Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ (٢٥) كتاب الآداب ٤٦٤٨ - [٢١] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ) مَرْفُوعاً، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: رَفَعَهُ الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ. [شعب: ١١ / ٢٦٨، د: ٥٢١٠]. ٤٦٤٩ - [٢٢] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهَُِّ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَاَ، لاَ تَشَبَّهُوا بِالْهُودِ وَلاَ بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ». رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ت: ١٩٥ لأمنه من الوقوع في الفتنة، وأما غيره فيكره أن يسلم على المرأة الأجنبية وبالعكس، إلا أن تكون عجوزة بعيدة عن مظنة الفتنة . ٤٦٤٨ - [٢١] (علي بن أبي طالب) قوله: (يجزئ عن الجلوس) جمع جالس، كقعود جمع قاعد، والظاهر أن حكم التلاقي كذلك، والحاصل أن سنية التسليم ووجوب رده على الكفاية، إن فعل واحد سقط عن الجماعة. وقوله: (وروى أبو داود، وقال: رفعه الحسن بن علي، وهو) أي: الحسن ابن علي (شيخ أبي داود)، يعني أن أبا داود رواه موقوفاً على علي بن أبي طالب حظه من طريق بعض شيوخه، ورواه من طريق الحسن بن علي - وهو أيضاً شيخه - مرفوعاً كما رفعه البيهقي. ٤٦٤٩ - [٢٢] (عمرو بن شعيب) قوله: (إسناده ضعيف) قال الطيبي(١): فيه (١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ١٧). ٢٢ (١) باب السلام ٤٦٥ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٠٠]. ٤٦٥١ - [٢٤] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِذَا دَخَلْتُمْ بَيْتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا خَرَجْتُمْ فَأَوْدِعُوا أَهْلَهُ بِسَلَامٍ». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبٍ الإِيمَانِ)) مُرْسَلاً. [شعب: ٨٨٤٥]. إيماء إلى أن الحكم قد يكون على خلافه، وليس بذلك، وأقول: لا يلزم من تضعيف الإسناد كون الحكم على خلافه، لعله ثبت بدليل آخر؛ فإن من عادة المحدثين أن يبينوا حال الإسناد ضعفاً وقوة وليس لهم غرض بالحكم، وإنما مقصودهم بيان الواقع من غير تعرض للحكم، صرح بمثل ذلك السيوطي، فتدبر. ٤٦٥٠ - [٢٣] (أبو هريرة) قوله: (فإن حالت بينهما شجرة أو جدار ... إلخ)، فيه تأكيد للتسليم وإن قربت مدة المفارقة. ٤٦٥١ - [٢٤] (قتادة) قوله: (فسلموا على أهله) أي: أهل البيت، وإن لم يكن في البيت أحد يقول: السلام على عباد الله، يريد به الملائكة. وقوله: (فأودعوا أهله بسلام) أي: اجعلوه وديعة عندهم، والمقصود سلموا عليهم، ولما كان هذا التسليم وقت الخروج جعله كأنه وديعة عندهم يجده، أي : خيره وبركته عندهم في الآخرة، وقال الطيبي(١): كي ترجعوا إليهم وتستردوا وديعتكم؛ فإن الودائع تستعاد تفاؤلاً بالسلامة والمعاودة مرة بعد أخرى. (١) ((شرح الطيبي)) (٩/ ١٩). ٢٣ (٢٥) كتاب الآداب ٤٦٥٢ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٦٩٨]. ٤٦٥٣ - [٢٦] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((السَّلاَمُ قَبْلَ الْكَلاَم)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. [ت: ٢٦٩٩]. ٤٦٥٤ - [٢٧] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَقُولُ: أَنْعَمَ اللهُبِكَ عَيْناً، ٤٦٥٢ - [٢٥] (أنس) قوله: (يكون) أي: السلام، (بركة) أي: زيادة خير ودواماً فيه . ٤٦٥٣ - [٢٦] (جابر) قوله: (السلام قبل الكلام) أي: ينبغي أن يسلم ثم یکلم، ولا يبادر بالكلام ويترك السلام، أو يسلم بعده. ٤٦٥٤ - [٢٧] (عمران بن حصين) قوله: (أنعم الله بك عيناً) من النعومة بمعنى اللين، نعم الشيء بالضم نعومة، أي: صار ناعماً ليناً، وقد يجيء من باب سمع، وقد يتداخل مثل فَضُلَ يَفْضُلُ، ثم الظاهر أن الباء للسببية، و(عيناً) مفعول (أنعم)، والمراد عين من يحب المخاطب، فيكون كناية عن طيب عيشه ورفاهية حاله، ويقال: الباء زائدة و(عيناً) تمييز، أي: أقر عينك برؤية ما تحب، أو (أنعم) بمعنى دخل في النعيم، فیعدی بالباء، و(عیناً) تمییز. وهنا عبارة أخرى، وهي: نعم الله بك عيناً على لفظ المجرد، فبعضهم منعوا عنها إذ يلزم منها وصف للباري تعالى بالحاسة. ٢٤ (١) باب السلام وَأَنْعِمْ صَبَاحاً، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٢٧]. ٤٦٥٥ - [٢٨] وَعَنْ غَالِبٍ قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ بِبَابِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِذْ ٥ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّل فَقَالَ: ائْتِهِ فَأَقْرِتْهُ السَّلاَمَ، قَالَ: فَأَيْئُهُ فَقُلْتُ: أَبِ يُقْرِتُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلاَمُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٣١]. وقال الزمخشري: هي صحيحة فصيحة، والباء للتعدية، و(عيناً) تمييز من الكاف، فيكون المعنى نعم اللهُ عينَك، وقد جاء نعَّمك الله عيناً بحذف الجار وإيصال الفعل، والمانع حَسِبَ أنه تمييز عن الفاعل، كما في نعمتَ بهذا الأمر عيناً، وأما قولهم (وأنعم صباحاً) بمعنى صر ذا نعومة، والمقصود يطيب عيشه في الصباح، فيكون (صباحاً) ظرفاً، ويحتمل أن يكون تمييزاً، أي: صار صباحك ناعماً، وإنما خص الصباح؛ لأن الغارات والمكاره أكثر ما تقع في وقت الصباح. وقوله: (فلما كان الإسلام نھینا عن ذلك) وكذلك عن مثل: أسلم، وزه هزار سال(١)؛ فإنه كان لكل قوم تحية وتعظيم لملوكهم ورؤسائهم، وهذا ما قيل في معنى: التحيات لله، أي: التحيات والتعظيمات كلها لله تعالى، ولذلك جمع ليشمل الكل . ٤٦٥٥ - [٢٨] (غالب) قوله: (فأقرئه) من الإقراء، وكذلك قوله: (يقرئك). وقوله: (فقال عليك وعلى أبيك السلام) فالسنة إذا بلّغ أحد السلام عن أحد أن يرد السلام على المبلغ والمبلغ عنه. (١) معناه: عش سالماً ألف سنة، انظر: ((تهذيب اللغة)) (١٨٩/٥). ٢٥ (٢٥) كتاب الآداب ٤٦٥٦ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ: أَنَّ الْعَلَاَءَ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ رَسُولِ اللهِّهِ، وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٣٤]. ٤٦٥٧ - [٣٠] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَاباً فَلْيُجَرِّبْهُ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ مُنكَرٌ. [ت: ٢٧١٣]. ٤٦٥٦ - [٢٩] (ابن العلاء) قوله: (وعن ابن أبي العلاء بن الحضرمي أن العلاء ابن الحضرمي) النسخ في هذا الموضع مختلفة، ففي نسخة هكذا كما صورناه بوجود الابن في الموضعين، وفي نسخة مصححة: عن أبي العلاء الحضرمي أن العلاء الحضرمي بلفظ (أبي) مكان (ابن) في الأول وترك (ابن) في الثاني، وقد غير في بعض نسخ (المصابيح) هكذا: عن ابن العلاء بن الحضرمي. وفي (التقريب)(١): العلاء بن الحضرمي كان حليف بعض بني أمية، صحابي جليل، عمل على البحرين لرسول الله وَلم وأبي بكر وعمر ظ﴾، وقال: ابن العلاء بن الحضرمي، عن أبيه، مقبول، من الثالثة، وأظن اسمه عبدالله. وقوله: (بدأ بنفسه) يعني كان يكتب: من العلاء الحضرمي إلى رسول الله : السلام علیکم ورحمة الله، وهکذا کان النبي ێ یکتب: من رسول الله إلى فلان، ثم يكتب السلام عليه إن كان من المسلمين، أو يكتب على العموم كقوله: سلام على من اتبع الهدى إن كان من المشركين كما كتب إلى هرقل. ٤٦٥٧ - [٣٠] (جابر) قوله: (فليتربه؛ فإنه أنجح للحاجة) قيل: المراد بالتتريب (١) ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٤٣٤). ٢٦ (١) باب السلام ٤٦٥٨ - [٣١] وَعَنْ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِّ وَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ(١)، فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمَآلِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، ذر التراب على المكتوب، في (القاموس)(٢): أتربه وتربه: جعل عليه التراب، وفي بعض الروايات: (أتربوا الكتاب؛ فإنه أنجح للحاجة). قال في (النهاية)(٣): أتربته: إذا جعلت عليه التراب، فإنجاحه للحاجة بالخاصية لا يعلم سره إلا بنور النبوة، وقيل: المراد المبالغة في التواضع في الخطاب، وعلى هذا يكون الضمير في (فليتربه) لـ (أحد)، أي: يذلّله ويضعه في مقام أدنى، ويجوز أن يكون الكتاب بتقدير (في)، وقيل: المراد فليسقطه على التراب حتى كأنه يصير أقرب إلى المقصد، وقال أهل التحقيق: إنما أمره بالإسقاط على التراب اعتماداً على الحق سبحانه تعالى في إيصاله إلى المقصد، أو بإسقاطه من اليد والاعتماد عليه . ٤٦٥٨ - [٣١] (زيد بن ثابت) قوله: (فإنه أذكر للمآل) أي: أشد وأسرع تذكيراً للعاقبة، أي: فيما يراد ويقصد من إنشاء العبارات في أداء المقاصد، والظاهر أنه بالخاصية كذر التراب على الكتاب كما ذكرنا، وأما ما نقل الطيبي (٤) مما حاصله: أن السر في ذلك أن القلم أحد اللسانين، واللسان مترجم عما في القلب، والأذن محل (١) في نسخة: ((أذنيك)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧١). (٣) ((النهاية)) (١ / ١٨٥). (٤) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٢١). ٢٧ (٢٥) كتاب الآداب وَفِي إِسْنَادِهِ ضُعْفٌ. [ت: ٢٧١٤]. ٤٦٥٩ - [٣٢] وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِوَهِ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَنَعَلَّمَ كِتَابَ بَهُودَ، وَقَالَ: ((إِنِّي مَا آمَنُ بَهُودَ عَلَى كِتَابٍ))، قَالَ: فَمَا مَزَّ بِيَ نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُ، فَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ(١). الاستماع، فيقرب منه ليسمعه القلب ما يريده من العبارات وفنون الكلام، فمناسبة ونكتة تخييلية، ومع ذلك لا يخلو عن خفاء، فافهم. وقوله: (وفي إسناده ضعف) وكذا في الحديث قبله، كذا ذكره الُّورِبِشْتِي(٢). ٤٦٥٩ - [٣٢] (وعنه) قوله: (السريانية) أي: اللغة السريانية، وهي لغة التوراة، والمراد بكتاب يهود خطبهم ومكاتيبهم، وعدم الأمن من يهود بأن يكتب أحد منهم شيئاً من قبله ◌َله، أو يقرأ عليه شيئاً من كتاب ليس فيه، أو يزيد وينقص في الكتابة والقراءة، والأظهر في تفسيره ما ذكره الطيبي(٣): أخاف إن أمرت يهوديًا بأن يكتب عني كتاباً إلى اليهود أن يزيد أو ينقص، وأخاف إن جاء كتاب من اليهود فيقرأ يهودي فيزيد وينقص فيه، وهو الأوفق بقول زيد بن ثابت: (فكان إذا كتب إلى یهود .. .إلخ). وقوله: (حتى تعلمت) أي: حصل لي العلم بكتابهم. (١) في نسخة: ((عليه)). (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ١٠٢٦). (٣) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٢٢). ٢٨ (١) باب السلام كِتَابَهُمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٧١٥]. ٤٦٦٠ - [٣٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّوْ قَالَ: ((إِذَا انْتُهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٩٦، د: ٥٢٠٨]. ٤٦٦١ - [٣٤] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((لَاَ خَيْرَ فِي جُلُوسٍ فِي الطُّرُقَاتِ إِلَّ لِمَنْ هَدَى السَّبِيلَ، وَرَدَّ التَّحِيَّةَ، وَغَضَّ الْبَصَرَ، وَأَعَانَ عَلَى الْحُمُولَةِ) رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ»، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي جُرَيٍّ فِي «بَابٍ فَضْلِ الصَّدَقَةِ)). [شرح السنة: ٣٣٣٩]. ٤٦٦٠ - [٣٣] (أبو هريرة) قوله: (فليست الأولى بأحق من الآخرة) الظاهر أن المراد بيان مساواة التسليمتين لا أحقية الآخرة كما هو المتعارف من مثل هذا التركيب عند البعض . ٤٦٦١ - [٣٤] (وعنه) قوله: (وأعان على الحمولة) بالفتح: الدواب الحاملة للأثقال كالركوبة، وبالضم الأحمال، أي: يعين صاحبه على حمل الأثقال على الحمولة، ويروى بالفتح والضم، والأول أقوى رواية، والثاني أظهر دراية، وأما الحمول بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لا . فإن قلت: الحمول بمعنى الحامل، و(فعول) إذا كان بمعنى (الفاعل) لا يدخلها الهاء؟ قلنا: معناه محمول بها، كذا في (الصحاح)(١). (١) ((الصحاح)) (٤ / ١٦٧٨). ٢٩ (٢٥) كتاب الآداب * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٦٦٢ - [٣٥] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَحَمِدَ اللهَ بِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا آدَمُ! اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلاَئِكَةِ - إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ - فَقُلٍ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالُوا: عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ لَهُ اللهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَتَهُمَا شِئْتَ؟ فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّ. الفصل الثالث ٤٦٦٢ - [٣٥] (أبو هريرة) قوله: (فقال: الحمد لله فحمد الله بإذنه) يعني إنما حمده بتوفيقه؛ لأن حمده تعالى أمر عظيم لا يتيسر إلا به، فقوله: (فحمد الله) لیس بياناً لتحميده حتى يكون المعنى كما قال الطيبي(١): المعنى أراد أن يحمده فحمده. وقوله: (إلى ملأ منهم) الظاهر أنه من كلام النبي ◌َّ بياناً للمشار إليهم في كلام الله تعالى، ويجوز أن يكون من كلام الله، والملأ: الجماعة لأنهم يملؤون المجلس. وفي (النهاية)(٢): أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم؛ لأنهم ملئوا بالرأي والغنى. وقوله: (ثم رجع إلى ربه) أي: إلی مکان کان فیه لما کلمه ربّه. (١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٢٣). (٢) ((النهاية)) (٣٥١/٤). ٣٠ (١) باب السلام وَكِلْنَا يَدَيْ رَبِِّ يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ، ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ ذُرِّيَّتُكَ، وقوله: (وكلتا يدي ربي يمين مباركة) من كلام آدم، أو من كلام النبي ولهم في شرح هذا القول معان وتأويلات: أحدها: أن الثابت له يد صفة لا يد جارحة، وهذه العبارة كناية عن نفي اليد الجارحة؛ لأنه لو كانت لكانت يميناً وشمالاً، وقد أشار في آخر الكلام أن المراد وجود الخير والبركة التي هي لازمة لليد اليمين ومادة استقامة، فافهم. وثانيها: أن الشمال تكون ناقصة في القوة والبطش، فكنى بكون كلتيهما يميناً نفي النقصان عن صفاته تعالى، وأن صفاته كلها كاملة. وثالثها: أن آدم لما قال: اخترت يمين ربي قال: وكلتا يدي ربي يمين، أراد به الشكر على جميع نعمه، وأن له الفضل والنعمة، وأن جميع ما بیده فضل وطول؛ دفعاً لما يتوهم من الاختيار وترجيح صفاته اللطفية على القهرية. ورابعها: أنه أراد به وصف الله تعالى بغاية الجود والكرم والإحسان والتفضل؛ لأن العرب تقول لمن ينفع مطلقاً: كلتا يديه يمين، ولمن يضر: جعل سهمه بالشمال، ولمن لا ينفع ولا يضر: ليس فلان باليمين ولا بالشمال. وخامسها: أن اليد تطلق على القدرة والنعمة، وعلى الأول اليدان عبارة عن خلق الهدى والإيمان والضلال والكفر، وعلى الثاني عن منح الألطاف وتيسر الهدى للمهتدي، وکل من ذلك عدل وحكمة؛ لأنه عزيز يتصرف في ملكه ما يشاء، حكيم يعلم ما يخفى على من سواه، يضل من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم. وقوله: (فإذا فيها آدم وذريته) أي: مثلهم في عالم الغيب. ٣١ (٢٥) كتاب الآداب فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنِ عَيْنَهِ، فَإِذا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ - أَوْ مِنْ أَضْوَيْهِمْ - قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ وَقَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَهُ أَرْبَعِينَ سَنَّةً، قَالَ: يَا رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: ذَلِكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي .. وقوله: (فإذا فيهم رجل أضوؤهم) أظهر الله تعالى داود على آدم عليهما السلام بنوع من الامتياز في الظهور والنورانية ليحمله على السؤال ويترتب عليه ما ترتب من قصة عمره وجحوده، وليس المراد بأضوئيته زيادة في صفات الكمال بأسرها، ولعله كان في صورة داود لا نوع من الضوء والنورانية في ذلك العالم أو في الدنيا أيضاً يمتاز به عن سائر إخوانه من النبيين، وكل من الأنبياء يختص بصفة ويمتاز، وليس يلزم من ذلك فضله على سائر الأنبياء. وقد بين الرواية الثانية أعني من أضوئهم أن الأضوئية مشتركة بينه وبين طائفة من الأنبياء، ولا يجب أن يكون الباعث على سؤاله عن حال داود ورؤيته إياه ممتازاً عن الكل بل اتفق بوقوع نظره عليه قصداً، ولا يفهم هذا المعنى من لفظ هذا الحديث على ما ذكر في أول الكتاب في (باب الإيمان بالقدر) : (وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه)، فليفهم. وقوله: (وقد كتبت له عمره أربعين سنة) قال الطيبي(١): نصب (أربعين) على المصدر على تأويل: كتبت له أن يعمر أربعين سنة، ويمكن أن يضمن (كتبت) معنى الجعل، وفي بعض النسخ: (عمر أربعين) بدون الضمير، والإضافة بيانية. وقوله: (قال: أي رب) ذكر في بعض المواضع: (أي)، وفي بعضها: (يا) إشارة (١) ((شرح الطيبي)) (٩/ ٢٦). ٣٢ (١) باب السلام سِتِينَ سَنَةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، قَالَ: ثُمَّ سَكَنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجِلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلَّفُ سَنَةٍ. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لإِيْنِكَ دَاوُدَ سِتِينَ سَنَّةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَتُهُ»، قَالَ: إلى قربه تعالى من جهة لطفه ورحمته بعباده، وبُعده من حيث الكبرياء والعظمة، وذكر لفظ البعيد بعد القريب والقريب بعد البعيد إيماء إلى أنه في عين قربه بعيد، وفي بعده قريب من جهتين لا يتقيد بأحدهما، فليفهم. وقوله: (أنت وذاك) من قبيل: كل رجل وضيعته، أي: أنت وهذا المطلوب مقرونان، أي: الاختيار لك إن جعلت له من عمرك فلا بأس. وقوله: (فأتاه) أي: لما بلغ تسع مئة وأربعين، يفهم ذلك من سياق الكلام. وقوله: (ولكنك جعلت لابنك داود ستین سنة) اعلم أنه ذکر فیما سبق في (باب الإيمان بالقدر) عكس ما ذكر هنا، فهناك جعل عمره أولاً ستين سنة، فجعل له آدم من عمره أربعين، ولا يرى ذلك إلا سهواً من الراوي، وفي الحديثين اختلاف من غير هذا الوجه أيضاً، فتدبر . وقوله: (فجحد) المراد به قوله: (قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة) فهو في صورة الجحد، فكأنه عطف تفسيري له، فيكون هذا في حكم المعاريض التي قد صدرت مثلها من الأنبياء، وإلا فالجحد والإنکار صريحاً کیف یتصور وهو كذب، أو يكون هذا مبنياً على النسيان، وأما الذرية فقد جحدوا صريحاً وتعمداً، هذا ما يخطر لي في توجيهه، ولم أر من الشراح من ذكر فيه شيئاً. وأما النسيان في قوله: (فنسي) فهو إشارة إلى ما ذكر في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَاً ٣٣ (٢٥) كتاب الآداب ((فَمِنْ يَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٠٧٦، ١ ٤٦٦٣ - [٣٦] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيْدَ قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهـ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٥٢٠٤، جه: ٣٧٤٥]. ٤٦٦٤ - [٣٧] وَعَنِ الُْفَيْلِ بْنِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي ابْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ، قَالَ: فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ لَمْ يَمُزَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَّاطٍ وَلاَ عَلَى صَاحِبٍ بَيْعَةٍ وَلاَ مِسْكِينٍ وَلاَ أَحَدٍ إِلاَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ الُّفَيْلُ: فَجِئْتُ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ يَوْماً فَاسْتَنْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لاَ تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ، وَلاَ تَسْأَلُ عَنِ السَّلَعِ، وَلاَ تَسُومُ بِهَا، وَلاَ تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ، فَاجْلِسْ بِنَا هَهُنَا نَتَحَدَّثْ، قَالَ: فَقَالَ لِي عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ : إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ تَجِدْ لَهُ، عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]، وهو نسيان النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ١٩]، ويحتمل أن يكون المراد النسيان في هذه القضية، أي: جحد بناء على نسيانه كما أشرنا إليه، والله أعلم، وزاد فيما سبق في (باب القدر): (وخطأ وخطأت ذريته)، أي: عصی فعصت ذريته. ٤٦٦٣ - [٣٦] (أسماء بنت يزيد) قوله: (في نسوة) حال من الضمير في (علينا). ٤٦٦٤ - [٣٧] (الطفيل بن أبي) قوله: (سقاط) السَّقَط: رديء المتاع، وبائعه السَّقَّاط والسَّقَطي. وقوله: (بيعة) بالكسر، ويروى بالفتح، (فعلة) من البيع. ٣٤ (١) باب السلام يَا أَبَا بَطْنٍ - قَالَ: وَكَانَ الُّغَيْلُ ذَا بَطْنٍ - إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلاَمِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيْنَاهُ(١). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [ط: ٢/ ٩٦١، شعب: ٨٤١١]. ٤٦٦٥ - [٣٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: أَتَى رَجُلُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: لِفُلاَنٍ فِي خَائِطِ عَذْقٌ، وَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي مَكَانُ عَذْقِهِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((أَنْ بِعْنِي عَذْقَكَ))، قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَهَبْ لِي))، قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَبِعْنِيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ))؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَنْخَلُ مِنْكَ إِلاَّ الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلاَمِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [حم: ٣٢٨/٣]. ٤٦٦٦ - [٣٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الْبَادِئُ بِالسَّلاَمِ .. وقوله: (على من لقيناه) بالضمير المرفوع للمتكلم، وفي بعض النسخ: (لَقِيَئًا) بالضمير المنصوب . ٤٦٦٥، ٤٦٦٦، [٣٨، ٣٩] (جابر، وعبدالله) قوله: (عذق) في (القاموس)(٢): العذق بالفتح: النخلة، وبالكسر: القنو منها والعنقود من العنب، والمراد هنا الأول، فإنه كان في بستانه عذق لغيره، و(مكان) فاعل (آذاني) مقحم، أي: وجوده. وقوله: (قال: لا) قيل: كلامه ◌َ ل﴿ كان شفاعة لا أمراً، والرجل كان مسلماً بدليل قوله: (في الجنة)، والصحابة إنما تهذبت أخلاقهم وحصل لهم الكمال بطول صحبة النبي وَلـ (١) في نسخة: ((لقينا)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٣٦). ٣٥ (٢٥) كتاب الآداب بَرِيءٌ مِنَ الْكِبْرِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٨٧٨٦]. ٢ - باب الاستئذان وملازمته له، وكأن الرجل كان في ابتداء إسلامه، والله أعلم. ٢ - باب الاستئذان الاستئذان: طلب الإذن، والإذن يجيء بمعنى العلم، يقال: أذن بالشيء: علم به، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾﴾ [البقرة: ٢٧٩]، أي: كونوا على علم، وأذن له في الشيء: أباحه له، واستأذنه: طلب منه الإذن، وأجمعوا على أن الاستئذان مستحب، والقرآن المجيد ناطق بذلك، وهو قوله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْوَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَاَ ذَلِكُمْ خَبٌَّ لَّكُمْ﴾ [النور: ٢٧]، والمراد بالاستئناس الاستئذان . والسنة أن يجمع بينه وبين السلام، والصحيح تقديم السلام على الاستئذان، كما وقع في الأحاديث الصحيحة، وقيل بتقديم الاستئذان على السلام تمسكاً بالآية المذكورة؛ لأن الواو وإن لم تدل على الترتيب لكن التقديم في الذكر لا يخلو عن إشارة ما إلى أوليته، وما قدمه الله في الذكر يكون تقديم العبد إياه في العمل أفضل، كما يشير إليه الحديث الوارد في الابتداء بالصفا على المروة من قوله: (أبدأ بما بدأ الله به)، ولكن الجمهور يقولون: إن الآية مجملة بينتها السنة، ومن قال: إنه إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل الدخول قدم السلام وإلا قدم الاستئذان، فلعله أخذ بالأنسب عقلاً، ولكن لا بد من إثباته بالنقل، والأحاديث دالة ٣٦ (٢) باب الاستئذان * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٦٦٧ - [١] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَنَانَ أَبُو مُوسَى قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيْتُ بَابَهُ، فَسَلَّمْتُ ثَلَاثاً فَلَمْ يَرُدَّ عَلَّ، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلاَثًاً فَلَمْ تَرُّذُوْا عليَّ فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِنَّهِ:(إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»، فَقَالَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيَِّةَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُمْتُ مَعَهُ فذهبتُ إِلى عمرَ فشهِدتُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٤٥، م: ٢١٥٣]. ٤٦٦٨ - [٢] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِذْنُكَ عَلَيَّ. على خلافه، والله أعلم. الفصل الأول ٤٦٦٧ - [١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فسلمت ثلاثاً) أي: للاستئذان. وقوله: (فقال عمر: أقم عليه البينة) لما كان هذا مقام التأكيد والاحتياط شدّد الأمر؛ لئلا يتهاون الناس في امتثال أمر الخلفاء وائتمارهم، لا لأجل أن خبر الرجل الواحد غير مقبول؛ فإنه مجمع عليه سيما مثل أبي موسى الأشعري، وقد كان عمر څبته يقبله من غير نكير، فلا تمسك فيه لمن أنكر قبول خبر الواحد مع أن المراد بخبر الواحد في مبحث الإنكار والإقرار ما سوى المتواتر والمشهور، فخبر الاثنين أيضاً خبر الواحد، فلا یفیده، فافهم. ٤٦٦٨ - [٢] (عبدالله بن مسعود) قوله: (إذنك علي) متعلق بـ (إذنك) باعتبار تضمين معنى الدخول . ٣٧ (٢٥) كتاب الآداب أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٦٩]. ٤٦٦٩ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَيَّتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فِي دَيَّنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ: ((مَنْ ذَا؟)) فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: ((أَنَا أَنَا))، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٥٠، م: ٢١٥٥]. وقوله: (أن ترفع الحجاب) وكان لبيوته وَّفي حجب من حصير، و(السواد) بكسر السين: المساودة، يقال: ساودته مساودة وسواداً، أي: مسارة وسراراً، وهو المكالمة سرًّا، والمراد به المبالغة، أي: وإن كنت أسارر أحداً ففي صورة المجاهرة يدخل بطريق الأولى، والغرض المعرفة بوجوده وَّ في البيت. ٤٦٦٩ - [٣] (جابر) قوله: (في دين) أي: في قضية دين أو من جهته؛ فإن أباه عبدالله الأنصاري قد استشهد في غزوة أحد وترك ديناً، فشدد على جابر غرماؤه، فأتى جابر النبي ◌َّ ليعرض قصته عليه، وكان مال أبيه الذي تركه قليلاً، وما هو إلا شيء من التمر على النخل، فبورك فيه بمعجزته وثّله وبقي بعد وفاء الدين كما كان، وذلك مذکور في الأحاديث. وقوله: (كأنه كرهها) وجه الكراهة أن السؤال للاستكشاف ودفع الإبهام، ولا يحصل ذلك بمجرد قوله: (أنا) إلا أن يضم إليه اسمه أو كنيته أو لقبه. نعم قد يحصل التعيين بمعرفة الصوت، ولكنه ◌َّ ر أنكر هذه الكلمة على جابر تعليماً للأدب، وبياناً لقاعدة الباب، وقيل: إنما كرهها لتركه الاستئذان بالسلام، والأول هو الأظهر، وإنما كرر (أنا) تأكيداً، وهو الذي يفهم منه الإنكار عرفاً، فافهم. وأما ما حكي من بعض المتصوفة من أنه يكره للرجل أن يجري على لسانه (أنا) ٣٨ (٢) باب الاستئذان ٤٦٧٠ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَوَجَدَ لَبَئاً فِي قَدَحِ، فَقَالَ: (أَبَّا هِرِّ إِلْحَقْ بِأَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ»، فَأَتَيْئُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبُوا فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٢٤٦]. الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٦٧١ - [٥] عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ. الإشعاره بالوجود والأنانية فليس بكلي، وإنما هو إذا كان على قصد التكبر والنفسانية، وإلا فقد وقع من الصحابة كثيراً، كما مر في (كتاب الجنائز): أنه مَ ◌ّ و سأل (من عاد اليوم مريضاً؟) فقال أبو بكر : أنا، ثم قال: (من أصبح صائماً؟) فقال له: أنا، الحديث، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى، بل وقع ذلك من بعضهم في مقام الافتخار والمباهاة وإظهار الفضيلة لغرض صحيح ديني. ٤٦٧٠ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (فأقبلوا فاستأذنوا) وكأنّ أبا هريرة رَظُبه لم يجئء معهم، وإلا لم يحتاجوا إلى الاستئذان، لما يأتي في الفصل الثاني من حديث أبي هريرة من أنه: (إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن)، وأيضاً في صورة المجيء مع الرسول لا يحتاج إلى الاستئذان، ولكنه ليس بممنوع، فهم استأذنوا معه احتياطاً وتأدباً، والمقصود بيان ما وقع منهم، وقال الطيبي(١): هذا الحديث دل على أن الدعاء لا يكفي بل لا بد من الاستئذان، اللهم إلا أن يقرب زمان الإذن. الفصل الثاني ٤٦٧١ - [٥] (كلدة بن حنبل) قوله: (عن كلدة) بفتحات أخو صفوان بن (١) ((شرح الطيبي)) (٩/ ٣١). ٣٩ (٢٥) كتاب الآداب أُمَيَّةَ بَعَثَ بِلَبَنِ أَوْ جِدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ، وَالنَّبِيُّ ◌َهُ بِأَعْلَى الْوَادِي، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَ﴾: ((ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧١١، د: ٥١٧٦]. ٤٦٧٢ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فَإِنّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: ((رَسُولُ. أمية لأمّه. وقوله: (أو جداية) بفتح الجيم وكسرها والتحتانية: ما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر من أولاد الظباء، ذكراً كان أو أنثى، بمنزلة الجدي من المعز، كذا في بعض الحواشي، وفي (القاموس)(١): الجداية بالفتح ويكسر: الغزال، وقال في (الصراح)(٢): جداية بالفتح والكسر: آهو بره، (والضغابيس) صغار القثاء، جمع ضُغْبُوس، كذا في (القاموس)(٣)، والمراد بـ (الوادي) مكة. ٤٦٧٢ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (فإن ذلك له إذن) أي: لا يحتاج إلى الاستئذان، ويجوز أن يكتفي بمجيئه مع الرسول، فلو استأذن احتياطاً وتأدباً لكان أحسن، كما يفهم من الحديث السابق من استئذان أهل الصفة مع مجيئهم مع أبي هريرة. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٦٧). (٢) ((الصراح)) (ص: ٥٤٩). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥١٢). ٤٠ (٢) باب الاستئذان الرَّجُلِ إِلَىَ الرَّجُلِ إِذْنَهُ)). [د: ٥١٩٠]. ٤٦٧٣ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَئِمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، فَيَقُولُ: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ))، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا سُتُورٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٨٦]. وَذُكِرَ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ(١): ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ) فِي ((بَابِ الضَِّافَةِ)). * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٦٧٤ - [٨] عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِلَّهِفَقَالَ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمّي؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ))، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا))، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي خَادِمُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا)). رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلاً. [ط: ٩٦٣/٢]. ٤٦٧٣ - [٧] (عبدالله بن بسر) قوله: (السلام عليكم، السلام عليكم) ليس التكرار أمراً لازماً، وإنما هو على طريق العادة في الاستئذان تأكيداً. الفصل الثالث ٤٦٧٤ - [٨] (عطاء) قوله: (أستأذن على أمي) فيه وجوب الإذن على المحارم، وفي تخصيص الأم بالذكر مبالغة. (١) سقط في نسخة.