Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ (٣٠) كتاب المناقب لأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالْجِنَّ قَدْ فَرُوا مِنْ عُمَرَ)، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٦٩١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦٠٥٠ - [١٦] عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى؟ فَنَزَلَتْ ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥]. وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ يَحْتَجِبْنَ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، .. منكبه ورأسه . وقوله: (لأنظر منزلتي) أي: مرتبتي عنده في محبته إياي وطلبه رضاي. وقوله: (فارفض) بوصل الهمزة وتشديد الضاد المعجمة كاحمرّ، أي: تركوها وتفرقوا عنها من هيبة عمر . وقوله: (إني لأنظر إلى الشياطين) كأنه قال باعتبار كونه في صورة اللهو واللعب، ولابد أن يكون فيه شيء ولكنه ليس بحرام، وإلا كيف رآه النبي ◌َّ وأراه عائشة، وتوجيه هذا الحديث أيضاً مثل السابق . الفصل الثالث ٦٠٥٠، ٦٠٥١ - [١٦، ١٧] (أنس، وابن عمر) قوله: (وافقت ربي في ثلاث) إن كان صدور هذا القول منه ه في زمن النبي ◌َ ◌ّ﴾ وقت وجود هذه الموافقات الثلاث فقط فلا إشكال، وإن كان بعده ◌َّ وبعد زمان حدوث أخواتها فالجواب أن تخصيص الثلاث لا يمنع الزيادة، ولعله وقع تقريب ذكرها في الوقت فقال : ... والله أعلم. ٦٢٢ (٤) باب مناقب عمر وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ نَّهِفِي الْغَيْرَةِ فَقُلْتُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، فَنزلت كَذَلِك. ٦٠٥١ - [١٧] وَفِي رِوَايَةٍ لاِبْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثٍ: فِي مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٠٢، م: ٢٣٩٩]. ٦٠٥٢ - [١٨] وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: فَضَلَ النَّاسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعِ: بِذِكْرِ الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كِتَبٌ مِنَ اَللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وبذكره الْحِجَابَ، أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِّ ◌َِّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقَالَتْ لَهُ زَيْنَبُ: وَإِنََّكَ عَلَيْنَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِنْ وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وَبِدَعْوَةِ النَّبِيِّ وََّ: ((اللّهُمَّ أَبِّدِ الإِسْلاَمَ بِعُمَرَ)، وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ كَانَ أَوَّلَ نَسٍ بَايَعَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١/ ٤٥٦]. وقوله: (وفي الغيرة) وذلك في قصة شرب العسل، والروايات فيه متعددة مذكورة في كتب السير. ٦٠٥٢ - [١٨] (ابن مسعود) قوله: (فضل الناس) بنصب الناس. وقوله: (أمر بقتلهم) بعد ما أشار أبو بكر بأخذ الفدية عنهم، ورضي رسول الله وَدليله برأي أبي بكر ته، والمراد بـ (كتاب الله) حكمه السابق بأن لا يعاقب المجتهد بخطئه أو بأن لا يعذب أهل بدر، وتمام هذه القضية مذكورة في التفسير في (سورة الأنفال). وقوله: (وإنك علينا) أي: تحكم علينا، قالته بطريق الاستفهام الإنكاري. وقوله: (برأيه) أي: برأي عمر في أبي بكر وبيعته بعد ما اختلف المهاجرون ٦٢٣ (٣٠) كتاب المناقب ٦٠٥٣ - [١٩] وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: («ذَاكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلاَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٤٠٧٧]. ٦٠٥٤ - [٢٠] وَعَنْ أَسْلَمَ قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ بَعْضَ شَأْنِهِ - يَعْنِي عُمَرَ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِنَّهِ مِنْ حِينٍ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ. والأنصار. ٦٠٥٣ - [١٩] (أبو سعيد) قوله: (ذاك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة) قالوا: (ذاك) إشارة إلى مبهم، والمقصود منه أن يجتهد كل واحد أن ينال تلك المرتبة، وإنما تنال بالمواظبة وغاية الجد على الطاعات والعبادات، والاتصاف بالأخلاق والكمالات، أو كان قد جرى ذكر من يتصف بهذه الصفات فأشار إليه أن من يتصف بها أرفع درجة، وعلى التقديرين ظنوا أن ذلك الرجل هو عمر بن الخطاب لما شاهدوا فيه من الخيرات والمبرات، مبالغة في شأنه ورفعة مكانه، ولكن لا يلزم منه أن يكون هو أفضل قطعاً من غيره فيها، فلا يلزم كونه أفضل من أبي بكر، هكذا قرروه، فافهم. وقوله: (حتى مضى لسبيله) كناية عن الموت، والمراد بيان استمراره على تلك الحالة مدة عمره. ٦٠٥٤ - [٢٠] (أسلم) قوله: (من حين قبض) يدل على أن المراد بقوله بعد وفاة رسول الله ◌َيهر، وإن احتمل أن يراد بعده في الخصال المرضية. وقوله: (أجد) من الجد وهو الاجتهاد، و(أجود) من الجودة، أي: في أعمال الخير . ٦٢٤ (٤ ) باب مناقب عمر حَتَّى انْتُهَى مِنْ عُمَرَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٨٧]. ٦٠٥٥ - [٢١] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ كُلُّ ذَلِكَ، لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتُهُمْ لَتُغَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ. وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ، وقوله: (حتى انتهى) أي: إلى آخر عمره، قالوا: هذا محمول على وقت مخصوص وهو مدة خلافته ليخرج أبو بكر من ذلك. ٦٠٥٥ _ [٢١] (مسور بن مخرمة) قوله: (وعن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء، (يجزعه) بتشديد الزاي، أي: ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه، أو يزيل عنه الجزع ويسلبه، كقوله تعالى: ﴿حَتَّ إِذَا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] أي: أزيل عنهم الفزع. وقوله: (ولا كل ذلك) أي: لا تبالغ فيما أنت فيه من الجزع. وقوله: (منّ من الله) أي: عطاء منه. وقوله: (فهو منه أجلك ومن أجل أصحابك) كأنه ظه غلب عليه الحزن لما استشعر من فتن تقع بعده في أصحاب رسول الله ويلي، ثم أظهر غاية الخوف من غنى الله ٦٢٥ (٣٠) كتاب المناقب وَاللهِ لَوْ أَنَّلِي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَباً لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ قَبْلَ أَن أَرَاهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٩٢]. ٥- باب منا قب أبي بكروعمر رضي الما * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦٠٥٦ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلَ قَالَ: ((بَيْنمَا رَجَلٌ يَسُوقُ بَقَرَةَ إِذْ أَعْيَا فَرَكِبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحَرَاثَةٍ الأَرْضِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ!»، تعالى بقوله: (لو أن لي طلاع الأرض) بكسر الطاء المهملة، أي: ملأها، وكان رَظُه شديد الخوف والخشية من الله سبحانه . وقوله: (من عذاب الله) قيل: أي: من العذاب الذي يحتمل وقوعه عند ظهور الفتن . ٥ - باب مناقب أبي بكر وعمر قد وقع في الأحاديث فضل أبي بكر وعمر جميعاً، فعقد باباً آخر لبيانه، وقد كانا رُ﴾ مذكورين معاً في كثير من الأحوال، يقولون: أبو بكر وعمر؛ لكونهما وزيري رسول الله وَّه وقريبيه ومستشاريه في الأمور، وصاحبيه في جميع الأوقات والأحوال. الفصل الأول ٦٠٥٦ - [١] (أبو هريرة) قوله: (إنا لم نخلق لهذا) فيه دلالة على أن ركوب ٦٢٦ (٥) باب مناقب أبي بكر وعمر فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((فَإِنِّي أُوْمِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ))، وَمَا هُمَا ثَمَّ، وَقَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَم لَهُ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا، فَأَدْرِكَهَا صَاحِبُهَا فَاسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ. البقر والحمل عليها غير مرضي، وقال الشيخ(١): استدل به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الأفضل والأولى من غير أن تكون حقيقةُ الحصر مراداً، فإن من جملة ما خلقت له أن تذبح وتؤكل بالاتفاق . وقوله: (فإني أومن به) أي: بتكلم البقرة بأنه حق ليس من جملة الوهم والخيال أو من إلقاء الشيطان، أو بما تكلّمُ به من أنها لم تخلق إلا للحراثة. وقوله: (وأبو بكر وعمر) عطف على المستكن في (أومن)، وقد اجتمع ههنا الفصل والتأكيد معاً، وتخصيص أبي بكر وعمر بالذكر للإشارة إلى قوة إيمانهما وكماله، فإن قلت: كيف أخبر ◌َّ بإيمان أبي بكر وعمر به مع أنهما لم يعلما به ولم يصدر عنهما الإيمان به؟ قلنا: المراد أنه من شأنه أنهما إن اطلعا عليه آمنا وصدقا به ولا يترددان، وأما ما قيل: إنه محمول على أنه أخبرهما به فصدقاه فينافيه سوق الكلام، كما لا یخفی . وقوله: (وما هما ثم) مبالغة في مدحهما وقدرهما عند رسول الله صلّر، لأنهما لو كانا حاضرين ثم لأمكن أن يقال: تخصيص ذكرهما اتفاقي تقريباً لحضورهما، ولما مدحهما بذلك غائبين كان أدخل في المقصود، فافهم. وقوله: (فمن لها يوم السبع) روي بسكون الباء وضمها، وتعددت في (١) ((فتح الباري)) (٦/ ٥١٨). ٦٢٧ (٣٠) كتاب المناقب يَوْمَ لاَ رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ!))، فَقَالَ: (ُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ))، وَمَا هُمَا ثمَّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٧١، م: ٢٣٨٨]. معناه أقاويل . أما بالسكون، فقيل: هو الموضع الذي يكون إليه المحشر، والمعنى: من لها يوم القيامة . ويعكر على هذا قول الذئب: (يوم لا راعي لها غيري)، والذئب لا يكون راعياً يوم القيامة. وقيل: السبع: الفزع، والظاهر أن المراد الفزع المشار إليه بقوله: ﴿فَفَزِعَمَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله: ﴿لَايَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، فيؤول بالمعنى الأول، ويَرِدُ عليه ما يرد على الأول. وقيل: المراد به يوم الفتن حتى يهمل بلا راع نهبة للذئاب والسباع، والسبع: الإهمال، قال الأصمعي : المُسْبِعُ المهمل، وأسبع الرجل غلامه إذا تركه يفعل ما يشاء، فجعل الذئب لها راعياً إذ هو متفرد بها، وهو إخبار بما يكون من شدائد وفتن تهمل فيها المواشي فيتمكن منها الذئاب . وقيل: يوم السبع بالسكون عيد كان لهم في الجاهلية يجتمعون فيه للموسم يلهيهم عن كل شيء، ويهملون مواشيهم فتأكلها السبع، كذا في (المشارق)(١). وأما بالضم على ما أملاه الحافظ أبو عامر العبدري وكان من العلم والإتقان بمكان، فالمراد هو الحيوان المفترس، ويحتمل بعض المعاني المذكورة في رواية السكون، (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٠٥). ٦٢٨ (٥) باب مناقب أبي بكر وعمر ﴾ ٦٠٥٧ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ فَدَعَوُا اللهَ لِعُمَرَ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلَفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقُهُ عَلَى مَنْكِبِي يَقُولُ: يَرْحَمُكَ اللهُإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ؛ لِأَنِّي كَثِيراً مَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِوَِّ يَقُولُ: ((كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ». فَالْتَّفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٦٧٧، م: ٢٣٨٩]. وقيل: يوم العيد أيضاً بالضم. هذا وقال في (المشارق)(١): قال بعضهم: إنما هو يوم السيع بالياء باثنتين، أي: يوم الضياع، يقال: أسيعت وأضعت بمعنى. ٦٠٥٧ - [٢] (ابن عباس) قوله: (وقد وضع) أي: عمر ظُه (على سريره) أي: للغسل بعد موته، والخطاب في (يرحمك الله) لعمر، والمراد بـ (صاحبيك) النبي (وَيّ وأبو بكر، وجعله معهما في عالم القدس أو في المدفن. وقوله: (لأني كثيراً ما) بزيادة (ما) الإبهامية، وقد جاء في بعض الروايات بدونها . وقوله: (كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر) دليل على جواز العطف على الضمير المتصل بلا فصل وتأكيد، وقد وقع مثل هذا في غير هذا الموضع أيضاً، وحكم النحويون بخلافه، وهذا حجة عليهم إلا أن يقيد بالأكثر. (١) المصدر السابق (٢ / ٢٠٥). ٦٢٩ (٣٠) كتاب المناقب * الْفَصْلُ الثَّانِي : * /٦٠٥ - [٣] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أَفَقِ السَّمَاءِ، .. الفصل الثاني ٦٠٥٨ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ليتراءون) أي: ينظرون ويرون، ومنه قول ابن عمر ﴾: (كنا نترآى الله في ذلك المقام) يريد المطاف. و(عليين) جمع عِلِّيّ بكسر العين واللام وتشديد الياء أصله عِلِّيوٌ فأعِلَّ إعلال الواو والياء أولاهما ساكنة، قال في (القاموس)(١): هو مقام في السماء السابعة تصعد إليه أرواح المؤمنين، وفي (مجمع البحار)(٢): هو اسم للسماء السابعة، وقيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله في الآخرة، ويعرب بالحروف والحركات كنحو قنّسرين على أنه جمع أو واحد، انتھی . وفي (الدر المنثور)(٣): عليون [فوق السماء السابعة عند] قائمة العرش اليمنى، وقد سبق ذكره في حديث: (صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين) (٤). و(الكوكب الدري) بضم دال وشدة راء وتحتية بلا همز وبه: الشديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيهاً به لصفائه، [وقال] الفرَّاء: هو عند العرب: العظيم المقدار، وقيل: (١) ((القاموس)) (ص: ١١٨٣). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٦٦٨). (٣) ((الدر المنثور)) (٨ /٤٤٨). (٤) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (ح: ٥٥٨). ٦٣٠ (٥) باب مناقب أبي بكر وعمر وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))، وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٩٨٧، ت: ٣٦٥٨، جه: ٩٦]. ٦٠٥٩ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلَّ النَّبِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٦٤]. ٦٠٦٠ - [٥] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ. [جه: ٩٥]. هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. وقوله: (وإن أبا بكر وعمر منهم) كذا في نسخ الأصول، وفي بعض نسخ (المصابيح): (لمنهم) باللام. وقوله: (وأنعما) أي: زادا وفضلا، من أحسنت إلي وأنعمت، أي: زدت على الإنعام، أو صارا إلى النعيم، كذا في (النهاية)(١)، وقيل: معناه: زادا وفضلا عن كونهما أهل عليين، وقيل: معناه: تناهیا فیه إلى غايته. ٦٠٥٩، ٦٠٦٠ - [٤، ٥] (أنس، وعلي) قوله: (سيدا كهول) بضم الكاف : جمع کھل. في (القاموس)(٢): الكهل: من وَخَطَهُ الشيبُ، أو من جاوز الثلاثين أو أربعاً وثلاثين إلى إحدى وخمسين. وفي (مجمع البحار)(٣): الكهل: من انتهى شبابه، (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٥ / ٨٣). (٢) ((القاموس)) (ص: ٩٥٠). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٤٤٩). ٦٣١ (٣٠) كتاب المناقب ٦٠٦١ - [٦] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنِّي لَ أَدْرِي مَا بَقَائِي فِيكُمْ؟ فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَسِي بَكْرٍ وَعُمَرَ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٦٣]. ٦٠٦٢ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ رَأْسَهُ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَ يَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٦٦٨]. ٦٠٦٣ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ،. واكتهل النبت: تم طوله، وهو من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إلى أربعين، وقيل: من ثلاث وثلاثين إلى الخمسين، واكتهل وكاهل: إذا بلغ الكهولة، ووصفُهما بالكهولة باعتبار ما كانوا في الدنيا وإلا فلا كهل في الجنة، فالمعنى: سيدا من مات كهلاً من المسلمين، وإذا كانا سيدي الكهول فأولى أن يكونا سيدي الشباب، كذا قالوا، وقيل: أراد به ههنا الحليم العاقل، أي: يُدخلهما الله الجنة حلماء وعقلاء. ٦٠٦١ - [٦] (حذيفة) قوله: (ما بقائي) أي: لا أدري كم مدة (بقائي فيكم؟). ٦٠٦٢ - [٧] (أنس) قوله: (كانا يتبسّمان إليه ويتبسم إليهما) وذلك من عادة المحبة وخاصيتها إذا نظر أحدهما إلى الآخر يحصل منهما التبسم بلا اختيار، ولا يدرى سببه، وسبب الضحك التعجب على ما قال أهل الحكمة. ٦٠٦٣ - [٨] (ابن عمر) قوله: (خرج) أي: من حجرته. ٦٣٢ (٥) باب مناقب أبي بكر وعمر ـ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَهُوَ آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا. فَقَالَ: ((هَكَذَا نُبُّعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٦٦٩]. ٦٠٦٤ - [٩] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ رَأَى أَبَا بَكْر وَعُمَرَ فَقَالَ: ((هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلاً. [ت: ٣٦٧١]. ٦٠٦٥ - [١٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ : (مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّ وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِلُ، وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٨٠]. ٦٠٦٤ - [٩] (عبدالله بن حنطب) قوله: (عبدالله بن حنطب) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة، تابعي كبير. وقوله: (هذان السمع والبصر) قيل: معناه أنهما في المسلمين كالسمع والبصر في الجسد بالنسبة إلى سائر الأعضاء في الشرف والنفاسة، ويقرب منه ما قيل: إن منزلتهما في الدين منزلة السمع والبصر في الجسد، أو هما مني كالسمع والبصر أسمع وأبصر بهما، ويرجع إلى معنى الوزارة والوكالة، أو المراد شدة حرصهما على استماع الحق واتباعه ومشاهدة الآيات في الأنفس والآفاق. ٦٠٦٥ _ [١٠] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إلا وله وزيران) الوزير من الوِزْر بالكسر بمعنى الثقل لأنه يحتمل عن الملك ويعينه برأيه، وكان رسول الله وَلقه إذا حزبه ٦٣٣ (٣٠) كتاب المناقب ٦٠٢٠ - [١١] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولِ اللهَِ: رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَاناً نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ، وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ، فَاسْتَاءَ لَهَا رَسُولُ اللهِّهِ، يَعْنِي فَسَاءَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((خِلاَثَةُ نُّوَّةٍ ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٢٨٧، د: ٤٦٣٤]. أمر شاورهما كالوزير بالنسبة إلى السلطان. ٦٠٦٦ - [١١] (أبو بكرة) قوله: (فاستاء لها) صحِّح هذا اللفظ بوجهين: أحدهما: أن استاء على وزن افتعل من السوء مطاوع ساء، يقال: ساءه فاستاء، و(لها) جار ومجرور والضمير للرؤية، أي: اغتم رسول الله وَّ لهذه الرؤية، وثانيهما: (فاستاءلها) على وزن استفعل من الأَوْل، أي: طلب تأويلها بالتأمل والنظر. (فقال: خلافة نبوة) أي: انقضت بأبي بكر وعمر بحيث يكون سالماً عن شوب ملك كما يكون بعدهما، وأما بعد خلافة الأربعة يكون ملكاً عضوضاً، وإنما فهم هذا لأن الموازنة إنما تراعى في أشياء متقاربة، فإذا تباعدت لم يوجد للموازنة معنى، فلهذا رفع الميزان، ودلت هذه الرؤيا على انحطاط أمر الخلافة بعدهما، يعني دلت الرؤيا على أن خلافة الحق بحيث لم يشب فيها من طلب الملك شيء ينتهي بانقضاء خلافة عمر، وكون المرجوحية انتهت إلى عثمان دل على حصول المنازعة فيها، وإنها في زمن علي مشوبة بالملك لكنها ليس بعضوض، وبعده يكون ملكاً عضوضاً، هكذا فسروا الحديث، والله أعلم. ٦٣٤ (٥) باب مناقب أبي بكر وعمر ﴾ * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦٠٦٧ - [١٢] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِّ قَالَ: ((يَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَاطَّلَعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: ((يَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَاطَّلَعَ عُمَرُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٦٩٤]. ٦٠٦٨ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَيْنَا رَأْسُ رَسُولِ الله ټ فِي حَجْرِي فِي لَيْلَةٍ ضَاحِيَةٍ إِذْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدُ. الفصل الثالث ٦٠٦٧ - [١٢] (ابن مسعود) قوله: (يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فاطلع أبو بكر ... إلخ)، قد وقعت البشارة لهما ولغيرهما من الصحابة، ولما وقعت في هذا الحديث لهما جمعاً ذكره في هذا الباب. فإن قلت: فلمَّا وقعت البشارة بالجنة لغيرهما اشترك الكل في هذه الفضيلة؟ قلت: المقصد في الباب ذكر الفضيلة لا الأفضلية. ٦٠٦٨ - [١٣] (عائشة) قوله: (ليلة ضاحية) أي: مُضْحية كضحياء وإضْحِية بكسر الهمزة والحاء، والمقصد بيان الواقع من وقت السؤال لا كون النجوم في تلك الليلة كثيرة، فلا يتجه أن يقال: إن النجوم تكون في الليلة المضحية قليلة فلا تحصل المبالغة، فالمراد نجوم السماء مطلقاً، فافهم. وقوله: (عدد) صحح في النسخ بالرفع، والظاهر أن يكون بالنصب، و(يكون) ٦٣٥ (٣٠) كتاب المناقب نُجُومِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، عُمَرُ». قُلْتُ: فَأَيْنَ حَسَنَاتُ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا جَمِيعُ حَسَنَاتِ عُمَرَ كَحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ). رَوَاهُ رَزِینٌ . ٦ - باب منا قب عثمان رضي اللهعنه تامة، فافهم . وقوله: (کحسنة واحدة من حسنات أبي بکر) أي: في الکم والکیف، ولو فرض أن حسنات عمر أكثر من حسنات أبي بكر فمع ذلك يكون أبو بكر أفضل لقوة حسناته وعظمها، ويستأنس لهذا المعنى بما يروى من الحديث: (ما فَضَلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه)، ذكره الغزالي(١)، وقال العراقي(٢): لم أجده مرفوعاً، وهو عند الحكيم الترمذي في (النوادر) من قول بكر بن عبدالله المزني، كذا في (تمييز الطيب من الخبيث) لابن ديبع شيخ شيوخنا في الحديث من أكابر علماء الیمن رحمة الله عليه . ٦ - باب مناقب عثمان لم يكثر في الأحاديث ذكر مناقبه به كثرة مناقب الخلفاء الثلاثة وفيما ذكر كفاية لمن اعتبر واذكر. (١) ((إحياء علوم الدين)) (١ / ١٠٠). (٢) («المغني عن حمل الأسفار في الأسفار)) (١ / ١١٨). ٦٣٦ (٦) باب مناقب عثمان . * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦٠٦٩ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ مُضْطَجِعاً فِي بَيْتِهِ كَاشِفاً عَنْ فَخِذَنِهِ - أَوْ سَاقَيْهِ - فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِّهِ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: (أَلَا أَسْتَحَيِ مِنْ رَجُلِ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ؟)) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٍّ، . الفصل الأول ٦٠٦٩ - [١] (عائشة) قوله: (على فخذيه أو على ساقيه) شك من الراوي فلا يتم الاستدلال فيه لمن ذهب إلى أن الفخذ ليست بعورة، وقيل: بل يتم لأن شك الراوي يدل على المساواة، والحق أن المحتمل لا يصلح حجة، هذا وقد يؤول كشف الفخذ بكشفه عما عليه من القميص لا المئزر، ويقال: وهو الظاهر من حاله اَله . وقوله: (فلم تهتش) الهشاشة: البشاشة، والاهتشاش: إظهار البشاشة والفرح، وفي (القاموس) (١): الهشاش والهشاشة: الارتياح، والخفة، والنشاط، والهشيش: من يفرح إذا سئل، ويقال: أنا به هش بش، والمراد باستحياء النبي ◌ُّ من عثمان توقيره وتعظيمه . (١) ((القاموس)) (ص: ٥٨٤). ٦٣٧ (٣٠) كتاب المناقب وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَنْ لاَ يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٠١]. * الْفَصْلُ الثَّانِ: ٦٠٧٠ - [٢] عَن طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ رَفِيقٌ، وَرَفِيقِي - يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ - عُثْمَانُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٩٨]. ٦٠٧١ - [٣] وَرَوَاه ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. [جه: ١٠٩]. ٦٠٧٢ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ وسام صَلىاللّهـ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وقوله: (وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة أن لا يبلغ إلي في حاجته) أي: إن أذنت له على تلك الحالة أخاف أن يرجع حياءً عندما يراني على تلك الهيئة ولا يَعرض علي حاجته ولم أقضها. الفصل الثاني ٦٠٧٠، ٦٠٧١ - [٢، ٣] (طلحة بن عبيدالله، وأبو هريرة) قوله: (رفيقي) أكثر ما يطلق الرفيق على المصاحب في السفر، وقد يطلق على المصاحب مطلقاً، من الرفق بمعنى اللطف والمبالغة في البر، وهو ضد العنف، ومنه: إن الله يحب الرفق، وهذا المعنى هو المراد هنا. وقوله: (يعني في الجنة) من كلام الراوي فهمه من القرينة. ٦٠٧٢ - [٤] (عبد الرحمن بن خباب) قوله: (يحث على جيش العسرة) يريد ٦٣٨ (٦) باب مناقب عثمان طه فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيَّ مِثَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: عَلَيَّ مِثَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: عَلَيَّ ثَلاَثُ مِئَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَنَا رَأَنْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٠٠]. ٦٠٧٣ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: به غزوة تبوك لأنها كانت في زمان شدة الحر وجدب البلاد وقلة الماء، وكانوا فيها في عسرة شديدة حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء، وتعرف أيضاً بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها، وكان في رجب سنة تسع من الهجرة، وهي آخر غزواته ◌َّة، والمراد بحثِّه عليها الترغيب في الذهاب إليها أو الإمداد للمسلمين فيها، وهذا أنسب بالسياق. و(الأحلاس) جمع حلس بالكسر: كساء على ظهر البعير تحت البردعة ويبسط في البيت تحت حر الثياب. و(الأقتاب) [جمع] قتب بفتحتين: الإكاف الصغير على قدم سنام البعير، يريد: بجميع أسبابها وأدواتها، ومجهز جيش العسرة من ألقابه ظ يذكر في الخطب. وقوله: (ما على عثمان ما عمل بعد هذه) أي: ليس عليه إثم ما عمل بعد عمله هذه الحسنةَ، أي: هي مكفرة لما يعمله من الخطايا، وهذا كما قال: (لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). ٦٠٧٣ - [٥] (عبد الرحمن بن سمرة) قوله: ٦٣٩ (٣٠) كتاب المناقب جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِّ ◌َ﴿ بِأَلْفٍ دِينَارٍ فِي كُمِّهِ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َه يُقَلِبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: ((مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ) مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦٣/٥]. ٦٠٧٤ - [٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ رَسُولَ رَسُولِ اللهِّهِ إِلَى مَكَّةَ، فَبَايَعَ النَّاسَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّى: (إِن عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ))، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لِعُثْمَانَ خَيْراً مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٠٢]. (حين جهز) جهاز الميت والعروس والمسافر بالكسر والفتح: ما يحتاجون إليه، وقد جهزه تجهيزاً فتجهز به. ٦٠٧٤ - [٦] (أنس) قوله: (ببيعة الرضوان) وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بحديبية، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية [الفتح: ١٨]، فلهذا سميت ببيعة الرضوان. وقوله: (کان عثمان رسول رسول الله پے إلی مکة) بعثه بالکتاب إليهم معه بعد ما جاء سهيل بن عمرو منهم إليه ◌َّر. وقوله: (فضرب إحدى يديه على الأخرى) وفي رواية: (فوضع النبي ◌َّ شماله في يمينه، وقال: هذه عن عثمان)، وفي (صحيح البخاري): فقال أَّ بيده اليمنى: (هذه بيعة عثمان) فضرب بها على يده اليسرى، وكان عظته يقول: شمال رسول الله وَله خير من يميني، وكذلك لما خلَّفه النبي ◌َّر على ابنته رقية وضرب له بسهمه يوم بدر ولذلك عدُّوه من أهل بدر. ٦٤٠ (٦) باب مناقب عثمان ﴾ ٦٠٧٥ - [٧] وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالإِسْلاَمَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهَِ﴿ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِثْرِ رُومَةَ؟ فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِي بِثْرَ رُومَةَ يَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلاَءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرِ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟)). ٦٠٧٥ - [٧] (ثمامة بن حزن القشيري) قوله: (وعن ثمامة) بضم المثلثة (ابن حزن) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي. وقوله: (شهدت الدار) أي: دار عثمان التي حاصروه فيها. وقوله: (حين أشرف) أي: اطّلع عليهم . وقوله: (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين بلفظ المتكلم، و(الله والإسلام) منصوبان، أي: أسألكم بالله وبالإسلام. و(بئر رومة) بضم الراء وسكون الواو، وقيل: بالهمزة: بئر عظيم شمالي مسجد القبلتين بواد يلي العقيق، ماؤه عذب لطيف في غاية العذوبة واللطافة، يسميها العامة الآن ببئر الجنة لترتب دخول الجنة بعثمان رُه على شرائها، وجاء في حديث: (نعم القليب قليب المزني)، والمزني هو رومة الذي كانت هذه البئر له واشترى منه عثمان ظه وتصدق، وباقي أحوال هذه البئر ذكرته في (تاريخ المدينة). وقوله: (يجعل دلوه مع دلاء المسلمين) بكسر الدال عبارة عن جعله وقفاً على المسلمين، أي: يجعل دلوه مساوياً مع دلائهم في الاستقاء، ولا يخصها بنفسه، كناية عن وقفها على المسلمين. وقوله: (بخير) متعلق بـ (يشتري) أي: يشتري بثمن، ثم يحصل به خير