Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي،
حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعتُ عوفاً قال: لا أعلم إلا أنّ
سمعتُ خلاساً يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله وَالجيه :
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (رقم ١٨٦٦ - زوائده) حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي به.
وورد الحديث الذي فيه هذه القصة عن جمع من الصحابة - رضوان الله عليهم -
منهم :
- عائشة رضي الله عنها
أخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده)) كما في ((الجامع الكبير)) (١٢١/١٩-١٢٢ - ترتيبه
((الكنز))) وساق سنده ابن حجر في ((اللسان)) (٣٤٠/٤-٣٤١) - والعقيلي في ((الضعفاء الكبير))
(١٩٦/٣ - ١٩٧) والإسماعيلي في ((المعجم في أسامي شيوخه)) (٢/ ٥٤٠-٥٤١) من طريق
عمرو بن واقد عن عمر بن يزيد النَّصْري عن الزُّهري عن عروة عنها مرفوعاً.
قال العقيلي عقبه: ((وقال ابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة وإسحاق بن راشد وعبيد
الله بن أبي زياد الرَّصافي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي وَّ نحوه، هذه
الرواية أولى)).
قال جعفر النفيلي (١) - كما في ((اللسان)) (٤ / ٣٤١) -: ((وهذا رواه ابن عيينة وغير
واحد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وهو أولى)).
وقال ابن حبان في ((الثقات)» (١٧٩/٧) عن عمر بن يزيد: ((روى عنه عمرو بن واقد،
في روايته أشياء، وعمرو بن واقد لا شيء)).
قلت: وهو متروك، واتهمه أبو مُسهر ودُحيم بالكذب، فهذا الإسناد تالف، لا يفرح
به. وانظر (تعليقات الدارقطني على المجروحين)) (ص١٧٧).
- عبدالله بن عمرو
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (رقم ٢٠١) وابن عدي في ((الكامل)) (١٨٠٢/٥) من
طريق عمرو بن خليف الحَثَّاوي، عن روَّاد بن الجراح - وزاد ابن عدي: وآدم، - عن حفص
ابن ميسرة، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعاً.
وسنده تالف؛ عمرو بن خلیف متهم، اتهمه بالوضع ابن حبان وابن عدي، وقال:
(١) ثم تبيّن لي أن ما في ((اللسان)) تحريف، وصوابه ((أبو جعفر العقيلي)).

=فنون العجائب
١٠٢
مجموعة أجزاء حديثية =
((ذهب ثلاثة نفر رادة(١) لأهليهم، فأخذهم مَطر، فلجؤوا إلى
غار، فوقع على فم الغار حجرٌ، فسَدَّ عليهم فمَ الغار، ووقع
متجاف (٢) عنهم، قال: فقال النفر بعضهم لبعض: وقع المطر، وعفًّ
الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم بمكانكم الآن إلا الله عز وجل، فتعالوا
(١) جمع رائد، وهو الرسول الذي يرسله القوم لينظر لهم مكاناً ينزلون فيه.
(٢) كذا في الأصل: ولعله ((متجافياً) وفي ((المجمع)): ((فسقط عليهم حجر متجاف)).
((قال لنا ابن قتيبة: ذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن خلف، فقال: إنما حدثنا آدم ورواد
عن حفص، عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَچار، وهذا الذي ذكره
ابن خلف هو الصواب، والذي جاء به عمرو بن خُلَيف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن عبدالله بن عمرو أبطل، أو قال: باطل)).
- ابن عباس
عزاه في ((الجامع الكبير)) (١٢١/١٩ -١٢٢ - ترتيبه) إلى الحسن بن سفيان.
- عبدالله بن أبي أوفى
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) ((رقم ١٩٦) وتمام في ((الفوائد)) (رقم ١٢٥٤ - ترتيبه) -
ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢/ق٢١٨/ ب)- بسند ضعيف جداً؛ فيه سويد
ابن سعيد، وشيخه المفضل بن صالح - وأخطأ فيه سويد، فقال: ابن عبدالله، كما في
((الكامل)) (٢٤٠٦/٦) - وهو منكر الحديث.
وتابع مفضلاً من لا يفرح به، وهو عمرو بن شِمْر، كما عند الطبراني في ((الدعاء))
(رقم ١٩٦) وهو رافضي متروك، واتهمه بعضهم بالوضع، كما في ((اللسان)) (٣٦٦/٤ -
٣٦٧).
وضعَّف ابن حجر في ((الفتح)) (٦/ ٥١٠ - ٥١١) حديث عقبة بن عامر، وعبدالله بن
عمرو بن العاص، وابن أبي أوفى.
- الضحاك بن قيس - وهو صحابي صغير -.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مجابي الدعوة)) (رقم ١٤) من قوله، ولم يرفعه.
وفيه جعفر بن بُرقان، صدوق يهم في حديث الزهري، كما في ((التقريب)).

١٠٣
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية :
فليدع كل رجل منكم بأوثق عَمَلٍ عملَهُ قطُّ لله عز وجل عسَى أن
يخرجكم من مكانكم! قال: قالوا: خذ يا فلان.
قال أحدهم: اللهم! إن كنت تعلم أنّي كنت برّاً بوالدي، وإني
أرحتُ غنمي ليلة، وكنت أحلب لأبوي، فآتيهما وهما مُضطجعانِ
على فراشهما حتى أسقيهما بيدي، وإني أتيتهما ليلة من تيك
الليالي، وجئتُ بشرابهما، فوجدتُهما قد ناما، وإني جعلتُ أرغب
لهما في نومهما، وأكره أن أوقظهما، وأكره أن أرجع بالشَّراب،
فيستيقظا ولا يجداني عندهما، فقمتُ مكاني قائماً على رؤوسهما
لذلك حتى أصبحت، اللهم! إن كنت تعلم إنّي فعلتُ ذلك ابتغاء
وجهك فافرج عنا! فانصدع الحجر.
قال الثاني: اللهم! إن كنت تعلم أني أحببت ابنة عمٍ لي حباً
شديداً، وإني طلبتها إلى أهلها، وإنهم منعونيها، وإني لم أزل عنها
حتى جعلت لها ما رضيت به بيني وبينها، ثم دعوتها، فخلوت بها،
فقعدت منها مقعد الرجل من المرأة، فقالت لي: لا يحل لك أن
تفضَّ الخاتم إلا بحقِّهِ، قال: فانقبضت إليّ نفسي، ووفرتُ جعلها
ونفسها، اللهم! إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج
عنَّا! قال: فازداد الحجر انفراجاً.
قال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أني عمل لي عامل على صاع
من طعام، فانطلق العامل ولم يأخذ صاعه، فاحتبس عليّ طويلاً من
الدهر، وإني عمدتُ إلى صاعه فحرثته، فزكى، فما زلتُ أحرثه
ويزكوا حتى اجتمع من ذلك الصَّاع بقرٌ كثير وشاء كثير، ومال كثير،
وإنَّ ذلك العامل أتاني بعد زمان يطلبُ الصَّاع من الطَّعام، وإني قلت
له: إن صاعك ذاك من الطعام قد صار مالاً كثيراً، وشاءً كثيراً،

١٠٤ -فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
وبقراً، فخذها كله، فإنه من ذلك الصَّاع، قال: أتسخر؟ قلت له: لا
والله، ولكنه الحق، قال: فانطلق به يسوق ذلك المال أجمع، قال:
اللهم! إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا! فانفلق
الحجر، فوقع، فخرجوا يتماشون)).
حدیث جريج
[٤٩] - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم البزار، حدثنا أبو
إسماعيل الترمذي، حدثنا أحمد بن أبي شعيب، حدثنا محمد بن
سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبدالله بن قسيط، عن
محمد بن شرحبيل، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله ◌َآلاته :
((ما تكلّم مولود في صغره إلا عيسى ابن مريم، وصاحبُ جريج
الراهب، كان جريج الراهبُ يصلي في صومعته، فأتته أمه، فقالت:
يا جريج! فقال: أمي وصلاتي، ثم أقبل على صلاته، ثم قالت: يا
جريج، قال: أمي وصلاتي، ثم أقبل على صلاته، فقالت: يا
جريج! قال: أمي وصلاتي، ثم أقبل على صلاته، فقالت: اللهم! لا
تمته حتى ينظر في وجه المومسات! قال: وكان يأوي إلى صومعته
راعي بقر وإبل، وكانت تخرج إليه امرأة من القرية، فيفجر،
فحملت، فولدت غلاماً، فسئلت مَمَنْ حَملتِ؟ فقالت: من جريج
(٤٩) إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن شرحبيل، لا يعرف، كما في ((الميزان))
(٥٧٩/٣)، وعنعنه ابن إسحاق، وهو مدلس، والحديث صحيح؛ ستأتي طرقه وشواهده عند
المصنف.
ےہ

١٠٥
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
الراهب، فرفع ذلك إلى الملك، فقال: انطلقوا إلى صومعته فاهدموها
فلم يعلم، حتى جيء، فأخذ، فجمعت يده إلى عنقه، ثم انطلق به
إلى الملك، فلما سمع بذلك المومسات صففن له على طريقه ينظرن
إليه، فلما رآهُنّ تبسَّم، فلما أتى الملك قال: أنت جريج الراهب،
يأتيك الناس يسألونك، فتفتيهم وأنت تعمل بالفجور !! قال: من
يقول ذاك؟ قال: هذه المرأة، قال: ائتوني بابنها، فأُتيَ به، فأخذه،
فوضعه في حجره، وقال: يا صبي مَنْ أبوك، قال: راعي البقر.
قال: أفرأيت تَبَسُّمَك حين مررت بالمومسات.
قال: ذكرت دعوة أمي فتبسَّمت.
قال: تريد أن نجعل إسطوانتك من ذهب؟.
قال: لا، قال: من فضة، قال: لا، قال: فما تريد؟ قال: أن
تعيدها كما كانت.
قال: فما تكلم مولود في صغره إلا عيسى وصاحب جريج
الراهب»
[٥٠] - وأخبرنا أبو عبدالله الحسين بن أحمد الصَّفَّار،
حدثنامحمد بن هارون الحضرمي، حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبو
(٥٠) إسناده فيه ضعف، ومتنه فيه نُكْرة.
أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٣٤/٢)، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم والعقيلي في
((الضعفاء الكبير)) (١٦٤/٣_١٦٥)، عن أبى ربيعة فهد بن عوف، كلاهما قال: ثنا أبو عوانة به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٦/١٠): ((رواه أحمد، وإسناده جيِّد)) !! وتعقبه شيخنا =

=فنون العجائب
١٠٦
مجموعة أجزاء حديثية =
عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله
◌َآخلّه قال:
وسلم
((كان رجل في بني إسرائيل تاجراً، فكان ينقص مرة، ويزيد مرة
أخرى، فقال: ما لي في هذه التجارة من خير! لألتمس تجارة لا
نقصان فيها، فأتى صومعةً، فترهَّب فيها، فكان اسمه جريج، فكان
يُريحُ إلى صومعته راعي ضأن وراعيَة معرى، قال: وإنَّ أمَّ جريج أتته
يوماً، فصرخَتْ وهو قائم يصلي، فقالت: جريج! فقال جريج: أمي
والصلاة، ثم قالت: جريج! فلم يجبها، فقال: أمي والصلاة، قال:
فذهبت، ثم أتته يوماً آخر، فقالت: جريج! فقال: أمي والصلاة،
فلم يجبها، فقال: أمي والصلاة.
قال: فذهبت أمه [وقالت]: اللهم! لا تمت جريجاً حتى ينظر
في وجوه المیامیس!
قال: ووقع صاحب الضأن على صاحبة المعزى، فأحبلها، فقيل
لها حين ولدت: ويحك !! ممنْ وَلدتِ؟ فقالت: من جريج.
قال: فذهبوا إلى الملك، فأخبروه، فقال: انزلوه وأئتوني به ،
وكسروا صومعته، فأنزلوه، فقال: ويحك يا جريج! كنا نراك خير
الناس، فاحتبلت هذه المرأة! اذهبوا به، واصلبوه.
الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٤١٨/٤) رقم (١٢٦١)، فقال: ((قول الهيثمي غير
=
جيد، ولا سيما أن قصة جريج في ((الصحيحين)) وغيرهما من طرق أُخرى عن أبي هريرة
مرفوعاً، وليس فيها هذا الذي رواه عمر، فقد تفرد هو به، فيكون منكراً من منكراته عن أبيه،
فقد قال الذهبي في ترجمته: ((ولعمر عن أبيه مناکیر)).
قلت: انفرد عمر بقوله: ((كان رجل في بني إسرائيل تاجراً .... ))، ولذا قال العقيلي
عقبه: ((وفي هذا المتن رواية من وجوه، فيها ما يثبت، وصح من غير هذا الطريق))).

١٠٧
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
قال: فخرج إلى الناس، وخرج الناس معه حتى أُنشيء، وبرز.
قال: أرأيتم هذا الذي تزعمون أنه ابني! أروني أنظر إليه.
قال: فأُتي بالمرأة والصبي فمه في ثديها، فقال جريج: يا غلام،
مَنْ أبوك؟ فقال الغلام - ونزع فمه من الثدي -: أبي راعي الضأن ..
قال: فسبَّح الناس وعجبوا! قال: فضحك، فذهبوا إلى الملك،
فأخبروه، فقال: ردَّوه، فأتي به، فقال: يا جريج! فلنصنعها لك
كيف شئت، والله! لئن شئت لنبنيها لك من ذهب وفضة. قال: بل
رُدوها كما كانت.
قال: فردوها، ورجع في صومعته، فقال له: بالله! مِمَّ
ضَحِكتَ؟ قال: ما ضحكتُ إلا من دعوة دعتها أمِّي عليّ.
ورواه عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد عن أبي هريرة.
[٥١] - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن عبدويه، حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن
سليمان، حدثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد قال:
نزلت على عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد فاحتبس ذات ليلة،
ثم جاء، فقال: عشيتم ضيفكم؟ قالوا: انتظرناك. قال: شغلني أبو
(٥١) إسناده ضعيف، فيه فضيل بن سليمان النميري، أبو سليمان البصري، قال ابن
معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: لَيِّن الحديث، وقال الساجي: كان صدوقاً وعنده مناکیر،
وقال ابن حجر: ((صدوق له خطأ كثير)) وانظر (تهذيب الكمال)) (ق١١٠٢) و((التهذيب))
(٢٩١/٨).

= ١٠٨ = فنون العجائب :
مجموعة أجزاء حديثية =
هريرة، قلت: وما حدَّثَك أبو هريرة؟ قال: حدَّث عن النبي وَله:
((كان رجل في بني إسرائيل يقال له: جريج، وكان في
صومعته، وكانت راعية تأوي إليه، وكانت أمه تأتيه في الأيام فإذا
سمع صوتها قطع صلاته، وكلَّمها، فجاءته مرة فدعته، فقال: اللهم!
صلاتي ووالدتي، فلم يجبها، فقالت: اللهم! إن كان يسمع صوتي،
ثم لا يجيبني فلا تمته حتى ينظر في أعين المومسات - يعني الزواني -!
وكان في قوم ينكرون الزنا، فحملت الراعية، فقيل لها: مَمَن وَلَدْت؟
قالت: من جريج الراهب.
فأتاه قومه، فدعوه، فقال: اللهم! صلاتي وقومي، فجعل لا
يجيبهم، فلم يَدَعُوه حتى استنزلوه، فقالوا: إن هذه تزعم أنها ولدت
منك؟ .
قال فضحك، ثم توضأ وصلى ركعتين، ثم مشى قِبَل الصّبي،
فوضع عليه يَدَهُ، فقال: مَنْ أبوك؟ قال: فلان الراعي، كان يأوي
الليل إلى الدير معها، فقال لهُ قومه: إن شئت بنيناها لك من ذهب
وفضة .
قال: لا حاجة لي بذلك.
قيل: فمِمَّ، ضحكت؟ قال: ضحكت أنَّ والدتي دعت الله أن
لا يميتني حتى أنظر في وجوه المومسات.
قال: والذي نفسي بيده! لو دعت أن يخزيه لأخزاه، ولكن
دَعَتْ عليه أن ينظر؛ فنظر)).

١٠٩
=
فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية
=
ورواه محمد بن سیرین.
[٥٢] - أخبرنا أبو الفضل الكرابيسي محمد بن عبد الله بن
حمرويه بهراة، حدثنا أبو علي الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا
عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا جرير بن حازم،
حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي وُعَلَه قال:
(٥٢) أخرجه مسلم في ((الصحيح)): كتاب البر والصِّلة: باب تقديم بر الوالدين على
التطوع بالصلاة وغيرها: (رقم ٢٥٥٠) وابن أبي الدنيا في ((مجابي الدعوة)) (رقم١) كلاهما
عن زهير بن حرب، وابن حبان في ((الصحيح)) (١٤ / رقم ٤١١ - الإحسان) من طريق عبدالله
ابن إسحاق النَّاقد، كلاهما عن یزید بن هارون به.
وأخرجه البخاري في (الصحيح)): كتاب المظالم: باب إذا هدم حائطاً فليين مثله: رقم
(٢٤٨٢) وكتاب أحاديث الأنبياء: باب (٤٨): رقم (٣٤٣٦) عن مسلم بن إبراهيم، وأحمد
في ((المسند)) (٣٠٧/٢، ٣٠٨) - ومن طريقه ابن الجوزي: في (المنتظم)) (١٥٦/٢-١٥٧)-
والقشيري في ((الرسالة)) (١٦١) عن وهب بن جرير، وأحمد (٣٠٨/٢) عن حسين بن
محمد، والبيهقي في ((الآداب)) (رقم ١٠٧٩) و((الشعب)) (٦/ رقم ٧٨٧٩) من طريق موسى بن
إسماعيل، وأبو عوانة - ومن طريقه: القشيري في ((الرسالة)) (١٦١) - من طريق الحسين بن
محمد المروذي كلهم عن جرير بن حازم به .
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٩٥/٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٦/ رقم ٧٨٧٨) من
طريق السري بن خزيمة، عن مسلم بن إبراهيم، عن جرير به، بلفظ: ((لم يتكلم في المهد إلا
ثلاثة ... )) وذكر أربعة، إذ زاد: ((وابن ماشطة فرعون)).
وهذه الزيادة منكرة، على ما فصَّله شيخنا الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٨٨٠).
قال الدارقطني في ((العلل)) (١٤/١٠ رقم ١٨٢٠): ((اختلف في رفعه، رواه جرير بن
حازم وعمران بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً. ورواه أيوب ويونس بن عبيد
عن ابن سيرين موقوفاً)، قال: ((ورفعه صحيح، وكان ابن عون ربما وقف المرفوع)).
قلت: ستأتي رواية عمران بن خالد برقم (٥٨)، ورفعه أيضاً مبارك بن فضالة عن ابن
سیرین، كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٩).

= مجموعة أجزاء حديثية =
دفنون العجائب
١١٠
((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم وصاحب جريج،
وكان جريج رجلاً عابداً، اتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو
يصلي، فقالت: يا جريج! فقال: يا رب أمي، وصلاتي، فأقبل على
صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا
جريج! فقال: يا رب! أمي، وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت
فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج! فقال: يا رب
أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم! لا تمته حتى ينظر
إلى وجوه المومسات!
فتذاكر بنو إسرائيل جريجاً وعبادته، وكانت امرأة بغي يُتَمثل
بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننَّه، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت
إليها، فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع
عليها، فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج. فأتوه،
فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، قال: ما شأنكم؟.
قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت منك غلاماً.
قال: أين الصَّبي؟ .
فجاءوا به، قال: دعوني حتى أُصلِّي، فلما انصرف أتى الصبي،
فطعن في بطنه وقال: بالله يا غلام مَنْ أبوك؟ قال: فلان الراعي.
قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني
لك صومعتك من ذهب.
قال: لا، أعيدوها كما كانت، ففعلوا.

١١١
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
وبينما صبيّ يرضع من أمه، فمرَّ رجل راكب على دابة فارهة
وشارة حسنة، فقالت أمّه: اللهم! اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي،
فأقبل إليه، فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على
ثدیه، فجعل یرضع .
قال: فكأني أنظر إلى رسول الله وَل وهو يحكي ارتضاعه
بإصبعه السَّبابة أدخلها في فيه، فجعل يمصُّها.
قال: فمرَّ بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيتِ وسرقتِ،
وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل!
قال: فقالت أمه: اللهم! لا تجعل ابني مثلها! فترك الرضاع
ونظر إليها، وقال: اللهم! اجعلني مثلها!
وهنالك تراجعا الحديث، فقالت: خالفتني من رجل حَسَن
الشارة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فقلتَ: اللهم لا تجعلني
مثله، فمررنا بهذه وهم يضربونها ويقولون: سرقت، زنيت، فقلتُ:
اللهم لا تجعل ابني مثل هذا! فقلت: اللهم اجعلني مثلها!
قال: إن ذلك الرجل كان جباراً، فقلتُ: اللهم لا تجعلني مثله،
وإن هذه يقولون لها: زنيتِ ولم تزن، وسرقتِ ولم تسرق، فقلتُ:
اللهم اجعلني مثلها .

فنون العجائب
١١٢
مجموعة أجزاء حديثية =
[٥٣] - أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد الحافظ، أنبأنا علي
ابن أحمد بن سليمان بمصر أنَّ أبا الطَّاهر أحمد بن عمرو حدَّثهم،
حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة
رضي الله عنه: أن رسول الله وَجُلّ قال:
(«نادت امرأة ابنها وهو في صومعة فقالت: أي جريج!، فقال:
اللهم! أمي وصلاتي، قالت: أي جريج! فقال: أمي وصلاتي،
قالت: أي جريج! قال: أمي وصلاتي. قالت: اللهم لا تمت جريج
حتى ينظر في وجوه المياميس!
وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، فولدت، فقيل
لها: مَمَّنْ هذا الولد؟ قالت: مِنْ جريج.
فأُنزل من صومعته، قال جريج: أين هذه التي تزعم أنَّ ولدها
لي؟ يا أبا بؤس! مَنْ أبوك؟ قال: راعي الغنم)).
(٥٣) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)): كتاب العمل في الصلاة: باب إذا دعت الأم ولدها
في الصلاة: (٧٨/٣) تعليقاً: قال الليث: حدثني جعفر - هو ابن ربيعة - عن عبدالرحمن بن
هُرْمُز الأعرج، قال: قال أبوهريرة رفعه.
ووصله في ((صحيحه)): كتاب أحاديث الأنبياء: باب (٥٤): رقم (٣٤٦٦) عن أبي
اليمان عن شعيب، عن أبي الزّناد، عن الأعرج به .
وأخرجه موصولاً: الطبراني في ((الطوال)) (رقم ٤٣) وأبو نعيم في ((المستخرج على
صحيح البخاري)) والإسماعيلي في ((مستخرجه)) - كما في ((تغليق التعليق)) (٤٤٤/٢) و((هدي
الساري)) (ص٣٣) و((فتح الباري)) (٧٨/٢) - من طرق عن الليث به .
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٤ / رقم ٦٤٨٨) من طريق وَرْقاء، وأبو يعلى في
(«المسند». (١٧٨/١١-١٧٩) رقم (٦٢٨٩) من طريق عبدالرحمن بن أبي الزّناد، كلاهما عن
أبي الزناد به.
٠

١١٣
فنون العجائب =
= مجموعة أجزاء حديثية
قال: وأخبرنيه عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَ له.
[٥٤] - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم، حدثنا
محمد بن يونس، حدثنا عبدالملك بن بشير القرشي، حدثنا الأغلب
ابن تميم، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب،
عن أم سلمة قالت:
أهدت امرأة قدرة من لحم ورغيفاً، وقالت: هذه ليلة رسول الله
ــلالله
عَاجِية
وغطّيهِ عندك، يأكل هذا الرّغيف وهذا اللحم، فقلت: يا فلانة
وَسَّلم
غَطِّي هذه القدرة اللَّحم والرَّغيفَ.
(٥٤) إسناده واهٍ جدّاً، فيه محمد بن يونس الكُديمي، أحد المتروكين، قال ابن عدي:
((اتهم بالوضع)) وقال: ((ادّعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه)) وقال ابن
حبان: ((لعله قد وضع أكثر من ألف حديث))، انظر («الميزان)) (٧٤/٤) ولكنه توبع.
أخرجه نجم الدين النسفي في ((القند)) (ص٢٨ / رقم١٥) حدثنا أبوالعباس محمد بن
یونس الگدمي به.
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/ ١٣٧) - ومن طريقه: الذيلمي في
((الفردوس)» (٥/ رقم ٧٣٤٥) - من طريق محمد بن عبدالله بن سليمان القرشي ثنا عبدالملك بن
بشير القرشي به.
وإسناده واهٍ نمرَّة؛ فيه الأغلب بن تميم بن النعمان الكندي، قال البخاري: ((منكر
الحديث))، وقال ابن معين: ليس بشيء))، وقال ابن حبان: ((منكر الحديث، يروي عن الثقات
ماليس من حديثهم حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به لكثرة خطئه))، انظر ((تاريخ ابن معين))
(٤٢/٢) و((التاريخ الكبير)) (٧٠/٢) و((الجرح والتعديل)) (٣٤٩/٢) و((المجروحين)) (٧٥/١)
و ((الميزان)) (١/ ٢٧٣) و((اللسان)) (٤٦٤/١).
وعمران القطان هو ابن دِوَار، أبو العوام، صدوق يهم، وقتادة مدلس، وقد عنعن.

= فنون العجائب
١١٤
مجموعة أجزاء حديثية =
قالت: فَغَطَّيتُهُ، وجاء سائلٌ، فقلتُ: يرزقنا الله وإياك، فلما أن
جاء النبي وَلّ بعدما ذَهبَ السائل، قلت: يا فلانة، أخرجي تلك
القصعة وما فيها.
قال: فجاءت بالقصعة، فإذا فيها حجر، فقال رسول الله وعَالخافيه :
((ما هذا؟)).
قلت: والذي بعثك بالحق! إن كانت لقدرة من لحم ورغيفاً
٥٠٠
بَعَثْت به فلانٌ.
قال: ((جاءكم سائل فرددتموه، ولم تطعموه؟)).
قلت: نعم.
قال: ((لا تردوا السائل ولو بشربة من ماء)).
[٥٥] - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا عبدالله
ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أخبرنا عفان، حدثنا حماد، أنبأنا
ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
وَاللّه قال:
وئيلا
(٥٥) أخرجه المصنف من طريق أحمد في («المسند» (٣٨٥/٢)، وإسناده صحيح.
وأخرجه مسلم في ((الصحيح)): كتاب البر والصِّلة: باب تقديم برّ الوالدين على التطوع
بالصلاة وغيرها: (رقم ٢٥٥٠) (بعضه: الجزء الأول منه) حدثنا شيبان بن فرُّوخ، وأحمد في
((المسند)) (كاملاً) (٤٣٣/٢) عن يحيى بن سعيد، والبيهقي في ((الشّعب)) (٦/ رقم ٧٨٧٨) من
طريقي هُدبة وشيبان، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) (رقم ٣٣، ٣٤ -
الكرامات) من طريقي أبي النضر وسعيد بن سليمان جميعهم عن سليمان بن المغيرة، عن
حمید بن هلال، عن أبي رافع به نحوه.

١١٥
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
((كان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج، كان يتعبَّد في
صومعته، فأتته أمه ذات يوم، فنادته، فقالت: أي جريج! أي بنيّ!
أشرِفْ عليَّ أُكلمك، أنا أُمك، أشرف عليّ.
فقال: أي ربّ! صلاتي وأمي، فأقبل على صلاته.
ثم عادَتْ فنادته مراراً، فقالت: أي جريج! أي بُنيّ! أشرف
عليّ.
فقال: أي رب! صلاتي وأمي. فأقبل على صلاته.
فقالت: اللَّهُمَّ! لا تمته حتى تراه المومسة!
وكانت راعية ترعي غنماً لأهلها، ثم تأوي إلى ظلِّ صومعته،
فأصابت فاحشة، فحملت، فأخذت، وكان مَنْ زنى منهم قُتل.
فقالوا: مَمَّن؟
قالت: من جريج صاحب الصومعة، فجاءوا بالفؤوس والمرُّور،
فقالوا: أي جُريج! أي مُرائي! انزل.
فأبى، وأقبل على صلاته يُصلي، فأخذوا في هدم صومعته،
فلما رأى ذلك نزل، فجعلوا في عنقِهِ وعنقها حبلاً، فجعلوا يطوفون
بهما في السُكَكِ، فوضع إصبَعهُ على بطنها، فقال: أي غلام! مَنْ
أبوك؟
قال: أبي فلان، راعي الضأن.
فقالوا: إنْ شئتَ بنينا لك صومعتك من ذهب وفضة.

= ١١٦
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية =
فقال: أعيدوها كما كانت)).
[٥٦] أخبرنا أبو بكر الشافعيّ، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا
مُسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن يوسف
ابن عبد الله، عن حُميد بن عبدالرحمن الحميري، عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال:
تكلّم من بني إسرائيل في المهد ثلاثة: عيسى، وصاحب جريج،
وصاحب الحبشية.
قال: بينما امرأة تُرضع ولدها إذا رأت رجلاً راكباً حسن الشارة،
فقالت: اللهم! لا تمت ابني حتى تجعله مثل هذا! فانتزع فمه من ثديها
ثم قال: اللهم! لا تجعلني مثل هذا!
ومُرّ بحبشية تجرّ، وقد قتلها أهلُها، قيل: هذه أمة بني فلان،
قتلها أهلها، وزعموا أنها سرقت! وزعموا أنها كذبت! فقالت:
اللهم! لا تجعل ابني مثل هذه! فنزع فمه من ثديها وقال: اللهم!
اجعلني مثل هذه!
فقالت: دعوتُ الله أن يجعلك مثل الراكب الحسن الشارة،
فقلتَ: اللهم لا تجعلني مثله! ودعوتُ الله أن لا يجعلك مثل هذه
الحبشية التي قتلها أهلها وزعموا أنها سرقت، وأنها كذبت، فقلت:
(٥٦) إسناده صحيح.
أخرجه بنحو ما عند المصنّف: أحمد في ((المسند)) (٣٩٥/٢) عن هوذة [بن خليفة] عن
عوف [بن أبي جميلة] عن خِلاس بن عمرو الهَجَريّ عن أبي هريرة، وفيه أيضاً أن المرأة
كانت جيفة تجرّ، وهي حَبَشيَّة، أو زنجيَّة.

١١٧
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
اللهم اجعلني مثل هذه.
فقال: دعوتِ اللهَ أنْ يجعلني مثل هذا المختال، فدعوتُ الله أن
لا يجعلني مثله، ودعوتِ الله أن لا يجعلني مثل هذه الأمة التي أدَّت
حق مواليها، فقتلوها ظالمين، وزعموا أنها كذبت، ولم تكذب!
وزعموا أنها سرقت، ولم تسرق!
فقلتُ: اللهم اجعلني مثل هذه.
[٥٧] - أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، أنبأنا إسماعيل بن
إسحاق، حدثنا شيبان وهدبة بن خالد - وكل واحد منهما يزيد على
صاحبه، فذكرناه على أنّه - أن سليمان بن المغيرة حدَّثهم، عن حميد
ابن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كان جريج يتعبَّد في صومعته، فجاءته أُمُّه، فقالت: يا جريج!
أنا أُكلّمك كلّمني.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: جعل يَصفُ لنا رسول الله
صيا الله
وَسعم
عَادِى
صفتها حتى قالت هكذا - ووصف يده اليمنى على جبينه. هذه رواية
هُدبة .
وأما شيبان فقال في حديث وصفَهُ لنا أبو رافع صِفَةُ أبي هريرة
يَصفُ رسول الله وَظُلِّ أَمَّهُ حين دعته: كيف جعلت كفَّها فوقَ
حاجِبها، ثم رفعتْ رأسها تدعُوهُ، فقالت: يا جريج! أنا أمُّك،
فكلِّمني فصادفته يصلّي، فقال: اللَّهُمَّ! أُمّي وصلاتي، فاختار
(٥٧) مضى تخريجه من طريق شيبان وهُدْبة برقم (٥٥).

د فنون العجائب
١١٨
مجموعة أجزاء حديثية =
=
صلاته، فرجعت، ثم عادت الثانية، فقالت: يا جريج! أنا أمك
فكلّمني، فقال: اللهم! أُمِّي وصلاتي، فاختار صلاتَهُ.
زاد هُدبة: فرجعت، ثم جاءت الثالثة، فقالت: ياجريج، أنا
أمك، فكلِّمني. فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته. إلى ها
هنا زيادة هُدبة.
فقالت: اللَّهُمَّ! إنَّ هذا جريج، وهو ابني، وإني كلَّمته، فأبى أن
يُكَلِّمني، اللهم! لا تمته حتى تريهُ المومسات.
قال: ولو دَعَتْ عليه أن يُفْتَنْ فُتِنَ.
قال: وكان راعي ضان یآوي إلى ديره ذلك.
قال: فخرجت امرأة من القرية، فوقع عليها الراعي، فحملت،
فولدت غلاماً، فقيل لها: ما هذا؟
قال: مِنْ صاحب هذا الدّير.
فجاءوا بفؤوسهم ومساحيهم، فنادوه، فصادفوه يصلي، فلم
يكلّمهم، فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك نزل إليهم، فقالوا:
تفعل وتفعلُ. في رواية هُدبة.
وأما شيبان فقال في حديثه :
فقالوا له: سَل هذه، فتبسم، ثم مَسَح رأس الصَّبي، فقال: مَنْ
أبوك؟ قال: فلان راعي الضأن، فلما سمعوا ذلك منه، ورأوا منه ما
رأوا، قالوا: نحن نبني لك ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة،
قال: لا ولكن أعيدوه تراباً كما كان.
زاد شيبان في حديث: ((ثم علاه)).

١١٩
فنون العجائب بيـ
: مجموعة أجزاء حديثية
[٥٨] - أخبرنا أبوالحسن محمد بن محمود، حدثنا أحمد بن
الخضر، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا جامع بن زياد
الكريزي، حدثنا عمران بن خالد، حدثنا محمد ابن سيرين، عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَاخاله:
((تكلَّم في المهد ثلاثة: عيسى، وصاحب جريج، وشهد شاهد
من أهلها)) .
[٥٩] - وأخبرنا أبوالقاسم الطبراني، حدثنا الحسين بن جعفر
القتات، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا عروة بن محمد الأسدي،
حدثنا مبارك بن فضالة، عن محمد ابن سيرين. عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن النبي وَظل قال:
(«تكلم في المهد ثلاثة: عيسى.
وصبيّ كان في حجر أمه يرضع منها، فمرّ عليه فارس حسن
الشارة، فقالت: اللهم! لا تمتني حتى ترني ابني مثل هذا! قال: فنزع
فمه من ثديها، فقال: اللهم! لا تجعلني مثله، قال: ومُرّ عليها بأمةٍ
(٥٨) إسناده ضعيف، وتوبع عمران في رفعه، انظر رقم (٥٢) والتعليق عليه.
(٥٩) إسناده ضعيف، وتوبع مبارك - وهو يدلس كثيراً، وقد عنعن - انظر رقم (٥٢)
والتعليق عليه.
وله طريق أخرى عن أبي هريرة عند القاضي المعافى النهرواني في ((الجليس الصالح))
(١٨٩/١-١٩٠).
وله شاهد عن عمران بن حصين عند الطبراني في ((الأوسط)) (٨/ رقم ٧٤٩٤)، وإسناده
ضعيف جداً؛ فيه المفضل بن فضالة، مضى الكلام عليه برقم (١٦).

١٢٠ = فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
سوداء تُجرّ بحبل يُقال: فجرت. ولم تفجر، فقالت: اللهم! لا
تجعل ابني مثل هذه! فقال: اللهم! اجعلني مثل هذه!
فقالت: مرّ فارس، فقلتُ: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فقلت:
اللهم لا تجعلني مثله! ومُرّ بسوداء، فقلتُ: اللهم لا تجعل ابني
مثلها، فقلتَ: اللهم اجعلني مثلها! فقال: يا أمّه! إن هذا جبار لا
يؤمن بيوم الحساب، وإنَّ هذه الأمة مؤمنة، يقال لها: فجرت ولم
تفجر .
.
وصاحبُ جريج: وكان جريج رجلاً متعبداً في بني إسرائيل في
صومعته، وكان الرعاة يبيتون في أصل صومعته، فحملت جارية ممن
كان يرعى، فقيل لها: ممن هذا؟ فقالت: من جريج.
فرفع ذلك إلى ملكهم، فأتاه، فقال له: انزل، فأبى، فأمر
بصومعته أن تُهدم، فلمَّا خاف أن يسقط نزل، وكان من أمره: أنَّ
أمه جاءته ذات يوم وهو يُصلي، فنادت: يا جريج! يا جريج! فقال:
يا رب! أمي وصلاتي، فصلى، ولم يجبها، ثم نادته الثانية، فقال
مثل ذلك، ثم نادته الثالثة، فقال مثل ذلك.
فقالت: اللهم! إنْ كان جريج سمع كلامي ولا يجيبني فلا تمته
حتى تجمع بينه وبين المومسات!
فلمَّا أمر الملك أن يُقْتَل، قال: دعوني أصلِّي ركعتين. قالوا:
صلِّ مابدا لك، فطالما غررتَ النَّاسَ بصلاتك.
قال: والنأَس إلى أهل الخير سراع، قال: فصلَّى ركعتين، ثم
قال: اللهم! تعلم أنّ أمّ نادتني وأنا أصلّي، فآثرتُ الصَّلاة لك
على كلامها، اللَّهُمَّ! إن كنت تعلم أني صادق فخلِّصني من هذا،