Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ فنون العجائب = = مجموعة أجزاء حديثية حديث كسرى [٧٤] - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود بن عبدالله المروزي، حدثنا أبو بكر عبدالله بن سليمان (ح). وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد البزَّار قالا: حدثنا عليّ بن حرب الطّائي، حدثنا يعلى بن النُّعمان البَجَليّ، حدثنا مَخْزُوم بن هانيء، عن أبيه وكان له عشرون ومئة سنةٍ قال : لما وُلِد رسول الله وَِّارْتَجَسَ(١) إيوانُ كِسْرَى، فَسَقَطَتْ منه أربعَ عَشرَة شُرْفَةً وخمَدتْ نارُ فارس، ولم تخمُدْ قبل ذلك بألف سنةٍ. ورأى الموبذان(٢) كأنَّ إيلاً صِعاباً تقُودُ خَيْلاً عِراباً، حتى عَبَرت دِجْلَة، وانتشرت في بلاد فارس. قال: فما ترى ذلك. فتجلّد کِسْری، وجلس على سرير مُلْكه، ولِسَ تاجه وأرسل إلى الُوبَذَان، فقال: يا مُوْبَذَان! إنه سقط من إيْواني أربَعَ عشرة (١) أي: اضطرب وتحرَّك حتى سُمع صوتُه، ورعْدٌ رجَّاس: كثير الصَّوت. (٢) الموبَذان: قاضي المجوس. (٧٤) أخرجه من طريق المصنف: أبو القاسم التيمي في ((دلائل النبوة)) (رقم ١٩٤)، وسنده ضعيف، كما بيَّناه برقم (٦٩) وهناك تمام تخريجه. وانظر في أخبار عبد المسيح: ((أمالي المرتضى)) (٢٦٠/١) و((المعمرين)) (ص ٣٧) و((جمهرة النسب)) (٣٧٤) لابن حزم و((الأغاني)) (١٩٥/١٦) و((الإكمال)) (٣٤٧/١). =فنون العجائب: ٦٢ مجموعة أجزاء حديثية = شُرفةً، وخمَدتْ نارُ فارس، ولم تخمُد قبلَ اليومِ بألفِ عامٍ. فقال: وأنا أيُّها الملك قد رأيتُ: كأنَّ إبلاً صِعاباً تقودُ خيلاً عراباً حتى عبرت دجلة، وانتشرت في بلاد فارس. قال: فما ترى يا مُوبذان - وكان رأسَهم في العلم- قال: حَدثُ يكون من قِبَلِ العَرَبِ، فکتب حينئذ: من كِسْرِى مَلِكِ الُلُوكِ إلى النُّعمان بن المنذر: أن أبعثْ إليّ رجلاً من العرب يخبرني بما أسأله عنه؟ فبعث إليه عبدالمسيح بن حيَّان بن بُقَيْلَة. فقال له: يا عبدَ المسيح! هل عندك عِلْمٌ مما أُريدُ أنْ أسأَلِكَ عنه . قال: يسألني الملِكُ، فإنْ كان عندي منه عِلْمٌ أعْلَمْتُهُ، وإلا فأعْلَمْتُهُ بِمَنْ عِلْمُهُ عنده [فَيُخْبِرُكَ به]، فأخبره به. فقال: عِلْمُه عند خالٍ لي يسكُن مشارفَ الشَّام، يقال له: سَطِیحٌ. قال: فَاذْهَبْ إليه، وَسَلْهُ. فأخْبِرِنِي بما يُخْبِرَكَ به. فخرج عبدُ المسيح حتى قَدِمَ على سَطِيح وهو مُشرِفٌ على الموت، قال: فَسَلَّم عليه، وحيَّه بتحيَّة الملك، فلم يُجِبْهُ سَطيح. فأقبل يقول : ١٦٣ :فنون العجائب = مجموعة أجزاء حديثية أم فاز (٢) فازْلَمُ(٣) به شأوُ العَنَنْ (٤) أصَمُّ أم يسمَعِ غِطْرِيف(١) اليَمَنْ أتاك شَيخُ الحَيِّ من آلِ سَنَنْ يا فاصِلَ الخُطَّة أَعْيَت مَن ومَن(٥) تَحْمُلْنِي وَجْنَا(٦) وَتَهْوي بِي وَجَنْ وأمَّه من آل ذِئبٍ بنِ حَجَنْ أزْرَقُ بَهْمُ (٩) النَّابِ صرَّارُ الأُذنْ حتَّى أَتى عارِي الجَاجي(٧) والقَطَنْ(٨) قال: فرفع رأسه إليه، وقال: عبدالمسيح يَهْوِي إلى سَطِيحٌ! وقد أَوْفِى على الضَّرِيحِ! بَعَثَكَ مَلِكُ بني ساسان، لارِتِجَاسِ الإِيُوان، وخُمودِ النيران، ورؤيا الْمُوْبَذان، رأى إبلاً صعاباً، تقود خيلاً عِراباً، قد قطعت دِجْلَة، وانتشرت في بلاد فارس. (١) الغطريف: السيد. (٢) أي: مات، وروي فاد- بالدال- ومعناه مات أيضاً. (٣) أي: قُبض. (٤) الشأو: السِّبَاق، والعَنَن: الموت، يريد: عَرَض له الموتُ فقبضه. (٥) أي: أعيت فُلاناً وفُلاناً. (٦) الوُجْنُ: جمع وَجِين، وهي الأرض الغليظة، ويقول: لم يزل هذا البعير يرفعني مرة ويخفضني أخرى. (٧) الجاجي: عظامُ الصَّدر (٨) القطن: ما بين الوركين، يقول: إن السيد قد هزلها وأخذ من لحمها حتى عري منه وَبَدْت عِظامه. (٩) كذا في الأصل: وأورده الزمخشري في ((الفائق)) (٢ / ٣٩-٤٢) بلفظ «الممهى)) وفسّرّه بقوله: ((الممْهَى: المحدد، وهو من المهْى - مقلوب- ورواه المحدثون ((مهم النَّاب))- بميمين- وقد لجَنُوا، وقيل: الصواب: ((مَهْوُ النَّابِ)) وهو بمعنى الُمْهَى، شبّهَ جَمَلُهُ في سرعة سيره بنمرٍ هُيِّج من جانبي هذا الجمل)) ونحوه في ((المجموع المغيث)) (٣ / ٢٤٥) لأبي موسى المديني. مجموعة أجزاء حديثية = دفنون العجائب ١٦٤ يا عبدالمسيح! إذا ظهرت التِّلاوه، وغارت بُحَيرةُ ساوَهْ، وفاضَ وادِي السَّمَاوَهْ، وخرج صاحِبُ الهَراوَهُ(١)، فليسِت الشَّامُ بالشَّامِ يْلِكُ منهم ملوك وَمَلِكَات، على عدد الشَّرُفات، وكل ما هو آت، ثم مات، فقام عبدُالمسيح وهو يقول: لا يُفْزِعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْرِيرُ شَمِّر فإنَّك ماضِي الدَّهر شِمِيْرُ يَهابُ صَوْلَهُمُ الأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ فَرُبَّما كان قد أضْحَوْا بمنزلةٍ والهُرْمُزانُ وسابورٌ وَسَابُورُ منهم أخُ الصَّرْحِ بَهْرام وإخوتُه أن قد أقلَّ فَمَحْفُورٌ ومَهْجُورُ والنَّاسُ أولادُ عَلَاتٍ فَمَنْ عَلِموا فذاك بالغَيبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ وهم بَنُو الأُمِّ إما إنْ رَأَوا نَشَباً فالخَيْرُ مُتّبَعٌ والشَّرِّ مَحْذُورُ والخَيْرُ والشَّرُّ مَجْمُوعانِ فِي قَرَدٍ لفظ حدیث المحمودي عن ابن أبي داود. (١) يعني: النبيِ وَلّ، كان يُمِسِكُ بيده- كثيراً- قضيباً، أو غُصْنَ نخل، وكان يُمْشِي بالعصا بين يَدَيَه، ويُغرزُ له، فيُصلِّي إليه، ويُحمل معه إذا ذهب لقضاء حاجته، فكان يُخْدَشُ به الأرضُ الصَّلْبَةُ لئلا يترشَّشَ عليهِ البَوْلُ إذا بال. ١٦٥ فتون العجائب = مجموعة أجزاء حديثية حدیث آخر [٧٥] - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا عبدالله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبدالرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ له: (٧٥) أخرجه المصنف من طريق أحمد في ((المسند)) (٣٤٨/٢ و٣٤٩)، ومن طريق المصنف: التيمي في ((الترغيب)) (رقم ١٣١٤)، وإسناده صحيح. وأخرجه من طريق أحمد أيضاً: ابن الجوزي في ((المنتظم)) (١٦٦/٢) وابن كثير في. (البداية والنهاية)) ١٣٩/٢). وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) تعليقاً في الكفالة، (باب: الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها) (رقم ٢٢٩١)؛ قال الليث، بهذا الإسناد، ووصله أحمد في ((المسند)) كما رأينا . وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) أيضاً مختصراً تعليقاً في البيوع، (باب: التجارة في البحر) رقم (٢٠٦٣)، ثم وصله في آخره، فقال: «حدثني عبدالله بن صالح: حدثني اللیث به)). وأخرجه الطبراني في «الدعاء)) (١١٨٣/٢-١١٨٤) (٨٢٥): حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي: ثنا عبدالله بن صالح به. وقال الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (٢١٥/٣): ((ووقع لنا بعلوٌّ في ((مستخرج الإسماعيلي)) وغيره من حديث عاصم بن علي، عن الليث بن سعد به)) وكذا في ((هدي الساري)) (ص٤٠). وأخرجه موصولاً من طريق عاصم بن علي: ابن منده في ((التوحيد)) (٣٢٠) واللالكائي في ((شرح اعتقاد أهل السنة)) (رقم ٤٠- الكرامات). وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) أيضاً تعليقاً في الاستئذان، (باب: بمن يبدأ في الكتاب): (رقم ٦٢٦١) قال الليث به. وفي آخره: (وقال عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: قال النبي وَله: (نجر خشبة، فجعل المال في جوفها، وكتب إليه صحيفة: من فلان إلى فلان)). = دفنون العجائب: ١٦٦ مجموعة أجزاء حديثية = (أنه ذكر أنَّ رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أنْ يُسْلِفَهُ ألف دينار. قال: ائتني بِشُهداء أُشهِدُهُم . قال: كفى بالله شهيداً. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤٨/١١): ((وهذه الطريق وصلها المصنف في ((الأدب المفرد))، وابن حبان في (صحيحه) [٤٠٨/١٤-٤٠٩ رقم (٦٤٨٧ - الإحسان)] من طريق المغيرة بن سلمة)). وهو في ((الأدب المفرد)» (ص١٦٤): حدثنا موسى بن إسماعيل كلاهما قال: حدثنا أبو عوانة : حدثنا عمر به . وعمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف؛ صدوق فيه ضعف، يحتج به في المتابعات، وخالف الرواية التي عند المصنف في مواضع، منها: قوله ((ست مئة دينار)) مكان الألف، وزاد في آخره، فقال: ((قال أبو هريرة: فقلد رأيتنا يكثر مِراؤنا ولَغَطنا عند رسول الله وَ لَه بيننا أيُّهما آمن)) أفاده شيخنا الألباني في ((الصحيحة)) (رقم ٢٨٤٥). وأخرجه أبو الطاهر المخلص في ((الجزء الثالث من حديثه))، ومن طريقه ابن حجر في (تغليق التعليق)) (١٢٦/٥-١٢٧)؛ قال - أي: أبو الطاهر -: حدثنا البغوي: حدثنا أحمد بن منصور: حدثنا موسى به، وكذا في ((فتح الباري)) (٤٨/١١) و((هدي الساري)) (ص٦٤). وأخرجه الطبراني في «الدعاء)» (١١٨٤/٢) (٨٢٦): حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي: ثنا موسى بن إسماعيل به. وأخرجه أبو الطاهر السلفي - ومن طريقه: ابن حجر في ((التغليق)) (١٢٧/٥) -: نا أبو عبدالله بن عيسى: ثنا أبو سلمة المنقري - وهو موسی بن إِسماعيل - به. وأخرجه أبو نُعيم في ((المستخرج))، وابن السماك في ((فوائده))، ومن طريقه: ابن حجر في ((التغليق)) (١٢٧/٥ - ١٢٨)؛ وابن منده في ((التوحيد)) (٣٢٠) من طريق يحيى بن حماد: ثنا أبو عوانة به. وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (رقم٧٨ - انتقاء السّفي)، والدِّينوري في ((المجالسة)) (رقم ٦١١ - بتحقيقي)، والخطيب في ((تاريخه)) (٣١٤/٩) عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. ١٦٧ فنون العجائب = مجموعة أجزاء حديثية قال ائتني بكفيل(١). قال: كفى بالله كفيلاً. قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس (٢) مَرْكَبَاً يقدُمُ عليه للأجل الذي أجَّلَه، فلم يَجِدْ مَرْكبا، فأخذ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا(٣) وأدْخَل فيها ألفَ دينارٍ وَصحيفةً معها إلى صاحبها ثم زَجَّج(٤) موضِعَها، ثم أتى بها البحر. ثم قال: اللهم! إنَّك قد عَلِمتَ أني استَلفْتُ من فلانٍ ألفَ دينار، فسألني كفيلاً . فقلت: كفى بالله كفيلاً. فَرَضِيَ بذلك، وسألني شهيداً. فقلتُ: كفى بالله شهيداً، فَرَضِيَ بذلك، وإني قد جَهَدْتُ أن أجِدَ مركباً أبعثُ إليه بالذي له، فلم أجد مركباً، وإني استودعتُكَها، فَرمَى بها في البحر، حتى وَلَجَتْ فيه، ثم انصرف ينظُر وهو في ذلك يطلُبُ مركباً يخرج إلى بلده، فخرج الرَّجُلُ الذي كان أسلفه ينظُر، لعل مَرْكَباً يجئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المالُ، فأخذها لأهله حَطَباً، فلما كَسَرَها، وجد المال والصحيفة. ثم قَدِمَ الرَّجُلُ الذي كان تسلَّف منه، فأتاهُ بألف دينار. وقال: والله ما زِلتُ جاهداً في طلب مركَبٍ لآتيكَ بِمَالِك، (١) الكفيل: الضامن. (٢) أي: طلب. (٣) أي: ثقبها. (٤) أي: سوّى موضع النّقْر وأصلحه، من تزجيج الحواجب، وهو حذف زوائد الشعر، قال ابن الأثير: ((ويحتمل أن يكون مأخوذاً من الزُّجّ: النَّصْل، وهو أن يكون النَّقْرُ في طرف الخشبة، فترك فيه زُجاً ليمُسكه ويحفظ ما في جوفه)». ٦٨ ١ =فنون العجائب: مجموعة أجزاء حديثية = فماوجدتُ مركباً قبل الذي أتيتُ فيه. قال: هل كُنتَ بعثت إليّ بشيء. قال: ألم أخبرك أني لم أجد مركباً قبل هذا الذي جئت به؟ قال: فإن الله عز وجل قد أَدّى عنك الذي بعثتَ به في الخشبة، فانصرف بألفِكَ راشداً)). حديث آخر [٧٦] - أخبرنا عبدالرحمن بن محمد بن سياه المؤذن، حدثني أبو يحيى عبدالرحمن بن محمد بن سلم الرازي، حدثنا محمد بن عیسی الطرسوسي، حدثنا سليم بن عمر بن يسار التميمي، حدثنا (٧٦) إسناده واهٍ جداً، ولفظه موضوع. سعيد بن زَرْبِي أبو عبيدة البصري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: عنده عجائب، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، انظر ((الميزان)) (١٣٦/٢). والضّحاك، ضعفه يحيى بن سعيد، ووثقه غيره، وعمر بن سليمان هو آفة الحديث، قال الذهبي في («الميزان)) (٢٠٢/٣): ((ذكر حديث الإسراء بلفظٍ موضوع)). وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١١/٣-١٢) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٦/٣-٧) من طريق ميسرة بن عبدربه عن عمر بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس، فسقط (عكرمة)، والضحاك لم يسمع من ابن عباس، واتهم ابن الجوزي به ميسرة. وللحديث شواهد، انظر الحديث الآتي والتعليق عليه. وانظر: ((اللآليء)) (٦٠/١-٦١) و((تنزيه الشريعة)) (١٨٩/١) و((الفوائد المجموعة)) (٤٥٦) و((اللؤلؤ المرصوع)) (١٠٥) و((التعقبات على الموضوعات)) (بتحقيقي) و((ترتيب الموضوعات)» (ص٢١٧-٢١٨) للذهبي. ١٦٩ فنون العجائب = مجموعة أجزاء حديثية أبي، حدثنا سعيد بن زَرْبِي، عن عمر بن سليمان، عن الضحاك بن مُزَاحِم، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، عن رسول الله ◌َآبڑ قال: وَسَلم ((لما أسري بي إلى السماوات رأيت فيها عجائب من عباد الله، ومن خلقه، من ذلك: أني رأيت في السماء الدنيا ديكاً له زغب أخضر، ورپش أبيض، ريشه كأشد بياض وزغبه تحت ريشه أخضر كأشد خُضرةً رأيتها قط، وإذا رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، ورأسه عند عرش الرحمن جل جلاله مثني عنقه تحت العرش له جناحان في منكبين إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب. فإذا كان في بعض الليل نشر جناحيه، وخفق بهما بالتسبيح لله. يقول: سبحان الملك القدوس، الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم! فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها، وخفقت بأجنحتها، وأخذت في الصراخ فإذا سكت ذلك الديك في السماء، سكتت الديكة في الأرض، فإذا كان في بعض الليل نشر جناحيه فجاوز المشرق والمغرب، وخفق بهما وصرخ بالتسبيح لله عز وجل. يقول: سبحان الله العلي العظيم، سبحان الله العزيز القهار، سبحان الله ذي العرش الرفيع! فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها، وخفقت بأجنحتها، وأخذت في الصُراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء، سكتت الديكة في الأرض، ثم إذا صاح ذلك الديك في السماء صاحت الديكة في الأرض؛ يُجاوبنه بالتسبيح الله عز وجل، فقلن مثل قوله ١٧٠ = فنون العجائب مجموعة أجزاء حديثية = الأول)). قال رسول الله وَاجله: ((فلم أزل منذ رأيت ذلك الديك مشتاقاً إلى أن أراه الثانية)) . [٧٧] - أخبرناعبدالرحمن، حدثنا محمد بن إسحاق المسوحي، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثنا (٧٧) إسناده ضعيف جداً، فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس، وسلمة بن الفضل، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: لا أعرفه، انظر ((الميزان)) (١٩١/٢). ومحمد بن حميد، قال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن خراش: والله، كان يكذب، وقال ابن حجر: ((ضعيف)) انظر ((التهذيب)) (١٢٧/٩). أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣/ رقم ٥٢٨) حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا ابن حميد به. وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥/ رقم: ٤٢٧ و٨ / رقم ٧٣٣٠) من طريق محمد بن عيسى الدامغاني، حدثنا سلمة بن الفضل به. وقال: ((لم يروه عن منصور إلا ابن إسحاق، ولا رواه عن ابن إسحاق إلا سلمة بن الفضل، ولا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه)). قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٣٣/٨): ((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة مدلس، وبقيّة رجاله وثقوا)) !! وقال السيوطي في ((اللآليء)) (١/ ٦٢): ((هذا حديث حسن صحيح، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)))) !! وأخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣/ رقم ٥٢٦) من طريق الكلبي - وهو كذاب- عن أبي صالح، عن ابن عباس قوله بنحوه. قلت: نعم، له شواهد، ولكن بعضها ناقص، منها : - حديث ثوبان مرفوعاً أخرجه أبو الشيخ في («العظمة)) (٣/ رقم٥٢٥) و(٥/ رقم ١٢٤٩) وجعفر الفريابي في ((فضل الذِّكر)» - كما في ((الوديك في أخبار الدِّك)) (ص ٥) للسيوطي -، وفي سنده أيوب بن سوید . ١٧١ فنون العجائب = = مجموعة أجزاء حديثية محمد بن إسحاق، عن منصور بن المعتمر، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، عن رسول الله وحَ ظله قال: ((إن مما خلق الله عز وجل لديكاً براثنه(١) على الأرض السابعة، وغُرْفُهُ (٢) منطو تحت العرش قد أحاط جناحاه بالأفقين، فإذا بقي (١) أي: أظفاره ومخالبه. (٢) عُرْف الديك، هو اللحمة الحمراء التي تكون على رقبته ورأسه. - حديث أبي هريرة = أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢/ق١٦١/ب) وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٣/ رقم ٥٢٤) و(٥/ رقم١٢٤٨) والحاكم في ((المستدرك)) (٢٩٧/٤) وأبو يعلى في ((مسنده)) (١١/ رقم ٦٦١٩). ورجاله رجال الصحيح، كما في ((مجمع الزوائد» (١٣٥/٨) وصححه الحاكم والمنذري في «الترغيب)) (٤٧/٣) وشيخنا الألباني في ((الصحيحة)) (رقم ١٥٠). - حديث ابن عمر أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣/ رقم ٥٢٧) و(٥/ رقم ١٢٥١) وأبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) (٣١٥/٢) والطبراني في ((الكبير))، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وانظر ((الوديك)) (ص٤). - حديث جابر أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) وابن عدي في ((الكامل)) (١٨٣٠/٥) والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٢٤١/٣) - وقال: ((ليس في هذا المتن حديث يثبت)) - (١٠٧/٢) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٦/٣). وفيه متهم. - العرس بن عميرة أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٩٧/٧) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٧/٣) وفیه یحیی بن زهدم، متّهم. - حديث عائشة أخرجه أبو الشيخ في («العظمة)) (٣/ رقم ٥٢٣)، وفيه مجهول. - وأخرجه أبو الشيخ في («العظمة)» (٣/ رقم ٥٣٠) عن يوسف بن مهران عن عبدالرحمن - رجل من أهل الكوفة - قوله بنحوه. ١٧٢ = فنون العجائب . مجموعة أجزاء حديثية = ثلث الليل الآخر، ضرب جناحه. ثم قال: سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، (ثلاثاً) لا إله غيره، فيسمعها ما بين الخافقين إلا الثقلين. قال: ((فيرون الديكة إنما تضرب بأجنحتها وتصيح إذا سمعت)). حديث آخر [٧٨] - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سليمان بن حرب، (٧٨) أخرجه المصنف من طريق أحمد في ((المسند)) (٣٣٥/٢)، وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد في ((المسند)) أيضاً (٤٠٧/٢) والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (رقم ٤٢٣ - زوائده) عن عفان، و(٢ / ٣٠٦) عن بهز، والحربي في ((غريب الحديث)) (٨٨٩/٢)، حدثنا موسى، والبيهقي في ((الشعب)) (٤/ رقم ٥٣٠٧) عن عبدالأعلى بن حماد أربعتهم عن حماد بن سلمة به. وأخرجه أبو الشيخ (١٠٤/٢-١٠٥) وأبو نعيم (٢٨/٢) كلاهما في ((تاريخ أصبهان)) من طريق واصل بن عبدالرحمن أبي حرَّة، عن الحسن، عن أبي هريرة به . وأبو حرَّة صدوق عابد يدلِّس، وقد عنعن، وروايته عن الحسن ضعيفة، كما قال ابن معين، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وعزاه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٥٨/٣) للطبراني في ((الكبير)) والبيهقي، وقال: ((لا أعلم في رواته مجروحاً، وروي عن الحسن مرسلاً)). وأخرجه الدارقطني في ((الأفراد)» (ق٢٨٨ / أ- أطرافه) عن سعيد بن بشير - وتفرَّد به، وهو ضعيف- عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة. وقال في ((العلل)) (٢٥٩/١٠ رقم ١٩٩٧): ((وخالفه حميد الطويل، فرواه عن الحسن مرسلاً، والمرسل أصح)) وقال: (وقيل: عن حميد عن الحسن عن أنس، ولا يصح)). ١٧٣ فنون العجائب : = مجموعة أجزاء حديثية حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَلَّه: ((إنَّ رجلاً كان يبيع الخمر في سفينة، وكان يشوبها بالماء، وكان معه في السفينة قرد. = قلت: ورواية حميد عن الحسن مرسلاً، عند: القاضي المعافى النهرواني في ((الجليس الصالح)) (٢١/٢-٢٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٤ / رقم ٣٥٠٧). وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١١٠٤/٣) - ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٤ / رقم ٥٣٠٨) - عن سليمان بن أرقم عن الحسن عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن أرقم. وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤/ رقم ٥٣٠٩) بسندٍ فيه لين عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة نحوه، إلا أن فيه (ثعلباً) !! بدل (القرد). وذكر ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (٣٦٢/١ - ط دار الكتب العلمية) هذه القصة. ومن فوائد الحديث: إثبات ذكاء بعض الأصناف من الحيوان، منها هذا المعروف بمحاكاته للإنسان، وتقليده له في أفعاله وسلوكه. ومنها: أن الحيوانات تقبل التأديب والتعليم، وقال المناوي في ((فيض القدير)) (٤٩١/١): ((قد صحَّ أنّ جمعاً رأوا قرداً خياطاً، وآخرون رأوا قرداً يحرس الحوانيت بالأجرة، والحكايات في مثل ذلك كثيرة)» . ونص بعض الفقهاء - مثل ابن النجار في ((منتهى الإرادات)) (٤٨٣/٢) - أن من علّم قرداً السرقة؛ فعليه الغُرم. ومنها: أن الله سبحانه وتعالى يمحق الحرام المكتسب عن طريق الغش وغيره. قال القاضي في ((الجليس الصالح)) (٢٢/٢): ((في هذا الخبر ما أوجب مجانبة الغش، وتدليس العيب في البيع، وظلم الناس في أموالهم، وبخس أشيائهم، وتخويفٌ لذوي الألباب بتعجيل العقوبة لهم، وسوء العاقبة في أموالهم، وسلبهم ما طمعوا أن يتمتعوا به في دنياهم، وينتفعوا به في معايشهم مع التعرض للإثم في معادهم، وحلول ما لا قبل لهم به من عقوبة ربهم)) . دفنون العجائب ١٧٤ مجموعة أجزاء حديثية = قال: فأخذ الكيس وفيه الدنانیر. قال: فصعد الدّرق، يعني الدَّقَل(١)، ففتح الكيس، فجعل يلقي في البحر ديناراً وفي السفينة ديناراً، وفي البحر ديناراً، وفي السفينة ديناراً حتى لم يبق منه شيء)) .. [٧٩] - قال: وحدثنا أبي قال: حدثنا بهز بن أسد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وعَ ظله قال: ((إن رجلاً حمل معه خمزاً في سفينة يبيعه، ومعه قرد. قال: فكان الرجل إذا باع الخمر شابه بالماء، ثم باعه. قال: فأخذ القرد الكيس، فصعد به فوق الدَّقَل. قال: فجعل يَطْرَحُ ديناراً في البحر وديناراً في السفينة، حتى قَسَمه)) . (١) بتحريك القاف، قال ابن الأثير: ((خشبة يمد عليها شراع السفينة وتسميها البحرية الصاري» . (٧٩) أخرجه المصنف من طريق أحمد في ((المسند)) (٣٠٦/٢)، وسنده صحيح. ومضى تخريجه في الذي قبله. ١٧٥ فنون العجائب = مجموعة أجزاء حديثية حديث بُدُوِّ حَال النجاشي [٨٠] - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش، حدثنا عبدالله بن محمد بن سلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني الزهري أن عروة حدَّثَهُ قال: قالت عائشة رضي الله عنها لي : أتدري ما قول النجاشي: ((ما أخذ الله مني رشوة على ديني))؟ فقلت: لا، فقالت: كان ابن ملك قومه، لم يكن له ولد غيره، وكان له أخ له اثنا عشر ذكراً. فقالت الحبشة: هذا بيت مملكتكم، وإنما لملككم ولد واحد، فنخشى أن يهلك، فتختلف الحبشة بعده حتى تفنى، فهل لكم أن نقتله ونملك أخاه، فأجمعوا على ذلك، فعدوا عليه، فقتلوه، وملكوا أخاه. وكان النجاشي ذا رأي ودهاء وفهم، ولم يكن عمه يقطع أمراً دونه . (٨٠) أخرجه المصنف من طريق إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (رقم ٦٠٦ - مسند عائشة)، وهو في ((سيرة ابن هشام)) (٣٣٩/١-٣٤٠) وإسناده صحيح. وساقه الذهبي في ((السير)» (٤٢٩/١-٤٣٠) عن ابن إسحاق. وأخرجه من طريق ابن إسحاق أيضاً: أحمد في ((المسند)) (٢٠٣/١ و٢٩٢/٥) والطبراني في ((الأوائل)) (٩٣ - مختصراً) عن أم سلمة بنحوه، وفي آخره عند أحمد طرف من هذا الحدیث. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧/٦): ((رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع)). وخبر أم سلمة في ((سيرة ابن هشام)) (٣٣٤/١_٣٣٥) و(«البداية والنهاية)) (٧٢/٣، ٧٥) و ((السير)» (٤٣٠/١، ٤٣٤). = فنون العجائب ١٧٦ مجموعة أجزاء حديثية = فلما رأت الحبشة ذلك. قالوا: والله! ليستبدن هذا الغلام أمركم، ولئن فعل لا يبقى منكم شريف إلا ضرب عنقه؛ فإنه قد عرف أنكم أصحاب أبيه الذين قتلوه . فقالوا لعمه: إنا لنرى مكان هذا الغلام منك، وطاعتك إياه، وإنه قد خفنا على أنفسنا، فإما أن تقتله، وإما أن تخرجه من بلادنا. فقال: ويحكم! قتلنا أباه بالأمس ونقتله اليوم !! ، أما قتله فلست بقاتله، ولكني سوف أخرجه من بلادكم، فأمر به، فوقف في السوق، فاشتراه تاجر من التجار بست مئة درهم، فدفع إليهم المال وانطلق بالغلام معه، فلما كانت العشية هاجت سحابة من سحاب الخريف، فخرج عمه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقة، فقتلته، وفزعوا إلى بنيه، فإذا ليس في أحدٍ منهم خير. فقالت الحبشة: تعلمن والله! إن ملككم الغلام الذي بعتم في صدر يومكم، ولئن فاتكم ليفسدن أمركم، فأدركوه، فطلبوه، فردوه، ووضعوا على رأسه التاج، فأجلسوه على سرير الملك، وبايعوه، فلما فعلوا ذلك. قال لهم التاجر: ردوا عليّ مالي، أو أسلموا إليّ غلامي. فقالوا: والله! لانعطيك شيئاً، قد عرفت مكان صاحبك، فأنت وذاك . فقال: والله! لئن لم تفعلوا لأكَلِّمُه، فأبوا عليه، فأقبل يمشي حتی جلس بین یدیه. = ١٧٧ فنون العجائب = مجموعة أجزاء حديثية فقال: أيها الملك. ابتعت غلاماً علانيةً غير سرٍّ بسوق من الأسواق، فأعطيتُهم الثمن، وسلموا إليّ الغلام، ثم عُدِيَ عليّ، فانتُزع غلامي مني، وأمسك عني مالي، فانظر ماذا ترى، فالتفت إلى من حوله. فقال: لتعطينه ماله، أو ليسلمن الغلام في يده، ليذهبن معه. فقالوا: نعطيه ماله، فذاك أول ما عرف من صدقه، وعدله، وصلابته في الحكم، فذلك قوله: ما أخذ الله مني رشوة حين رد عليّ ملكي، ولا أطاع الناس فيّ، فأطيعهم فيه. حديث المائدة [٨١] - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن يوسف بن تميم البصري، حدثنا بحر بن نصر الخولاني، (٨١) أخرجه المصنف من طريق أبي بكر الشافعي، وهو في ((فوائده)) المسمّاة بـ («الغيلانيات)) (رقم ١١٣٥)، وسنده ضعيف. فيه أحمد بن يوسف البصري، لم أجد من ترجمه. وعافية بن أيوب تکلّموا فيه. وأخرجه ابن الجوزي في ((المنتظم)) (٣٤/٢ - ٣٧) من طريق أبي بكر الشافعي أيضاً. وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (١١٧/٢-١١٩) - وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٥٣٤/٥-١٥٤١) رقم (٩٩٩) من طريق جعفر بن علي الحنفي، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبدالقدوس بن إبراهيم، عن إبراهيم بن عمر، عن وهب ابن مُنَبِه، عن أبي عثمان النَّهدي به. وإسناده ضعيف أيضاً، عبدالقدوس بن إبراهيم الصنعاني ترجمه ابن أبي حاتم (٥٦/٦) - ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. = دفنون العجائب ١١٧٨ مجموعة أجزاء حديثية = حدثنا عافية بن أيوب، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي أنه حدث قال: لما سأل الحواريون عيسى ابن مريم عليه السلام أن ينزل الله لهم المائدة . قال: قام عيسى ابن مريم، فألقى الصوف عنه، ولبس الشعر والتحفة، ووضع يمينه على شماله، ووضعها على صدره، وصفًّ بين قدميه، وألزق الكعب بالكعب، والإبهام بالإبهام وخفض برأسه خاشعاً، ثم أرسل عينيه بالبكاء حتى سالت الدموع على لحيته، وجعلت تقطر على صدره. وقال: اللهم! أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا، تكون لنا عظة منك، تكون لنا علامة(١) منك بيننا(٢) وبينك، وارزقنا عليها طعاماً نأكله، وأنت خير الرازقين. قال: فنزلت سفرة حمراء [في الهواء] (٣) بين غمامتين، غمامة (١) في الغيلانيات: ((تكون عطيّه منك لنا علامة ... )). (٢) في ((الغيلانيات)): ((وبيننا)). (٣) سقطت من ((الغيلانيات)). وإبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني صدوق، كما في ((التقريب)) (٢). = قال ابن كثير عقبه: ((هذا أثر غريب جداً، قطّعهُ ابن أبي حاتم في مواضع من هذه القصة، وقد جمعته أنا؛ ليكون سياقه أتم وأكمل، والله سبحانه وتعالى أعلم)) وانظر له («البداية والنهاية)) (٨٦/٢-٩١)، ففيه نحو المذكور. وأخرج الحربي في ((غريبه)) (٥٣٥/٢) والطبري في «تفسيره)) (١٣٤/٧) عن سفيان بن حبيب، حدثنا سعيد عن قتادة، عن خلاس، عن عمار رفعه: ((أنزلت المائدة خبزاً ولحماً، وأمروا أن لا يدَّخروا ولا يرفعوا لِغد، فادّخروا ورفعوا، فَمُسِخُوا قَرَدَةً وخنازير)). ١٧٩ فنون العجائب = مجموعة أجزاء حديثية فوقها، وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها تهوي منقضة في الهواء، وعيسى يبكي، ويقول: إلهي!(١) اجعلنا من الشاكرين. إلهي! اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً. إلهي! كم أسألك من العجائب فتعطيني. إلهي! أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضباً ورجزاً(٢). اللهم! اجعلها عافية وسلامةً ولا تجعلها مثلةً ولا فتنة! حتى استقرت بين يدي عيسى والناس حوله يجدون ريحاً طيبة لم يجدوا مثلها. وخر عيسى ساجداً(٣)، وخر الحواريون معه. فبلغ اليهود ذلك، فأقبلوا عُتّاً وكفراً ينظرون فرأوا أمراً عجباً وإذا منديل مغطى على السفرة، وجاء عيسى فجلس يقول: من أجرؤنا وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه، فليكشف عن هذه الآية حتی ننظر، وناکل، ونسمي باسم ربنا، ونحمد إلهنا. قال الحواريون: أنت أولى بذلك يا روحَ الله وكلمته. قال: فتوضأ عيسى وضوءاً حسناً، وصلى صلاة جديدة، ودعا ربه دعاء كثيراً، وبكى بكاءً طويلاً، ثم قام حتى جلس عند السفرة إذا سمكةٌ مشويةٌ ليس عليها فلوس، وليس لها شوك تسيل سيلاً [من (١) في ((الغيلانيات)): ((إلهي إلهي ... )) مكررةو ((اجعلنا لك)) بزيادة (لك)). (٢) في ((الغيلانيات)): ((وزجراً)! (٣) في ((الغيلانيات)) بعدها: ((لله عز وجل)). ١٨٠ = فنون العجائب: مجموعة أجزاء حديثية = السمن] (١)، وقد نصب حولهامن البقول، وإذا عند رأسها خل، وعند ذنبها ملح وخمسة أرغفة، على كل واحد منها زيتون وخمس رمانات، وخمس تمرات. قال شمعون رأس الحواريين: يا روح الله وكلمته! أمن طعام الدنيا، أم طعام الجنة؟ فقال عيسى: أوما استيقنتم ما أخوفني أن تعاقبوا؟ قال: لا وإله بني إسرائيل ما أردتُ بما سألتك سوءاً يا ابن الصِّدِّيقة. قال: نزلت وما عليها من السماء، ليس شيء مما ترون عليها من طعام الدنيا، ولا من طعام الآخرة، وهي وما عليها شيء ابتدعه الله عز وجل بالقدرة الغالبة، إنما قال له: كن، فكان، فكلوا مما سألتم، واحمدوا علیه ربکم یمدّکم ویزدكم، فإنه القادر البديع لما يشاء، إذا شاء يقول له: كن، فيكون. قالوا: يا روح الله وكلمته! إن أريتنا اليوم آية من هذه السمكة. فقال عیسی: یاسمكة! إحيي بإذن الله. قال: فاضطربت السمكة طرية تدور عيناها لها بصيص تلمظ بفيها، كما يتلمظ السبع، وعاد عليها فلوسها، ففزع القوم. فقال عيسى: ما لكم تسألون الشيء، فإذا أعطيتموه كرهتموه، ما أخوفني أن تعبدوا هذه السمكة. (١) سقط من ((الغيلانيات)).