Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
(١٧) كتاب الحدود
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((خُذُوا لَهُ عِثْكَالاَ فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً)). رَوَاهُ
فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ. [شرح السنة: ١٠/ ٣٠٣، جه:
٢٥٧٤].
٣٥٧٥ - [٢١] وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ :
(مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ». رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٥٦، جه: ٢٥٦١].
الزنا، وأقول: وكان ذكره بالخبث منها إشارة إلى أنه لم يكن جماع تام بل لم يكن
إلا خبث وخباثة، لكونه ناقص الخلقة. و(العثكال) كقرطاس: العِذْقُ والشِّمْرَاخُ(١)،
والعذق كان غصن كبير عليه أغصان صغار كل واحد منها شمراخ، وفيه أن الإمام
ينبغي أن يراقب المجلود ويحافظ على حياته، وأن الحد لا يؤخر عن المريض إلا إذا
كان له أمر مرجوٌّ كالحَبَل، وقال أبو حنيفة ومالك: يؤخر أصحاب الحد إلى أن يبرؤوا،
ولعل سقم هذا الرجل كان من الأمراض المزمنة التي لا يرجى عادة برؤها، والله
أعلم.
٣٥٧٥ _ [٢١] (عكرمة) قوله: (فاقتلوا الفاعل والمفعول به) واللواطة لا حد
عليه عند أبي حنيفة ويعزر، وزاد في (الجامع الصغير): ويودع في السجن، وقال:
هو كالزنا فيحد، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول: يقتلان بكل حال لهذا
الحديث، ويروى: فارجموا الأعلى والأسفل، كذا في (الهداية)(٢).
(١) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٤٧).
(٢) ((الهداية)) (٢ / ٣٤٦).

مسح
٣٨٢
(١٧) كتاب الحدود
٣٥٧٦ _ [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ أَتَى
بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ) قِيلَ لِإِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ:
مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِّهِ فِي ذَلِكَ شَيْئاً، وَلَكِنْ أَرَاهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا
أَوْ يُنْتُفَعَ بِهَا، وَقَدْ فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت:
١٤٥٥، د: ٤٤٦٤، جه: ٢٥٦٤].
٣٥٧٧ _ [٢٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَخْوَفَ
مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٥٧
جه : ٢٦٥٣].
٣٥٧٦ - [٢٢] (ابن عباس) قوله: (فاقتلوه واقتلوها معه) قيل: إنما أمر بقتلها
لئلا يتولد منها حيوان على صورة إنسان، أو إنسان على صورة حيوان، وقيل: كراهةَ
أن يلحقَ صاحبَها خِزيٌّ في إبقائها، وقيل: تقتل وتحرق، وذهب الأئمة الأربع إلى
أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل، والحديث محمول على الزجر والتشديد.
وقوله: (وقد فعل بها ذلك) الفعل حال يعني وفيه من الشناعة ما لا يخفى،
وقيل: إن كانت مأكولة تقتل، وإلا فوجهان: القتل بظاهر الحديث، وعدم القتل
للنهي عن ذبح الحيوان لا للأكل، كذا نقل الطيبي (١)، وقال في (الهداية)(٢): والذي
يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدُّث به، وليس بواجب.
٣٥٧٧ _ [٢٣] (جابر) قوله: (إن أخوف ما أخاف) وذلك إما لتوهم عدم
(١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ١٣٦).
(٢) ((الهداية)) (٢/ ٣٤٧).

٣٨٣
(١٧) كتاب الحدود
٣٥٧٨ - [٢٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَنَى
النَّبِيَّ ◌َِّ، فَأَقَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَجَلَدَهُ مِئَةً، وَكَانَ بِكْراً، ثُمَّ
سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ)).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٦٧].
٣٥٧٩ - [٢٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ النَّبِيُّ ◌َهِ عَلَى
الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَةِ فَضُرِبُوا
حَدَّهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٧٤].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٥٨٠ - [٢٦] عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِ عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَبْداً مِنْ
رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ،
الصبر والوقوع في تلك الورطة أو لغاية شناعتها وتأكد حرمتها .
٣٥٧٨ - [٢٤] (ابن عباس) قوله: (حد الفرية) بكسر الفاء، أي: الكذب،
والمراد حدُّ القَذفِ .
٣٥٧٩ _ [٢٥] (عائشة) قوله: (لما نزل عذري) أي: الآياتُ الدالّةُ على براءتي،
والمراد بالرجلين حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، وبالمرأة حمنة بنت جحش أخت
زينب بنت جحش، وقد عمِيَ حسانُ بدعاء عائشة الصديقة، واعتذر إليها ومدحها .
الفصل الثالث
٣٥٨٠ _ [٢٦] (نافع) قوله: (من رقيق الإمارة) وكان ذلك في خلافة أمير
المؤمنين عمر .

٣٨٤
(١٧) كتاب الحدود
فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا، فَجَدَهُ عُمَرُ، وَلَمْ يَجْلِدْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٩٤٩].
٣٥٨٠ - [٢٧] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَالٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ مَاعِزُ
ابْنُ مَالِكِ يَتِيماً فِي حِجْرٍ أَبِيٍ، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي:
اْتِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَخْبِرُهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ
رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجاً، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّى زَنَيَّتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ
كِتَابَ اللهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ! إِنِّي زَنَيَّتُ، فَأَقِمْ عَلَيَّ
كِتَابَ اللهِ حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،
وقوله: (حتى اقتضها) بالقاف والضاد المعجمة: أي: أزال بكارتها، والقِضَّةُ
بالكسر: عُذْرةُ الجاريةِ، والافتضاض بالفاء أيضاً بمعناه، كذا قال الكرماني(١)، وقال
الشيخ (٢): بقاف وضاد معجمة مأخوذ من القِضّة، وهي عُذْرةُ البِكرِ، وفي (القاموس) (٣)
في باب القاف: القصة بالكسر: عذرة الجارية، وقال في حرف الفاء: افتضَّ الجاريةَ:
افترَعَها، وقال في مادة فرع: افترعَ البكرَ: افتضَّها، فيعلم أن افتض بالفاء بمعنی اقتض
بالقاف .
٣٥٨١ _ [٢٧] (يزيد بن نعيم) قوله: (أن يكون) أي: ما ذكر من الإتيان
والإخبار والاستغفار، (مخرجاً) أي: من الذنب.
(١) ((شرح الكرماني)) (٢٤ / ٦٨).
(٢) ((فتح الباري)) (١٢ / ٣٢٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠١، ٥٩٩، ٦٨٩).

٣٨٥
(١٧) كتاب الحدود
قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنََّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَبِمَنْ؟)) قَالَ: بِفُلاَنَةٍ قَالَ:
(هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((هَلْ بَاشَرْتَهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((هَلْ
جَامَعْتَهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجُ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ، فَلَمَّا
رُجِمَ، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ، فَجَزِعَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُاللهِ بْنُ
أُنَسٍ، وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَنَى
النَّبِيَّ ◌َهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((هَلَّ تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ، فَيُوبَ اللهُ
عَلَيْهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٢٠].
٣٥٨٢ - [٢٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّول
يَقُولُ: ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الزَّنَا إِلَّ أُخِذُوا بِالسََّّةِ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ
الرُّشَا إِلاَّ أُخِذُوا بِالرُّعْبِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢٠٥/٤].
وقوله: (فبمن؟) أي: بمَن زنيتَ، و(الوظيف) مستدِقُّ الذراع والساق من
الخيل والإبل، وجملة الفاءات من قوله: (فوجد ... إلى آخره) للعطف، والجزاء
محذوف أي: علمنا حكم الرجم، وذلك لأن الفاء لا يدخل في جواب (لمَّا)، كذا
قالوا.
٣٥٨٢ - [٢٨] (عمرو بن العاص) قوله: (إلا أخذوا بالسنة) أي: القحط
والجدب، وذلك من الأسماء الغالبة، وذلك من خاصية الزنا، وتقدير الله تعالى.
وقوله: (يظهر فيهم الرشا) بالضم جمع الرشوة، قال في (القاموس)(١): الرشوة
مثلثة: الجُعْل، رشاه: أعطاه إياها، وارتَشَى: أخَذَها، واسترشى: طلبها، وقال في
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٤).

٣٨٦
(١٧) كتاب الحدود
٣٥٨٣ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ:
((مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ)). رَوَاهُ رَزِينٌّ. [حم: ١ / ٢١٧].
٣٥٨٤ _ [٣٠] وَفِي رِوَايَةٍ لَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَهُمَا وَأَبَا
بَكْرٍ هَدَمَ عَلَيْهِمَا خَائِطاً.
٣٥٨٥ - [٣١] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((لاَ يَنْظُرُ اللهُ وَكَ إِلَى رَجُلِ
أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي دُبْرِهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ
غَرِيبٌ. [ت: ١١٥٦].
(فتاوى قاضيخان)(١): الرِّشوة مال يعطيه بشرط أن يُعِينَه، وقيل: الرشوة الوُصْلة إلى
الحاجة بالمصانعة، والراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ،
والرائش الذي يسعى بينهما، كذا في (الحواشي)، مأخوذة من الرِّشَاء، وهو حبل الدلو
إذ يتوصل بها إلى البغية، وقيل: من الرشا: الفرخ إذا مدّ رأسه إلى أمه لتطعمه.
٣٥٨٣، ٣٥٨٤ - [٢٩، ٣٠] (ابن عباس وأبو هريرة) قوله: (أن عليًّا
أحرقهما ... إلخ)، قال في (الهداية) (٢): اختلف الصحابة ره في موجَب عمل قوم
لوط من الإحراق بالنار وهدم الجدار، والتنكيس من مكان مرتفع بإتباع الأحجار وغير
ذلك، انتهى. وفي حواشيه من (الكافي) عن الصديق: أنهما يحرقان بالنار، وعن علي:
يجلدان أو يرجمان، وعن ابن عباس: يُنكَّسان من أعلى المواضع ويتبعان الحجارة،
وعن الزبير: يحبسان في أنتَنِ المواضع حتى يموتا، وعن بعضهم: يهدم عليهما جدار.
٣٥٨٥ _ [٣١] (وعنه) قوله: (لا ينظر الله ) وهو في معنى اللعن لأنه طرد
(١) انظر: ((فتاوى قاضيخان)) (٢٠٠/٢).
(٢) («الهداية)) (٢ / ٣٤٦).

٣٨٧
(١٧) كتاب الحدود
٣٥٨٦ _ [٣٢] وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ
مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ وَهُوَ: ((مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ
الْعِلْمِ. [ت: ١٤٥٥، د: ٤٤٦٥].
٣٥٨٧ _ [٣٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَّهِ :
(أَقِيمُوا حُدُودَ اللهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلاَ تَأْخُذْكُمْ فِي اللّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ). رَوَاهُ
ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٥٤٠].
عن جناب الرحمة ونظر عناية الحق مم.
٣٥٨٦ - [٣٢] (وعنه) قوله: (فلا حد عليه) لأنه ليس في معنى الزنا في كونه
جناية، وفي حق وجود الداعي؛ لأن الطبعَ السليم ينفرُ عنه، والحاملَ عليه نهايةٌ
السَّفَهِ أو فرطُ الشَّبق إلا أنه يُعزَّر.
٣٥٨٧ _ [٣٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (في القريب والبعيد) قال الطيبي(١):
يحتمل أن يكون المراد القرب والبعد في النسب، أو القوة والضعف، أي: الذي
يتيسر الوصول إليه والقدرة عليه والذي لا يتيسر، والأول أظهر من اللفظ، وإن كان
الثاني أقوى في المعنى، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَِّمِينَ
بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِنَّ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا قَاللَّهُ أَوْلَى
بِهِمَا ﴾ [النساء: ١٣٥].
وقوله: (وَلاَ تَأْخُذْكُمْ في الله لومة لائم) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةً
لآبِرٍ ﴾ [المائدة: ٥٤].
(١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ١٤٠).

٣٨٨
(١) باب قطع السرقة
٣٥٨٨ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِو ◌َلِ قَالَ: ((إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ
حُدُودِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلاَدِ اللهِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه:
٢٥٣٧].
٣٥٨٩ - [٣٥] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [ن: ٤٩٠٥]
١- باب قطع السرقة
٣٥٨٨، ٣٥٨٩ - [٣٤، ٣٥] (ابن عمر، وأبو هريرة) قوله: (إقامة حد من
حدود الله خير من مطر أربعين ليلة) لأنها سبب التباعد عن المعاصي، وبشؤم المعاصي
تنقطع البركات وتضيق الأرزاق، كما سبق من قوله: (ما من قومٍ يظهرُ فيهم الزِّنا إلا
أُخِذوا بالسَّنَةِ).
١ - باب قطع السرقة
أي: قطع اليد لأجل السرقة، وفي بعض النسخ: (باب حد السرقة)، وسرق من
باب ضرب يضرب، يقال: سرَقَ منه الشيءَ سَرَقاً محركة، وككَتِفٍ، وسَرَقَةً محركة
وكفَرِحَةٍ، والاسم السَّرْقَةُ بالفتح وكفَرِحَةٍ وكَتِفٍ، كذا في (القاموس)(١).
والسرقة في اللغة: أخذ الشيء من الغير على الخُفْية والاستسرار، منه استراق
السمع، ويقال: سرق كفرح: خفي، وفي الشرع: عبارة عن أخذٍ مال مُحرَّزٍ مملوك
خُفیةً.
ثم نصاب السرقة عندنا عشرة دراهم، لا قطع في أقلّ من ذلك، وعند الشافعي
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٣).

٣٨٩
(١٧) كتاب الحدود
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٥٩٠ - [١] عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلاَّ
بِرُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٨٩، م: ١٦٨٤].
ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الوَرِق أو قيمة ثلاثة دراهم، ومتمسّكهم ما وقع
في الأحاديث الصحيحة من قطع السارق في ربع دينار، وقال الإمام أحمد: وكان
ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهماً، وقال في (الهداية)(١): ولنا
أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالاً لدرء الحد، وهذا لأن في الأقل شبهةَ
عدم الجناية، وهي دارئة للحد، وقد يروى عن رسول الله وَليقول: (لا قطعَ إلا في دينارٍ
أو عشرة دراهم)، انتھی.
والأصل أن القطع على عهد رسول الله وَ﴿ ما كان إلا في ثَمَنِ المِجَنِّ، وأقلُّ
ما نُقِل في تقديره ثلاثةُ دراهمَ، والأخذ بالمتيقَّن به أولى، وكان قيمةُ المِجَنِّ عشرةَ
دراهمَ، رواه ابن أبي شيبة (٢) عن عبدالله بن عمرو بن العاص، انتهى.
ونقل ذلك في (الكافي) أن المِجَنَّ الذي قُطِعَت اليد فيه على عهد النبي ◌َّل
يساوي عشرة دراهم، والله أعلم.
الفصل الأول
٣٥٩٠ - [١] (عائشة) قوله: (إلا بربع دينار) يعني لا بأقل من ذلك، وقد جاء
صريحاً في رواية: (اقطعوا في رُبعٍ دينارٍ، ولا تقطعوا في ما هو أدنى من ذلك)،
وفي رواية: (ُقطَعُ في رُبع دینارٍ أو ثلاثة دراهم)، وجاء أيضاً في رواية: (وکان ربعُ
(١) ((الهداية)) (٢ / ٣٦٢).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦ / ٤٦٥).

٣٩٠
(١) باب قطع السرقة
٣٥٩١ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((قَطَعَ النَّبِيُّ وَهِيَدَ السَّارِقِ فِي
مِجَنِّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٩٩، م: ١٦٨٦].
الدينار يومئذٍ ثلاثة دراهمَ، والدينارُ اثني عشرَ درهماً)، كما ذكرنا.
٣٥٩١ - [٢] (ابن عمر) قوله: (في مجن ثمنه ثلاثة دراهم) قال التُّورِبِشْتِي(١):
وحَلُّ هذا الحديثِ عند مَن لا يرى من العلماء قطعَ يد السارق في أقلّ من عشرة
دراهم: أن التقويم لعله كان من ابن عمر رأياً واجتهاداً على ما تبيَّنَ له؛ لأنا وجدنا
القول في قيمة المِجَنِّ مختلفاً عن جمع من الصحابة، فروي عن ابن عباس: أن قيمته
كانت عشرة دراهم، وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله، وكذلك
روي عن أم أيمن، وعن ابنها أيضاً أيمن بن عبدالله أنه كان يُقوَّمُ يومئذ ديناراً.
ولما وُجِدَ هذا الاختلاف، وكان الأخذُ بحديث مَن روى أن قيمة المجنِّ
المقطوع فيه كانت عشرة دراهم داخلاً فيما أجمع المسلمون عليه، والأخذُ بما دونه
خارجاً عن الإجماع، رأَوا الأخذَ بالمُجمَع عليه، فإن قيل: قد روت عائشة أن النبي :
قال: تُقْطَعُ يدُ السارقِ في رُبع دينارٍ، فالجواب عنه أن هذا الحديث يروى في أثبت
الروايتين موقوفاً على عائشة ﴾ أيضاً في غير هذا الوجه بطرق شتى لم تخل من
اختلاف الرواة فيها، فحملوا الأمر فيها على أنها ذكرت ربع دينار؛ لأن قيمة المجن
كانت عندها ربع دينار، قلت: وأهل النقل يرون الترجيح لحديث ابن عمر وحديث
عائشة لأنهما أصح سنداً، وأهل النظر يرون أحقَّ الروايتين بالقبول روايةَ ابن عباس
ومَن نحا نحوَه، لما يؤيده المعنى، كما ذكرنا، ولا يرون أن يقطعوا القول بالمراد
من قوله سبحانه: ﴿ وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] إلا على الوجه الذي لا يعترض
(١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٣٩).

٣٩١
(١٧) كتاب الحدود
٣٥٩٢ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ
يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعَ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعَ بَدُهُ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ:
٦٧٩٩، م: ١٦٨٧].
* الفَصْلُ الثَّانِي:
٣٥٩٣ - [٤] عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ: ((لاَ قَطْعَ فِي
ثَمَرٍ .
ء
الشبهة على ما بينا، والله أعلم.
٣٥٩٢ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (لعن الله السارق يسرق البيضة) هذا الحديث
يدل على قطع اليد في أقلّ من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فضلاً عن عشرة دراهم،
فيشكل على الأئمة كلهم، فأجابوا بأن المراد بيضة الحديد، وقد يبلغ قيمة ما ذكرنا
من النصاب، قال التُّورِيِشْتِي(١): ليس الأمر على ما توهَّم القائل، وآخِرُ الحديث ينقضُ
عليه ذلك، وهو قوله: (يسرق الحبل) انتهى، يعني أن قيمة الحبل لا يبلغ ذلك قطعاً،
فقيل: المراد حبل السفينة، وقيل: كان القطع في القليل في الابتداء، ثم نسخ ذلك،
وقيل: إنه ◌َّيه أشار بذلك إلى عادة الولاة والسلاطين، وأنهم قد يفعلون ذلك سياسةً
لا حدًّا شرعيًّا، هذا والأظهر أنه أراد أنه يتبع نفسه في أخذ الشيء القليل مثل البيضة
والحبل، حتى يعتاد السرقة فيفضي إلى أخذ ما تقطع فيه اليد، والله أعلم.
الفصل الثاني
٣٥٩٣ - [٤] (رافع بن خديج) قوله: (لا قطع في ثمر) الثمر محركة: حمل
(١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٤٠).

٣٩٢
(١) باب قطع السرقة
وَلاَ كَثَرِ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
[ط: ٣١٠٤، ت: ١٤٤٩، د: ٣٤٨٨، ن: ٤٩٦، دي: ٢ /١٧٤، جه: ٢٥٩٣].
الشجر، ويغلب على ثمر النخل، ولا حاجة هنا إلى حمله عليه لأن الحكم عام، فما
دام على الشجرة فهو ثمر، وإذا قُطِع فهو رُطَب كصُرَد، وهو ينضج البسر والبسرية
قبل الإرطاب، فإذا جفّ فهو تمر، وقيل: إذا كنزه، ويقال: تمَّرَ الرُّطَبُ تتميراً وأتمر:
إذا صار في حد التمر.
وقوله: (ولا كثر) بالثاء المثلثة بفتحتين: جُمَّار النخل بضم الجيم وتشديد الميم :
شحمه الذي في وسطه و[هو] يؤكل، وهو شيء أبيض لبن يخرج من رأس النخل،
وقيل: الطلعُ أوَّلَ ما يبدو، وهو أيضاً يؤكل، ويؤيده ما قال في (القاموس)(١): أكثرَ
النخلُ: أَطْلَعَ، وقال النُّورِبِشْتِي(٢): الأول أصح.
واعلم أنه لا قطع في الثمر على الشجر والزرع الذي لم يحصد لعدم الإحراز،
وأما الثمر الذي قطع وأحرز ففيه القطع عند الشافعي، وعند أحمد في رواية إذا
كان في بستان محفوظ، أو كانت شجرة في دار محرزة فسرق منها نصاباً فإن عليه
القطع .
وأما عندنا فلا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والفواكه الرَّطْبة
لقوله ◌َّ: (لا قطعَ في ثمَرٍ ولا كَثَرٍ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا قطعَ في
الطعام)، والمراد - والله أعلم - ما يتسارعُ إليه الفسادُ كالمهيَّ للأكل منه وما في معناه
كاللحم والثمر؛ لأنه يقطع في الحنطة والسكر إجماعاً.
(١) («القاموس المحيط)) (ص: ٤٣٦).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٤٠).

٣٩٣
(١٧) كتاب الحدود
٣٥٩٤ - [٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِاللهِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَالَ: ((مَنْ
سَرَقَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٧١٠، ن: ٤٩٥٩].
٣٥٩٥ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنِ الْمَكّْيِّ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلا فِي حَرِيسَةٍ جَبَلٍ، فَإِذَا آوَاهُ
الْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ)). رَوَاهُ مَالِكَ. [ط: ٣٠٧٥].
٣٥٩٤ _ [٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (من سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين)
المقصود أنه لا قطع في الثمر المعلَّق على الشجر لأنه ليس بمُحرَّز، و(يؤوي) من
الإيواء، و(الجَرِين) كالأمير: البيدر، أجرنَ التمرَ: جمعه فيه، وهو موضع يجمع فيه
التمر ليجفَّ
٠
٣٥٩٥ - [٦] (عبدالله بن عبد الرحمن) قوله: (وعن عبدالله بن عبد الرحمن)
تابعي روى عنه مالك والثوري.
وقوله: (ولا في حريسة جبل) أي: ليس فيما يُحِرَسُ بالجبل إذا سُرِقَ قطعٌ؛
لأنه [غيرُ] مُحرَز، فعيلة بمعنى مفعولة، وفي (المشارق)(١): هي ما في المراعي من
المواشي، فحريسة بمعنى محروسة، أي: إنها وإن حُرِسَت بالجبل فلا قطعَ فيها،
قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقةَ نفسها، يقال: حرس یحرس حرساً: إذا سرق،
وقال: هي التي تُحتَرَس، أي: تُسرَق من الجبل، وقال يعقوب: المحترس الذي
يسرق الإبل والغنم ويأكلها، ومنه قوله: وحريسة احترسها، أي: أخذها، اشتق فعلهم
(١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٢٩٥).

٣٩٤
(١) باب قطع السرقة
٣٥٩٦ - [٧] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُنْتُهِبِ
قَطْعٌ، وَمَنِ انْتُهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٩١].
٣٥٩٧ - [٨] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتُهِبٍ
وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت:
١٤٤٨، ن: ٤٩٧٢، جه: ٢٥٩١، دي: ٢ / ١٧٥].
بها من اسمها، وفي رواية ابن المرابط: اختلسها، والوجه ما تقدم، انتهى كلام
المشارق.
وفي بعض الحواشي(١): دابة ترعى في الجبل ولها من يحفظها، وقيل: الحريسة
الشاة المسروقة ليلاً يعني من المرعى، قبل أن يصل إلى مُرَاحها، وإنما أضيفت إلى
الجبل لأن السارق يذهب بها إلى الجبل، والمراح بضم الميم: مأوى الإبل والغنم
للحرز باللیل.
٣٥٩٦ - [٧] (جابر) قوله: (ليس على المنتهب) النهب: الغنيمة، والأخذ على
وجه العلانية والقهر، والمراد من توصيفه بالشهرة كونها ظاهرة غير خفية، كما مرّ
في أول الكتاب(٢): (ولا ينتهبُ نُهبةً يرفعُ الناسُ إليه فيها أبصارَهم)، فأما إن حمل
على معنى الغارة فلأن ذلك ليس بسرقة لعدم الخفية، وإن حمل على الغنيمة فلأن له
فيها حقًّا كما يأتي من عدم القطع في الغزو على وجه.
٣٥٩٧ - [٨] (وعنه) قوله: (ليس على خائن) الخيانة: الأخذ مما في يده
(١) ((حاشية جمال الدين)) (ص: ٢٧٤).
(٢) رقم الحديث: (٥٣).

٣٩٥
(١٧) كتاب الحدود
٣٥٩٨، ٣٥٩٩، ٣٦٠٠ - [٩، ١٠، ١١] وَرُوِيَ فِي («شَرْح السُّنَّةِ)):
أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ
سَارِقٌ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَخَذَهُ صَفْوَانُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِِّ، فَأَمَرَ أَنْ
تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ:
(فَهَلَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ)) وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ،
عَنْ أَبِيِهِ، وَالدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [شرح السنة: ١٠ / ٣٢١، جه: ٢٥٩٥، دي:
٢ / ١٧٢].
على وجه الأمانة، في (القاموس) (١): الخَوْن: أن يُؤْتمَنَ الإنسانُ فلا ينصحَ، خانَه خَوْناً
وخِيَانَةٌ وخَانَةً ومَخانةً، واختانه، فهو خائرٌ، و(الاختلاس): أخذ الشيء من ظاهره
بسرعة، ويقال بالفارسية: ربودن، وإنما لم يقطع في الخيانة لقصور في الحرز، وفي
الاختلاس لعدم الخفية .
٣٥٩٨، ٣٥٩٩، ٣٦٠٠ - [٩، ١٠، ١١] (صفوان بن أمية) قوله: (فأمر أن
يقطع) أي: بعد إقراره بالسرقة .
وقوله: (فهلا) أي: هلا تركت حقك وتصدقت (قبل أن تأتيني به)(٢) فالآن
بعد أن حكمتُ بقطع يده لا يُدفَعُ القطعُ عنه لأنه حق الله تعالى، نعم إن تصدقت
عليه رداءك وهو حقك يسقط عنه .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٠٠).
(٢) في ((التقرير)): إذا أخبر القاضي وبعده يهب المسروق منه، فقال الشافعي: لا يسقط الحد،
وعند الإمام إن وهبه بعد القبض فيسقط الحد، وليس في الرواية تصريح الهبة بعد القبض أو
بدونه فلا خلاف .

٣٩٦
(١) باب قطع السرقة
٣٦٠١ _ [١٢] وَعَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
((لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ،
إِلَّ أَنَّهُمَا قَالاَ: ((فِي السَّفَرِ)) بَدَلَ ((الْغَزْوِ)). [ت: ١٤٥٠، دي: ٢٣١/٢، د:
٤٤٠٨، ن: ٤٩٧٩].
٣٦٠ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّمَ قَالَ
فِي السَّارِقِ: ((إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ
سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ)).
٣٦٠١ - [١٢] (بسر بن أرطاة) قوله: (وعن بسر) بضم الباء وسكون السين
المهملة، و(أرطاة) بفتح الهمزة وسكون الراء.
وقوله: (في الغزو) أي: لا تقطعُ يدُ السارقِ في حال الغزو مع الكفار وكونهم
في دار الحرب، وهذا إذا لم يكن الإمامُ ثمَّة بل يكون أمير الجيش، فإن أمير الجيش
لا يقيم الحدود في أرض الحرب على مذهب بعض الفقهاء، وإنما لم يقطع لاحتمال
افتتان المقطوع باللحوق بدار الحرب، ولوقوع التفرقة والوهن في المجاهدين، قال
الطيبي(١): وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وقال الأوزاعي: لا يقطع أمير العسكر
حتى يقفل من الدرب، فإذا قفل قطع، وقيل: المراد لا يقطع بالسرقة من مال الغزو
أي: الغنيمة قبل القسمة إذ له حق فيها .
٣٦٠٢ - [١٣] (أبو سلمة) قوله: (فاقطعوا يده) أي: اليمنى.
وقوله: (فاقطعوا رجله) أي: اليسرى، أخذ بهذا الحديث الشافعيُّ رحمه الله في
(١) ((شرح الطيبي)) (١٤٥/٧ - ١٤٦).

٣٩٧
(١٧) كتاب الحدود
رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٠ / ٣٢٦).
٣٦٠١ - [١٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِي ءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ:
(قْطَعُوهُ»، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: ((اقْطَعُوهُ»، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ
بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: (اقْطَعُوهُ»، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: ((اقْطَعُوهُ»،
فَقُطِعَ فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ»، .
القطع في الثالثة والرابعة، ولأن الثالثة مثلُ الأولى في كونها جنايةً بل فوقها، فيكون
أدعى إلى شرع الحد، وعندنا إن سرق ثالثاً لم يقطع وخُلُّد في السجن حتى يموت أو
يتوب، وهذا استحسان، ودليلنا قول علي ظه: إني لأستحيي من الله تعالى أن لا أدع
له يداً يأكل بها ويستنجي بها، ورجلاً يمشي عليها، وبهذا حاجَّ بقية الصحابة فحجّهم،
فانعقد الإجماع، ولأنه إهلاك معنىّ لما فيه من تفويت جنس المنفعة، والحد زاجرٌ
لا مُتَلِفٌ، والحديث طعن فيه الطحاوي، أو يحمله على السياسة.
٣٦٠٣ - [١٤] (جابر) قوله: (جيء بسارق) الجار والمجرور فيه أقيم مقام
الفاعل، وكذا في أخواته، وكذا في (أتي به)، لكن المقدر فيه المفعولُ بلا واسطة
وهو النبي ◌َّيه، وفي الثلاثة الأول بواسطة وهي إلى النبي، وجعلُ الضمير في (ثم جيء
به) و(أتي به) للنبي وّل﴾ مخالّف للأول، ولا كلام في جواز هذا الوجه خصوصاً في
(أتي) بقرينة الحديث الآتي في أول الفصل الثالث، فافهم.
وقوله: (فقال: اقتلوه) قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء أباح دم السارق
وإن تكررت منه السرقة، إلا أنه قد يُخرَّج على مذهب الفقهاء إباحةُ دمه لكونه في
حكم المفسدين في الأرض، وللإمام أن يبلغ منهم ما رأى من العقوبة بالتعزير والقتل،
ويعزى ذلك إلى مالك بن أنس، والحديث إن كان ثابتاً فهو يؤيد هذا الرأي، وقيل :

٣٩٨
(١) باب قطع السرقة
فَانْطَلَقْنَا بِهِ، فَقَتَلْنَهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَهُ، فَأَلْقَيْنَهُ فِي بِثٍْ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٤١٠، ن: ٤٩٧٨].
٣٦٠٤ - [١٥] وَرُوِيَ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) فِي قَطْعِ السَّارِقِ عَنِ النَّبِيِّ وَ الَ:
(( اقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ)). [شرح السنة: ٣٢٧/١٠
٣٦٠٥ - [١٦] وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ بِسَارِقٍ
فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٤٧، د: ٤٤١١، ن: ٤٩٨٢، جه: ٢٥٨٧].
هذا الحديث منسوخ بقوله وَل﴾: (لا يحلُّ دمُ امرئ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث)، وقيل :
إنه ◌َير علم ارتداد هذا المقطوع فأباح دمه وأمر بقتله، وقيل: لعله استحل أو تكلم
بما يوجب القتل بعد القطع، ويدل على ذلك اجتراره في البئر لأنه لو كان مسلماً لم
يجز ذلك لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره، كذا ذكر الطيبي(١).
٣٦٠٤ - [١٥] قوله: (وروي في شرح السنة في قطع السارق ... إلخ)، كان
الظاهر أن يجعله المؤلف حديثاً برأسه، إما عن جابر إن كان عنه، أو عن غيره إن
كان عن غيره، لا أن يذكر في حديث أبي داود والنسائي إلا أن تكون روايته عن (شرح
السنة) عن أبي داود والنسائي جزءاً من الحديث المذكور عنه فتدبر.
وقوله: (ثم احسموه) أي: اقطعوا دَمه بالكيِّ لئلا يَتْلَفَ.
٣٦٠٥ - [١٦] (فضالة بن عبيد) قوله: (فعلقت) أي: اليد في عنقه ليكون عِبرةً
ونكالاً.
(١) ((شرح الطيبي)) (٧/ ١٤٧).

٣٩٩
(١٧) كتاب الحدود
٣٦٠٦ _ [١٧] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا سَرَقَ
مَمْلُوٌ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشَرِّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٤٤١٢، ن:
٤٩٨٠، جه: ٢٥٨٩].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٦٠٧ - [١٨] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنِّيَ رَسُولُ اللهِوَّهِ بِسَارِقٍ فَقَطَعَهُ،
فَقَالُوا: مَا كُنَّا نُرَاكَ تَبْلُغُ بِهِ هَذَا، قَالَ: ((لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُهَا)). رَوَاهُ
النَّسَائِيُّ. [ن: ٤٨٩٦].
٣٦٠٦ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (ولو بنش) النش بفتح النون وشد الشين:
عشرون درهماً نصف أوقية، كذا في (القاموس)(١). وقيل: النش يطلق على النصف
من كل شيء، وعلى هذا يمكن أن يكون المراد نصفَ درهم مبالغةً.
الفصل الثالث
٣٦٠٧ - [١٨] (عائشة) قوله: (ما كنا نراك) بضم النون أي: نظنك أنك لا تقطعه
بل ترحم عليه وتراف به .
وقوله: (لو كانت فاطمة لقطعتها) لعل السارق كان امرأة كما يجيء في الباب
الآتي إن كانت هذه تلك القضية، والله أعلم، ورحم الله الشيخ الإمام تاج الدين
السبكي نقل هذه القضية في بعض كتبه ولم يذكر في قوله وله: (ولو كانت فاطمةَ)
اسم الزهراء، وقال قال رسول الله وَ لي: (لو كانت)، وذكر ◌َله اسم امرأة من أهل
بيته تعظيماً واحتراماً للزهراء ◌ّ في مثل هذا المقام.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٦١).

٤٠٠
(١) باب قطع السرقة
٣٦٠٨ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بِغُلاَم لَهُ فَقَالَ:
اقْطَعْ يَدَهُ فَإِنَّهُ سَرَقَ مِرْآَةً لإِمْرَأَنِي، فَقَالَ عُمَرُ: لَاَ قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَادِمُكُمْ
أَخَذَ مَتَاعَكُمْ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣١٠٥].
٣٦٠٩ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَا أَبَا ذَرُّ))
قُلْتُ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ
يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟)) يَعْنِي الْقَبْرَ، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ:
(عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ) قَالَ حَمَّدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: تُقْطَعُ بَدُ النَّبَاشِ ..
٣٦٠٨ - [١٩] (ابن عمر) قوله: (لا قطع عليه وهو خادمكم) كأنه أشار إلى
علة القطع، وهو وجود الإذن بالدخول فلا يحصل الإحراز، وهذا هو المذهب عندنا
وعند أحمد، بخلاف عامة أهل العلم.
٣٦٠٩ - [٢٠] (أبو ذر) قوله: (موت) أي: وَبَاءٌ، و(الوصيف) الخادم، والجمع
وصفاء، والخادمة: الوصيفة، وجمعها وصائف، ووصف ككرم: بلغ حدَّ الخدمة،
والاسم الإيصاف والوصافة .
وقوله: (يعني القبر) تفسير للبيت يعني يكثر الموت حتى يصير موضع قبر
يشترى بعبد. وقيل: المراد أنه يكون أجرة الحفر غالية حتى يقوَّم مثل ثمن العبد،
يعني كيف أنت، أي تفرُّ من بلاء الوباء، أو تصبر عليه؟
وقوله: (قال حماد بن أبي سليمان: تقطع يد النباش) يعني أن حماداً استدل
بهذا الحديث لما فيه من تسمية القبر بيتاً على أن القبر حرز للميت كالبيت فتقطع يد
النبَّاش؛ لأنه دخل على الميت في بيته .