Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
(٢٧) كتاب الفتن
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِوَلِ قَالَ: ((الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا:
خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطَرَّقَةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
٢٢٣٧].
٥٤٨٨ - [٢٥] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ
سَمِعَ بالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ، فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ
مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣١٩].
٥٤٨٩ - [٢٦] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َله:
((يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَّةً، السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ،
وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ،
والثاء المثلثة بلفظ التصغير.
وقوله: (كأن وجوههم المجان المطرقة) قد سبق معناه في (كتاب الفتن)،
وحاصله كالأتراس التي يطبق عليها الجلود بعضها على بعض.
٥٤٨٨ - [٢٥] (عمران بن حصين) قوله: (فلينأ) أي: فليبعد، أصله ينأى
فحذفت الألف جزماً.
وقوله: (وهو يحسب أنه) الضمائر للرجل، أي: يحسب نفسه (أنه مؤمن) موقن
لا يتزلزل إيمانه، فإذا رأى ما مع الدجال من السحر وإحياء الأموات وأمثال ذلك وقع
في الكفر والضلالة، فيتبع الرجل الدجال.
٥٤٨٩ _ [٢٦] (أسماء) قوله: (يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة) قد
سبق في (الفصل الأول) من حديث النواس بن سمعان أن لبثه أربعون يوماً، فقيل:

٧٢٢
(٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال
وَالْيَوْمُ كَاضْطِرَامِ السَّعَفَةِ فِي النَّارِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ). [شرح السنة:
٤٢٦٤].
٥٤٩٠ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :
(يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ)). رَوَاهُ فِي ((شرح السّنة)).
[شرح السنة: ٤٢٦٥].
٥٤٩١ - [٢٨] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ(١) وَ}
فِي بَيْتِي، فَذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ سِنِينَ: سَنَةٌ تُمْسِكُ السَّمَاءُ
فِيهَا ثُلُثَ قَطْرِهَا وَالأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، وَالثَّانِيَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا
وَالأَرْضُ ثُلُنَيْ نَبَاتِهَا، وَالثَّالِثَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا كُلَّهُ، وَالأَرْضُ نِبَاتَهَا
كُلَّهُ، فَلاَ يَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ.
يمكن أن يكون المراد بالأول لبثه مقارناً للفتنة، وبالثاني مطلق المكث، فتدبر.
وقوله: (كاضطرام السعفة) السعف محركة: جريد النخل أو ورقه، وأكثر ما يقال
إذا يبست، وإذا كانت رطبة فشطبة، وقد سبق في أشراط الساعة: (الجمعة كاليوم،
واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة).
٥٤٩٠ - [٢٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (عليهم السيجان) جمع ساج، وهو
الطيلسان الأخضر أو الأسود.
٥٤٩١ - [٢٨] (أسماء بنت يزيد) قوله: (ذات ظلف): الظلف بالكسر للبقرة
والشاة والظبي وشبهه بمنزلة القدم منًّا، كالخف للبعير، وقد يكون للنعام، ولا يكون
(١) في نسخة: ((النبي)).

٧٢٣
(٢٧) كتاب الفتن
وَلَاَ ذَاتُ ضِرْسٍ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلَّ هَلَكَ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ ◌ِئْتَتِهِ أنَّ يَأْتِي الأَعْرَابِيَّ
فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْبَيْتُ لَّكَ إِلَكَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى،
فَيُمَثِّلُ لَهُ الشَّيْطَانَ نَحْوَ إِبِلِهِ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ ضُرُوعاً وَأَعْظَمِهِ أَسْنِمَةً))،
قَالَ: ((وَيَأْتِي الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ أَخُوهُ وَمَاتَ أَبُوهُ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْبَيْتُ
لَكَ أَبَاكَ وَأَخَاكَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَّكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيُمَثِّلُ لَهُ الشَّيَاطِينَ
نَحْوَ أَبِهِ وَنَحْوَ أَخِيهِ»، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ
وَالْقَوْمُ فِي اهْتِمَامٍ وَغَمِّمِمَّا حَدَّثَهُمْ، قَالَتْ: فَأَخَذَ بِلَحْمَتَيِ الْبَابِ .
إلا لهما، والحافر للفرس، وقال في (القاموس)(١): حافر واحد حوافر الدابة، وقال في
(الصراح)(٢): الحافر: سم ستور، وهذا بالمعنى الأول.
وقوله: (من البهائم) في (القاموس)(٣): البهيمة: كل ذات أربع قوائم ولو في
الماء، وکل حيٍّ لا يميز، والجمع بهائم.
وقوله: (فيمثل له) أي: الدجال للأعرابي، وفي بعض النسخ: (الشياطين) فاعلاً
لـ (يمثل)، وهذا أوفق لما بعده من قوله: (فيمثل له الشياطين نحو أبيه).
وقوله: (فأخذ بلحمتي الباب) هكذا وقع في نسخ (المشكاة) و(المصابيح)
(لحمتا الباب) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة وبالميم المفتوحة، أي: بناحيتي
الباب، ولم يذكر في (الصحاح) و(القاموس) اللحمة بهذا المعنى، وقال الطيبي(٤):
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٤١).
(٢) (الصراح)) (ص: ١٧٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٧٥).
(٤) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٦٩).

٧٢٤
(٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال
فَقَالَ: ((مَهْيَمْ أَسْمَاءُ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ خَلَعْتَ أَفْئِدَتَنَا بِذِكْرِ الدَّجَّالِ،
قَالَ: (إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٍّ فَأَنَا حَجِيجُهُ، وَإِلاَّ فإِنَّ رَبِّي خَلِفَتِي عَلَى كُلِّ
مُؤْمِنٍ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ إِنَّا لَنَعْجِنُ عَجِينَنَا فَمَا نَخْبِزُهُ حَتَّى
نَجُوعَ، فَكَيْفَ بِالْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((يُجْزِتُهُمْ مَا يُجْزِئُ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنَ
التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ)).
الصواب (بلجفتي الباب) بالجيم مكان الحاء والفاء بدل الميم، وقد ذكر في كتب
اللغة (اللجفة) بالجيم والفاء بمعنى عضادة الباب، وألجاف البئر: جوانبه، وذكر في
(القاموس)(١): اللجيف كأمير، وقال: ولجيفتا الباب: جنبتاه، واللجف: الحفر في
جوانب البئر.
وقوله: (مهيم أسماء) أي: يا أسماء، و(مهيم) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح
الياء المثناة التحتية كلمة استفهام، أي: ما حالك أو ما شأنك، أو ما وراءك، أو أَحَدَثَ
لك شيء، كذا في (القاموس)(٢).
وقوله: (لقد خلعت) في (القاموس)(٣): الخلع: النزع، إلا أن في الخلع مهلة.
وقوله: (إنا لنعجن عجيننا) أي: نعد العجين لنخبزه فلا نقدر على خبزه
لخوف الدجال حين ذكرته لنا وخلعت أفئدتنا بذكره حتى نبقى جائعين، فكيف حال
من ابتلي بزمانه؟ والمراد بقوله: (يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس)
أنه تعالى يسلّيهم ببركة التسبيح والتقديس، وسمعت من بعض مشايخي أن المعنى:
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٦٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٧).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤٢).

٧٢٥
(٢٧) كتاب الفتن
رَوَاهُ(١). [حم: ٦ / ٤٥٣].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٥٤٩٢ - [٢٩] عَن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللهِوَه
عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَّهُ، وَإِنَُّ قَالَ لِي: ((مَا يَضُرُّكَ؟)) قُلْتُ: إِنَهُمْ يَقُولُونَ:
إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزِ وَنَهَرَ مَاءٍ، قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ مِنْ ذَلِكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٦٧٠٥، م: ٢١٥٢].
نحن نعجن فنجوع لتأخير الخبز، وهذه طبيعة الإنسان في الجوع، فكيف بالذين في
زمانه من المسلمين لا يجدون ما يأكلونه؟ فكيف يصبرون على الجوع وعدم ما يجعلونه
غذاء؟ وهذا المعنى أظهر وأنسب بقوله: (يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح
والتقديس) يعني وغذاؤهم اليوم التسبيح والتقديس كما للملائكة، يعني من ابتلي
بزمانه لا يحتاج إلى الأكل والشرب كما لا يحتاج الملائكة إليهما.
الفصل الثالث
٥٤٩٢ - [٢٩] (المغيرة بن شعبة) قوله: (هو أهون على الله من ذلك) أي:
الدجال هو أهون على الله تعالى من أن يخلق على يده شيئاً؛ كونه مضلاً للمؤمنين
مشككاً لهم، بل ليزدادوا إيماناً، أو هو، أي: عدم الإضلال به أهون على الله من
إيجاد جبل خبز ونهر ماء على يده، أو الدجال أهون على الله من ذلك، أي: من أن
يخلق على يده شيئاً من ذلك حقيقة، بل هو سحر باطل ليس له حقيقة ولا وجود
(١) هنا بياض في الأصل، وألحق به: أحمد وأبو داود الطيالسي، وقيل: رواه أحمد عن عبد الرزاق،
عن معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب عنها، وانفرد به هنا. قاله القاري في ((المرقاة))
(٨ / ٣٤٨٣).

٧٢٦
(٤) باب قصة ابن صياد
٥٤٩٣ - [٣٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ قَالَ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ
عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ مَا بَيْنَ أُذُنَّهِ سَبْعُونَ بَاعاً). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((كِتَابِ الْبَعْثِ
ءُ و
وَالنُّشُورِ))(١).
٤- باب قصة ابن صياد(٣)
في الواقع.
٥٤٩٣ - [٣٠] (أبو هريرة) قوله: (أقمر) في (القاموس) (٣): القمرة بالضم:
لون إلى الخضرة أو حمرة فيه كدرة (٤)، حمار أقمر وأتان قمراء، قال أيضاً: الأقمر
الأبيض. و(الباع) قدر اليدين كالبوع، ويضم، والأظهر طول ذراعي الإنسان وما بينهما،
والضمير في (أذنيه) للحمار.
٤ - باب قصة ابن صياد
ويقال له: ابن صائد أيضاً، واسمه عبدالله، وقيل: صاف، وقد اختلف فيه كثيراً،
وهو من يهود المدينة أو دخيل فيهم، وكان عنده شيء من الكهانة والسحر، وجملة
أمره أنه كان فتنة امتحن الله به المؤمنين، فقيل: إنه تاب في كبره ومات بالمدينة وصلوا
(١) لم أجده في ((كتاب البعث والنشور))، وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ١٩٩، رقم:
٦١٣).
(٢) في نسخة: ((الصياد)).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٩).
(٤) كذا في الأصل، وفي ((القاموس)): ((بياض في كدرة)).

٧٢٧
(٢٧) كتاب الفتن
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٥٤٩٤ - [١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَهُ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ الصَّيَّادِ (١) حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ
مَعَ الصّبيانِ فِي أُطُمٍ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّارٍ(٣) يَوْمَئِذِ الْخُلُمَ، فَلَمْ
يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهَِّهِ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: «أتشهدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟»
فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ:
عليه، وقيل: فقد يوم الحرة، وهذا القول أصح، وكان يكتهن فيصدق أحياناً ويكذب
كثيراً، وشاع حديثه، ويحدث أنه الدجال، وأشكل أمره ولم يبين الله شيئاً من أمره،
والحق أنه من الدجاجلة وليس هو المسيح الدجال، وقيل: هو الدجال المعهود،
وكان فيه قرائن محتملة لذلك، فلذلك لم يصرح النبي ◌ّ ر بأحد الطرفين، واختلفت
الصحابة أيضاً، وأما الاستدلال بأنه قد أسلم وحج وجاهد وولد له ولد ودخل مكة
والمدينة وغير ذلك مما لا يجوز وجوده من الدجال فمما لا يتم؛ لأن ذلك إنما يكون
في زمان الخروج، واستدل على كونه غير الدجال بحديث تميم الداري، وباقي
أحواله ينكشف أثناء شرح الأحاديث، والله أعلم.
الفصل الأول
٥٤٩٤ - [١] (عبد الله بن عمر) قوله: (في أطم بني مغالة) الأطم بضمتين:
القصر وكل حصن مبني بالحجارة، والجمع آطام وأطوم، وبنو مغالة بفتح الميم وتخفيف
(١) في نسخة: ((صياد)).
(٢) في نسخة: ((الصياد)).

٧٢٨
(٤) باب قصة ابن صياد
أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمَّيِّينَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّارٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَصَّهُ
النَّبِيُّ ◌َهِ ثُمَّ قَالَ: ((آمَنْتُ بِاللهِ وَيِرُسُلِهِ»، ثُمَّ قَالَ لِإِبْنِ صِيَّاد: ((مَاذَا
تَرَى؟)) قَالَ: يَأْتِيْنِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((خُلِّطَ عَلَيْكَ
الأَمْرُ)). قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيِئاً).
الغين المعجمة: قوم من اليهود.
وقوله: (رسول الأميين) أي: العرب، ومنطوقه حق ومفهومه باطل من قبيل
ما يلقى إلى الكهان من الأباطيل .
وقوله: (فرصه النبي ◌َّ) بصاد مهملة، في (القاموس)(١): رص: ألزق بعضه
ببعض، وضم، کرصصه، وفي بعض الروايات: (فرفضه) بفاء وضاد معجمة، أي:
تركه، يعني ترك سؤاله عن الإسلام لعدم نفعه فيه، وأما قوله وَّه: (آمنت بالله وبرسله)
رد على ابن صياد أحسن رد، فإنه لا حاجة إلى استعجال التصريح برده، فإن دعواه
ظاهر البطلان، وفيه من إرخاء العنان والتبكيت ما لا يخفى، وقد صرح به ما ظهر
بعد ظهور حاله أنه كاهن ومخلط عليه، وقال: (اخسأ فلن تعدو قدرك)، ثم سأله عن
حاله بعد القطع ببطلان دعوى رسالته ليظهر عليه أيضاً، وقد اعترف بحقيقة حاله
موافقاً لما عليه الكهان بقوله: (يأتيني صادق وكاذب)، أي: يأتي عليّ بعض الأشياء
صادقاً وبعضه كاذباً، وقد تحقق بها أنه ليس برسول، فإن الرسول لا يأتيه الكاذب،
ولذا قال ◌َله: (خلط عليك الأمر)، من التخليط، أي: يأتيك به شيطان مخلِّط للحق
بالباطل.
وقوله: (قد خبأت لك خبيئاً) الخبء: كل شيء غائب مستور، خبأته، أي:
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥٧).

٧٢٩
(٢٧) كتاب الفتن
وَخَبَّأَ لَه: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فَقَالَ: هُوَ الدُّخُ.
فَقَالَ: ((اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأْذَنُ لي فِي أَنْ
أَضْرِبَ عُنْقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ لاَ تُسَلَّطْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
هُوَ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)»
أخفيته وسترته، والخباء والخبيء والخبيئة: الشيء المخبوء، أي: المستور، والمروي
في الحديث خبيئاً بوزن ضمير كما في رواية الكتاب، وخبء بوزن صعب كما في
غيره، ومنه قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْخَبَْ فِ السَّمَوَتِ﴾ أي: القطر ﴿ وَالْأَرْضِ﴾ [النمل: ٢٥]،
أي: النبات، ومقصوده ◌َل من ذلك أن يحريه ويمتحنه هل يعلم ذلك المضمر
أو لا، ليبرز أمره أساحر أو كاهن أو ممن يأتيه جني.
(فقال: هو الدخ) بضم الدال وفتحها بمعنى الدخان، ولم يقدر على الزيادة،
وتمام الآية التي أضمرها رسول الله ◌َلاه إلا بهذه اللفظة الناقصة على عادة الكهان من
اختطاف بعض الكلمات، وهذا إما لكونه ﴿ تكلم في نفسه أو كلمه بعض أصحابه
فسمعه الشيطان فألقاه إليه، وقيل: إضماره # هذه الآية رمز إلى أن الدجال يقتله عيسى
بجبل يقال له: جبل الدخان، فلعله أراد تعريضاً بقتله لأنه قد ظن أنه الدجال.
وقوله: (فقال: اخسأ) كلمة زجر واستهانة، يقال: خسأ الكلب كمنع: طرده
خسئاً وخسوءاً، والخاسيء من الكلاب والخنازير: المبعد لا يترك أن يدنو من الناس.
وقوله: (فلن تعدو قدرك) أي: قدرك في إظهار الخبيئات ليس إلا أن تأتي بكلمة
ناقصة من كلام طويل، فكيف تدعي النبوة؟ فرده صريحاً بعد امتحانه حتى لا يبقى
شبهة عليه وعلى الحاضرين.
وقوله: (إن يكن هو) الضمير المستكن لابن صياد والمنفصل للدجال، أو

٧٣٠
(٤) باب قصة ابن صياد
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِلَّهِ وَأَبِيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ
النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِوَّهَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ
يَخْتِلُ أنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّدٍ شَيْئاً قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّدٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى
فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُّ ابْنِ صَيَّادِ النَّبِّ ◌َهِ وَهُوَ يَنَّقِي
بِجُذُوعِ النَّخْلِ. فَقَالَتْ: أَيْ صَافٍ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ابْنُ
صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)).
بالعكس، وعلى كل تقدير الظاهر (إياه)، فوضع المرفوع موضع المنصوب.
وقوله: (يؤمان) أي: يقصدان.
وقوله: (وهو) أي: رسول الله وَلخير، (يختل) الختل: الخداع، ختله يختله،
أي: يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر، أي: يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع منه
شيئاً يتكلم في خلوته ويعلم الحاضرون بكهانته أو سحره.
وقوله: (زمزمة) بزائين معجمتين، وفي بعض الروايات برائين مهملتين، والمعنى
واحد وهو الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد، وهو أحسنه صوتاً وأثبته
مطراً، كذا في (القاموس) (١)، وقال الطيبي(٢): هو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم،
وروي: (رمزة) براء فزاي وبحذف الميم الثانية .
وقوله: (فتناهى ابن صياد) انتهى الشيء وتناهى: بلغ منتهاه، أي: تناهى عما
کان وسکت.
وقوله: (لو تركته بين) أي: لو تركته أمه يزمزم لتبين حاله وما في ضميره.
(١) («القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٨).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٣٤).

٧٣١
(٢٧) كتاب الفتن
قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ
أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: (إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ،
لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ
أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٥٤، م: ٢٩٣٠].
٥٤٩٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ وَهُ
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - يَغْنِي ابْنَ صَيَّادٍ - فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِهِ: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) فَقَالَ هُوَ: أَنَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((آمَنْتُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، مَاذَا تَرَى؟)) قَالَ:
أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((تَرَى عَرْشَ إِنِسَ عَلَى الْبَخْرِ))،
قال: ((وَمَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِباً أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقاً.
وقوله: (ثم ذكر الدجال) ظاهر الأحاديث أنه لم يجزم النبي ◌َّ بأنه الدجال
مع احتمال ذلك، وهذا الذكر على هذا الاحتمال، ويحتمل أنه ذكر الدجال الذي
يأتي من جهة رؤية بعض صفاته .
٥٤٩٥ - [٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ترى عرش إبليس على البحر) فإن
إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه يفتنون الناس كما سبق في أول
الكتاب فى (باب الوسوسة).
و قوله: (أرى صادقین وكاذباً) أي: أرى شخصین یخبران عما هو صادق وآخر
عما هو كذب.
وقوله: (أو كاذبين وصادقاً) شك من الراوي، ويحتمل أن يكون شكاً من ابن

٧٣٢
(٤) باب قصة ابن صياد
فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لُبِسَ عَلَيْهِ فَدَعُوهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٢٥].
٥٤٩٦ - [٣] وَعَنْهُ: أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنّةِ.
فَقَالَ: ((دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٢٨].
٥٤٩٧ _ [٤] وَعَنْ نَافِعِ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَيَّادٍ فِي بَعْضٍ طَرُقٍ
و
الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلاً أَغْضَبَهُ فَانْتُفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ. فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى
حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَيٍَّ؟ أَمَا عَلِمْتَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ لِ قَالَ: ((إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٩٣٢].
صياد، وهذا أدخل في اختلال أمره والتباسه وتخليطه.
وقوله: (لبس عليه) بلفظ المجهول من اللبس بالفتح بمعنى الخلط
والالتباس.
٥٤٩٦ - [٣] (وعنه) قوله: (درمكة بيضاء مسك خالص) في (القاموس)(١):
الدرمك كجعفر: الدقيق الحوُّارى، والتراب الناعم، والحوارى بضم الحاء وتشديد
الواو وفتح الراء: الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق، فقوله: (بيضاء) صفة مؤكدة
ومشعر بأن التشبيه من جهة البياض، وقد يعتبر من جهة نعومتها أيضاً.
٥٤٩٧ _ [٤] (نافع) قوله: (حتى ملأ السكة) بالكسر .
وقوله: (وقد بلغها) أي: بلغ حفصة خبر إغضاب ابن عمر ابن صياد فمنعته من
إغضابه، فإن الدجال إنما يخرج حین یغضب .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٥).

٧٣٣
(٢٧) كتاب الفتن
٥٤٩٨ - [٥] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ صَيَّدٍ إِلَى
مَكَّةَ فَقَالَ لِي: مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ؟ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ، أَلَسْتَ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَهُ؟)). وَقَدْ وُلِدَ لِي، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ: ((هُوَ
كَافِرٌ؟)). وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ؟)) وَقَدْ
أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. ثُمَّ قَالَ لِي فِي آخِرٍ قَوْلِهِ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي
لِأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُنَّهُ، قَالَ: فَلَسَنِي، قَالَ: قُلْتُ
لَهُ: تَبَّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ. قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ:
فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٢٧].
٥٤٩٩ _ [٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقِيتُهُ وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ،.
٥٤٩٨ _ [٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ما لقيت من الناس؟) استفهام
للتعجب، أي: أيّ شيء لقيت.
وقوله: (إني لأعلم مولده ... إلخ)، يمكن أن يكون إشارة إلى كونه دجالاً
فإنه قد يؤتى مثل هذه العبارة لمعرفة النفس، وهذا وجه قول ابن عمر. (فلبسني)
بالتخفيف، أي: جعلني بحيث التبس الأمر عليّ، والأصل لبس الأمر عليه يلبسه:
خلطه .
وقوله: (لو عرض عليّ ما كرهت) ما نافية، أي: لو عرض عليّ صفات الدجال
وأحواله كنت راضياً، ويلزم من هذا الكلام كفره.
٥٤٩٩ - [٦] (ابن عمر) قوله: (وقد نفرت) بالنون والفاء، في (القاموس)(١):
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٣٨).

٧٣٤
(٤) باب قصة ابن صياد
فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. قُلْتُ: لاَ تَدْرِي وَهِيَ
فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ، قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرٍ
حِمَارٍ سَمِعْتُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٣٢].
٥٥٠٠ - [٧] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ
يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ الصَّيَّادِ الدَّجَّلُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ:
نفرت العين وغيرها تنفر نفوراً: هاجت وورمت، وقال القاضي عياض في (مشارق
الأنوار)(١): هذا هو الصحيح، ويروى بالقاف، ويروى فقئت وفقرت وكلاهما بمعنى،
وفقرت بمعنى استخرجت، ورواه أبو عبدالله المازري بقرت بالباء والقاف، والبقر:
الشق والاستخراج، ويظهر من إيراد هذه الروايات في فصل الاختلاف والوهم الذي
عقده في كتابه ببيان ما أخطأ فيه الناس أنها تصحيف، وقد صرح بأن الصحيح هو
الأول، ولذلك قال الطيبي(٢): قد ذكر القاضي وجوهاً والظاهر أنها تصحيف.
وقوله: (وهي في رأسك) فكيف لا تدري ما عرضها من الألم؟ (قال: إن شاء
[الله] خلقها) أي: العين أو وجعتها ونفرتها (في عصاك) أي: في جماد فلا تدري،
فيمكن أن يكون الإنسان أيضاً لا يدري وهي فيه، وهذه حيلة وسفسطة منه، ونخر
ينخر: مد الصوت في خياشيمه .
٥٥٠٠ _ [٧] (محمد بن المنكدر) قوله: (يحلف بالله أن ابن الصياد هو
الدجال) لعل المراد أنه من الدجاجلة الذين أخبر بخروجهم رسول الله وَّ لا المعهود،
ولكن حديث ابن عمر صريح في أن مذهبه أنه المسيح الدجال، وقيل: هذا هو مذهب
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٢٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٣٥).

٧٣٥
(٢٧) كتاب الفتن
إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِّ ◌َهِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ◌َِ.
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٣٥٥، م: ٢٩٢٩].
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٥٥٠١ _ [٨] عَنْ نَافِع قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: وَاللهِ مَا أَشُكُّ
أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ابْنُ صِيَّادٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «كِتَابِ الْبَعْثِ
والنشور)). [د: ٤٣٣٠].
٥٥٠٢ _ [٩] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَدْ(١) فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٣٣٢].
٥٥٠٣ _ [١٠] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يَمْكُثُ أَبُو
الدَّجَّالِ ثَلاَئِينَ عَاماً، لاَ يُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أَعْوَرُ أَضْرَسُ، ..
عمر ته، والله أعلم.
الفصل الثاني
٥٥٠١ - [٨] (نافع) قوله: (ما أشك) أخبر عن اعتقاده فيه، ولعله قال هذا
قبل أن يعلم أنه ليس الدجال، أو أن أمره مشكوك فيه.
٥٥٠٢ _ [٩] (جابر) قوله: (فقدنا ابن صياد يوم الحرة) الظاهر من فقده من
غير علم بموته، فيخالف رواية أنه مات بالمدينة، وليس المخالفة مجزوماً بها، ويوم
الحرة قد سبق بيانه في الملاحم، وهو وقعة بالمدينة المطهرة في زمن يزيد بن معاوية.
٥٥٠٣ _ [١٠] (أبو بكرة) قوله: (أضرس) أي: عظيم الضرس، وهو السن،
(١) ((قد)) سقط في نسخة .

٧٣٦
(٤) باب قصة ابن صياد
وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ»، ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهَِّهِ أَبَوَيْهِ فَقَالَ:
(َبُوهُ طُوَالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ طَوِيلَةٌ
الْيَدَيْنِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ فِي الْتَّهُودِ بِالمَدِينَةِ. فَذَهَبْتُ أَنَا
وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللهِ فِيهِمَا،
فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟
وقيل: هو الذي يولد مع الضرس، ويؤيد الأول ما يأتي في حديث جابر: طالعة نابه،
ثم إنه قد كتب في الحاشية من الجزري: أنه قد وقع في نسخ (المصابيح) أضرس،
أي: عظيم الضرس، أو الذي يولد ومعه ضرسه، ولا شك عندي أنه تصحيف، وأن
الصواب أضر شيء، وكذا هو في كتاب الترمذي الذي أخذه المؤلف منه، وبهذا
يصح عطف قوله: (وأقله منفعة) عليه من غير تعسف ولا تكلف، ويكون الضمير عائداً
إلى شيء، أي: أقل شيء منفعة .
وقوله: (تنام عيناه ولا ينام قلبه) لكثرة الوساوس وتوالي الأفكار الفاسدة التي
يلقيها الشياطين في قلبه، و(الطوال) كغراب بمعنى الطويل، وكرمّان: المفرط الطول،
كذا في (القاموس)(١)، وقال الطيبي(٢): طوال مبالغةُ طويلٍ، وبالتشديد أكثر مبالغة،
انتهى، والرواية في الحديث بالتخفيف.
وقوله: (ضرب اللحم) أي: خفيفه.
وقوله: (امرأة فرضاخية) في (القاموس)(٣): رجل فرضاخ بالكسر: ضخم
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٢٤).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٣٧).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٣٤).

٧٣٧
(٢٧) كتاب الفتن
فَقَالاَ: مَكَثْنَا ثَلاَئِينَ عَاماً لاَ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلاَمٌ أَغْوَرُ أَضْرَسُ
وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَهُ وَلاَ يَمُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا، فَإِذَا هُوَ
مُنْجَدِلٌ فِ الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ، فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟
وَهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنَامُ عَيْنَيَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٢٢٤٨].
٥٥٠٤ _ [١١] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْتَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلاَمَاً
مَمْسُوحَةٌ عَيْنُهُ طَالِعَةٌ نَبُهُ، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ، فَوَجَدَهُ
تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ. فَذَنَتَهُ أُمُّهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَاللهِ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ فَخَرَجَ مِنَ
الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ؟ لَوْ تَرَكَنْهُ لَبَيَّنَ)). فَذَكَرَ
مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ
فَأَقْتُلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِلَّ يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ».
فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِلهِ مُشْفِقاً أنَّهُ هُوَ الدَّجَّلُ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح
السنة: ٤٢٧٤].
عريض، أو طويل، وامرأة فرضاخة وفرضاخية: عظيمة الثديين.
وقوله: (فإذا هو منجدل) أي: ملقى على الجدالة، والجدالة كسحابة: الأرض
أو ذات رمل رقيق، و(الهمهمة) الكلام الخفي لا يفهم.
٥٥٠٤ - [١١] (جابر) قوله: (طالعة نابه) وقال الطيبي(١): هكذا في (شرح
(١) (شرح الطيبي)) (١٠ / ١٣٧)، و((شرح السنة)) (٤٢٧٤).

٧٣٨
(٥) باب نزول عيسى عليه السلام
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
٥-باب نزول عيسى عليه السلام
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٥٥٠٥ _ [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِى
بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابنُ مَرْيَم حكَمَاً عَدْلاً، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ....
السنة)، والظاهر طالعاً نابه إلا أن يراد به الجنس، والتعدد فيه على التمحل،
انتهى. وفي (القاموس)(١): الناب: السن خلف الرباعية، مؤنث، والقطيفة دثار
مخمل.
٥ - باب نزول عيسى عليه السلام
قد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن عيسى * ينزل من السماء التي فيها إلى
الأرض، ويكون تابعاً لدين محمد وَله، ولا يحكم إلا بشريعته، وأما بعض الأحكام
التي ليست في شريعتنا الآن ويحكم به عيسى، فهو من باب بيان المدة كالنسخ فهو
في ذلك الزمان من شريعة محمد ◌ّي كوضع الجزية ونحوه، وعيسى عبراني أو سرياني،
والنسبة إليه عيسي وعيسوي.
الفصل الأول
٥٥٠٥ _ [١] (أبو هريرة) قوله: (فيكسر الصليب) وهو خشبتان متقاطعتان
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٩).
م

٧٣٩
(٢٧) كتاب الفتن
وَيَقْتُّلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ
السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
على هيئة المصلوب، ومنه الشكل الصليبي يراعونها النصارى ويحفظونها في كل
شيء من أدواتهم وآلاتهم، وربما يعلقونه في أعناقهم مثل الزنار لغيرهم من الكفار، وهو
هيئة صلب اليهود عيسى ◌َا، وقد يجعلون فيه صورة عيسى ◌َ﴾. وفي (القاموس)(١):
الصليب: المصلوب والذي للنصارى، وصلبوا: اتخذوا صليباً، وفي (الصراح)(٢):
صليب چليباى ترسيان، والمقصود إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام، وكذا
قوله: (ويقتل الخنزير)، ومعناه تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله، كذا قال الطيبي(٣)،
والظاهر إيجاب قتله، ويحتمل أن يراد بذلك عدم تقرير أهل الذمة على دينهم وعاداتهم
كما هو الآن، والأظهر أن المراد هو الأول أعني إبطال دين النصرانية ومحو آثارها
بقرينة قوله: (ويضع الجزية) فإن المراد به أن يضعها عنهم ويحملهم على الإسلام
وإن لم يسلموا قتلهم، فالشريعة يومئذ إما السيف أو الإسلام.
و(يفيض المال) بفتح الياء على صيغة المضارع المعلوم من الفيض، ورفع
(المال)، أو بضمها من الإفاضة ونصب (المال).
وقوله: (حتی لا يقبله أحد) متعلق به.
وقوله: (حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا) قال الطيبي(٤): هو غاية.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٣٩).
(٣) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٣٨).
(٤) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٣٩).

٧٤٠
(٥) باب نزول عيسى عليه السلام
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فاقرؤا إِن شِئْتُم ﴿ وَإِنِ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ
مَوْتِهٌِ﴾ الآيَة [النساء: ١٥٩].
لقوله: (فيكسر الصليب ... إلى آخره)، أي: لمجموع ما ذكر، والمعنى يتقوى ويتأكد
أمر الدين والعبادة حتى يبلغ اجتهاد الناس وشوقهم إلى هذا المبلغ، ويجوز أن يتعلق
بـ (يفيض المال) بعد تقيده بقوله: (حتى لا يقبله أحد) أي: أنهم يعرضون عن الدنيا
وأموالها لكثرتها وعدم الاحتياج إليها، فلا طاعة في بذله والتصدق به، فلا يشتغلون
إلا بالصلاة.
وقوله: (فاقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِن ◌ِّنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتٌِ ﴾) ذكروا
في تفسير هذه الآية وجهين: أحدهما: أن الضميرين المجرورين لعيسى نيا، أي:
وأن من أهل الكتاب أحداً لا يؤمننّ بعيسى قبل موته، وذلك إذا نزل من السماء حين
يخرج الدجال فيهلكه، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب اليهود والنصارى إلا يؤمن به،
حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام، وهذا هو المشار إليه في الحديث بقوله :
ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ اَلْكِنَبِ﴾ الآية.
وثانيهما: أن الضمير الأول لعيسى والثاني في (قبل موته) لـ (أحد) المقدر
مستثنى منه، والمعنى: ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن بعيسى أنه عبدالله
ورسوله وابن أمته قبل أن يموت، ولو حين يزهق روحه ولا ينفعه إيمانه، ويؤید
ذلك أنه قرئ إلا ليؤمنن قبل موتهم بضم النون؛ لأن أحداً في معنى الجمع، وهذا
للتحريض على معالجة الإيمان قبل أن يضطروا ولم ينفعهم إيمانهم، وقيل: على
هذا التقدير الضمير في (به) لنبينا محمد ◌َّ ه أو الله سبحانه، والمراد الإيمان به تعالى
على ما ينبغي.