Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٨٢ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: ((فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِيٍ)) ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَّا ذَرَّإِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ ؛ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌّ وَنَامَةٌ، إِلَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَذَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا)) وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لَهُ: ((يَا أَبَا ذَرًّا إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيَّنِ، وَلاَ تَوَلَيْنَّ مَالَ بَنِيمٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٢٦]. ٣٦٨٣ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَ﴿ أَنَا وَرَجُلاَنِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمِّرْنَاَ. معنى الحدوث تلحق التاء، وكذلك أريد هنا دلالةً على تصوير تَيِنِكَ الحالتين في الإرضاع والفطام، والحاصل: أنه جعلت الإمارة في حلاوة أوائلها ومرارة آخرها كالمرضعة التي تُحسِنُ بالإرضاع، وتسيءُ بالفِطام. ٣٦٨٢ - [٢٢] (أبو ذر) قوله: (فضرب بيده على منكبي) زجراً وردعاً له عن طلب الإمارة، أو شفقة وعناية بحاله لئلاً يسوءه المنع، والله أعلم. وقوله: (وإنها) أي: الإمارةَ أو الولايةَ. وقوله: (إنك ضعيف) أشار به إلى أنه لا يكره للأقوياء، فإن أجر العدل والإقساط کثیر وفضله عظيم. وقوله: (لا تأمرن) بلفظ النهي من باب التفعُّل بحذف إحدى التاءَين، وكذا في قوله: (ولا تولّين). ٣٦٨٣ - [٢٣] (أبو موسى) قوله: (أمّرنا) بلفظ الأمر من التأمير، أي: اجعَلْنا أمراء، أمَّرَه: جعله أميراً. ٤٦٢ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء عَلَى بَعْضٍ مَا وَلَأَكَ اللهُ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّا وَاللهِ لاَ نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَداً سَأَلَهُ، وَلاَ أَحَداً حَرَصَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١٤٩، م: ١٧٣٥]. ٣٦٨٤ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥٨٨، م: ٢٥٢٦]. ٣٦٨٥ _ [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَلَاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ. ٣٦٨٤ - [٢٤] (أبو هريرة) قوله: (تجدون من خير الناس أشدهم) قال الطيبي(١): (أشدهم) مفعول أول، و(من خير) مفعول ثان، أو على العكس، و(من) زائدة في الإثبات. وقوله: (حتى يقع فيه) ذكر فيه وجهين: أحدهما: أن يكون غاية للوجدان، أي: إذا وقع فيه لم تجدوه من خير الناس، أو لشدة الكراهية، أي: إذا وقع فيه لم يكن أشدَّ كراهية، بل حينئذ يعينه الله عليه، يعني لأنه أُعطِيَها عن غير مسألة فلا يكرهه، وقال: والأول أوجه، لقوله: يقع، أي: أنسب بمعنى الوقوع؛ لأن المتبادر منه الوقوع في البلية وما يكره. ٣٦٨٥ - [٢٥] (عبدالله بن عمر) قوله: (كلكم راع) الراعي كل مَن ولِيَ أمرَ (١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ١٩٢). ٤٦٣ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهُ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَتِهِ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [غ: ٧١٣٨، م: ١٨٢٩]. ٣٦٨٦ - [٢٦] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشِّ لَهُمْ. قوم، والجمع رُعاة ورِعْيان بالكسر ورعاء، وأصله في راعي الغنم، يقال: رعى الأميرُ القومَ رعايةً فهو راعٍ، أي: قام بإصلاح ما يتولاه، وهم رَعيَّةِ فَعِيلَة بمعنى مفعول والتاء للنقل، قال في (مختصر النهاية)(١): الرعية: كلُّ من شمِلَه حفظُ الراعي ونظرُه. وقوله: (وعبد الرجل راع) وكذا الرجل راع على أعضائه وجوارحه وقواه، وهي رعيته وهو مسؤول عنها فيم استعملها، ولم يذكرها في الحديث اقتصاراً على ما يتفاهمه أهل العرف من معنى الرعاية، ويمكن أن يكون تكرار قوله: (ألا فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته) قصداً إلى التعميم مما ذكر. ٣٦٨٦ - [٢٦] (معقل بن يسار) قوله: (وعن معقل) بفتح الميم وكسر القاف، (ابن يسار) بالتحتانية المفتوحة والسين المهملة . وقوله: (وهو غاش لهم) أي: خائن ظالم في حقهم من الغش، وهو الخيانة، في (القاموس)(٢): غشه: لم يمحضه النصح، أو أظهر له خلاف ما أضمر، وفي (١) ((الدر النثير)) (١/ ٣٩٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥٥). ٤٦٤ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء إِلَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١٥١، م: ١٤٢]. ٣٦٨٧ - [٢٧] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَخُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٧١٥٠، م: ١٤٢]. ٣٦٨٨ - [٢٨] وَعَنْ عَايِذٍ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَله يَقُولُ: ((إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٣٠]. (النهاية)(١): الغش ضد النصح، والمقصد التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئاً من أمرهم في دينهم أو دنياهم، إما بتضييع تعريفهم ما يلزمهم، أو تركٍ حمايتهم ومجاهدة عدوّهم وسائر ما عليه من الحقوق. ٣٦٨٧ - [٢٧] (وعنه) قوله: (يسترعيه الله رعية) أي: يطلب أن يكون راعي جماعة ويتخذه أميراً عليهم . وقوله: (فلم يحطها) بضم الحاء حاطه حَوْطاً وحَيْطةً وحِياطةً: حفظه، وصانه، وتعهَّده كحوَّطه وتحوَّطه. ٣٦٨٨ - [٢٨] (عايذ بن عمرو) قوله: (وعن عايذ) بالياء المثناة التحتانية والذال المعجمة . وقوله: (إن شر الرعاء) بالكسر جمع راع، كما ذكر، و(الحطمة) بضم الحاء المهملة وفتح الطاء كهمزة: الراعي الظلوم للماشية يَهشِمُ بعضها على بعض، من الحَطْم وهو الكسر، والمراد هنا أمراء السوء يظلمون الرعية، قال التُّورِبِشْتِي(٢): يقال: (١) ((النهاية)) (٣٦٩/٣). (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٥٥). ٤٦٥ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٨٩ - [٢٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: («اللهُمَّ مَنْ وُلِّيَ مِنْ أَمْرٍ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْتُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وُلِّيَ مِنْ أَمْرٍ أُمَتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفَقْ بِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٢٨]. ٣٦٩٠ - [٣٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينٍ الرَّحْمَنِ، . رجل حُطَمٌ وحُطَمةٌ: إذا كان قليل الرحمة للماشية يُلقِي بعضها على بعض. ٣٦٨٩ - [٢٩] (عائشة) قوله: (من ولي) بلفظ المجهول من التولية، وفي بعض النسخ بلفظ المعلوم من الوَلْيٍ. وقوله: (فشق عليهم) شَقَّ عليه: أوقَعَه في المشقّةِ. ٣٦٩٠ - [٣٠] (عبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (إن المقسطين) المقسط : العادل، والقاسط: الجائر، والهمزة للسَّلْب، والـ (منابر) جمع منبر، ونبَرَ الشيءَ: رفعَه، سمي منبراً لرفعة مَن عليه، والانتبار الارتفاع، وفي الحديث: إن الجرح ينتبِرُ في رأس الحَولِ، أي: يرِمُ، فعلم من هذا أن النبر متعد بمعنى الرفع، والانتبار لازم بمعنى الارتفاع، فقول الطيبي(١): (سمي به لارتفاعه) لا يخلو عن شيء، ثم الظاهر أن يكونوا على منابر حقيقة، وقيل: كناية عن المنازل الرفيعة. وقوله: (عن يمين الرحمن) كناية عن عظم مرتبتهم وقرب محلهم منه تعالى؛ لأن من عظم قدره يُبَوَّأُ عن يمين الملك. (١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ١٩٦). ٤٦٦ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء وَكِلْنَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِهِمْ وَمَا وَلُوا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٢٧]. ٣٦٩١ - [٣١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِفَةٍ إِلَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَخُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَخُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللهُ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧١٩٨]. وقوله: (وكلتا يديه يمين) دفع لتوهم من يتوهم أن له يميناً من جنس الأيمان التي يقابلها يسار. وقوله: (في حكمهم) إشارة إلى حال الأمراء. وقوله: (أهليهم) إلى ذوي العيال. وقوله: (ما ولوا) بضم الواو وتشديد اللام المشددة بلفظ المجهول من التولية، ويفتح الواو وضم اللام المخففة من الوَلْي على الروايتين. ٣٦٩١ - [٣١] (أبو سعيد) قوله: (إلا كانت له بطانتان) البطانة بالكسر: السَّريرة، والصاحب الذي هو خَصِيصةُ الرجل الذي اتَّخذه معتمداً من غير أهله، وصاحبَ سرِّه وصَفِيَّهِ، والمراد هنا المَلَكُ والشيطانُ. وقوله: (والمعصوم من عصمه الله) إشارة إلى حال الأنبياء أو بعض الخلفاء أيضاً ممن حفظه الله من شر الشيطان المشار إليهم بقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾ بمنزلة الاستثناء، كما في الحديث الآخر من قوله: ﴿: (إلا أنَّ اللهَ تعالى أعانَنَي فأَسلَم، فلا يأمُرُّني إلا بخيرٍ)، فافهم. ٤٦٧ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٩٢ - [٣٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ النَّبِيِّ ◌َله بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٥٥]. ٣٦٩٣ _ [٣٣] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِوَلَّ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٤٢٥]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٦٩٤ - [٣٤] عَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ: (آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ : ٣٦٩٢ - [٣٢] (أنس) قوله: (كان قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري، سيد الخزرج وابن سيدها، أحد دهاة العرب، وأهل الرأي ورياسة الجيوش، وكان من أهل النجدة والبسالة والكرم والسخاء، وكان جَسِيماً طُوَالاً، وكان منتصباً بين يدي رسول الله ﴿ لتنفيذ ما يريد به، (بمنزلة صاحب الشرط) وهو بضم الشين وفتح الراء، وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، وطائفة من أعيان الولاة، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها، وواحدها شرط بالضم، ويقال له: الشُّرطي كتركي وجهني، يقوم بين يدي الأمير لينفذ أوامره، وكان قيس بن سعد نصبه رسول الله ولة ليحبس من يستحق الحبس، ويأخذ من يستحق الأخذ، ويضرب من يستحق الضرب. ٣٦٩٣ - [٣٣] (أبو بكرة) قوله: (قد ملّكوا) بلفظ المعلوم من التمليك، أي: أمَّروا، (وولّوا) من التولية. الفصل الثاني ٣٦٩٤ - [٣٤] (الحارث الأشعري) قوله: (آمركم) بلفظ المتكلم المعلوم. ٤٦٨ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ فِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّ أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ. [حم: ٤/ ١٣٠، ت: ٢٨٦٣]. وقوله: (بالجماعة)، أي: بالاتباع لجماعة المسلمين في القول والعمل والاعتقاد، والأصل في ذلك السلف الصالح من القرون الثلاثة وما هم عليه من اتِباع السنة. وقوله: (والسمع والطاعة) أي: سماع كلمة الحق من الأمراء والعلماء، والانقياد لأحكامهم مما يوافق حكم الشرع، (والهجرة) أي: الانتقال من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة، ومن دار الكفر إلى دار الإسلام بعده، ومن الخطايا والذنوب، (والجهاد) مع الكفار ومع النفس . وقوله: (وإنه) بكسر (إِنَّ) جملة معلِّلة لما قبله، و(القيد) بالكسر بمعنى المقدار، و(الشبر) بالكسر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر يذكر، و(الرِّبْق) بالكسر: حبل فيه عدَّة ◌ُرىّ يشدُّ به البهم، كلُّ عروةٍ ربقة بالكسر والفتح، والجمع كعِنَب وأَصْحَاب وجبال. وقوله: (إلا أن يراجع) أي: يرجع ويتوب وصيغة المفاعلة للمبالغة، والظاهر أن المراد بدعوى الجاهلية عاداتها وطرقها على الإطلاق، وقيل: بمعنى الدعاء والنداء، قالوا: كان الرجل منهم إذا غلب عليه الخصام نادى بأعلى صوته: يا آل فلان فيسعون إلى نصرته ظالماً كان أو مظلوماً. و(جثى) بضم الجيم وكسرها جمع جثوة بالضم، وقد تكسر وتفتح، وهي الشيء المجموع، هو من جثی جهنم، أي جماعتها، ورأيت قبور الشهداء جُثیً، أي: ٤٦٩ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٩٥ - [٣٥] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِى بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: انْظُرُوا إِلَى أَمِرِنَا ◌َلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللهِ فِي الأَرْضِ أَهَانَهُ اللهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٢٢٤]. أتربة مجموعة، كذا في (مختصر النهاية)(١)، وقال الطيبي(٢): جثى: ما اجتمع من تراب، استعير للجماعة، قال في (القاموس)(٣): الجثوة مثلثة: الحجارة المجموعة. ٣٦٩٥ _ [٣٥] (زياد بن كسيب العدوي) قوله: (وعن زياد) بكسر الزاي، (ابن كسيب) بالسين المهملة على لفظ التصغير، تابعي. وقوله: (وعليه ثياب رقاق) بكسر الراء جمع رقيق، قيل: كأنه كان عليه من الثياب المحرمة، وهذا بعيد في ذلك الزمان، والظاهر أنها كانت من الثياب الرقيقة الناعمة، ونسبه إلى الفسق تغليظاً، أو المراد أن لبسها من عادات الفسقة، وإن كان لبسها ليس بفسق، وهو الظاهر من قوله: (يلبس ثياب الفساق)، والله أعلم. وقوله: (من أهان سلطان الله) يعني أن لبسه تلك الثياب وإن كان فيه بأس، لكن إهانتك إياه على هذا القدر أشدّ بأساً منه، مع أن ذلك يمكن أن يكون لصَون عزته عند الناس، وهيبته عند الرعايا، كما فعل مثلَ ذلك بعضُ الأكابر من العلماء. وقوله: (في الأرض) متعلق بسلطان. (١) ((الدر النثير)) (١ / ١٤٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (٧ / ٢٠١). (٣) («القاموس المحيط)) (ص: ١١٦٧). ٤٧٠ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٩٦ - [٣٦] وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَم ((لَ طَاعَةً لِمَخْلُوْقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ). [شرح السنة: ١٠ / ٤٤]. ٣٦٩٧ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلاَّ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولاً حَتَّى يَفُكَّ عَنْهُ الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقَهُ الْجَوْرُ)». رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٢٤٠]. ٣٦٩٨ - [٣٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((وَيْلٌ لِلأَمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، ٣٦٩٦ - [٣٦] (النواس بن سمعان) قوله: (وعن النواس) بفتح النون وتشديد الواو، (ابن سمعان) بكسر السين وقد يفتح . وقوله: (لا طاعة لمخلوق) صفة طاعة، و(في معصية الخالق) خبر (لا)، نحو لا رجلَ ظريفَ في الدار، والخبر في معنى النهي. ٣٦٩٧ - [٣٧] (أبو هريرة) قوله: (ما من أمير عشرة) بالإضافة. وقوله: (العدل) فاعل (يفك)، والمفعول محذوف، أي: الغُلَّ. ودل الحديث على أن كل أمير يؤتى مغلولاً عادلاً كان أو ظالماً، ثم ينجيه العدل، أو يوبقه الجَور. ٣٦٩٨ - [٣٨] (وعنه) قوله: (ويل للعرفاء) جمع عريف، فعيل بمعنى فاعل، وهو القَيِّم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس، يلي أمورهم، ويعرف أحوالهم، ويتعرف الأمير أحوالهم منه، والعرافة بالكسر عمله كالإمارة. وفي (القاموس)(١): العَرِيف، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٧٢). ٤٧١ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ، لَتَمَنََّنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ نَوَاصِيَهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالثُّرَيَا، يَتَجَلْجَلُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا عَمَلاً). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ: ((أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِالثُّرَّا، يَبْذَبُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَكُونُوا عُمِّلُوا عَلَى شَيْءٍ». [شرح السنة: ١٠/ ٥٩، حم: ٢/ ٣٥٢]. ٣٦٩٩ - [٣٩] وَعَنْ غَالِبِ الْقَطَّانِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ، وَلاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ عُرَفَاءَ، . كأمير: من يعرف أصحابه، والجمع عرفاء، وعرف، ككرم وضرب، عَرافةً: صار عريفاً، وككتب كتابةً: عمِلَ العَرافةَ. والعريف: رئيس القوم، سمي لأنه عرف بذلك، أو النقیب، وهو دون الرئیس. وقوله: (ويل للأمناء) جمع أمين، وهو من جعل قيّماً على اليتامى بحفظهم وحفظ أموالهم، وكذا من جعل أميناً على خزانة مال وعلى الصدقات، كذا ذكر ابن الأثير. وقوله: (ليتمنّن) اللام جواب للقسم، والمعنى: يتمنون يوم القيامة حين يرون الذل والهوان والعذاب، ويقولون: يا ليت لم يحصل لهم في الدنيا تلك العزة والرياسة والترفع على الناس، بل كانوا أذلاء، ورؤوسهم معلّقة في أعالي الأمكنة تتجلجل وتتحرك، ينظر إليهم الناس، ويشهدون مذلتهم وهوانهم بدل تلك الرِّياسة والعزة والرفعة، والتعليق بالناصية مثلٌ للهوان والمذلَّة. ٣٦٩٩ - [٣٩] (غالب القطان) قوله: (إن العرافة حق) أي: مصلحةٌ تدعو إليه الضرورة، كما بينه بقوله: (ولا بد للناس من عرفاء) لتعرف أحوالهم في ترتيب البعوث والأجناد والعطايا والسهام. ٤٧٢ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء وَلَكِنَّ الْعُرْفَاءَ فِي النَّارِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٣٤]. ٣٧٠٠ _ [٤٠] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ إِِّ: (ُعِيذُكَ بِاللهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ»، قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أُمَرَاءُ سَيَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ نَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِيِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَأُوْلَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٢٥٩، ن: ٤٢٠٧]. ٣٧٠ - [٤١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َِِّ قَالَ: ((مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، . وقوله: (ولكن العرفاء في النار) أي: على خطر، وفي ورطة الهلاك والعذاب لتعذر القيام بشرائط ذلك، فعليهم أن يراعوا الحق والصواب. ٣٧٠٠ - [٤٠] (كعب بن عجرة) قوله: (ابن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم . وقوله: (من إمارة السفهاء) السَّفَهُ محركة وكسحاب وسحابة: خِفَّةُ الحلم أو نقيضه والجهل، (وما ذاك) في معنى من هم، فيطابق الجواب، أو محمول على معناه الظاهر، وإشارة إلى إمارة السفهاء، ولكن لما كان خفاء المضاف إليه بيته، ومعنى الإمارة معلوم، وبیّن ضرره وطريق الاجتناب عنه. ٣٧٠١ _ [٤١] (ابن عباس) قوله: (من سكن البادية جفا) أي: صار غليظَ القلب وقاسية لعدم المخالطة مع الناس، والمجالسة مع العلماء، وعدم العلم فيهم، ٤٧٣ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ: ((مَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ اثْنَيْنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ دُنُوًّا إِلَّ ازْدَادَ مِنَ اللهِ بُعْداً). [حم: ١ / ٣٥٧، تـ ٤٣٠٩، د: ٢٨٥٩]. ٣٧٠١ - [٤٢] وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لِ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَفْلَحْتَ مَا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيراً، وَلاَ كَاتِباً، وَلاَ عَرِيفاً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٣٣]. ٣٧٠٣ - [٤٣] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» .. (ومن اتبع الصيد) أي: لهواً ولعباً (غفل) عن الطاعات ولزوم الجماعات للزوم البادية، وبعد عن الرحمة والرقة لشبهه بالسباع، وهذا تنبيه لمن اعتاده وانهمك فيه من غير نية تحصيل القوت الحلال؛ لأن بعض الصحابة كانوا يصطادون، وأما رسول الله وكلهم فلم يصطد بنفسه، كذا قيل، وقد شايع عدي ابن حاتم في ذهابه إلى الاصطياد، وذلك لذهابه إلى الوادي المبارك وادي العقيق، كذا جاء في الحديث، وأما افتتان من أتى السلطان فظاهر . ٣٧٠٢ - [٤٢] (المقدام بن معدي كرب) قوله: (أفلحت يا قديم) تصغير للمقدام بحذف الزوائد . ٣٧٠٣ - [٤٣] (عقبة بن عامر) قوله: (صاحب مكس) في (النهاية) (١): المكس: (١) ((النهاية)) (٤ / ٧٧٥). ٤٧٤ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء يَعْنِي الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ١٤٣/٤، د: ٢٩٣٧، دي: ١ / ٣٩٣]. ٣٧٠٤ - [٤٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى الهِيَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُمْ عَذَاباً، وَفِي رِوَايَةٍ: وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً: إِمَامٌ جَائِرٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٣٢٩] الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العَشَّار، والمماكسة في البيع: انتقاصُ الثمن واستحطاطُه، وفي (القاموس)(١): مكس في البيع يمكس: إذا جبى مالاً، والمكس: النقص، والظلم، ودرهم كان يأخذ المصدق بعد فراغه من الصدقة، وفي (مجمع البحار)(٢): المكس النقصان، والماكس من العمال من ينقص من حقوق المساكين لا يعطيها كاملاً بتمامها، قاله البيهقي، وسبق حديث ماعز: (تاب توبة لو تابها صاحب مكس)، فسره الراوي في الحديث بقوله: يعني الذي يعشر الناسَ، يعني يأخذ العُشرَ منهم، وهذا يناسب المعنى الأول، والمراد من يأخذ العشر ويزيد عليه شيئاً ظلماً، فتدبر . ٣٧٠٤ - [٤٤] (أبو سعيد) قوله: (إن أحب الناس إلى الله) لا بد من تخصيص الأنبياء عليهم السلام وبعدهم إن أريد بالإمام العادل مَنْ جمع بين الكمالات العلمية والعملية إلى الغاية القصوى، ومع ذلك عدل بين خلق الله وسياستهم كالخلفاء الراشدين، فلا شبهة أنه أفضل ممن عداه، والظاهر أنه لبيان فضيلة العدل، وأن العادل (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٢). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٦١٨). ٤٧٥ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧٠٥ _ [٤٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ قَالَ كَلِمَةَ حَقٌّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢١٧٤، د: ٤٣٤٤، جه: ٤٠١١]. ٣٧٠٦ - [٤٦] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ. [حم: ٤ / ٣١٤، ن: ٤٢٠٩]. ٣٧٠٧ - [٤٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِالأَمِرِ خَيْراً، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ». رَوَاهُ. أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [٥: ٢٩٣٢، ن أفضل ممن عداه من هذه الحيثية، والله أعلم. ٣٧٠٥، ٣٧٠٦ - [٤٥، ٤٦] (وعنه، وطارق بن شهاب) قوله: (من قال) أي: قولُ مَن قال، والظاهر أن قوله يكون كلاماً مفيداً يفيد حكماً شرعياً، فيكون جملةً لا كلمةً مفردةً، والكلمة تطلق على ما يتكلم به، وإن كان مفيداً كثيراً فلا حاجة إلى ما قال الطيبي(١): إنّ (قال) بمعنى تكلّم؛ لأن (كلمةَ حقٌّ) ليست بجملة، فافهم. وإنما كان أفضلَ الجهاد لتعرُّض قائلها للتلف جزماً بخلاف الجهاد مع الكفار، ولعموم نفعه بخلاف قتل كافر . ٣٧٠٧ - [٤٧] (عائشة) قوله: (وزير صدق) الصدق هنا يعم الأقوال والأفعال، والوزر بالكسر: الإثم والثقل والحمل الثقيل، وإنما سمي وزيراً لأنه يحمل ثقل المَلِك (١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ٢٠٨). ٤٧٦ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧٠٨ - [٤٨] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٨٩] ويعينه برأيه، ويشركه في حمل الآثام، وقد يجيء الوزر بالفتح بمعنى المَعقِل والمَلجَأ والمُعتصَم، وهذا المعنى أيضاً يناسب التسمية. ٣٧٠٨ - [٤٨] (أبو أمامة) قوله: (إذا ابتغى الريبة في الناس) في (القاموس) (١): الريب والريبة بالكسر: التهمة، وفي (النهاية)(٢): الشك، وقيل: شك مع تهمة، رابَني الشيءُ وأرابني بمعنى شكَّكَني، وقيل: أرابني في كذا، أي شكَّكني وأوهمَني الرِّيبةِ فيه، فإذا استيقنتَه قلتَ: رابَني بغير ألف، وفي الحديث: (مَكسَبةٌ فيها بعضُ الرِّيبةِ خيرٌ من المسألةِ)(٣)، أي: كسبٌ فيه بعضُ الشك أحلالٌ هو أم حرامٌ خيرٌ من سؤال الناس، وقيل في معنى الحديث: إذا اتَّهمَ الأميرُ الناسَ وجاهرهم بسوء الظنِّ فيهم أذًّاهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا. وقال الطيبي(٤): إذا ابتغى عيبهم ويتهمهم بالمعايب فيتجسس أحوالهم ومفاسدهم، فإن الإنسان قلَّما يسلم من عيب، فلو عاملهم بكل ما قالوا وفعلوا لاشتدت عليهم الأحوال، فينبغي أن يستر عيوبهم ويعفو عنهم، انتهى. ولم يظهر من هذا التقرير معنى الإفساد إلا أن يراد به اشتداد الأحوال والتضييق عليهم ولحوق الصعوبة بهم، فافهم . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩). (٢) ((النهاية)) (٢ / ٦٨٤). (٣) ذكره البغوي في ((شرح السنة)) (٦ / ١١٨) موقوفاً عن عمر. (٤) (شرح الطيبي)) (٧ /٢٠٩). ٤٧٧ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧٠٩ - [٤٩] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: (إِنَّكَ إِذَا اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ). رَوَاهُ الْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ١٢ / ١٥٩]. ٣٧١٠ - [٥٠] وَعَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةً مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْءِ؟)) قُلْتُ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي، ثُمَّ أَضْرِبُ بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ قَالَ: ((أَوَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرِ مِنْ ذَلِكَ، تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِيَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٧٥٩]. ٣٧٠٩ - [٤٩] (معاوية) قوله: (إنك إذا اتبعت عورات الناس أفسدتهم) في معنى الحديث السابق على التقديرين المذكورين. ٣٧١٠ - [٥٠] (أبو ذر) قوله: (كيف أنتم) أي: كيف تصنعون أتصبرون أم تقاتلونهم؟ وقوله: (وأئمة) مفعول معه، و(يستأثرون) حال أو صفة، أي: ينفردون، أي: يأخذون ولا يشركونكم فيه، وقد يرفع (أئمة)، فيكون مبتدأ، و(يستأثرون) خبره، والجملة حالية، و(الفيء) مال مأخوذ من الكفار بغير قتال كالخراج والجزية، وأما المأخوذ بالقتال فهو غنيمة، وحكم الفيء أن يكون لكافة المسلمين ولا يُخَمَّس، والغنيمة تُخمَّس، ولعل المراد بالفيء هنا ما يشمل الغنيمة، والله أعلم. وقالوا: المراد في الحديث ما يشملها، والمقصود إظهار ظلمهم في بيت المال، وعدم إعطائهم حقوق المسلمين . وقوله: (أولا أدلك) أي: أتفعل ذلك ولا أدلك . ٤٧٨ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٧١١ - [٥١] عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ(١) ◌َِّ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَن السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ اللهِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ). ٣٧١٢ - [٥٢] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((ثَلاَثَةٌ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي: الإِسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ، وَحَيْفُ السُّلْطَانِ، وَتَكْذِيبٌ بِالْقَدَرِ)). الفصل الثالث ٣٧١١ - [٥١] (عائشة) قوله: (إذا أعطوا الحق قبلوه) أي: سابقوهم الأئمة العدول الذين إذا نصحهم ناصح بكلمة حق في العدل بين الرعية قبلوها، وإذا سئلوا الحق بذلوه لأهله. ٣٧١٢ - [٥٢] (جابر بن سمرة) قوله: (ثلاثة) أي: ثلاث خصال، و(الأنواء) جمع نَوْء وهو منزلة القمر، وللقمر ثمان وعشرون منزلاً، ينزل القمر كلَّ ليلة في واحد منها، وكانت العرب ينسبون المطر إليها، ويقولون: مُطِرنا بنَوءِ كذا، فنهوا عن ذلك، والنوء في الأصل بمعنى النهوض والسقوط، ضد، وإذا غرب سقط الساقط منها بالمغرب، فالطالع بالمشرق ينوء، أي: ينهض ويطلع، وفي (القاموس)(٢): ناء (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤). ٤٧٩ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧١٣ - [٥٣] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِنَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ: (عْقِلْ يَا أَبَا ذَرًّ! مَا يُقَالُ لَكَ بَعْدُ»، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَئِهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلاَ تَسْأَلَنَّ أَحَداً شَيئاً وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ، وَلاَ تَقْبِضْ أَمَانَةً، وَلاَ تَقْضٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ)). ينوء نوءاً: نهض، والنوء: النجم إذا مال للغروب، وفي الحديث منع إسناد الحوادث إلى النجوم. ٣٧١٣ - [٥٣] (أبو ذر) قوله: (قال: قال لي رسول الله وَّر ستة أيام: اعقل يا أبا ذر! ما يقال لك بعد) (اعقل) مقول القول، و(ستةَ أيام) ظرف القول، أي: تفكّرْ وتأمَّلْ واعمل بمقتضى ما أقول، وهذا تنبيه منه وَّ﴿ لأبي ذر على أن ما يقوله بعدُ معنىّ يجب تلقِيه بالقبول والقيامُ بحقه، وفي (الحواشي): (ستةَ أيام) ظرفُ (اعقل)، والأول هو الأظهر. وقوله: (في سرّ أمرك وعلانيته) أي: في خلوتك وعند الناس أو في ظاهرك وباطنك، أي: تنزَّه عما شغل سرَّك عن الحق، واعمل في ظاهرك بما أمرك، وهذا هو أعلى مراتب التقوى، (وإذا أسأت) أي: بمقتضى الجِبلَّة البشرية (فأحسن) كقوله: (أتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها). وقوله: (وإن سقط سوطك) مبالغة وتأكيد لعدم السؤال، (ولا تقبض أمانة) لثقل حملها وصعوبة أدائها . وقوله: (ولا تقض) أي: لا تحكم بين اثنين، أي: لا تكن حاكماً وأميراً على الناس لما مرّ في الفصل الأول: أن أبا ذر طلب الإمارة، فقال ◌َلجر: (يا أبا ذرٍّ إني أراكَ ضَعيفاً)، الحديثَ. ٤٨٠ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧١٤ - [٥٤] عَنْ أَبِ أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّنَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّ أَنَاهُ اللهَ ◌َتَ مَغْلُولاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ، أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ، أَوَّلُهَا مَلاَمَةٌ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ، وَآخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ٣٧١٥ _ [٥٥] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا مُعَاوِيَةُ! إِنْ وُلِّيتَ أَمْراً فَاتَّقِ اللهَ وَاعْدِلْ)) قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلَّى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَِّ حَتَّى ابْتُلِيتُ. ٣٧١٦ - [٥٦] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: («تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ)). ٥ ٣٧١٤ - [٥٤] (أبو أمامة) قوله: (إلا أتى مغلولاً) وفي بعض النسخ: (إلا أتاه الله)، أي: أمرُ الله أو ملائكتُه، وعلى هذه النسخة يكون (مغلولاً) حالاً من المفعول. وقوله: (فكه بره، أو أوبقه إثمه) وهذا كما مرّ في الفصل الثاني من حديث أبي هريرة: (حَتَّى يفكَّ عنه العدلُ، أو يوبقَه الجَورُ). ٣٧١٥ - [٥٥] (معاوية) قوله: (فما زلت أظن) لما قال رسول الله صل# بكلمة الشك والتردد لكفايته فيما هو المقصود من الوصية والتقوى جعله معاوية سبباً لظنه بذلك، ولما استبعد وجود التقوى والعدل من نفسه ظن أنه يقع في عمل يكون سبباً لابتلائه بذلك، وقيل: قد يستعمل (إنْ) في مقام الجزم، وكأنه أوحي إلى النبي وَّل بأنه يولي لكونه واقعاً، والظن بمعنى اليقين. ٣٧١٦ - [٥٦] (أبو هريرة) قوله: (من رأس السبعين) الظاهر أن المراد من عام الهجرة ليتناول إمارة يزيد بن معاوية، ويؤيده ما روي عن أبي هريرة أنه كان يتعوذ