Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ (٢٧) كتاب الفتن فَيُتَعَادُّ بَنُوَ الأَبِ كَانُوا مِئَّةً فَلاَ يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ؟ فَبَيْنَ هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُّونَ عَشْرَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً))، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ - أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ - عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٩]. وقوله: (فيتعاد) بضم الياء وفتح التاء وتشديد الدال المرفوعة، أي: يعد بعضهم بعضاً، أي: كان يعد الأقارب الحاضرون في تلك الحرب فلا يجدون من مئة إلا واحداً، يعني كان كثرة القتلى إلى هذا الحد بقي من كل مئة واحد، وفي رواية: (بنو الأم فلا يجدونه) أي: المئة بتأويل العدد، وفي رواية: (فلا يجدون) بدون الضمير. وقوله: (فبأي غنيمة يفرح، أو أيّ ميراث يقسم) هذا بيان معنى قوله: (حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة)، و(البأس) العذاب والشدة في الحرب، (فجاءهم الصريخ): (الصريخ): المغيث والمستغيث كالصارخ، وفي (الصراح)(١): صريخ: آواز فریاد خواه، وفریاد كننده، وفریاد رس، وهو من الأضداد، (فيبعثون عشر فوارس طليعة) الفارس: راكب الفرس وصاحبه كلابس، والجمع فوارس شاذ، وإنما جرد (عشر) عن التاء نظراً إلى أنهم طلائع، ويحتمل - والله أعلم - أن يكون فوارس جمع فارسة، أي: جماعة فارسة، فيكون المبعوث عشر جماعات من الفارسين، وطليعة الجيش: من يبعث ليطلع على عدد العدو، (فعيلة) بمعنى (فاعلة)، يستوي فيه الواحد والجمع، والجمع طلائع . (١) (الصراح)) (ص: ١١٦). ٦٤٢ (١) باب الملاحم ٥٤٢١ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((هَلْ سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلَّفاً مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ قَالُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُّ أحدُ جانبيها)) - قالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي: لاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ قَالَ: الَّذِي فِي الْبَحْرِ - ((ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَةَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّيَقُولُونَ الثَّالِئَةَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُونَ، فَبَيْنَ هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٢٠]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٤٢٤ _ [١٥] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ یَثْرِبَ، ٥٤٢٣ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (من بني إسحاق) قيل: هم عسكر الشام، وهم من نسل إسحاق عليل، وهم المسلمون. وقوله: (قال ثور بن يزيد ... إلخ)، لفظ الحديث في (المصابيح) هكذا: (فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر)، فأشار المؤلف إلى أن قوله: (الذي في البحر) ليس من قول النبي ټ، بل هو مدرج من قول الراوي، وهو ثور بن یزید. الفصل الثاني ٥٤٢٤ - [١٥] (معاذ بن جبل) قوله: (عمران) بضم العين، أي: عمارة بيت ٦٤٣ (٢٧) كتاب الفتن وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، وَفَتْحُ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ خُرُوجُ الدَّجَّال)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٩٤]. ٥٤٢٥ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((الملحمة الْعُظْمَى وَفَتْحُ الْقُسْطُنْطِينَِّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُّو دَاوُدَ. [ت: ٢٢٣٨، د: ٤٢٩٥]. ٥٤٢٦ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ. [د: ٤٢٩٦]. المقدس سبب خراب يثرب؛ لأن عمرانه باستيلاء الكفار، والمعنى أن كل واحد من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده، وإن وقع هناك مهلة كما في الحديثين الآتيين، فلا يرد أنه قد سبق في حديث أبي هريرة: (إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، [فيخرجون]، وذلك باطل) أي: هذا الإخبار والصياح كذب، فيعلم منه أنه لا يكون فتح القسطنطينية أمارة خروج الدجال، فافهم. وقوله: (خروج الملحمة) أي: الملحمة العظمى المذكورة من قبل التي يبقى فيها من مئة واحد. ٥٤٢٥ - [١٦] (وعنه) قوله: (الملحمة العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر) قال الجزري: في إسناده كلام، وفيه بقية، وقد تكلم فيه. ٥٤٢٦ - [١٧] (عبدالله بن بسر) قوله: (ست سنين) لا يخفى ما في هذا الحديث والذي قبله من الاختلاف الفاحش، ولكن هذا الحديث صحيح، والذي قبله في إسناده كلام لا يكاد يصح كما عرفت، فلا يعارضه، والله أعلم. ٦٤٤ (١) باب الملاحم ٥٤٢٧ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلاَحٌ، وَسَلَاحٌ: قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٥٠]. ... ٥٤٢٨ - [١٩] وَعَنْ ذِي مِخْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ٥٤٢٧ - [١٨] (ابن عمر) قوله: (يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة) أي: يضطروا إليها لمحاصرة العدو إياهم، والظاهر أن هذا إخبار عن حال المسلمين زمن الدجال حين يأرز الإسلام إلى المدينة المطهرة، أو يكون هذا في زمان آخر. وقوله: (حتى يكون أبعد مسالحهم) جمع مسلحة، وأصله موضع السلاح، ثم استعمل للثغر، وهو المراد هنا، أي: أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر القريب من المدينة على عدة مراحل، وقد يستعمل لقوم يحفظون الثغور من العدو لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلح الذي هو موضع السلاح يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة كما في حديث الدعاء: (بعث الله له مسلحةً يحفظونه من الشيطان)(١)، وقد جاء في الحديث: مسالح الدجال، والمراد به مقدمة جيشه، و(سلاح) كسحاب وقطام: موضع أسفل خيبر، كذا في (القاموس)(٢)، فعلى الأول يكون منصرفاً إن أوّل بالموضع، وغير منصرف إن أوّل بالبقعة، وعلى الثاني علماً لعين المؤنث، وهي غير منصرف عند بني تميم، ومبني عند أهل الحجاز. ٥٤٢٨ - [١٩] (ذو مخبر) قوله: (وعن ذي مخبر) بميم مكسورة وسكون خاء معجمة وفتح موحدة، وقيل: بميم بدل موحدة، ابن أخي النجاشي خادم رسول الله وَلؤل. (١) انظر: ((النهاية)) (٢ / ٣٨٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٠٤). ٦٤٥ (٢٧) كتاب الفتن (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحاً آمِناً، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتَنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولِ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الزُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ». وَزَادَ بَعْضُهُمْ: ((فَُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٩٢]. وقوله: (فتغزون عدوًّا) مفعول (تغزون)، و(من ورائكم) أي: من خلفكم صفة (عدوًّا). وقوله: (صلحاً آمناً) صفة النسبة، أو الإسناد مجازي. و(المرج) بسكون الراء في آخره جيم: الموضع ترعى فيه الدواب، و(التلول) بضم مثناة وخفة لام جمع (تل) بمفتوحة: كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل . وقوله: (فيرفع رجل من أهل النصرانية) وهم الروم، و(الصليب) شيء يكون للنصارى، وسيجيء معناه في (باب نزول عيسى ليا): (فيقول): أي: ينقض الذمة، كأن النصراني نسب الفتح إلى الصليب تعظيماً للنصرانية، فيلزم منه نقض العهد بالمسلمين، ويجوز أن يكون قوله ذلك لقصد نقض الذمة إخباراً بغلبتهم على المسلمين في معنى الإنشاء، فافهم. وقوله: (فيثور المسلمون) الثَّوْر: الهيجان، والوثب، والسطوع، ونهوض القطا والجراد، كذا في (القاموس)(١). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٢٤). ٦٤٦ (١) باب الملاحم ٥٤٢٩ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٩]. ٥٤٣٠ - [٢١] وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ)). رَوَاهُ. ٥٤٢٩ - [٢٠] (عبدالله بن عمرو) قوله: (فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة) و(السويقة): تصغير الساق، وصغر لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والخموشة، والمراد بالكنز مال كان مدفوناً في الكعبة من نذور كانت تحمل إليها قديماً وغيرها، وقيل: هو كنز مدفون تحت الكعبة، وفي حديث آخر: (يخرب الكعبة ذو السويقتين)، وهذا عند قرب الساعة حيث لا يبقى قائل: الله الله، وقيل: یخرب في زمان عیسی بعێ. وقال القرطبي: بعد رفع القرآن من الصدور والمصحف بعد موت عيسى عليه، وهو الصحيح، ولا يعارض هذا قوله تعالى: ﴿حَرَمَا ءَامِنًا﴾ [القصص: ٥٧]؛ إذ أمنه إلى قرب القيامة وخراب الدنيا، وبعد ما يخرب الحبشة لا يعمر، ومعنى حديث: (ليحجن البيت بعد [خروج] يأجوج ومأجوج) أن يحج مكان البيت، كذا في (مجمع البحار)(١)، ومما ذكرنا يحصل الجواب عما يشكل أنه قد ورد أن المهدي عيب* يخرج كنز الكعبة الشريفة بأن هذا الكنز الذي يجتمع بعد المهدي، فتدبر . ٥٤٣٠ _ [٢١] (رجل من أصحاب النبي ونَ﴾) قوله: (ما ودعوكم) أي: تركوكم، هذا الحديث حجة على الصرفيين في حكمهم بأنهم أماتوا ماضي (يدع) إن ثبت أنه (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ١٥٠). ٦٤٧ (٢٧) كتاب الفتن أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٣٠٢، ن: ٣١٧٦]. ٥٤٣١ - [٢٢] وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّبَّهِ فِي حَدِيثٍ: ((يُقَاتِلَكُمْ قَوْمٌ وُ و صِغَارُ الأَعْيُنِ) يَعْنِي التُّرْكَ، قَالَ: ((تَسُوقُونَهُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَتَّى تُلْحِتُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا فِي السَِّاقَةِ الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ وَيَهْلِكُ بَعْضٌ، وَأَمَّا الثَّالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ))، أَوْ كَمَا قَالَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٥]. ٥٤٣٢ - [٢٣] وَعَن أبي بكرَة أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((يَنْزِلُ أَنَسٌ مِنْ أُمَّتِی بِغَائِطٍ لفظ الرسول ◌َّه، أو بعض من يوثق بعربيته من الرواة من الصحابة أو غيرهم، والحمل على أنه كان اللفظ (وادعوكم) أي: سالموكم فسقط الألف من قلم بعض الرواة تكلف، إلا أن يكون مرادهم قلة ورود ذلك، وكذا ورد مصدره في حديث: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن [الله] على قلوبهم)(١)، وقد قرئ قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف، فتدبر، ولهذا أخوات وأمثلة كـ (اتزر) ووقوع (قط) في المستقبل وغيرهما ذكرت في محالِّها. ٥٤٣١ - [٢٢] (بريدة) قوله: (فيصطلمون) بلفظ المجهول افتعال من الصلم، وهو القطع، وقيل: هو قطع الأذن والأنف من أصله، أريد به الاستئصال. ٥٤٣٢ - [٢٣] (أبو بكرة) قوله: (بغائط) الغائط: المطمئن الواسع من الأرض، كذا في (القاموس)(٢). (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٨٦٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٢). ٦٤٨ (١) باب الملاحم يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَيَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الأَعْيُنِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلاَثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ فِي أَذْنَبِ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، . وقوله: (يسمونه البصرة) بالفتح ويحرك وبكسر الصاد، وهو بلد معروف، وقد كان بلد آخر بالمغرب يسمى بالبصرة خربت بعد الأربع مئة، ويجيء بمعنى الأرض الغليظة، وحجارة رخوة فيها بياض، وبالضم: الأرض الحمراء الطيبة، وبصرى كحبلى: بلد بالشام، وقرية ببغداد، كل ذلك ذكره في (القاموس)(١). ثم إنهم قالوا: إن المراد بالبصرة المذكورة في الحديث هو بغداد، فإن دجلة - بفتح الدال وكسرها - هي الشط، وجسرها إنما هو في بغداد لا في البصرة، وفي بغداد موضع خارج عنه قريب من بابه يدعى باب البصرة، فلذلك سمي به تسمية بالجزء، وبغداد ما كانت مبنية في عهده وَّه، ولا مصراً من الأمصار، بل أخبر وَيله بوجوده في الاستقبال بقوله: (ويكون من أمصار المسلمين)، ويسكن فيه أناس كثير من أمتي، بل كانت قرى متفرقة منسوبة إلى البصرة، وأيضاً لم يدخل الترك البصرة على سبيل الحرب والقتال بالكيفية المذكورة، فأخبر وسلم أنه إذا كان، أي: الأمر أو الحال في جانب آخر الزمان من بناء ذلك المصر، جاء بنو قنطوراء، والمراد بهم الأتراك، وقنطوراء بفتح القاف وضم الطاء مقصوراً [وقد يمد]: اسم أبي الترك، وقيل: كانت جارية لإبراهيم عي ولدت له أولاداً منهم الترك والصين، وتعقب بأن الترك من أولاد يافث ابن نوح ، وهو قبل الخليل بكثير، ثم أخبر بأنهم يجيئون لمقاتلة أهل بغداد، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣١٧). ٦٤٩ (٢٧) كتاب الفتن وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظَهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَهُمُ الشُّهَدَاءُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ٤٣٠٦]. ٥٤٣٣ - [٢٣] وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((يَا أَنَسُ إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرِونَ أَمْصَاراً، فَإِنَّ مِصْراً مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ، . وينزلون على شط النهر، ففرقة من أهلها يأخذون في أذناب البقر، على معنى يوقعون الأخذ في الأذناب ويتمسكون بها، تنزيلاً للمتعدي منزلة اللازم، أو يأخذون ملجأ فيها، وله معان، أحدها: أنهم يشتغلون بالزراعة إعراضاً عن المقاتلة واستخلاصاً عنها، أو يبيعون البقر ويطلبونها للحراثة ويذهبون في طلبها إلى البلاد النائية فيهلكون، أو يحملون أحمالهم على البقر ويسوقونها ويتوغلون في السفر إلى البلاد ويهلكون، وينظر إلى هذا المعنى ويقويه قوله: (والبرية). (وفرقة يأخذون لأنفسهم) أي: ملجأ وأماناً من بني قنطورا ولم يجدوا الأمان منهم، قيل: هم المستعصم بالله الخليفة ورؤساء بغداد وعلماؤها طلبوا الأمان فقتلوا تقتيلاً وجرى ما جرى عليهم، وفرقة قاتلوهم فاستشهد أكثرهم ونجى قليلون، وهذا الذي أشير إليه في الحديث، ومصدوقه قصة التتار وخروجهم على بلاد الله وقتلهم عباد الله في عهد المستعصم بالله، وهي فتنة عظيمة لم يقع ولم يرو مثلها، والله أعلم، نسأل الله تعالى العافية . ٥٤٣٣ - [٢٤] (أنس) قوله: (يمصرون) من التمصير، في (القاموس) (١): مصروا المكان تمصيراً: جعلوه مصراً، فتمصر. وقوله: (وإن مصراً منها يقال له: البصرة) يظهر منه أن تعمر البصرة وتمصيرها (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٢٩). ٦٥٠ (١) باب الملاحم فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أَوْ دَخَلْتَهَا فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلَّءَهَا وَنَخِيلَهَا وَسُوقَهَا وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ وَقَوْمٌ يَبِيْتُونَ وَيُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ)). رَوَاهُ(١). [د: ٤٣٠٧]. أيضاً بعد زمانه بّير، ولكن تمصيرها كان قبل تمصير بغداد وبنائها؛ لأن تمصير الكوفة والبصرة في زمن عمر ظه، وتمصير بغداد في زمان المنصور، فلم يناف بما ذكروا من التوجيه، و(السباخ) بالكسر جمع سبخة ويحرك: أرض ذات نزِّ وملح، موضع بالبصرة. و(کلاء) کگتَّان: موضع بالبصرة، ویذکر، وساحل کل نهر، کالمكلا كمعظم، و(الضواحي) جمع ضاحية، وهي الناحية البارزة للشمس، وضاحية البصرة موضع منها . وقوله: (فإنه يكون بها خسف) الظاهر أن الضمير للسباخ، وما ذكر بعدها من المواضع حذر منها، وقيل: للمواضع المذكورة، وخسَف المكان يَخِف خُسوفاً: ذهب في الأرض، وقذف بالحجارة يقذف: رمى بها، ورجف: حرك وتحرك واضطرب شديداً، رجفاً ورجفاناً ورجوفاً ورجيفاً، والأرض: زلزلت كأرجفت. وقوله: (وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير) المراد به المسخ، قيل: في هذا إشارة إلى أن بها قدرية؛ لأن الخسف والمسخ إنما يكون للمكذبين بالقدر، وقد أصاب القائل، فإن إمامهم ورئيسهم هو واصل بن عطاء، ومنه نشأت بدعة الاعتزال وما يتفرع عليها . وقوله: (رواه أبو داود ... إلخ)، في الأصل هنا بياض، وموسى بن أنس بن (١) قال القاري (٨/ ٣٤٢٣): هنا بياض في الأصل، وقال الجزري: رواه أبو داود من طريق لم يجزم بها الراوي، بل قال: لا أعلمه إلا عن عيسى بن أنس عن أنس بن مالك. ٦٥١ ) (٢٧) كتاب الفتن ٥٤٣٤ - [٢٤] وَعَنْ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ يَقُولُ: انْطَلَقْنَا حَاجِّينَ فَإِذَا رَجُلٌ، فَقَالَ لَنَا: إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: الأَبْلَّةُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي فِي مَسْجِدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنٍ أَوْ أَرْبَعاً وَيَقُولُ: هَذِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ؟ سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَّا الْقَاسِمِ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ وَكَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ لاَ يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٨]. وَقَالَ: هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ((إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ) فِي (بَابِ دِكْرِ الْيَمَنِ وَالشَّامِ) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. مالك الأنصاري قاضي البصرة، في الطبقة الثالثة، من تابعي البصرة، روى عن أبيه، وروى عنه مكحول وحميد الطويل، كذا في (جامع الأصول)(١). ٥٤٣٤ - [٢٥] (صالح بن درهم) قوله: (فإذا رجل) أي: واقف، وهو أبو هريرة ته، و(الأبلة) بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: موضع بالبصرة أحد جنان الدنيا، كذا في (القاموس)(٢). وقوله: (ويقول: هذا لأبي هريرة) الظاهر أن معناه ثواب هذه الصلاة لأبي هريرة، وقد جاز في العبادة البدنية أن يجعل ثواب عمله لغيره، وفيه خلاف، ولعل مذهب أبي هريرة به هذا، وأما في العبادة المالية فجائز بالاتفاق، ويؤخذ من هذا الحديث أن العمل في الأمكنة الفاضلة فاضل. وقوله: (وقال: هذا المسجد ... إلخ)، قول أبي هريرة به أو قول راوي (١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٩١٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٣). ٦٥٢ (١) باب الملاحم الْفَصْلُ الثَّالِثُ: * ٥٤٣٥ _ [٢٥] عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لِجَرِيءٌ وَكَيْفَ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِو ◌َلِ يَقُولُ: ((فِتْنَةٌ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ»، الحديث . الفصل الثالث ٥٤٣٥ _ [٢٦] (شقيق) قوله: (هات إنك لجريء) من الجراءة، أي: قد تجاسرت بما ادعيت من حفظ كلام الرسول ول﴿ كما قال، وفي بعض الروايات: (الجريء عليه أو عليها) أي: على رسول الله أو على مقالته وكلمته، وقد يقال: والظاهر نظراً إلى حال حذيفة وما كان من كونه صاحب سر رسول الله وسلم فيما يقع من الفتن: أن المعنى: إنك لجراءتك وكثرة سؤالك أخذت عن النبي تسلي ما لم نأخذ منه، فهات وبين كيفيته، فحمل حذيفة الفتنة على ما يفتن بها الرجل ويبتلى من جهة الأهل والمال والولد ورعاية حقوقها ويكفر بما يأتي من الحسنات؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. وقوله: (يكفرها الصيام والصلاة) قال في (القاموس): الكفارة في المعاصي كالإحباط في الطاعات(١). (١) كذا في الأصل، وفي ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٢٥): التفكير في المعاصي كالإحباط في الثواب . ٦٥٣ (٢٧) كتاب الفتن فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَاباً مُغْلَقاً، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لاَ يُغْلَقَ أَبَداً، قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةٌ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأَغَالِطِ، وقوله: (إن بينك وبينها باباً مغلقاً) والمراد من باب المغلق وجود أمير المؤمنين عمر ريته كما فسره في آخر الحديث. وقوله: (فيكسر الباب أو يفتح؟) قيل: يحتمل أن يكنى بالكسر عن القتل وبالفتح الموت . وقوله: (قلت: لا، بل يكسر): (لا) نفي للتردد. وقوله: (قال ذاك) أي: الكسر أحرى وأولى بأن لا يغلق؛ لأنه لما كسر الباب لم يتصور بعده الغلق، والفتح أقرب إلى الغلق، ويرجى فيه ذلك. وقوله: (من الباب؟) أي: الباب كناية عمن. وقوله: (كما يعلم أن دون غد ليلة) أي: كما يعلم أن الليل قبل الغد علماً ضروريًّا. وقوله: (إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط) الغلط محركة: أن تَعْيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه، غَلِطَ كفرح في الحساب وغيره، أو خاص بالمنطق، وغَلِت بالتاء في الحساب، ويقال: حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، وهي جمع أُغلوطة، وقد سبق بيانه تماماً في حديث: (نهى عن الأغلوطات) في (كتاب العلم). ٦٥٤ (٢) باب أشراط الساعة قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٥، م: ١٤٤]. ٥٤٣٦ - [٢٦] وَعَن أنسٍ قَالَ: فَتْحُ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٢٣٩]. ٢ - باب أشراط الساعة وقوله: (فهبنا أن نسأل حذيفة) عن تعيين الباب (فقلنا لمسروق) من التابعين وكان حاضراً في المجلس أن يسأل حذيفة. وقوله: (عمر) أي: الباب الذي تدخل الفتنة بانكساره كناية عن عمر وقتله، فوجوده ره هو المانع عن دخول الفتنة، فإذا قتل دخلت الفتنة التي تموج كموج البحر، وهو قتل عثمان، ثم لا تزال تموج وتتكرر إلى يوم القيامة. ٥٤٣٦ - [٢٧] (أنس) قوله: (مع قيام الساعة) أي: مقرون معه، أي: قريب من قيامها . ٢ - باب أشراط الساعة الشرط بالتسكين: تعليق شيء بشيء، وفي (القاموس)(١): إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، كالشريطة، وهذا المعنى أيضاً راجع إلى معنى التعليق، وجمعه شروط، و(الأشراط) جمع شرط بالتحريك، وهو العلامة، وأول الشيء، ورُذال المال (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠٥). ٦٥٥ (٢٧) كتاب الفتن * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٤٣٧ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزَّنا، ويكثُرَ شُربُ الخمرِ، ويقِلَّ الرِّجالُ، وتكثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةَ الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَقِلُّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٨٠، م: ٢٦٧١]. وصغارها، والأشراف: أشراط أيضاً، ضد، وطائفة من أعوان الولاة، وهو شرطي كُتُرْكي وجُهَني، سموا بذلك لأنهم أَعلموا أنفسهم بعلامات يُعرفون بها، كذا في (القاموس)(١). وقيل: أشراط الساعة: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها. أقول: لعله إنما اعتبر صغار أمورها أخذاً مما ذكر في (القاموس) من كونه رُذال المال وصغارها، واعتبر كونها قبل قيامها لما أنها قد تجيء بمعنى أول الشيء كما ذكرنا، وأيضاً شرط الجند: نخبتهم الذين يقدمون على غيرهم كما مر في (باب الملاحم)، وأما إنكار تفسير الأشراط بالعلامات جمع شرط بالتحريك كما نقله الطيبي(٢) عن الخطابي فمما لا وجه له، فتدبر . الفصل الأول ٥٤٣٧ - [١] (أنس) قوله: (القيم الواحد) أي: القائم بمصالحهن، والقيم: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠٦). (٢) انظر: ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٣٦). ٦٥٦ (٢) باب أشراط الساعة ٥٤٣٨ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٢٢]. ٥٤٣٩ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ◌َلِ يُحَدِّثُ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَّةُ فَانْتُظِرِ السَّاعَةَ)»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتُظِرِ السَّاعَةَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٩]. ٥٤٤٠ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يُخْرِجَ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ فَلاَ يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجَاً وَأَنْهَاراً). رَوَاهُ. القائم بأمر غيره. ٥٤٣٨ - [٢] (جابر بن سمرة) قوله: (كذابين) أي: وضاعين الأحاديث والمدعين النبوة . وقوله: (فاحذروهم) ليس في (صحيح مسلم)، ولكن جاء في بعض الروايات من غيره، وقيل: إنه قول جابر له، كذا في بعض الشروح. ٥٤٣٩ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (وسد الأمر) على لفظ المجهول بتشديد السين، وقد يخفف، أي: فوض الأمر من سلطنة أو إمارة أو قضاء، كأنه جعل وسادة له، وفي الجوابين تنبيه على أنه لا يمكن تعيين الوقت حقيقة، لكن لها أمارات تنتظر عند وجودها وقربها . ٥٤٤٠ - [٤] (وعنه) قوله: (مروجاً) أي: رياضاً ومزارع، والمرج: أرض واسعة ذات نبات كثيرة. ٦٥٧ (٢٧) كتاب الفتن مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ: ((تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ)). [م: ١٥٧]. ٥٤٤١ _ [٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُقَسِّمُ الْمَالَ وَلاَ يَعُدُّهُ». وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «تَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً وَلاَ يَعُدُّهُ عَدَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩١٤]. ٥٤٤٢ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يُوشِكُ الْفُرَاتُ. وقوله: (إهاب) موضع على أميال من المدينة، غير منصرف للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة، وفي (القاموس)(١): الإهاب كسحاب: موضع قرب المدينة، والإهاب ککتاب: الجلد، أو ما لم يدبغ. وقوله: (أو يهاب) الظاهر أنه شك من الراوي في اسمه، وقيل: يدعى ذلك الموضع بكلا الاسمين، فـ (أو) للتنويع. ٥٤٤١ _ [٥] (جابر) قوله: (يحثي المال) وفي رواية: يحثو، في (القاموس)(٢): حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه حثواً وحثياً. وقوله: (ولا يعده) من العد، وقيل: يحتمل أن يكون من الإعداد، أي: لا يدخره، والظاهر هو الأول، والمراد بالخليفة المهدي، ويحتمل أن يكون غيره، والله أعلم. ٥٤٤٢ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (يوشك الفرات) الفرات: الماء العذب جدًّا، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤٥). ٦٥٨ (٢) باب أشراط الساعة أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزِ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً». مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١١٩، م: ٢٨٩٤]. ٥٤٤٣ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْقُرَّاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيَقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِنَّةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٤]. ٥٤٤٤ _ [٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاَذَ .. ونهر بالكوفة، وهو المراد في الحديث. وقوله: (أن يحسر) حسره يحسره: كشفه، من ضرب ونصر، والأول أكثر. وقوله: (عن كنز) أي: سيُظهر ويكشف فرات عن نفسه كنزاً (من ذهب) أي : يذهب ماؤه فيظهر من تحته الكنز، (فلا يأخذ منه شيئاً) لأنه موجب للتقاتل كما في الحديث الآتي، وقيل: النهي لأنه مستعقب للبليات، وهو آية من آيات الله، وقيل: لعله مال مغضوب عليه كمال قارون، فحرم الانتفاع به، كذا في (مجمع البحار)(١). ٥٤٤٣ - [٧] (وعنه) قوله: (أنا الذي أنجو) هذا باعتبار المعنى على وتيرة: أنا الذي سمّتني أمي، والظاهر من حيث اللفظ ينجو بلفظ الغيبة، وتمامه في علم المعاني. ٥٤٤٤ - [٨] (وعنه) قوله: (تقيء الأرض) من القيء، والمراد الإخراج، أي: تخرج الكنوز المدفونة. وقوله: (أفلاذ) جمع فلذ بالكسر جمع فلذة: القطعة المقطوعة طولاً كقوله (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥١٢). ٦٥٩ (٢٧) كتاب الفتن كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَجِيءُ الْقَائِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعتْ يَدِي، ثمَّ يَدَعُونَهُ فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠١٣]. ٥٤٤٥ _ [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ ويقولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَ صَاحِبٍ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّ الْبِلاَءُ)). تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]، وخص الكبد لأنها من أطايب الجزور، ويكون المال محبوباً عند الطبائع. وفي (القاموس)(١): الفلذ بالكسر: كبد البعير، وبهاء: القطعة من الكبد، ومن الذهب والفضة واللحم، والأفلاذ جمعها، كالفِلَذ كعنب، ومن الأرض: كنوزها، والفالوذ: ذُكرة الحديد كالفولاذ، وأما الفلز بالزاي المشددة وكسر الفاء واللام وقد جاء كعَجَفِّ وعُتُلِّ: ما في الأرض من الجواهر المعدنية كالذهب والفضة والنحاس والرصاص، وقيل: ما ينفيه الكير منها . وقوله: (ثم يدعونه) أي: يتركونه، وقيل: المراد بأفلاذ كبد الأرض العروض المعدنية، وسوق الحديث لا يلائمها . ٥٤٤٥ - [٩] (وعنه) قوله: (فيتمرغ) أي: يتقلب، تمرغ: تقلب وتلوى من وجع يجده . وقوله: (وليس به الدين إلا البلاء) أي: لم يبق له الدين والعادة إلا المحنة (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٤). ٦٦٠ (٢) باب أشراط الساعة رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٧]. ٥٤٤٦ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبلِ بِبُصْرَى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١١٨، م: ٢٩٠٢]. والابتلاء، فالمستثنى منقطع، فلذلك تمنى الموت، وقال الطيبي(١): المعنى أن ليس التمرغ عادته، وإنما حمله عليه البلاء وكثرة الفتن، أو المراد أن ليس الباعث على التمرغ والتمني الدين بل البلاء من جهة الدنيا، انتهى. ٥٤٤٦ - [١٠] (وعنه) قوله: (حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى): (الحجاز): مكة والمدينة والطائف ومخاليفها، كأنها حجزت بين نجد وتهامة، أو بين نجد والسراة، و(بصرى) كحبلى: بلد بالشام بينها وبين دمشق مراحل، وقد تواترت الأخبار بظهور هذه النار في سنة أربع وخمسين وست مئة في المدينة المنورة من ابتداء يوم الجمعة سادس شهر جمادى الآخرة إلى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب، ومجموعه اثنين وخمسين بها، وكانت مثل بلدة لها حصن له بروج وشراريف، وكأنها تجرها الناس، تُصَيِّر كل جبل تصل إليه رماداً، وتصوت كالرعد، وتموج كالبحر، وكأنها يخرج منها أنهار حمر وخضر، وتقرب إلى المدينة، ومع ذلك يجيء منها إلى جانب المدينة نسيم بارد، أضاءت المدينة وبيوتها منها كضوء الشمس، وكان الناس يعملون في ضوئها في الليالي المظلمة، وانخسف في أيامها ولياليها الشمس والقمر، ورأى الناس به(٢) تيماء وبصرى ضوءها، وأضاءت (١) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٣٩). (٢) كذا في الأصل، والظاهر: ((من)).