Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌َارُ التَنُفِيَّة
فِي شَرح
مشكاة المصايد
د
لِلْخَطِيْبِ الْتَّبْرِيْزِيِّ (ت: (٧٤هـ)
تَأْلِيْفُ
العَلَّامَةِالمُحَدِّثِ عَبْدِ الْحَقِّ الدِّهْلَوِيّ
عَبْدِالحَقُّ بْنِ سَيْفِ الدِّينِ بِنِ سَعْدِاللهِالبُخَارِيّ الدَّهْلَوِيّآلَنَفِيْ
المَوْلُودِ بِخْلِي فِي الِهِنْدِ سَنَةَ (٩٥٨هـ) وَالمُتَوَفَّى بِهَا سَنَة (١٠٥٢هـ)
مَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالى
تحقيق وتعليق
الأستاذ الدكتور يَقِىَ الدُّنُ النَّدُوِيِّ
طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوِّ الشَّيْخِ
سُلْطَان ◌َائِد ◌َ نَّان
مُمَثّلٍ صَاحِبٍ السُّمُوِّرَبِيْسِ دَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبيَّةِالْمُتَحِدَةِ
الْجَلَّهُ السَّائِعُ

3
u

◌َكَانُ التَُّفِيَّةُ
٧٠,٠٠
فِي شَرحِ
مشكاة المصابيح
(٧)

المؤسس والمالك
نُورُ الدُّنْ ظَالِدُ
مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي
والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية
المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية
تأسست في دمشق سنة 1422هـ - 2002 م،
وأُشهرت سنة 1426هـ - 2006م.
سوريا - دمشق - الحلبوني :
ص. ب: 34306
00963112227001
00963112227011
00963933093783
00963933093784
00963933093785
S
dar . alnawader
t . daralnawader. com
f
f . daralnawader . com
You
y . daralnawader . com
Tube
i. daralnawader.com
L. daralnawader. com
جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَخْفُوظَة للمُحَقّق
يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق
الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل
المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة
أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية
والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة.
اُلْطَبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٥ هــ٢٠١٤م
ليبات الطرح
شرح مشكاة المصابيح
للمطب ميزوري
ISBN 978-9933-527-15-0
9 789933 527150 >
E_mail: info@daralnawader.com
Website: www.daralnawader.com
شركات شقيقة
دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص.ب: 4462/14 - هاتف : 652528 - فاكس: 652529 (009611)
دار النوادر الكويتية - الكويت - ص.ب : 1008 - هاتف : 22453232 - فاكس: 22453323 (00965)
دار النوادر التونسية - تونس - ص.ب: 106 (أريانة) - هاتف: 70725546 - فاكس: 70725547 (00216)
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
للبحوث والدراسات الإسلامية
مظفر فور. أعظم جراء- يولي- الهند
الهاتف: 5462270104-0091
متحرك : 9450876465-0091
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
For Research & Islamic Studies
MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P.(INDIA).
الفاكس: 5462270786 -0091
البريد الإلكتروني : drnadwi@gmail.com

تابع
(١٩)
كتاب الهَادِ
٤-باب القتال في الجاد
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٩٣٧ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَبِّ وَ﴿ يَوْمَ أُحُدٍ :
٤ - باب القتال في الجهاد
اعلم أن هنا ثلاثة ألفاظ: الجهاد، والغزو، والقتال، فالجهاد كما سبق: الجهد
والمشقة وبذل الطاقة فيه، والغزو: الخروج إلى قتال الكفار، في (القاموس)(١): غزا
العدو: سار إلى قتالهم وانتهابهم غزواً وغزواناً وغزاة وهو غاز، والمغازي: مناقب
الغزاة، والقتال معناه ظاهر، فصح قوله: (القتال في الجهاد)؛ لأنه قد يكون جهاد
ولم يكن هناك قتال، نعم قال في (القاموس) (٢): الجهاد بالكسر: القتال مع العدو،
فحينئذ لا يكون لقوله: (القتال في الجهاد) معنى، ولعله أراد بقوله: الجهاد القتال
[و] الخروج إلى ذلك والقصد إليه كما أسلفنا.
الفصل الأول
٣٩٣٧ - [١] (جابر) قوله: (قال رجل) قيل: اسمه عمير بن الحمام، وفي حديث
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٦٣).

٦
(٤) باب القتال في الجهاد
أَرَأَنْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ) فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ
حَتَى قُتِلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٠٤٦، م: ١٥٠٩، ١٨٩٩].
٣٩٣٨ - [٢] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُرِيدُ
غَزْوَةً إِلَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، يَعْنِي: غَزْوَةَ تَبُوكَ،
غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِفِي حَرِّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً، وَمَفَازاً وَعَدُوًّا
كَثِيراً، ..
جابر أنه كان يوم أحد كما ترى، وفي حديث أنس أنه كان يوم بدر، والله أعلم.
٣٩٣٨ _ [٢] (كعب بن مالك) قوله: (إلا ورّى) من التورية وهو الستر والإخفاء
في البيان، أي: ستره بغيرها، ويظهر أنه يريد غيرها لما فيه من الحزم وإغفال العدو،
وتوريته # كان تعريضاً بأن يريد مثلاً غزوة مكة فسأل الناس عن حال خيبر أو كيفية
طرقها، وتوجه إليها بضرب الخيمة إليها لا تصريحاً بأن يقول: أريد غزوة خيبر مثلاً؛
لئلا يلزم الكذب.
وقوله: (حتى كانت تلك الغزوة يعني غزوة تبوك) إنما عرف (الغزوة) تعريف
عهد، وأشار إليها إشارة البعيد لما كانت تلك الغزوة معهودة عنده مركوزة في ذهنه،
معظمة لديه لما وقعت له فيها قضية التخلف، يعني تلك الغزوة التي وقع لي فيها ما وقع،
وجری ما جرى.
وقوله: (ومفازاً) جمع مفازة: البرية القفر، سميت به لأنها مهلكة، والفوز:
الهلاك، وقيل: سميت به تفاؤلاً من الفوز بمعنى النجاة والظفر بالخير، والفوز يجيء
بمعنى النجاة والهلاك، ضد، كذا في (القاموس)(١).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٨٢).

٧
(١٩) كتاب الجهاد
فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَأَمَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي
يُرِيدُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٤١٨].
٣٩٣٩ - [٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الْحَرْبُ خُدَعَةٌ)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٣٠، م: ١٣٦١، ١٧٣٩].
وقوله: (فجلی) أي: كشف وأظهر.
وقوله: (ليتأهبوا أهبة غزوهم) أي: ليتأهبوا ويعدوا أسباب غزوهم، والأهبة
بالضم: العُدَّة، كالهُبَة، وقد أَهَّبَ له تأهيباً وتأهّب.
٣٩٣٩ - [٣] (جابر) قوله: (الحرب خدعة) في (القاموس)(١): خدعه كمنعه
خدعاً ويكسر: ختله، وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، كاختدعه فانخدع، والاسم
الخديعة، والحرب خدعة مثلثة، وكهمزة، وروي بهن جميعاً، أي: تنقضي بخدعة،
انتھی .
وقال في (النهاية)(٢): (الحرب خدعة) بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال
ويضمها مع فتح الدال، فالأول معناه: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من
الخداع، أي: إن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهو أفصح الروايات
وأصحها، ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث أن الحرب تخدع الرجال
وتمنّهم ولا تفي لهم كاللُّعَبة والضُّحَكة للذي يكثر اللعب والضحك. وفي (مجمع
البحار)(٣): روي أنه قاله يوم الأحزاب لما بعث نعيم بن مسعود أن يخذل بين قريش
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥٦).
(٢) ((النهاية)) (١ / ٤٧٤).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)): (٢ / ٢٠).

٨
(٤) باب القتال في الجهاد
٣٩٤٠ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ
مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ، إِذَا غَزَا يَسْقِيْنَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ١٨١٠].
٣٩٤١ - [٥] وَعَنْ أَمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ سَبْعَ
غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِ حَالِهِمْ، فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ
عَلَى الْمَرْضَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨١٢].
٣٩٤٢ - [٦] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ قَتْل
النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠١٥، م: ١٧٤٤].
وغطفان واليهود، يعني أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، وظاهره إباحة
الكذب في الحرب لكن التعريض أولى.
٣٩٤٠ - [٤] (أنس) قوله: (يغزو بأم سليم) الباء للمصاحبة.
وقوله: (ونسوة) بالجر والرفع، وهذا أولى لئلا يكون قوله: (معه) مستدركاً.
وقوله: (يسقين) وفي بعض النسخ: (فيسقين)، (الماء ويداوين الجرحى) ويجوز
إخراج العجائز للمداواة والسقي، ولو احتيج للمباضعة فالأولى إخراج الإماء دون
الحرائر .
٣٩٤١ - [٥] (أم عطية) قوله: (وعن أم عطية) الأنصارية، اسمها نسيبة.
٣٩٤٢ - [٦] (عبدالله بن عمر) قوله: (نهى عن قتل النساء والصبيان) قال في
(الهداية)(١): ولا يقتلوا امرأة ولا صبيًّا ولا شيخاً فانياً ولا مقعداً ولا أعمى؛ لأن المبيح
(١) ((الهداية)) (٢ / ٣٨٠).

٩
(١٩) كتاب الجهاد
٣٩٤٣ - [٧] وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَلِ عَنْ
أَهْلِ الدَّارِ يُبَعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُّصَابَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِبِهِمْ، قَالَ: ((هُمْ
° و
مِنْهُمْ)).
للقتل عندنا هو الحراب، ولا يتحقق منهم، والشافعي يخالفنا في الشيخ والمقعد
والأعمى؛ لأن المبيح عنده الكفر، وقد صح أن النبي ◌ّ* نهى عن قتل الصبيان
والذراري، وحين رأى النبي ◌َّه امرأة مقتولة قال: (هاه ما كانت هذه تقاتل فلم
قتلت؟)(١)، قال: إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون المرأة
ملكة، وكذا يقتل من قاتل من هؤلاء دفعاً لشره.
٣٩٤٣ - [٧] (الصعب بن جثامة) قوله: (عن الصعب) بفتح الصاد وسكون
العين المهملتين (ابن جثامة) بفتح الجيم والمثلثة المشددة.
وقوله: (عن أهل الديار) وفي بعض النسخ: (أهل الدار) قال التُّورِبِشْتِي(٢): أراد
بالدار المحل باعتبار أنه یجمعهم ويدور حولهم.
و(يبيتون) بلفظ المجهول من التبييت حال من أهل الدار، و(من) في (من
المشركين) بيانية، والتبييت أن يقصد بالليل بغتة بيت العدو، ووقع بهم ليلاً وهو البيات،
ويقال بالفارسية: شبخون.
وقوله: (هم) أي: الصبيان والنساء (منهم) أي: من المشركين، أي: من رجالهم
أي: في حكمهم، وظاهره أنه يجوز قتلهم كما يقتل الرجال، فقيل: ليس معناه استباحة
قتل الولدان، وإنما فيه نفي الحرج عمن أصابهم بسهم أو سيف أو رمح لكون الليل
حاجزاً بينه وبين التمييز ولاختلاط الذرية بالمقاتلة، والسؤال وقع عن حصول الإثم
(١) (صحيح ابن حبان)) (١١ / ١١٠).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٣ / ٩٠٠).

١٠
(٤) باب القتال في الجهاد
وَفِي رِوَايَةٍ: ((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠١٣، م: ١٧٤٥].
٣٩٤٤ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّصِيرِ
وَحَرَّقَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانٌ:
وهان على سراة بني لؤيٍّ
حريق بالبويرة مستطير
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿مَاقَطَعْتُم مِّنِلِينَةٍ.
ولزوم الدم، فأفتى لهم أن حكم الأبناء في هذه الصورة كحكم آبائهم؛ لأن الولدان
في حكم الكفر تبع الأبوين، وقيل: المراد إذا لم يوصل إلى قتل الآباء إلا بقتلهم؛
جمعاً بين الأحاديث.
وقوله: (وفي رواية: هم من آبائهم) أي: حکمھم حکم آبائهم، وهذا في الدنيا،
وأما في الآخرة فالأصح أنهم في الجنة، وقيل: في النار، وتوقف بعضهم في ذلك.
٣٩٤٤ _ [٨] (ابن عمر) قوله: (نخل بني النضير) قبيلة من يهود.
وقوله: (ولها) أي: لأجل هذه القضية والحادثة قال حسان. و(السراة) بفتح
السين: أشراف القوم ورؤساؤهم، جمع سري، والسرو: سخاء في مروءة، و(بنو لؤي)
بضم لام وفتح همزة، وقيل: بواو وشدة ياء، وهو لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن
النضر بن كنانة، أحد أجداد النبي و #، والمراد أشراف قريش من صحابته وأهله .
وقوله: (حريق) أي: نار، (بالبويرة) بضم الموحدة وفتح الواو: مصغر بور،
اسم موضع فيه نخيل بني النضير.
وقوله: (مستطير) أي: منتشر، وذلك حين نقض بنو النضير العهد، وهمّوا
بقتله ◌َّة، فنزل الوحي بما هموا، فأجلوا إلى خيبر وأحرق نخيلهم.
وقوله: (من لينة) أي: نخلة، فعلة من اللون ويجمع على ألوان، وقيل: من

١١
(١٩) كتاب الجهاد
أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَإِذْنِ اللّهِ﴾ [الحشر: ٥]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٠٣١،
٤٠٣٤، م: ١٧٤٦].
٣٩٤٥ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ أَنَّ نَفِعاً كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِّينِ
فِي نَعَمِهِمْ بِالْمُرَیْسِیعِ،
اللين، ومعناها النخلة الكريمة، وجمعها أليان، كذا في التفسير(١)، وفي (مجمع
البحار)(٢): المراد أنواع التمر كلّها سوى العجوة، وهي مئة وعشرون نوعاً، أو كرام
النخل، أو كلها، أو كل الأشجار، أقوال.
وقوله: (﴿أَوْتَرَكْشُوهَا قَآَيَمَةً﴾) أي: لم تقطعوها، وفيه قطع شجر الكفار وهو
المذهب عندنا، وقيل: لا يجوز، وقيل: هذا إذا دعت إليه حاجة، وقيل: إن النخيل
كانت مقابل القوم فقطعت ليبرز مكان، فيكون مجالاً للحرب.
٣٩٤٥ _ [٩] (عبدالله بن عون) قوله: (ابن عون) بالنون في الآخر.
وقوله: (على بني المصطلق) بضم فسكون ففتح فكسر وبقاف: بطن من خزاعة.
وقوله: (غارين) بتشديد الراء، أي: غافلين، والغار: الغافل، واغتر: غفل،
والاسم الغرة بالكسر، كذا في (القاموس)(٣).
وقوله: (في نعمهم) بفتحتين، أي: في مواشيهم، و(المريسيع) بضم الميم
وفتح الراء وكسر السين: اسم موضع قريب من قديد، وفيه ماء لبني المصطلق،
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٢ / ٤٨٠).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٥٤٣).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٨).

١٢
(٤) باب القتال في الجهاد
فَقَتَلَ الْمُقَاتَلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٤١، م: ١٧٣٠].
٣٩٤٦ - [١٠] وَعَن أبي أُسَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ لَنَا يَوْمَ بَدْرِ حِينَ
صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: ((إِذَا أَكْثَبُّوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا
أَكْتُبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نِبَلَكُمْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَحَدِيثُ سَعْدٍ: ((هَلْ تُنْصَرُونَ) سَنَذْكُرُهُ فِي «بَابٍ فَضْلِ الْفُقَرَاءِ».
وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ رَهْطَأَ فِي ((بَابِ الْمُعْجِزَاتِ)) إِنْ شَاءَ اللهُ
تَعَالَى. [خ: ٢٩٠٠].
و(المقاتلة) بكسر التاء، أي: الجماعة التي يقاتلون، والمراد من يصلح للقتال، احتراز
عن الصبيان والنساء والمشايخ.
٣٩٤٦ - [١٠] (أبو أسيد) قوله: (وعن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح السين،
ومنهم من فتح الهمزة وكسر السين، والأول أصح وأشهر، كذا قال التُّورِبِشْتِي(١).
وقوله: (إذا أكثبوكم) الكثب بالتحريك: القرب، وأكثبه: دنا منه، كأكثب له
ومنه، كذا في (القاموس)(٢)، أي: قاربوكم بحيث يصل إليهم سهامكم، قال
التُّورِبِشْتِي(٣): ورواه بعضهم: (كثبوكم) بغير ألف، أي: قربوا منكم، قال الهروي:
فلعلها لغتان .
وقوله: (إذا استبقوا نبلكم) على صيغة استفعال، أي: لا ترموهم بجميعها،
بل أبقوا شيئاً منها حتى لا تبقوا بلا أنبال.
(١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٠١).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٣٢).
(٣) ((كتاب الميسر)) (٩ / ٩٠١).

١٣
(١٩) كتاب الجهاد
الْفَصْلُ الثَّانِي:
*
٣٩٤٧ - [١١] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: عَبَّأْنَا النَّبُِ (١) عَلُ
وئيل
بِبَدْرِ لَيْلاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٦٧٧].
٣٩٤٨ - [١٢] وَعَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنْ بَيَتَكُمُ الْعَدُوُّ
فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لاَ يُنْصَرُونَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٦٨٢،
د: ٢٥٩٧].
الفصل الثاني
٣٩٤٧ - [١١] (عبد الرحمن بن عوف) قوله: (عبأنا) أي: سوى الصفوف وأقام
كلَّّ في مقام يصلح له، وقال التُّورِيِشْتِي(٢): عبانا يهمز ولا يهمز، يقال: عبأت الجيش
وعبيتهم: هيأتهم في مواضعهم وألبستهم السلاح، وقال صاحب (القاموس)(٣) في
باب الهمزة: عبأ المتاع والأمر كمنع: هيأه، والجيش: جهّزه، كعبأه تعبئة، وفي باب
الناقص: تعبية الجيش: تهيئته فى مواضعه.
٣٩٤٨ - [١٢] (المهلب) قوله: (وعن المهلب) بضم الميم وفتح اللام مع
التشدید .
وقوله: (إن بیتکم العدو) أي: قصد قبالكم ليلاً كما عرفت.
وقوله: (فليكن شعاركم) أي: علامتكم التي تعرفون بها أصحابكم، والشعار
بالكسر: العلامة في الحرب يعرف بها الرجل رفقاءه، ومعنى قوله: (حم لا ينصرون)
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٠٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧).

١٤
(٤) باب القتال في الجهاد
٣٩٤٩ - [١٣] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ:
عَبْدُ اللهِ، وَشِعَارُ الأَنْصَارِ: عَبدُ الرَّحْمَنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٩٥].
٣٩٥٠ - [١٤] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ
النَّبِّ ◌َّهِ فِبَيْنَاهُمْ نَقْتُلُهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا تِلَّكَ اللَّْلَةَ: أَمِتْ أَمِتْ. رَوَاهُ أَبَّو
دَاوُد. [د: ٢٦٣٨].
٣٩٥١ - [١٥] وَعَنْ قَيْسٍ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَل﴾(١) ..
بفضل هذه لا ينصرون، فعلى هذا العلامة مجموع هذا القول، أو أمره وَلّ بجعل (حم)
علامة ثم كأنه سأل سائل: ماذا يكون إذا قلته؟ قال: (لا ينصرون)، وقيل: (حم) من
أسماء الله، والمعنى اللهم لا ينصرون.
٣٩٤٩ - [١٣] (سمرة بن جندب) قوله: (كان شعار المهاجرين: عبدالله،
وشعار الأنصار: عبد الرحمن) يمكن استنباط وجه تخصيص أحدهما بالآخر،
فتآمل.
٣٩٥٠ - [١٤] (أبو أسيد) قوله: (أمتْ أمتْ) بلفظ الأمر من الإماتة مكرراً،
والمخاطب هو الله تعالى، وقال الطيبي(٢): إن في (شرح السنة): يا منصور أمت،
فالمخاطب كل أحد من المقاتلين، والله أعلم.
٣٩٥١ _ [١٥] (قيس بن عباد) قوله: (وعن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف
الموحدة، كذا في (جامع الأصول)(٣)، وعباد كله بمفتوحة وشدة موحدة إلا هذا والد
(١) في نسخة: ((النَّبِيِّ)).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٧/ ٣٦٤).
(٣) ((جامع الأصول)) (٢ / ٥٧٩).

١٥
(١٩) كتاب الجهاد
يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ الْقِتَالِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٥٦].
٣٩٥٢ - [١٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّنَّهِ قَالَ: ((اقْتُلُوا
شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ)) أَيْ: صِبْيَانَهُمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو
دَاوُد. [ت: ١٥٨٣، د: ٢٦٧٠].
قيس، وكذا والد جرير ووالد مرة، كذا في (المغني)(١).
وقوله: (يكرهون الصوت عند القتال) كما كان عادة المحاربين لتعظيم أنفسهم
ومفاخرتهم وإظهار شجاعتهم، والصحابة لا يرفعون الصوت إلا بذكر الله، والمراد
غالب الأحوال، وإلا فقد ينقل ذلك عن بعضهم، ولفظ (يكرهون) أيضاً ينبئ عن
ذلك، فافهم.
٣٩٥٢ - [١٦] (سمرة بن جندب) قوله: (اقتلوا شيوخ المشركين) المراد بهم
الذين فيهم جلادة وقوة وفكر ورأي ودهاء، فإن كان الأول فظاهر، وإن كان الثاني
فلما في استبقائهم من الفتنة لما في نفوسهم من العصبية والمكر فلا يؤمن غائلتهم،
وما يتولد منهم من فساد في الدين أو ثلمة في الإسلام، وهم غير الفانين الذين لم يبق
فيهم من القوة والعقل، فلا يكترث بهم المرادين في الحديث الآتي بقوله: (لا تقتلوا
شيخا فانياً)، ويفهم منه قتل الشباب بطريق الأولى أو هو مقرر، والغرض تعلق ببيان
من عداهم .
وقوله: (واستحيوا شرخهم) بالشين المعجمة المفتوحة وسكون الراء في آخره
خاء معجمة، قالوا: هو أول الشباب، وقال في (مختصر النهاية)(٢): وقيل: هو نضارته
(١) ((المغني)) (٢/ ٣٥٥).
(٢) ((الدر النثير)) (١ / ٥١٧).

١٦
(٤) باب القتال في الجهاد
٣٩٥٣ - [١٧] وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَانَ
عَهِدَ إِلَيْهِ قَالَ: ((أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحاً وَحَرِّقْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦١٦].
٣٩٥٤ - [١٨] وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ بَدْرٍ:
((إِذَا أَكْتُبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَلاَ تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[د : ٢٦٦٤].
وقوته. اسم جمع یستوي فیه الواحد والاثنان والجمع، أو جمع شارخ کرکب وراکب،
وقال في (القاموس) (١): هو أول الشباب، وجمع شارخ للشاب ويجمع على شروخ،
والتفسير بالصبيان وقع من بعض الرواة أو من صاحب (المصابيح) وقال التُّورِبِشْتِي(٢):
إنما فسر الشرخ بالصبيان ليقابل الشيوخ، فيكون المراد بالشيوخ الشبان وأهل الجلد
فيصح التقابل، فتدبر.
٣٩٥٣ - [١٧] (عروة) قوله: (أغر) أمر من الإغارة، و(أبنى) بضم الهمزة وسكون
الموحدة مقصوراً اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال: یبنی بالياء،
كذا في (النهاية)(٣).
٣٩٥٤ - [١٨] (أبو أسيد) قوله: (ولا تسلوا السيوف) السل: انتزاعك الشيء
وإخراجه في رفق کالإسلال، ومنه سل السيف من باب نصر.
وقوله: (حتى يغشوكم) أي: يسترونكم ويغطونكم، كناية عن زيادة القرب الذي
ترمونهم به .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٤٥).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٠٣).
(٣) ((النهاية)) (١/ ٣٣).

١٧
(١٩) كتاب الجهاد
٣٩٥٥ - [١٩] وَعَنْ رَبَاح بْنِ الرَّبِيع قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ێے فِي
غَزْوةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ، فَبَعَثَ رَجُلاً فَقَالَ: ((انْظُرُوا عَلَى
مَنِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ؟)) فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِلٍ، فَقَالَ: ((مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ))،
وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلاً فَقَالَ: ((قُلْ لِخَالِدٍ: لاَ تَقْتُلِ امْرَأَةً
وَلَاَ عَسِيفاً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٦٩].
٣٩٥٦ _ [٢٠] وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَالَ: ((انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللهِ
وَبِاللهِ وعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، لاَ تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً، وَلاَ طِفْلاً صَغِيراً،
وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ،
٣٩٥٥ - [١٩] (رباح بن الربيع) قوله: (وعن رباح) بفتح الراء (ابن الربيع)
على لفظ ضد الخريف.
وقوله: (ما كانت هذه لتقاتل) هي لام الجحد تقدر بعدها أن الناصبة، يراد في
خبر كان المنفي نحو قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. و(العسيف):
الأجير والعبد المستعان به، فعيل بمعنى فاعل من عسف له، أو مفعول من عسفه:
استخدمه، كذا في (القاموس)(١)، والمراد في الحديث الأجير الذي لا يقاتل.
٣٩٥٦ - [٢٠] (أنس) قوله: (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله) يقدر لهذه
الجوار ما يناسب المعنى والمقام نحو متبركين ومستعينين ومتوكلين ونحو ذلك،
والاستعانة بالله أبلغ وأوكد لما فيه من التعلق بذاته الأقدس مع تضمنه استجماع الأسماء
كلها، و(ضموا) أي: اجمعوا وأحرزوا غنائمكم.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧١٣).

١٨
(٤) باب القتال في الجهاد
وَأَصْلِحُوا، وَأَحْسِنُوا فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦١٤].
٣٩٥٧ - [٢١] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَقَدَّمَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ،
وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ فَنَادَى: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَانْتُدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ:
مَنْ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيَكُمْ إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِِّ: ((قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ)).
فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُثْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ، وَاخْتَلَفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ
ضَرْبَتَانِ،
وقوله: (وأصلحوا) فيما بينكم بترك التنازع والتخاصم، و(أحسنوا) أعمالكم،
وحقيقة الإحسان أن تعبد ربك كأنك تراه .
٣٩٥٧ - [٢١] (علي) قوله: (تقدم عتبة) بضم العين وسكون الفوقانية من
المشركين وأشقيائهم الذين قتلوا يوم بدر، و(ابنه) الوليد بن عتبة و(أخوه) شيبة بن
ربيعة، (فنادى) أي: عتبة (فانتدب) ندبه إلى الأمر: دعاه وحثّه ووجهه، فانتدب، أي:
أجاب وتوجه، و(الشباب) بفتح الشين وتخفيف الباء جمع شاب، وقيل: لا يجمع
فاعل على فعال غيره، ومنه حديث: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)،
ویروی هناك شبان علی وزن رمان.
وقوله: (إنما أردنا بني عمنا) أراد به أقاربه وأكفاءه من قريش، والحارث بن
عبد المطلب أحد أعمام رسول الله ێے .
وقوله: (فأقبل حمزة إلى عتبة) وزاد في بعض الروايات: فقتله، وكذا بعد قوله :
(وأقبلتُ إلى شيبة) فقتلته.
وقوله: (ضربتان) فاعل اختلف، والظاهر أن المراد ضربة من كل واحد منهما.

١٩
(١٩) كتاب الجهاد
فَأَنْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَهُ وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ١ / ١١٧، د: ٢٦٦٥].
٣٩٥٨ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ◌ِّ فِي سَرِيَّةٍ
فَخَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، وَأَيْنَا(١) الْمَدِينَةَ فَاخْتَفَيْنَ بِهَا وَقُلْنَا: هَلَكْنَا، ثُمَّ أَيْنَ
رَسُولَ اللهِ ێ﴾ .
وقوله: (فأثخن كل واحد منهما صاحبه) أي: أثقله، في (القاموس)(٢): أثخن
في العدو: بالغ الجراحة فيهم، وفلاناً: أوهنه. (واحتملنا عبيدة) أي: حملناه من
المعركة، وهو څ من شهداء بدر .
٣٩٥٨ - [٢٢] (ابن عمر) قوله: (فحاص الناس حيصة) في (القاموس)(٣):
حاص عنه يحيص حيصاً وحيوصاً ومَحِيصاً ومَحاصاً ومحيصة: عدل، وحاد، أو
يقال للأولياء: حاصوا، وللأعداء: انهزموا، والمحيص: المحيد، انتهى. فإن حمل
الحيص على المعنى الأول وهو مطلق العدول والميل والحيد، واحتمل أن يراد بالناس
المسلمون عدلوا عن محاربة الكفار وأتوا المدينة، وأن يراد أعداؤهم، أي: مالوا
وحملوا علينا وهزمونا، وعلى الاحتمالين تقرير القاضي البيضاوي (٤)، وإن حمل على
المعنى الثاني المخصص استعماله في الأولياء تعين الاحتمال الأول، وحكم الطيبي
على الاحتمال الثاني بكونه مخالفاً لاستعمال اللغة بناء على ما تدل عليه عبارة الجوهري
(١) في نسخة: ((فأتينا))، كذا في ((المرقاة)) (٦/ ٢٥٤٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٠).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٦٩).
(٤) انظر: ((تحفة الأبرار)) (٣/ ٢٤).

٢٠
(٤) باب القتال في الجهاد
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ الفَرَّارُونَ. قَالَ: (بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا فِتَتُكُمْ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ نَحْوَهُ وَقَالَ: ((لاَ بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ)).
قَالَ: فَدَنَوْنَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ فَقَالَ: ((أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ)).
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: كَانَ يَسْتَفْتِحُ، .
من تخصيصه بالأولياء ووجهه بالمجاز، ولكن عبارة (القاموس) تدل على اختلاف
أهل اللغة في معناه، فبعضهم عمموه والآخرون خصصوه، فتدبر.
وقوله: (فقلنا: يا رسول الله، نحن الفرارون) تحسراً وخجالة واعترافاً بالذنب،
فقال رسول الله مثل﴿ تمهيداً لعذرهم ورفعاً للخجالة عنهم: (بل أنتم العكارون) من
عكر على الشيء يعكر عكراً وعكوراً واعتكر: كرّ وانصرف، والعكار: الكرار العَطّاف،
كذا في (القاموس)(١)، أي: لستم فرارين، بل أنتم الكرارون، والعطافون إلى الحرب.
وقال في (النهاية)(٢): يقال للرجل يولي عن الحرب ثم يَكُرُّ راجعاً إليها: عكر واعتكر.
والكرار صفة مدح في الشجاعة، وقد وصف [به] علي المرتضى ظُه وكرم وجهه .
وقوله: (وأنا فئتكم) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا مُتَحَرِّفًا
لِقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦]، والفئة: الجماعة من الناس، والمراد في الآية
الكريمة الطائفة التي تقوم وراء الجيش يلتجئون إليهم إذا لحق الناس خوف أو هزيمة،
جعل وَلله نفسه الشريف العظيم بمنزلة جماعة من الناس كقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ
كَانَ أُمَّةَ﴾ .
وقوله: (كان يستفتح) أي: رسول الله وَله بصعاليك المهاجرين، وحديث أبي
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٤).
(٢) ((النهاية)) (٢ / ٢٤٣).