Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
(٢١) كتاب الأطعمة
٤٢٤٢ - [٨٤] وَعَنْ نُبَّيْشَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ أَكَلَ فِي
قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا تَقُولُ لَهُ الْقَصْعَةُ: أَعْتَقَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ كَمَا أَعْتَقْتَنِي مِنَ
الشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ رَزِينٌ. [ت: ١٨٠٤، جه: ٣٢٧٢].
١- باب الضيافة
٤٢٤٢ - [٨٤] (نبيشة) قوله: (تقول له القصعة: أعتقك الله من النار) وهذا
هو دعاء القصعة للاحسها، كما مرّ من حديث نبيشة في (الفصل الثاني).
١ - باب الضيافة
ضافه: إذا نزل عليه ضيفاً، وأضافه أو ضيفه: إذا أنزله، وتضيف يجيء بمعنیین،
والضيف يجيء للواحد والجمع، وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان، وهي
ضيف وضيفة، وأصل الضيف: الميل، ضاف: مال كتضيف، وضيفته، وأضفته:
أملته، وألجأته إلى أمر، وتضيفت الشمس للغروب، أي: مالت، وضاف عنه يضيف :
مال عنه وعدل.
وفي (مجمع البحار)(١): الضيافة ثمانية: الوليمة للعرس، والخرس للولادة،
والإعذار للختان، والوكيرة للبناء، والنقيعة لقدوم مسافر من النقع وهو الغبار، ويصنع
المسافر أو يصنع له، والوضيمة للمصيبة، والعقيقة لتسمية الولد، والمأدبة طعام متخذ
للضيافة بلا سبب، وكلها مستحبة إلا الوليمة؛ فإنها تجب عند قوم، قال البغوي: يستحب
للمرء أن يحدث شكر الله تعالى إذا أحدث نعمة.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٤٣٠).

٢٨٢
(١) باب الضيافة
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
*
٤٢٤٣ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ
جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)). وَفِي
رِوَايَةٍ: بَدَلَ ((الْجَارِ)): ((وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٨، ٦١٣٦، م: ٤٧].
٤٢٤٤ - [٢] وَعَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلْ قَالَ: ((مَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْقَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضََّافَةُ
ثَلاثَةُ أَيَّامِ،
الفصل الأول
٤٢٤٣ - [١] (أبو هريرة) قوله: (فليكرم ضيفه) بطلاقة الوجه والترحيب والقيام
للخدمة وتعجيل القرى، والتكلف منهي عنه إلا للضيف.
وقوله: (فلا يؤذ جاره) اكتفاء بالأدنى، يعني إن لم يحسن فلا أقل من أن لا يؤذي،
ويمكن أن يجعل النهي عن الإيذاء كناية عن الأمر بالإحسان بناء على أن منع الإحسان
ممن يتوقعه إيذاء له، فافهم.
وقوله: (فليقل خيراً) قد يفسر بما فيه ثواب وهو الأظهر فلا يشمل المباح،
وقد يجعل بمعنى ما ليس فيه عقاب فيشمله.
وقوله: (وفي رواية) أي: للبخاري، (بدل الجار) أي: بدل جزء الحديث الذي
فيه الوصية بعدم إيذاء الجار هذا الكلام.
٤٢٤٤ - [٢] (أبو شريح) قوله: (جائزته) الجائزة: العطية، والتحفة، واللطف،

٢٨٣
(٢١) كتاب الأطعمة
فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَغْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحَرِّجَهُ)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٩، ٦١٣٥، م: ٤٨].
كذا في (القاموس)(١)، وفيه أيضاً التحفة بالضم: البر واللطف، واللطف: الرفق
والدنو، وقال الطيبي في معنى الحديث(٢): إنه يضيف ثلاثة أيام، ثم يعطيه ما يجوز
به مسافة يوم وليلة، وتسمى الجیزة أيضاً وهو قدر ما يجوز به من منھل إلی منهل،
فما كان بعد ذلك فهو صدقة مخير فيه، وكره المقام بعد ذلك، كذا في (مجمع
البحار)(٣).
وعلى هذا التقرير الجائزة متأخرة زائدة على الضيافة ثلاثة أيام، والقرينة على
أنه قد جاء ذكرها متأخراً في بعض الروايات الصحيحة عن أبي شريح، ويمكن أن تكون
الجائزة إشارة إلى ارتكاب التكلف والمبالغة في البر والإحسان للضيف في اليوم الأول،
والاكتفاء بما تيسر في اليومين الأخيرين، فيكون يوم الجائزة أحد الأيام الثلاثة
للضيافة .
ثم الظاهر من قوله: (فما بعد ذلك فهو صدقة) أن ما سبق كان واجباً أداء لحق
الضيف، فيكون حجة للقائل بوجوبها ولو في اليوم الأول، لكن ظاهر لفظ الجائزة
والإكرام يدل على الاستحباب على ما قال الطيبي(٤).
و قوله: (أن يثوي) أي: يقيم.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٧٠).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٧٢).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤٤٠).
(٤) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٧٢).

٢٨٤
(١) باب الضيافة
٤٢٤٥ - [٣] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَلْتُ لِلنَِّّ وَّهِ: إِنَّكَ تَبْعَثْنَ
فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَ يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا
يَنْبَغِي لِلصَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَانْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي
لَهُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٣٧، م: ١٧٢٧].
٤٢٤٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ أوْ
لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: ((مَا أَخْرَ جَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟»
قَالاَ: الْجُوعُ، قَالَ: ((وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
٤٢٤٥ - [٣] (عقبة بن عامر) قوله: (لا يقروننا) قرى يقري من ضرب يضرب،
و(يقروننا) بالنونين في جميع الأصول إلا ما جاء في بعضها بنون واحدة، ومبناه جزم
المضارع بدون الجازم للتخفيف كرفعه في محل الجزم، قالوا: وكلاهما لغة فصيحة.
وقوله: (فأمروا) بلفظ الماضي المعلوم، أي: أعطوا.
وقوله: (فخذوا منهم حق الضيف) صريح في وجوب الضيافة حتى يؤخذ جبراً
وكرهاً، وعامة العلماء على أنها من مكارم الأخلاق، وقال مالك وسحنون: إن ذلك
على أهل البوادي، والصحيح أنه كان ذلك في أوائل الإسلام فنسخت، وأما عند
المخمصة والاضطرار فلا كلام فيه .
وقوله: (ينبغي لهم) الضمير للضيف لأنه اسم جنس، وفي بعض نسخ
(المصابيح): (له).
٤٢٤٦ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (ذات يوم) وفي بعض الروايات: (يوم حار)،
وفي بعضها: (صائف)، وفي بعضها: (بالظهيرة).
وقوله: (وأنا) بالواو، وفي بعض النسخ: (فأنا) بالفاء .

٢٨٥
(٢١) كتاب الأطعمة
لِأَخْرَ جَنِي الَّذِي أَخْرَ جَكُمَا قُومُوا)) فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ،
فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرأَةُ قَالَتْ: مَرْحَباً وَأَهْلاً، فَقَالَ لَهَا
رَسُولُ اللهِ: ((أَيْنَ فُلاَنٌ؟)) قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ
الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِلّهِ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ
الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافاً مِنِّي قَالَ:
وقوله: (الذي أخرجكما) يعني الجوع، وتأثير الجوع فيه ◌َّ بحكم الجبلة،
وللسادة الصوفية في إبقاء حصة الجبلة فيه ويّيقر كلام عال ذكرناه في بعض رسائلنا
الفارسية .
وقوله: (فقاموا) هكذا في الأصول بلفظ الجمع كذا قال الطيبي(١)، وهو إما
من جعل أقل أفراد الجمع اثنين أو كان معهم خادم - كما يأتي في الفصل الثالث - لم
یذکر .
وقوله: (معه) إشارة إلى تبعيتهما له وإطاعتهما له وَّه، ولذلك قال: (أتى) بصيغة
الإفراد، ودلالته معه على ذلك وإن لم يكن كليًّا كما في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ وأمثاله،
ولكن ربما يدعى فهمهما في مثل هذا المقام، فافهم.
وقوله: (رجلاً من الأنصار) اسمه أبو الهيثم بن التيهان، بفتح التاء وكسر الياء
المشددة .
وقوله: (أكرم أضيافاً) اسم تفضيل من كرم يكرم، والتمييز زال عن الفاعل أي:
ليس أحد أزيد مني في كرم أضيافه، أي: كون أضيافه كرماً، وأما جعله اسم تفضيل
من الإكرام بحذف الزائد كما جوزه بعض النحاة وجعل أضيافاً مفعولاً به فمن أغاليط
(١) (شرح الطيبي)) (١٧٤/٨).

٢٨٦
(١) باب الضيافة
فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌّ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ
الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِّهِ: (إِيَّكَ وَالْحَلُوبَ)) فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ
وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَؤُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّى
لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِبَدِهِ لَتُسَأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا الَّعِيمُ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي («بَابِ
الْوَلِيمَةِ)). [م: ٢٠٣٨].
الأوهام؛ لأن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به، فليفهم. وأيضاً الظاهر مدح هؤلاء
الأضياف الكرام لا مدح نفسه، وهو الصادق قطعاً.
وقوله: (فجاءهم بعذق) فيه تقديم الفاكهة على الطعام للضيف، وقد وقع في
القرآن المجيد كذلك في قوله تعالى: ﴿وَفَكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَرُونَ ) وَمِ طَيْرٍ مِمَا يَشْتَهُونَ﴾
[الواقعة: ٢٠ - ٢١].
وقوله: (فيه بسر وتمر ورطب) كأنه جف بعض رطبات فصار كالتمر. (المدية)
بضم الميم وكسرها .
وقوله: (الحلوب) بفتح الحاء: الشاة ذات اللبن .
وقوله: (ومن ذلك العذق) لا يدل الواو على بعدية أكل العذق، أو كان بقي
منه شيء فأكلوا بعد الطعام، والظاهر هو الأول.
وقوله: (رووا) بفتح الراء وضم الواو مخففاً من روي من الماء كرضي.
وقوله: (لتسألن عن هذا النعيم) أي: عن القيام بحق شكره.

٢٨٧
(٢١) كتاب الأطعمة
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٢٤٧ - [٥] عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ سَمِعَ النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ:
((أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَافَ قَوْماً فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُوماً، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِم
نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ بِقِرَاهُ مِنْ مَالِهِ وَزَرْعِهِ». رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبَّو دَاوُدَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((وَأَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْماً فَلَمْ يَقْرُوهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ
بِمِثْلِ قِرَاهُ». [دي: ٢ / ٦٣٤، د: ٣٨٠٤].
٤٢٤٨ - [٦] وَعَنْ أَبِي الأَخْوَصِ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَنْتَ إِنْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يَقْرِنِي وَلَمْ يُضِفْنِي، .
الفصل الثاني
٤٢٤٧ - [٥] (المقدام) قوله: (أيما مسلم ضاف قوماً) أي: نزل عليهم.
وقوله: (فأصبح الضيف) من وضع المظهر موضع المضمر للإشارة إلى علة
الحكم.
وقوله: (بقراه) أي: مثل قراه وهو بقدر شبعه .
وقوله: (من ماله وزرعه) توحيد الضمير باعتبار لفظ القوم أو باعتبار المضيف.
وقوله: (كان له أن يعقبهم) من الإعقاب، أي: يأخذ من أموالهم عقيب صنعهم،
قد سبق شرحه مفصلاً.
٤٢٤٨ - [٦] (أبو الأحوص) قوله: (الجشمي) بضم الجيم وفتح الشين.
وقوله: (فلم يقرني) من القرى، من باب ضرب على وزن لم يرمني، (ولم
يضفني) بضم الياء: من أضاف، والظاهر أنه تأكيد للأول، ويمكن أن يراد بقوله: (لم
يقرني) أنه لم يأت بطعام بعد نزولي عليه، وبالثاني أنه لم يذهب بي إلى منزله، ولم

٢٨٨
(١) باب الضيافة
ثُمَّ مَرَّبِي بَعْدَ ذَلِكَ، أَقْرِيهِ أَمْ أَجْزِيهِ؟ قَالَ: ((بَلْ أَقْرِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
٢٠٠٦].
٤٢٤٩ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ - أَوْ غَيْرِهِ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِاسْتَأْذَنَ عَلَى
سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ) فَقَالَ سَعْدٌ: وَعَلَيْكُمُ
السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَلَمْ يُسْمِعِ النَّبِيَّ ◌َِ حَتَّى سَلَّمَ ثَلاَثاً، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ
ثَلاَثَاً، وَلَمْ يُسْمِعْهُ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ◌َهِ فَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي
أَنْتَ وَأُمِّي، مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إِلَّ وَهِيَ بِأُذُنَيَّ، وَلَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ وَلَمْ
أُسْمِعْكَ، أَحْبَيْتُ أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنْ سَلَامِكَ وَمِنَ الْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَخَلُوا الْبَيْتَ، ...
ينزلني؛ لأن أضافه بمعنى أنزله، فافهم.
وقوله: (أم أجزيه؟) أي: أكافيه بمنع الطعام عنه كما فعل بي بحكم جزاء
سيئة سيئة مثلها، فـ (قال: بل أقره) عملاً بقوله تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
[المؤمنون: ٩٦].
٤٢٤٩ - [٧] (أنس) قوله: (أن أستكثر من سلامك ومن البركة) أي: بركة
سلامك ورحمتك ودعائك، وهذا يوهم أنه قدلي كان ضم قوله: (وبركاته)، ولكن ليس
في النسخ ذلك، ثم إن (من) الأولى ابتدائية أو تعليلية، والثاني للتبعيض أو زائدة مفعول
(أستكثر)، ويحتمل أن يكون فيهما زائدة أو تبعيضية، ويكون الثاني بدلاً من الأول.
وقوله: (فاتبعه سعد) كأنه سأله رسول الله وَّه لِمَ لَمْ ترد عليه السلام فاعتذر،
والله أعلم(١) .
وقوله: (ثم دخلوا البيت) أي: دخل رسول الله وَ ل﴿ وسعد ومن معهما من الصحابة
(١) وقوله: ((فاتبعه سعد ... إلى: والله أعلم)) لم توجد هذه العبارة إلا في نسخة (ب).

٢٨٩
(٢١) كتاب الأطعمة
فَقَرَّبَ لَهُ زَبِباً، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللهِنَّهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: ((أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ،
وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُِّ).
[شرح السنة: ١٢ / ٢٨٣].
٤٢٥٠ - [٨] وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ عَنِ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنٍ وَمَثَلُ
الإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَتِهِ، يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ
يَسْهُو ثُمَّ یَرْجِعُ إِلَى الإِيمَانِ،
بيت سعد .
وقوله: (أكل طعامكم الأبرار) الظاهر أنه دعاء لهم، والحمل على الإخبار بعيد،
وعلى تقدير الحمل عليه لا حاجة إلى جعله من قبيل ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]
لوجود غيره من الصحابة معه وكان تشريفاً منه وَّله بتسميتهم أبراراً، نعم لا يحسن تسميتهم
أنفسهم أبراراً، وهذا أحد وجوه عدم حمله على الإخبار؛ لأنه تعليم منه ولا أصحابه،
أما قوله: (أفطر عندكم الصائمون) فظاهر في الدعاء إن لم يكونوا صائمين، فافهم.
٤٢٥٠ - [٨] (أبو سعيد) قوله: (في آخيته) بالمد وكسر الخاء المعجمة وتشديد
الياء، وقد يخفف: عود في حائط، أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض، ويبرز طرفه،
كالحلقة تشد فيها الدابة، والجمع أخايا وأواخي، كذا في (القاموس)(١)، وفي
الصراح)(٢): بالمد والتشديد: میخ و گوشه دوال که أسپ را در آخور بروي بندند.
وقوله: (وإن المؤمن يسهو) إشارة إلى أن من شأن المؤمن أن لا يعصي متعمداً،
ولو وقع منه شيء من ذلك لم يكن إلا سهواً وخطاً، أو المراد بالسهو المعصية
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٥٨).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٥٤١).

٢٩٠
(١) باب الضيافة
فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأَنْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي
((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَأَبُو نُعَيْم فِي ((الْحِلْيَةِ)). [هب: ٧/ ٤٥٢، حلية الأولياء:
٨ / ١٧٩].
٤٢٥١ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ◌َلْ قَصْعَةٌ يَحْمِلُهَا
أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، فَلَمَّا أَضَّحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى، أُنِيَ بِتِلْكَ
الْقَصْعَةِ وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا، فَالْتَّقُوا عَلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرُوا، جَثَا رَسُولُ اللهِ وَ﴾ .
والتقصير مجازاً.
وقوله: (فأطعموا طعامكم الأتقياء ... إلخ)، لما ذكر الرجوع إلى الإيمان
وما يقتضيه من عمل الطاعة ذكر بعض الأعمال التي هي عمدة الخيرات، ويحتمل أنه
كان قد وقع من بعض الصحابة تقصير في خصوص هذه الأعمال بمقتضى النفس
والطبيعة فمهد لهم عذراً في ذلك، ثم رغبهم فيها وأمرهم بها، فافهم.
٤٢٥١ - [٩] (عبدالله بن بسر) قوله: (يحملها أربعة رجال) الظاهر أنه مع
الطعام.
وقوله: (وسجدوا الضحى) دليل على أنهم كانوا يصلون الضحى، بل قد يفهم
منه دوامها والاعتياد عليها، وقد سبق تحقيقه في (كتاب الصلاة).
وقوله: (فالتفوا عليها) أي: اجتمعوا حولها.
وقوله: (جثا) لضيق المكان، في (القاموس)(١): جثا، كدعا ورمى جُثُوًّا وَجُنِيًّا
بضمهما: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، انتهى. ولعل الحمل على
المعنى الأول أنسب بهذا المقام كما لا يخفى .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٦٧).

٢٩١
(٢١) كتاب الأطعمة
فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْداً كَرِيماً،
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً عَنِيداً)، ثُمَّ قَالَ: ((كُلُوا مِنْ جَوَانِهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا
يُبَارَكْ فِيهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٧٣].
٤٢٥٢ - [١٠] وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَصْحَابَ
رَسُولِ اللهِ ﴿ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ قَالَ: ((فَلَعَلَّكُمْ
تَفْتَرِقُونَ؟)) قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: ((فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ
يُباركْ لَكُمْ فِيهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٦٤].
وقوله: (ما هذه الجلسة؟) كأنه استحقر الأعرابي بالنسبة إلى عظمته وعلو مرتبته،
فأجاب بأنه جلسة تواضع .
وقوله: (عبداً كريماً) الكرم يتضمن كل صفة كمال وخير، قالوا: إذا
وصفت أحداً بالكرم فقد وصفته بكل خير، ولعل المراد التواضع والرحمة
والشفقة.
وقوله: (جباراً عنيداً) الجبر: الملك والإكراه، وتجبر: تكبر، وعاند: خالف
الحق ورده عارفاً به، فهو عنيد وعاند، والعاند: البعير يحور عن الطريق ويعدل، كذا
في (القاموس)(١).
وقوله: (ذروتها) بالكسر والضم، أي: أعلاها ووسطها.
٤٢٥٢ - [١٠] (وحشي بن حرب) قوله: (وعن وحشي بن حرب) بن وحشي
ابن حرب، فاسمه اسم جده، وجده قاتل حمزة سيد الشهداء، واسم أبيه أيضاً اسم
جده وهو حرب.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٧).

٢٩٢
(١) باب الضيافة
: الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٢٥٣ - [١١] عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلِ لَيْلاً، فَمَرَّ
بِي فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ
فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطَاً لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبٍ
الْحَائِطِ: ((أَطْعِمْنَا بُسْراً))، فَجَاءَ بِعِذْقِ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَأَصْحَابُهُ
ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَشَرِبَ فَقَالَ: ((لَتُسَأَلُنَّ عَنْ هَذَا الَّعِيمِ يَوْمَ القيامةِ) قَالَ:
فَأَخَذَ عُمَرُ العِذْقَ فَضَرَبَ فِيهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللهِ وَهِ،
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا لَمَسْؤُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِلاَّ
مِنْ ثَلاَثٍ :
الفصل الثالث
٤٢٥٣ - [١١] (أبو عسيب) قوله: (عن أبي عسيب) بالعين والسين المهملتين
أولهما مفتوحة، وثانيهما مكسورة على وزن غريب .
وقوله: (إنا لمسؤولون عن هذا) قال الطيبي(١): يجوز أن يكون المشار إليه
المذكور قبله، وأن يكون المشار إليه العذق المتناثر تحقیراً لشأنه، انتهى.
ولا يذهب عليك أن الحمل على تحقير النعمة مع تعظيم النبي وتنويهه ويليام لشأنه
مما لا يليق، بل الباعث على ضرب عمر بالعذق الأرض واستبعاده السؤال عنه ضيق
الصدر وعروض الضجرة والحسرة على حاله مع عروض نوع من سكر الحال، وفي
ضمنه تعظيم النعمة لا تحقيرها، فتأمل، والله الموفق.
وقوله: (نعم إلا من ثلاث) أي: يسألون من كل نعيم إلا من ثلاث.
(١) ((شرح الطيبي)) (١٧٩/٨).

٢٩٣
(٢١) كتاب الأطعمة
خِرْقَةٍ لَفَّ (١) بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ سَنَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حُجْرٍ(٢) يَتَدَخَّلُ
فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ» مُرْسلاً(٣).
[حم: ٥/ ٨١، هب: ٤ / ١٤٣].
وقوله: (كف بها) بالكاف، وفي بعض النسخ: (لف) باللام.
وقوله: (أو جحر) بتقديم الجيم على الحاء تشبيهاً بجحر اليربوع ونحوه،
و(يتدخل) بلفظ التفعل للتكلف إشارة إلى ضيقه بقدر الحاجة.
(القر) بضم القاف: البرد، كذا في (الصحاح)(٤)، وقال في (القاموس)(٥): القر
بالضم: البرد أو يخص بالشتاء، وقد صحح في بعض النسخ: بالضم والفتح، والذي
في الكتب أن الذي هو بمعنى البرد بالضم، والذي بالفتح صفة اليوم، وفي (مجمع
البحار)(٦): يوم قر بالفتح، أي: بارد، وفي (الصحاح)(٧): يوم قر وليلة قرة أي: باردة،
هذا ولکن فسر في قولها: لا حر ولا قر في حديث أم زرع ليس ذا حر ولا ذا برد،
وفي بعض شروح (الشمائل): لا قر بفتح القاف أو ضمها، أي: لا حرارة فيه ولا برودة،
والله أعلم.
(١) في نسخة: (كف)).
(٢) قال القاري (٧/ ٢٧٤٠): بضم الحاء المهملة وسكون الجيم فراء، أي: مكان محجر،
انتهى. وضبطه الشارح بتقديم الجيم على الحاء، فليتأمل.
(٣) لفظ ((مرسلاً)) سقط في نسخة، وقال القاري (٧ / ٢٧٤٠): وفي بعض النسخ زاد: (مرسلاً)
وهو غير ملائم للمقام، ولعله قيد لرواية البيهقي.
(٤) («الصحاح)) (٢/ ٧٨٩).
(٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٢٩).
(٦) «مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٥٠).
(٧) («الصحاح)) (٢/ ٧٨٩).

٢٩٤
(١) باب الضيافة
٤٢٥٤ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِّ: ((إِذَا وُضِعَتِ
الْمَائِدَةُ فَلاَ يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلاَ يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى
يَفْرُغَ الْقَوْمُ، وَلْيُعْذِرْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ، فَيَقْبِضُ بَدَهُ، وَعَسَى أَنْ
يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَنْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)).
[جه: ٣٣٣٨، هب: ٥/ ٨٣].
٤٢٥٥ - [١٣] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آَخِرَهُمْ أَكْلاً. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) مُؤْسلاً.
[هب: ٥ / ١٢٢].
٤٢٥٤ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (وليعذر) من أعذر: إذا صار ذا عذر، أي:
ليظهر عذره إذا رفع يده رفعاً لخجالة الجليس واستحيائه، قال الطيبي(١): المشار إليه
بذلك مقدر، والمعنى أن رفع اليد بلا عذر يخجل صاحبه، وفي (نهاية الجزري)(٢):
الإعذار: المبالغة في الأمر، أي: ليبالغ في الأكل إلى آخر المجلس، لكنه يأكل قليلاً
قليلاً، وقيل: ليعذر من التعذير بمعنى التقصير، أي: ليقصر في الأكل ليتوفر على
الباقين، ولير أنه يبالغ كما جاء في حديث آخر: جاء بطعام جشيب فكنا نعذر، أي:
نقصر ونرى أنا مجتهدون، انتهى. وعلى كلا التقديرين ذلك إشارة إلى رفع اليد قبل
فراغ القوم، فافهم.
٤٢٥٥ - [١٣] (جعفر بن محمد) قوله: (كان آخرهم أكلاً) أي: كان يأكل
قليلاً قليلاً إلى آخر المجلس فيأكل فيه كما يأكل القوم.
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٨٠).
(٢) ((النهاية)) (٣/ ١٩٨).

٢٩٥
(٢١) كتاب الأطعمة
٤٢٥ - [١٤] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِطَعَامِ
فَعَرَضَ عَلَيْنَا فَقُلْنَاَ: لاَ نَشْتَهِيهِ. قَالَ: ((لاَ تَجْتَمِعْنَ جُوعاً وَكَذِباً)). رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَهْ. [٣٣٤١].
٤٢٥٧ - [١٥] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((كُلُوا
جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣٣٠].
٤٢٥٨ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مِنَ السُّنَّةِ
أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْقِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ)). رَوَاهُ ابْنِ مَاجَهْ. [جه: ٣٤٠١].
٤٢٥٩ - [١٧] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ ضُعْفٌ. [هب: ١٢ / ١٥٣].
ے
٤٢٦٠ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الْخَيْرُ أَسْرَعُ
إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ)).
٤٢٥٦ - [١٤] (أسماء بنت يزيد) قوله: (لا تجتمعن جوعاً وكذباً) تنبيه على
أنه لا ينبغي لمن يشتهي الطعام أن يقول: لا أشتهي، كما هو عادة بعض الناس؛ لئلا
يلزم الكذب.
٤٢٥٧ - [١٥] (عمر بن الخطاب) قوله: (فإن البركة مع الجماعة) أي: في
الأكل، بل في جملة الأمور.
٤٢٥٨، ٤٢٥٩ - [١٦، ١٧] (أبو هريرة) قوله: (إلى باب الدار) زيادة في
التكريم، ومنه أخذ قول الناس: حتى الباب، لكنه وقع في الحديث مخصوصاً
بالضيف، والله أعلم.
٤٢٦٠ - [١٨] (ابن عباس) قوله: (من الشفرة إلى سنام البعير) ومعنى سرعة

٢٩٦
(٢) باب
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣٩٩].
٢ - باب
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ مِنَ الْفَصْلِ الأَوَّلِ.
الْفَصْلِ الثَّانِي:
٤٢٦١ - [١] عَنِ الْفُجَيْعِ العَامِرِيِّ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ
لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ ..
الشفرة إلى السنام أنه أول ما يقطع ويؤكل لاستلذاذه، كذا قال الطيبي(١)، ويمكن أن
يكون معناه: سرعة نفوذها وسرايتها فيه للينه ورخاوته، والله أعلم.
٢ - باب
وفي بعض النسخ: (باب في أكل المضطر)، وهذا الباب خال عن الفصل
الأول(٢).
الفصل الثاني
٤٢٦١ - [١] (الفجيع العامري) قوله: (عن الفجيع) بالفاء والجيم بلفظ
التصغير .
وقوله: (ما يحل لنا من ألميتة؟) أي: أيّ فرد، والكائن في أيٍّ وقت، فالفردية
والخصوصية هنا باعتبار الكينونة في وقت خاص، فيكون المقصود الاستفسار عن حد
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٨١).
(٢) وكذا خال عن الفصل الثالث أيضاً.

٢٩٧
(٢١) كتاب الأطعمة
قَالَ: ((مَا طَعَامُكُمْ؟)) قُلْنَا: نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ، قَالَ أَبُو نُعَيْمِ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ:
قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً قَالَ: ((ذَكَ وَأَبِي الْجُوعُ، فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى
هَذِهِ الْحَالِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨١٧].
٤٢٦٢ - [٢] وَعَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيِيِّ أَنْ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنَّا تَكُونُ بِأَرْضٍ فَتُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ فَمَتَّى يَحِلُّ لَنَا الْمَيْنَةُ؟ قَالَ: ((مَا لَمْ
تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلاَ فَشَأْنَكُمْ بِهَا)). مَعْنَاهُ: إِذَا لَمْ
تَجِدُوا صَبُّوحاً أَوْ غَبُوقاً وَلَمْ تَجِدُوا بَقْلَةً تَأْكُلُونَهَا حَلَّتْ لَكُمُ الْمَيْنَةُ. رَوَاهُ
الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢ / ٨٨].
الاضطرار، فيرجع إلى السؤال عما يحله، كما في الرواية الأخرى التي جاءت في
كتاب الطبراني وغيره على ما نقله التُّورِبِشْتِي(١) من قوله: ما يحل لنا الميتة؟ من
الإحلال، ونصب (الميتة) على المفعولية، نعم هذه أصرح في المقصود، فتدبر.
وقوله: (ما طعامكم؟) أي: ما قدر طعامكم، والغبوق: العشاء، والصبوح:
الغداء، وأصلهما في الشراب ثم استعملا في الطعام.
وقوله: (فسره لي عقبة) هذا التفسير من عقبة، إما بالسماع أو بمجيئه في رواية
أخرى، وبالجملة تفسير الراوي معتبر فكان هو المراد.
٤٢٦٢ - [٢] (أبو واقد الليثي) قوله: (أو تحتفئوا بها) أي: تعتلفوا بها بدل
الميتة، (بقلا) أي: نباتات وخضراوات، والحفأ محركة وبالهمزة مقصور: البردي،
(١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٦٥).

٢٩٨
(٢) باب
نبات معروف أو أخضره ما دام في منبته، أو أصله الأبيض الذي يؤكل، واحتفأه:
اقتلعه من منبته، كذا في (الصراح)(١)، والبردي يؤكل عند شدة المخمصة، ويروى
تحتفوا مشدداً، من احتف النبت: جزَّه، كذا في (القاموس)(٢).
واعلم أن بين هذا الحديث والحديث السابق تعارضاً بحسب الظاهر لأن
الحديث السابق يدل على إثبات الجوع والاضطرار وحل أكل الميتة مع وجود القدرة
على الاغتياق والاصطباح بقدح لبن، وهذا الحديث يدل على اشتراطه بعدم وجدان
الغبوق والصبوح، بل زاد في التضيق لاشتراط عدم وجدان البقلة ونحوها مما يحصل
بها سد الرمق.
وقد اختلف الأئمة في ذلك فمذهب أبي حنيفة أنه لا يحل تناول الميتة إلا عند
خوف الهلاك بمقدار ما يحصل به سد الرمق، وهو أحد قولي الشافعي، وفي هذا القول
تضييق وهو أقرب إلى التقوى والاحتياط .
وذهب مالك وأحمد والشافعي رحمهم الله في قول إلى أنه إذا لم يجد طعاماً
مباحاً لا يشبعه ولا يقضي به حاجة نفسه فلا يحصل القوت حل له التناول من الميتة
حتى يشبع ويحصل القوت، وفي هذا القول توسيع دائرة الرخصة، وتمسكهم بالحديث
الأول؛ لأن القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن
كان لا يشبع الشبع التام، وقد أباح مع ذلك تناول الميتة، فدل على أن تناول الميتة
مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت والشبع، ودليل الحنفية الحديث الثاني؛
لأنه دلّ على عدم إباحة الميتة مع القدرة على ما يسد الرمق.
(١) كذا في الأصل، والظاهر: ((القاموس)). انظر: (ص: ٣٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٣٩).

٢٩٩
(٢١) كتاب الأطعمة
٣- باب الأشرية
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٢٦٣ - [١] عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَتَنَّفَّسُ فِي الشَّرَابِ
ثَلاَثَاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
والجواب الذي يحصل به التوفيق بين الحديثين أن الاغتباق بقدح والاصطباح
بقدح آخر إنما كان على سبيل الاشتراك بين القوم بأجمعهم لا لكل واحد منهم فرادى
لقوله وتقديم: (ما طعامكم؟) مخاطباً الكل، والسائل وإن كان واحداً لكنه سأل عن جانبهم
وكان رائدهم، ولذا قال: ما يحل لنا؟ ولا شك أنه لا يكفي القدح الواحد للجماعة
الكثيرة، ولا يدفع شيئاً من الجوع أصلاً، ولا يسد الرمق، ولا يقيم النفس، نعم لو كان
لكل واحد قدح لحصل المقصود، وأيضاً معنى الاضطرار الذي هو منطوق النص إنما
يحصل في صورة سدّ الرمق لا حصول بعض الشبع، كذا قال التُّورِبِشْتِي(١)، فتأمل.
٣ - باب الأشربة
لما كان الشراب تابعاً للطعام ومن تتمته جعل لبيانه باباً داخلاً في (كتاب الطعام)،
ولم يعقد له كتاباً على حدة، والأشربة الظاهر أنه جمع شراب كالأطعمة جمع طعام،
ويمكن أن يجعل جمع شريب بمعنى شراب كأقمصة جمع قميص، قال في (القاموس)(٢):
الشراب ما شرب كالشريب والشروب.
الفصل الأول
٤٢٦٣ - [١] (أنس) قوله: (يتنفس في الشراب) أي: في أثناء شربه الشراب،
(١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٦٥).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦).

٣٠٠
(٣) باب الأشربة
وزادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَابَةٍ وَيَقُولُ: (إِنَّهِ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ)). [خ: ٥٦٣١،
م: ٢٠٢٨].
وقد جاء في بعض الروايات: (كان يتنفس في الإناء)، ومعناهما واحد، وهو أن يشرب
فيبين الإناء من فمه، فيتنفس، يفعل ذلك ثلاث مرار، وقد جاء النهي عن التنفس في
الإناء وهو محمول على التنفس من غير إبانة الإناء عن فمه، وقيل: وجه الجمع أن
المنهي عنه هو التنفس فيه مع من يكره نَفَسَه ويتقذره، والاستحباب مع من يحبه ويتبرك
به .
وقوله: (أروى) أفعل من الإرواء بحذف الزائد، والأصل في أفعل التفضيل أن
يجيء من الثلاثي المجرد، وقد يجيء من باب الإفعال أيضاً بحذف الزائد نحو: أذهب،
في قوله ◌َّ للنساء: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من
إحداكن)(١) كما مرّ في (كتاب الإيمان)، ولا يخفى أن قوله: (أبرأ) أيضاً من الإبراء، أي:
أكثر تأثيراً في صحة البدن لكونه أقل تأثيراً في تبريد المعدة وضعف الأعصاب(٢).
وقوله: (أمرأ) يقال: أمرأني الطعام ومرأني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر
عليها، والمري: هو مجرى الطعام والشراب من الحلق، وأصل المري رأس المعدة
المتصل بالحلقوم، وبه يكون استمرار الطعام، وجاء في بعض الروايات: (فإنه أهناً
وأمرأ)، وهما بمعنى، يقال: هنأني الطعام ومرأني، فإن أفرد فأمرأني، وفي
(القاموس)(٣): والمهنأ: ما أتاك بلا مشقة، والهنيء: السائغ.
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٠٤).
(٢) وقوله: ((وضعف الأعصاب)) زادت هذه العبارة في نسخة: (ب) فقط.
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦).