Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
خَيْلاَنٌ كَأَمْثَالِ الثَّالِيلِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٣٤٦].
٥٧٨١ - [٦] وَعَنْ أُمّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: أُنِّيَ النَّبِيُّ ◌َهُ
بِشِّابِ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: (اتْتُونِي بِأُمّ خَالِدٍ)) فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَلُ،
فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِبَدِهِ فَأَلْبَسَهَا. قَالَ: ((أَبِي وَأَخْلِي، ثُمَّ أَبِي وَأَخْلِقِي))،
وَكَانَ فِيهَا عَلَمْ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ. فَقَالَ: (يَا أُمَّ خَالِدٍ! هَذَا سَنَاهْ) وَهِيَ
بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ. قَالَتْ:
يكون على تفاوت أحد الجانبين، أو كان على السواء وخيّل إليه أنه إلى اليسرى أقرب،
و کذلك القول فیمن روی عند کتفه الیمنی.
وقوله: (كأمثال الثآليل) بفتح المثلثة ومد الهمزة جمع ثؤلول: الحبوب التي
تنبت على البدن أمثال الحمص، وقد يجيء بمعنى حلمة الثدي.
٥٧٨١ - [٦] (أم خالد) قوله: (خميصة) على وزن كريمة: كساء أسود مربع
له علمان.
وقوله: (فأتي بها تحمل) بلفظ المجهول وكانت صبية.
وقوله: (أبلي) من البلى و(أخلقي) من الخلق بمعنى واحد، وكلاهما من باب
الإفعال، و(سناه) بسين مفتوحة فنون فألف فهاء السكت، وروي (سنه) بلا ألف ونون
خفيفة أو مشددة، وهي بفتح أوله عند الجميع إلا عند القابسي فإنه يكسرها، وروي:
(سنه سنه)، و(سناه سناه) مكرراً بالتشديد والتخفيف فيها، كذا في (مجمع البحار)(١)،
وقال الكرماني(٢): لقائل أن يمنع كونها عجمية، فلعل أصله حسنة فحذف حاؤه.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣ / ١٣٨).
(٢) انظر: ((شرح الكرماني)» (٢١ / ٧٥).

٢٦٢
(٢) باب أسماء النبي # وصفاته
فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِيٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((دَعْهَا)). رَوَاهُ
البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٢٣].
٥٧٨٢ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ لَيْسَ بِالطَِّيلِ الْبَائِنِ،
وَلَاَ بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلاَ بِالْآدَمِ
٠
وقوله: (فزبرني) أي: زجرني ومنعني.
٥٧٨٢ - [٧] (أنس) قوله: (ليس بالطويل البائن) أي: المفرط طولاً خارجاً
عن الاعتدال، (البائن) اسم فاعل من بان: إذا ظهر، وهذا يشير إلى أنه قد كان في
قده ◌ّ﴿ طول، والأمر كذلك، فإنه كان مربوعاً مائلاً إلى الطول بالنسبة إلى القصر،
وهو الممدوح، وفيه من الحسن والجمال والأبهة ما لا يخفى، وأما ما جاء من: أنه وَ له
كان إذا قام في الجماعة يرى طويلاً في الكل وإن كانوا طوالاً، فليس من جهة الطول
بل لسبب العزة والرفعة والعظمة، وفي الحقيقة هو معجزة من معجزاته وَّر، وأما القصر
فمنفي أصلاً، ولذا لم يقيده بقيد. و(الأبيض الأمهق) الذي لا يخالط حمرة، وليس
بنير كالجص كذا في (القاموس)(١)، ويوافقه كلام الجوهري(٢).
وقال في (مشارق الأنوار)(٣): هو الخالص البياض الذي لا يشوبه حمرة
ولا صفرة، ولا سمرة، ولا إشراق، وقال الخليل: المهق: بياض في زرقة، وقيل: هو
مثل بياض البرص، وقد وقع في البخاري في رواية المروزي: (أزهر أمهق)، وهو
خطأ، والأمهق غير الأزهر، وجاء في أكثر الروايات: (ليس بالأبيض الأمهق). و(الأدمة)
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٢).
(٢) انظر: ((الصحاح)) (٤ / ١٥٥٧).
(٣) ((مشارق الأنوار)) (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠).

٢٦٣
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَ بِالسَّبْطِ،.
السمرة الشديدة، وهي منزلة بين السواد والبياض، وقال في (القاموس)(١): والأدمة
بالضم في الإبل: لون مشرب سواداً أو بياضاً، أو هو البياض الفاضح، أو في الظباء:
لون مشرب بياضاً، وفي الإنسان: السمرة الشديدة، وفي (مختصر النهاية)(٢): الأدمة
في الإبل البياض مع سواد المقلتين .
وبالجملة اتفقوا على أن الأدمة في الإنسان شدة السمرة، وهو ما كان أسمر
لا آدم، وجاء في موسى أنه كان آدم، هذا وقد تكلم في وصفه بالسمرة؛ لأنه قد ثبت
أنه كان شديد البياض، وأجيب بأن المراد مشرباً بالسمرة، وهي الحمرة التي كانت
تخالط البياض، والعرب يطلق على كل من كان كذلك أسمر، نعم الأدمة أشد منه يضرب
إلى السواد، وقيل: السمرة لما ضحى للشمس والريح كالوجه والعنق، وما تحت
الثياب فهو الأبيض الخالص، وتعقب بأنه قد ثبت أنه لم يكن للشمس والريح فيه تأثير،
وقد ورد: (أنور المتجرد).
وقوله: (وليس بالجعد القطط ولا بالسبط) في (القاموس) (٣): الجعد بفتح الجيم
وسكون العين من الشعر خلاف السبط، ونقل عن (مطالع الأنوار): الجعد: ضد السبط،
وهو الذي فيه رجوع في نفسه ليس باللين في استرساله، فإذا وصف بالقطط كان الشديد
الجعودة، كشعور السودان، ومثله في (مشارق الأنوار) (٤)، والقطط بفتح القاف
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٢).
(٢) (الدر النثير)) (١ / ١٨).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٦١).
(٤) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٢٤٨).

٢٦٤
(٢) باب أسماء النبي مخر وصفاته
بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْس أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ
سِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ
شَعْرَةً بَيْضَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ يَصِفُ النَّبِيَّ نََّ قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ
بِالطَِّيلِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ. وَقَالَ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهَِّهِ إِلَى
أَنْصَافِ أُذُنَّهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: بَيْنَ أَذُنَّهِ وَعَاتِقِهِ. مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٣٥٤٨، م:
٢٣٤٧].
وكسر الطاء أو بفتحها: الشديد الجعودة، والسبط بفتح السين وسكون الباء وفتحها
وكسرها: الشعر المترسل، ضد الجعودة.
وقوله: (على رأس أربعين سنة) أي: على تمام أربعين وآخرها، وهذا معنى
قوله: (على رأس مئة سنة) ومثله، وقد حققناه في موضعه (فأقام) يعني بعد البعثة (عشر
سنين)، والأصح أنه أقام بها ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة، ومن هذا سرى
الاختلاف في عمره ◌َّه، وقالوا: من ذكر عشراً اقتصر على العقد وترك الكسر، ومن
ذكر خمس عشرة سنة ذكر عامَي الولادة الوفاة، فتدبر، وقد بين في موضعه. وأما
الإقامة بالمدينة فعشر سنين من غير خلاف .
و(الربعة) بفتح الراء وسكون الباء: معتدل القامة كما فسره: ليس بالطويل
ولا بالقصير، والميل إلى الطول الذي أثبت له ويس ير لا ينافي التوسط والاعتدال بل يحققه،
وقد سبق تحقيق هذا اللفظ في (كتاب بدء الخلق) في وصف موسى عليَا. و(الأزهر)
الأبيض المستنير، والزهرة بالضم: البياض والحسن، وزهرة الدنيا: بهجتها ونضارتها،
والأزهر من اللون: النير والمشرق الوجه.
وقوله: (إلى أنصاف أذنيه) قد وردت الأحاديث في شعره و ◌ّ مختلفة، ففي

٢٦٥
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْتُخَارِيِّ قَالَ: كَانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ
وَلاَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسْطَ الكفَّينِ. وَفِي أُخْرَى لَهُ قَالَ: كَانَ شَْنَ الْقَدَمَيْنِ
وَالْكَفَّيْنِ. [خ: ٥٩٠٧، ٥٩١٠].
رواية: (إلى أنصاف أذنيه)، وفي أخرى: (بين أذنيه وعاتقه)، وفي أخرى: (إلى شحمة
أذنيه)، وفي أخرى: (له شعر يضرب منكبيه)، والاختلاف باختلاف الأحوال من
الامتشاط والادهان وعدمهما، ونبات الشعر بعد الحلق، وقال في (مجمع البحار)(١):
ووجه اختلافات الروايات في قدر شعره و لل اختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها
بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين.
وقوله: (ضخم الرأس) بسكون الخاء، أي: عظيمه، يعني: ليس بصغير،
لا المفرط في العظم، بل المعتدل بينهما.
وقوله: (والقدمين) عطف على (الرأس)، وفي رواية: (شئن القدمين) بمعنى
الغليظ .
وقوله: (لم أر بعده ولا قبله مثله) أي: لم أعلم، أو المراد الرؤية البصرية،
وهذه العبارة كناية عن عدم کون أحد مثله.
وقوله: (بسط الكفين) بتقديم الموحدة على المهملة، أي: تام الكفين، وفي
حديث الملاعنة: (إن جاءت أصغر بسطاً فهو لزوجها)، أي: تام الخلق، ويؤيده ما جاء
في رواية: (رحب الراحة)، وقد يروى: (سبط الكفين) بتقديم المهملة على الموحدة
بمعنى ألينهما وينافيه قوله: (شئن القدمين والكفين) فسره الأصمعي بالغليظ الأصابع
من الكفين والقدمين، وفسره أبو عبيد بالغلظ مع القصر، وتعقب بأنه قد ثبت في وصفه:
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣٩٤).

٢٦٦
(٢) باب أسماء النبي خير وصفاته
٥٧٨٣ - [٨] وَعَنِ الْبَرَّاءِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ مَرْبُوعاً، بُعَيْدَ
مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعْرٌ بَلَغَ شَحْمَةَ أُذُنَّهِ، رَأَيْنُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ
شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ
مِنْ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ، شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ
٥ /
بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ. [خ: ٣٥٥١، م: ٢٣٣٧].
(سائل الأطراف)، والظاهر من الحديث أن الكفين والقدمين أنفسهما كانا غليظين،
وقد حملوه على ذلك، وقالوا: المراد أنهما كانا يميلان إلى الغلظ والقصر، ويحمد
ذلك في الرجال دون النساء، والجمع بين هذا الحديث وبين حديث: (ولا شيئاً كان
ألين من كفه (9): أن اللين في الجلد والغلظ في العظام، فجمع له نعومة البدن
وقوته .
٥٧٨٣ - [٨] (البراء) قوله: (بعيد ما بين المنكبين) بفتح الباء وضمها، ويلزم
من ذلك الوصف بعريض الصدر.
وقوله: (في حلة حمراء) الحلة: إزار ورداء، ولا تسمى حلة إلا أن يكون ثوبين،
وقيل: من جنس واحد، وحلة كانت عليه وَؤ98 من برود اليمن فيه خطوط حمراء، ولذلك
سميت حمراء لا أنه كله أحمر، وغلط من توهم ذلك، كذا حققه المحدثون .
وقوله: (لم أر شيئاً قط أحسن منه) يعني: هو أحسن من كل شيء، وفي التعبير
بشيء مبالغة ما ليس في قوله: رجل.
وقوله: (من ذي لمة) اعلم أن لشعر الإنسان ثلاثة أسماء: الجمة بضم الجيم
وتشديد الميم، واللمة بكسر اللام وتشديد الميم، والوفرة بفتح الواو وسكون الفاء،

٢٦٧
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
فاللمة من الشعر: ما يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهو جمة، والوفرة:
الشعر إلى شحمة الأذن، ويوافقه ما قال في (المشارق)(١): الجمة أكثر(٢) من الوفرة،
وذلك إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة بينهما تلم
المنکبین.
وبالجملة اتفقت عبارات الشارحين في أن الجمة ما بلغت المنكبين، والوفرة
إلى شحمة الأذن، واللمة ما جاوزها فهو بين بين، ولكن قال في (القاموس)(٣): الوفرة:
الشعر المجتمع على الرأس، أو ما سال على الأذنين منه، أو ما جاوز شحمة الأذن،
ثم الجمة، ثم اللمة .
وقد مر في (الفصل الثاني) من (باب الترجل) من حديث عائشة : كان
لرسول الله و ﴿ شعر فوق الجمة ودون الوفرة. رواه الترمذي، فيفهم من هذا أنه كان لمة
كما في هذا الحديث عن البراء: ما رأيت من ذي لمة أحسن، الحديث، ولكن وقع
في حديث الترمذي في (الشمائل)(٤): عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، فقيل: المراد
بالجمة هنا الشعر، وقد فسرها في (القاموس)(٥) بمجتمع شعر الرأس، والجم: الكثير
من كل شيء، وأيضاً في حديثه: فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذاً هو وفرة.
(١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ١٥٣).
(٢) كذا في جميع النسخ المخطوطة، وفي ((المشارق)): ((أكبر من الوفرة)).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٥٨).
(٤) ((الشمائل)) للترمذي (٣).
(٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٦).

٢٦٨
(٢) باب أسماء النبي خر وصفاته
٥٧٨٤ - [٩] وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَلِ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنَيَّنِ،
٥٧٨٤ - [٩] (سماك بن حرب) قوله: (ضليع الفم) أي: عظيمه، كما فسر في
الحديث، وفي بعض شروح (الشمائل): إما أن يريد به سعة الفم؛ إذ العرب يمدح
به يعني الرجال، ويذم بصغره، وإما أن يريد به قوة الشفتين، وقيل: عظيم الفم كناية
عن الفصاحة، وزاد في حديث جابر: ضليع الفم يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، يعني
لسعة فمه .
وقوله: (طويل شق العين) بفتح الشين، قال عياض(١): لم يقل سماك في
هذا التفسير شيئاً، والوجه فيه ما اتفق عليه أئمة اللغة أنها حمرة في بياض العين يخالطها،
وتسمى السُّجْرة أيضاً بالضم، والشهلة: حمرة يخالط سوادها، وهذا قول أبي عبيد
وغيره. وقال في (القاموس)(٢): الأشكل: ما فيه حمرة وبیاض مختلط، أو ما فيه بياض
يضرب إلى الحمرة، ومن الإبل: ما يخلط سواده حمرة، واسم اللون: الشُّكْلَةٌ بالضم ،
ومنه: الشُّكلةُ في العين، والشهلة: أن تشرب الحدقة حمرة، وليست خطوطاً كالشكلة،
ولكنها قلة سواد الحدقة حتى كأنه يضرب إلى الحمرة، وكان مدير أشكل العين، أي:
طويل شق العين، انتهى.
وفي (الصحاح)(٣): والشكلة: بالضم حمرة في بياض العين، كالشهلة في
سوادها، شكل بالتحريك مصدره، وعين شكلاء، ودم أشكل، ورجل أشكل العين:
(١) انظر: ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٥٣).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٣٨).
(٣) ((الصحاح)) (٥/ ١٧٣٦).

٢٦٩
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
مَنْهُوشَ الْعَقِبَيْنِ، قِيلَ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ. قِيلَ:
مَا أَشْكَلُ الْعَيْنَيَّنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ. قِيلَ: مَا مَنْهُوشُ الْعَقِبَيْنِ؟ قَالَ:
قَلِيْلُ لَحْمِ الْعَقِبِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٣٣٩].
٥٧٨٥ - [١٠] وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهَِ كَانَ أَبْيَضَ
مَلِيحاً مُقَصَّداً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٣٤٠].
٥٧٨٦ _ [١١] وَعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌّ عَنْ خِضَابٍ رَسُول ◌َهُ
فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ،
إذا كان فيه بياض وحمرة.
وقوله: (منهوش العقبين) في (المشارق)(١): بالسين المهملة، ويقال: بالمعجمة
أيضاً، أي: قليل لحمهما، وقيل: هو بالمعجمة ناتئ العقبين معروقهما، وفسر في
حديث شعبة بالمهملة قال: قليل لحم العقب، وهما بمعنى متقارب.
٥٧٨٥ - [١٠] (أبو الطفيل) قوله: (مقصداً) بضم ميم وفتح صاد مهملة مشددة،
أي: معتدلاً لا طويلاً، ولا قصيراً، ولا جسيماً، ولا نحيفاً، ويحتمل أن يكون المقصد
في الأمور كلها، والأول أظهر بالسياق.
٥٧٨٦ - [١١] (ثابت) قوله: (إنه لم يبلغ ما يخضب) أي: كان شيبه قليلاً لا يظهر
في بادئ النظر لقلته كما يظهر من سياق الحديث، أو لعدم خلوص البياض كما يكون
في ابتداء الشيب، وعليه يحمل ما جاء في حديث آخر: وكان شيبه أحمر أي: لم يبلغ
البياض، وقد يحمل على أنه كان يخضب بالحناء، والصحيح عند المحدثين أنه وَيه
(١) ((المشارق)) (٢ / ٣٠).

٢٧٠
(٢) باب أسماء النبي ◌َّر وصفاته
لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ - وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ
كُنَّ فِي رَأْسِهِ - فَعَلْتُ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٩٥، م: ٢٣٤١].
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْبَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ
وَفِي الرَّأْسِ نَّدٌ.
٥٧٨٧ - [١٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ
عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ،
لم يخضب، والله أعلم.
وقوله: (أن أعدّ شمطاته) بفتح الشين والميم، أي: شعراته البيض.
وقوله: (والعنفقة) بفتح المهملة وسكون، النون وفتح الفاء والقاف في آخرها،
في (القاموس)(١): العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذقن. و(الصدغ) بالضم
ما بين العين إلى شحمة الأذنين، ويسمى الشعر المتدلي عليه صدغاً أيضاً. و(نبذ)
بضم النون وفتح الموحدة، وبفتح وسكون، أي: شيء يسير وشعرات متفرقة.
قال الطيبي(٢): (نبذ) مبتدأ و(في عنفقته) خبر، والجملة خبر (كان)، ويحتمل
أن يكون خبر (كان) في (عنفقته)، و(نبذ) استئناف بحذف صدره.
٥٧٨٧ _ [١٢] (أنس) قوله: (كأن عرقه اللؤلؤ) كأنه من تتمة قوله: (أزهر اللون)
في حكم التأكيد والبيان؛ لأن زهرة اللون تؤثر في صفاء العرق، ولذا لم يعطف، وأما
ترك العطف في قوله: (إذا مشى تكفأ) فلأنه فصل آخر من الكلام.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤١).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١١ / ١٧).

٢٧١
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَمَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَلاَ حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولُ اللهِِّ،
وَلاَ شَمَمْتُ مِسْكاً وَلاَ عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ النَّبِيِّ وَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
٣٥٦١، م: ٢٣٣٠].
وقوله: (تكفأ) مهموزاً وغير مهموز، والأصل الهمز ومعناه تقلع، أي: كان
يرفع رجله عن قوة وجلادة، ويثبت في مشيه كما هو شأن الأقوياء والشجعان، ولا ينافي
ذلك أنه كان سريع المشية؛ لأنه يتابع الخطوات مع التثبت، كذا في بعض شروح
(الشمائل).
وجاء بمعنى صب الشيء ودفعه، ويفسر التكفأ بالتمايل إلى القدام، ويأتي في
(الفصل الثاني) من رواية الترمذي: (كأنما ينحط من صبب)، هذا وقد يفسر التكفأ
بالتمايل يميناً وشمالاً كما تتمايل السفينة، وفي الحديث في صفة حال المؤمن بالبلاء:
(كخامة الزرع تتكفؤها الريح)، ومن هنا فسره بعض الشارحين: أي يميل كما يميل
الغصن إذا هبت الريح، والله أعلم.
وقوله: (وما مسست) بكسر المهملة الأولى على الأفصح، وكذا (شممت)
بكسر الميم الأولى، والمضارع بالفتح فيهما، وقد جاء فيهما فتح العين، فالمضارع
بضمهما، و(الديباج) بكسر الدال وحكي بفتحها: نوع من الحرير، كذا قال
الشيخ(١)، وهو فارسي معرب، والتاء للوحدة، فيكون قوله: (ولا حريراً) تعميماً
بعد التخصيص.
وقوله: (أطيب من رائحة النبي) وفي رواية الترمذي: (ولا شممت مسكاً ولا عطراً
(١) ((فتح الباري)) (٦ / ٥٧٦).

٢٧٢
(٢) باب أسماء النبي ◌َّ وصفاته
٥٧٨٨ - [١٣] وَعَنْ أُمّ سُلَيْمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ يَأْتِهَا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا،
فَتَبْسُطُ نِطْعاً فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلَهُ
فِي الطَّيْبٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمِ! مَا هَذَا؟)) قَالَتْ: عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ
فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ!
نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: ((أَصَبْتِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٨١، م:
٢٣٣١].
كان أطيب من عرق رسول الله (َ يرٍ)(١)، وقد كانت الرائحة الطيبة صفته الله وإن لم
يمس طيباً، وقد ذكرنا نبذة منه في (شرح سفر السعادة)(٢).
٥٧٨٨ - [١٣] (أم سليم) قوله: (فتبسط نطعاً) بفتح النون وكسرها مع فتح طاء
وسكونها والأول أشهر الأربع: بساط من الأديم، والجمع أنطاع ونطوع، قال
التُّورِبِشْتِي(٣): إن أم سليم كانت من محارم النبي ◌َّ رضاعاً، وأطال الكلام في إثبات
ذلك؛ لأنه ◌َ﴾ لم يكن ليقيل في بيت أجنبية.
ونقل الطيبي (٤) من (شرح صحيح مسلم): أن أم سليم وأم حرام وهي أخت أم
سليم كانتا خالتين لرسول الله وَّيو إما من الرضاع وإما من النسب، فتحل الخلوة بهما،
وكان يدخل عليهما خاصة ولا يدخل على من سواهما من النساء، انتهى. ويظهر من
هذا أن نساء الأمة معه ◌َ ﴿ في حكم الأجنبيات، وليس كما اشتهر في الناس أن حكمه
(١) أخرجه الترمذي في «سننه)) (٢٠١٥).
(٢) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٤٨٦ - ٤٨٧).
(٣) ((كتاب الميسر)) (٤/ ١٢٥٣).
(٤) ((شرح الطيبي)) (١١/ ١٨).

٢٧٣
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
٥٧٨٩ - [١٤] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴾
صَلاَةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ
يَمْسَحُ خَذَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً، وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَذَّبَيَّ، فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ
بَرْداً أَو رِيحاً.
معهن حكم الأب مع البنات، هذا وذكر في (المواهب اللدنية)(١) في خصائصه ليقول
إباحة النظر إلى الأجنبيات وجواز الخلوة بهن، ونقل عن (فتح الباري)(٢) أن الذي
وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه و لا جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، وتدل
عليه قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها، وتفليتها رأسه، ولم
يكن بينهما محرمية ولا زوجية، قال العبد الضعيف: وهذا هو الظاهر من الأحاديث
الواردة في مجيء النساء إليه مطلقة وسؤالهن عنه إلا أن يحمل مجيئهن مستورة العورات،
والله أعلم.
٥٧٨٩ - [١٤] (جابر بن سمرة) قوله: (صلاة الأولى) أي: صلاة الظهر، وقد
مرّ في (كتاب مواقيت الصلاة).
وقوله: (يمسح خدي) بلفظ التثنية مضافاً إلى (أحدهم).
وقوله: (وأما أنا فمسح خدي) مضافاً إلى ياء المتكلم، وفي بعض النسخ:
(خدي) بالإفراد.
وقوله: (برداً أو ريحاً) بلفظ (أو) في جميع النسخ، والظاهر أنه من شك الراوي.
(١) ((المواهب اللدنية)) (٢ / ٣٢٩).
(٢) ((فتح الباري)) (٩ / ٢٠٣).

٢٧٤
(٢) باب أسماء النبي # وصفاته
وَذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ: ((سَمُّوا بِاسْمِي)) فِي ((بَابِ الأَسَامِي)). وَحَدِيثُ
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: نَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النَّبُوَّةِ فِي («بَابِ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ».
الْفَصْلُ الثَّانِي:
٥٧٩٠ - [١٥] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لَيْسَ
بِالطَِّيلِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ، ضَخْمَ الَّأْسِ وَاللَّحْيِةِ شَفْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ،
مُشْرَباً حُمْرَةً، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلَ المَسْرُبَّةِ، .
و(الجؤنة) بضم الجيم: ظرف طيب العطار، كذا في (القاموس)(١)، وقال: أصله الهمزة
ویلیّن .
الفصل الثاني
٥٧٩٠ _ [١٥] (علي بن أبي طالب) قوله: (مشرباً حمرة) أي: أبيض مختلطاً
بياضه بحمرة، وقد وقع في رواية أخرى صريحاً: (أبيض مشرب) بصيغة اسم مفعول
من الإشراب، وهو خلط لون بلون، كان أحد اللونين يسقي اللون الآخر، وأشرب
بمعنى سقى، وفي بعض النسخ: (مشرب) بالتشديد من التشريب، وهو للتكثير
والمبالغة .
و(الكراديس) جمع كردوس بالضم: كل عظمين التقيا في مفصل، أراد أنه ضخم
الأعضاء. و(المسربة) بفتح الميم وسكون المهملة وضم الراء بعدها موحدة: الشعر
وسط الصدر إلى البطن كالسربة بالضم، والسرب بالفتح: الطريق والصدر، وفي (مختصر
النهاية)(٢): هو الشعر المستدق من اللَّبَّةِ إلى الستر.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٢).
(٢) ((الدر النثير)) (١ / ٤٦٠).

٢٧٥
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
إِذا مَشَى تَكَفَّ تَكَفُّوْاً(١) كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَ .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٣٦٣٧].
٥٧٩١ - [١٦] وَعَنْهُ كَانَ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ
الْمُمَغَّطِ،
وقوله: (كأنما ينحط من صبب) بفتحتين؛ أي: موضع منحدر، أي: كما ينزل
إلى أسفل، ومنه حديث: (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي)، أي: انحدرت
في المسعى، وحديث الصلاة: (إذا ركع لم يصب رأسه) أي: لم يمله إلى أسفل،
ويروى: (كأنما يهوي من صبوب) بالفتح والضم، فبالفتح اسم لما يصب على الإنسان
ماء أو غيره كالطهور والغسول، وبالضم جمع صبب، فـ (من) على الفتح زائدة، وعلى
الضم ابتدائية، وقيل: الصبب والصبوب: تَصَوَّبُ نهر أو طريق، كذا في (النهاية)(٢)،
والمقصود أنه كان يمشي مشياً قويًّا يرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً، وقيل: إنه كان
يمشي على سبيل التواضع لا على طريق التكبر والاختيال.
٥٧٩١ - [١٦] (وعنه) قوله: (بالطويل الممغط) أي: الطويل البائن كما مر،
والرواية المشهورة في (الممغط) بتشديد الميم الثانية وكسر الغين المعجمة، وأصله
المنمغط بلفظ اسم الفاعل من الانفعال، ويروى بالعين المهملة، ويروى بفتح غين
معجمة اسم مفعول من التفعيل، وهذه الرواية أيضاً يروى بعين مهملة، والمغط والمعط
بالمعجمة والمهملة كلاهما بمعنى واحد، وهو المد، قال في (القاموس)(٣) في المهملة:
(١) في نسخة: ((تكفى تكفياً).
(٢) ((النهاية)) (٣/ ٣).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٣٤).

٢٧٦
(٢) باب أسماء النبي مير وصفاته
وَلاَ بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ
وَلاَ بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْداً رَجِلاً، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَ بِالْمُكَلْثَمِ، .....
معطه كمنعه: مده، والسيف: سله، وامعط الحبلُ: انجرد وطال، ومنه الْمُمَّعِط: للبائن
الطول، وفي المعجمة: مغط الرامي في قوسه: أغرق، والشيء: مده يستطيله، أو
المغط: مد شيء لين، فامتغط وامّغط مشددة، وتمغط البعيرُ: مد يديه شديداً، والفرسُ:
جرى ومد قوائمه، وتمطى في جريه، والنهار: ارتفع، وفي (مختصر النهاية)(١): المعط
والمغط بالعين والغين: المد، والمممغط بتشديد الميم الثانية: المتناهي الطول، ويقال:
بالعين والغين، هذا ولكن(٢) نقل في شروح (الشمائل) عن (جامع الأصول) أن (الممغط)
بتشديد الميم والغين المعجمة، والمحدثون يقولونه بتشديد الغين، وهو محل نظر.
وقوله: (ولا بالقصير المتردد) أي: المتناهي في القصر، و(المتردد) الداخل
بعض أجزائه في بعض قصراً، كأنه رد بعض خلقه على بعض وتداخلت أجزاؤه.
و(الربعة) بفتح الراء وسكون الباء: الرجل بين الطول والقصر، كالمربوع، وقد وقع
في الرواية: (كان رجلاً مربوعاً).
وقوله: (کان جعداً) بفتح الجيم وسکون العین. و(رجلاً) بفتح الجيم وكسرها،
وقد تسكن، وهو صفة الشعر، أي: بين السبط والقطط، وقد يطلق على الذات، أو
يحذف المضاف.
وقوله: (ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم) في (القاموس)(٣): المطهم،
(١) ((الدر النثير)) (٢ / ٩٥٦، ٩٥٨).
(٢) ((ولكن - إلى - وهو محل نظر)): ثبت في (ك)، و(ب)، و(ر)، وسقط في (ع).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٥).

٢٧٧
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ، أَنْيَضُ مُشْرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيَّنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، ..
كمعظم: السمين، والنحيف الجسم الدقيقه، ضد، والمدور الوجه المجتمعه، وقال
التُّورِبِشْتِي(١): اختلف أهل اللسان في (المطهم)، فمنهم من قال: هو التّام الخلق
من كل شيء، فهو بارع الجمال، وهذا قول لا يلائم ما وُصِف ◌َّ به من الحسن
والجمال، وقال الجوهري(٢): وجه مطهم، أي: مجتمع مدوّر، وقالت طائفة:
(المطهم): الفاحش السمن، وقيل: هو المتنفخ الوجه، وهذا القول هو الذي يستقيم
عليه سياق الحديث، فالمراد بقوله: (وكان في الوجه تدوير) أنه لم يكن مستديراً كل
الاستدارة؛ بل كان فيه بعض ذلك، هذا محصل كلامه، و(المكلثم) بضم الميم وفتح
الكاف وسكون اللام بعده المثلثة، وهو من الوجوه: القصير الحنك الناتئ الجبهة
المستدير مع خفة اللحم، وقيل: مع كثرتها، ولما كان هذا أيضاً يتضمن بمعنى التدوير
أدرك بقوله: (وكان في وجهه تدوير).
و(الدعج) محركة، والدعجة بالضم: شدة سواد العين، وزاد بعضهم في شدة
بياضها، وقد يجيء الأدعج بمعنى الأسود، والدعجاء: أول الْمِحَاق، وهو ليلة ثمانية
وعشرين. و(أهدب الأشفار) وروي: (هدب الأشفار) أي: طويل شعر الأجفان
وكثيرها، وهي جمع شفر بضم أوله، وقد يفتح: شعر العين، وفي (القاموس)(٣):
الهدب بالضم وبضمتين: شعر أشفار العين، واحدتها بهاء، ورجل أهدب: كثيره،
والشُّفْرُ بالضم: أصل منبت الشعر في الجفن، مذكر ويفتح، وناحية كل شيء كالشفیر،
والجفن: غطاء العين من أعلى وأسفل، فافهم.
(١) ((كتاب الميسر)) (٤ / ١٢٥٤).
(٢) ((الصحاح)) (٥ / ١٩٧٧).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٥، ٣٨٩، ١٠٩٣).

٢٧٨
(٢) باب أسماء النبي مير وصفاته
جَلِيلُ الْمُشَاش وَالْكَتَدِ، أَجْرَدُ، ذُو مَسْرُبةٍ، شَْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا
مَشَى يَتَفَلَّعُ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَّفَتَ الْنَفَتَ مَعاً، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ
النُُّوَّةِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْراً، .
و(المشاش) بالضم واحدة مشاشة: رأس العظم الممكن الْمَضْغ، وقيل: هي
رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين، ولا منافاة بين التفسيرين؛ لأن على
رؤوس العظام عظام لينة تسمى الغضروف واسطة التئام العظام باللحم.
وقوله: (والكتد) بفتح التاء وكسرها عطف على (المشاش): مجتمع الكتفين،
ويسمى الكاهل وهو الكاهل إلى الظهر، كما في حديث: (ننقل التراب على أكتادنا).
وقوله: (أجرد ذو مسربة) رجل أجرد: لا شعر على بدنه، ومنه حديث: (أهل
الجنة جرد مرد)، وفرس أجرد: قصير الشعر دقيقه، وظاهر هذا الحديث يدل على
أنه لم يكن شعر على بدنه ◌َّ* ما عدا المسربة، وقد ثبت بالأحاديث الأخر أنه كان الشعر
في أماكن من بدنه سوى المسربة أيضاً كالساعدين والساقين، وهو المراد هنا بالأجرد،
وتوجيهه أن ضد الأجرد الأشعر وهو الذي على جميع بدنه شعر، كذا قالوا.
وقوله: (إذا التفت التفت معاً) أراد أنه كان لا يسارق النظر كما هو عادة المتكبرين،
وقيل: أراد أنه لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة كما يفعله أهل الطيش والخفة، وقال
التُّورِبِشْتِي(١): إنه كان يتوجه بكليته لئلا يخالف بدنه قلبه، وقصده مقصده.
وقوله: (أجود الناس صدراً) أي: قلباً، وذكر الصدر وهو محل القلب وأراد
القلب، أي: كان جوده وَلي بالرغبة والطبع لا بالتكلف والسمعة والرياء، وقيل: يحتمل
أن يكون من الجودة مصدر أجاد: إذا صار جيداً، فيكون عبارة عن عدم تعلقه بما
(١) (کتاب الميسر)) (٤ / ١٢٥٥ - ١٢٥٦).

٢٧٩
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْتُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عَشِيرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً
هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ،
سوى الله، كذا في شرح الشيخ.
و(اللهجة) بالسكون، وقد يحرك: اللسان، وفي شرح الشيخ ابن حجر على
(الشمائل): اللهجة بفتح الهاء: اللسان، وسكونها لغة ضعيفة، كذا في (الديوان)،
يريد أنه * كان لسانه أصدق الألسنة، فيتكلم بمخارج الحروف كما ينبغي بحيث لا يقدر
أحد، فافهم.
وقوله: (وأكرمهم عشيرة) وفي رواية: (عِشْرة) أي: صحبة، والعشير: الصاحب،
وفي (القاموس) (١): العشير: القريب، والصديق، والمعاشر، انتهى. ويقال: بالتاء أيضاً
وكأنه للنقل، وفي (الصراح)(٢): قبيلة وتبار مردم.
وقوله: (من رآه بديهة هابه) البديهة: المفاجأة، يقال: بدهته بأمر، أي: فجئته
من باب علم، وجاء بالفتح أيضاً، والهيبة: المخافة كالمهابة، وهابه يهابه هيباً ومهابة :
خافه، کاهتابه، انتھی.
وقد يفرق بين الخوف والهيبة أنَّ الخوف يكون من توقع ضرر كالخوف من
العدو والسارق مثلاً، والهيبة ينشأ من العظمة والسطوة كما يكون عن الكبراء والعظماء،
ولذا قال: هابه، دون خافه، والنعت: الوصف كالانتعات، كذا في (القاموس)(٣)،
وقال: النعت: وصف الشيء بما فيه من حسن، ولا يقال في القبيح، والوصف يجيء
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٠).
(٢) ((الصراح)) (ص: ١٩٨).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٢).

٢٨٠
(٢) باب أسماء النبي ◌َّ وصفاته
يَقُولُ نَعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَِّـ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٣٨].
٥٧٩٢ - [١٧] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقاً فَيْبَعُهُ أَحَدٌّ
إِلَّ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبٍ عَرْفِهِ - أَوْ قَالَ: مِنْ رِيحِ عَرَقِهِ -. رَوَاهُ
الدَّارِمِيُّ. [دي: ١ / ٢٠٧، ح: ٦٧].
٥٧٩٣ - [١٨] وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ:
قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدِ بْنِ عَفْرَاءَ: صِفِي لَنَا رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ!
لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢٠٤/١، ٦١].
٥٧٩٤ - [١٩] وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِفِى لَيْلَةِ
إِضْحِيَانٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ،
فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ عِنْدِي مِنَ الْقَمَرِ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٨١١، دي:
١/ ٢٠٢، ح: ٥٨].
في الحسن والقبيح .
وقوله: (يقول ناعته) يريد به: الراوي نفسه، أو المعنى: من أراد أن ينعته
فيعجز عن نعت فيقول: (لم أر قبله ولا بعده مثله).
٥٧٩٢ - [١٧] (جابر) قوله: (من طيب عرفه) العرف بفتح المهملة وسكون
الراء آخره فاء: الرائحة الطيبة .
وقوله: (أو قال: من ريح عرقه) بفتح الراء آخره قاف: رشح جلد الحيوان.
٥٧٩٣ - [١٨] (أبو عبيدة بن محمد) قوله: (رأيت الشمس طالعة) أي: لرأيت
منه شمساً طالعة على سبيل التجريد نحو: لقيت منه أسداً.
٥٧٩٤ - [١٩] (جابر بن سمرة) قوله: (في ليلة إضحيان) بكسر الهمزة منوناً