Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
متعبِّداً، فبينما هو قائم في صلاته إذ ذكر النساء فاشْتَهاهُنَّ وانتشر (١)
حتى قطع صلاته، فغضب فأخذ قَوسَهُ فقطع وترَها وعَقَدَهُ بخصیتیه،
وشدّه إلى عقبيهِ، ثم مدّ رجليه فانتزعهما، ثم أخذ طمرَيْهِ(٢) ونعليه
حتى أتى أرضاً لا أنيس بها ولا وحش، فاتَّخذ عريشاً، ثم جعل
يصلّي فجعل كلما أصبح انصدعت له الأرض فخرج له خارجٌ منها
معه طعامٍ في إناءٍ فأكله حتى شبع، ثم يدخل فيخرج له خارج بإناء
فيه شراب فيشرب حتى يروى، ثم يدخل وتلتئم الأرض، فإذا أمسى
فعل مثل ذلك، ومرّ أناس قريباً منه، فأتاهُ رَجُلان من القوم، فمرًّا
عليه من تحت الليل فسألاه عن قصدهما فمدَّ لهما بيده وقال: هذا
قَصدكما حيث تريدان، فسارا غير بعيدٍ، ثم قال أحدُهما لصاحبه: ما
يسكن هذا الرجل ها هنا أرضاً لا أنيسَ بها ولا وحش، لو رجعنا
حتى نعلم علمه حقاً له، فقالا له: يا عبد الله، ما يقيمك هاهنا
بأرض لا أنيس بها ولا وحش. قال: امضيا لشأنكما ودعاني فأبيا
وألحًا عليه. قال: فإنّي مُخبرُكما على أن من كتمه منكما أكرمَهُ الله
في الدنيا والآخرة، ومن أظهر عليَّ منكما أهانه الله في الدنيا
والآخرة. قالا: نعم. قال: انزلا. فلما أصبحا خرج من الأرض مثل
الذي كان يخرج من الطعام ومثلاه معه، حتى أكلوا وشبعوا، ثم
دخل فأخرج إليهم شراباً في إناء مثل الذي کان یخرجُ إلیه کل یوم
ومثليه معه، فشربوا حتى رَوُوْا، ثم دخل فالتأمتِ الأرض فنظر
أحدُهما إلى صاحبه فقال: ما يعجلنا هذا الطعام والشراب، وقد
علمنا سمتنا في الأرض امكث إلى العشيّ، فمكثا فخرجَ إليهما
بالعشيّ من الطعام والشراب مثل الذي خرج أول النهار، فقال
(١) أي: انتشر ذَكَرُه.
(٢) أي: ثوبيه.

٤٢
دفنون العجائب:
مجموعة أجزاء حديثية =
أحدهما لصاحبه: امكث بنا حتى نصبح، فمكثا، فلما أصبحا خرج
إليهما مثلُ ذلك، ثم ركبا فانطلقا، فأما أحدهما فلزم باب الملك حتى
كان من خاصته وسُمّارِهِ، وأما الآخر فأقبل على تجارتِه وعملهِ، وكان
ذلك الملكُ لا يكذب أحد في زمانه من أهل مملكته كذبة فعرف إلا
صلبه، فبينا هو ليلةً في السمر يحدثونَهُ مما رأوْا من العجائب أنشأ
ذلك الرجل فحدّث الملك فقال: ما سمعتُ بأعجب منه قط فحدِّث.
فقال: لأحدّثنك أيُّها الملك. فحدَّثَه بحديث الرجل الذي رأى من
أمره، فقال الملك: ما سمعتُ بكذبٍ قط أعظمُ من هذا، والله لتأتين
على ما قلتَ ببيّنةٍ أو لأصلبنك. قال: بَيِّنتي فلانٌ. قال: رضاً إيتوني
به. فلما أتاه فقال الملك: إن هذا حدّثني أنكما مررتُما برجل من أمره
كذا وكذا. فقال الرجل: أيُّها الملك ولستَ تعلم أن هذا كذِبٌ، وهذا
ما لا يكون لو حدثتك بهذا كان عليك في الحق أن تصلُبَني، قال:
صَدَقتَ وبَرَرْتَ)).
قال النبي وَ له: (فأدخل الذي كتم عليه في خاصّته وسَمَرَه،
وأمر بالآخر فَصُلبَ)).
فقال النبي وَّجُلّ: فأما الّذي كَتم عليه منهما فأكرمه الله في الدّنيا
والآخرة.
ثم نظر إلى ثمامة بن عبدالله بن أنسٍ فقال: يا أبا المثنى،
سمعت جدك يحدث بهذا الحديث عن رسول الله وَالإ؟ قال: نعم.

٤٣
=
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
[حديث آخر]
[١٧] - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بندار، حدثنا
أبو نصر الهيثم بن بشر، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا وكيع، عن
الربيع بن سعد، عن عبدالرحمن بن سابط، عن جابر بن عبدالله
قال: قال رسول الله جلجل :
((حدِّثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم الأعاجيبُ)) قال: ثم
(١٧) أخرجه المصنف من طريق وكيع في ((الزهد)) (رقم ٥٦).
وأخرجه من طرق عن وكيع: ابن أبي شيبة في ((المسند)» (ق٢٧/ ب - المطالب
العالية/ المسندة) و((المصنف)) (٢٣٥/٦ مختصراً) وأحمد في ((الزهد)) (ص٢٣ طـ دار الكتب
العلمية) أو (ص١٦-١٧ - ط أخرى)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (رقم ١١٥٤) وابن أبي
الدنيا في ((جزء من عاش بعد الموت)) (رقم٥٨) وتمام في ((الفوائد)) (٢/ ٩٦-٩٧) رقم
(٤٩٠- ترتيبه) وأبو يعلى في ((مسنده)) كما في ((مختصر الإتحاف)) (١/ق ١١٣/أ) والبزار في
((مسنده)) (١٠٨/١ رقم ١٦٣٠-زوائده) وابن أبي الدنيا في ((ذكر الموت)) (رقم ٢٢٩ تجميعي)
- كما في ((الأهوال)) (ص٦٩) لابن رجب ومن طريقه ابن الجوزي في ((المقلق)) (٨٦) - وابن
أبي داود في ((البعث)) (رقم ٥) والخطيب في ((الجامع)) (١١٦/٢) رقم (١٣٤٩) وزاد ابن أبي
الدنيا وأبو يعلى والبزار مع وكيع (عبدالله بن نمير).
قال البوصيري: ((رجاله ثقات)) وقال ابن كثير في («البداية والنهاية)) (١٣٣/٢):
(حديث غريب)) وقال ابن رجب في ((أهوال القبور)) (ص٦٨): ((هذا إسناد جيّد، والربيع هذا
كوفي ثقة قاله ابن معين [في ((تاريخه)) (٢٢١٦ - رواية الدوري)] لكن قوله: ((ثم أنشأ
يُحَدِّث ... )) إلى آخر القصة إنما هي حكاية عبدالرحمن بن سابط، كذا روى ابن عيينة عن
الربيع عن عبدالرحمن بن سابط من قوله، وخرّج البزار في ((مسنده)) أوّل الحديث، ولم يذكر
فيه قصة الرِّفقة، وهي مُدرجة في الحديث)).
قلت: وأخرج ابن منيع في («مسنده)) (ق٢٧/ ب - المطالب) قال: ثنا مروان بن معاوية
عن الربيع عن ابن سابط قال: وحدثنا جابر في ذلك المجلس أن قوماً من بني إسرائيل،
... (وذكر القصة)، وإسناده صحيح، وعزاه في ((إتحاف السادة المتقين)) (٢٦٠/١٠) للضياء.
وأول الحديث ((حدثوا عن بني إسرائيل)) ثابت عن أبي هريرة وأبي سعيد وعبدالله بن
عمرو، وخرجته في تعليقي على ((أوهام الحاكم)) (ص١٣٦).

مجموعة أجزاء حديثية =
=فنون العجائب .
٤٤
أنشأ يُحدِّث قال: ((خرجَتْ طائفة من بني إسرائيل فقالوا: لو أتينا
مقبرتنا وصلينا ودعونا الله عزّ وجلّ يخرج إلينا رجلاً ممن قد مات
نسْأله عن الموت، قال: فصلَّوا ودعوا. قال: فإذا رجل خِلاسيّ(١)
بين عينيه أثر السَّجود، وقد اطلع رأسه من قبره، فقال: يا هؤلاء ما
أردتم إليَّ، لقد مُتّ من مئة عامٍ فما سكنت عني حرارةُ الموت حتى
كان الآن، أدعوا الله عز وجل أن يعيدَني كما كنتُ)).
[١٨] - وأخبرنا أبو أحمد القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم،
حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا محمد بن النعمان، حدثنا
وكيع، حدثنا الربيع بن سعد الجعفي، حدثنا عبدالرحمن بن سابط،
حدثنا جابر قال: قال رسول الله وَالخلفيه :
((حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم
الأعاجيب: إن نفراً من بني إسرائيل خرجوا يمشونَ في الأرض
ويذكرون، حتى مرّوا على مقبرة، فقال بعضهم لبعض: تعالوا ندع
الله أن يُخرج لنا رجلاً من أهل القبور نسأله عن الموت، فدعوا،
فخرج إليهم رجل خِلاسيّ: بين عينيه أثر السجود، فقال: يا قوم ما
أردتم إليّ، لقد ركبتم منّي أمراً عظيماً، قالوا: دَعونا الله أن يخرج
لنا رجلاً من أهل القبور نسألُهُ عن طعم الموت كيف هو؟ فقال: لقد
وجدت طعم الموت - قال الرّبيع أو حرّ الموت - مئة عام فدعوتم الله
عز وجل وقد سكن عني، فادعوا الله أن يعيدني كما كنتُ، فدعوا الله
(١) خِلاسي: الولد بين أبوين أبيض وأسود.
(١٨) مضى تخريجه في الذي قبله.

٤٥
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
فأعاده)).
[١٩] - أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني وأبو عمر بن
حمدان قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا التّرْجُمَانيّ بن
إسماعيل، حدثنا شعيب بن صفوان، عن عطاء بن السائب، عن
أبيه، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي وَاللّه قال:
((إنَّ كَلْبةً كانت في بني إسرائيل مجحا (١)، فضاف أهلها ضيف
(١) أجحت المرأة: حملت، والمجح الحامل التي دنا ولادها. انظر ((حياة الحيوان
الکبری» (٣٠٨/٢).
(١٩) إسناده ضعيف جداً، شعيب بن صفوان ليس بشيء، والتَّرْجُماني يروي وليس
يبالي عمن روى، قال ابن عدي في ((الكامل)) (١٣٢٠/٤) في ترجمة (شعيب): ((روى عن
عطاء أحاديث، وله غير ما ذكرت من حديث، وليس بالكثير، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه))
وعطاء اختلط، ورواية شعيب عنه بعد اختلاطه .
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٦ / رقم ٥٦٠٥) حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي
حدثنا إبراهيم بن إسماعيل التّرجُماني به.
وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن السائب إلا شعيب بن صفوان وأبو عوانة،
ولم يروه عن أبي عوانة إلا يحيى بن حماد)).
قلت: أخرجه أحمد في («المسند» (٢/ ١٧٠) - ومن طريقه يوسف بن عبد الهادي في
((الإغراب في أحكام الكلاب)) (ص ١٥٥) - والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (رقم ١٠٩٣
بتحقيقي) ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن عطاء بنحوه.
ورواية أبي عوانة عن عطاء بعد اختلاطه فلا يحتج بحديثه، قاله ابن معين. وكان عطاء
يرفع أشياء بعد اختلاطه لم يكن يرفعها، فلعل هذا منها، والله أعلم. وانظر ((الكواكب
النيرات)) (٣٢٨،٣٢٣). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٣/١): «فيه شعيب بن صفوان، وثقه
ابن حبان وضعفه يحيى، وعطاء بن السائب قد اختلط)). وعزاه الدّميري في ((حياة الحيوان
الكبرى» (٢/ ٣٠٨) للبزَّار والطبراني.

=فنون العجائب
٤٦
مجموعة أجزاء حديثية =
فقالت: لا أنبح لضيفنا. قال: فعوى جروها في بطنها. قال:
فسألوا، فأوحي إلى رجل منهم أن مثل هذه الكلبة مثل قوم يأتون من
بعدكم يستعلي سفهاؤها حلماءها)).
ذكر ما قال النبي حَ له المهاجرة البَحْر:
حدِّثُوني بأعْجب ما رأيتم
[٢٠] - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش
حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا سعيد بن سويد، حدثنا
يحيى بن سليم، عن [عبد الله بن عثمان] بن خُثَيْم، عن أبي الزبير،
عن جابر قال:
لما رجعت مهاجرة البحر قال رسول الله وح اله :
وسام
((ألاتحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟)).
(٢٠) أخرجه ابن ماجة في ((السنن)): كتاب الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر: (رقم ٤٠١٠) عن سعید بن سويد به.
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٣ / ٢٤٣): ((إسناده حسن، وسعيد بن سويد
مختلف فیه)).
قلت: توبع سعید.
أخرجه ابن أبي عمر في ((مسنده)) (ق٢٢٩/ب- ٢٣٠/أ-المطالب/ المسندة) وأبو يعلى
في (المسند)) (٧/٤-٨) رقم (٢٠٠٣) وابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (رقم ٢٤٣) حدثنا إسحاق
ابن أبي إسرائيل - وهو ثقة - عن یحیی بن سلیم به.
وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن سليم، صدوق سيء الحفظ، وفيه عنعنة أبي الزبير،
ولم يصرح بالتحديث، وتوبع يحيى بن سليم، انظر الحديث الآتي.

٤٧
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
قال فتية منهم: يا رسول الله، بينما نحن جلوسٌ إذ مرّت علينا
عجوز من عجائز رهبانيتهم تحمل على رأسها قلّةً من ماءٍ، فمرّت
بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرَّت على
ركبتيها، فانكسرت قلّتها، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف
تعلم يا غدرُ إذا وضع الله عز وجل الكرسيّ، وجمع الأولين
والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، سوف تعلم
كيف أمري وأمرك.
قال: يقول رسول الله وَجَله: (صدقت ثم صدقت، كيف يُقدّسُ
الله عز وجل قوماً لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم!؟)).
رواه مسلم بن خالد.
[٢١] - أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا أحمد بن محمد
الشافعي، حدثنا عمّي إبراهيم بن محمد، حدثنا مسلم بن خالد، عن
عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
لمّا رجعت مهاجرة البحر إلى رسول الله وعَ ل قال: ((ألا
تُحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة)).
قالوا: بلى يا رسول الله، بينا نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز
من عجائزهم، على رأسها قلّة من ماء، فمرّت بفتى منهم فجعل
إحدى يديه بين كتفيها ثم رجعها إلى رُكبتها، فانكسرت قلّتها، فلمّا
(٢١) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٤٣/١١) رقم (٥٠٥٨ - الإحسان) عن ابن
وهب عن مسلم بن خالد به.
=

٤٨
دفنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
وإسناده ضعيف، مسلم بن خالد هو الزّنجي، صدوق، كثير الأوهام، وفيه عنعنة أبي
الزبير .
وقال الذهبي في ((العلو للعلي الغفار)) (ص٦٨): ((إسناده صالح)) !!.
قلت: نعم، توبع مسلم الزّنجي.
أخرجه ابن حبان في ((الصحيح)) (٤٤٥/١١) رقم (٥٠٥٩) والخطيب في ((تاريخ بغداد)»
(٣٩٦/٧) عن علي بن المديني عن الفضل بن العلاء عن ابن خُثَيم به.
وإسناده قوي لولا عنعنة أبي الزبير، والفضل بن العلاء وثقه ابن المديني، وقال ابن
معين: لا بأس به، وروى له البخاري مقروناً بغيره، وسائر رواته ثقات من رجال الصحيح.
ولم ينفرد به ابن خثيم، فتابعه سفيان بن عيينة كما عند الطبراني في « الأوسط)»
(٧/ رقم ٦٥٥٥)- ومن طريقة أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) قاله السخاوي في ((الأجوبه
الدمياطية)) (رقم ١ - بتحقيقي))- وابن جُميع في ((معجم شيوخه)) (ص١٧١ / رقم ١١٨)
والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٤ / ٢٥٧ - مختصراً)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (ترجمة
جعفر بن أبي طالب) وهي ساقطة من مخطوطه ومطبوعة دار الفكر و((تهذيب ابن بدران))له،
أفاده السخاوي- بسند ضعيف
ولم ينفرد به أبو الزبير، فرواه عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر، أخرجه البيهقي
في ((الشعب)) (٦/ رقم ٧٥٤٩)، وإسناده ضعيف، وليس فيه إلا: ((لا قُدِّست أمة لا تأخذ
لضعيفهاحقه من قَويّها غير متعتع)) من غير ذكر للقصة.
وعزاه المحب الطبري في ((ذخائر ذوي العقبى)) (ص٣٥٥) للغساني في ((معجمه)).
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٤ / ٢٤٦) ووهم بعض رواته فقال: ((سفيان
الثوري) !! بدل ((ابن عيينة)) قال البيهقي عقبه: ((في إسناده إلى الثوري من لا يعرف))
وقال السخاوي في ((الأجوبة الدّمياطية)) (رقم١): والجماعة على خلاف ذلك. أي.
قالوا ابن عيينة .
والحديث قويّ له شواهد، وأورد له السخاوي في ((الأجوبة الدمياطية)) (رقم١) طرقاً
أخرى عن جابر، ليس فيها موطن الشاهد عنها، وإنما فيها قدوم جعفر واستقبال النبي وَل
وخرجتُها هناك، وانظر الحديث الآتي والتعليق عليه.

٤٩
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم أمري يا غُدر إذا وضع الله
الكرسيَّ وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما
كانوا يكسبون، فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غداً.
فقال رسول الله وَ له: ((صدقت، ثم صدقت، كيف يُقدس الله
أمةً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم».
ورواه بريدة.
[٢٢] - أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا معاذ بن المثنى
ومحمد بن الفضل بن السّقطيّ قالا: حدثنا سعيد بن سلیمان، حدثنا
منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن مُحارِب بن
دِقَار، عن ابن بُرَيَدَةَ، عن أبيه قال:
(٢٢) أخرجه المصنف من طريق الطبراني في ((الأوسط)) (٥٢٣٠/٦) وإسناده ضعيف،
عطاء اختلط بأخرة، ولا يعلم أسمع منصور بن أبي الأسود منه قبل الاختلاط أم بعده.
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٩٤/١٠) من طريق معاذ بن المثنى به.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في («مسنده)) (ق٢٢٧ -المطالب/ المسندة) وفي
((مصنفه)) (٦ / ٥٩٢) وابن سمويه في ((بعض الثالث من فوائده)) (ق١/ أ-ب) كلاهما قال
حدثنا سعيد بن سلیمان به.
وأخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (ق٢٢٧- المطالب/ المسندة) عن زهير بن حرب،
والروياني في ((مسنده)) عن محمد بن إسحاق الصغاني، والبزار في ((مسنده)) (٢٣٥/٢-٢٣٦)
رقم (١٥٩٦- زوائده) حدثنا محمد بن مسكين، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
(٢٩٧/٢-٢٩٨) رقم (٨٦٠ - ط الحاشدي) و(ص٤٠٤ - ط القديمة) وفي ((الكبرى)) (٩٥/٦)
عن عبدالله بن أبي سعد، والبيهقي في ((الكبرى)) (٩٤/١٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي
ومعاذ بن المثنى جميعهم عن سعيد بن سليمان به.
وقال البزَّار: ((لا نعلم له طريقاً غير هذا، ومنصور لا أدري سمع من عطاء بعد =

٥٠
:فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
اختلاطه أو قبل)) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٨/٥): ((فيه عطاء بن السائب ثقة،
لكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات)).
وقال الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن السائب إلا منصور بن أبي
الأسود، وعمرو بن أبي قيس)) ..
قال ابن حجر في ((المطالب)): ((إسناده حسن)) !! وقال: ((وقد تابعه عمرو بن أبي قيس
عن عطاء عن محارب، أخرجه الحاكم)) قلت: لم أظفر به في ((المستدرك))، ولكن أخرجه
البيهقي في ((الكبرى)) (٩٥/٦) وفي ((الشعب)) (٦/ رقم ٧٥٤٨) وابن أبي عاصم في ((السنة))
(٢٥٧/١) رقم (٥٨٢) عن عمرو بن أبي قیس به.
قال ابن حمزة في ((البيان والتعريف)) (١٥٠/٢): ((فيه عمرو بن أبي قيس عن عطاء،
أورده الذهبي في المتروكين)) .
وقال شيخنا الألباني: ((حديث صحيح، ورجاله ثقات على اختلاط عطاء بن السائب،
وضعف يسير في عمرو بن أبي قيس)) وظفرتُ بطريق ثالثة لهذا الحديث !! أخرجه عثمان بن
سعيد الدارمي في ((الرد على المريسي)) (ص٧٣) حدثنا يحيي الحماني - في ((الميزان)): ((كان
يكذب جهاراً)) !!- حدثنا خالد بن عبدالله عن عطاء بن السائب به، وعين ابن بريدة،
بعبدالله، وهناك آخر (سليمان)، وكلاهما ثقة، وروى عنهما محارب.
وللحديث شواهد عدّة، منها:
۔ حديث ابن عباس.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (رقم ١١٢٣٠) وسمويه في ((بعض الثالث من فوائده))
(ق١/ ب)، وفيه المليكي، وهو ضعيف.
- وحديث أبي سعيد الخدري.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٩٢/٦) وابن ماجة في ((السنن)) (رقم ٢٤٢٦)
وأبو يعلى في ((المسند)) (رقم ١٠٩١) ورواته رواة الصحيح، كما قال المنذري في ((الترغيب
والترهيب))(٢ / ٦١١- ط عمارة) وأبو بكر بن داود الصالحي في («الكنز الأكبر من الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر)) (ص١٥٣). وصحح البوصيري في ((مصباح الزجاجة))(٢ / ٢٤٩)
إسناده، وكذا شيخنا الألباني في ((صحيح ابن ماجة)) (رقم ١٩٦٩)
- وحديث أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب.
أخرجه الدارقطني في ((الإخوة والأخوات)) (ص٤٦)، والحاكم في ((المستدرك،
(٢٥٦/٣) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٣/١٠)، وعزاه ابن حجر في ((الإصابة)) =

٥١
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
لابن قانع - ثم وجدته في ((معجم الصحابة)) له (٨٨/٣ - ٨٩ رقم ١٠٥٠) - من
=
. طريق سماك بن حرب سمعتُ شيخاً في عسكر مدرك بن المهلب بسجستان يحدث عن أبي
سفيان به .
قال ابن حجر: ((سنده صحيح، لولا هذا الشيخ الذي لم يُسمَّ)) وأفاد الحاكم أن الشيخ
الذي لم يُسمَّ قد سماه غندر، غير أنه لم يذكر أبا سفيان في الإسناد.
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٢٥٦) من طريقين عن محمد بن جعفر، عن
شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبدالله بن أبي سفيان، عن أبيه. وقال عقبه: ((لم يسند أبو
سفيان عن النبي (وَق غير هذا الحديث الواحد، ولم يقم إسناده عن شعبة غير غندر))
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (١١٣/٢ رقم ٥٦٩) والحاكم (٣ / ٢٥٦)
والبيهقي في ((السنن)) (١٠ / ٩٣ - ٩٤) و((الشعب)) (رقم ١١٢٣٠) والطبراني في ((المعجم
الكبير))- كما في ((مجمع الزوائد» (١٤٠/٤)، ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) في (٩ /
٤٢١-٤٤٢ رقم ٣٩٣)- من طرق عن شعبة عن سماك عن عبدالله بن أبي سفيان به، دون
ذکر أبيه.
وقال البيهقي في ((الشعب)): ((هذا مرسل)) وقال في ((السنن)): ((هذا مرسل، وهو
الصحیح)).
قلت: قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥ / ١٠١-١٠٢) في ترجمة (عبدالله بن أبي
سفيان)): ((روى عنه سماك مرسل) وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (٤ / ٨٠): ((وذكره البغوي
في (الصحابة))، وأورد له من طريق سماك بن حرب، سمعت عبدالله بن أبي سفيان)).
قلت: مراده ثبوت السماع.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ١٤٠): ((رجاله رجال الصحيح)).
- وحديث عائشة.
أخرجه البزار في «مسنده)) (رقم ١٣٥٣ - زوائده) وفيه المثنى بن الصَّباح وهو ضعيف،
ووثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: ضعيف يكتب حديثه، وقد تركه غيره، كذا في
(«مجمع الزوائد» (١٩٦/٤-١٩٧). وانظره أيضاً.
- وحديث ابن مسعود.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (رقم ١٠٥٣٤) وفي ((الأوسط)) (٥ / ٢١٢) بسند رجاله=

٥٢
دفنون العجائب:
مجموعة أجزاء حديثية =
ثقات، كما في ((المجمع)) (١٩٧/٤)، وجوّد المنذري إسناده في ((الترغيب)) (١٧١/٣)
وكذا الصالحي في ((الكنز الأكبر)) (ص١٥٤)، ولكنه منقطع بين ابن هبيرة وابن مسعود.
- حدیث مخارق.
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٠/ رقم ٧٤٥) وفي «الأوسط)» (رقم ٥٨٤٦)، وتفرد به
شريك، وهو النخعي صدوق، يخطىء كثيراً، تغيّر حفظه منذ ولي قضاء الكوفة، وزاد ابن
حجر في ((التلخيص الحبير)) (٤ / ١٨٢) نسبته لابن قانع، وهو في ((معجم الصحابة)) له
(١٣٢/٣ - ١٣٣ رقم ١١٠٨).
- حديث خولة (غير منسوبة).
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٤/ رقم ٥٩١، ٦٣٥) وفي («الأوسط)) (رقم ٥٠٢٥)
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦/ رقم ٣٢٧٤) والسلمي في ((آداب
الصحبة)» (ص١١٤ - ١١٥) والبيهقي في ((الشعب)) (رقم ١١٢٣٢) بسندين ضعيفين في الأول،
أبو سعد البقَّال، وعنعنة بقية، وفي الآخر حبان بن علي، ضعيف، وانظر ((مجمع الزوائد» (٤
/ ١٤٣،١٣٤) و((الترغيب والترهيب)) (٢ / ٦١١) وعزاه ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٤ /
١٨٣) لأبي نعيم.
- حديث معاوية بن أبي سفيان.
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٩/ رقم٩٠٣) ورجاله ثقات، كما في ((الترغيب
والترهيب)) (١٧١/٣)، و((مجمع الزوائد»(٥ / ٢١٢)
- حديث معاوية وعبدالله بن عمرو.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩/ رقم ٩٠٨) وفي ((مسند الشاميين)) (رقم ٣١٥،
٣٣٢) ووكيع في ((أخبار القضاة)) (٣٧/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٨/٦)، ورجاله ثقات،
كما في ((المجمع)) (٢٠٩/٥).
- حدیث أسماء بنت عميس.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (رقم ٢٤٤) والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق))
(رقم ٦٢٥) بسندٍ حسنٍ في الشواهد.
- مرسل عمرو بن جرير.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (رقم ٤٦٢ - زوائده).

٥٣
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
لما قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة قال له رسول الله وحي اله :
((ما أعجب ما رأيت)) ثم قال: رأيت امرأة على رأسها مِكتلٌ من
طعام، فمرَّ فارسٌ يركض فأذراه، فقعدت تَجمعه، ثم التفتت إليه
فقالت: ويلٌ لك يوم يضع الله كرسيّه؛ فيأخذ للمظلوم من الظالم.
فقال رسول الله وحّ اله تصديقاً لقولها: ((لا قُدست أمة لا تأخذ
لضعيفها حقه من شديدها وهو غير متّعتَعِ)).
حديث الحديقة التي سقاها الله عزّ وجل
[٢٣] - حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا عبدالله
ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد
ابن عمير الليثي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَالخُلِّ قال:
(٢٣) أخرجه المصنف من طريق أحمد في ((المسند)) (٢٩٦/٢)، وإسناده صحيح.
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)): كتاب الزهد: باب الصدقة في المساكين: (رقم ٢٩٨٤)
عن ابن أبي شيبة وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأبو يعلى وعنه ابن حبان في ((الصحيح))
(٨/ رقم ٣٣٥٥ - الإحسان) حدثنا أبو خيثمة، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة))
(رقم ٣١- الكرامات) من طريق أحمد بن سنان، وبرقم (٣٢) من طريق يعقوب الدورقي،
والبيهقي في ((الشعب)) (٣/ رقم ٣٤٠٧) من طريق ابن أبي شيبة جميعهم عن يزيد بن هارون به.
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (رقم ٢٥٨٧) - ومن طريقه مسلم في ((الصحيح))
(ورقم ٢٩٨٤) وابن منده في ((التوحيد)) (رقم ٤٧) والبيهقي في ((الكبرى)) (١٣٣/٤)
و(الشعب)) (٣/ رقم ٣٤٠٦) وأبونعيم في ((الحلية)) (٢٧٥/٣ - ٢٧٦) وابن حجر في ((الأمالي
المطلقة)) (٧)، عن عبد العزيز به، غير أنه قال: (( وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن
السبيل)).
وتابع الطيالسي ويزيد اثنان آخران، انظر الحديث الآتي والتعليق عليه.

٥٤
فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
((بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابةٍ: اسق
حديقة فلانٍ، فتنحّى ذلك السّحابُ فأفرغ ماءه في حرّة، فانتهى إلى
الحرّة، فإذا هو في أذناب شراج(١)، وإذا شراجة من تلك الشراج قد
استوعبت ذلك الماء كله، فتبع الماء فإذا رجلٌ قائمٌ في حديقته يحوّل
الماء بمِسْحَاتِه(٢)، فقال له: يا عبدالله ما اسمك؟ قال: فلان بالاسم
الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبدالله، لم سألتني عن اسمي؟
قال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه، يقول: اسقٍ
حديقة فلان باسمك فما تصنع فيها؟ قال: أمّا إذا قلت هذا؛ فإني
أنظر إلى ما خرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثه، وأردّ
ثلثه)) .
رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.
[٢٤] - وأخبرنا أبو عبدالله بن أحمد الكسائي، حدثنا هشام بن
(١) الشَّرْج: بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها جيم، جمع (شَرْجة) كتمرة وتمر، وهي
ما يستقر فيه ماء السيل، والذّئاب- بكسر المعجمة وتخفيف النون وآخره موحدة- هو طرف
الشرجة، والحرة: أرض صلبة.
والمعنى: أن الماء أولاً وقع في الأرض الصلبة، ثم انتهى إلى أطراف الشرج، ثم انصب
كله في شرجة منها، وهي التي تختص بها حديقة الرجل.
(٢) المِسْحَاة: ما سُحي به، ومعنى (سحا): قشر وجرف، يقال: سحا الطين يسحيه
ويسحاه سحواً.
(٢٤) إسناده قويّ، عبدالله بن رجاء، قال ابن معين: كان شيخاً صدوقاً لا بأس به،
وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن حجر: ((صدوق يهم قليلاً))، وتوبع.
وأخرجه الطبراني في «الدعاء)) (رقم ٩٨٨) حدثنا عثمان بن عمر الضّبي ثنا عبدالله بن
رجاء به .

: مجموعة أجزاء حديثية
=
: فنون العجائب
٥٥
علي، حدثنا عبدالله بن رجاء، حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله، عن
وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ◌َالجيد :
((بينما رجل في فلاةٍ إذا سمع رَعْداً في سحاب، فسمع في
السحاب كلاماً: اسقِ حديقة فلان، فتنحى ذلك السحابُ إلى حرّةٍ،
فأفرغ ما فيه، فجاء الرّجل فإذا ذلك الماء في أذناب شراج - يعني
سيولاً صغاراً - وإذا شَرَجَةٌ منها قد استوعبتِ الماء، قال: فمشى معها
حتى أتى الحديقة، فإذا الرجل يحوّل الماء فسقاها. قال: قلت: ما
اسمك يا عبدالله؟ قال: فلان. فقلتُ: ماتصنع في حديقتك إذا
صرمتها يا عبد الله؟ إني سمعت في هذا السحاب الذي هذا ماؤه:
اسق حديقة فلان باسمك. فقال الرجل: أماإذا قلتَ هذا، فسأخبرك
إنّي إذا أصرمتُها جعلتها أثلاثاً أكلتُ أنا وأهلي ثلثاً، ورددتُ عليها
ثُلُثاً، وتصدقت بثلثٍ على المساكين والسائلين وابن السّبيل)).
وتابع ابن رجاء ثلاثة، مضى اثنان، وهما: الطيالسي ويزيد بن هارون.
=
والثالث: عمرو بن مرزوق.
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)» (رقم ٩٨٨) والقشيري في ((الرسالة)) (١٦٢) من طريق أبي
مسلم الكَشِّيّ، وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان)) (١٩٢/٢) من طريق محمد بن عمر الدّهان
ومحمد بن یحیی الباهلي، ثلاثتهم عنه به.

٥٦
=فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
حديث الطَّيرِ الأكمه
[٢٥] - أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب،
أخبرنا علي بن محمد بن جعفر الرَّزي ببيت المقدس، حدثنا إبراهيم
ابن عبدالله الرَّازي بمكة، حدثنا الحسن بن سَلْم، حدثنا يزيد بن
هارون، عن أبان، عن أنس بن مالك قال:
دخلت مع النبي وَجُلّ إلى شعبٍ بالمدينة ومعي الطهور، فدخل
رسول الله وَ لَه وادياً، ثم رفع رأسَهُ فأومأ إليّ بيده أن أقبل، فأتيته،
قال: ((ضَع الماء وادخل)) فدخلت فإذا أنا بطائر أكمه ساقطٍ على
شجرة وهو يضرب منقاره، قال: فقال النبي وعَله: ((هل تدري ما
يقول؟)) قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: ((يقول: اللّهم إنك العدل الذي لاتجور ولا تخفى عليك
خافيةٌ، خلقتني وسَوَّيتَ خلقي، وحجبت عن بصريَ، اللهم قد
جعتُ فأطعمني)).
قال : فأقبَلتْ جرادةٌ فدخلت بين منقاره فأطبق عليها، ثم جعل
يضربُ بمنقاره.
فقال النبي وَل: ((هل تدري ما يقول؟))
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: ((يقول: مَنْ توكَّل على الله فإن الله لا يَنساه، ومَنْ نسيَهُ
خاطىء يائسٌ بعد هذا اليَوم، الرِّزْقُ أشدُّ طَلباً لصاحبه من صاحبه
له)) .
(٢٥) إسناده واهٍ بمرَّة، فيه أبان وهو ابن أبي عياش فيروز، وقيل: دينار، الزاهد، أبو
إسماعيل البصري، أحد الضعفاء قال ابن حجر في ((التقريب)): ((متروك))، والحسن بن سَلْم
مجهول .

٥٧
فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية
حديث خالد بن سنان
[٢٦] - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل
الجُرجانيَّ، حدثني محمد بن عمير الرازي الحافظ، حدثني عمرو بن
إسحاق بن العلاء، حدثنا جدي إبراهيم بن العلاء، حدثنا أبو محمد
القرشي الهاشمي، حدثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبي بن عِمَارة، عن
أبيه عِمَارةٍ بن حزْن بن الشّيطان قال:
كانت لنا حرّةٌ يقال لها: حرّة الحدثان، وكان إذا كان الليل فهي
نار تشتعل، وإذا كان النهار فهي دخانٌ يَسْطَعُ، وكانت طيىءُ تَغشى
إبلها بضوءِ تلك النّار من مَسِيرة سَبْع ليالٍ، فأتانا خالد بن سنان من
مُرَيطَة، فقال: إن الله عزَّ وجل أمرني أن أطفي عنكم هذه النار،
فليقم معي منكم من كل بطن رجل، فقام معه عشرةُ رجال وكنت
أحدهم، حتى أتى القليب، فخرج منه عنق من النّار، ثم استدار
علينا حتى صرنا في مثل كفّة الميزان، فجعلنا نتّقيها بالعصي حتى
احترقت، ثم بالنعال حتى احترقت، ثم بالعمائم حتى احترقت، فقلنا
له: يا خالد - أي أهلكتنا - قال: كلا إنَّها مأمورةٌ، وإني مأمور، ثم
جعل يضربُها بعصاه وهو يقول: بَدًا بَدًا، كل حقٍّ لله مُؤدّى أنا
عبدُالله الأعلى. فلم يزل يضربُها حتى ردَّها إلى القليب، ثم تقدَّم(١)
خَلْفها وعليه قميصان له أبيضان، فأبطأ علينا، فقال ابنُ عَمِّ له: لا
يخرُج منها أبداً، ثم خرج علينا وقميصاهُ ينطُفانٍ(٢) عرقاً، وهو
(١) كذا في الأصل، وفي ((التلخيص)): ((انْقَذَم))، أي: أسرع.
(٢) أي : يسيلان.
(٢٦) أخرجه ابن العديم في ((بغية الطلب)) (٣٠٤١/٧ - ٣٠٤٢) من طريق المصنف =

فنون العجائب :
٥٨
مجموعة أجزاء حديثية =
يقول: بداً بداً كلّ حقّ هو لله مؤدى أنا عبدالله الأعلَى، زعم ابن
راعيةِ المعزى أني لا أخرج منها أبداً.
قال: فأهلُ ذلك البيت يُدعَوْنَ ابن راعية المعزى إلى اليوم.
فقلنا له: يا خالد ما الذي رأيتَ؟ قال: رأيتُ أُخرى تَحشُّها
فشدَختُهنَّ وقد طفأتها عنكم، وكانت تُضرّنا في الكلأ والمرعَى.
قال: وكان من أعاجيبه، أنه وقف علينا، فقال: امضوا معي،
فمَضَيْنا معه حتى أتى مكاناً من الأرض فقال: احفروا فاحتفروا،
فأبدانا عن صخرة فيها كتابٌ قد زُبر زَبْراً وحُفر حفراً: الله أحد الله
الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فاحتملناها فكانت
إذانزلت بنا شدَّة أبدأنا عنها، فتكشف عنا، وكنا إذا قحط بنا المطر
جلَّلها ثوباً ثم قام يصلّي، ويدعو فَتُمطر، حتى إذا روينا كشف
الثوب، فيمسك المطر.
وكان من أعاجيبه: أنه قال إن امرأتي حامل بغلام واسمُهُ مُرَّة،
به .
وأخرجه الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢/ ٧١١ -٧١٢) أخبرنا أبو بكر البرقاني ثنا أبو
بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي به، وقال: ((وفي إسناد حديثه نظر)).
وأفاد ابن حجر في ((الإصابة)) (٥١٤/٢) أنه عند الإسماعيلي في ((الصحابة)) وقال:
((أورده أبو سعيد النقاش في ((العجائب))) وقال: ((قلت: الذي رأيته في كتاب عمر بن شبة عن
هشام بن الكلبي عن أبيه، عن أبي ... به (وذكر القصة)).
قلت: وذكره بتمامه البلاذري في ((أنساب الأشراف)) (٢٠٤/١٣ - ٢٠٦) قال: قال
هشام ابن الكلبي عن أبيه: كان خالد بن سنان بن عيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن
غالب بن قطيعة فيما يقال نبياً يوحى إليه، وكان حرة الحدثان تأجج بالليل ناراً فإذا كان النهار
صارت النّار دخاناً يسطع وذكره.
وهذا سند تالف.
وعزاها الدميري في ((حياة الحيوان)) (٢ / ١٦٤) لأبن أبي خثيمة في كتاب ((البدء))
وانظر الحديث الآتي.

٥٩
=
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
وهو أحيْمر كالدِّرة، ولن يُصيبَ المولى معه تَضِرَّةٌ، ولن تَروْا ما دام
فيكم معرَّةً، ثم قال: إنّي ميّتٌ إلى سبع، فادفنوني في هذه الأكمةِ،
ثم أخرجوا إلى قبري بعد ثالثة، فإذا رأيتم العير الأبتر يطوف حول
قبري ويسوف بمنخره فانبشُوني تجدوني حيّاً أخبركم بما يكون حتى
تقوم الساعة، فخرجوا بعد ثالثةٍ إلى قبره فإذا نحنُ بالعير الأبتر
يطوف حول قبره ويسوفُ بمنخره، فأردنا أن ننبشَهُ فمنعنا قَومهُ من
ذلك وقالوا: لا ندعكم تنبشونه فتعيّرنا به العربُ. فلما بعث الله
محمَّداً عليه السّلامِ أَتَته مُحيَّاةٌ بنت خالد فانتسَبَتْ له، فبسط لها
رداءه وأجلسها عليه وقال: ((بنتُ أخي! نبيّاً ضيَّعه قومُه)).
حديث خالد بن سنان
من رواية ابن عباس
[٢٧] - أخبرنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم
العسَّال، حدثنا علي بن الحسين بن جنيد، حدثنا معلى بن مهدي
الموصلي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي يونس، عن عكرمة، عن ابن
عباس:
(٢٧) إسناده ضعيف، فيه المعلى بن مهدي، يحدث أحياناً بالحديث المنكر، كما قال
أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٣٥/٨) وهذا منها، كما في ((مجمع الزوائد» (٢١٤/٨)،
وانظر له: ((الميزان)) (١٥١/٤) و((اللسان)) (٦٥/٦)، وأبو يونس، جهله الإمام أحمد، فقال
في رواية حنبل بن إسحاق: ((أبو يونس الذي روى عنه أبو عوانة حديث ((خالد النبي)) لا
أعرفه)) نقله الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (٢٧٠/١) والعراقي في ((ذيل الميزان))
(ص ٤٨٣ / رقم ٧٩٧).
قلت: سماهُ الحاكم حاتم بن أبي صغيرة، وله ترجمة في ((المعرفة والتاريخ)) =

٦٠
وفنون العجائب 20280air60 wereand
مجموعة أجزاء حديثية =
أن رجلاً من بني عبسٍ يقال له: خالد بن سنان قال لقومه: إنّي
أُطفيء نار الحدثان، فقال له رجل من قومه - يقال له: عمارة بن
زياد -: والله يا خالد ما قلتَ لنا قطّ إلا حقّاً، فما شأنك ونار الحدثان،
تزعم أنك تطفئها ؟ فخرج خالد ومعه ناسٌ من قومه فيهم عمارة بن
زياد فخط لهم خالد خطّاً فأجلسهم فيها ، فإذا هي تخرج من شق جبلٍ
في حرّة ، يقال لها : حرةُ أشجع ، فخرجت كأنها خيلٌ شقرٌ
(٣٤٥/١ و١٢٧/٢) و((الجرح والتعديل)) (٢٥٧/٢/١) و((التهذيب)) (١٣٠/٢) و((الكنى))
=
(١٦٠/٢) للدولابي.
أخرجه ابن العديم في («بغية الطلب)) (٣٠٤٣/٧) من طريق المصنف به.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٩٨/٢-٥٩٩) عن علي بن عبدالعزيز، والطبراني في
((الكبير)) (٢٩٧/١١-٢٩٨) رقم (١١٧٩٣) عن علي بن عبدالعزيز وخلف بن عمرو العكبري،
كلاهما عن معلى بن مهدي به، وليس عند الطبراني في آخره إلا: ((مرحباً يا ابن أخي))،
والقسم الأخير منه مرسل.
وعزاه ابن كثير في ((السيرة)) (١٠٦/١) لأبي يعلى من هذا الطريق.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٤٤١/١١) رقم (١٢٢٥٠) والبزار في ((مسنده))
(رقم ٢٣٦١ - زوائده) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٦٩/٦) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٢/ ١٨٧) من طريق قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
مرفوعاً.
قال البزار: ((رواه الثوري عن سالم عن سعيد بن جبير مرسلاً، وأسنده قيس، ولم
نسمع أحداً يحدث به عن محمد بن الصلت إلا يحيي، وإنما يحفظ هذا الحديث من حديث
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ ابنة خالد بن سنان دخلت على رسول الله وَله،
فقال: ((مرحباً يا ابنة نبيّ ضيّعه قومه))).
قلت: أخرجه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٤/ ق١٧٦) من طريق الكلبي عن أبي
صالح عن ابن عباس عن عائشة مرفوعاً نحوه، والكلبي كذاب.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٩٦/١) عن أبي هريرة بإسناد واه، وأطلق
ابن كثير في («البداية والنهاية (٢٧١/٢) أنه لا يصح. وقال: ((والمرسلات التي فيها أنه نبي لا
يحتج بها ها هنا، والأشبه أنه كان رجلاً صالحاً له أحوال وكرامات، فإنه في زمن الفترة، فقد
ثبت في ((صحيح البخاري [رقم (٤٣٤٢) ومسلم في ((الصحيح)) (٤/ ١٨٣٧)])) عن رسول الله =