرين بدمشق وقال في المستدرك (١٤٧/٣) عن علي: ((وكانت وفاة علي سنة أربعين للهجرة)). ٥١٨ = هارون بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن الربيع بن صبيح أن الحسن ومحمد قالا: إن الإقامة مرة مرة، قال عبد الرحمن بن مهدي: والإقامة مرة مرة سنة فروي عن يونس عن الحسن قال: الإقامة واحدة واحدة غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة فإنه(١) مرتين (٢). مسألة (٦٦): وكلمة التثويب(٣): قول المؤذن: الصلاة خير من النوم قال في الإصابة (١٦٤/١) قال عمرو بن علي: ((مات سنة عشرين)) وكان خلافة = علي بعد ذلك. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥/١) في الأذان: من كان يقول يشفع الأذان ويوتر الإقامة . (٢) والراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه المؤلف، ورجحه أيضاً الحازمي في كتابه الاعتبار حيث نقل عن أكثر أهل العلم أن الإقامة فرادى ومنهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والزهري، ومالك بن أنس وأهل الحجاز والشافعي وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، ومكحول والأوزاعي وأهل الشام وإليه ذهب الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل ومن تبعهم من العراقيين وأيد ما يوجب الترجيح بعد أمور منها. أولاً: حديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس من جهة واحدة في الرجحان فضلاً عن الجهات كلها. ثانياً: ذهب جماعة من الحفاظ إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة بدليل رواية: ((إن الرسول أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)). ثالثاً: قول بعض أئمة الحديث إنما ورد في تثنية كلمة التكبير وكلمة الإقامة فقط فحملة بعض الرواة على جميع كلماتها. رابعاً: على تقدير أن هذه الزيادة محفوظة وأن الحديث ثابت، لكنه منسوخ، وأذان بلال هو آخر الأذانين وذلك بإقرار النبي ◌َّ لما عاد من حنين ورجع إلى المدينة أقر بلالاً على أذانه وإقامته وبهذا يتبين رجحان إفراد الإقامة والله أعلم. انظر ما تقدم في كتاب الاعتبار للحازمي (ص ٦٨ - ٧٠) في ترجيح إفراد الإقامة . (٣) الأصل في التثويب أن يحيى الرجل متصرخاً، فيلوح بثوبه، ليرى ويشتهر فسمي الدعاء تثويباً لذلك، وكل داع مثوب، وقيل إنما سمي تثيوباً من ثاب يثوب إذا= ٥١٩ مرتين(١). وقال أبو حنيفة: في أصح الروايتين عنه أنهما إعادة قوله حي على الفلاح مرتين(٢) دليلنا ما روي عن سعيد بن المسيب قال: ((أتى بلال رسول الله وَلا يدعوه إلى صلاة الغداة فقيل له أنّ النبيّ وَليه نائم فصرخ بأعلى صوته الصلاة خير من النوم فأدخلت بعد في الآذان))(٣). لذا رواه محمد بن إسحق عن الزهري عن سعيد والمحفوظ من حديث الزهري ما أخبرنا أبو عبد الله وذكر إسناداً إلى يونس الزهري عن حفص بن عمر بن سعد(٤) المؤذن أن سعداً كان يؤذن لرسول الله وَلهو. قال حفص: فحدثني أهلي أنّ بلالاً أتى رسول الله وَل ليؤذن بصلاة الفجر فقالوا إنه نائم فنادى بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة الفجر))(٥). وحديث الحرث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: قلت: یا رسول الله علمني سنة الأذان فذكره وقال: ((إن كان في الصبح قلت الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله))(٦) وعند أبي داود رجع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأن المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد = دعاهم إليها، وإذا قال: الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها، ومنه حديث بلال: ((أمرني رسول الله ألاّ أثوب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر)) وهو قوله الصلاة خير من النوم - مرتين انظر النهاية في غريب الحديث (٢٢٧/١) وغريب الحديث لابن مسلم (١٧٣/١) واللسان مادة (ثوب). (١) مغني المحتاج (١٣٦/١). (٢) الأصل (١٣٠/١) والمبسوط (١٣٠/١). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٣٧/١) رقم (٧١٦) في الأذان: باب السنة في الأذان وقال البوصيري في الزوائد (ص ٨٩): ((إسناده ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً، سعيد بن المسیب لم يسمع من بلال)). (٤) حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني المؤذن، مقبول، من الثالثة/ مد تقريب (١/ ١٨٧). (٥) ذكره الزيلعي في نصب الراية (/ ٢٦٤) وقال: رواه الطبراني في معجمة الكبير في ترجمة حفص بن عمر. (٦) أخرجه أبو داود (١٣٦/١) رقم (٥٠٠) في الصلاة: باب كيف الأذان والحرث بن عبيد فيه ضعف إلا أن كثرة الطرق تقويه. ٥٢٠