Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
(٣٠) كتاب المناقب
الإِبْنُ أُمّ عَبْدٍ مِنْ حِينٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لاَ نَدْرِي مَا يَصْنَعُ
فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلاَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٠٩٧].
٦١٩٨ - [٣] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ
الْمَنِ، فَمَكَثْنَا حِيناً مَا نَزَى إِلَّ أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ
النَّبِيِّ ◌َّهُ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ؟
صلالله
وسام
ولا يريد أن النبوة تتجزى، وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي ◌َّر بمعرفته.
وبالجملة الثلاثة المذكورة عبارة عن حالة الإنسان من السكينة والوقار، وحسن
السيرة والطريق، واستقامة الهيئة، و(ابن أم عبد) هو عبدالله بن مسعود، كانت أمه
تکنی بأم عبد .
وقوله: (لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا) جملة مستأنفة يريد: أنا نشهد له
ما يستبين لنا من ظاهر حاله، ولا ندري ما بطن له، قال ذلك من غاية استغراب طريقته
وحاله وحسنه وكماله، وأن هذه الطريقة والحال هل يستمر في أهله في الخلوة لأن
الإنسان قد يتكلف في الظاهر عند الناس ولا يستقيم له ذلك في الباطن والخلوة بالأهل،
وفي هذا غاية المبالغة في حسن حاله وطريقته بأن الاستقامة على مثل هذه الحال مما
يصعب ويتعذر في الخلوة والملأ، مع ما كان عند حذيفة ربه من خوف التكلف
والتصنع والنفاق، وعنده علم المنافقين، وقد كان عمر ته يسأله: يا حذيفة هل
تجد فينا من علامات النفاق، فافهم.
٦١٩٨ - [٣] (أبو موسى الأشعري) قوله: (ما نرى) بضم النون، أي: نظن،
وهو حال من فاعل (مكثنا).
وقوله: (لما نرى من دخوله) بفتح النون، وكان رسول الله ێ أذن له أن يدخل

٧٤٢
(١٢) باب جامع المناقب
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦٣، م: ٢٤٦٠].
٦١٩٩ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((اسْتَقْرُؤُوا
الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبِّيِّ بٍْ
كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦٠، م: ٢٤٦٤].
٦٢٠٠ - [٥] وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
قُلْتُ: اللهُمَّ يَسِّرْلِي جَلِيساً صَالِحاً، فَأَتَيْتُ قَوْماً فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ
قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِيٍ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ. قُلْتُ:
إِنِّي دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيساً صَالِحاً فَيَسَّرَكَ لِي، فَقَالَ: مَنْ أَنّتَ؟
قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَوَ لَيْسَ عِنْدِكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ
وَالْوِسَادَةِ وَالْمِطْهَرَةِ،
عليه إذا رأى واحداً أو اثنين عنده.
٦١٩٩ - [٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (استقرؤوا) أي: اطلبوا قراءة القرآن
وتعلموه منهم .
٦٢٠٠ - [٥] (علقمة) قوله: (من أنت؟) قيل: صوابه: مِن أين أنت؟ لقوله في
الجواب: (من أهل الكوفة)، ولعل لفظ أين سقطت من القلم أو من بعض الرواة،
أو صحِّف أين بـ (أنت)، ومن الجارة بـ (مَن) الاستفهامية، انتهى.
ويحتمل - والله أعلم - أنه أسقط نفسه من مرتبة التعيين حتى يقول: أنا فلان،
بل قال: أنا رجل من الكوفة.
وقوله: (صاحب النعلين والوسادة والمطهرة) بكسر الميم وسكون الطاء، يعني

٧٤٣
(٣٠) كتاب المناقب
وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانٍ نَبِيِّهِ؟ يَعْنِي عَمَّاراً، أَوَ
لَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
[خ: ٣٧٤٢].
٦٢٠١ - [٦] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((أُرِيْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ
امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي فَإِذَا بِلاَلٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٤٥٧].
كانت هذه الأشياء عنده كما يكون عند الخدام، والمقصود كونه خادماً وملازماً
لرسول الله ﴾﴾ في الحالات كلها في المجالس والخلوات.
وقوله: (أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه) فإنه وال* سماه طيِّباً مطيّباً،
وبشره بالجنة، ودعا له حين حرقه المشركون بقوله: (يا نار كوني برداً وسلاماً على
عمار كما كنت على إبراهيم)، ولا يَبعد أن يكون قوله مَله: (يقتلك الفئة الباغية،
تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار) أيضاً في معنى إجارة الله إياه من الشيطان
باتباعه سبيل الهدى واستقامته على طريق الحق، ولم نجد الآن ما يدل على صريح
ما يدل بلفظه على ذلك، والله أعلم.
وقوله: (يعني حذيفة) وكان لابه صاحب سر رسول الله وَيقر وعنده علم
المنافقين .
٦٢٠١ - [٦] (جابر) قوله: (وسمعت خشخشة) في (القاموس)(١): الخشخشة:
صوت السلاح، وكل شيء يابس إذا حُكَّ بعضُه ببعض .
(١) ((القاموس)) (ص: ٥٣٣).

٧٤٤
(١٢) باب جامع المناقب
٦٢٠٢ - [٧] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُ سِتَّةَ نَفَرٍ فَقَالَ
الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ: اْرُدْ هَؤُلاءِ لاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا
وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَاَلٌ وَرَجُلاَنِ لَسْتُ أُسَمِّهِمَا، فَوَقَعَ فِي
نَفْسٍ رَسُولِ اللهِ وَهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ ﴾ [الأنعام: ٥٢]. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٢٤١٣].
٦٢٠٣ - [٨] وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ لَهُ: ((يَا أَبًا مُوسَى! لَقَدْ
أُعْطِيْتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِرٍ آلِ دَاوُدَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٤٨، م: ٧٩٣].
٦٢٠٢ - [٧] (سعد) قوله: (اطرد هؤلاء) أي: ادفعهم وبعِّدهم وأقمهم عن
مجلسك نحادثك .
وقوله: (ورجلان) قيل: هما خباب وعمار، وإنما قال: (لست أسميهما)
لمصلحة في ذلك عند الرواية، وقيل: للنسيان، والأول أظهر من العبارة، كذا نقل
عن (الأزهار).
وقوله: (فحدث نفسه) يعني: أراد أن يطردهم طمعاً في إيمان المشركين واستمالة
لقلوبهم، وورد أنه وسلم قال: (ما أنا بطارد الذين آمنوا)، ثم رأى أن ينحيهم إذا جاؤوا
فنزلت .
٦٢٠٣ - [٨] (أبو موسى) قوله: (لقد أعطيت مزماراً من مزامير آل داود)
والمزمار بالكسر: آلة الزمر، وهو التغني، في (القاموس) (١): زمر يزمُر ويزمِر زَمْراً
(١) ((القاموس)) (ص: ٣٦١).

٧٤٥
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢٠٤ - [٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَه
أَرْبَعَةٌ: أُبُيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبَّ زَيْدٍ، قِيلَ لأَنَسِ :
مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. مُتَفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٣٨١٠، م: ٢٤٦٥].
وزَمِيراً: غنى في القصب، أطلق هنا على الصوت الحسن، ولفظ (آل) مقحمة؛ لأن
الذي اشتهر بحسن الصوت هو داود بالبلا نفسه لا آله، وقيل: (آل) هنا بمعنى الشخص،
وعده في (القاموس)(١) من معنى الآل.
٦٢٠٤ - [٩] (أنس) قوله: (جمع القرآن أربعة) أي: من الأنصار، بل من بين
الخزرج منهم، وهم رهط أنس، قاله لما افتخرت الأوس بأربعة، منهم حنظلة الذي
هو غسيل الملائكة، وعاصم بن ثابت الذي حمته الدَّبْر، وخزيمة بن ثابت ذي
الشهادتين، وسعد بن معاذ الذي اهتز له العرش، فقالوا: منا أربعة الذين هم جمعوا
القرآن على عهد رسول الله ﴿، كذا قال الشيخ التُّوربِشْتِي(٢)، ولو عمم فليس فيه
تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه؛ لأن مفهوم العدد غير معتبر كما قيل، وقد ثبت
حفظ كثير من الصحابة منهم السبعون الذين قتلوا يوم اليمامة وغيرهم، وتمام الكلام
فيه في (الإتقان)(٣) للسيوطي.
وقوله: (وأبو زيد) الأنصاري، اختلف في اسمه، فقيل: سعد بن عمرو، وقيل :
قيس بن السكن، والعمومة جمع العم كالأعمام والأَعُمِّ، كذا في (القاموس) (٤).
(١) المصدر السابق (ص: ٨٦٧).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٤/ ١٣٤٥).
(٣) ((الإتقان في علوم القرآن)) (١ / ٢٠٢).
(٤) ((القاموس)) (ص: ١٠٣٩).

٧٤٦
(١٢) باب جامع المناقب
٦٢٠٥ - [١٠] وَعَنْ خَبَّابٍ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: هَاجَرْنَاَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلول
نَبَّتَغِي وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ
أَجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ
فِيهِ إِلَّ نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا غَطَيْنَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ
رَأْسُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((غُطُوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ)).
وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ.
٦٢٠٥ - [١٠] (خباب بن الأرت) قوله: (عن خباب) بفتح المعجمة وتشديد
الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة وتشديد المثناة الفوقية.
وقوله: (لم يأكل من أجره شيئاً) كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن
الفتوح، أي: عُجِّل إليه بعض ثوابه وأجره. و(النمرة) بفتح النون وكسر الميم: شملة
فيها خطوط بيض وسوداء، وبردة من صوف يلبسها الأعراب، والنَّمُرة بالضم: النكتة
من أيّ لون كان، وبه سمي السبع المعروف، وفي (مختصر النهاية)(١): كل شملة
من مآزر الأعراب، وفي (المشارق)(٢): هي شملة مخططة من صوف، وقيل: فيها
أمثال الأهلة، وقيل: المرافق.
وقوله: (من أينعت له ثمرته) أي: أدركت وطابت، أينع الثمر يونع ويَنَع يَبْنع
فهو مونعٌ ويانعٌ: إذا أدرك ونضج، كذا في (مجمع البحار)(٣)، وفي (القاموس) (٤):
(١) انظر: ((النهاية)) (١١٨/٥).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٣).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥/ ٢٠٦).
(٤) (القاموس)) (ص: ٧٠٠).

٧٤٧
(٣٠) كتاب المناقب
فَهُوَ يَهْدِبُهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٧٦، ٣٨٩٨، م: ٩٤٠].
٦٢٠٦ - [١١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((اهْتَزَّ
الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)). وَفِي رِوَايَةٍ(١): ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتٍ
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٠٣، م: ٢٤٦٦].
٦٢٠٧ - [١٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ حُلَّةُ حَرِيرٍ،
فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ لِنِهَا،
ينع الثمر كمنع وضرب يَنْعاً ويُنوعاً: حان قطافه، كأينع، واليانع: الثمر الناضج.
وقوله: (يهدبها) بالدال المهملة المسكورة، كذا في (الصحاح)(٢)، وضبطه
النووي بضم الدال، وحكى ابن التين تثليثها، أي: يجتنيها، هدب الثمرة: اجتناها.
٦٢٠٦ - [١١] (جابر) قوله: (اهتز العرش لموت سعد) قيل: اهتزازه كناية
عن فرحه ونشاطه بقدوم روحه إليه، وذلك إما حقيقة أو مجاز، والأول هو الصواب،
فقد جعل الله تعالى في الجمادات علماً وتمييزاً، كما في قوله: (أحد جبل يحبنا ونحبه)
إن جعل ذلك أيضاً حقيقة، وقيل: المراد فرح أهله، وقيل: جعل حركته علامة
للملائكة على موته، وقيل: اهتزازه كناية عن عظم شأن وفاته، كما يقال: قامت
القيامة بموت فلان، وقيل: اهتزازه لفقده ومصيبته كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿فَمَا
بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ﴾ [الدخان: ٢٩]، وقد سبق الكلام فيه في أوائل الكتاب في (الفصل
الثالث) من (باب إثبات عذاب القبر).
٦٢٠٧ - [١٢] (البراء) قوله: (ويتعجبون من لينها) وجاء في رواية: (وكانوا
(١) زاد بعده في نسخة: ((قال)).
(٢) ((الصحاح)) (١ / ٢٣٧).

٧٤٨
(١٢) باب جامع المناقب
فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجنَّةِ خيرٌ مِنْهَا
وَأَلْيَنُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٠٢، ٢٤٦٨].
٦٢٠٨ - [١٣] وَعَنْ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَسٌ
خَادِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: ((اللّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ)»
قَالَ أَنَسَرٌ: فَوَ اللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَاذُونَ عَلَى
نَحْوِ الْمِئَةِ الْيَوْمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٨٢، م: ٢٤٨٠].
٦٢٠٩ - [١٤] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّل
يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: ((إِنَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) إِلَّ لِعَبْدِاللهِبْنِ
سَلَاَم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨١٢، م: ٢٤٨٣].
يقولون: أنزلت عليه من السماء) لغاية تعجبهم وعدم رؤيتهم مثل ذلك قط.
وقوله: (لمناديل) هو جمع منديل بكسر الميم وفتحها وكمنبر: الذي تندل به
اليد، أي: تمسح، وتمندل: تمسَّح، وأصله من الندل، وهو الوسخ، ندلت يده
كفرح، وفي ذكر المناديل دون سائر الثياب مبالغة لا تخفی.
٦٢٠٨ - [١٣] (أم سليم) قوله: (إن مالي لكثير) وفي رواية: (وإن أرضي
لتثمر في السنة مرتين).
وقوله: (ولدي وولد ولدي) وفي رواية: أنه قال: رزقت من صلبي سوى ولد
ولدي مئة وخمسة وعشرين، وقالت بنته: دفنت من أولاده الصلبية نحو مئة، وتمامه
في ترجمته .
٦٢٠٩ - [١٤] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (ما سمعت النبي ◌َّ ه يقول لأحد)

٧٤٩
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢١٠ - [١٥] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ
الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ
دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَاللهِ مَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ
أَنْ يَقُولَ مَا لاَ يَعْلَمُ، .
الحديث، نفي سماعه لا يدل على نفي البشارة لغيره، فقد ثبت للعشرة ولغيرهم،
كما ذكرنا، وقيل: قال سعد هذا القول بعد موت المبشَّرين، وكان عبدالله بن سلام
حينئذ باقياً ولم يكن إذ ذاك إلا سعد وسعيد، ولم يذكر نفسه لنفي التزكية، ولم يسمع
لسعيد خبر في ذلك، وأنه أراد هذا القائل بـ (أحد يمشي في الأرض) مَن كان حياً في
هذا الوقت وماشياً فيه، والظاهر أنه للعموم والتأكيد، كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي
اُلْأَرْضِ﴾ [هود: ٦]، ووقع عند الدار قطني(١): (ما سمعت النبي ◌َّ يقول لحي يمشي:
إنه من أهل الجنة)، فتدبر.
٦٢١٠ - [١٥] (قيس بن عباد) قوله: (وعن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف
الموحدة .
وقوله: (تجوز فيهما) أي: خفّفهما، في (القاموس)(٢): تجوز في الصلاة:
خفف، وفي الكلام: تكلم بالمجاز.
وقوله: (والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم) الظاهر أن المراد تصديقه
إياهم فيما قالوا، يعني أنهم لما قالوا ذلك لابد أن يكون لهم علم بذلك، وأنا أيضاً
(١) لم أجده في ((سنن الدارقطني))، وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٧٧٦).
(٢) ((القاموس)) (ص: ٤٥٦).

٧٥٠
(١٢) باب جامع المناقب
فَسَأُحَدِّئُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهَِّ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ،
وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ
حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلاَهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِيَ:
ارْقَهْ، فَقُلْتُ: لَاَ أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فرقِيتُ
حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلاَهُ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ: اسْتَمْسِكْ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا
لَفِي بَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلاَمُ، وَذَلِكَ
الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلاَمِ،.
أعلم شيئاً من ذلك، وهو أني (رأيت رؤيا)، الحديث، فهؤلاء إما علموا ذلك من
هذه الرؤيا التي قصصتها على رسول الله وَليه، وهم سمعوها أو علموا من طريق
آخر، وهذا مبني على أنه لم يسمع حديث سعد وهم سمعوه، ويحتمل أنه كره الثناء
عليه تواضعاً وكراهة أن يشار إليه بالأصابع، فتوقف في خبرهم مع شيء من الإنكار،
ويكون المقصد من قوله: (فسأحدثك لم ذاك؟) أن الذي وقع من ذلك هو هذه الرؤيا،
وهو ليس بدليل قطعي، وهذا أيضاً تواضع وهضم للنفس وإلا فلا محل للشك والإنكار
بعد ما قال رسول الله وسلم: (فأنت على الإسلام حتى تموت).
وقيل: الأولى أن يقال: إنما أنكر لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحاً بل قالوه
استدلالاً واجتهاداً، فهو في مشيئة الله تعالى، فتدبر.
وقوله: (وسطها) بسكون السين منصوب على الظرفية .
وقوله: (في أعلاه عروة) العروة في الأصل للدلو والكوز: مقبضهما، ويستعار
لما يوثق به ويعول عليه، وهو المراد هنا. و(ارقه) أمر من رَقِيَ يرقى كسمع يسمع،
والهاء للسكت أو ضمير عائد إلى العمود. و(المنصف) بكسر الميم وفتح الصاد المهملة،

٧٥١
(٣٠) كتاب المناقب
وَتِلْكَ العُرْوَةُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلاَمِ حَتَّى تَمُوتَ))، وَذَاكَ
الرَّجُلُ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨١٣، م: ٢٤٨٤].
٦٢١١ - [١٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ
خَطِيبَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
النَّبِّ﴾ [الحجرات: ٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، جَلَسَ ثَابِتٌ فِي بَيْتِهِ وَاحْتَبَسَ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ◌َهِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: ((مَا شَأْنُ ثَابِتٍ أَيَشْتَكِي؟»
فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِوَِّ، فَقَالَ ثَابِتٌ:
ويقال: بفتح الميم، والكسر أشهر بمعنى الخادم، من نَصَفْتُه: إذا خدمته، والنَّصْف
كالضرب: الخدمة، وفي حديث داود ◌َة: (دخل المحراب وأقعد على الباب
مِنْصفاً).
وقوله: (تلك العروة العروة الوثقى) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَقَدٍ أَسْتَمْسَكَ
بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وجاء في رواية أخرى: (يموت عبدالله وهو آخذ
بالعروة الوثقى)(١).
وقوله: (وذلك الرجل عبدالله بن سلام) الظاهر أنه من قول قيس بن عباد،
وقيل: هو قول عبدالله بن سلام، ولا مانع من أن يخبر به عن نفسه، ولكن هذا لا يلائم
سَوق الحديث.
٦٢١١ - [١٦] (أنس) قوله: (ابن شماس) بفتح الشين وتشديد الميم في آخره
مهملة .
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٠١٠).

٧٥٢
(١٢) باب جامع المناقب
أَنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتاً عَلَى رَسُولِ اللهِصَارِ،
فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِّ ◌َهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (بَلْ
هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٩].
٦٢١٢ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ إِذْ
نَزَلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]
قَالُوا: مَنْ هَؤُلاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: فَوَضَعَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: (لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَّيَّا لَنَالَهُ
رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاء)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٩٧، م: ٢٥٤٦].
وقوله: (فأنا من أهل النار) رتب في نص القرآن حَبْط العمل على رفع الصوت
على صوت النبي ◌َّ، وهو من خواص الردة وأهل النار.
وقوله: (بل هو من أهل الجنة) وجاء في رواية أخرى: (أما ترضى يا ثابت أن
تعيش حميداً فتقتل شهيداً وتدخل الجنة)، ووقع مصداق ذلك أنه قتل باليمامة شهيداً،
وقال أنس ظه: لما كان يوم قتال مسيلمة الكذاب تحنط ولبس كفنه، فقاتل حتى
قتل في کفنه .
٦٢١٢ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (قال) أي: الراوي.
وقوله: (لو كان الإيمان عند الثريا ... إلخ)، وفي رواية: (لو كان الدين معلقاً
بالثريا لناله رجل أو رجال من فارس) على شك الراوي، فإن كانت الرواية (رجل)
فالمراد سلمان، وإن كانت (رجال) فالمراد هو وأضرابه من أهل فارس أو من العجم
مطلقاً، والمقصد أن المراد بالذين لم يلحقوا بهم أهل العجم من التابعين لحقوا
بالصحابة، وأكثر التابعين من أهل العجم، والصحابة من العرب، ولقد ظهر بسطة

٧٥٣
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢١٣ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اللّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ
هَذَا)) يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ ((وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمِ الْمُؤْمِنِينَ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩١].
٦٢١٤ - [١٩] وَعَنْ عَائِذٍ بْنِ عَمْرٍو: أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى عَلَى سَلْمَانَ
وَصُهَيْبٍ وَبِلاَلٍ فِي نَفَرِ فَقَالُوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ
مَأْخَذَهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ :
العلم والاجتهاد في التابعين ما لم يظهر في غيرهم.
٦٢١٣ - [١٨] (وعنه) قوله: (اللهم حبب) أمر من التفعيل، أي: اجعله
محبوباً .
وقوله: (وحبب إليهم المؤمنين) هكذا بضمير الجمع في نسخ (المشكاة)
و(صحيح مسلم)، وذلك إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو المراد أهلهما وأولادهما
من ينسب إليهما، أو تنزيلاً لهما منزلة الجماعة كتنزيل إبراهيم منزلة الأمة، وقد
جعل في نسخة مصححة: (إليهما) بضمير التثنية بعد ما كان في أصل النسخة: (إليهم)
بضمير الجمع، ولعله من تصرف الناسخ من غير مراجعة إلى الأصول، والله أعلم.
٦٢١٤ - [١٩] (عائذ بن عمرو) قوله: (وعن عائذ) بالذال المعجمة بلفظ اسم
الفاعل من العوذ.
وقوله: (إن أبا سفيان أتى) هذا الإتيان كان من أبي سفيان وهو كافر بعد صلح
الحديبية لما نقض المشركون العهد، فأتى أبو سفيان المدينة ليجدد العهد، فأعرض
عنه رسول الله وَّه ولم يقبل ذلك، فرجع إلى مكة خائباً خاسراً، فجاء رسول الله وعليه
لفتح مكة .

٧٥٤
(١٢) باب جامع المناقب
أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ:
(يَا أَبَّ بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ)) فَأَنَاهُمْ
فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ أَغْضَبْئُكُمْ؟ قَالُوا: لاَ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَخِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٥٠٤].
٦٢١٥ - [٢٠] وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ ﴿ قَالَ: («آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ
الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٤، م: ٧٤].
وقوله: (أتقولون هذا الشيخ قريش وسيدهم؟) لعله قال ذلك دفعاً لإثارة الشر
وتأليفاً لقلبه .
وقوله: (فأتى) أي: أبو بكر، (فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ... إلخ)،
وفي رواية: (أدرك يا أبا بكر فإنك إن آذيتهم فقد آذيت رب العرش)، أو كما قال.
(قالوا: لا) نفي لإغضابه إياهم، و(يغفر الله لك) دعاء له، وفيه شائبة توهم
من ذلك، يعني وإن كان شيء من ذلك غفر الله لك وتجاوز عنك. و(يا أخي) يروى
مصغراً ومكبراً، والظاهر: يا أخانا، ولعله حكاية قول كل أحد، أو قال ذلك واحد
منهم، ونسبة القول إلى الكل على وتيرة قولهم: قتله بنو فلان، وفيه من تعظيم
شأن الفقر والفقراء واستغنائهم وسطوتهم ما لا يخفى، وإن الصحابة كلهم كانوا سواء
في أخوة الإسلام.
٦٢١٥ - [٢٠] (أنس) قوله: (آية الإيمان حب الأنصار) جمع ناصر أو نصير،
واللام للعهد، والمراد أنصار رسول الله ◌ّم من الأوس والخزرج، وقد صار علماً
لهم، وأطلق على أولادهم وحلفائهم ومواليهم، وكان نصرتهم وإيواؤهم النبي ◌َّ
موجباً لمعاداة كفار العرب والعجم إياهم، فلذا جاء التحذير عن بغضهم، والترغيب

٧٥٥
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢١٦ - [٢١] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
(الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ
اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَنْغَضَهُ اللهُه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٤، م: ٧٥].
٦٢١٧ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: إِنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللهُ
عَلَى رَسُولِهِ ﴿ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ
الْمِئَّةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ؛ يُعْطِي قُرَيْشاً وَيَدَعُنَا
وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ،
في حبهم .
٦٢١٦ - [٢١] (البراء) قوله: (لا يحبهم إلا مؤمن) حصر محبتهم في المؤمنين،
فلذلك صارت علامة للإيمان، وكذا بغضهم.
٦٢١٧ - [٢٢] (أنس) قوله: (ما أفاء) في هذا الإبهام تفخيم وتكثير لما أفاء،
فإن الفيء الحاصل منهم كان عظيماً كثيراً مما لا يعدُّ ولا يحصى، وجاء في الروايات:
ستة آلاف من السبي، وأربع وعشرون [ألفاً من] الإبل، وأربعة آلاف أوقية من
الفضة، وأكثر من أربعين ألف شاة، وفي رواية: كان كثرة الشياه على حد يفوته
الحصر.
وقوله: (يعطي رجالاً من قريش) وهم أهل مكة من مُسلمة الفتح المؤلفة
القلوب، أي: يعطي كل واحد منهم المئة من الإبل أكثر وأكثر من ذلك، كما جاء
في الأخبار.
وقوله: (وسيوفنا تقطر من دمائهم) من باب القلب، وفيه من المبالغة

٧٥٦
(١٢) باب جامع المناقب
فَحُدِّثَ لِرَسُولِ اللهِوَهَ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ
أَدَمِ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَداً غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهَِّ
فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟))، فَقَالَ فُتَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا
يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ قَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ
لِرَسُولِ اللهِوَ﴿ يُعْطِي قُرَيْشاً وَيَدَعُ الأَنْصَارَ وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَثَّفُهُمْ، أَمَا
تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِ حَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ﴾﴾ .
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِيِنَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٤٧، م: ١٠٥٩].
ما لا يخفى، كقوله:
كما طيّنْتَ بالفَدَنِ السِّيَاعا(١)
ويجوز أن يكون التقدير: تقطر منها، ويكون (من دمائهم) فاعل (تقطر)، و(من)
زائدة أو تبعيضيه، فلا يكون قلباً.
وقوله: (من أدم) بفتحتين: الجلد، وكذا الأديم، أو هو أحمره أو مدبوغه،
والأدم اسم للجمع، كذا في (القاموس)(٢).
وقوله: (ولم يدع) بفتح الدال وجزم العين، أو سكون الدال ورفع العين.
(١) الفدن: القصر، والسياع: الطين، والبيت للقطامي يصف ناقة، وصدره:
فلما أن جرى سِمَنٌ عليها
انظر: ((مغني اللبيب)) (ص: ٩١٣).
(٢) ((القاموس)) (ص: ٩٦٩).

٧٥٧
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢١٨ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَوْلاً
الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءاً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ
وَادِياً أَوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ
دِثَارٌ،
٦٢١٨ - [٢٣] (أبو هريرة) قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار) أي:
لولا فضيلة الهجرة وشرافة نسبتها لانتسبت إلى الأنصار وديارهم ولانتقلت عن اسم
المهاجرين إلى الأنصار.
وفيه بيان إكرام الأنصار، وفضل نسبة النصرة، ومع ذلك فيه إشارة إلى أفضلية
الهجرة وجلالة رتبة المهاجرين، لأنهم هجروا الأوطان وتركوا الأموال والأهل والأولاد
نصرة لله ورسوله، والنصرة والإيثار والإيواء فضيلة كاملة، لكنهم ساكنون في أوطانهم
وأحبائهم، فلا فضل بعد الهجرة إلا للنصرة، ولا بعد المهاجرين إلا للأنصار.
وقيل: المراد: إني إنما أمتاز عنهم بالهجرة، ولولا الهجرة لكنت داخلاً فيهم
ومساوياً لهم ومثلهم، وفيه تواضع عظيم ورفع لمنزلتهم.
وقوله: (ولو سلك الناس وادياً) الحديث، الوادي: مفرج بين جبال أو تلال
أو آكام، والجمع أوداء وأودية، و(الشعب) بكسر الشين: الطريق في الجبل ومسيل
الماء في بطن [أرضٍ]، أو ما انفرج بين الجبلين، وقد يقال: أراد بالوادي والطريق
الرأي والمذهب، يريد حسن موافقتهم لما شهد منهم من حسن الوفاء وحسن الجوار،
لا اتِّباعه لهم لأنه المتبوع المطلق، والناس كلهم أتباع له، و(الشعار) ما يلي الجسد
من الثياب لِلُصوقِ بالشعر، شبه الأنصار به لاتصالهم به، وقربتهم إليه مصل، و(الدثار)
ما فوقه کالرداء، تدثر بالثوب: اشتمل به .

٧٥٨
(١٢) باب جامع المناقب
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)). رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٣٣٠].
٦٢١٩ - [٢٤] وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِن ◌َّهِ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ:
(مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ)». فَقَالَتِ
الأَنْصَارُ: أَمَا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ .
وقوله: (إنكم سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة، وبضم الهمزة وسكون
المثلثة، وقد تفتح، اسم من آثر يؤثر بمعنى الاستئثار والاختيار، أي: يُستأثر عليكم
في أمور الدنيا ويفضَّل عليكم غيركم، أي: أمراؤكم يفضلون عليكم في الإمارة من
هو أدنی منکم، وقد وقع ذلك بعده ټ﴾ خصوصاً في زمن عثمان څه ومن بعده.
وقوله: (فاصبروا) على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، روي أنه قد جاء
بعض الأنصار إلى معاوية شاكياً من بعض المهاجرين فلم يُشْكِه، فقال الأنصاري:
صدق رسول الله وَيقول: (إنكم سترون بعدي أثرة)، فقال معاوية: فبماذا أمركم؟ قال:
بالصبر، قال: فافعلوا ما أمرتم به واصبروا.
وقوله: (حتى تلقوني على الحوض) بشارة لهم بالجنة جزاءً لصبرهم.
٦٢١٩ - [٢٤] (عنه) قوله: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) قاله يوم الفتح
حين أسلم أبو سفيان، قال العباس: إنه رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً، فقال: من
دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وقيل: إن أبا سفيان قد آمن رسولَ الله وَّ ر يوماً في داره
في أيام موادعة قريش فكان ذلك مكافأة له منه رؤلتر .
وقوله: (فقالت الأنصار) القائل بذلك أناس منهم حديثة أسنانهم، والمراد
ما عليه جَبِلة البشرية من الميل إلى العشيرة والأقارب، فنزل الوحي بما تقاولوا،

٧٥٩
(٣٠) كتاب المناقب
وَنَزَلَ الْوَحْيُّ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ قَالَ: ((قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ
بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، كَلاَّ إِنِّي عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ
وَإِلَيْكُمْ، الْمَحْبَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ)) قَالُوا: وَاللهِ مَا قُلْنَا إِلَّ ضِنَّا
بِاللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: ((فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيُعْذِرَانِكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ١٧٨٠].
٦٢٢٠ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأَى صِبْيَاناً وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ
مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َلِ فَقَالَ:
فقال رسول الله ربَاء: (كلا) أي: ليس الأمر كما توهمتم من العمل بمقتضى البشرية،
وأشار بقوله: (إني عبدالله ورسوله) أن هاتين الصفتين تقتضيان أن لا أفعل إلا
ما أمرني الله به، ثم قال تسلية لهم: (هاجرت إلى الله) أي: إلى ثوابه، (وإليكم)
أي: إلى دياركم، (المحيا محياكم والممات مماتكم) أي: لا أفارقكم في الحياة
والممات.
وقوله: (إلا ضنًّا بالله ورسوله) الضُّّ والضَّة بالكسر: البخل، من ضَنَّ يضن
بالكسر والفتح.
وقوله: (بالله) أي: بنعمته وفضله علينا، (وبرسوله) أي: بشرف جوارك
وصحبتك خشية على ذلك بميلك إلى بلدك وأقاربك.
وقوله: (يعذرانكم) بضم الياء وسكون العين من أعذره: إذا قبل اعتذاره،
يعني: أن الله تعالى قبل اعتذاركم وصدقكم فيما تقولون من دعوى الضنية .
٦٢٢٠ - [٢٥] (أنس) قوله: (صبياناً ونساء) من الأنصار.

٧٦٠
(١٢) باب جامع المناقب
(للهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)) يَعْنِي
الأَنْصَارَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٥، م: ٢٥٠٨].
٦٢٢١ - [٢٦] وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرِ وَالْعَبَّاسُ بِمَجْلِسٍ من مجَالِس
الأَنْصَار وهم يَيْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ فَقَالُوا: ذَكَرْنَاَ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ◌َِه
مِنَّا، فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَقَدْ
عَصَّبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرِ وَلَمْ يَصْعَدْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِيٍ وَعَيْتِي، ...
وقوله: (اللهم) أي: أنت تعلم صدقي فيما أقول في حق الأنصار، ثم خاطبهم
بقوله: (أنتم).
٦٢٢١ - [٢٦] (أنس) قوله: (فقالوا: ذكرنا مجلس النبيّ) كان ذلك في
مرضه .
وقوله: (فإنهم كرشي وعيبتي) الكرش بفتح الكاف وكسر الراء لكل مجتر:
بمنزلة المعدة للإنسان، والعيبة بفتح العين المهملة وسكون المثناة وفتح الموحدة:
ما يجعل فيه الثياب، وفي (القاموس)(١): زبيل من أدم، ومن الرجل: موضع سره،
والمراد أنهم بطانته وموضع سره ومعتمده، واستعار الكرش والعيبة لذلك لأن المجتر
يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته، والعرب قد تكني عن القلب
والصدر بالعيبة .
وقيل: أراد أنهم جماعتي وصحابتي، يقال: كرش الناس لجماعة منهم، ومن
(١) ((القاموس)) (ص: ١١٠).