Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
(٢٥) كتاب الآداب
فَأَمَّا التَّنَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُرَدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ،
فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَشَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ
لِمُسْلِمٍ: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا قَالَ: هَا؛ ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ». [خ: ٦٢٢٦].
٤٧٣٣ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ -: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ
لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
[خ: ٦٢٢٤].
٤٧٣٤ - [٣] وَعَن أَنَسِ قَالَ: عَطَسَ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَشَمَّتَ
أَحَدَهَمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ،
وقوله: (فليرده ما استطاع) بتطبيق السن وضم الشفتين ووضع اليد على الفم.
وقوله: (إذا تثاءب) أي: بالغ فيه وفتح الفم، و(ضحك الشيطان) كناية عن
فرحه به ورضاه عنه، ويمكن حمله على ظاهره، والله أعلم.
٤٧٣٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (ويصلح بالكم) خطاب الجمع باعتبار الغالب
من اجتماع الناس في المجالس أو تعظيماً، وهو واقع وإن كان على قلة، أو إدخالاً
لجميع أمة محمد سليم في الدعاء تغليباً للحاضرين على الغائبين.
٤٧٣٤ - [٣] (أنس) قوله: (فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر) اعلم أن
التشميت جواب العاطس بيرحمك الله، وقد جاء بالشين المعجمة والمهملة كما قيل،
والمعجمة أعلى وأفصح، وهو مشتق من الشماتة بمعنى فرح الأعداء والحساد لوجود
البلية، ومعنى التشميت: إزالة الشماتة، بناء على أن باب التفعيل قد يجيء للإزالة،

٨٢
(٦) باب العطاس والتثاؤب
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! شَمَّتَ هَذَا وَلَمْ تُشَمَّتْنِي، قَالَ: ((إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ
وَلَمْ تَحْمَدِ الله)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٢٥، م: ٢٩٩١].
٤٧٣٥ - [٤] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ:
(إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمَّتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَفَلاَ تُشَمَّنُوهُ». رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٩٢].
فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك، فمعناه: جنبك الله عن الشماتة وأبعدك، أو
المعنى: التجنب عن الشماتة والبعد عما يشمت به، وذلك لأن العطسة علامة الصحة
كما قلنا؛ فإذا عطس نجا عن شماتتهم وزالت، وقيل: الشوامت هي قوائم الدابة كما
ذكر في كتب اللغة، فكأنه دعا بثبات قدمه في مقام الطاعة والعافية.
وأما التسميت بالسين المهملة فهو من السمت بمعنى طريق أهل الخير وهيئتهم،
فكأنه دعاء بكونه على السمت الحسن والهيئة الحسنة، وذلك لأن العاطس قد يقبح
منظره وهيئته بالعطاس .
وقال في (النهاية)(١): التسميت: الدعاء، كما جاء في حديث الأكل: (سموا الله
وسمتوا) أي: ابتدؤوا الطعام بالتسمية لله واختموه بالدعاء لصاحب الطعام، كذا في
(مجمع البحار)(٢).
٤٧٣٥ - [٤] (أبو موسى) قوله: (وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه) قالوا: إن عطس
من وراء جدار مثلاً ولم يعلم تحميده ولا عدمه، يقول: يرحمك الله إن حمدت.
(١) ((النهاية)) (٢/ ٣٩٧).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ١١٥).

٨٣
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧٣٦ - [٥] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِّ ◌َهُ وَعَطَسَ رَجُلٌ
عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: ((يَرْحَمُكَ اللهُ، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ: ((الرَّجُلُ مَزْكُومٌ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْ مِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: ((إِنَّهُ مَزْكُومٌ)). [م:
ء
٢٩٩٣، ت: ٢٧٤٣].
٤٧٣٧ - [٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: ((إِذَا
تَثَءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ؛ فإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٩٩٥].
: الْفَصْلُ الثَّانِ:
٤٧٣٨ - [٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ
بِيَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ.
٤٧٣٦ - [٥] (سلمة بن الأكوع) قوله: (الرجل مزكوم) يعني أنه مريض،
والتشميت إنما هو لصحيح، وأما المريض فيدعى له بالعافية بوجه آخر، والتشميت
دعاء خاص لمن لا يكون مريضاً، والزكام بالزاي المضمومة والزكمة: تجلُّبُ فضولٍ
رطبةٍ من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين .
٤٧٣٧ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فليمسك بيده على فمه) وهذا أدب
حسن، إذ لا يخلو فتح الفم عن ظهور فضلة وتشويه صورة.
الفصل الثاني
٤٧٣٨ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (وغض) أي: خفض.
وقوله: (بها) أي: بالعطسة، متعلق بـ (صوته)، ويحتمل أن يكون الباء للملابسة.

٨٤
(٦) باب العطاس والتثاؤب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. [ت:
٢٧٤٥، د: ٥٠٢٩].
٤٧٣٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي أَبُوبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا عَطَسَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ
اللهُ، وَلْيَقُلْ هُوَ: يَهْدِيْكُمُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت:
٢٧٤١، دي: ٢ / ٢٨٣].
٤٧٤٠ - [٩] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ
النَّبِيِّنَّهِ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَيَقُولُ: ((يَهْدِيكُمُ اللهُوَيُصْلِحُ
بَالَكُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٣٩، د: ٥٠٣٨].
٤٧٣٩ - [٩] (أبو أيوب) قوله: (الحمد لله على كل حال) قيل: قد يشعر قول
القائل: (على كل حال) بنوع من الشكاية، ولذا كرهه هذا القائل في جواب من قال:
كيف حالك؟ والحق أن الأمر ليس كما قال على إطلاقه.
نعم قد يقول بعض الناس بحيث يفهم ذلك منه عرفاً، وعلى تقدير التسليم لما
كان في العطاس من عروض عارض على المزاج يغير الحال كاد أن يكره حمد الله
عليه، ويذكر ما في ضمنه من النعمة، والله أعلم.
٤٧٤٠ - [١٠] (أبو موسى) قوله: (يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله) فإن
قلت: كيف يرجون بركة دعائه وهم كافرون ينكرونه؟ قلنا: كان إنكارهم عناداً
واستكباراً؛ لأنهم كانوا يعرفونه حق معرفته، كما قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ
أَبْنَاءَهُمْ ﴾ [البقرة: ١٤٦].
وقوله: (فیقول: یهدیکم الله) فیه أنهم داخلون في الأمر بالتشميت لكن لهم

٨٥
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧٤١ - [١٠] وَعَنْ هِلاَلٍ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمٍ بْنِ عُبَيْدٍ،
فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: السَّلَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: وَعَلَيْكَ
وَعَلَى أُمُّكَ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّ مَا قَالَ
النَّبِيُّ ◌َهِ، إِذْ(١) عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ وَغِ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ
النَّبِيُّنَّهِ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّكَ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِینَ،
تشميت مخصوص .
٤٧٤١ - [١١] (هلال بن يساف) قوله: (هلال بن يساف): (يساف) بفتح الياء
تحتها نقطتان وتخفيف السين المهملة وبالفاء، وفي (المغني)(٢): هو بفتح الياء وکسرها،
وقيل: بكسر همزة مكان الياء، ثم المصحح في أكثر النسخ بالتنوين منصرفاً، وصحح
في نسخة مصححة بالفتح غير منصرف وحك التنوين، كأنه جعله منقولاً من المضارع،
کیزید ویشکر، والله أعلم.
وقوله: (وجد في نفسه) وجد موجدة ووجداناً: غضب، ووجد وجداً: حزن،
وفي (الصراح)(٣): موجدة ووجدان: خشم گرفتن بركسي، ووجد بالفتح: أندوهگین
شدن .
وقوله: (فقال النبي ◌َليفي: ((عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل:
الحمد لله ... إلخ)))، يعني أن الوظيفة في العطاس هذه الأذكار وهذه الأدعية،
(١) في نسخة: ((إذا)).
(٢) ((المغني في ضبط الأسماء)) (ص: ٢٩٦).
(٣) ((الصراح)) (ص: ١٤٩).

٨٦
(٦) باب العطاس والتثاؤب
وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٤٠، ٥٠٣١].
٤٧٤٢ - [١١] وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((شَمِّتِ
الْعَاطِسَ ثَلَاثاً، فَمَا زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمَّتْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [د: ٥٠٣٦، ت: ٢٧٤٤].
٤٧٤٣ - [١٢] وَعَنْ أَبِىْ هُرَيْرَةَ قَالَ: شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلَاثاً، فَإِنْ
زَادَ فَهُوَ زُكَامٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ:
والسلام على الحاضرين ليس بشيء معتبر في ذلك، ولكن لما سلم الرجل رد
رسول الله آلڑ .
وأما قوله: (على أمك) فذكروا فيه وجوهاً: الأول أنه إشارة إلى أن السلام في
هذا المحل لم يقع في موقعه كما أن يسلم أحد عند إرادة السلام عليك [و]على
أمك، الثاني: أنه تذكير له أن هذا أدب الأميين الذين لم تصلهم التربية من الرجال
واكتسبوا في حجر الأمهات الآداب النسائية، الثالث: أنه تنبيه على حماقته من جهة
سراية صفات أمه إليه، فافتقر إلى الدعاء لأمه بالسلامة عن الآفات، وذكر في بعض
الحواشي [أن] التقدير: عليك الويل وعلى أمك؛ لعدم تأدبك بآداب الرجال، ولعدم
تأديبها إياك وحسن تربيتها إياك، والله أعلم.
٤٧٤٢ - [١٢] (عبيد) قوله: (وعن عبيد) بلفظ التصغير (ابن رفاعة) بكسر
الراء .
٤٧٤٣ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (وقال) ظاهره أن فاعل (قال) أبو داود،

٨٧
(٢٥) كتاب الآداب
لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ أَنَّهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴾. [د: ٥٠٣٥].
٥ - ٥
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٧٤٤ - [١٣] عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلاً عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عمَرَ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ
وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا، عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ نَقُولَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت:
٢٧٣٩].
وليس كذلك، بل الفاعل الراوي عن أبي هريرة، وهو سعيد المقبري على ما يفهم من
(سنن أبي داود)، كذا في الحاشية، ويمكن أن يكون المعنى قال أبو داود في حديثه:
قال الراوي عن أبي هريرة: لا أعلم إلا أنه رفع الحديث، أي: لا أعلمه إلا مرفوعاً،
أي: أن الحديث مرفوع البتة وليس موقوفاً على أبي هريرة.
الفصل الثالث
٤٧٤٤ - [١٤] (نافع) قوله: (وأنا أقول) أي: أنا أقول: (الحمد) ثابت (لله
والسلام على رسول الله)، ولكن ليس المسنون في هذه الحال هذا القول، وإنما الذي
علمنا فيها (أن نقول: الحمد لله على كل حال) فقط من غير زيادة سلام، فنبّه على
أنه ينبغي في الذكر والدعاء الاقتصار على المأثور من غير أن يزاد أو ينقص، فالزيادة
في مثله نقصان في الحقيقة، كما لا يزاد في الأذان بعد التهليل: محمد رسول الله وَّةٍ،
وأمثال ذلك كثيرة.

٨٨
(٧) باب الضحك
٧- باب الشحك
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٧٤٥ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعاً
ضَاحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ:
٦٠٩٢].
٤٧٤٦ - [٢] وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَا حَجَيَنِي النَّبِيُّوَِّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ،
وَلاَ رَآنِي.
٧ - باب الضحك
فيه أربع لغات: بفتح الضاد وكسرها وسكون الحاء، وبكسرهما، وبفتح الأول
وكسر الثانية .
الفصل الأول
٤٧٤٥ - [١] (عائشة) قوله: (مستجمعاً ضاحكاً) استجمع السيل: اجتمع،
و(ضاحكاً) حال أو تمييز على نحو: لله دره فارساً، وحاصل المعنى: ما ضحك ضحكاً
تامًّا، و(اللهوات) جمع لهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق.
وقوله: (إنما كان يتبسم) في (القاموس)(١): بَسَم يَبسِم بَسْماً، وابتسم وتبسم،
وهو أقل الضحك، والمبسم كمنزل: الثغر، وكمقعد: التبسم.
٤٧٤٦ - [٢] (جرير) قوله: (ما حجبني) أي: ما منعني عن الدخول عليه في
أيّ وقت شئت في مجلس الرجال، أو ما منعني ما سألت منه، وأعطاني كل ما سألت،
(١) («القاموس المحيط)) (ص: ٩٩٧).

٨٩
(٢٥) كتاب الآداب
إِلاَّ تَبَسَّمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٨٩، م: ٢٤٧٥].
٤٧٤٧ - [٣] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لاَ يَقُومُ
مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ
الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَذَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ،
وَيَتَبَسَّمُ بَِّـ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ. [م:
٢٣٢٢، ت: ٢٨٥٠].
* الْفَصْلُ الثَّانِ:
٤٧٤٨ - [٤] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً
أَكْثَرَ تَبَسُّماً مِنْ.
أو ما منعني عما فعلت، أي: ما صدر مني ما يكرهه حتى يمنع.
٤٧٤٧ - [٣] (جابر بن سمرة) قوله: (ويتبسم) وذلك لغاية حلمه وخلقه
وشفقته * على المسلمين وإيلافه قلوبهم، ولا بد أن لا يكون في تحديثهم حرام
ومكروه، وقد ورد في خلقه ﴿: كنا إذا ذكرنا الدنيا ذكر معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره
معنا، أو كما ورد.
الفصل الثاني
٤٧٤٨ - [٤] (عبدالله بن الحارث) قوله: (ابن جزء) بفتح الجيم وسكون
الزاي.
وقوله: (ما رأيت أحداً أكثر ... إلخ)، قد تقرر أن مثل هذا التركيب يفيد أكثرية
مدخول (من).

٩٠
(٧) باب الضحك
رَسُولِ اللهِ وَّهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٤٢].
٥ ٠ ٥
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٧٤٩ - [٥] عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ
رَسُولِ اللهِوََّ يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ،
وَقَالَ بِلاَلُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُهُمْ يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الأَغْرَاضِ، وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ
إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانُوا رُهْبَاناً. رَوَاهُ فِي ((شَرْح السّنة)). [شرح
السنة: ١٢ / ٣١٨].
الفصل الثالث
٤٧٤٩ - [٥] (قتادة) قوله: (والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل) أي:
لا يضحكون كما يضحك الغافلون يميت قلوبهم ويطفئ نور الإيمان، والمراد أنهم
مع كون الإيمان راسخاً في قلوبهم يضحكون، فليس الإيمان منافياً للضحك،
فافهم .
وقوله: (يشتدون) الشد: العدو، والغرض: الهدف زنةً ومعنىً، يعني كانوا
يترامون ويلعبون بالرمي، ويضحك ويميل ويباسط بعضهم إلى بعض في الترامي وغيره.
وقوله: (رهباناً) أي: خائفين من الله تعالى متعبدين وخاشعين، ورهب كعلم
رهبة، ورهباً بالضم والفتح وبالتحريك، ورهباناً: خاف، والراهب واحد رهبان
النصارى، ومصدره الرهبة والرهبانیة، وقد یجمع الرهبان علی رهابین ورهابنة ورهبانون،
و(لا رهبانية في الإسلام) هي كالاختصاء، واعتناق السلاسل، ولبس المسوح، وترك

٩١
(٢٥) كتاب الآداب
٨- باب الأسامي
اللحم، ونحوها، كذا في (القاموس)(١)، وفي (الصراح)(٢): رهب بفتحتين ورهبة
بسكون، ورهب بالضم: ترسيدن، من سمع يسمع، رجل رهوب بفتح راء: مرد
ترسنده، والمراد في الحديث: التشبه بهم في الرياضة والعبادة والخوف، ويجوز
أن يكون مصدراً بمعنى الخوف من قبيل: رجل عدل، والمصدر لا يجمع.
٨ - باب الأسامي
[أي] في بيان ما يجوز التسمية به وما لا يجوز، و[ما] يحسن التسمية به
وما يكره، والمراد بالاسم هنا أعم من العلم واسم الجنس، وقد ذكر في الباب التسمية
والتكني باسم رسول الله وكنيته لتر .
واعلم أن في هذه المسألة أقوالاً: الأول: أنه يجوز التسمية باسمه ◌َ ﴿ ولا يجوز
التكنیة بکنیته، سواء كان الاسم محمداً حتى يجتمع الاسم والكنية، أو لا يكون حتى
تكون الكنية وحدها، وهذا القول منقول عن الشافعي رحمه الله، ويتمسك بهذين
الحديثين، إذ ظاهرهما تجويز التسمية وإباحتها والنهي عن التكني، سواء كان الاسم
محمداً أو لا، والحمل على النهي عن الجمع بعيد.
الثاني: أنه لا يجوز الجمع بين الاسم والكنية، حتى لا يجوز أن يقال لأحد :
محمد أبو القاسم، ولكن التكني بكنيته ويل ﴿ من غير التسمية جائز، والدليل عليه حديث
أبي داود(٣) عن جابر عن النبي ◌َّ قال: (من تسمى باسمي فلا يكتن بكنيتي، ومن تكنى
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٣٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٩٦٦).

٩٢
(٨) باب الأسامي
بكنيتي فلا يتسم باسمي)، وحديث الترمذي(١): (إذا تسميتم باسمي فلا تكتنوا بكنيتي)،
وعن أبي هريرة: أن النبي 98َّ نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسمى محمداً
أبا القاسم، وفي رواية: (إذا تسميتم بي فلا تكتنوا بي)، وهؤلاء يقولون: إن هذه
الأحاديث تقيد وتفسر الحديثين السابقين، يعني أن النهي عن التكني فيهما مقيد بأن
يكون الاسم محمداً، والمراد بهما أيضاً النهي عن الجمع، كأنه قال: سموا باسمي،
وإذا سميتم باسمي فلا تكتنوا بكنيتي، حتى يلزم الجمع بينهما، ونقل عن (المحيط)
أن هذا قول محمد رحمه الله.
الثالث: أن الجمع بين الاسم والكنية أيضاً جائز، ونقل هذا القول عن مالك
رحمه الله، واستدلاله حديث أبي داود عن علي ه قال: قلت: أرأيت يا رسول الله إن
ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: (نعم)، صححه الترمذي، وفي
(جامع الأصول)(٢) أورده عن أبي داود عن محمد بن الحنفية عن أبيه، ويحدثه عن
عائشة قالت: جاءت امرأة إلى النبي ◌َّ فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدت غلاماً
فسميته محمداً وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: (ما الذي أحل
اسمي وحرم كنيتي)، وهذه الطائفة تقول: إن الأحاديث التي جاءت في المنع عن
الجمع بينهما منسوخة، وهو جائز في حياة النبي وبعد وفاته وَلـ
الرابع: أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعاً في حياته ◌َّ، أما بعد وفاته فجائز؛
لأن سبب المنع كان الالتباس على ما علم من الحديث المتفق عليه: أنه وسلو كان في
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٨٤٢).
(٢) (جامع الأصول)) (١ / ٣٨١).

٩٣
(٢٥) كتاب الآداب
السوق - وفي رواية: بالبقيع - فنادى رجل يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي وَّر،
الحديث المذكور في أول الباب، وهذا المحذور إنما يلزم في حياته، وفي حديث
علي ظه إشارة إلى ذلك، حيث قال له: إن ولد لي بعدك، وقد ضعف بعضهم هذا
الحديث، كذا قيل، ولكن الترمذي صححه، والصحيح في الجواب أن هذه الرخصة
كانت مخصوصة بعلي ﴾ حيث جاء في حديث الترمذي: وقال: وكانت رخصة
لي.
وذكر السيوطي في (جمع الجوامع)(١): عن ابن عساكر أنه وقع بين علي وطلحة
كلام، قال طلحة لعلي: أنت سميت ولدك باسم النبي قال﴾ وكنيته بكنيته ێے، وقد نهى
عن الجمع بينهما، فقال علي المرتضى ه: المجترى من تجرأ على الله ورسوله،
فدعا جماعة من الصحابة من قريش فحضروا وشهدوا أن النبي ◌ُّ رخص لعلي في
الجمع بينهما، وحرم على سائر الأمة ممن سواه.
وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة الدائرة بين الألسنة، وقد ذهب بعض
العلماء أنه قد صح النهي عن التكنية، فلا يجوز التسمية أيضاً قياساً على التكنية، لعدم
الفرق بينهما؛ لأن كلاهما علم مخصوص بذاته؛ ولأن المحذور اللازم من التكني
كما علم من نداء شخص رجلاً بأبي القاسم لازم في التسمية أيضاً، ولا تعريج على
هذا القول، ولعل وجهه أن اختصاص الكنية أشد وأقوى وأشهر بالنسبة إلى الاسم،
ولزوم المحذور المذكور في النداء بالاسم محل منع للعلم باشتراك الاسم، فلا يقع
الالتفات عند النداء به؛ ولأن التسمية باسمه ﴿ تجوز بلا شبهة، وكم من الصحابة
(١) انظر: ((جامع الأحاديث)) (٣٤٩٧٤).

٩٤
(٨) باب الأسامي
كانوا مسمين باسم محمد، وقد قرره النبي ◌َّر، بل يكاد يستحب؛ لورود صيغة الأمر
ووجود الترغيب والتبشير به في بعض الأحاديث وإن كانت ضعيفة، فهو قياس وتعليل
في مقابلة النص، فلا يجوز.
هذا وقد ذكر الطيبي(١) في المنع عن التسمية باسمه وَ لي أنه قد جاء فيه أنه قال ◌َّ:
(تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنونهم)، وفي دلالة هذا الحديث على المنع خفاء
ظاهر .
نعم ما نقل أنه كتب عمر إلى أهل الكوفة: لا تسموا أحداً باسم النبي ◌َّ،
وسببه أنه سمع رجلاً یقول لمحمد بن زيد بن الخطاب ابن أخیه: فعل الله بك یا محمد،
فدعاه عمر ظه، فقال: أرى رسول الله وَل﴾ يسب بك، والله لا تدعى محمداً ما بقيت،
وسماه عبد الرحمن.
وذهب بعض العلماء أن التسمية بالقاسم أيضاً مكروه؛ لأنه إذا سمي بالقاسم
کان أبوه أبا القاسم ضرورة، فیلزم التكني بکنیته، وقد رُوي أن عبد الملك بن مروان
كان اسمه في الأصل قاسماً؛ فلما سمع مروان النهي عن التكني بكنيته وّر غير اسمه
وسماه عبد الملك، وقد جاء مثله من بعض الأنصار أيضاً.
إذا عرفت هذا فاعلم أن الصواب من هذه الأقاويل أن التسمية باسمه القر جائزة،
والتكني بكنيته ممنوع، ومنعه في زمنه ◌ّه كان أقوى وأشد، والجمع بين الاسم والكنية
ممنوع بطريق الأولى، والجواب عن حديث عائشة : جاءت امرأة إلى النبي ◌َّر،
الحديث: أنه غريب لا يعارض الحديث الصحيح، والله أعلم.
(١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٩ / ٦٦).

٩٥
(٢٥) كتاب الآداب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٧٥٠ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(١) وَّهُ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ:
يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ :
((سَمُوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٢٠، م: ٢١٣١].
٤٧٥١ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِقَالَ: ((سَمُوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا
بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِماً أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١١٤، م:
٢١٣٣].
الفصل الأول
٤٧٥٠ - [١] (أنس) قوله: (ولا تكتنوا) رويت هذه اللفظة بوجوه: بفتح تاء
وکاف ونون مشددة من باب التفعل بحذف إحدی التاءین، وبفتح تاء وسكون کاف
من الكنية، ويضم التاء وفتح كاف ونون مشددة من التفعيل، و(تكتنوا) بفتح التاءين
بينهما كاف ساكنة من الافتعال، وأكثر ما يوجد في نسخ (المشكاة) المصححه هذا،
ويكتبون في الهامش من التفعيل، والله أعلم.
٤٧٥١ - [٢] (جابر) قوله: (فإني إنما جعلت قاسماً أقسم بينكم) يعني إنما
كنيت بأبي القاسم رعاية لمعنى القسمة، فإني أقسم بينكم بأمر الله تعالى العلم والمال
والبشارة والنذارة وخير الأعمال، ولا يشاركني في هذا المعنى أحد، فلم يجز أن
يكنى به. هذا، وقد يذهب الفهم إلى أن تكنيته ◌َّ بأبي القاسم من جهة ابنه القاسم الذي
ولد قبل النبوة، ولكن الحديث يدل على ما يدل، فتدبر. وذهب بعضهم أنه يمنع من
(١) في نسخة: ((رسول الله)).

٩٦
(٨) باب الأسامي
٤٧٥٢ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ أَحَبَّ
أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ: عَبْدُاللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٣٢].
٤٧٥٣ - [٤] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
(لاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَاراً، وَلاَ رَبَاحاً، وَلاَ نَجِيحاً، وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ:
أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ: لَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: ((لاَ تُسَمِّ
غُلاَمَكَ رَبَاحاً، وَلاَ يَسَاراً، وَلاَ أَفْلَحَ، وَلاَ نَفِعاً). [م: ٢١٣٦].
التكنية بأبي القاسم إذا روعي فيه معنى القسمة التي كني بها رسول الله صلٍ، ولو كني به
أحد للنسبة إلى ابن له اسمه قاسم أو للعلمية المجردة جاز، وهذا القول ضعيف.
٤٧٥٢ - [٣] (ابن عمر) قوله: (إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبد الرحمن)
لما فيهما من الاعتراف بالعبودية والتعلق بذات الله تعالى المستجمع لصفات الكمال،
والتمسك بصفاته المقدسة، والظاهر أن حكم جميع الأسماء التي يضاف فيها العبد
إلى اسم من أسمائه تعالى كذلك، اللهم إلا أن يفرق بين الصفات اللطفية والقهرية،
ثم إنه قد قيد في بعض الحواشي بقوله: بعد أسماء الأنبياء، وإضافة أسماء إلى ضمير
المخاطبين ربما يشعر بذلك، وسيجيء في آخر (الفصل الثالث) ما يتعلق به.
٤٧٥٣ - [٤] (سمرة بن جندب) قوله: (فلا يكون) أي: فلا يوجد ذلك الغلام
في ذلك المكان.
وقوله: (فيقول) أي: المجيب، (لا) أي: لا يسار ولا رباح، ولا يحسن هذا
النفي، وليس هذا من النظير؛ لأنه إنما يكون عند إرادة الفعل والشروع فيه، فافهم.
وقوله: (ولا نافعاً) قد ذكر في هذه الرواية نافع لا نجيح، ويستشعر من ذلك
بعدم الانحصار في هذه الأسماء، وذلك ظاهر، وقد جاء التصريح به في حديث جابر

٩٧
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧٥٤ - [٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى
بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ، وَبِنَحْوٍ ذَلِكَ، ثُمَّرَأَتُهُ سَكَتَ
بَعْدُ عَنْهَا، ثُمَّ قُبِضَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٣٨].
٤٧٥٥ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَخْنَى
الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ)).
حيث قال: وبنحو ذلك.
٤٧٥٤ - [٥] (جابر) قوله: (ثم رأيته سكت بعد عنها، ثم قبض ولم ينه عن
ذلك) هذا الخبر ناف، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة النهي، والمثبت مقدم على
النافي، أو المراد النهي التحريمي.
٤٧٥٥ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (أخنى الأسماء) أي: أقبحها وأفحشها، في
(الصراح)(١): خنى: سخن بيهوده گَفتن، وأخنى عليه في منطقه: إذا فحش، وأخنى
عليه الدهر: أي أبى عليه وأهلكه.
وقوله: (رجل يسمى ملك الأملاك) أي: اسم رجل سمي بهذا الاسم، و(يسمى)
بلفظ المجهول من التسمية، وهو الصحيح، وفي بعض النسخ [بفتح الفوقية] بصيغة
المعلوم من التسمي، ومعناه بالفارسية: شاهنشاه، وفي رواية: (أخنع)، وفي
(القاموس)(٢): أخنع الأسماء عند الله ملك الأملاك، أي: أذلها وأقهرها، وفي
(الصراح)(٣): خنعة بدگماني، ويروى أيضاً أنخع الأسماء، وفسره أيضاً في (القاموس):
(١) ((الصراح)) (ص: ٥٥٦).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥٨).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٣١٠).

٩٨
(٨) باب الأسامي
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: ((أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبُهُ رَجُلٌ
كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ، لاَ مَلِكَ إِلَّ اللهُ. [خ: ٦٢٠٦، م: ٢١٤٣].
٤٧٥٦ - [٧] وَعَنْ زينَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سُمِّيتُ بَرَّةَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تُزَكُوا أَنْفُسَكُمْ،
بأذلها وأقهرها، وقال في (الصراح)(١): الانتخاع: دور شدن، فيكون معناه: أبعدها
عن رضا الله وقبوله.
وقوله: (وفي رواية لمسلم قال: أغيظ رجل) في (القاموس) (٢): الغيظ: الغضب،
أو أشده، أو سَورَتُه وأوله، غاظه يَغيظه فاغتاظ، وغيَّظه، فتغيّظ، وأغاظه وغايظه،
قال الطيبي(٣): أي أكثر من يغضب عليه غضباً، اسم تفضيل بني للمفعول، وفي
(الصراح)(٤): غيظ: خشم بنهان وبخشم در آوردن، وعلى المعنى الثاني يجوز حمله
على المبني للفاعل.
وفي قوله: (لا ملك إلا الله) مبالغة؛ لأنه إذا لم يكن غيره تعالى ملكاً فكيف
يكون ملك الأملاك.
٤٧٥٦ - [٧] (زينب بنت أبي سلمة) قوله: (لا تزكوا أنفسكم) تزكية الرجل
(١) ((الصراح)) (ص: ٣٢٩).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤٣).
(٣) (شرح الطيبي)) (٩ / ٦٨).
(٤) ((الصراح)) (ص: ٣٠٣).

٩٩
(٢٥) كتاب الآداب
اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ، سَمُّوهَا زَيْنَبَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٤٢].
٤٧٥٧ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ، فَحَوَّلَ
رَسُولُ اللهِ اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٢١٤٠].
٤٧٥٨ _ [٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بِنْتاً كَانَتْ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ،
فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ جَمِيلَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٣٩].
نفسه: ثناؤه عليها، و(البر) اسم لكل فعل مرضي.
٤٧٥٧ - [٨] (ابن عباس) قوله: (كانت جويرية) هي زوجة النبي ◌َّ ر من قبيلة
بني المصطلق.
وقوله: (وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة) علل النهي عن التسمية بيرة
في زينب بتوهم التزكية، وهنا بهذه الكراهة، وكل منهما يصلح للسببية، ولا مزاحمة
في الأسباب، ولعله ◌َّر وجد من قوم زينب التمدح في التسمية دون جويرية، والله
أعلم. ولا يخفى أن ما ذكر في النهي عن تسمية الغلام بنجيح وأفلح يجري ههنا أيضاً،
وما ذكر هنا يجري هناك.
٤٧٥٨ - [٩] (ابن عمر) قوله: (عاصية) كانت العرب يسمون بالعاصي والعاصية
ذهاباً إلى معنى التكبر والتعظيم عن الذل والانقياد والعجز والتنزه عن العيب والنقصان،
فلما جاء الإسلام نهوا عنه.
وقوله: (فسماها جميلة) قريب التضاد من معنى العاصية، مع أنه لا يلزم أن
يكون التغير إلى الضد، بل من القبح إلى الحسن.

١٠٠
(٨) باب الأسامي
٤٧٥٩ - [١٠] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ
إِلَى النَّبِيِّ بَِّ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَالَ: ((مَا اسْمُهُ؟)) قَالَ: فِلاَنٌ،
قَالَ: ((لاَ، لَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٩١، م: ٢١٤٩].
٤٧٦٠ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ يَقُولَنَّ
أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيِدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ:
غُلاَمِي، وَجَارِيَتِي، وَفَنَايَ، وَفَاتِي، وَلاَ يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، .
٤٧٥٩ - [١٠] (سهل بن سعد) قوله: (قال: فلان) قال الشيخ(١): لم أقف
على تعيينه .
ـيبـ
وقوله: (لا) أي: لا تسموه به، أو لا أرضى بأن يكون اسمه ذلك، والمنذر
في معنى الفقيه، أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٢].
٤٧٦٠ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (ولكن ليقل: غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي)
قال في (القاموس)(٢): الغلام من حين يولد إلى حين يشبّ، وفي (الصراح)(٣): غلام:
كودك، وجارية: دختر خرد، وفتى: مرد جوان، وفتاة: زن جوان، وفي إطلاق الغلام
على العبيد والإماء رحمة وشفقة لهم، وإنما أطلق الفتى والفتاة لأنه يعامل معهم
معاملة الشباب ولا يوقرون كالمشايخ، ويمكن أن يكون لأجل أنهم يتجلدون في
الخدمة کتجلد الشباب وإن کانوا هرمی.
وقوله: (ولا يقل العبد: ربي) لأنه وإن كان مربياً للعبد ولكن التربية على الحقيقة
(١) ((فتح الباري)) (١٠ / ٥٧٦).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥٤).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٤٨٥).