Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ (٢٧) كتاب الفتن ٥٤٤٧ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قال: ((أَوَّلُ أَشْرَاطٍ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. اخ: ٣٣٢٩]. أعناق الإبل بها، وقيل: المراد بأعناق الإبل في الحديث تلول بصرى وهيضاتها، وذكر أن طول تلك النار على قدر أربعة فراسخ، وعرضها أربعة أميال، وعمقها على قدر قامة الرجل ونصفها، وذكر أنها كانت تحرق الأحجار وتسلم منها الأشجار، وقيل: إنه كان حجر واحد نصفه قد احترق ونصفه سالم، وهو الجانب الذي کان داخل الحرم النبوي الشريف، فاشتغل أهل المدينة بالتضرع والابتهال والتصدق والإنفاق، واجتمع أهلها حتى النساء والصغار بالحرم الشريف وابتهلوا وتضرعوا، فصرف الله تعالى النار إلى جانب الشمال ونجا أهل بلدة هذه البقعة المباركة من شرها، وحدثت في هذه السنة الوقائع الغريبة في أكناف العالم، منها طغيان دجلة بغداد حتى غرقت أبنيتها وانهدمت بيوتها، وفي أول سنة خمس وخمسين وست مئة خرج التتار ففعل ما فعل، وأوقع ما أوقع كما مر. ٥٤٤٧ _ [١١] (أنس) قوله: (أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) قال الطيبي(١): لعل المراد بأول الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على قربها؛ لأنها لم تخرج إلى الآن، وقد خرجت نار الحجاز، فكيف تكون أولها حقيقة؟ أو أراد نار الحرب والفتنة كفتنة الترك، فإنها سارت من المشرق إلى المغرب، انتهى. وفيه أن فتنة الترك أيضاً وقعت بعد نار الحجاز كما نقلنا، فكيف تكون أولها؟ والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. (١) (شرح الطيبي)) (١٠ / ٩٦). ٦٦٢ (٢) باب أشراط الساعة * الْفَصْلُ الثَّانِي : ٥٤٤٨ _ [١٢] عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يتقاربَ الزَّمانُ، فَتَكُونُ السَّنةُ كالشهر، والشَّهرُ كالجمعةِ، وتكونُ الجمعةُ كاليومٍ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ بِالنَّارِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٣٢]. الفصل الثاني ٥٤٤٨ _ [١٢] (أنس) قوله: (حتى يتقارب الزمان) قد سبق لهذه العبارة معاني محتملة، ولما وقع في صريح الحديث تفسيره بما ذكر من قوله: (فيكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة ... إلخ)، وجب الاقتصار عليه كما لا يخفى. وقوله: (وتكون الساعة كالضرمة) هي بفتح معجمة وسكون الراء: الشعلة الواحدة من النار، يقال: ضرمت النار: اشتعلت، وبفتح الراء: حشيش يحرق سريعاً، وفي (القاموس)(١): الضرمة محركة: السَّعَفة، أو الشِّيحَة في طرفها نار، والرواية في الحديث بالسكون والحركة معاً كما صحح في النسخ المصححة، وقول الطيبي(٢): أي كزمان إيقاد الضرمة، وهي ما توقد به النار أوّلاً كالقصب والكبريت إنما يصح إذا كان بفتح الراء . نعم لا بد على تقدير السكون أيضاً من تقدير الزمان كما لا يخفى. هذا وقد جاء الضرمة بالحركة بمعنى النار، كما يقال: ما بها نافخ ضرمة، للمبالغة في الهلاك، أي: ما بها أحد، وفي الحديث الكناية عن قصر الأعمار وقلة (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٢٠). (٢) ((شرح الطيبي)) (١١ / ١٤٤١). ٦٦٣ (٢٧) كتاب الفتن ٥٤٤٩ - [١٣] وَعَنِ عبدِ الله بنِ حوالةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَ، فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْتَمْ شَيْئاً، وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَ فَقَالَ: «اللهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ))، ثُمَّ وَضَعَ بَدَهُ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ قَالَ: البركة، أو أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد والفتن لا يشعرون بمضي الأيام، ولا يدرون کیف ذهبت. ٥٤٤٩ - [١٣] (عبدالله بن حوالة) قوله: (عبدالله بن حوالة) بفتح الحاء والتخفيف. (لنغنم) أي: لنغزو ونغنم، واقتصر على ذكر الغنيمة اختصاراً واقتصاراً على ما هو الباعث، كأن القوم كانوا فقراء محتاجين ماشين غير قادرين على الركوب، وهذا معنى قوله: (على أقدامنا) متعلق بـ (بعثنا). وقوله: (فأضعف) بلفظ المتكلم منصوباً بتقدير (أن)، (عنهم) أي: عن كفاية مؤنتهم ورفع احتیاجهم . وقوله: (فيعجزوا عنها) لعدم قدرتهم على الوصول بمراداتهم ورفع حوائجهم. وقوله: (فيستأثروا عليهم) أي: يختاروا لأنفسهم ويقدموا حقوقهم في اختيار ما هو الأولى والأصلح لهم، وفيه تعليم منه ◌َليم بأن يكلوا أمورهم وحوائجهم إلى الله ◌َ، ولا يعتمدوا على غيره، وأقام ◌َّ نفسه في هذا المقام على حد البشرية والضعف والعبودية رعاية لكمال التوحيد وعزة الربوبية، وإلا فهو خليفة الله المطلق ونائبه في الكل يفعل ويعطي ما يشاء بإذنه تعالى، وَيه، يا رسول الله في جاهك ما يبلغ القاصد أقصى ما قصد . ٦٦٤ (٢) باب أشراط الساعة (يَا بْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَبِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِه إِلَى رَأْسِكَ». رَوَاهُ(١). [د: ٢٥٣٥ ٥٤٥ _ [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا اتَّخِذَ الْغَيْءُ دِوَلاً، فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم صلى الله عليه وسلم، وجزاه عنا خير الجزاء، وله التصرف وبيده العطاء. وقوله: (إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة) کأنه أراد ما وقع في آخر الزمان من فتح بيت المقدس كما مر من الأحاديث. وقوله: (والبلابل) جمع بلبلة، وهي الهم والحزن والفتنة، وبلبلت الألسنة: اختلط . ٥٤٥٠ _ [١٤] (أبو هريرة) قوله: (إذا اتخذ الفيء دولا) الدول بكسر الدال وفتح الواو: جمع دولة بضم الدال وفتحها، وهما واحد، وهو انقلاب الزمان والعُقْبة في المال، وقيل: الضم في المال والفتح في الحرب، وقيل: الضم في الآخرة والفتح في الدنيا، وقيل: بالضم اسم لما يتناول من المال وبالفتح الفعل، وهو الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال التنعم والسرور، والمراد في الحديث أن الأغنياء وأصحاب المناصب يتداولون أموال الفيء ويقسمونها بينهم ويمنعونها مستحقيها، ويلزمه أنهم إنما يغزون لطلب الغنيمة لا لإعلاء الدين. (١) كذا هنا بياض بالأصل، وألحق في الحاشية: رواه أبو داود وإسناده حسن، ورواه الحاكم في ((صحيحه)). ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٣٥/٨). ٦٦٥ (٢٧) كتاب الفتن وَالأَمَانَةُ مَغْنَماً، وَالزَّكَاةُ مَغْرَماً، وَتُعُلَّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ، وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ، وَظَهَرَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةً شَرِّهِ، وَظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وشُربتِ الخمورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَھَا ، وقوله: (والأمانة مغنماً) أي: يذهب الناس بودائعهم وأماناتهم فيتخذونها مغانم يغنمونها، والمغنم والغنيمة والغنم بالضم: الفيء، والفوز بالشيء بلا مشقة. وقوله: (والزكاة مغرماً) أي: يعدون الزكاة غرامة وخسارة؛ أي: يشق عليهم أداؤها كأنها تؤخذ كالغرامات. وقوله: (وأدنى صديقه) أي: قربه. دناه دنواً ودنّه تدنية وأدناه: قربه. (وأقصى أباه) أي: أبعده، والقُصيا: الغاية البعيدة، والقصاء: فناء الدار. وقوله: (وكان زعيم القوم) في (القاموس)(١): الزعيم: الكفيل، وقد زعم به زعماً وزِعامة، وسيد القوم، ورئيسهم، أوالمتكلم عنهم. (والقينات) جمع قينة بفتح القاف: الأمة المغنية، (والمعازف) الملاهي كالعود والطنبور، الواحد عزف، كذا في (القاموس)(٢)، وقد مر تمام معناه. وقوله: (ولعن آخر هذه الأمة أولها) قال الطيبي(٣): أي طعن الخلف في السلف وذكروهم بالسوء ولم يقتدوا بهم، فكأنهم لعنوا بهم، انتهى. وقد وقع حقيقة هذا في (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٥٣). (٣) (شرح الطيبي)) (١٠ / ٩٩). ٦٦٦ (٢) باب أشراط الساعة فَارْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحاً حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفاً وَمَسْخاً وَقَذْفاً وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَابَعَ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢١١ ٥٤٥١ _ [١٥] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ، وَعَذَّ هَذِهِ الْخِصَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ (تُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ))،. شأن الصحابة ومن تبعهم من الفرقة الزائغة الرافضة، ولعل هذا هو مصدوق الحديث، خذلهم الله تعالى. (وخسفاً ومسخاً وقذفاً) قد مر معانيها في (الفصل الثالث) من (باب الملاحم). وقوله: (كنظام قطع سلكه) في (القاموس)(١): النظم: التأليف، والمنظوم، ونظم اللؤلؤ ينظمه نظماً ونظاماً ونظّمه: ألّفه، وجمعه في سلك، فانتظم، والنظام: كل خيط ينظم به لؤلؤ ونحوه، انتھی. فينبغي أن يحمل النظام هنا على معنى المصدر ويجعل بمعنى المنظوم، أو الحاصل بالمصدر، فافهم. ٥٤٥١ _ [١٥] (علي) قوله: (إذا فعلت أمتي خمسة عشر خصلة) المراد الخصال المذكورة في الحديث السابق، فإن الترمذي ذكر الحديثين على الولاء. وقوله: (وعد هذه الخصال) كلام صاحب (المصابيح)، والضمير في (عدّ) للترمذي . وقوله: (ولم يذكر) أي: الترمذي (تعلم لغير الدين) فيكون خمسة عشر، وأما (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٨). ٦٦٧ (٢٧) كتاب الفتن قَالَ: ((وَبَرَّ صَدِيقَهُ وَجَفَا أَبَاهُ))، وَقَالَ: ((وَشُرِبَ الْخَمْرُ وَلُبِسَ الْحَرِيرُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢١٠]. ٥٤٥٢ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ : ((لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أهلِ بَيْتِي يُواطِىءُ اسمُه اسْمِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: ((لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيًّا إِلَّ يَوْمٌّ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ فِيهِ رَجُلاً مِنِّي - أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي - يُوَاطِئُاسْمُهُ اسْمِيَ، وَاسْمُ أَبِيِهِ اسْمَ أَبِي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً). [د: ٤٢٨٢، ت: ٢٢٣٠]. ٥٤٥٣ - [١٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((الْمَهْدِيُّ مِنْ عِْرَتِي. ما يذكره يكون ستة عشر، وقال: (وبر صديقه وجفا أباه) مكان (وأدنى صديقه وأقصى أباه)، (ولبس الحرير) بدل (ولعن). ٥٤٥٢ - [١٦] (عبدالله بن مسعود) قوله: (حتى يملك العرب) خص الذكر بالعرب لكونه الأصل والأشرف. ٥٤٥٣ - [١٧] (أم سلمة) قوله: (من عترتي) في (القاموس)(١): العترة بالكسر: نسل الرجل، ورهطه، وعشيرته الأدنون ممن مضى وغبر، وفي (النهاية)(٢): عترة (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٩٣). (٢) ((النهاية)) (٣/ ١٧٧). ٦٦٨ (٢) باب أشراط الساعة مِنْ أَوْلاَدِ فَاطِمَة)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٢٨٤]. ٥٤٥٤ - [١٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((الْمَهْدِيُّ مِنِّ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٨٥]. الرجل: أقاربه، وعترة النبي ◌َ له بنو عبد المطلب، وقيل: أهل بيته الأقربين، وهم أولاده، وقيل: قريش كلهم، والمشهور أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة، انتهى. وقوله: (أولاد فاطمة) تقييد للعترة فإن العترة كما ذكر من معانيها أعم من أولاد فاطمة. ٥٤٥٤ - [١٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أجلى الجبهة، أقنى الأنف) أجلى من الجلاء، أي: أنور وأوضح وأوسع، وقنا الأنف: ارتفاع أعلاه، واحدیداب وسطه، وسبوغ طرفه، أو نتو وسط القصبة، وضيق المنخرين، هو أقنى، وهي قنواء، كذا في (القاموس)(١)، وفي (النهاية)(٢): القنا في الأنف: طوله، ورقة أرنبته مع حدب في وسطه، وفي شمائله وَثر: أقنى العِرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، وفي (القاموس)(٣): العرنين بالكسر: الأنف كله، أو ما صلب منه عظمه، ومن كل شيء: أوله. وقوله: (قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) في (القاموس) (٤): القسط: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٣). (٢) ((النهاية)) (٤ / ١١٦). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٥). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٤، ٩٢٧، ١٠٢٢، ٣٣٢). ٦٦٩ (٢٧) كتاب الفتن ٥٤٥٥ _ [١٩] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّه فِي قِصَّةِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: ((فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، قَالَ: فَيَحْئِي لَهُ فِي ثَوْيِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢٣٢]. ٥٤٥٦ - [٢٠] وَعَنْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((يَكُونُ اخْتِلاَفٌ عِنْدَ مَوْتٍ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِ جُونَهُ وَهُوَ كَارِةٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمِقَامِ، وَيُبْعَثُ .. العدل، من المصادر الموصوف بها كالعدل، يستوي فيه الواحد والجمع، والعدل: ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، كالعدالة والعدولة والمَعْدِلة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، والمصدر الحقيقي الظلم بالفتح، والجور: نقيض العدل وضد القصد، انتهى. فظهر من هذا أن العدل والقسط متقاربان في المعنى، وكذا الجور والظلم، وجمعهما في الحديث من باب التأكيد والتقرير. ٥٤٥٥ - [١٩] (وعنه) قوله: (فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ) كناية عن كثرة المال وفيضانه كما سبق. ٥٤٥٦ - [٢٠] (أم سلمة) قوله: (فيخرج رجل من أهل المدينة) قالوا: هو المهدي، ونقل عن القرطبي أنه ذكر أن المهدي يخرج من المغرب الأقصى، وقال السيوطي : لا أصل له. وقوله: (فيخرجونه) أي: يتخذونه إماماً. وقوله: (ويبعث) لمقاتلته ملك من ملوك زمانه بعثاً من الشام. ٦٧٠ (٢) باب أشراط الساعة إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّام . وقوله: (فيخسف) على صيغة المجهول، و(البيداء): الفلاة، واسم موضع بين الحرمين، وهذه هي فتنة إمارة السفياني إحدى علامات خروج المهدي، وقد وردت فيه الأحاديث كثيرة متواترة المعنى، منها: ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رُه عن رسول الله وَّ﴾ قال: (السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بيضاء، يخرج من ناحية مدينة دمشق)(١)، و(عامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تَلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم)، أخرجه أبو عبدالله الحاكم في (مستدركه)(٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، كذا في رسالة الشيخ العارف بالله علي بن حسام الدين المتقي . وقوله: (أتاه أبدال الشام) الأبدال جمع بدل بفتح الدال وكسرها، وبديل كأمير : الخلف من الشيء، والأبدال: قوم بهم يقيم الله رَّت الأرض، وهم سبعون: أربعون بالشام وثلاثون بغيرها، لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس، كذا في (القاموس)(٣). (١) أخرجه أبو نعيم في ((الفتن)) (٨١٢). (٢) ((المستدرك)) (٤ / ٥٦٥). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٨). ٦٧١ (٢٧) كتاب الفتن وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيَُّايِعُونَهُ، ثُمَّيَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، .. وقال الحافظ السيوطي في تعليقه على أبي داود: لم يرو في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داود، وأخرجه الحاكم وصححه، والأبدال قوم بهم يقيم الله ◌ّ الأرض، وهم سبعون: أربعون بالشام وثلاثون بغيرها، وذكر السيوطي في (جمع الجوامع) من غير الكتب الستة في أكثرها عدد الأربعين وفي بعضها ثلاثون، وذكر أيضاً من حديث ابن أبي الدنيا في (كتاب الأولياء) والخلال عن علي ه: الأبدال ستون رجلاً، ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين، ولا بالمتعمقين ولا بالمعجبين، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكن بسخاء الأنفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم - وفي رواية ابن عساكر عن أنس له: وسلامة الصدر ونصيحة المسلمين - إنهم يا علي في أمتي أقل من الكبريت الأحمر، وذكر عن الديلمي في (مسند الفردوس) عن معاذ: ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال: الرضاء بالقضاء، والصبر عن محارم الله تعالى، والغضب في ذات الله تعالى(١)، وفي كلام بعض الصوفية بسطة في ذلك. وقوله: (وعصائب أهل العراق) قال في (القاموس) (٢): العصبة بالضم من الرجال والخيل والطير: ما بين العشرة إلى الأربعين، كالعصابة بالكسر، وعصب القوم محركة: خيارهم، والمراد بالعصائب أيضاً طائفة من الرجال مسماة بها كالأبدال، كما في خبر عليه: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق، وقيل: المراد خيار الناس وزهادهم. وقوله: (ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب) اسم قبيلة، دحية الكلبي منها، (١) انظر: ((كنز العمال)) (١٢ /١٨٩)، و((كتاب الأولياء)) (ص: ١٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧). ٦٧٢ (٢) باب أشراط الساعة فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْئاً فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةٍ نَبِيِّهِمْ، وَيُلْقِي الإِسْلاَمُ بِجِرَانِهِ فِي الأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٨٦]. ٥٤٥٧ _ [٢١] وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: ((ذَكَرَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ بَلَاَءَ يُصِيبُ هَذِهِ الأُمَّةَ، حَتَّى لاَ يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأَ بَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ اللهُ رَجُلاً مِنْ عِتْرَتِي وَأَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلأُ بِهِ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِثَتْ قُلْماً وَجَوْراً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ، لاَ تَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئاً إِلَّ صَبَّتْهُ مِدْرَاراً، . وهذا الرجل ينازع المهدي، ويستعين بأخواله من بني كلب، ويبعث بهم بعثاً، فيظهر أصحاب المهدي علیھم. وقوله: (ويلقي الإسلام بجرانه) في (القاموس) (١): جران البعير بالكسر: مقدم عنقه من مذبحه إلی منحره، انتهى. يقال: ألقى البعير جرانه على الأرض إذا برك واستقر وصار مستريحاً، وهذا كناية عن تمكن الإسلام وقراره، فلا يكون فيه هرج ولا حرب، واستقرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل، وفي حديث الهجرة أن ناقته وملو وضعت جرانها، أي: على باب أبي أيوب ، وظهر من هذا التقرير أن الباء في قوله: (بجرانه) زائدة. ٥٤٥٧ _ [٢١] (أبو سعيد) قوله: (إلا صبته مدراراً) حال من السماء، كقوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]، ويستوي في المفعال المذكر والمؤنث على (١) (القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٨). ٦٧٣ (٢٧) كتاب الفتن وَلاَ تَدَعُ الأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئاً إِلَّ أَخْرَجَتْهُ، حَتَّى يَتَمَنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ). رَوَاهُ(١). ٥٤٥٨ - [٢٢] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ . ما قال الطيبي(٢)، ويحتمل أن يكون حالاً من القطر، في (القاموس)(٣): درّت السماء بالمطر درًا ودُرُوراً فهي مدرارٌ، ودرّ العرق: سال، انتهى. والمدرار صيغة مبالغة كالمكسار والمعطار. وقوله: (حتى يتمنى الأحياء الأموات): (الأحياء) مرفوع على أنه فاعل (يتمنى)، و(الأموات) مفعوله بحذف المضاف، أي: حياتهم، أي: لما رأى الأحياء عندهم من الخير الكثير والخصب والرخاء يقولون من كثرة المحبة والابتهاج بما عندهم: يا ليت أحبَّاؤنا الذين مضوا وماتوا كانوا أحياء في هذا الزمان حتى يروا هذا العيش الناعم، وقيل: (الإحياء) مصدر من أحيى يحيي، فهو منصوب على المفعولية، و(الأموات) مرفوع على أنه فاعل (يتمنى)، أي: يتمنى الأموات إحياء الله لهم، وهذا مبالغة وكناية عن وجود السرور ورغد العيش في الأحياء، أي: كاد أن يقال على سبيل الفرض والتقدير: إن الأموات يتمنون الحياة، وهذا إن صحت الرواية، وإلا فهو مجرد احتمال لا يعبأ به. ٥٤٥٨ _ [٢٢] (علي) قوله: (يخرج رجل من وراء النهر) وفي نسخ (المصابيح): (١) ترك هنا بياضاً في الأصل وألحق به: رواه الحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح، لكن نقل الجزري أن الذهبي قال: إسناده مظلم. قاله القاري في ((المرقاة)) (٨ /٣٤٤٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (١١ /٣٤٤٥). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٥٣). ٦٧٤ (٢) باب أشراط الساعة يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ، حَرَّاثٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ يُوَطِّنُ أَوْ يُمَكِّنُ لَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللهِ(١)، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ - أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ -)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٩٠]. ٥٤٥٩ _ [٢٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَةُ فَخِذُهُ. (من ما وراء النهر)، والظاهر من سياق الأحاديث أن المراد من الخروج دعوى الإمامة، ولهذا قال: وجب على كل مؤمن نصره وإجابته. وقوله: (يقال له: الحارث حراث) قال الطيبي(٢): اسم ذلك الرجل الحارث وحراث صفته، وهذا هو الأظهر من العبارة، وليس المراد من الصفة النعت النحوي بل عمله وحرفته، كأنه قال: يدعى له باسم الحارث، أي: يقال له: الحارث، ويقال له: حراث، إما علمين أو وصفين، والله أعلم. وقوله: (كما مكنت قريش) أي: بعضهم، فإن المهاجرين من أهل مكة قريش، وقد عزروه ونصروه ومكنوه. ٥٤٥٩ _ [٢٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (عذبة سوطه) في (القاموس)(٣): العذب بالتحريك: الخيط الذي يرفع به الميزان، وطرف كل شيء، الواحدة بهاءٍ في (١) زادت التصلية في نسخة . (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٠٣). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥). ٦٧٥ (٢٧) كتاب الفتن بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٨١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٤٦٠ - [٢٤] عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الآيَاتُ بَعْدَ الْمِئْتَيْنِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٤٠٥٧] ٥٤٦١ - [٢٥] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَأَتُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللهِ الْمَهْدِيَّ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. الكل، وفي (الصراح)(١): عذبة اللسان: تيزي زبان، وعذبة السوط: جابق تازيانه، عذبة الميزان: الخيط الذي يرفع به. ومنه عذبة العمامة وطرفها المرخى بين الكتفين. وقوله: (بما أحدث أهله بعده) متعلق بـ (يخبره) أو بالكل، والله أعلم. الفصل الثالث ٥٤٦٠ - [٢٤] (أبو قتادة) قوله: (الآيات بعد المئتين) أي: شروع أشراط الساعة وتواليها واقع بعد المئتين، واعتبار المئتين إما بعد ظهور دولة الإسلام، أو بعد وفاة النبي ◌َّل، أو بعد الهجرة، أو بعد هذا الإخبار، قال الطيبي(٢): وهذا هو الظاهر. ٥٤٦١ _ [٢٥] (ثوبان) قوله: (إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان) تفصيله يطلب من الرسالة المذكورة للشيخ علي المتقي رحمه الله في علامات المهدي . (١) ((الصراح)) (ص: ٤٢). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٠٤). ٦٧٦ (٢) باب أشراط الساعة وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((دَلاَئِل النُّبُوَّةِ». [حم: ٥/ ٢٧٧]. ٥٤٦٢ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ اثْنِي هَذَا سَبِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللهَِّهِ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمٍ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلاَ يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٥٤٦٢ _ [٢٦] (أبو إسحاق) قوله: (وسيخرج من صلبه رجل ... إلخ)، قد تظاهرت الأحاديث البالغة حد التواتر معنى [على] كون المهدي من أهل البيت من ولد فاطمة، وقد ورد في بعض الأحاديث كونه من أولاد الحسن، وفي بعضها من أولاد الحسين، سلام الله تعالى عليهم أجمعين، وقد ورد في بعض الأحاديث الغريبة أنه من ولد العباس، وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي: ولا منافاة بينهما؛ إذ لا مانع من اجتماع الولادات في شخص من جهات مختلفة، ولكن يكون للحسن فيه الولادة العظمى؛ لأن أحاديث كونه من ذريته أكثر، وللحسين فيه ولادة أيضاً، ويمكن أن يكون للعباس فيه أيضاً ولادة من جهة أن في أمهاته عباسية، ثم إنه ورد في حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) وهو حديث ضعيف باتفاق المحدثين، وبعد تسليم صحته تأويله لا مهدي كامل معصوم إلا عيسى بن مريم، كذا قيل، ثم ما وقع في هذا الحديث من قوله: (ويشبهه في الخلق) يعني بضم الخاء (ولا يشبهه في الخلق) يعني بفتح الخاء لا يخلو عن شذوذ، لأن الأحاديث الصحيحة متظاهرة في كونه مشابهاً له* خلقاً وخلقاً، اللهم إلا أن يراد بالمشابهة في الخلق بالفتح من جميع الوجوه، ولم يثبت ذلك، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثم ذكر قصة) بالإضافة ودونها . ٦٧٧ (٢٧) كتاب الفتن وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ. [د: ٤٢٩٠]. ٥٤٦٣ - [٢٧] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فُقِدَ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِي عُمَرَ الَّتِي تُؤُفِّيَ فِيهَا، فَاهْتَمَّ بِذَلِكَ هَمَّا شَدِيداً، فَبَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ رَاكِباً وَرَاكِباً إِلَى الْعِرَاقِ وَرَاكِباً إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِ الْجَرَادِ هَلْ أُرِيَ مِنْهُ شَيْئاً؟ فَأَنَهُ الرَّاكِبُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ بِقَبْضَةٍ فَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهَا عُمَرُ كَبَّرَ، وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ وَكَ خَلَقَ أَلَّفَ أُمَّةٍ سِتُّ مِئَةٍ مِنْهَا فِي الْبَخْرِ وَأَرْبَعُ مِثَةٍ فِي الْبَرِّ، فَإِنَّ أَوَّلَ هَلَكِ هَذِهِ الأُمَةِ الْجَرَادُ، فَإِذَا هَلَكَتِ(١) الْجَرَادُ، تَتَبَعَتِ الأُمَمُ كَنِظَامِ السِّلْكِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٩٦٩٥]. وقوله: (لم يذكر القصة) قال الطيبي (٢): هذا كلام صاحب (جامع الأصول)(٣). ٥٤٦٣ _ [٢٧] (جابر بن عبدالله) قوله: (هل أري) بلفظ الماضي المجهول أي: أحد من الناس (منه شيئاً). وقوله: (خلق ألف أمة) المراد بها كل جنس من أجناس الدواب آخذاً من قوله تعالى: ﴿إِلَّ أُمَّمُّ أَمَثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وقوله: (فإن أول هلاك هذه الأمة) قال الطيبي(١): (هذه الأمة) إشارة إلى (ألف (١) في نسخة: ((هلك)). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٠٤). (٣) ((جامع الأصول)) (١٠ / ٣٣٢). ٦٧٨ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ٣- باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال أمة)، انتهى، وفي بعض النسخ: (فإن أول هذه الأمة) بدون لفظ (هلاك). ٣ - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ذكر في هذا الباب من العلامات الكبرى للقيامة كما ذكر في الباب السابق علاماتها الصغرى، لكن كان الظاهر أن يذكر خروج المهدي في هذا الباب؛ فإنه مع عيسى والدجال كما أشرنا، ولعله ذكره في ذلك الباب تقريباً واستطراداً لذكر الفتن والملاحم التي تقع قبل خروجه وترتفع بعده، ثم إنه قد اختلفت الأخبار في ترتيب الآيات العشر التي ذكرها هنا، والكلام بتطبيق الأحاديث المختلفة الواردة فيه كثير، وأعظمها وأشدها الدجال، ولذا ذكر فيه أحاديث أكثر مما ذكر في غيره. والدجال مشتق من الدجل، وأصله الخلط، ويجيء بمعنى الخداع والتلبيس، دجل الحق بالباطل: إذا خلطه ولبّس وموّه، ويجيء بمعنى الكذب. وفي (القاموس)(٢): دجل البعير: طلاه بالقطران، أو عمّ جسمه بالهناء، ومنه الدجال المسيح؛ لأنه يعم الأرض، أو من دجل: كذب، وأحرق، وجامع، وقطع نواحي الأرض سيراً، أو من دجّل تدجيلا: غطّى وطلى بالذهب لتمويهه بالباطل، أو من الدُّجال: للذهب أو مائه؛ لأن الكنوز تتبعه، أو من الدَّجَّال: لِرِنْدِ السيفِ، أو من الدَّجَّالة: للرفقة العظيمة، أو من الدَّجَال كسحاب: للسرجين؛ لأنه ينجس وجه الأرض، أو من دُجَّلِ الناس: للْقَّاطِهم؛ لأنهم يتبعونه . والمسيح اسم مشترك بينه وبين عيسى ، والأكثر أن يقيد اسمه بالدجال (١) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٠٤، ١٠٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٩٨). ٦٧٩ (٢٧) كتاب الفتن * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٤٦٤ _ [١] عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّوَلِ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: ((مَا تَذْكُرُونَ؟)) قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: ((إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ، . ويطلق في عيسى عليه، وسمي عيسى مسيحاً لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن، أو لأنه كان يمسح الأرض، أي: يقطعها، وقيل: المسيح الصديق، وقيل: إنه كان أمسح الرجلين لا أخمص له، وقيل: هو بالعبرانية مشيحاً فعرب. وقال صاحب ((القاموس) (١): ذكرت في اشتقاقه خمسين قولاً في شرحي لـ (مشارق الأنوار)(٢) وغيره، وسمي به الدجال لأن عينه الواحدة ممسوحة، ورجل ممسوح الوجه ومسيح الوجه: وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا سوي، أو لأنه يقطع الأرض، وقيل: إن الخير مسح عنه فهو مسيح الضلالة، كما أن الشر مسح عن مسيح الهداية، وقيل: إنه مسيح بوزن سكيت، وإنه الذي مسح خلقه، أي شُوِّه، وقال أبو داود: المثقل هو الدجال والمخفف عيسى، وأخطأ من قال: إن الدجال مسيخ بالمعجمة . الفصل الأول ٥٤٦٤ - [١] (حذيفة بن أسيد الغفاري) قوله: (فذكر الدخان) اعلم أنه قد ذكر الدخان في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿ يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٩). (٢) اسمه ((شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية للصغاني)). ٦٨٠ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ -١١]، فالأكثرون على أن المراد به ما أصاب قريشا من القحط في عهد رسول الله ◌َلا بدعائه ومسير عليهم بقوله: (اللهم اجعلها سنين كسني يوسف)، فابتلوا بالقحط سبع سنين، فكانوا يأكلون الجلود والجيف حتى جيف الكلاب وعظامها، ويرى لهم الهواء في الجوّ كالدخان، فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره، ولأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار، ولأن العرب تسمي الشر الغالب دخاناً، وهذا قول ابن مسعود ومن تبعه، وقد ورد في (صحيح البخاري) وغيره في ذلك أحاديث، وقد ذهب البعض إلى أن المراد به ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة، وهذا قول حذيفة وتابعيه؛ لأنه قد روى أنه (آل# لما ذكر الآيات وعدّ منها الدخان كما في هذا الحديث سئل عنه وما الدخان يا رسول الله؟ قرأ هذه الآية وقال: (يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوماً وليلة، فالمؤمن يصير كالزكام، والكافر كالسكران)، الحديث(١). وقوله: (والدابة) أي: دابة الأرض المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوّلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ حْنَا لَهُمْ دَآبَةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ الآية [النمل: ٨٢]، قيل: طولها ستون ذراعاً ذات قوائم ودبر، وقيل: مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات، يتصدع جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع ومعها عصا موسى يا وخاتم سليمان، لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه: مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه: كافر، وروي أنه ◌َّل سئل عن مخرجها فقال: من أعظم المساجد حرمة على الله، يعني المسجد الحرام. وقوله: (وطلوع الشمس من مغربها) سيأتي في الحديث بيانه وكيفيته. (١) انظر: ((تخريج أحاديث الكشاف)) للزيلعي (٣/ ٢٦٦).