Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
(١٩) كتاب الجهاد
((أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً، أَوِ انْتُقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ
طِيبٍ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٥٢].
٤٠٤٨ - [٧] وَعَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ لَه فِي نِسْوَةٍ
فَقَالَ لَنَا: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْنُنَّ) قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَاً،
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْنَا، تَعْنِي: صَافِحْنَا، قَالَ: ((إِنَّمَا قَوْلِي لِمِثَةِ امْرَأَةٍ
كَقَوْلِي لاِمْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ)). رَوَاءُ(١).
وقوله: (أو انتقضه) بمعجمة، أي: نقض الأجل المضروب لأمانه، أو بمهملة،
أي: نقض حقه.
وقوله: (فأنا حجيجه) أي: خصمه، والحجج: الغلبة بالحجة .
٤٠٤٨ - [٧] (أميمة بنت رقيقة) قوله: (وعن أميمة) بضم الهمزة. (بنت رقيقة)
بقافين على صيغة التصغير .
وقوله: (فيما استطعتن وأطقتن) أي: أبايعكن، أشفق نَّلهم عليهن حيث قيد
المبايعة في التكليف بالاستطاعة.
وقوله: (تعني: صافحنا) أي: ضع يدك في يد كل منا، ولا تكتف في المبايعة
بالقول.
وقوله: (إنما قولي لمئة امرأة ... إلخ)، أجاب بأن القول كاف في مبايعتكن،
(١) هنا بياض في الأصل، وألحق به في الحاشية بخط ميرك: الترمذي (١٥٩٧)، والنسائي
(٤١٨١)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، ومالك في ((الموطأ)) (٢ / ٩٨٢)، كلهم من حديث ابن المنكدر
أنه سمع من أميمة الحديث، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث
ابن المنكدر، قاله الجزري، وفي نسخة في الهامش أيضاً: أخرجه أحمد (٢٧٠٠٨)، وابن
حبان (٤٥٥٣). والله أعلم. ((مرقاة المفاتيح)» (٧/ ٥٧٧).

١٢٢
(٩) باب الصلح
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٠٤٩ - [٨] عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ څۇ فِي ذِي
الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ
- يَعْنِي مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ - يُقِيمُ بِهَا ثَلاَثَةَ أَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُّوا الْكِتَابَ، كَبُوا:
هَذَا مَا قَضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. قَالُوا: لاَ نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ
رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: ((أَنَا رَسُولُ اللهِ
وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ». ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ((امْحُ: رَسُولَ اللهِ)
قَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ أَمْحُوكَ أَبَداً، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَلَيْسَ يُحْسِنُ
يَكْتُبُ.
وأيضاً لا حاجة إلى مبايعة كل امرأة على حدة، فافهم.
الفصل الثالث
٤٠٤٩ - [٨] (البراء بن عازب) قوله: (أن يدعوه) بفتح الدال، أي: يتركوه.
و قوله: (حتی قاضاهم) أي: صالحهم.
وقوله: (لا نقر) من الإقرار، (بها) أي: بهذه الكلمة أو برسالتك.
وقوله: (لا أمحوك) أي: اسمك، وفي رواية لمسلم: (ما أنا بالذي أمحاه)، وهو
لغة في أمحو، کان عليًّا قُ فهم أن الأمر ليس للإيجاب وإلا فلا يسعه مخالفته، ولیس
في الحقيقة مخالفة بل كمال موافقة، وغلبة محبة وإخلاص.
وقوله: (وليس يحسن يكتب) جملة معترضة أقيم الفعل المضارع مقام المصدر،
أو هو بتقدير أن، كما في قوله: فقلت الهو (١).
(١) كذا في الأصل.

١٢٣
(١٩) كتاب الجهاد
فَكَتَبَ: ((هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ: لاَ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِالسَّلاَحِ إِلاَّ
السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لاَ يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ
لاَ يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَداً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا))، فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَمَضَى الأَجَلُ،
أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ
النَّبِيُّ وَِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٤٤، م: ١٧٧٣].
وقوله: (فكتب) أي: بيده، وإلى هذا ذهب بعض، أو أمر بكتابته.
وقوله: (فلما دخلها) أي: العام القابل (ومضى الأجل) وهو ثلاثة أيام.
تنبيه: واعلم أنه قد وقع الاختلاف بين العلماء في كتابته وَّر، فقيل: لم يكتب
قط، ولم يكن يحسن أن يكتب لوصفه تعالى إياه بالأمي، والأمي من لا يقرأ عن الكتاب
ولا يخط ويكتب، وقيل: كتب بعد ما قام الحجة على نبوته وَله، وانحسمت الشبهة،
وذهب الارتياب، وظاهر هذا الحديث حجتهم، وتأول المنكرون أن المراد به الأمر
بالكتابة بطريق المجاز المشهور، هذا حاصل خلافهم وكلامهم في ذلك، وتفصيله
ما ذكر في (فتح الباري)(١) ولا علينا أن ننقله، فنقول: قال الشيخ: قد تمسك بظاهر
رواية البخاري في (المغازي): فأخذ رسول الله ﴾ ﴾ الكتاب وليس يحسن يكتب، فكتب:
هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله، وبه قال أبو الوليد الباجي، فادعى أن النبي ◌َّ-
کتب بيده بعد أن لم يكن أن يكتب، فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة،
وأن الذي قاله يخالف القرآن، حتى قال قائلهم:
برئت ممن شرى دنيا بآخرة
وقال: إن رسول الله و له قد كتبا
(١) ((فتح الباري)) (٧ / ٥٠٣ - ٥٠٤).

١٢٤
(٩) باب الصلح
•
فجمعهم الأمير، فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال: هذا لا ينافي
القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن؛ لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن، قال تعالى:
وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِنْ كِنَبٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَّ ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وإذ تحققت أميته
وتقررت بذلك معجزته، وأمن الارتياب في ذلك، لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك
من غير تعليم، فتكون معجزة أخرى، وذكر ابن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا
الباجي على ذلك، منهم: شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من
علماء إفريقية، واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق مجالد عن
عون بن عبدالله قال: مامات رسول الله وَله حتى كتب وقرأ، قال مجالد: فذكرته
للشعبي، فقال: صدق، وقد سمعت من یذکر ذلك.
وقال القاضي عياض: وردت آثار تدل على معرفته حروف الخط وحسن تصويرها
كقوله لكاتبه: (ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك)(١)، وقوله لمعاوية: (ألق الدواة
وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم) إلى غير ذلك، قال: وهذا وإن
لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء.
وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث، وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة،
والكاتب فيها هو علي بن أبي طالب، وقد صرح في حديث المسور بن مخرمة بأن
عليًّا هو الذي كتب، فيحمل على أن النكتة في قوله: (فأخذ الكتاب وليس يحسن
يكتب) لبيان أن قوله: (أرني إياها) أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع
علي من محوها إلا لكونه لا يحسن الكتابة، وعلى أن قوله بعد ذلك: (فكتب) فيه
(١) أخرجه الترمذي في ((سننه)) (٢٧١٤).

١٢٥
(١٩) كتاب الجهاد
١٠ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
حذف تقديره: فمحاها فأعادها لعلي فكتب، أو أطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة، وهو
كثير، كقوله: كتب إلى كسرى وقيصر، وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من
كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالماً بالكتابة، ويخرج
عن كونه أميًّا، فإن كثيراً ممن لا يحسن الكتابة يعرف صور بعض الكلمات، ويحسن
وصفها بيده وخصوصاً الأسماء، ولا يخرج بذلك عن كونه أميًّا ككثير من الملوك.
ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذٍ وهو لا يحسنها، فخرج المكتوب
على وقف المراد فتكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة، ولا يخرج بذلك عن
كونه أميًّا، وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمة الأصول من الأشاعرة وتبعه ابن
الجوزي، وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن هذا وإن كان ممكناً ويكون آية أخرى لكنه
يناقض كونه أميًّا لا يكتب، وهي الآية التي قامت بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت
الشبهة، فلو جاز أن یصیر یکتب بعد ذلك لعادت الشبهة، وقال المعاند: کان یحسن
يكتب لكنه كان يكتم ذلك، والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضاً، والحق أن
معنى قوله: (فكتب) أي: أمر عليًّا أن يكتب، والله أعلم .
١٠ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
الْجَزْر: ضد المد، ويجيء بمعنى البحر، والجزيرة: اسم الأرض أحاط بها
البحر، وجزيرة العرب: ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام، ثم دجلة والفرات، أو
ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولاً، ومن جدة إلى ريف العراق عرضاً، كذا في
(القاموس)(١)، وقد نقلنا فيها الأقوال المتعددة في أول الكتاب في (باب الوسوسة)،
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٤١).

١٢٦
(١٠) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٠٥٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، خَرَجَ
النَّبِيُّ ◌َلِ فَقَالَ: (انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ)، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِثْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ
فَقَامَ النَّبِّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ
لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ،
ثم إنه لم يذكر النصارى في الترجمة، وقد وقع ذكرهم في آخر الفصل، ولعله لم يتفق
من رسول الله وَلو إخراج النصارى كما وقع إخراج اليهود، والله أعلم.
الفصل الأول
٤٠٥٠ - [١] (أبو هريرة) قوله: (بيت المدراس) بالكسر، درس الكتاب يَدْرُسُهُ
دَرْساً ودراسةً: قرأه، كأدرسه ودرّسه، والمدراس: الموضع الذي يقرأ فيه القرآن،
ومنه مدراس اليهود، وكذا في (القاموس)(١) و(المشارق)(٢).
وقال النُّورِبِشْتِي(٣): هو صاحب دراسة، ومفعل ومفعال من أبنية المبالغة، انتهى،
ومنه حديث: (فوضع مدراسها الذي يدرسها كفه على آية الرجم)، والإضافة على
الأول بيانية من إضافة العام إلى الخاص.
قوله: (أسلموا تسلموا) الأول من الإسلام، والثاني من السلامة.
وقوله: (اعلموا أن الأرض لله ولرسوله) في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ
لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءٍ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٠٤).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٠٥).
(٣) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٣١).

١٢٧
(١٩) كتاب الجهاد
وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئاً فَلْيَبِعْهُ)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٦٧، ٧٣٤٨، م: ١٧٦٥].
٤٠٥١ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ عُمَرُ خَطِيباً فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهَِّ
كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: ((نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ. وَقَدْ
رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ،
وقوله: (أن أجليكم) أي: أخرجكم من أوطانكم، في (القاموس)(١): جلا القوم
عن الموضع، جَلْواً وجَلاءً وأَجْلَوا: تفرقوا، وفي (الصراح)(٢): جلاء: ازخان ومان
رفتن وبيرون كردن لازم متعد، يقال: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم، وكذلك أجلوا
عن البلد وأجليتهم، والباء في (بماله) للبداية، والمراد شيء لا يتيسر نقله كالأرض،
هذا وقد يستشكل هذا الحديث بأنه قد ثبت أن إجلاء بني النضير كان في السنة الرابعة
من الهجرة، وقتل بنو قريظة في الخامسة وهم اليهود، وكان إسلام أبي هريرة في السابعة،
فكيف يقول: بينا نحن في المسجد، الحديث. وأجيب: بأن الخطاب في (أجليكم) لمن
بقي من اليهود في المدينة وأكنافها بعد إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة منهم أو من
غیرهم کبني قينقاع ومن عداهم فلا إشكال.
٤٠٥١ _ [٢] (ابن عمر) قوله: (كان عامل) بلفظ الماضي من المعاملة و(يهود)
مفعوله.
وقوله: (ما أقركم الله) أي: إلى مدة أقركم الله وأراد قراركم، وقول عمر: (وقد
رأيت إجلاءهم) بيان لانتهاء المدة المستفاد من قوله: (ما أقركم الله)، وكأنه څه سمع
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٦٩).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٥٤٩).

١٢٨
(١٠) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ يَنِي أَبِيِ الحُقَيقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!
أَنْخْرِ جُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنّي
نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِوَِّ: («كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ، تَعْدُوبِكَ
قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟)) فَقَالَ: هَذِهِ كَانَتْ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ. فَقَالَ:
كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ! فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيْمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرَةِ
مَالاً وَإِلاً، وَعُرُوضاً مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ:
٢٧٣٠].
من النبي ◌َّ تلك المدة.
وقوله: (فلما أجمع عمر) أي: صمم عزيمته على ذلك، والإجماع: العزم
على الأمر، أجمعت الأمر، وعليه، والأمر مُجْمَعٌ، كذا في (القاموس)(١)، و(الحقيق)
بضم الحاء المهملة وفتح القاف.
وقوله: (أظننت) خطاب من عمر ظه لأحد بني أبي الحقيق أتاه.
وقوله: (كيف بك إذا أخرجت) خطاب له من رسول الله (يناير، أي: كيف يكون
حالك أو كيف تصنع بك، والباء في (تعدو بك) للملابسة، و(القلوص) بالفتح، من
الإبل الشابة أو الباقية على السير، و(هزيلة) تصغير هزلة للمرة من الهزل، ضد
الجد.
وقوله: (مالاً وإبلاً) بدل من (قيمة ما كان لهم)، أو تمييز، و(العروض) ما ليس
بذهب ولا فضة، و(الأقتاب) جمع قتب وهو بالكسر: الإكاف الصغير، كذا في
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥٥).

١٢٩
(١٩) كتاب الجهاد
٤٠٥٢ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَوْصَى بِثَلاَثَةٍ؛ قَالَ:
(أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ
أُجِيزُهُمْ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَأُنْسِتُهَا. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٥٣، م: ١٦٣٧].
(القاموس)(١)، وفي (مختصر النهاية)(٢): القتب للإبل كالإكاف لغيره، وفي (مجمع
البحار)(٣): القتب بالحركة: الرحل الصغير، و(الحبال): جمع حبل، والمال قد يطلق
على النقد خاصة، أو المزروعات خاصة، فيفيد عطف العروض عليه، أو هو عطف
الخاص على العام.
٤٠٥٢ - [٣] (ابن عباس) قوله: (وأخرجوا المشركين من جزيرة العرب) قيل:
المراد بها مكة والمدينة، ونقل الطيبي(٤): أن الشافعي خص هذا الحكم بالحجاز،
وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره. و(أجيزوا) من الجايزة
وهي العطية، والتحفة، واللطف، كذا في (القاموس)(٥).
وقوله: (وسكت عن الثالثة) هو من كلام سليمان الأحول في روايته عن سعيد
ابن جبير الراوي عن ابن عباس، أي: قال سليمان: وسكت سعيد عن الثالث، أو قال
سعيد: فأنسيتها بلفظ المجهول من الإنساء، وفي عبارة المؤلف تعسف كذا قيل، ونقل
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٦).
(٢) ((الدر النثير)) (٢ / ٨١٧).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٠٨).
(٤) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٨١).
(٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٧).

١٣٠
(١٠) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
٤٠٥٣ - [٤] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ ◌َهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((لأُخْرِ جَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى
مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لاَ أَدَعَ فِيهَا إِلَّ مُسْلِماً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ لأُخْرِ جَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ
جَزِيرَةِ الْعَرَبِ)). [م: ١٧٦٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
لَيْسَ فِيهِ إِلَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((لاَ تَكُونُ(١) قِبْلَتَانِ)) وَقَدْ مَرَّ فِي «بَابِ
الْجِزْیَةِ».
الطيبي(٢) أنه قال القاضي عياض: ويحتمل أن الثالث قوله ◌َّي: (لا تتخذوا قبري وثناً
يعبد)(٣) .
٤٠٥٣ - [٤] (جابر بن عبدالله) قوله: (لأخرجن اليهود والنصارى) ولعله لم
يتفق له ول﴿ إخراج النصارى كما وقع في اليهود، وكذا لم يذكر النصارى في عنوان
الباب، ويدل عليه ظاهر قوله: (لئن عشت)، فتدبر.
الفصل الثاني
قوله: (وقد مر في باب الجزية) بلفظ: (لا تصلح قبلتان في أرض واحدة)،
وكان على المؤلف أن يذكر الحديث هنا لئلا يخلو الباب عن حديث، وقد حمله كثير
من العلماء على إجلاء اليهود والنصارى كما سبق.
(١) في نسخة: ((لا یکون)).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٨٣).
(٣) أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٦ / ٤٨).

١٣١
(١٩) كتاب الجهاد
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٠٥٤ _ [٥] عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْل
خَيْيَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظُهِرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَ سُولِهِ
وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ الْيَّهُودُ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ
وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((نُقِرّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَ))، فَأُقِرُوا
حَتَى أَجْلاَهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِبِحَاءَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٣٨،
م: ١٥٥١].
الفصل الثالث
٤٠٥٤ - [٥] (ابن عمر) قوله: (على أن يكفوا العمل) من الكفاية، و(التيماء)
على وزن الحمراء، و(أريحاء) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتانية والحاء
المهملة ممدودة، وقيل: هذا دليل على أن مراده 180 هنا بعض جزيرة العرب وهو
الحجاز؛ لأن تيماء من جزيرة العرب وليست من الحجاز، كذا نقل الطيبي (١).
وقال في (القاموس)(٢): أريحاء كزَليخاء وكربلاء: بلدة بالشام، وفي (مختصر
النهاية)(٣): أريحاء بالفتح والكسر وبحاء مهملة: قرية بقرب القدس، وفي (مجمع
(١) ((شرح الطيبي)) (٨٣/٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٦).
(٣) ((الدر النثير)) (١ / ٢٦).

١٣٢
(١١) باب الفيء
١١- باب الغي.
البحار)(١): تيماء وأريحاء قريتان بالشام. وفي (المشارق)(٢): تيماء بفتح التاء وسكون
الياء بعدها ممدود من أمهات القرى على البحر، وهي من بلاد طيء، ومنها يخرج
إلى الشام، انتهى. وما ذكر في الحواشي: من العرب أن تيماء موضع قريب من المدينة
فليس بشيء؛ إذ المدينة من الحجاز، وقد ثبت إجلاؤهم منه.
١١ - باب الفىء
قال في (القاموس)(٣): الفيء: الغنيمة، وقال في باب الميم: الغنيمة والغُنْمُ
بالضم: الفيء، فدل على أنهما متّحدان، وكذلك كلام الجوهري، ويفهم من كلام
(المشارق)(٤) أيضاً أن الفيء هي الغنيمة، واستعمل في (الهداية)(٥) الفيء في معنى
الغنيمة في (باب قسمة الغنائم)، وقال صاحب (النهاية)(٦): هي ما حصل للمسلمين
من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد.
وقال الطيبي (٧): الفيء ما نيل من الكفار بعدما تضع الحرب أوزارها، وتصير
الدار دار الإسلام، والظاهر أن هذا هو المراد مما ذكره صاحب (النهاية)؛ لأنه لا يحصل
قبل الحرب والجهاد منهم مال، وإنما يستفاد من غير حرب بعدما تضع الحرب
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٢٨١).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ١٩٥).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٨، ١٠٥٤).
(٤) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٧٧).
(٥) انظر: ((الهداية)) (٢/ ٣٨٧).
(٦) ((النهاية)) (٣/ ٤٨٢).
(٧) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٨٤).

١٣٣
(١٩) كتاب الجهاد
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٠٥٥ - [١] عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْس بنِ الْحَدَثانِ قَالَ:
أوزارها، فافهم.
وحكم الفيء أن يكون لعامة المسلمين ولا يخمس، ولا يقسم كالغنيمة، وأصل
ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمَآَفَاءَاللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ أي: جعله فيئاً له خاصة، ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾
أي: ما أجريتم على تحصيله وتغنمه ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلَارِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] أي: إِبل، ولا يغتنم
في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم، والإيجاف من الوجيف وهو سرعة
السير، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ, عَلَى مَن يَشَآءٍ ﴾ [الحشر: ٦]، المعنى أن ما خوّل الله ورسوله
من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، فإن قراهم كانت على ميلين
من المدينة، فمشوا إليها رجالاً غير رسول الله وَيه، ولكن سلط الله عليهم وعلى ما في
أیدیهم کما کان یسلط رسله على أعدائهم، فالأمر فيه مفوض إلیه یضعه حیث یشاء،
يعني أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهراً، وذلك أنهم طلبوا
القسمة فنزلت، كذا في التفاسير، فهذا القسم من أموال الكفار الذي سموه فيئاً لا يقسم
قسمة الغنائم، بل مفوض إلى رسول الله ◌َ ، ويجيء في الأحاديث ما كان يعمل فيه
رسول الله وَالر، وهذا هو المذهب عندنا، ونقل الطيبي(١) مذهب الشافعي أن له وَلّ في
الفيء أربعة أخماس وخمس الخمس، وكان له أحد وعشرون سهماً من خمسة وعشرين،
والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
الفصل الأول
٤٠٥٥ - [١] (مالك بن أوس) قوله: (ابن الحدثان) بفتحات والمثلثة.
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٨٤، ٨٥).

١٣٤
(١١) باب الفيء
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ اللهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ بَّهِفِي هَذَا الْغَيْءٍ بِشَيْءٍ لَمْ
يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿ وَمَا أَفَ لَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾
[الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ
مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ:
٣٠٩٤، م: ١٧٥٧].
٤٠٥٦ - [٢] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ
عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، .
وقوله: (ثم قرأ ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾) قال البيضاوي(١): أي ما أعاده عليه
بمعنى صيره له ورده عليه، فإنه كان حقيقاً بأن يكون له، فإن الله تعالى خلق الناس
لعبادته، وخلق ما خلق الله لهم، ليتوسلوا به إلى طاعته، فهو جدير بأن يكون
للمطيعين .
وقوله: (نفقة سنتهم) وهذا لا يعارض حديث: (كان لا يدخر شيئاً لغد) لأن
الادخار لنفسه وهذا لغيره من العيال، وكان ◌َّ ه يعطي نساءه نفقة سنة أحياناً.
وقوله: (فيجعله مجعل مال الله) أي: يصرفه على مصالح المسلمين، ويعطي
من يشاء من المحتاجين، ولذلك لم يعط منه الأنصار إلا ثلة كانت بهم حاجة.
٤٠٥٦ - [٢] (عمر) قوله: (بني النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة:
قبيلة من اليهود.
وقوله: (مما لم يوجف) خبر (كانت)، و(مما أفاء الله) بيان (أموال)، أو هو
الخبر و(مما لم یوجف) بدل منه.
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٢ / ٤٨٠).

١٣٥
(١٩) كتاب الجهاد
فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِّهِ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ
فِي السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٠٤، ٤٨٨٥، م:
١٧٥٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٠٥٧ - [٣] عَنْ عَوفِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْغَيْءُ
قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى الأَعْزَبَ حَظًّا، فَدُعِيتُ
فَأَعْطَانِي حَظَیْنِ،
وقوله: (نفقة سنة) في بعض النسخ: (سنتهم). و(الكراع) بالضم والتخفيف،
والكرع محركة: قوائم الدابة، وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس، وهو
مُسْتَدِقُّ الساق، والجمع أكرع وأكارع، واسم يجمع الخيل، كذا في (القاموس) (١)،
ولعل المراد في الحديث الدواب التي تصلح للحرب، ونقل في الحاشية عن (المغرب)
عن محمد رحمه الله: أن الكراع: الخيل والبغال والحمير.
وقوله: (عدة) بالضم والتشديد، أي: أهبة، في (الصراح)(٢): عدة ساز
وساخت .
الفصل الثاني
٤٠٥٧ - [٣] (عوف بن مالك) قوله: (فأعطى الآهل) على وزن الكاهل: اسم
الفاعل من أهل يأهل أهولاً وتأهل واتهل: اتخذ أهلاً، أي: زوجة، و(الأعزب)
بالمهملة والزاي: من لا زوجة له.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٠٠).
(٢) (الصراح)) (ص: ١٣٨).

١٣٦
(١١) باب الفيء
وَكَانَ لِي أَهْلٌ ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِداً. رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. [د: ٢٩٥٣].
٤٠٥٨ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ أَوَّلُ مَا جَاءَهُ
شيءٌ بَدَأَ بِالْمُحَرَّرِينَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٥١].
٤٠٥٩ _ [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أُنِّيَ(١) بِظَبْيَةٍ فِيهَا خَرَزٌ،
فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ وَالأَمَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَبِي يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ. رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٥٢].
٤٠٦٠ - [٦] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْس بن الْحَدَثانِ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ يَوْماً الْفَيْءَ فَقَالَ: مَا أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ،
وقوله: (ثم دعي) بلفظ المجهول، وكذا (أعطي).
٤٠٥٨ - [٤] (ابن عمر) قوله: (بدأ بالمحررين) أي: بالمكاتبين، وقيل:
المنفردين لطاعة الله خلوصاً.
٤٠٥٩ - [٥] (عائشة) قوله: (أتي بظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء :
الجراب الصغير، و(الخرز) بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين.
وقوله: (فقسمها للحرة والأمة) بيان للواقع، وإنما خصها لأن الخرز من شأن
النساء لا أنها حق لهن خاصة، ولهذا كان أبو بكر ظله يقسمها للحر والعبد.
٤٠٦٠ - [٦] (مالك بن أوس) قوله: (ما أنا أحق) بالنصب على لغة الحجازيين
وبالرفع على لغة بني تميم، وإنما أفرد نفي الأحقية عن نفسه لمكان توهم أنه خليفة
رسول الله رَ ﴾، فيكون أحق به كما كان رسول الله جلال .
(١) في نسخة: ((قالت: أتي رسول الله وَ﴿)) .

١٣٧
(١٩) كتاب الجهاد
وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ أَنَّا عَلَى مَنَازِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ تَ وَقَسْمِ
رَسُولِهِ وَّهِ، فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلاَؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ
وَحَاجَتُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٥٠].
◌ُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
٤٠٦١ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلِيٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]، فَقَالَ: هَذِهِ
لِهَؤُ لاءِ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿ وَأَعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَىْءٍ فَأَنَّلِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلَّسُولِ﴾ حَتَّى بَلَغَ
﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤٠]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ [الحشر: ٧]، ثُمَّ قَرأَ ﴿وَالَّذِينَ
جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ [الحشر: ١٠]،
وقوله: (إلا أنا على منازلنا من كتاب الله) يعني: أن الفيء لعامة المسلمين لا مزية
لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق، إلا أن تفاوت المراتب والمنازل باق
كالمذكورين في الآيات الثلاث من سورة الحشر، وهي قوله تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ
اُلْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] الآيات الدالة على تفاوت منازل المسلمين،
وكما كان يقسم رسول الله صل﴿ على مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان
ونحو ذلك، ومراعاة أحوال الناس في الأهل والعيال، وفصّله بقوله: (فالرجل وقدمه)
أي: تقدم إسلامه، معتبران ومقرونان، لا على نحو: كل رجل وضيعته، والمراد
بالبلاء: الشجاعة والمشقة والابتلاء في سبيل الله.
٤٠٦١ - [٧] (وعنه) قوله: (﴿فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ,﴾) بالفتح أي: فثابت أن لله خمسه،
وقرئ بالكسر.

١٣٨
(١١) باب الفيء
ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَئِنْ عِشْتُ فَلَيَأْنِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ
بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا، لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح
السنة: ١١ / ١٣٨].
٤٠٦٢ - [٨] وَعنهُ قَالَ: كانَ فِيمَا احْتَجَّ فيهِ عُمَرُ أَنْ قَالَ: كَانَتْ
لِرَسُولِ اللهِ وَِّ ثَلاَثُ صَفَايَا: بَنُو النَّصِير وخيبرُ وفَدَدُ،
وقوله: (ثم قال: هذا استوعبت المسلمين عامة) إشارة إلى أموال الفيء، وكان
رأي عمر ظه أن الفيء لا يخمس، ولكن يكون جملة معدة لمصالح المسلمين مجعولة
لهم على تفاوت درجاتهم، وإليه ذهب عامة أهل الفتوى إلا الشافعي، كما مر، ثم
رعاية تفاوت درجات المسلمين أيضاً مذهب عمر، وذهب أبو بكر إلى التسوية بين
الناس، ولم يفضل السابقة، وقال: إنما عملوا لله وأجورهم على الله، وكان عمر دهڅته
يفضل عائشة على حفصة، وأسامة بن زيد على ابن عمر.
وقوله: (وهو بسرو) بفتح السين وسكون الراء بلفظ الشجرة المعروفة: محلة
من حمير بعيدة من المدينة جداً.
وقوله: (نصيبه) فاعل (ليأتين).
وقوله: (لم يعرق فيها جبينه) أي: لم يتعب في تحصيله.
٤٠٦٢ - [٨] (وعنه) قوله: (كان فيما احتج به عمر) أي: على عباس وعلي حين
اختصما وترافعا إلى عمر رضيالله. و(صفايا) جمع صفية، وهي ما يصطفيه الإمام أي:
يختاره لنفسه من الغنيمة .
وقوله: (بنو النضير) أي: أموالهم التي كانت فيئاً عند إجلائهم.
وقوله: (وخيبر وفدك) فإنه كانت لخيبر قرى كثيرة، أخذ بعضها صلحاً من غير
قتال وإیجاف خیل وركاب، وكان فيئاً خاصًّا لە پێير، وكان سهمه خمس خيبر، وما افتتح

١٣٩
(١٩) كتاب الجهاد
فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبْساً لِنَوَائِبِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبْساً لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ،
وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللهِوَّهِثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْأَيْنٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَجُزءاً
نَفَقَّةً لِأَهْلِهِ، فَمَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. [د: ٢٩٦٧].
فيها عنوة، وفدك وهي قرية من قريات خيبر، وكان له نصف أرضها صالح أهلها بعد
فتح خيبر على نصف أرضها كان خالصاً له. وقال النووي: وكذا كان ما وصى به
مخبریق - بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون الباء وكسر الراء وسکون یاء بعدها
آخره قاف - اليهودي، وكانت سبعة حوائط في بني النضير، وما أعطاه الأنصار من
أرضهم وكان ملكاً له، وكذا ثلث أرض وادي القرى أخذه حين مصالحة أهلها، وكان
كل هذا ملكاً لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا حق فيها لأحد غيره، ولكنه وَله
كان لا يستأثر بها بل يُنْفِقُها على أهله وعلى المسلمين ومصالح العامة، وكل هذه صدقات
یحرم التملك بعده، انتھی .
وقوله: (فكانت حبساً) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة بمعنى المحبوس
المحفوظ، (لنوائبه) أي: لحوائجه.
وقوله: (وأما فدك فكانت حبساً لأبناء السبيل) أي: موقوفة لهم أو معدة لوقت
حاجتهم إليها .
وقوله: (بين فقراء المهاجرين) لاحتياجهم، أي: دون الأنصار، وروي في
أموال بني النضير أنه قال وسي﴿ للأنصار: (إن شئتم أعطيتكم فيها وإن شئتم أعطيته
المهاجرين، ويردون عليكم ما عندهم مما استأثرتموهم من الأموال)، قالت الأنصار:
أعط المهاجرين ولا نسترد منهم ما استأثرناهم به، فَسُرّ رسول الله وَل ل بهذه الكلمة
ودعا لهم بالخير .

١٤٠
(١١) باب الفيء
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٠٦٣ - [٩] عَنِ الْمُغِيْرَةِ قَالَ: إِنَّ عمَرَ بْنَ عَبدِ العَزِيزِ جَمَعَ بَنِي مَرْوَانَ
حِينَ اسْتُخْلِفَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهَِّ كَانَتْ لَهُ فَدَكُ فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَعُودُ
مِنْهَا عَلَى صَغِيرٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَتَهُ أَنْ
يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى، فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ يَِّفِي حَيَاتِهِ، حَتَّى
مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ أَبُو بكرٍ عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ و ◌َل ﴿ فِي
حَيَاتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ
مَا عَمِلاَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَأَيْتُ أَمْراً مَنَعَهُ رَسُولُ اللهِهِ فَاطِمَةَ لَيْسَ لِي بِحَقِّ، وَإِنَّي
أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ. يَعْنِي: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَأَبِي
بَكْرٍ وَعُمَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٧٢].
الفصل الثالث
٤٠٦٣ - [٩] (المغيرة) قوله: (أيمهم) الأيم بفتح الهمزة وتشديد التحتانية
المكسورة: المرأة التي مات زوجها، وقد يطلق على الرجل أيضاً، والأول هو أكثر.
وقوله: (ثم أقطعها) الإقطاع: أن يجعل السلطان أرضاً لمن يريد، قيل: كان
ذلك في زمن عثمان .
وقوله: (لعمر بن عبد العزيز) من وضع المظهر موضع المضمر.
اعلم أن في قصة أموال بني النضير وقصة فدك وخيبر مما كان من أملاكه وَّ وبقي
بعده وجرى فيه ما جرى كلاماً طويلاً وخطباً جليلاً، ونريد أن ننقل شيئاً منها، لشهرتها
ودورانها على ألسنة الناس وإن انجرّ إلى التطويل كما فعلنا في أمثاله من المسائل