Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل قَالَ: فَتَدَبَ رَسُولُ اللهِ النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْراً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ)) وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ هَهُنَا وَهَهُنَا، قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهَِِّـ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٧٩]. ٥٨٧٢ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرِ: ((اللهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لاَ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بَيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، الأصيلي بكسر الباء وكذا عند المستملي والحموي، ولغيرهم من رواة مسلم بفتحها . وقوله: (فندب رسول الله ◌َّر الناس) ندبه إلى الأمر: دعاه وحثه، ووجهه، و(البدر) موضع معروف بين مكة والمدينة، وقد سبق وجه تسميته بدراً في (كتاب الجهاد). وقوله: (فما ماط) أي: بعد وتجاوز. ٥٨٧٢ - [٥] (ابن عباس) قوله: (أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين، أي : سألتك إيفاء عهدك، وإنجاز وعدك الذي وعدتنيه بالنصر على أعداء الدين، ويقال: أنشدك الله وأنشدك بالله، أي: سألتك به، وأستحلفك، وأصله من نشد الضالة وأنشدها بمعنى طلبها وعرّفها، كأنك ذكرته إياه فنشد، أي: تذكر. وقوله: (ألححت على ربك) أي: بالغت في الدعاء كل المبالغة، وإلحاحه وليه كان تشجيعاً للمسلمين وتثبيتاً لهم؛ لأنهم كانوا عالمين أن دعاءه مستجاب لاسيما إذا بالغ فيه . ٤٢٢ (٧) باب في المعجزات فَخَرَجَ وَهُوَ يَشِبُ فِي الدِّرْعِ وَهُوَ يقولُ: ((﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥])). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٨٧٥]. وقوله: (وهو) أي: رسول الله وَّل (يثب) من الوثوب، أي: يسرع فرحاً ونشاطاً، كان رسول الله ◌َ﴿ بين خوف من غنى الحق ورجاء بوعده، فرجح بما وجد من اليقين والطمأنينة من أبي بكر ظلبه جانب الرجاء، فقام وهو يخبر بانهزام الكفار ونصرة المؤمنين إعجازاً بإطلاع الله إياه على الغيب. قال الخطابي(١): لا يظن أحد أن أبا بكر ه كان أوثق بربه من النبي صلّ في تلك الحال حاشا، بل الحامل له وَل﴿ على ذلك شفقة على أصحابه وتقوية لقلوبهم؛ لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والابتهال لتسكين نفوسهم؛ لأنهم كانوا يعلمون أن مسألته مستجابة، فلما قال له أبو بكر ما قال علم أنه استجيب لما وجد عند أبي بكر من القوة والطمأنينة فكف عن ذلك. قال بعض العارفين: كما أن وعده تعالى صدق، كذلك لا يجب عليه حق، فوجب اعتبار الأصلين عند التعارض بتقدير الوعد بشرط ستره تعالى عنك، إذ لا يجب عليه بيان ما يريد إشراطه، بل يصلح في الحكمة ستره إبقاءً لسطوة الربوبية في نظر العبد، واستبقاءً لأحكام العبودية عليه، وبذلك تأدب خليل الرحمن صلى الله على نبينا وعليه وسلم حيث قال لقومه: ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾﴾ جزماً بحكم الوعد، ثم قال: ﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ رَبِّ شَيْئاً﴾ رجوعاً لاتساع العلم، ثم قال: ﴿وَسِعَ رَبِّ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ [الأنعام: ٨٠] دفعاً لما يتوهم في استثنائه، وتحقيقاً لما عنده من النظر لاتساع العلم، وكأنه يقول: إنما استثنيت رجوعاً لاتساع العلم وقياماً بحق الأدب لا شَكًا في الوعد . (١) انظر: ((فتح الباري)) (٧ /٢٨٩). ٤٢٣ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل ٥٨٧٣ - [٦] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: ((هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْس فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٩٩٥]. وكذلك نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام حيث قال: ﴿قَدِ أَفْتَرَيْنَا عَلَى اَللَّهِكَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّيِكُمْ﴾، فجعل برهان صدقه عدم عوده في ملتهم، قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ تَعُودَ فِيهَا﴾ جزماً بمقتضى الوعد، ثم استثنى في حاله رجوعاً لاتساع العلم فقال: ﴿إِلَّآ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾، ثم رفع الإبهام بقوله: ﴿وَسِعَ رَبُنَاكُلَّ شَىْءٍ عِلْمَاً﴾ الآية [الأعراف: ٨٩]. ولما نظر نبينا وَّه يوم بدر لاتساع العلم قال: (إن أهلكت هذه العصابة لن تعبد بعد اليوم)، ونظر أبو بكر ظه إذ ذاك لظاهر الوعد فقال: دع مناشدتك ربك فإنه قد وعدك بالنصر، قال الإمام أبو حامد (١): والأول أتم وهذا صحيح واضح، والله أعلم، انتهى. يعني حال النبي ◌َّر أتم وأكمل لشهوده من صفات القهر والجلال ما لم يشاهده أبو بكر حيث اقتصر علمه على ظاهر الوعد، ولم يتعد إلى مشاهد غنى الحق، وسطوته وجلاله، وإلى اتساع علمه، وأنه لا يجب عليه شيء، وأنه كما وجب أن لا يهتمّ في وعده الكريم لزم أن لا يهتمّ في فعله الحكيم، إذ الكل من عنده، هذا بحكم البر، وهذا بحكم القهر، وفي الجميع قهره وبره. ومن هنا يقال: إنه يحصل الأمن للمقربين بحكم الإيمان بصدق الوعد، ويبقى الخوف بمعرفة صفة (لا أبالي)، ولهذا صدر من المبشرين من الصحابة ما هو يشعر بغاية الخوف، يفعل الله ما يشاء، ويحكم ما يريد، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله أعلم. ٥٨٧٣ - [٦] (وعنه) قوله: (آخذ) بلفظ اسم الفاعل (برأس فرسه) أي: آخذ (١) ((إحياء علوم الدين)) (٤ / ١٧١). ٤٢٤ (٧) باب في المعجزات ٥٨٧٤ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّفِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ. إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ خَرَّ مُسْتَلْقِياً فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، بعنانه، وهو كناية عن التهيأ للحرب، والمعجزة حضور جبرئيل للحرب معه، ورؤيته إیاہ یومئذ، أي: یوم وقعة بدر . ٥٨٧٤ - [٧] (وعنه) قوله: (يشتد) من الشدة وهي الحملة في الحرب، والشد : العدو، (أمامه) صفة (رجل من المشركين)، و(أقدم) أمر من الإقدام، أو من قَدَم، من نصر، من التقدم، و(حيزوم) بالحاء المهملة والتحتية والزاي، على وزن منصور: اسم فرس جبرئيل، كذا في (القاموس)(١) من حزمه يحزمه: شده، أو من حزم الفرس: شد حِزامه. وقيل: اسم فرس مَلَك من الملائكة، (إذا نظر) بدل من (إذ سمع). وقوله: (فإذا هو قد خطم) بالخاء المعجمة والطاء المهملة بلفظ المجهول، خطمه يخطمه: ضربه على أنفه، والخطام بالكسر: سمة على أنف البعير أو على وجهه من الخد، كذا في (القاموس)(٢)، والمراد هنا أنه ظهر على أنفه أثر ضربته، وقد أصاب أنف الوليد بن المغيرة جراحة يوم بدر فبقي أثره، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿َسَنَسِمُهُ, عَلَى الْخُطُومِ﴾ [القلم: ١٦]. وقوله: (فاخضر) من الاخضرار، وكذلك يبقى أثر الضرب. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠١٨). ٤٢٥ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: ((صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدٍ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ) فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٦٣]. ٥٨٧٥ - [٨] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِيٍ وَقَّاصٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينٍ رَسُولِ اللهَِّهُ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، يُقَاتِلاَنِ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رأيتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ، يَعْنِي جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٠٥٤، م: ٢٣٠٦]. ٥٨٧٦ - [٩] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَّهِ رَهْطاً إِلَى أَبِي رَافِع، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَتِيكٍ: فَوَضَعْتُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ. وقوله: (فجاء الأنصاري) وهو الرجل من المسلمين ولذا عرفه واسمه. وقوله: (ذلك) أي: سماع ضربة بالسوط ... إلخ. ٥٨٧٥ - [٨] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (كأشد القتال) أي: قتالاً مثل أشد ما يكون من القتال، وقيل: الكاف زائدة. وقوله: (يعني جبرئيل وميكائيل) تفسير من الراوي، وكان ذلك لسماع من النبي وإخباره آل﴾. ٥٨٧٦ - [٩] (البراء) قوله: (إلى أبي رافع) كنية [ابن] أبي الحقيق بالحاء المهملة وقافين بينهما تحتانية على لفظ التصغير، أعدى عدو رسول الله ◌َّله، نبذ عهده وهجاه، (عتيك) بالمهملة والفوقانية على وزن عتيق. ٤٢٦ (٧) باب في المعجزات أَفْتَحُ الأَبْوَابَ، حَتَّى انْتُهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَانْتُهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: ((ابْسُطْ رِجْلَكَ)). فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٠٤٠]. ٥٨٧٧ - [١٠] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا النَبِّ ◌َهِ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ: (أَنَا نَازِلٌ))، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقاً، فَأَخَذَ النَّبِيُّ بَِّ الْمِعْوَلَ، فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيباً أَهْيَلَ، وقوله: (أفتح الأبواب) أي: أبواب حصن له تحصن به ليدخل الرهط الذي بعثهم رسول الله ټژ معه لقتله، وکان دخل الحصن هو ليلا بالحيلة، وتر کهم خارجه، وقصته مذكورة في كتب السير وفي أوائل (كتاب المغازي) من (صحيح البخاري) بعد غزوة بدر . وقوله: (فوقعت) أي: من تلك الدرجة (ليلة مقمرة) أي: مضيئة من نور القمر، يقال: أقمرت الليلة: صارت ذا قمر، وسبب الوقوع اشتباه الدرج بالأرض لضوء القمر. ٥٨٧٧ - [١٠] (جابر) قوله: (كدية) بضم الكاف وسكون الدال المهملة بعده ياء تحتانية: الأرض الغليظة، والشيء الصلب بين الحجارة والطين، والذواق بالفتح: ما يذاق من المأكول والمشروب، وفي الحديث: لا يتفرقون إلا عن ذواق، أي: عن علم وأدب؛ لأنه يقوم للأرواح مقام الطعام والشراب للأجسام، و(المعول) كمنبر: الحديدة ينقر بها الجبال، و(الكثيب) بالمثلثة: التل من الرمل، و(أهيل) بالتحتانية على ٤٢٧ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ◌َُّ خَمِّصاً شَدِيداً، فَأَخْرَجَتْ جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بَهْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنْتُ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ وَلِ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَا أهلَ الْخَنْدَقِ ! . وزن أفعل، فسره الطيبي(١) برمل سائل، وفي (القاموس)(٢): هال عليه التراب هيلاً وأهاله فانهال: صبه فانصب. ورمل هال وأهيل: منهال. وقوله: (فانكفأت إلى امرأتي) أي: انصرفت وملت، من كفأه: صرفه وكبه، وأكفأ: مال وأمال وقلب، كذا في (القاموس)(٣)، واسم امرأته سهيلة بنت معوذ الأنصارية، والخمص بفتح المعجمة وسكون الميم، وقيل: بفتحها أيضاً: الجوع كالخمصة والمخمصة، ورجل خميص: ضامر البطن من الجوع، و(البهم) بفتح الباء وسكون الهاء، والجمع بهم ويحرك: أولاد الضأن، وفي بعض النسخ: (بهيمة) بلفظ التصغير، والداجن من الحمام والشاة وغيرهما ألفت بالبيوت، من دجن بالمكان دجوناً: أقام، (وطحنت) بلفظ الواحدة الغائبة، وفي بعض النسخ بلفظ المتكلم. و(البرمة) بالضم والسكون: القدر من الحجارة، والجمع: بُرْم وكصرد. وقوله: (فساررته) أي: قلت له خفیة وسرًّا. وقوله: (ذبحنا بهيمة) بلفظ التصغير، و(النفر) ما دون العشرة من الرجال، كذا (١) ((شرح الطيبي)) (١١ / ١٠٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩١). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠). ٤٢٨ (٧) باب في المعجزات إِنَّ جَابِراً صَنَعَ سُوراً فَحَيَّهَلاً بِكُمْ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةِ: ((لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ). وَجَاءَ فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِيناً فَبَصَقَ فِیهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ((ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكَ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا)) وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمَ بِاللهِ لِأَكُلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٠٢، م: ٢٠٣٩]. في (القاموس)(١)، وفي (مختصر النهاية)(٢): هو رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة من ثلاث إلى عشرة، ولا واحد له من لفظه، والسور غير مهموز بضم السين: طعام يدعى إليه الناس، وهي كلمة فارسية، وفي ٠ (القاموس)(٣): السور: الضيافة، فارسية شرفها النبي و(حيهلاً) مركب من حيّ وهَلْ، ويستعمل بالتنوين وبدونه، ومعناه الحث والاستعجال، وقد مرّ تحقيقه في موضعه، و(لا تنزلن) بضم التاء واللام، (ولا تخبزن) بفتح التاء وضم الزاي، و(فأخرجت) بسكون التاء. وقوله: (واقدحي) أمر من قدح يقدح كفتح يفتح، قدح القدر: غرف ما فيها، وقدحة من المرق: غَرفة منه . وقوله: (لتغط) أي: تفور وتغلي، من ضرب، في (القاموس) (٤): غطت القدر: - (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٥٢). (٢) ((الدر النثير)) (٢ / ١٠٠). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٤). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٢٦). ٤٢٩ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل ٥٨٧٨ - [١١] وَعَنْ أَبِى قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ لِعَمَّارِ حِينَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: ((بُؤْسَ ابْنٍ سُمَيَّةً! تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩١٤]. حِينَ أَجْلَی ٥٨٧٩ _ [١٢] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ الأَحْزَابَ عَنْهُ: صوتت أو اشتد غليانها . ٥٨٧٨ - [١١] (أبو قتادة) قوله: (بؤس) بضم الموحدة وسكون الهمزة: العذاب والشدة في الحرب، وفي رواية: (ويح عمار)، و(سمية) بضم السين المهملة وفتح الميم المخففة وبالياء المشددة: اسم أم عمار، و(بؤس) منادى مضاف، وحرف النداء محذوف، والخطاب في (تقتلك) بطريق الالتفات، وقال الطيبي(١): نادى بؤسه وأراد نداءه فلذلك خاطبه، وقد یروی: بؤس بالرفع، أي: عليك بؤس، أو يصيبك بؤس، وعلى هذا (ابن سمية) منادى بحذف حرف النداء، والمراد بـ (الفئة الباغية) معاوية ومن معه فإنه قتل يوم صفين، وكان مع علي ظلُه وهو من دلائل حقانية علي في تلك القضية، وهذا الحديث له طرق كثيرة يكاد يبلغ حد التواتر، وقد أوردناها في رسالة (تحقيق الإشارة في تعميم البشارة)، والمعجزة في هذا: الإخبار بالغيب. ٥٨٧٩ - [١٢] (سليمان بن صرد) قوله: (حين أجلي) بلفظ المجهول(٢) من الإجلاء، أي: انكشفوا وتفرقوا، من جلا القوم عن الموضع جلواً وجلاء، وأجلوا: تفرقوا، و(الأحزاب) جمع حزب بمعنى جماعة الناس، وقد اجتمع قريش في عشرة آلاف، ووافقهم يهود قريظة وغيرهم، فأرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً من الملائكة، (١) ((شرح الطيبي)) (١١ / ١١٢). (٢) وفي نسخة: ((بلفظ المعلوم))، كما في ((المرقاة)) (٩/ ٣٧٨٦). ٤٣٠ (٧) باب في المعجزات ((الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلاَ يَغْزُونَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤١١٠]. ٥٨٨٠ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِنَّهِ مِنْ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السَّلاحَ وَاغْتَسَلَ أَنَاهُ جِبْرَئِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ؟ وَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((فَأَيْنَ؟)) فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١١٧، م: ١٧٦٩]. ٥٨٨١ - [١٤] وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ أَنَسَرٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعاً فِي زُقَاقِ بَيِيَ غَنْمٍ مَوْكِبَ جِبْرَئِيلَ عَّ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. [خ: ٤١١٨]. وذلك في غزوة الخندق، وتسمى غزوة الأحزاب فهزمهم الله، وأخبر رسول الله وَ له بأنهم لا يسيرون إلينا ولا يأتوننا بعد، وتمامه ذُكِر في كتب السير . وقوله: (ولا يغزونا) بتشديد النون، ويجوز في مثله التخفيف لكن الموجود في النسخ التثقيل. ٥٨٨٠ - [١٣] (عائشة) قوله: (واغتسل) وجاء في الروايات: غسل أحد شقيه، يعني: لم يتم غسله، فيجوز أن يكون المعنى شرع في الغسل. وقوله: (وهو ينفض رأسه) الضمير لجبرئيل. ٥٨٨١ _ [١٤] (أنس) قوله: (بني غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون وقد يحرك: قبيلة من الأنصار. وقوله: (موكب) منصوب على نزع الخافض، أي: من موكبه، وفي بعض الروايات بإثبات (من)، والموكب: الجماعة ركباناً أو مشاة، من وكب يكب وكوباً ٤٣١ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل ٥٨٨٢ - [١٥] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللهِ﴿ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَاَ مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَنَشْرَبُ إِلَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ، فَوضَعَ النبيُّنَّهِ يَدَه فِي الرِّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْتَ وَتَوَضَّأْنَاَ، قِيلَ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِئَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَاَ، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً. مُتَّفَقُ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٥٢، م: ١٨٥٦]. ووكباناً: مشى في درجان، ومنه الموكب، كذا في (القاموس)(١)، وفي (النهاية)(٢): الموكب جماعة ركاب يسيرون برفق، وقيل: الموكب: ضرب من السير، والمعجزة هنا مجيء جبرئيل لابس السلاح مع موكبه للحرب ورؤية الغبار في موكبه. ٥٨٨٢ - [١٥] (جابر) قوله: (ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف. وقوله: (فجعل الماء يفور من بين أصابعه) وهذا أعني نبوع الماء من يده وَيّ وقع مراراً كثيرة في عدة مواطن بطرق متعددة، ويفيد مجموعها العلم القطعي، وقد فصل الكلام فيه في (المواهب اللدنية)(٣)، قلت: وكذلك حال تكثير الطعام القليل، وحنين الجذع، وغير ذلك مما ذكر العلماء. وقوله: (كنا خمس عشرة مئة) كأن الظاهر أن يقال: ألف وخمس مئة، قيل : عدل عن الظاهر لاحتمال التجوز في الكثرة، كما في قوله: لو كنا مئة ألف كما يأتي في الحديث الآتي، وقيل: إنما قال: خمس عشرة مئة أو أربع عشرة مئة لأنهم كانوا أفواجاً (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٤). (٢) ((النهاية)) (٥ /٢١٨). (٣) ((المواهب اللدنية)) (٢ / ٥٥٧، ٥٦٨). ٤٣٢ (٧) باب في المعجزات ٥٨٨٣ - [١٦] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ، وَالْحُدَيْيِّةُ بِثْرٌ فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتَّرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ النبيَّ ◌َّهِ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَغِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: ((دَعُوهَا سَاعَةً، فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤١٥١]. ٥٨٨٤ - [١٧] وَعَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ، فَدَعَا فُلاَناً كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ، وَدَعَا عَلِيًّا، فَقَالَ: ((اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ». فَانْطَلَقَا فَتَلَقََّا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءِ، من مئة مئة نفس، والتحقيق في أهل الحديبية أنهم كانوا ألفاً وأربع مئة، وقيل: أكثر من ألف وأربع مئة، فمن قال: ألفاً وخمس مئة فقد جبر الكسر أو قال على غلبة ظنه. ٥٨٨٣ - [١٦] (البراء بن عازب) قوله: (والحديبية بئر) قال في (القاموس)(١): الحديبية بالتخفيف وقد يشدد: بئر قرب مكة، أو لشجرة حدباء كانت هناك. وقوله: (فأرووا) بلفظ الماضي للغائبين من الإرواء. وقوله: (ارتحلوا) أي: كانوا هم وركابهم يروون منها مدة إقامتهم هنالك، والركاب: الإبل، واحدتها راحلة، كذا في (القاموس)(٢)، وكان مدة إقامتهم فيها زهاء عشرين يوماً. ٥٨٨٤ - [١٧] (عوف) قوله: (بين مزادتين أو سطيحتين) المزادة بفتح الميم: في (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨١). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨). ٤٣٣ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ، فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ ◌َّه ◌ِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَّنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا، فَاسْتَقَوْا، قَالَ: فَشَرِبْنَا عِطَاشاً أَرْبَعِينَ رَجُلاً، حَتَّى رَوِيِنَا، فَمَلأَنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، وَايْمُ اللّهِ لَقَدْ أُفْلِعَ عَنْهَا. الأصل وعاء يوضع فيه الزاد، ويطلق على الراوية وهي المزادة التي فيها الماء، أو لا تكون إلا من جلدين تفأم بثالث بينهما لتتسع، كذا في (القاموس)(١)، وفي (فتح الباري)(٢): المزادة: قربة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها، والسطيحة أيضاً بمعنى المزادة، وقيل: هي نوع من المزادة من جلدين سطح أحدهما على الآخر. وقوله: (فجاءا) ضمير التثنية لعلي وفلان . وقوله: (فاستنزلوها) أي: المرأة أو المزادة، فاستنزل على الأول على معناه من طلب النزول، وعلى الثاني بمعنى الإنزال، والظاهر هو المعنى الأول. وقوله: (ففرغ فيه) من التفريغ، أي: صب الماء في الإناء، والأفواه بمعنى التثنية من قبيل ﴿قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم: ٤]. وقوله: (اسقوا) بكسر الهمزة وفتحها: أمر من سقى أو أسقى، والأول أفصح. وقوله: (عطاشاً) حال من ضمير (شربنا)، وكذا قوله: (أربعين) مترادفة أو متداخلة . و قوله: (حتی روینا) روي کرضي. وقوله: (لقد أقلع) بلفظ المجهول من الإقلاع، أي: كف عن تلك المزادة (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٧٣). (٢) ((فتح الباري)) (١ / ٤٥٢). ٤٣٤ (٧) باب في المعجزات وإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْئَةً مِنْهَا حِينِ ابْتَدَأَ(١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥٧١، م: ٦٨٢]. ٥٨٨٥ - [١٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِياً أَفْيَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَلَمْ يَرَ شَيْئاً يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا شَجَرَتَيْنِ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ». وتركت، والإقلاع عن الأمر: الكف عنه، والمعنى أنهم شربوا منها ورووا وتركوها وهم يتخيلون أن ما بقي فيها أكثر مما كان أولاً، والمراد المبالغة في بقائها على حالها. و(ملئة) بكسر الميم وسكون اللام مهموزاً للحالة، وبقية الحديث: فقال النبي ◌َّ: (اجمعوا لها)، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاماً فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: (تعلمين ما رزأنا من مائك شيئاً ولكن الله هو الذي سقانا)، فأتت أهلها، فقالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له: الصابىء، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس كلهم، أو إنه لرسول الله حقًّا، فقالت لقومها: فهل لكم في الإسلام؟ ... الحديث، كذا في (المواهب اللدنية)(٢)، وجاء في بعض الروايات وفي آخره: فأطاعوها فدخلوا في الإسلام. ٥٨٨٥ _ [١٨] (جابر) قوله: (وادياً أفيح) أي: واسعاً. وقوله: (إذا شجرتين) أي: رأى شجرتين أو وجدهما، وفي بعض الروايات: (١) وفي نسخة: ((ابْتُدِى)) بصيغة المفعول، أي: الاستقاء والشرب منها. ((مرقاة المفاتيح)) (٣٧٨٨/٩). (٢) ((المواهب اللدنية)) (٢ / ٥٦٥). ٤٣٥ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْفُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: ((انْقَادِي عَلَّ بِإِذْنِ اللهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا قَالَ: (الْتِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ) فَالْتَأَمَثَا، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ وَّ مُقْبِلاً وَإِذَا الشَّجَرَتَيْنِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠١٢]. شجرتان بالرفع. و(المخشوش) البعير الذي يجعل في أنفه الخشاش، بكسر الخاء المعجمة: خشبة تجعل في أنف البعير ليكون أسرع إلى الانقياد. وقوله: (يصانع) أي: يطاوع وينقاد، والمصانعة في الأصل: الرشوة والمداراة والمداهنة. وقوله: (حتى إذا كان بالمنصف) بفتح الميم والصاد، أي: الموضع الذي هو وسط بين الموضعين . قوله: (أحدث نفسي) يعني في وقوع هذا الأمر العجيب الذي رأيته ما هو؟ وكيف هو؟ أو في شيء آخر كما هو عادة الإنسان، (فحانت) أي: ظهرت، من حان: إذا أتى وقت الشيء، (مني لفتة) بفتح اللام وسكون الفاء، أي: التفاتة، أي: كنت مستقلاً بنفسي لا ألتفت إلى شيء فإذا التفت رأيت رسول الله وَل﴿و (مقبلاً) أي: [من] هذا الجانب، (وإذا الشجرتين) أي: رأيتهما. وقوله: (فقامت كل واحدة منهما على ساق) يظهر منه أنهما كانتا التأمتا كأنها شجرة واحدة على ساق واحدة، أو المراد أنهما عادتا إلى الحال الأصلي كما كانتا، فافهم. ٤٣٦ (٧) باب في المعجزات ٥٨٨٦ _ [١٩] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقٍ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، فَقُلْتُ: يَا بَا مُسْلِمٍ! مَا هَذِهِ الضَّرِبَةُ؟ قَالَ: ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٣٠٦]. ٥٨٨٦ - [١٩] (يزيد بن أبي عبيد) قوله: (فما اشتكيتها حتى الساعة) قيل في أكثر نسخ البخاري بجر (الساعة)، قال الكرماني(١): يلزم منه الاشتكاء زمن الحكاية، ولعل وجهه أن (حتى) حينئذٍ تكون للغاية بمعنى (إلى)، وحكم الغاية يجب أن يكون على خلاف حكم المغيا؛ لأنه ينتهي عدم الاشتكاء إلى هذا الزمان فيلزم أن يكون فيه اشتکاء . فقال: إن لفظ (الساعة) منصوب، و(حتى) للعطف، والمعطوف داخل في حكم المعطوف عليه، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، وقيل: يمكن أن يكون المعنى على تقدير كونها مجروراً، وكون (حتى) للغاية: ما وجدت أثر وجع إلى الآن، وأما بعده فما أدري أجده أم لا، فيصدق أن حكم ما بعد (حتى) خلاف ما قبلها، أو المراد نفي الشكاية بآكد وجه بأن يكون المراد ما وجدت وجعاً إلى الآن، فلو أمكن أن يوجد وجع يكون بعد ذلك، ومن المحال عادة أن يوجد وجع بعد مدة مضت من ضربه، انتھی . ولا يخفى ما في الوجهين من التكلف، والجواب الصحيح أن يقال: إن كون حكم الغاية على خلاف حكم المغيا غير مطرد، فقد تكون الغاية داخلة في المغيا ولو بقرينة المقام، فتدبر. (١) ((شرح الكرماني)) (١٦ / ٩٦). ٤٣٧ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل ٥٨٨٧ - [٢٠] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: نَعَى النَّبِيُّنَ زَيْداً وَجَعْفَراً وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانٍ، حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، - يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٦٢]. ٥٨٨٨ - [٢١] وَعَنْ عَبَّاس قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَوْمَ حُنَيَّنٍ، فَلَمَّا الْتَّقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ وَه ٥٨٨٧ - [٢٠] (أنس) قوله: (نعى النبي ◌ُّيه) أي: أخبر الناس بموتهم، وكانت في غزوة موتة بلدة بالشام كانت في السنة الثامنة، وكان المسلمون ثلاثة آلاف، والروم مئة ألف، وتمام قصته في كتب السير. وقوله: (وعيناه تذرفان) حال من ضمير (قال)، والضمير للنبي ◌َّ، و(تذرفان) أي: تدمعان الدمع . وقوله: (يعني خالد بن الوليد) بيان لـ (سيف من سيوف الله)، وهذا لقب خالد ټڅئه . وقوله: (حتى فتح الله عليهم) أي: على المسلمين، قال الشيخ(١): اختلفوا هل كان فيه قتال فيه هزيمة للمشركين، أو المراد بالفتح حيازة المسلمين حتى رجعوا سالمین؟ ٥٨٨٨ - [٢١] (عباس) قوله: (ولى المسلمون) المراد به إقبالهم إلى رسول الله وَلـ كما يأتي في الحديث الآتي. (١) انظر: ((فتح الباري)) (٧ / ٥١٣). ٤٣٨ (٧) باب في المعجزات يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، وَأَنَا آخِذُ بِلِجَامٍ بَعْلَةِ رَسُولِ اللهِ وَلِ أَكُفَّهَا إِرَادَةَ أَنْ لاَ تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بِنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرِكَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَيْ عَبَّاسُ! نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ)) فَقَالَ عَبَّاسٌ : - وَكَانَ رَجُلاً صَيّاً -، فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْنِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلاَدِهَا، فَقَالُوا: يَا لَبَيْكَ يَا لَبِيِّكَ، قَالَ: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ، وَالدَّعْوَةُ فِي الأَنْصَارِ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! قَالَ: ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وقوله: (يركض بغلته) الركض: تحريض الدابة بالرجل، و(البغلة) هي التي يقال لها: دلدل. وقوله: (قبل الكفار) بكسر القاف وفتح الباء، أي: جانبهم ونحوهم، (وأبو سفيان بن الحارث) هو ابن عم رسول الله چ . و(السمرة) بفتح السين وضم الميم: هي الشجرة التي بايعوا تحتها يوم الحديبية، و(الصيت) بفتح الصاد وكسر الياء المشددة: مبالغة صائت اسم فاعل من الصوت. وقوله: (والله لكأن عطفتهم) أي: رجعتهم ومجيئهم بالرفع أو النصب وكذا قوله: (عطفة البقر). وقوله: (فاقتتلوا والكفار) بالنصب على أنه مفعول معه. وقوله: (والدعوة) أي: الاستعانة والمناداة (في الأنصار) مبتدأ وخبره (يقولون). وقوله: (ثم قصرت) بلفظ المجهول من القصر، وبنو الخزرج من الأنصار، فإن الأنصار بنو الأوس وبنو الخزرج وإخوانهم أولادهما. ٤٣٩ (٢٩) كتاب الفضائل والشمائل فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِوَلّهِ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلٍ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ: هَذا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، ثُمَّ أَخَذَ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: ((انْهَزَمُوا وَرَبٌّ مُحَمَّدٍ)) فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلاً وَأَمْرَهُمْ مُدْبِراً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٧٥]. ٥٨٨٩ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ: يَا بَا عُمَارَةَ! فَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنِ؟ قَالَ: لاَ وَاللهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ وَلَكِنْ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ كَثِيرُ سِلاَحِ، فَلَقَوْا قَوْماً رُمَاةً لاَ يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌّ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقاً مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، وقوله: (كالمتطاول) أي: الغالب المستشرف إليهم، (عليها) والضمير في (عليها) للبغلة، أي: كائنا عليها، و(إلى قتالهم) متعلق بـ (نظر). وقوله: (هذا حين حمي الوطيس) (حين) مفتوح على أنه مضاف إلى (حمي الوطيس) أي: اشتد الحرب، و(الوطيس) بفتح واو وكسر طاء مهملة وبسين مهملة: التنور، أراد الحرب، كذا في (القاموس)(١)، قالوا: لم يسمع هذا الكلام من أحد قبل رسول الله گچ. وقوله: (ما هو إلا أن رماهم) أي: ليس انهزامهم إلا بالرمي، أو ليس الأمر، أو ليس الواقع إلا رمية . وقوله: (حدهم) بمعنى الحدة مفعول (أرى)، و(كليلا) مفعول ثاني أو حال. ٥٨٨٩ - [٢٢] (أبو إسحاق) قوله: (فرشقوهم) أي: رموهم. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٦). ٤٤٠ (٧) باب في المعجزات فَأَقْبَلُوا هُنَاكَ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، وَرَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُهُ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، وَقَالَ(١) أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، ثُمَّ صَفَّهُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِلْبُخَارِيِّ مَعْنَاهُ. [م: ١٧٧٦، خ: ٤٣١٥]. ٥٨٩٠ - [٢٣] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: قَالَ الْبَرَاءُ: كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشِّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ ◌َلاَ. [م: ١٧٧٦]. ٥٨٩١ - [٢٤] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّل حُنَّنَاً، فَوَلَّى صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِنَّةِ، فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِوَّهُ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، وقوله: (فأقبلوا) أي: المسلمون وهم الشبان المذكورون. وقوله: (فنزل) أي: نزل رسول الله ◌َ ﴿ عن بغلته وطلب النصرة من الله سبحانه. ٥٨٩٠ - [٢٣] (البراء) قوله: (حتى احمر البأس) أي: اشتد القتال، وإيراد هذا الحديث لتتميم قصة يوم حنين، أو يقال: اتقاء الشجعان برسول الله وَّر في أمثال هذه المواطن معجزة له بَير، والله أعلم. ٥٨٩١ - [٢٤] (سلمة بن الأكوع) قوله: (فلما غشوا) أي: قاربوا، يعني الكفار، يعني قاربوا الغشيان . وقوله: (ثم قبض قبضة من تراب) القبضة وضمه أكثر: ما قبضت عليه من شيء، وكهمزة: من يمسك بالشيء ثم لا يلبث أن يدعه، كذا في (القاموس)(٢)، وفي (١) في نسخة: ((فقال)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠٠).