Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ (٢٦) كتاب الرقاق وَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٠٤]. ٥٣٤٢ - [٤] وَعَنْ زَيْنَبَ بْنَتِ جَحْشٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ﴿ِ دَخَلَ يَوْماً فَزِعاً يَقُولُ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وقوله: (عمرو بن عامر) وفي بعض الروايات عمرو بن لحيٍّ، ولعلهما واحد، أحدهما أبوه والآخر جده، كذا قيل. وقوله: (يجر قصبه) بالضم وسكون الصاد المهملة: المعى، كذا في (القاموس)(١)، واختلف أنه اسم للأمعاء كلها أو لما كان أسفل البطن من الأمعاء. وقوله: (وكان أول من سيب السوائب) أي: وضع تحريمها، والسائبة: الناقة يدرك [نتاج] نتاجها فتسيب، أي: تهمل وتترك ولا تركب، وكانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه، أو كانت إذا ولدت عشرة أبطن على التوالي كلهن أناث سيبت، أو كان الرجل إذا قدم من سفر بعيد أو برئ من مرض أو نجت دابته من مشقة أو جرب قال: هي سائبة، أو كان ينزع من ظهرها فقارة أو عظماً، وكانت لا تُمنع من ماء أو كلا، ولا تركب ولا تحلب، وكان ذلك تقرباً منهم إلى أصنامهم، وكان أول من فعل هذا عمرو المذكور، والسائب: العبد الذي يعتق ويترك ولا يكون للمعتق ولاء، ويقال: إن عمراً أول من سن عبادة الأصنام بمكة وحمل أهلها بالتقرب إليها. ٥٣٤٢ - [٤] (زينب بنت جحش) قوله: (فزعاً) يروى بكسر الزاي، أي: خائفاً، وقال النووي: وجوز فتحها أيضاً، أي: خوفاً. (١) (القاموس المحيط)) (ص: ١١٦). ٥٤٢ (٦) باب البكاء والخوف وَيَلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتُرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ)) وَحَلَّقَ بِأُصْبَعَيْهِ: الْإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَتُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذا كثُرَ الخَبَثُ)). مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٤٦، م: ٢٨٨٠]. وقوله: (ويل للعرب من شر قد اقترب) أي: قرب خروج جيش يقاتل العرب، قيل: أراد به الفتن الواقعة في العرب أولها قتل عثمان ظه واستمرت إلى الآن، وقيل: كثرة الفتوح والأموال والتنافس فيها، ثم التنافس في الإمارة، كذا قال الشيخ ابن حجر (١). وقوله: (ردم يأجوج ومأجوج) بفتح الراء، ردم الباب والثلمة يردمه: سدّه كله أو بعضه، أو هو أكثر من السد، وخص العرب لأن معظم شرهم راجع إليهم، أو أنه وَل أعلم أن تلك الثقبة علامة ظهور الفتن في العرب، وقيل: إن المراد من يأجوج ومأجوج في هذا الحديث هو الترك، وقد أهلكوا المعتصم بالله، وجرى منهم ببغداد وسائر بلاد الإسلام ما جرى. وقيل: المراد أنه لم يكن في ذلك الردم ثقبة إلى اليوم، وقد انفتحت فيه، وانفتاحها من علامات قرب الساعة، فإذا اتسعت خرجوا، وذلك بعد خروج الدجال، كذا في (الحواشي). وقوله: (وحلق بأصبعيه) تمثيلاً لبيان مقدار ثقبة الردم. وقوله: (أفتهلك) بلفظ المضارع المتكلم مع الغير، من الهلاك معلوماً ومجهولاً، والأول أقوى وأشهر. وقوله: (الخبث) بضم الخاء وسكون الباء، أي: الفسق والفجور، وفي بعض (١) ((فتح الباري)) (١٣ / ١٠٧). ٥٤٣ (٢٦) كتاب الرقاق ٥٣٤٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي عَامِرٍ أَوْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّهِ يَقُولُ: ((لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ. النسخ بفتحتين كذا فسره الجمهور، وقيل: الزنا، وقيل: أولاده، والظاهر أنه المعاصي مطلقاً، أي: إذا كثر فقد يحصل الهلاك، لكنه طهارة للمطيعين عن الذنوب، فإن قلت: لم لا يعكس، فإن الأبرار لا يشقى جليسهم؟ قلت: ذلك في القليل، وإذا غلب الخبث يغلبهم، كذا في (مجمع البحار)(١) عن الكرماني. ٥٣٤٣ _ [٥] (أبو عامر) قوله: (أبي عامر أو أبي مالك الأشعري): (أبو عامر) عم أبي موسى الأشعري، واسمه عبيد بن وهب، وقيل: ابن سليم الأشعري، كان من كبار الصحابة، قتل يوم حنين أميراً على طلب أوطاس، فلما أخبر رسول الله والنقل بقتله رفع يديه يدعو له أن يجعله فوق کثیر من خلقه، روی عنه ابنه عامر وأبو موسى الأشعري . و(أبو مالك الأشعري)، ويقال الأشجعي، اسمه مختلف، وهو كعب بن عاصم على المشهور المختار، وقيل: اسمه عبدالله، وقيل: عمرو، وقيل: عبيد، مات في خلافة عمر بن الخطاب، وأخرج البخاري حديثه بالشك، فقال: عن أبي مالك الأشعري أو عن أبي عامر، قال ابن المديني: والأول هو الصواب، كذا في (جامع الأصول)(٢). وقوله: (يستحلون الخز) في (القاموس)(٣): الخز من الثياب معروف، والجمع (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٤). (٢) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٨١٢). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٥٩). ٥٤٤ (٦) باب البكاء والخوف وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبٍ عَلَمٍ . خزوز، وفي (مجمع البحار)(١): كان الخز أولاً ثياباً تنسج من صوف وإبريشم، وهي مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين، وإن أريد بالخز ما هو المعروف الآن فهو حرام؛ لأن جميعه من إبريشم، وعليه يحمل حديث: (يستحلون الخز والحرير)، ولم يكن في عصره وَّر، فهو معجزة للإخبار بالغيب، انتھی. وعلى هذا يكون عطف الحرير عليه من باب التعميم بعد التخصيص. و(المعازف) الملاهي، كالعود والطنبور، والواحد عزف أو مغزف كمنبر، والعازف: اللاعب بها والمغني، سمي به لأنه تعزف به الجن، والعزف والعزيف: صوت الجن، وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل، وعزف الرياح: أصواتها، كذا في (القاموس)(٢)، وفي (مجمع البحار)(٣) عن (النهاية): كانت الجن تعزف الليل كله بين الصفا والمروة، وعزيف الجن: جرس أصواتها، وقيل: هو صوت يسمع بالليل كالطبل، وقيل: إنه صوت الرياح في الجو فتوهمه أهل البادية صوت الجن، وعزيف الرياح: ما يسمع من دویھا. وقوله: (ولينزلن أقوام ... إلخ)، هذا خبر آخر بوقوع العذاب من الإهلاك والمسخ في أمته من جهة منعهم السائل وذا الحاجة، ودفعهم إياه بالمطل والتسويف في قضاء حاجاته والاستهزاء به، وكذبهم وخلف وعدهم مع وفور الثروة وظهورها، (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٣٤). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٥٣). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣ / ٥٨٧). ٥٤٥ (٢٦) كتاب الرقاق يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِهِمْ رَجُلٌ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً، فَيُبَيُِّهُمُ اللهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ. وشرحه: (لينزلن أقوام إلى جنب علم) أي: يكون منزلهم ومقامهم عند جبل، والتعبير عنه بالعلم إيذان بأن المكان مشهور معلوم يقصده ذوو الحاجات، فيكون تخييبهم أشد وأقبح. وقوله: (يروح عليهم بسارحة لهم) قيل: سقط من صاحب (المصابيح) فاعل (يروح)، وقد وجد في الروايات، أي: يدخل وقت الرواح الذي هو وقت مجيء المواشي ملأى البطون حافلة الضروع رجل بسارحة لهم تسرح، والسارحة والسارح والسرح: الماشية تطلق لترعى، كما قال تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]، فسقط (رجل) وهو فاعل (يروح)، وهو الراعي، وقيل: الفاعل ضمير رجل مفهوم من السياق، أي: يأتيهم راعيهم، وقيل: الباء في (بسارحة) زائدة، وهو الفاعل، وقد تزاد الباء في الفاعل كما قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩]، والتذكير للفصل، وقد يروى: (تروح) بالتاء المثناة الفوقانية، و(سارحة) بالرفع بدون الباء كما نقله المؤلف عن الحميدي والخطابي، فتعين القول بزيادة الباء توفيقاً بين الروايتين. وقوله: (يأتيهم رجل لحاجة) هو السائل يلتمس منهم قوتاً فيمنعونه بالمطل والتسويف . وقوله: (فيبيتهم الله ويضع العلم) بيان للعذاب النازل عليهم، (يبيتهم) أي: يرسل عليهم العذاب بياتاً، ويضع الجبل على بعضهم حتى يهلكوا فلم ير منهم أثر، ومن هنا قيل بسقوط كلمة (عليهم)، ولا حاجة إلى القول بسقوطها بل هي مرادة. ٥٤٦ (٦) باب البكاء والخوف وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي بَعْضٍ نُسَخِ (الْمَصَابِيحِ): (الْحِرَ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْخَاءِ وَالزَّائِ الْمُعْجَمَتَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ الأَثِيرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وقوله: (ويمسخ آخرين قردة وخنازير) دل على وقوع المسخ في هذه الأمة على خلاف قول من زعم أن مسخها بقلوبها، كذا قيل، وفيه ما فيه. وقوله: (إلى يوم القيامة) إما حال من (قردة وخنازير)، أي: باقين على هذه الصورة إلى يوم القيامة، وهذا أقبح وأشنع من موتهم بعد المسخ بعد حين، أو متعلق بالمجموع، أي: يقع هذا التعذيب على معاصيهم إلى يوم القيامة على أقوام بعد أقوام، هذا شرح الحديث وتنقيح ما ذكره الطيبي فيه . وقوله: (وفي بعض نسخ المصابيح: الحر بالحاء والراء المهملتين) في (القاموس) (١): الحر بكسر الحاء وفتح الراء مع التخفيف: الفرج، والمراد الزنا، أصله حرح حذف الحاء للتخفيف، والدليل على أنه يجمع الحر على أحراح، وقد يجمع على حِرون وینسب بِحِرِيّ، كذا في (القاموس)(٢). وقوله: (وهو تصحيف وإنما هو بالخاء والزاي المعجمتين) قال النُّورِبِشْتِي(٣): بل الرواية بالخاء والزاي المعجمتين تصحيف، صحفه بعض الرواة من أصحاب الحديث، وذلك رواية من لا يعلم، والجواب أنه قد ذكر الحميدي وابن الأثير في هذا (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٩٧). (٣) ((كتاب الميسر)) (٣/ ١١٢٠). ٥٤٧ (٢٦) كتاب الرقاق وَفَي كِتَابِ ((الْحُمَيْدِيِ)) عَنِ الْبُخَارِيِّ وَكَذَا فِي ((شَرحه)) للخطابي: ((تَرُوحُ سَارِحَةٌ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ لِحِاجَةٍ)). [خ: ٥٥٩٠]. ٥٣٤٤ _ [٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((إِذَا أَنْزَلَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَاباً أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ)). مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١٠٨، م: ٢٨٧٩]. الحديث: والحر بالحاء والراء المهملتين إنما هو في حديث آخر غير حديث البخاري، أخرجه أبو داود وغيره، كما ذكره الطيبي(١)، وقد أشار المؤلف إلى ذلك بقوله: (في هذا الحديث). هذا ولكن قال الشيخ ابن حجر(٢): وقع في معظم روايات البخاري بالحاء والراء المهملتين، فعلى هذا يكون كلا الروايتين صحيحة، والله أعلم. وقوله: (وفي كتاب الحميدي عن البخاري، وكذا في شرحه) أي: شرح البخاري (الخطابي: تروح عليهم سارحة) أي: بالتاء المثناة الفوقية ورفع (سارحة) على أنه فاعل (تروح) كما ذكرنا في شرح الحديث، و(لهم يأتيهم لحاجة) أي: بتقديم قوله: لحاجة على رجل أو بدون ذكر رجل، وعلى هذا كان الضمير راجعاً إلى رجل يفهم من سياق الكلام كما في يروح عليهم بسارحة على بعض الوجوه. ٥٣٤٤ _ [٦] (ابن عمر) قوله: (من كان فيهم) أي: صالحاً كان أو طالحاً، هكذا جرت السنة الإلهية في بعض الذنوب، وفي بعض الأحيان، وقد يحفظ من يريد، والله علیم حکیم. (١) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٢٢). (٢) «فتح الباري)) (١٠ / ٥٥). ٥٤٨ (٦) باب البكاء والخوف ٥٣٤٥ - [٧] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٧٨]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٣٤٦ - [٨] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَمَ هَارِبُهَا، وَلاَ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَمَ طَالِبُهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٦٠١]. ٥٣٤٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ(١) ◌َّهِ: ((إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ. ٥٣٤٥ _ [٧] (جابر) قوله: (على ما مات عليه) من الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، والذكر والغفلة، فالمعتبر هو الخاتمة. الفصل الثاني ٥٣٤٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (ما رأيت مثل النار) أي: شدة وهولاً، (نام هاربها) ومن شأن الهارب من مثل هذا الشيء أن لا ينام ويجدّ في الهرب، وذلك بالتزام الطاعة، (ولا مثل الجنة) بهجةً وسروراً (نام طالبها) وينبغي له أن لا ينام ويغفل عن طلبها، ويعمل عملاً يوصل إليها . ٥٣٤٧ _ [٩] (أبو ذر) قوله: (أطت السماء) أي: صاحت وأنَّتْ، أطّ الرجل ونحوه يأط أطيطاً: صوت، والإبل أَنَّتْ تعباً، والأطيط: صوت الرحل والإبل من ثقلها، وظاهر السياق أن أطيطها من ازدحام الملائكة وكثرتهم وثقلهم كما يأط المركب من ثقل الراكب، وهو كناية عن كثرتهم وإن لم يكن هنا صوت وأنين، كذا قالوا، وقيل: (١) في نسخة: ((النبي)). ٥٤٩ (٢٦) كتاب الرقاق وَحُقَّ لَهَا أَنْ تِظَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعٍ(١) أَصَابِعَ إِلاَّ ومَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاحِداً لِلَّهِ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَّحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَّكَيْتُمْ كَثِيراً، وَمَا تَلَّذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ». من خشية الله تعالى، فإذا كانت تخشى من الله مع أنها جماد وموضع عبادة الملائكة، فالإنسان أولى بأن يخشى ويحن ويبكي مع أنه يموت بالذنوب، كذا في (الحواشي)، (وحق لها) على لفظ المجهول، أي: ينبغي لها أن تصيح، (وأربع) يروى بتاء وبدونها، والأصبع يذكر ويؤنث. وقوله: (ولخرجتم إلى الصعدات) جمع صعد بضمتين جمع صعيد بمعنى الطريق، كطريق وطرق وطرقات، وهو في الأصل معنى التراب أو وجه الأرض، وقيل: جمع صعدة كظلمة وظلمات، وهو فناء الدار وممر الناس، أو المعنى لخرجتم من بيوتكم إلى فنائها وإلى الطرقات والصحاري كما هو شأن المحزون الذي ضاق عليه الأمر. وقوله: (تجأرون إلى الله) أي: تتضرعون إليه رافعين أصواتكم، في (القاموس)(٢): جأر كمنع جأراً وجواراً: رفع صوته بالدعاء، وتضرع، واستغاث، والبقرة والثور: صاحا، وفي (الصحاح) (٣): الجوار صوت البقر، وقرأ بعضهم: (عجلاً جسداً له جؤار) بالجيم، وعن الأخفش: وجأر إلى الله، أي: تضرع بالدعاء. (١) في نسخة: ((أَرْبَعَةِ)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٥). (٣) ((الصحاح)) (٢ / ٦٠٧). وفيه: ((الجوار مثل الخوار))، فليتأمل. ٥٥٠ (٦) باب البكاء والخوف قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا لَيْتِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ. [حم: ٥/ ١٧٣، ت: ٢٣١٢، جه: ٤١٩٠]. ٥٣٤٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ خَافَ أَذْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْجَنَّةُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٥]. وقوله: (كنت شجرة تعضد) أي: تقطع، والعضد: القطع، من عضد يعضد من باب ضرب، والنصر والإعانة من باب نصر، وهذه كناية عن كونه بريئاً من الذنوب غیر محشور ومعذب يوم القيامة . ٥٣٤٨ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (من خاف أدلج) الدلج محركة والدلجة بالضم والفتح: السير من أول الليل، وقد أدلجوا، فإن ساروا من آخره فادلجوا بالتشديد، وفي (الصحاح)(١): الإدلاج: السير من أول الليل، والإدلاج: السير من آخر الليل، والاسم من الأول دلج بالتحريك، ومن الثاني دلجة بالضم والفتح. وقوله: (ومن أدلج بلغ المنزل) أي: هرب في أول الليل؛ لأن العدو يغير في آخره، أي: من خاف عذاب الله وكيد الشيطان فليهرب سريعاً من المعاصي إلى الطاعات، ولا يسوّف في التوبة، ولا يتكاسل في الطاعة. وقوله: (ألا إن سلعة الله غالية)، في (القاموس)(٢): السلعة بالكسر: المتاع وما تُجِرَ به، أي: متاع الله غال لا يحصل إلا ببذل الأنفس والأموال، قال سبحانه: (١) ((الصحاح)) (١ / ٣١٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥٦). ٥٥١ (٢٦) كتاب الرقاق ٥٣٤٩ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَخْرِ جُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَ نِي يَوْماً أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَّهَقِيُّ فِي ((كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنَّشُورِ)). [ت: ٢٥٩٤]. ٥٣٥٠ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآءَاتَوْ وَقُلُوبُهُمْ وَسِلَةُ ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: ((لاَ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ. [ت: ٣١٧٥، جه: ٤١٩٨]. ﴿إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَلَم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةً﴾ [التوبة: ١١١]. ٥٣٤٩ - [١١] (أنس) قوله: (من ذكرني) أي: بالإخلاص في الطاعة، (أو خافني في مقام) أي: كف النفس عن الهوى في ارتكاب المعصية، تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَوَى﴾ [النازعات: ٤٠]. ٥٣٥٠ _ [١٢] (عائشة) قوله: (﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَِلَةُ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِهِمْ ◌َجِعُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ يَُرِعُونَ فِى الْخَيَّرَتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ﴾) قراءة السبعة ﴿يؤتون ما آتوا﴾ من الإيتاء بمعنى الإعطاء، وقد قرئ: (يأتون ما أتوا) من الإتيان بمعنى الفعل، وقد تنسب هذه القراءة إلى النبي ◌ّير، وسؤال عائشة مبني على هذه القراءة، لكن الواقع في النسخ هي الأولى، والظاهر أن تكون الثانية، وقد يوجه بأن الفاعل يؤتي، أي: يعطي من نفسه الفعل ويخرج منها، فافهم. ٥٥٢ (٦) باب البكاء والخوف ٥٣٥١ - [١٣] وَعَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِّنَّهِ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ اذْكُرُوا الله (١)، جَاءَتِ الرَّاحِفَةُ تَتَبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٥٧]. ٥٣٥٢ - [١٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ بَّهِ لِصَلاَةٍ فَرَأَى النَّاسَ كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِ اللََّّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى الْمَوْتُ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللََّّات. ٥٣٥١ _ [١٣] (أبي بن كعب) قوله: (جاءت الراجفة تتبعها الرادفة) رجف : حرك وتحرك واضطرب شديداً، رجفاً ورجوفاً ورجيفاً، والأرض: زلزلت كأرجفت، والرعد: ترددت هَدْهَدَتُه في السحاب، والرجفة: الزلزلة، والراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: الثانية، وفي (الصحاح)(٢): ردفه وأردفه، أي: تبعه وأتبعه، ويقال: كان نزل بهم أمر فردف لهم آخر أعظم منه، ومنه قوله تعالى: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّدِفَةُ ﴾ [النازعات: ٧]. وقوله: (جاء الموت بما فيه) يحتمل أن تكون الباء للتعدية أو للملابسة. ٥٣٥٢ - [١٤] (أبو سعيد) قوله: (يكتشرون) افتعال من الكشر بالشين المعجمة، وهو ظهور الأسنان للضحك، وكاشره: إذا ضحك في وجهه، وفي (الصراح)(٣): كشر دندان سپید کردن شتر، وتبسم کردن مردم. وقوله: (هاذم اللذات) الهذم بالذال المعجمة: القطع، وبالدال المهملة؛ الهدم: (١) وفي نسخة: ((اذكروا الله)) ثلاث مرات. (٢) ((الصحاح)) (٤ / ١٣٦٤). (٣) ((الصراح)) (ص: ٢١١). ٥٥٣ (٢٦) كتاب الرقاق الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِ على الْقَبْرِ يومٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الْتُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَباً وَأَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لِأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيْتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ)). قَالَ: ((فَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ - أَوِ الْكَافِرُ - قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لاَ مَرْحَباً وَلاَ أَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لِأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَّ فَسَتَرَى صَنِعِي بِكَ)) قَالَ: ((فَلْتَثِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ))، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ، قَالَ: ((وَيُقَتَّضُ لَهُ سَبْعُونَ تِنِيناً، . نقض البناء، قال السيوطي: قد صرح السهيلي أن الرواية بالمعجمة، ونقل في (الحواشي) عن صاحب (المهمات): هاذم اللذات بالذال المعجمة معناه القاطع، وهو الأنسب بحسب المعنى، لكن في بعض النسخ بالدال المهملة. وقوله: (الموت) إما مجرور أو مرفوع، ويحتمل النصب، والوجوه ظاهرة. وقوله: (أما إن كنت): (أما) حرف تنبيه، و(إن) مخففة من المثقلة، و(إلي) متعلق بـ (أحب). وقوله: (فإذ وليتك) على صيغة الماضي المتكلم، إما من التولية مجهولاً أو من الولاية معلوماً، أي: جعلت أو صرت حاكماً قادراً عليك. و(تختلف أضلاعه) أي: يدخل بعضها في بعض. وقوله: (ويقيض له) قيض الله فلاناً لفلان، أي: سلط ووكل، وقد مرّ في حديث: ٥٥٤ (٦) باب البكاء والخوف لَوْ أَنَّ وَاحِداً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئاً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَسْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ))، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ خُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٦٠]. ٥٣٥٣ - [١٥] وَعَن أبى جُحَيْفَة قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ: ((شَيََّتْنِي سُورَةُ هُودٍ وَأَخَوَاتُهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٩٧] (ما أكرم شاب شيخاً إلا قيض الله له من يكرمه). وقوله: (فَيَنْهَسْنَهُ) نهس اللحم كمنع وفرح: أخذه بمقدم أسنانه ونتفه. (ويخدشنه) خدش الجلد: مزقه أو قشره بعود ونحوه. وقوله: (من حفر النار) وفي بعض الروايات: (من حفر النيران). ٥٣٥٣ - [١٥] (أبو جحيفة) قوله: (شيبتني سورة هود) قالوا: وذلك لقوله تعالى: ﴿فَأَسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ [هود: ١١٢]، وذلك لأن الاستقامة على الطريق المستقيم من غير ميل إلى الإفراط والتفريط في الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة عسيرة جدًّا، انتهى. وذلك لقوله: ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ [هود: ١١٢]، ولذلك لم ينسبه إلى سورة الشورى، وفيها قوله: ﴿ فَأَسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ من غير عطف ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾، فالشيب إنما هو للاهتمام بأمر الأمة، وإلا فهو ◌َله واقف على حد الاستقامة والاعتدال لا عوج فيه ولا ميل ﴿ مَازَاغَ الْبَصَرُ وَمَا ◌َفَى﴾ [النجم: ١٧]. وقوله: (هود وأخواتها) قد عرف أن تشييب هود لأجل قوله: ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ ، وعلى ذلك ينبغي أن تحمل السور الأخر. ٥٥٥ (٢٦) كتاب الرقاق ٥٣٥٤ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ: ((شَتَّبَتْنِي ﴿هُورُ﴾ وَ﴿الْوَاقِعَةُ﴾ وَ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾ وَ﴿عَمَّيَتَسَ لُونَ﴾ وَ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ ﴾)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي هريرةَ: ((لاَ يَلِجُ النَّارَ)) فِي (كتاب الْجِهَاد). [ت: ٣٢٩٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٣٥٥ - [١٧] عَن أنسٍ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاَ هِيَ أَدَقُّ فِي أَغْيُكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِنَِّ مِنَ الْمُوبِقَاتِ. يَعْنِي الْمُهْلِكَاتِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٤٩٢]. ٥٣٥٦ - [١٨] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِمَ لِقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِباً)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ ءُ والْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [جه: ٤٢٩٧، دي: ٢٧٦٨، شعب: ٦٨٧٥]. ٥٣٥٤ - [١٦] (ابن عباس) قوله: (والواقعة والمرسلات) هي أخوات هود المذكورة في الحديث السابق. الفصل الثالث ٥٣٥٥ - [١٧] (أنس) قوله: (هي أدق في أعينكم من الشعر ... إلخ)، فيه معنيان: أحدهما: إنكم تعملون أعمالاً هي أحسن الأعمال عندكم، وثانيهما: لا تبالون بها وتستصغرونها وكنا نعدها من المهلكات، ويؤيد المعنى الثاني قوله في الحديث الثاني: (ومحقرات الذنوب) أي: التي تحتقرونها . ٥٣٥٦ - [١٨] (عائشة) قوله: (فإن لها من الله طالباً) (من) إما تجريدية أو ٥٥٦ (٦) باب البكاء والخوف ٥٣٥٧ - [١٩] وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَذْرِي مَا قَالَ أَبِيٍ لِأَبِيِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَإِنَّ أَبِ قَالَ لِأَبِيِكَ: يَا بَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ أَنَّ إِسْلاَمَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهِجْرَتَنَا مَعَهُ وَجِهَادَنَا مَعَهُ وَعَمَلَنَا كُلَّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا؟ وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَاَ مِنْهُ كَفَافاً رَأْساً بِرَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبُوكَ لِأَبِي: لاَ وَاللهِ، قَدْ جَاهَدْنَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْراً كَثِيراً، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، قَالَ أَبِي: وَلَكِنِّي أَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِبَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَاَ مِنْهُ كَفَافاً رَأْساً بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ كَانَ خيراً من أبي. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٩١٥]. ابتدائية، أي: أن لها من جانب الله طالباً، وهم الملائكة، ويحتمل أن تكون تعليلية، أي: لأجل حق الله تعالى. ٥٣٥٧ - [١٩] (أبو بردة) قوله: (برد لنا) أي: ثبت ودام، يقال: برد لي على الغريم حق، أي: ثبت، وفي (القاموس)(١): عيش بارد: هنيء، وبرد حقي: وجب ولزم. وقوله: (كفافاً) بفتح الكاف، أي: لا يكون لنا ولا علينا، أي: لا يوجب ثواباً ولا عقاباً. وقوله: (رأساً برأس) في معنى قولهم: سواء بسواء، ومعناه هو قوله: (كفافاً). وقوله: (كان خيراً من أبي) يدل على أن خير الناس من خاف الله وعذابه مع أنه عامل لم یتکل على عمله. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٤٣). ٥٥٧ (٢٦) كتاب الرقاق ٥٣٥٨ _ [٢٠] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَرَنِي رَبِ بِتِسْعِ: خَشْيَةِ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَاَنِيَةِ، وَكَلِمَةِ الْعَدْلِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَنْ أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وَأُعْطِي مَنْ حَرَمَتِي، وَأَغْفُو عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وَأَنْ يَكُونَ صَمْتِي فِكْراً، وَنُطْقِي ذِكْراً، وَنَظَرِي عِبْرَةً، وَآمُرُ بِالْعُرْفِ - وَقِيلَ بِالْمَعْرُوفِ )). رَوَاهُ رَزِينٌ. ٥٣٥٩ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ : (مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَهِ دُمُوعٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الأُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ثُمَّ يُصِيبُ شَيْئاً مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٤٢٥٠]. ٥٣٥٨ - [٢٠] (أبو هريرة) قوله: (والقصد في الفقر والغنى) يحتمل معنيين: أحدهما: الاقتصاد والتوسط في الفقر والغنى؛ بأن لا يكون في نهاية الفقر ولا في نهاية الغنى، فإن المختار أن الكفاف أفضل من الفقر والغنى. وثانيهما: رعاية الاعتدال في حالتي الفقر والغنى؛ بأن لا يسخط في الفقر ولا يطغى في الغنى، بل يبقى على حد الأدب والاعتدال في الحالتين. وقوله: (وآمر بالعرف) بضم العين وسكون الراء، (وقيل): أي روي (بالمعروف) بلفظ المفعول، وهذا عاشر المذكورات، وقد قال ◌َ: (أمرني ربي بتسع)، فقيل: إن هذا مجمل ما ذكر بمنزلة فذلكة الحساب؛ فإن المعروف يتناول كل ما عرف في الدین. ٥٣٥٩ - [٢١] (عبدالله بن مسعود) قوله: (من حر وجهه) بضم الحاء، في ٥٥٨ (٧) باب تغير الناس ٧- باب تغير الناس * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٣٦٠ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِئَةِ (القاموس)(١): الحر من الوجه: ما بدا منه، وفي (النهاية)(٢): حر الوجه: ما أقبل [عليك وبدا لك] منه، وحُرُ كل أرض ودار: وسطها وأطيبها، وحُرُّ البقل والفاكهة والطين: جيدها، وقال النووي(٣): حر الوجه: صفحته وما رق من بشرته، ولعل المقصود تقليله، يدل عليه قوله: (شيئاً من حر وجهه)، ويحتمل أن يكون ذكره على مجرى العادة، والله أعلم. ٧ - باب تغير الناس تغير عن حاله: تحول، وغيره: حوله وبدله، والمراد تغير الناس عما كانوا عليه في صدر النبوة من الاستقامة على الدين، والتزام أحكام السنة، والصبر على حفظها، واتباع الحق وأهله، والزهد في الدنيا، وعدم الاغترار بمتاعها وبزخارفها من الأموال، والخدم، والأعمال المرضية، والصفات الحميدة، والأخلاق الكريمة، ونورانية القلب، وصفاء الباطن، إلى ما عرض لهم في آخر الزمان من أضداد هذه المذكورات. الفصل الأول ٥٣٦٠ _ [١] (ابن عمر) قوله: (كالإبل المئة) وفي رواية: (كابل مئة). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٧). (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (١ / ٣٦٥). (٣) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤٨٥). ٥٥٩ (٢٦) كتاب الرقاق لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٩٨، م: ٢٥٤٧]. ٥٣٦١ _ [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَتَّبِعُنَّ سُننَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبِّ تَبِعْتُمُوهُمْ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: ((فَمَنْ)). وقوله: (لا تكاد تجد فيها راحلة) الراحلة: هي البعير القوي على الأسفار والأحمال، يستوي فيه الذكر وغيره، وهاؤه للمبالغة، والمعنى: أن الناس كثير والمرضي منهم قليل، وقيل: المراد قرون آخر الزمان دون القرون الثلاثة المشهود لهم بالفضيلة، وقيل: لا حاجة إليه لاحتمال أن المؤمنين منهم قليلون، والحق أن المنتخب من الناس المرضي الصالح للصحبة قليل في كل زمان، غايته أنه في آخر الزمان أقل قليل . ٥٣٦١ _ [٢] (أبو سعيد) قوله: (سنن من قبلكم) روي بضم السين وفتحها، والمراد طريقة أهل البدع والأهواء التي ابتدعوها في الدين، وتغيير الأحكام التي حكم بها أنبياؤهم. وقوله: (شبراً بشبر، وذراعاً بذراع) في (القاموس) (١): الشبر بالكسر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر، وقد يذكر، والجمع أشبار، والذراع بالكسر: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى، وقد يذكر، والجمع أذرع وذرعان بالضم. وقوله: (اليهود) منصوب بفعل مقدر، أي: أتعني ممن قبلنا اليهود والنصارى؟ وروي بالجر، أي: أنتبع سنن اليهود؟ وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: أهم اليهود؟ وقوله: (فمن) استفهام إنكار؛ أي: فمن يكون غيرهم؟ يعني المتبوعين (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٧٢، ٦٤٥). ٥٦٠ (٧) باب تغير الناس مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٥٦، م: ٢٦٦٩]. ٥٣٦٢ - [٣] وَعَنْ مِرْدَاس الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبَقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ الثَّمْرِ لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ بالةً)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤١٥٦]. * الْفَصْلِ الثَّانِي: ٥٣٦٣ - [٤] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِذَا مَشَتْ أُمَِّي الْمُطَيْطَاءَ، هم لا غير. ٥٣٦٢ - [٣] (مرداس الأسلمي) قوله: (الأول فالأول) بالرفع بدل من (الصالحون)، وبالنصب حال، أي: واحداً بعد واحد، سمي كل واحد أول لأنه لما ذهب الأول صار الذي بعده أول بالنسبة إلى الباقي. وقوله: (الحفالة) بضم الحاء المهملة وبالفاء وبالتاء، في (القاموس) (١): الحفالة: الحثالة، وهي القشارة وما لا خير فيه، والرديء من كل شيء، أي: لم يبق إلا رذالة من الناس وشرارهم. وقوله: (لا يباليهم الله بالة) في (القاموس)(٢): ما أباليه بالة وبلاء ومبالاة، أي: ما أكترث، انتهى. ومنه حديث: (هؤلاء في الجنة ولا أبالي). الفصل الثاني ٥٣٦٣ - [٤] (ابن عمر) قوله: (إذا مشت أمتي المطيطاء) بالنصب على أنه (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٨٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٣٨).