Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ (١٩) كتاب الجهاد أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ: ((فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ)) قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِّهِ فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، . وقوله: (قام) أي: خطب، وفي رواية: (قال)، وعلى هذا يكون قوله فيما بعد : (فقال) بياناً وتفصيلاً له كقوله: فقام على رواية قام. وقوله: (حين جاءه) كذا في أكثر الأصول، وفي بعضها: (حين جاء) بدون الضمير. وقوله: (وفد هوازن) اسم قبيلة، وغزوة هوازن تسمى غزوة حنين كانت بعد فتح مكة، وكانت الغنائم فيها من السبي والأموال أكثر من أن يحصى، وتفصيلها في كتب السير، والوفد: الرسول يجيء من قوم على عظيم وهو اسم جنس. وقوله: (فاختاروا) الفاء فصيحة و(اختاروا) صيغة أمر. وقوله: (إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال) قال في (القاموس)(١): الطائفة من الشيء: القطعة منه أو الواحد فصاعداً أو إلى الألف أو أقلها رجلان أو رجل فيكون بمعنی النفس، انتھی. قال (الطيبي)(٢) الطائفة من الناس: جماعة منهم، ومن الشيء: قطعة منه، فجعل المال طائفة إما على المجاز أو على التغليب، انتهى، ولا شك أن الطائفة على ما ذكره اسم مشترك بين جماعة الناس وبين القطعة من الشيء من غير الناس فيكون معنى قوله : (إما على المجاز) الحمل على عموم المجاز، وأما التغليب فغير ظاهر لأنه إنما يكون (١) («القاموس المحيط)) (ص: ٧١٠). (٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٥). ٤٢ (٥) باب حكم الأسراء ثُمَّ قَالَ: ((أمَّا بعدُ! فإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاؤُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعطِيَه ◌ِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)) فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّيْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّا لاَ نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا بإطلاق اسم أحد الصاحبين على الآخر الذي ليس هو اسماً له، وهاهنا الطائفة اسم لكل من المعنيين، هذا ولو كان الطائفة - كما قيل - اسماً للقطعة من الشيء أعم من أن يكون من الناس أو من غيرهم كما يقال: طائفة من الليل، وطائفة من النهار، وطائفة من النخل لم يحتج إلى ارتكاب المجاز والتغليب، فافهم، وأصله من الطوف بمعنى الحركة حول الشيء. وقوله: (وإني قد رأيت) أتى بكلمة إن لتحقق رأيه وقطعه به حتى يختاروا ما اختاره گ . وقوله: (أن يطيب) من التطييب، أي: يطيب على نفسه ذلك، أي: رد السبي وتسليمه إليهم. وقوله: (فليفعل) أي: من غير أن يكون له عوض من ذلك. وقوله: (على حظه) أي: نصيبه الذي أصابه من ذلك بأن يأخذ مني عوض ذلك بعد، وإنما استأذنهم ◌َّ# ووعد عليه العوض، لأنه كان ملكاً للمجاهدين فلا بد من إذنهم . وقوله: (حتی یرفع) صحح بالنصب کقوله: حتی نعطيه، فتكون (حتى) بمعنى كي أو بمعنى إلى، وقول الطيبي(١): الظاهر أن (حتى) هذه غير (حتى) السابقة لأن (١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٦). ٤٣ (١٩) كتاب الجهاد عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِوَلِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَهُمْ قَدْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٣٠٧]. ٣٩٦٩ - [١٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتْ ثَقِيفٌ حَلِيفاً لِيَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهَِّهِ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِنَّهِ رَجُلاً مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، فَأَوْثَقُوهُ فَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِنَ ◌ِّفَنَادَهُ: يَا مُحَمَّدًا يَا مُحَمَّدًا فِيمَ أَخِذْتُ؟ قَالَ: ((بِجَرِيرَةٍ خُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ)) فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدًا يَا مُحَمَّدُ! فَرَحِمَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَرَجَعَ فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكَ؟)). الأولى ما بعدها للمستقبل وهي بمعنى كي، وهذه ما بعدها في معنى الحال فيكون مرفوعاً، لا يخلو عن شيء؛ لأن الظاهر كون كليهما بمعنى، ومعنى الحال ليس بجيد كما لا يخفى، فافهم. وقوله: (عرفاؤكم) فاعل يرفع و(أمركم) مفعوله. ٣٩٦٩ - [١٠] (عمران بن حصين) قوله: (ثقيف) كأمير قبيلة من هوازن، و(بنو عقيل) بضم العين أيضا قبيلة. وقوله: (فطرحوه في الحرة) وهي أرض خارج المدينة فيه حجارة سود، والمدينة بين الحرتين، ومنه وقعة الحرة وقعت في زمن يزيد بن معاوية، وذكرها کثیر في الأحاديث. وقوله: (فيم أخذت؟) بلفظ المجهول، و(الجريرة) الجريمة، وأخذهم بجريمة بني ثقيف لكونهم مشاركين لهم في العهد ونقضه، وقيل: فعل رسول الله وسلّم هذا الصنع على عادتهم وكان فيه مصلحة، وقيل: المعنى أخذت ليدفع بك جريرة حلفائك من ثقيف، ويدل عليه أنه فدى بعد بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف من المسلمين. ٤٤ (٥) باب حكم الأسراء قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَقَالَ: ((لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ». قَالَ: فَفَدَاهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَينِ أسْرَتْهُمَا ثَقِيفٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٤١]. * الفَصْلُ الثَّانِي : ٣٩٧٠ - [١١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَرَائِهِمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَاءِ أَبِ الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلاَدَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِیجَةَ .. وقوله: (إني مسلم) أي: إني أسلمت، فهو إخبار عن إسلامه قبل ذلك، ففيه أن الكافر إذا وقع في الأسر فادعى أنه كان قد أسلم قبله لم يقبل منه إلا ببينة، ويمكن أن يكون إن شاء لم يقبله وثي لأنه قد علم أنه لا يقوله إلا نفاقاً واضطراراً، وكان اُ لله قد يعمل بالحقيقة كأمره بقتل بعض من كان مآل أمره إلى الكفر كما ذكروه في خصائصه وتَّ، ويدل على ذلك قوله: (لو قلتها وأنت تملك أمرك) أي: حال اختيارك ورغبتك، والله أعلم. وقوله: (فقداه بالرجلين) المشهور في مثل هذه العبارة أن يكون مدخول الباء فداءً وبدلاً، ولا يستقيم هذا المعنى هنا، فالمراد أنقذه وأخذ عوضه الرجلين، فتدبر. الفصل الثاني ٣٩٧٠ - [١١] (عائشة) قوله: (في فداء أسرائهم) يعني الذين أسروا بيدر، و(زینب) هي أکبر بناته ێ. وقوله: (في فداء أبي العاص) بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، زوج زينب أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة من الأب، فهو ابن خالة ٤٥ (١٩) كتاب الجهاد أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ رَقَّ لَهَا رِقَّةٌ شَدِيدَةً وَقَالَ: (إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرِّدُوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَ) فَقَالُوا: نَعَمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِوَُّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: ((كُونَا بِبَطْنٍ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّبِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا . زينب، فلما كانت وقعة بدر وأسر أبو العاص، وكانت زينب تحته إذ ذاك فبعثت بقلادة لها كانت خديجة أعطتها إياها حين زفت إلى أبي العاص، وهذا معنى قوله: (أدخلتها بها على أبي العاص). وقوله: (رقّ لها) أي: لأجل القلادة أو لزينب لتذكره عهد خديجة وصحبتها، (وقال) أي: لأصحابه: (إن رأيتم) جزاء الشرط محذوف، أي: لكان حسناً، وفيه جواز المنّ على الأسير بلا فداء(١)، و(أسيرها) هو العاص، و(الذي لها) هو ما أرسلت في فدائه من القلادة. وقوله: (أخذ عليه) أي: أخذ العهد على أبي العاص (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي: يرسلها إلى النبي ◌َّه ويأذن لها بالهجرة إلى المدينة، ولم يرد تخلية سبيلها بالطلاق، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار بعد باقياً، كذا قال الُّورِبِشْتِي(٢). وقوله: (وبعث زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار) وهذا مخصوص بما ورد فيه لمقام الأمن لمكان بنت النبي وإرساله وَلله من يثق بهما، وقال اتقاء من شر كفار مكة: (كونا ببطن يأجج) أي: قفا ولا تدخلا مكة، وبطن يأجج هو اسم موضع، (١) قال شيخنا في ((التقرير)): إن قيل: بل في بدل زينب، فأيّ حرج فيه، انتهى. (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩١٠). ٤٦ (٥) باب حكم الأسراء حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٦ / ٢٧٦، د: ٢٦٩٢]. والبطن: ما غمض من الأرض، ويأجج: اسم واد، وضبطت هذه اللفظة بوجوه، ولم يقيد بضبطه الطيبي ولا التُّورِبِشْتِي، والذي في (القاموس)(١): أنه بالياء التحتانية والجيمين ذكره في مادة أجج، وقال: يأجج كيسمع وينصر ويضرب: موضع بمكة، وقال في فصل الياء: يأجج كيمنع ويضرب موضع، وذكر في أج ج، وقال سيبويه : ملحق بجعفر . وقال في (مجمع البحار)(٢) في حرف الياء: بطن يأجج بالهمز وكسر الجيم: مكان على ثمانية أميال من مكة، وفي (المغني)(٣) بالحاء المهملة في الآخر، ونقل في (الحاشية) عن ابن الملك في (شرح المصابيح)(٤): أنه بالنون والجيم والحاء المهملة بعد الجيم، وفي بعض النسخ بالياء حرف العلة والجيمين: موضع بمكة وهو من بطون الأودية التي حول الحرم، وقيل: موضع أمام مسجد عائشة، انتهى. وقوله: (حتى تأتيا بها) فأتيا بها فهاجرت إلى المدينة، وأبو العاص على دينه ثم آمن وهو بمكة وهاجر إلى المدينة وله قصة (٥)، فسلم النبي ◌َّ إليه زينب بالنكاح (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٧٧). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥/ ٢٠٤). (٣) ((المغني)) (ص: ٢٩٣). (٤) ((شرح مصابيح السنة)) (٤ / ٤١٥). (٥) وهي أنها لما هاجرت زينب وأبو العاص على دين الكفر، فاتفق أن خرج إلى الشام في تجارة، فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه، فبلغ ذلك زينب، فقالت: يا رسول الله، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحداً؟ قال: نعم. قالت: فاشهد أني أجرت أبا العاص. فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله وَلّ خرجوا إليه عزلاً بغير سلاح، فقالوا له: يا أبا العاص، إنك في شرف من قريش، وأنت ابن عم رسول الله شهر = ٤٧ (١٩) كتاب الجهاد ٣٩٧١ - [١٢] وَعَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لَمَّا أَسَرَ أَهْلَ بَدْرِ قَتَلَ عُقْبَةً ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَمَنَّ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ. رَوَاهُ فِي ((شَرْح السّنة)). [شرح السنة: ٧٨/١١]. ٣٩٧٢ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ . الأول، وقيل: بنكاح جديد، فولدت له عليًّا مات صغيراً، وأمامة وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة لَيّ . ٣٩٧١ - [١٢] (وعنها) قوله: (وعن) كتب في بعض النسخ: (عن)، وترك بياض لاسم الراوي، وفي بعضها: (عنها)، وفي بعض النسخ: (وعن ابن مسعود)، وكذا ترك بعد لفظ (رواه) بياض لاسم المخرج، فألحق في بعضها: (رواه في شرح السنة)، وفي بعضها: (رواه الشافعي وابن إسحاق في السيرة)، والله أعلم. و(عقبة) بالقاف (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين وسكون التحتانية، الملعون الذي ألقى الكرش على رأس رسول الله وسيم وهو في الصلاة، و(أبو عزة) بفتح العين المهملة وتشديد الزاي، (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم، كان شاعراً. ٣٩٧٢ - [١٣] (ابن مسعود) قوله: (من للصبية) بكسر الصاد وسكون الباء: جمع الصبي، أي: من يكفل لأطفالي ويربيهم. = وصهره، فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة، قال: بئسما أمرتموني به أن أنسخ ديني بغدرة، فمضى حتى قدم مكة، فدفع إلى كل ذي حقّ حقّه، ثم قال فقال: يا أهل مكة، أوفت ذمّتي؟ قالوا: اللَّهمّ نعم. فقال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قدم المدينة مهاجراً، فدفع إليه رسول الله و #وزوجته بالنكاح الأول. انظر: ((الإصابة)) (٧ / ٢٠٧). ٤٨ (٥) باب حكم الأسراء قَالَ: ((النَّارُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٨٦]. ٣٩٧٣ - [١٤] وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ: ((أَنَّ جِبْرِيلَ هَبَطَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْهُمْ، يَعْنِي أَصْحَابَكَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: القَتْلَ أَوِ الفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ قَابِلاً مِثْلُهُمْ». قَالُوا: الْفِدَاءَ وَيُقْتَلُّ مِنَّا. رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٥٦٧]. وقوله: (النار) استهزاء منه وَّه، وأشار إلى ضياع أولاده، وقيل: المراد ما تهتم بهم واهتم بشأن نفسك وما هُيِّءَ لك من النار، فافهم. ٣٩٧٣ - [١٤] (علي) قوله: (خيرهم يعني أصحابك) الحديث، اعلم أنه قد ذكر في التفاسير في شأن نزول قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنِّيّ أَنْ يَكُونَ لَهُ( أَشْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِي الْأَرْضِّ﴾ الآيتين [الأنفال: ٦٧] أن رسول الله وَّ ل أتي يوم بدر بسبعين أسيراً فاستشار فيهم، فقال أبو بكر : قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليهم، وخذ منهم فدية يقوى بها أصحابك، وقال عمر: اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر، وإن الله أغناك عن الفداء، فخير أصحابه في القتل أو الفداء على أن يقتل منهم في العام القابل مثل هؤلاء الأسارى في العدد وهو السبعون ويكون الظفر للكفار، قالوا: اخترنا الفداء وأن يقتل منا سبعون، فوقع كذلك في غزوة أحد استشهد سبعون رجلاً من المسلمين، فيهم حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير وأمثالهما، فنزلتا، فدخل عمر ذاته على رسول الله وَل﴿ فإذا هو وأبو بكر يبكيان، فقال: يا رسول الله! أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت، فقال: (أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة) لشجرة قريبة، وروي أنه وُّ م قال: (لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ)، وذلك أنه أيضاً أشار بالإثخان، قالوا: وإنما اختاروا ٤٩ (١٩) كتاب الجهاد ٣٩٧٤ - [١٥] عَنْ عَطِيَّةَ القَرَظِيَّ قَالَ: كُنْتُ فِي سَبٍْ قُرَيْظَةَ، عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّنَّهِ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعَرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تُنْبِتْ، فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيٍ. رَوَاهُ أَبَّو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٤٤٠٤، جه: ٢٥٤١، دي: ٢٢٣/٢]. ذلك رغبة منهم في إسلام أسارى بدر، وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة، ورقة منهم على أهل القرابة منهم. هذا ولكن استشكل ما ذكر بأنهم لما خُيروا واختاروا أحد الأمرين لم تتوجه المعاتبة عليهم، فإن التخيير ينافي ذلك؟ وأجيب بأن التخيير وارد على سبيل الامتحان كما في تخيير أزواجه وَّه في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]، والامتحان في أنهم هل يختارون ما هو مرضي عند الله أم ما تعجبهم أنفسهم وهو الفدية فلما اختاروا الثاني عوتبوا، فتدبر. هذا وقد استبعد التُّورِبِشْتِي(١) صحة حديث التخيير؛ لكونه مخالفاً لظاهر ما يدل عليه التنزيل، وأيضاً قد حكم عليه الترمذي أنه غريب، قال الطيبي(٢): هذا لا يشعر بالطعن فيه؛ لأن الغريب قد يكون صحيحاً، وأقول: الغريب قد يجيء بمعنى الشاذ، وأكثر ما يقول الترمذي: إنه غریب یکون بهذا المعنى، وقد صرح به صاحب (جامع الأصول). ٣٩٧٤ - [١٥] (عطية القرظي) قوله: (فمن أنبت الشعر) أي: العانة. وقوله: (فكشفوا عانتي) وذلك للضرورة للاشتباه في السن وعدم الاعتماد (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩١٠). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢٠/٨). ٥٠ (٥) باب حكم الأسراء ٣٩٧٥ - [١٦] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجَ عُبْدَانٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ێ﴿ يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِهِمْ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَباً مِنَ الرِّقُّ. فَقَالَ نَسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللهِ رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَقَالَ: (مَا أَرَاكُمْ تَنْتُهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا)). وَأَبَّى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: ((هُمْ عُتَقَاءُ اللهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠٠]. * الفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٩٧٦ - [١٧] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَ صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، .... علی صدقهم في الأخبار. ٣٩٧٥ - [١٦] (علي) قوله: (خرج عبدان) بكسر العين وضمها وسكون الباء: جمع عبد بمعنى المملوك. وقوله: (على هذا) أي: على مثل هذا الحكم، أعني الرد. وقوله: (أبی أن يردهم) من كلام الراوي. الفصل الثالث ٣٩٧٦ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (إلى بني جذيمة) بالجيم والذال المعجمة على وزن كريمة . وقوله: (حتى إذا كان يوم أمر خالد) أي: رفع إلينا الأسراء إلى كل واحد منا ٥١ (١٩) كتاب الجهاد فَقُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا إِلَى النَّبِنَّهِ فَذَكَرْنَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ)) مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٣٣٩]. ٦ - باب الأمان أسيراً، وأمرنا بحفظهم إلى يوم يأمرنا بقتلهم، و(كان) تامة، و(أمر) صفة (يوم) و(خالد) فاعل (أمر). وقوله: (اللهم إني أبرأ إليك) أي: أنهي إليك براءتي وعدم رضائي، ضمَّن أبرأ معنى أنهى، وإنما برأ لأنه عجّل وترك التثبت في أمرهم حتى يظهر مرادهم من قولهم: صبأنا؛ لأن الصبأ يجيء بمعنى الخروج من دين إلى دين، فإن أرادوا الخروج إلى غير دين الإسلام كاليهودية والنصرانية وقالوا ذلك أنفة من دين الإسلام وجب قتلهم، وإن أرادوا الخروج إلى دين الإسلام نظراً إلى معنى اللغة فلا، فوجب التثبت والاحتياط إلى ظهور المراد، ولما عدلوا عن صريح قول: أسلمنا، ظن خالد أنهم أنفوا وتأولوا. ٦ - باب الأمان(١) الأمن والأمان ضد الخوف، أمن كفرح أمناً وأماناً بفتحهما، وأمناً محركة وإمناً بالكسر فهو أَمِنٌ، وأمَّنه: جعله آمناً، ويشمل أمان المستأمن من أهل الحرب، وأصله قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ ﴾ [التوبة: ٦] وأمان من عهد إليه بعدم (١) في ((التقرير)): إن كان مؤبداً فهو الذمية، وإن كان مؤقتاً فيجوز للإمام الحرب بعد المدة، ولو رأى قبل المدة فله أن ينبذ إليهم، وأمان العبد يصح إن لم يكن محجوراً. ٥٢ (٦) باب الأمان * الفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٩٧٧ - [١] عَنْ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: (مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِئٍ))، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٍّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ فُلاَنَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتٍ يَا أُمَّ هَانِئٍ». قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : . الحرب والحلف، وأمان من جاء بالرسالة من قوم. الفصل الأول ٣٩٧٧ - [١] (أم هانئ) قوله: (ملتحفاً بثوب) أي: ثوب واحد، وقد سبق معنى الالتحاف والاشتمال في (كتاب الصلاة). وقوله: (ابن أمي) ذكرته استعطافاً بشكاية عن علي ـ ـنَّه . وقوله: (أجرته) بفتح الهمزة وقصرها، أي: أمنته من الإجارة بمعنى الإعاذة، وأصله أجورته نقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفاً، حذفت لالتقاء الساكنين نحو أقمت، في (القاموس)(١): أجاره: أنقذه وأعاذه، وجاره: خفره، ويعلم منه أن همزته للسلب والإزالة نحو خفر وأخفر. وقوله: (فلان) بدل من (رجلاً) أو بيان، و(هبيرة) بضم الهاء وفتح الباء، كذا وقع في (البخاري) و(مسلم) و(الموطأ) ولم يسمه أحد منهم، وهو الحارث بن هشام بن (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٤٥). ٥٣ (١٩) كتاب الجهاد وَذَلِكَ ضُحَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: قَالَتْ: أَجَرْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أمَّنْتِ)). [خ: ٣١٧١، م: ٣٣٦، ت: ١٥٧٩]. المغيرة المخزومي يكنى أبا المغيرة، وقيل: أبا عبد الرحمن وهو أخو أبي جهل بن هشام عداده في أهل الحجاز، كان شريفاً مذكوراً أسلم يوم الفتح، واستأمنت له أم هانئ، فأمّنه النبي ◌ََّ، كذا في (جامع الأصول)(١)، وقيل: هو بعض بني زوجها منها أو من غيرها، وهبيرة كان زوجها، زوجها منه أبو طالب وأسلمت، ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة، والحمل عليه أشبه بل يتعين أن يكون هو الصواب؛ لأنها قالت: (فلان ابن هبيرة) فتدبر، کما لا یخفی. و قوله: (وذلك ضحی) أي: الوقت الذي كانت هذه الوقعة فیه کان ضحى، أو ما ذكر كان في وقت الضحى، فتكون تلك الصلاة صلاة الضحى، وقد وقع في بعض روايات (مسلم): (وذلك سبحة الضحى)، وهذا صريح في كونها صلاة هذا الوقت، وقد مرّ الكلام فيه في (باب صلاة الضحى). وقوله: (قالت: أجرت رجلين) قال في (جامع الأصول)(٢): الرجلان اللذان أجارتهما أم هانئ هما: الحارث بن هشام بن المغيرة وزهير بن أبي أمية بن المغيرة، وعلى ما نقلنا من قول البعض يكونان من بني زوجها هبيرة. وقوله: (من أحمائي) يؤيد ذلك إلا أن يكون الحارث وزهير أيضاً من أحمائه لكونهما مخزومیین . وقوله: (قد آمنا من آمنت) كلاهما بالمد. (١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٢٨٧). (٢) ((جامع الأصول)) (١٢ / ١٠٢٩). ٥٤ (٦) باب الأمان * الفَصْلُ الثَّانِي: ٣٩٧٨ - [٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَرَأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ) يَعْنِي: تُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٧٩]. ٣٩٧٩ - [٣] وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّل يَقُولُ: ((مَنْ أَمَّنَ رَجُلاً عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ، أُعْطِيَ لِوَاءَ الْغَدْرِ يَوْمَ الْقَامَةِ». رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١١ / ٩١]. ٣٩٨٠ - [٤] وَعَنْ سُلَيْمٍ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلاَدِهِمْ، الفصل الثاني ٣٩٧٨ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (المرأة لتأخذ) أي: الأمان، أي: جاز للمرأة المؤمنة أن تأخذ الأمان للكافرين، فمفعول (تأخذ) محذوف بقرينة المقام، ولذا فسّره الراوي بقوله: (يعني تجير على المسلمين)، ومعنى (على) باعتبار منعهم منه، يقال: أجار فلاناً على فلان: إذا أعانه عليه، ومنعه منه. ٣٩٧٩ - [٣] (عمرو بن الحمق) قوله: (وعن عمرو بن الحمق) بفتح الحاء وكسر الميم . وقوله: (لواء الغدر) ضد الوفاء، وهو كناية عن الفضيحة على رؤوس الأشهاد. ٣٩٨٠ _ [٤] (سليم بن عامر) قوله: (وعن سليم) بلفظ التصغير. وقوله: (عهد) أي: إلى وقت معلوم. وقوله: (وكان يسير نحو بلادهم) أي: كان يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء المدة ويغير عليهم. ٥٥ (١٩) كتاب الجهاد حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ، أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لاَ غَدْرٌ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلاَ يَحُلَّنَّ عَهْداً وَلاَ يَشُدَّنَّهُ، وقوله: (علی فرس أو برذون) بكسر الباء وسكون الراء وفتح الذال وسكون الواو وآخره نون، في (المشارق)(١): البراذين هي الخيل غير العراب والعتاق، وسميت بذلك لثقلها، وأصل البرذونة الثقل، وفي (مجمع البحار)(٢): في حديث: (لا تركبوا برذوناً) هو بكسر موحدة وفتح معجمة: الدابة لغة، وخصه العرف بنوع من الخيل، والبراذين جمعه، وقيل: هو التركي من الخيل خلاف العراب، وإذا جعل علة النهي الخيلاء كان النهي عن العراب أولى، وفي (الصراح)(٣): برذون: ستور ونوعي از اسپان، برذونه مؤنث، ففي الحديث يجب حمل الفرس على العربي، والبرذون على ما عداه. وقوله: (وفاء لا غدر) أي: ليكن منكم وفاء لا غدر، كره ابن عبسة ذهابه في مدة العهد إلى قريب من بلادهم ثم الإغارة؛ لأنهم يتوقعونه بعد هذه المدة ويحسبونه في مدة مسيرة في وطنه فيغفلون عن مسيره فيكون في حكم الغدر. وقوله: (فلا يحلّنّ عهداً) بلفظ الأمر الغائب من الحل بمعنى نقض العقدة. (ولا يشدنه) من الشد ضد الحل، قال الطيبي(٤): ومجموع الجملتين عبارة عن التغيير (١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ١٣١). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ١٧٠). (٣) ((الصراح)) (ص: ٥٠٢). (٤) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٦). ٥٦ (٦) باب الأمان حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ)». قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٥٨٠، د: ٢٧٥٩]. ٣٩٨١ - [٥] وَعَنْ أَبِ رَافِعٍ قَالَ: بعثَنَي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللهَِِّ﴾ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ أُلْقِيَ فِي قَلْبِيَ الإِسْلاَمُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي وَاللهِ لاَ أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَداً. قَالَ: ((إِنِّي لاَ أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلاَ أَحْيِسُ الْبُُدَ،. من غير نظر إلى معاني مفرداتهما كقولهم: تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، كناية عن التردد . وقوله: (أو ينبذ) من باب ضرب، والضمير لمن، وفي (إليهم) للقوم، والنبذ: طرحك الشيء أمامك أو وراءك، ويجيء بمعنى الإخبار والإعلام من أحد الفريقين للآخر برفع العهد، والتعدية بإلى لتضمين معنى الإنهاء. وقوله: (على سواء) حال؛ لأنه إذا علم بأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع كان الفريقان في العلم بذلك على سواء. ٣٩٨١ - [٥] (أبو رافع) قوله: (لا أرجع إليهم أبداً) تأكيد لتمكن الإسلام من قلبه ودوامه عليه، والعرب تطلق (أبداً) بمعنى التأكيد والجد واللزوم من غير إرادة معنى الخلود والتأبید. وقوله: (إني لا أخيس بالعهد)(١) خاس بالعهد یخیس خيساً وخيساناً: غدر ونكث. و(البرد) بضمتين وقد يسكن: جمع بريد بمعنى الرسول، برده وأبرده: أرسله، (١) في ((التقرير)): ليس المراد العهد الشرعي لأنه لم يكن منه ولي عهد خاص هناك، بل المراد العادة الجارية . ٥٧ (١٩) كتاب الجهاد وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الآنَ فَارْجِعْ)). قَالَ: فَذْهَبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َلِ فَأَسْلَمْتُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٤١]. ٣٩٨٢ - [٦] وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ لِرَجُلَيْنِ جَاءَا مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ: ((أَمَا وَاللهِ لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨، د: ٢٧٦١]. ٣٩٨٣ - [٧] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَّ} قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ((أَوْفُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُهُ - يَعْنِي الإِسْلاَمَ - إِلاَ شِدَّةً، (ولكن ارجع) استدراك من مقدر يفهم من الكلام، أي: لا تقم ولا تظهر الإسلام ولکن ارجع . وقوله: (فارجع) أي: من عند الكفار. ٣٩٨٢ - [٦] (نعيم بن مسعود) قوله: (وعن نعيم) بضم النون. وقوله: (لضربت أعناقكما) لأنهما قالا بحضرته: نشهد أن مسيلمة رسول الله، كما يجيء في الفصل الثالث. ٣٩٨٣ _ [٧] (عمرو بن شعيب) قوله: (أوفوا بحلف) في (القاموس)(١): الحلف بكسر الحاء: العهد بين القوم، وقد ضبط في بعض النسخ بفتح الحاء وكسر اللام، والصداقة، والمراد ما لا يضر بالدين، ولا يكون مخالفاً لأحكامه. وقوله: (يعني الإسلام) بيان لضمير (يزيد) المستكن فاعلاً له المفهوم من الكلام، وكذا ضمير (إنه)، وقد يجعل للشأن، والحاصل أن ما كان منه في الجاهلية (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٣٩). ٥٨ (٦) باب الأمان وَلاَ تُحْدِثُوا حِلْفاً فِي الإِسْلاَمِ)). رَوَاهُ(١). وَذَكَرَ حَدِيثَ عليٍّ: ((الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ)) فِي ((كِتَابِ الْقِصَاصِ)). [ت: ١٥٨٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٩٨٤ _ [٨] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ .. على الفتن والقتال ونحو ذلك، والتناصر والتعاضد على الظلم فهو منهي عنه، وهو المراد بقوله وهي: (لا حلف في الإسلام)، وما كان على نصرة المظلوم وصلة الأرحام وأمثالهما فهو الذي قال فيه: (لا يزيده الإسلام إلا شدة). وقوله: (ولا تحدثوا) من الإحداث (حلفاً في الإسلام)، الظاهر أن المراد به القسم الأول المنهي عنه، أو المراد لا حاجة أن تحالفوا في الإسلام، فإن الإسلام أقوى من الحلف في التعاهد والتناصر على الحق والخيرات، فاستمسكوا بأحكامه ولا تحدثوا حلفاً من عند أنفسكم . ونقل الطيبي في (شرحه)(٢): أي إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضاً ويرث بعضكم بعضاً، فإذا أسلمتم فأوفوا به، فإن الإسلام يحرضكم على الوفاء به، ولكن لا تحدثوا مخالفة في الإسلام بأن يرث بعضكم بعضاً، ويفهم منه أنهم إذا حلفوا في الجاهلية بما ليس في الإسلام كإرث بعضهم من بعض يجب الوفاء به بعد الإسلام، ولكن لا يجوز إحداث مثل هذا الحلف، وفيه تردد، فتدبر. الفصل الثالث ٣٩٨٤ _ [٨] (ابن مسعود) قوله: (ابن النواحة) بفتح النون وتشديد الواو (١) هنا بياض في الأصل، وألحق الجزري في تصحيحه حيث قال: رواه الترمذي من طريق حسين ابن ذكوان عن عمرو، وقال: حسن. («مرقاة المفاتيح)» (٧ / ٤٩٣). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢٨/٨). ٥٩ (١٩) كتاب الجهاد وَابْنُ أَثَالٍ رَسُولاً مُسَيْلِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ فَقَالَ لَهُمَا: ((أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) فَقَالاَ: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ(١)، وَلَوْ كُنْتُ قَاتِلاً رَسُولاً لَقْتَلْتُكُمَا)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّسُولَ لاَ يُقْتَلُ. رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: ١ / ٤٠٤، ٤٠٦]. ٧- باب قيمة الغنائم والغلول فها وبالحاء المهملة، و(ابن أثال) بضم الهمزة وبالمثلثة. وقوله: (آمنت بالله ورسوله) فيه غاية التواضع وطلب الحق، والحلم، وعدم التعجيل بتعذيبهما، وفيه رمز إلى الإنكار بنبوة ذلك اللعين وتكذيبه في دعواه، فافهم، وذلك كقوله ﴿ مثل هذا الكلام في مقابلة قول ابن صياد: إني رسول الله . ٧ - باب قسمة الغنائم والغلول فيها القسمة في اللغة: التجزئة، قسمه يقسمه وقسّمه: جزأه، والغنائم جمع غنيمة، والمغنم بمعناها، ويجمع على مغانم، وهي مال يحصل من حرب الكفار، والغنم بالضم: أخذ الغنيمة، والغلول: الخيانة، أو خاص بالفيء، كذا في (القاموس)(٢)، والثاني هو المشهور الأكثر في الاستعمال، وظاهر إطلاق قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] يدل على ذلك، قال البيضاوي في (تفسيره)(٣): ما صح أن يكون (١) في نسخة: ((ورسله)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٥٧، ١٠٥٤، ١٠٥٩). (٣) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ١٨٧). ٦٠ ) (٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٩٨٥ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَِّ قَالَ: ((فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيََّهَا لَنَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٢٤، م: ١٧٤٧]. ٣٩٨٦ - [٢] وَعَنْ أَبِ قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴾(١) عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، . يخون في الغنائم، ففي لفظ الكتاب تجريد، وعلى الأول لا حاجة إليه. الفصل الأول ٣٩٨٥ - [١] (أبو هريرة) قوله: (فلم تحل الغنائم) هذا جزء حديث طويل يأتي في (الفصل الثالث) عن أبي هريرة، أورده في أول الباب بياناً لأن حل الغنائم من خواص هذه الأمة، والفاء في (فلم تحل) عطف على كلام سابق، وكان الأمم السالفة يجمعون الغنائم فتنزل نار من السماء تحرقها، وكان هذا علامة القبول. ٣٩٨٦ _ [٢] (أبو قتادة) قوله: (عام حنين) أي: غزوتها وكانت بعد فتح [مكة]. وقوله: (جولة) أي: تقدم وتأخر، في (النهاية)(٢): جال واجتال: إذا ذهب وجاء، ومنه الجولان في الحرب، والجائل: الزائل عن مكانه، انتهى، وفي الحديث: (إذا جالت الفرس) أي: تحركت ونفرت من رؤية الملائكة النازلين في السكينة، وفي (١) في نسخة: ((رسول الله)). (٢) ((النهاية)) (١ / ٣١٧).