Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
(١٩) كتاب الجهاد
فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ
أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟
قَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ:
(القاموس)(١): جال في الحرب جولة وجولاناً محركة: طاف، وفي (الصراح)(٢):
جول: جولان كرد بر آمدن، والمراد هزيمة وقعت في بعض الجيش، كره الراوي أن
يعبر بالهزيمة، ولم تكن حقيقة بل حركة واضطراب وزوال عن المكان وإن كان فما
كان إلا في بعض الجيش، وأما رسول الله وَله فلم يزل عن مكانه وكان على بغلة بيضاء،
وأبو سفيان بن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول:
أنا ابن عبد المطلب
أنا النبي لا كذب
وفي رواية: كان العباس وأبو سفيان آخذين بغلته يكفانها عن الإسراع والتقدم
إلى العدو، و(حبل العاتق) ما بين العنق ورأس الكتف، أو عصبة بين العنق
والمنكب.
وقوله: (فضمني ضمة) أي: ضغطني وعصرني، و(ريح الموت) استعارة لأثره
وشدته .
وقوله: (ما بال الناس) أي: كيف ينهزمون؟ (قال: أمر الله) أي: قضاؤه وقدره
أو ما حال المسلمين بعد الانهزام.
وقوله: (أمر الله) أي: النصرة في الآخرة للمسلمين، فإن أمر الله غالب.
وقوله: (ثم رجعوا) أي: إلى النبي، أو حملوا بعد الانهزام على المشركين
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٢).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٤١٦).

٦٢
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
(مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَّةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ
مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟)) فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ
عِنْدِي.
فهزموهم، ويؤيد الأول والثاني معاً ما روي: أنهم لما رجعوا إلى النبي ◌َّ رأوا عنده
رجالاً بيض الوجوه حسان فقالوا لهم: (شاهت الوجوه ارجعوا)، وفي قوله إليّ:
(لا كذب) إشارة إلى لست بكاذب حتى أنهزم، بل أنا متيقن بما وعدني الله به من
النصر، فلا يجوز علي الفرار، فكان النصر للمؤمنين.
وقوله: (من قتل قتيلاً) فيه مجاز بالمشارفة، وهو أخص من المجاز باعتبار
ما يؤول نحو: أعصر خمراً، وقد حققناه في (حاشية الضيائية)، والسلب بفتح اللام:
ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه، وكذا ما على مركبه من السرج والآلة، وكذا
ما معه على الدابة من ماله في حقيبه أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب،
وما كان مع غلامه أو على دابة أخرى فليس بسلب، ثم استحقاق السلب عندنا ليس
بمجرد القتل، بل إذا نفل الإمام وحرض به على القتال، وليس شريعة مطلقاً، وهكذا
مذهب الشافعي فيما نقل (الطيبي)(١)، وقال في (الهداية)(٢): قال الشافعي: السلب
للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له، وقد قتله مقبلاً، والله أعلم(٣).
وقوله: (فقال رجل: صدق) (رجل) فاعل قال، وفي (صدق) ضمير لأبي قتادة
(١) ((شرح الطيبي)) (٣٢/٨).
(٢) ((الهداية)) (٢ / ٣٩٢).
(٣) في ((التقرير)): السلب حكم شرعي عند الشافعية لقصة حنين، وموقوف على رأي الإمام وتنفيله
عند الإمام أبي حنيفة لقصة ابني عفراء في قتل أبي جهل.

٦٣
(١٩) كتاب الجهاد
فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَ هَا اللهِ، إِذاً لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ
يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((صَدَقَ فَأَعْطِهِ)) ....
وهو مقول القول، والخطاب في (فأرضه) لرسول الله وصله، والمنصوب لأبي قتادة.
وقوله: (مني) ليس بصلة (أرض)، فإنه يتعدى بـ (عن)، بل (من) ابتدائية أو
تعليلية، أي: من جهتي أو لأجلي بأن يهبه لي أو يأخذ منه شيئاً.
وقوله: (لا ها الله) (لا) نفي لما قال الرجل، و(ها) حرف تنبيه بدل من حرف
القسم، قال في (القاموس)(١): (ها) للتنبيه تدخل على أربعة، أحدها: الإشارة، كهذا
وهاذاك، الثاني: ضمير الرفع المخبر عنه باسم الإشارة نحو: ﴿هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ﴾،
الثالث: نعت أي في النداء نحو: يا أيها الرجل، الرابع: اسم الله في القسم عند حذف
الحرف يقال: ها الله بقطع الهمزة مع إثبات ألفها وحذفها.
وقوله: (لا يعمد) أي: النبي ◌َّ﴿ إلى (أسد من أسد الله) بالضم والسكون يريد
به أبا قتادة، أي: إلى إبطال حقه وإعطاء سلبه إياك، وهذا القول في الحقيقة طلب
والتماس الصديق من النبي وهو ما بينهما من انبساط وقبول لهظه في حضرته الّ،
وقالوا: هو إخبار مؤكد بالقسم بعد وقوعه من قبيل قوله ويتر: (إن من عباد الله من لو
أقسم على الله لأبرّه)، كما في قول أنس بن النضر: (والله لا تكسر ثنيتها يا رسول الله)،
كما مرّ في آخر (الفصل الأول) من (كتاب القصاص) من حديث أنس څ.
وقوله: (يقاتل عن الله) أي: صادراً قتاله عن رضا اللهِ كقوله تعالى: ﴿وَمَا فَعَلْنُهُ.
عَنْ أَمْرِئَّ﴾ [الكهف: ٨٢]، أو التقدير ذاًّا عن دين الله أعداء الله.
وقوله: (صدق) أي: أبو قتادة
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٤٣).

٦٤
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلتُهُ فِي الإِسْلاَم.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٢١، م: ١٧٥١].
٣٩٨٧ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ أَسْهَمَ لِلرَّجُلِ وَلِفَرَسِهِ
ثَلَثَةَ أَسْهُمٍ؛ سَهْمَاً لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٦٣، م: ١٧٦٢].
وقوله: (فابتعت) أي: اشتريت به (مخرفاً) بفتح الميم والراء، ويجيء بالتاء
كمرحلة: البستان وسكة بين صفين من النخل، يخترف المخترف من أيهما شاء، من
خرف الثمار: جناه، ومنه: (عائد المريض على مخارف الجنة). و(بني سلمة) بفتح
اللام.
وقوله: (تأثلته) أي: تأصلته، أي: تملكته وجمعته وجعلته أصل مالي.
٣٩٨٧ - [٣] (ابن عمر) قوله: (ثلاثة أسهم) هذا قول أكثر الأئمة والعلماء،
وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن للفارس سهمين، أخذ بحديث مجمع بن حارثة الآتي
في (الفصل الثاني)، وروي ذلك عن علي وأبي موسى. وقال في (الهداية)(١): لأبي
حنيفة رحمه الله ما روي عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ أعطى للفارس سهمين وللراجل
سهماً، فتعارض فعلاه، فيرجع إلى قوله، وقد قال رَّطاهر: (للفارس سهمان)، كيف
وقد روي عن ابن عمر: أن النبي ◌َّ قسم للفارس سهمين، وإذا تعارضت روايتاه
ترجحت رواية غيره.
وفي الحاشية: وهذا لأن من تعارضت روايتاه كان احتمال النسخ برواية نفسه
ورواية غيره، ومن تعارضت روايته ورواية غيره كان احتمال النسخ فيها برواية غيره
فقط، فكان أولى .
(١) ((الهداية)) (٢/ ٣٨٨ -٣٨٩).

٦٥
(١٩) كتاب الجهاد
٣٩٨٨ - [٤] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ يَسَأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرَأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ فَقَالَ لِيَزِيدَ:
اكْتُبْ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا سَهْمٌ إِلَّ أَنْ يُحْذَيَا. وَفِي رِوَايَةٍ: كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ
عَبَّاسٍ: أَنَّكَ كَتَبْتَ تَسأَلُنِي: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِو ◌َهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ
يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمِ؟ فَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ يُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ،
وَأَمَّا السَّهْمُ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨١٢].
٣٩٨٩ - [٥] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَّهِبِظَهْرِهِ ..
٣٩٨٨ - [٤] (يزيد بن هرمز) قوله: (نجدة) بفتح النون وسكون الجيم: رئيس
الخوارج، والحرورية بالمد وقد يقصر، قرية بالكوفة، كان أول اجتماع الخوارج فيها،
والنسبة إليه حروري، وكأنه من تغيرات النسبة.
وقوله: (إلا أن يحذيا) أي: يعطيان شيئاً قليلاً من الغنيمة.
وقوله: (يغزوا بالنساء) وليس في هذه الرواية ذكر العبيد، والعمل على هذا
عند أكثر أهل العلم أن العبيد والصبيان والنسوان يرضخ لهم ولا سهم، وهو المذهب
عندنا .
وقال في (الهداية)(١): والعبد إنما يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه دخل لخدمة المولى
فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقوم على المرضى،
لأنها عاجزة عن القتال، فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال، بخلاف العبد؛ لأنه
قادر على حقيقة القتال.
٣٩٨٩ - [٥] (سلمة بن الأكوع) قوله: (بظهره) أي: إبله لأنه يركب ويحمل
(١) ((الهداية)) (٢/ ٣٩٠).

٦٦
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
مَعَ رَبَاحِ غُلاَمِ رَسُولِ اللهِنَّهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِِّ، فَقُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ، فَاسْتَقْبَلْتُ
الْمَدِينَ فَنَادَيْتُ ثَلاَثَاً: يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِهِمْ بِالنَّبْلِ،
أَرْتَجِزُ وَأَقُولُ:
واليَومُ يَوْمُ الرُّضَّعْ
أنَا ابْنُ الأَكْوَعْ
على ظهره، والباء للتعدية، أي: أرسلها للرعي إلى موضع، و(رباح) بفتح الراء.
و(عبد الرحمن الفزاري) بفتح الفاء وبالزاي. و(الأكمة) بالفتحات: التل من القف
من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله، وهو
غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً، وفي (الصراح)(١): أكمة: نسبة، والجمع أكمات وأكم
بفتحتين، وجمع أكم إكام بالكسر مثل جبل وجبال، وجمع إكام أكمٌ بضمتين مثل
كتاب وكتب، وجمع أكم آكام مثل عنق وأعناق.
و (يا صباحاه) كلمة استغاثة عند الغارة لكثرة وجودها في الصباح. و(النبل)
بالفتح السهام .
وقوله: (اليوم يوم الرضّع) بضم الراء وفتح الضاد المعجمة المشددة جمع راضع
كركع وراكع، والراضع: اللئيم، أي: هذا يوم هلاك اللئام. قال في (القاموس)(٢):
الراضع: اللئيم الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، وقيل: الراعي لا يمسك معه محلباً،
فإذا سئل اللبن اعتل بذلك، وقيل: الراضع من يأكل الخُلالة من بين أسنانه ويرضعها
ويمصها لئلا يفوته شيء، ومن يرضع الناس، أي: يسألهم، وقولهم: لئيم راضع، أصله
(١) ((الصراح)) (ص: ٥٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦٦).

٦٧
(١٩) كتاب الجهاد
فَمَا زِلْتُ أَرْمِهِمْ، وَأَعْقِرُ بِهِمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرٍ
رَسُولِ اللهِوَّهِ إِلَّ خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِيٍ، ثُمَّ انَبَعْتُهُمْ أَرْمِهِمْ، حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ
مِنْ ثَلاَئِينَ بُرْدَةً وَثَلاَئِينَ رُمْحاً، يَسْتَخِقُونَ وَلاَ يَطْرَحُونَ شَيْئاً إِلاَّ جَعَلْتُ عَلَيْهِ
آرَاماً مِنَ الْحِجَارَةِ، يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ ◌َِّ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ
رَسُولِ اللهِ ێ،
أن رجلاً کان یرضع إبله لئلا يسمع صوت حلبه فيطلب منه، انتهى.
وقيل: لئلا يصيب في الإناء شيء، هذا وقيل: معنى قوله: (اليوم يوم الرضع)
اليوم يعرف من أرضعته كريمة فأنجبته، أو لئيمة فهجنته، وقيل: معناه اليوم يظهر من
أرضعته الحرب من صغره، كذا في (المشارق)(١).
وقوله: (أعقر بهم) أي: أقتل مراكبهم، وفي (النهاية)(٢): عقرت به، أي: قتلت
مركوبه وجعلته راجلاً، والعقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم.
وقوله: (ما خلق الله) (ما) نافية و(خلق) بالقاف.
وقوله: (من ظهر) بدل أو بيان لقوله: (من بعير)، و(خلفته) بتشديد اللام،
و(اتبعتهم) بتشديد التاء.
وقوله: (يستخفون) أي: يطلبون الخفة بإلقائها في الفرار. و(الآرام) بالمد:
الأعلام جمع أرم كعنب وكتف، كذا في (القاموس)(٣)، وفي (النهاية) (٤): والآرام:
(١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٦٧).
(٢) ((النهاية)) (٣/ ٢٧١).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩٣).
(٤) ((النهاية)) (١ / ٤٠).

٦٨
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِنَّه بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ:
(خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ)) قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي
رَسُولُ اللهِوَّهِ سَهْمَيْنِ: سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا إِلَيَّ جَمِيعاً،
ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِوَّهِ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعَيْنِ إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ١٨٠٧].
٣٩٩٠ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ
يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ سِوَى قِسْمَةِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٣١٣٥، م: ١٧٥٠].
الأعلام وهي حجارة يجمع وينصب بالمفازة يهتدى بها على دفين أو غيره، جمع إرم
كعنب، كان من عادتهم إذا وجدوا في طريقهم شيئاً ولا يمكنهم استصحابه تركوا عليه
حجارة يعرفون إذا عادوا إليه .
وقوله: (بعبد الرحمن) الفزاري الذي أغار على ظهر رسول الله وَله .
وقوله: (خير رجالتنا) بفتح الراء وتشديد جيم: جمع راجل، خلاف الفارس،
كذا في (مجمع البحار)(١).
وقوله: (سهم الفارس وسهم الراجل) وللإمام أن يعطي من كثر سعيه في الجهاد
شيئاً زائداً على نصيبه ليرغب الناس في الجهاد.
٣٩٩٠ - [٦] (ابن عمر) قوله: (كان ينفل) بالتشديد، أي: يعطيهم من الغنيمة
شيئاً زائداً، والنفل الزيادة، والتنفيل مستحب للترغيب.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٣٠٠).

٦٩
(١٩) كتاب الجهاد
٣٩٩١ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: نَقَّلَنَا رَسُولُ اللهِوَلِ نَفَلاَ سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ
الْخُمُسِ، فَأَصَابَتِي شَارِفٌ، وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِرُ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١). [م:
١٧٥٠].
٣٩٩٢ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ
الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ
بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِّ ◌َِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٠٦٧].
٣٩٩١ - [٧] (وعنه) قوله: (شارف) في (القاموس)(٢): الشارف من النوق:
المسنّةِ الْهَرِمة كالشارفة، وقد شرُفت شروفاً، ككرم ونصر، والجمع شرف وشرّف
ککتب ورکع.
٣٩٩٢ - [٨] (وعنه) قوله: (ذهبت فرس له) أي: لابن عمر، والفرس للذكر
والأنثى أو هي فرسة، والجمع أفراس وفروس، وراکبه فارس، أي: صاحب فرس،
كلابن، وجمعه على فوارس شاذٌ، كذا في (القاموس)(٣)، وقال الجوهري(٤): الفرس
مؤنث وقد یذکر، لكن عدها ابن الحاجب في رسالته مما لا بد تأنيثه.
وقوله: (فظهر) أي: غلب.
وقوله: (فرد عليه) أي: على ابن عمر، فيه أن الكفار لا يملكون أموال المسلمين
(١) لم نجده في ((صحيح البخاري)) وعزو الحديث إلى البخاري غير صحيح كما بينه المزي في
(تحفة الأشراف)» (٥/ ٤٠٩).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٦٠).
(٣) («القاموس المحيط)) (ص: ٥٢٠).
(٤) ((الصحاح)) (٣/ ٩٥٧).

٧٠
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٣٩٩٣ - [٩] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ، فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبٍ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا،
وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ؟ فَقَالَ: ((إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ
وَاحِدٌ)). قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ◌َاهِ لِيَتِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَتِي نوفلٍ شَيْئاً.
رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٢٩].
عند الاستيلاء، وهذا قبل القسمة متفق عليه، وأما بعدها ففيه خلاف(١).
٣٩٩٣ - [٩] (جبير بن مطعم) قوله: (ونحن بمنزلة واحدة) لأن هاشماً والمطلب
ونوفلاً وعبد شمس كلهم من عبد مناف، وعبد مناف الجد الرابع لرسول الله مَّر، وجبير
ابن مطعم بن عدي بن نوفل وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس،
والنبي ◌َّر من بني هاشم، وبنو هاشم وبنو المطلب كانوا متوافقين متحابين متعاونين
في الجاهلية والإسلام، وفي قضية تحالف بني عبد شمس ونوفل: أن لا يناكحوهم
ولا یبایعوهم حتی یسلموا إلیھم النبي {ێ.
وقوله: (شيء واحد) وقد يروى بالسين المهملة مشدد الياء بمعنى مثل
وسواء .
(١) قال ابن الهمام: إن أبق عبد لمسلم، أو ذمي وهو مسلم ودخل عليهم دار الحرب، فأخذوه لم
يملكوه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكونه، وبه قال مالك وأحمد، وأما لو ارتد فأبق إليهم فأخذوه
ملكوه اتفاقاً، وكذا إذا ندَّ بعير إليهم، فأخذوه ملكوه فيتفرع على ملكهم إياه أنه لو اشتراه رجل
وأدخله دار الإسلام، فإنما يأخذه مالكه منه بالثمن إن شاء، وإذا غلبوا على أموالنا وأحرزوها
بدارهم ملكوها، وهو قول مالك وأحمد، إلا أن عند مالك بمجرد الاستيلاء يملكونها، ولأحمد
فيه روايتان كقولنا وقول مالك، وقال الشافعي: لا يملكونها. انظر: ((مرقاة المفاتيح))
(٦ / ٢٥٧٤).

٧١
(١٩) كتاب الجهاد
٣٩٩٤ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَّمَا قَرْيَةٍ
أَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَّمَا قَرْبَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ
خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٥٦].
٣٩٩٥ - [١١] وَعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ إِلَّل
يَقُولُ: (إِنَّ رِجَالاً يَتَّخَوَّضُونَ فِي مَالِ الهِبِغَيْرِ حَقٌّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣١١٨].
٣٩٩٦ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِمَّخِ ذَاتَ
يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ.
٣٩٩٤ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (وأقمتم فيها) أي: دخلتموها بلا قتال، بل
بالمصالحة، (فسهمكم فيها) أي: حقكم من العطاء كما يصرف الفيء إلى مصارفه
ولا خمس فيه، ولا خلاف فيه إلا للشافعي، (وأيما قرية عصت الله ورسوله) أي:
أخذتموها عنوة ففيها الخمس والباقي لكم، وقيل: المراد بالأولى ما فتحه العسكر
من غير أن يكون فيهم النبي ◌َّه فهي للعسكر، وبالثانية ما يكون فيه النبي وَّر معهم
فيأخذ الخمس، والباقي لهم، هكذا فسروه.
٣٩٩٥ - [١١] (خولة الأنصارية) قوله: (وعن خولة) بفتح الخاء المعجمة
وسکون الواو .
وقوله: (يتخوضون في مال الله) أي: يتصرفون في الغنيمة والفيء والزكاة
وأمثالها .
٣٩٩٦ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لا ألفينّ) بضم الهمزة، أي: لا أجدنّ، ألفاه:

٧٢
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌّ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ
لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ
لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً،
قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَتِهِ شَاءٌ لَهَا ثُغَاءٌ،
يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ.
لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ
أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفُقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ
لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ)). مُتَفْق عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفُظُ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَتَمُّ. [خ: ٣٠٧٣،
م: ١٨٣١].
وجده، و(الرغاء) بضم الراء مخففاً: صوت البعير، و(الحمحمة) بالمهملتين المفتوحتين
بعد الأولى ميم ساكنة وبعد الثانية مفتوحة: صوت الفرس دون الصهيل، و(الثغاء)
بالمثلثة المضمومة والغين المعجمة: صوت الشاة، والمراد بالنفس بسكون الفاء: الرقيق
الذي غله من السبي أو قتل نفس بغير حق، والأول أنسب بالمقام. و(رقاع) بكسر الراء
جمع رقعة، و(تخفق) أي: تتحرك وتضطرب اضطراب الراية، والمراد قطع الثياب
التي غل فيها، وقيل: المراد ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، والأول أظهر
وأنسب، و(الصامت) من المال الذهب والفضة.
وقوله: (وهو أتم) أي: تفصيلاً من لفظ البخاري.

٧٣
(١٩) كتاب الجهاد
٣٩٩٧ - [١٣] وَعَنْهُ قَالَ: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ لَِّ غُلاَمَاً يُقَالُ لَهُ:
مِدْعَمٌ، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَخُطُّ رَحْلاً لِرَسُولِ اللهِنَّهِ إِذْ(١) أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ
فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيْئاً لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((كَلاَّ وَالَّذِي
نَفَسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ
لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارً». فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكِ أَوْ شِرَاكَيْنِ
إِلَى النَّبِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
٦٧٠٧، م: ١١٥].
٣٩٩٨ - [١٤] وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ وَيه
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ:
٣٩٩٧ - [١٣] (وعنه) قوله: (مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين
المهملتين .
وقوله: (يحط) أي: يضع (رحلاً) أي: أثاثاً ومتاعاً كان على راحلته بَّ، و(السهم
العائر) بالعين المهملة والتحتانية: ما لا یدری رامیه.
وقوله: (هنيئاً له الجنة) لأنه مات شهيداً في خدمة النبي ◌َّر، و(الشملة) بالفتح:
کساء يشتمل به .
وقوله: (لم تصبها المقاسم) أي: أخذها قبل القسمة غلولاً، و(الشراك) بالكسر:
أحد سيور النعل التي على وجهها.
٣٩٩٨ - [١٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (على ثقل) بفتحتين: متاع المسافر
(١) في نسخة: ((إذا)).

٧٤
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
كَرْكَرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((هُوَ فِي النَّارِ)) فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا
عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٠٧٤].
٣٩٩٩ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ
وَالْعِنَبَ فَتَأْكُلُهُ وَلاَ نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣١٥٤].
٤٠٠٠ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَاباً مِنْ شَحْم
يَوْمَ خَيْبَرَ، فَالْتَزَمْتُهُ،
وحشمه، كذا في (القاموس)(١)، و(الكركرة) بفتح الكاف الأولى وكسرها والثانية
مكسورة فيهما، كذا نقل الطيبي (٢)، وفي (مجمع البحار) (٣) نقلا عن الكرماني: (كركرة)
بكسر كافين وسكون راء أولى، وقيل: بفتح كافين، وفي الحواشي: بفتح كافين
وكسرهما، قال ابن الأثير في (جامع الأصول) (٤): بكسر الكافين، اسم ذلك الرجل
الذي كان يحفظ أمتعة رسول الله إليه .
وقوله: (فذهبوا ينظرون) أي: في متاعه كأنهم علموا بقرينة المقام أن ذلك من
جهة غلوله، و(العباءة) بالفتح بهمزة بعد الألف وجاء بتركها: الكساء المعروف.
٣٩٩٩ - [١٥] (ابن عمر) قوله: (ولا نرفعه) أي: إلى رسول الله وَليّ لأجل
القسمة، أو لا ندخره، واتفقوا على جواز أكل الغزاة طعام الغنيمة قبل القسمة على قدر
الحاجة ما داموا في دار الحرب.
٤٠٠٠ - [١٦] (عبدالله بن مغفّل) قوله: (فالتزمته) أي: عانقته وضممته.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٩٥).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٤٣).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٤٠١).
(٤) ((جامع الأصول)) (٢٢ / ٧١٩).

٧٥
(١٩) كتاب الجهاد
فَقُلْتُ: لَاَ أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَداً مِنْ هَذَا شَيْئاً، فَالْتَّفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهَُِّ
يَتَبَّمُ إِلَيَّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٥٣، م: ١٧٧٢]. وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ:
(مَا أُعْطِيَكُمْ)) فِي ((بَابِ رِزْقِ الْوُّلاَةَ».
الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٠٠١ - [١٧] عَنْ أَبِ أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ فَضَّلَنِي عَلَى
الأَنْبِيَاءِ - أَوْ قَالَ: فَضَّلَ أُمَّتِي عَلَى الأُمَمِ - وَأَحَلَّ لَنَا الْغَنَائِمِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ١٥٥٣].
٤٠٠٢ - [١٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهُ يَوْ مِئِذٍ - يَعْنِي يَوْمَ
حُنَيْنِ -: ((مَنْ قَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلَبُّهُ))، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً
وَأَخَذَ أَسْلاَبَهُمْ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢٢٩/٢].
وقوله: (اليوم) قال الطيبي(١): فيه إشعار بأنه كان مضطراً إليه في ذلك اليوم
بحيث لم يؤثر أصحابه كما هو شأن الأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
[الحشر: ٩]، ولهذا تبسم رسول الله ال﴾.
الفصل الثاني
٤٠٠١ - [١٧] (أبو أمامة) قوله: (أو قال: فضل أمتي) شك من الراوي في
لفظ الحديث، وفي المعنى هو بمعنى الواو؛ إذ فيه فضيلته و سل﴾ وفضيلة أمته.
٤٠٠٢ - [١٨] (أنس) قوله: (وأخذ أسلابهم) فيه أن السلب للقاتل وإن كثر
المقتول، وليس للغانمين النزاع فيه .
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٤٣).

٧٦
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٠٣ - [١٩] وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ قَضَى فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ. وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ.
[د : ٢٧٢١].
٤٠٠٤ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نَفَّلَنِي رَسُولُ اللهِلَّهِ يَوْمَ
بَدْرٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ. وَكَانَ قَتَلَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: د: ٧٢٢
٤٠٠٥ - [٢١] وَعَنْ عُمَيْرِ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَر مَعَ
سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوٌ، فَأَمَرَنِي فَقُلِّدْتُ
سَيْقاً، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْنِيِّ الْمَتَاعِ،
٤٠٠٣ - [١٩] (عوف بن مالك) قوله: (ولم يخمس السلب) ذكره تأكيداً أو
تقريراً لكون السلب للقاتل خاصة.
٤٠٠٤ - [٢٠] (عبدالله بن مسعود) قوله: (وكان قتله) من كلام الراوي، ذكره
لبيان أن المعتبر القتل وإن كان جرحه غيره، وقد يجيء في الفصل الثالث من حديث
أنس ما تتبين به حقيقة الحال.
٤٠٠٥ - [٢١] (عمير) قوله: (عمير) بلفظ التصغير و(آبي) بلفظ اسم الفاعل
من الإباء. وقوله: (فكلموا فيَّ) أي: في حقي بأن يأخذه للغزو أو للخدمة أو هل
يعطى له من الغنيمة شيء أم لا؟ أو كلموا في مدحي شيئاً، وعلى هذا المعنى فسره
الطيبي(١) بقوله: أي كلموا في حقي وشأني أولاً بما هو مدح لي، ثم اتبعوه بقولهم:
إني مملوك.
وقوله: (فأمر لي بشيء من خرثي المتاع) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء على
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ /٤٥).

٧٧
(١٩) كتاب الجهاد
وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَّةً كَنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ، فَأَمَرَّنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسٍ
بَعْضِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ إِلاَّ أَنَّ رِوَايَتَهُ انْتُهَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((الْمَتَاعِ)).
[ت: ١٥٥٧، د: ٢٧٣٠].
٤٠٠٦ - [٢٢] وَعَنْ مُجَمَّع بْنِ جَارِيَةَ قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْل
الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفاً
وَخَمْسَ مِئَةٍ، فِيهِمْ ثَلاَثُ مِئَةٍ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّاجِلَ
سَهْماً، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَصَخُ،
لفظ النسبة: أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم، والخرثاء بالكسر: نملة فيه حمرة،
والمقصود أنه أعطاني شيئاً قليلاً حقيراً.
وقوله: (بطرح بعضها وحبس بعضها) أي: كان بعضها حسناً وبعضها كلمات
قبيحة، فأمرني أن أترك القبيح وأقرأ ما عداه، وهذا هو الضابط في الرقى، ويأتي الكلام
فيه في (باب الرقى).
٤٠٠٦ - [٢٢] (مجمّع بن جارية) قوله: (وعن مجمع) بضم الميم وفتح الجيم
وكسر الميم المشددة آخره عين مهملة، وفي (المغني)(١): وفتحها، (ابن جارية) بالجيم
والياء التحتانية .
وقوله: (فأعطى الفارس سهمين) بهذا الحديث تمسك من جعل للفارس سهمين
كأبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه أعطى لكل مئة من الفوارس سهمين، فبقي اثنا عشر سهماً،
فيكون لكل مئة من الرجالة سهم، وأما على قول من قال: للفارس ثلاثة أسهم فغير
مستقيم؛ لأن سهام الفرسان تسعة وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع أحد وعشرون،
(١) ((المغني)) (ص: ٢٤٣).

٧٨
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَأَتَى الْوَهْمُ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلاَثُ مِئَةٍ فَارِسٍٍ، وَإِنَّمَا
كَانُوا مِئْتَيْ فَارِسٍ. [د: ٢٧٣٦].
٤٠٠٧ - [٢٣] وَعَنْ حَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ الفِهْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ◌َّه
نَفَّلَ الرُّبْعَ فِي البَدَأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٠].
وحديث ابن عمر الذي ذكر في (الفصل الأول) يدل على أنه جعل للفارس ثلاثة أسهم،
وقد روي عن ابن عمر مثل حديث مجمع، لكنهم يقولون: إن حديثه المذكور أقوى
وأثبت، والله أعلم.
وقوله: (فالعمل عليه) أي: عند الجمهور حتى أصحاب أبي حنيفة رحمه الله
أيضاً.
وقوله: (وإنما كانوا مئتي فارس) قد اختلفت الروايات في أهل الحديبية
وفوارسها، فقد جاء أنهم كانوا ألفاً وأربعمئة، منهم مئتا فارس، وعلى هذا يصح الحساب
على أن أعطى للفارس ثلاثة أسهم؛ لأنه يكون نصيب الفرسان ستة، وبقي اثنا عشر
فأعطى للرجالة، ولا يصح على تقدير كونهم ألفاً وخمس مئة لأنه يصير المجموع تسعة
عشر لا ثمانية عشر، وقيل في تأويله: إنه كان هناك مئة عبد ولم يقسم لهم سهم إذ لا سهم
للعبد بل يعطى رضخاً، وقد مر تقرير مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يعطى للفارس
سهمان في الفصل الأول من حديث ابن عمر، فتدبر.
٤٠٠٧ - [٢٣] (حبيب بن مسلمة) قوله: (وعن حبيب) بلفظ فعيل من المحبة،
(ابن مسلمة) بفتح الميم واللام، (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء. وقوله: (نفل
الربع)(١) قد عرفت أن التنفيل تخصيص الإمام بعض الجيش بزيادة في الغنيمة على
(١) في ((التقرير)): لما فيه من النشاط دون الرجعة، قلت: الأولى أن يجعل البداءة على مقدمة=

٧٩
(١٩) كتاب الجهاد
0
٤٠٠٨ - [٢٤] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ
وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسٍ إِذَا قَفَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٤٩].
٤٠٠٩ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَّةِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ
الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَنِرُ فِي إِمْرَةٍ مُعَاوِيَةَ، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِهِ مِنْ بَيِي سُلَيْمٍ، .
مزيد مشقتهم وسعيهم في القتال، فكان وسي﴿ ينفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة،
وفسروا البدأة بابتداء الغزو، أي: إذا نهضت طائفة من العسكر في ابتداء الغزو، فوقعت
بطائفة من العدو كان لهم الربع مما غنموا، وشركهم بسائر العسكر في ثلاثة أرباعه،
والرجعة بأنه إذا قفلوا ورجعوا ثم رجعت طائفة منهم، فوقعوا على العدو مرة ثانية،
كان لهم الثلث في الرجعة مما غنموا لزيادة مشقتهم وخطرهم.
٤٠٠٨ - [٢٤] (وعنه) قوله: (كان ينفل الربع) أي: في البدأة كما صرح في
الحديث، ودل عليه قوله: (إذا قفل) أي: رجع، وهذا الحديث كالذي قبله غير أنه
لم يبين في الذي قبله أن إعطاءه ذلك كان قبل إخراج الخمس أو بعده، وبين هنا أنه
كان يخرج أولاً الخمس من الغنم، ويصرفه إلى أهله، ثم يعطي الربع أو الثلث مما
بقي لأهل البدأة والرجعة ثم يقسم.
٤٠٠٩ - [٢٥] (أبو الجويرية) قوله: (وعن أبي الجويرية) بضم الجيم وفتح
الواو، و(الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء.
وقوله: (جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء: معروف، الإناء من الخزف، وقد مرّ
ذكرها في (كتاب الطهارة) في حديث: (إذا بلغ الماء قلتين). و(الإمرة): بكسر الهمزة
= الجيش فالربع لما أنهم يطمئنون بأن جيش الإمام سيلحقهم، فتأمل.

٨٠
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فَأَتَيِّتُهُ بِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَانِي مِنْهَا
مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلاً مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
((لاَ نَفَلَ إِلاَّ بَعْدَ الْخُمُسِ)) لأَعْطَيْئُكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٣].
٤٠١٠ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا
رَسُولَ اللهِوَّهِ حِينَ افْتَنَحَ خَيَْرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا -،
وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْرَ مِنْهَا شَيئاً إِلَّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّ أَصْحَابَ
سَفِينَتِنَا جَعْفَراً وَأَصْحَابَهُ، أَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: د: ٢٧٢٥].
وسكون الميم بمعنى الإمارة. و(معن) بفتح الميم.
وقوله: (لا نفل إلا بعد الخمس) وهنا ليس الخمس؛ لأن هذا المال لم يكن غنيمة
أخذت عنوة بل فيئاً، وليس فيه الخمس فلا نفل، والنفل أيضاً إنما يكون في القتال،
فافهم .
٤٠١٠ - [٢٦] (أبو موسى) قوله: (قدمنا) أي: من اليمن، فوصلنا في غزوة
خيبر، وحقيقة الحال أنه كان ظه قدم مكة فأسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم
رسول الله ﴾ بخيبر، وتفصيله في كتب السير.
وقوله: (إلا لمن شهد معه) استثناء منقطع يؤكد ما قبله.
وقوله: (إلا أصحاب سفينتنا) استثناء متصل، وإنما سماهم أصحاب السفينة،
لأنهم هاجروا إلى حبشة حين كان النبي ◌َّ ه بمكة، وبين مكة والمدينة وبين الحبشة
بحر فيركب على السفينة، قيل: إنما أسهم لهم لأنهم وردوا قبل حيازة الغنيمة وإن
كان بعد القتال، وهذا تأويل من ذهب إلى أن من حضر قبل حيازة الغنيمة شارك الغانمين،
ومن لم يقل بذلك قال: إنما أسهم لهم برضاء الغانمين، وقيل: إنما أعطاهم من الخمس