Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ (١٤) كتاب العتق حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧١٥، م: ١٥٠٩]. ٣٣٨٣ - [٢] وَعَنْ أَبِ ذَرَّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ(١) وَِّ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ)) قَالَ: قُلْتُ: فَأَتِيُّ الرِّقَاب أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَغْلَاَهَا ثَمَناً، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا)) قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: (تُعِينُ صَانِعاً أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ)) قُلْتُ(٢): فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ من النار). وقوله: (حتى فرجه بفرجه) قيل: هو للمبالغة لأنه محل الزنا، وهو من أفحش الكبائر، وقيل: ذكر للتحقير بالنسبة إلى سائر الأعضاء، ويفهم من هذا أن الأفضل أن لا يكون العبد المعتَق خَصيًّا أو مجبوباً. ٣٣٨٣ - [٢] (أبو ذر) قوله: (تعين صانعاً) من الصنعة، والمراد بها هنا ما به معاش الرجل، فيدخل فيه الحرفة والتجارة ونحوهما، أي: صانعاً لم يتمَّ كسبه لعياله، وفي نسخة: (ضايعاً) من الضياع بالضاد المعجمة، أي: أعان من لم يكن له متعهّدٌ يتعهد من فقر وعيال، كذا ذكر السيوطي في (التوشيح في شرح الجامع الصحيح)(٣). وقوله: (أو تصنع لأخرق) الخرق والخرقة بالضم والسكون وبفتحتين: الحمق، والأخرق: الأحمق، ومن لا يحسن العمل والتصرف في الأمور، وهو المراد هنا لمقابلته بالصانع . (١) في نسخة: ((رسولَ الله)). (٢) في نسخة: ((قال)). (٣) ((التوشيح)) (٤ / ١٧٤). ٢٢٢ (١٤) كتاب العتق قَالَ: (تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥١٨، م: ٨٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٨٤ _ [٣] عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّه فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ: ((لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ» قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِداً؟ قَالَ: ((لاَ، وقوله: (تدع الناس) أي: تتركهم من شرّك، أي: بكف شرّك عنهم، والتأنيث في (فإنها) باعتبار الفعلة أو الخصلة أو باعتبار الخبر، و(تصدق) أصله تتصدَّقُ. الفصل الثاني ٣٣٨٤ _ [٣] (البراء بن عازب) قوله: (لئن كنت أقصرت الخطبة) أي العبارة وهو قوله: (علمني عملاً يدخلني الجنة) فإنه لفظ قصير . وقوله: (أعرضت المسألة) أي: سألت عن أمر عريض عظيم، وهو دخول الجنة، ولعل تفسير الطيبي(١) إياه بأمر ذي طول وعرض لما أن العرض يستلزم الطول. و(النسمة) محركة: نفسُ الروحِ كالنَّسمِ، ونفس الريح إذا كان ضعيفاً كالنَّسیم، كذا في (القاموس)(٢)، والمراد بها النفس. وقوله: (لا) أي: ليسا بواحد، بل عتقُ النسمة أن تتفرَّدَ بعتقها، وذلك لأن العتقَ (١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ٦). (٢) ((القاموس)) (ص: ١٠٧١). ٢٢٣ (١٤) كتاب العتق عِْقُ النَّسَمَةِ: أَنْ تَفَرَّدَ بِعِنْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ: أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةَ: الْوَكُوفَ، وَالْفَيْ ءَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآَنَ، وَأُمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّ مِنْ. إزالةُ الرقِّ، وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يُعتِقُ. وقوله: (وفك الرقبة: أن تُعيِنَ في ثمنها) لأن الفك التخليص، فيكون من غير المالك، كمن أعان المكاتب في بدل كتابته أو شفع فيها، والمقصود بيان المراد لا بيان معنى اللفظ، فافهم. (والمنحة) بكسر الميم وسكون النون في الأصل بمعنى العطية، في (القاموس)(١): منَحَه، كمنعه وضربه: أعطاه، والاسم المِنْحة بالكسر، وغلب في ناقة أو شاة أو غيرهما تعطى المحتاج أن ينتفع من لبنها ووبرها أو من ظهرها زماناً ثم يرُّها . و(الوكوف) بفتح الواو: كثيرة اللبن، يقال: ناقة وكفٌ ووكوف: غزيرة الدَّرِّ، وأصله من وكف البيت وأوكف: إذا قطَرَ، والمشهور من الرواية في قوله: (والمنحة) النصبُ، أي: تعطي المنحةَ، أو أعطِ المنحةَ، وقد يرفع، والتقدير ومما يدخلُ الجنةَ المنحةُ، وكذا الكلام في قوله: (والفيء) أي: الرجوع بالرحمة والإحسان على ذي الرحم، خصوصاً إذا كان ظالماً قاطعاً للرحم غير مراع حقها، والمراد بالخير ما فيه ثواب، فالمباح لیس بخیر ولا شر، وقيل: المراد به ما ليس فيه ضرر ولا إضرار فيشمل المباح، وقد قيل بالوجهين في قولهم في المعتكف: ولا يتكلّمُ إلا بخير، والراجح (١) ((القاموس)) (ص: ٢٣٥). ٢٢٤ (١٤) كتاب العتق خَيْرِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤٠٢٦]. ٣٣٨٥ - [٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِداً لِيُذْكَرَ اللهُ فِيهِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ نَفْساً مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ شَيْئَةً فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ فِي ((شرح السّنة)). [٣٥٥/٩]. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٨ - [٥] عَن الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَنَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْفَع فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا حَدِيثاً لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلاَ نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمَّ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ فِي بَيْتِهِ. هو الأول. ٣٣٨٥ - [٤] (عمرو بن عبسة) قوله: (عمرو بن عبسة) بعين مهملة وموحدة مفتوحتین، وقد مرّ. وقوله: (ليذكر) بلفظ المجهول، وفيه إشارة إلى أن بناء المسجد ينبغي أن يكون للناس لا لنفسه، وأما البناء لا للذكر بل للمباهاة والرياء والسمعة فكلا. الفصل الثالث ٣٣٨٦ _ [٥] (الغريف بن الديلمي) قوله: (عن الغريف) بالغين المعجمة مكبراً. وقوله: (إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته) أي: يقرأ ليلاً ونهاراً لا يغيب عنه ساعة . ٢٢٥ (١٤) كتاب العتق فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: أَتَيْنَ رَسُولَ اللهِنَّه فِي صَاحِبٍ لَنَا أَوْجَبَ - يَعْنِي النَّارَ - بِالْقَتْلِ فَقَالَ: ((أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقِ اللهُ بِكُل عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٣٩٦٤، ن: ٣١٤٥]. ٣٣٨٧ - [٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الشَّفَاعَةُ بِهَا (١) تُفَقُّ الرَّقَبَةُ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَان)). [شعب: ٧٢٧٩]. وقوله: (فيزيد وينقص) أي: سهواً وغلطاً، فهم أن مرادهم الرواية باللفظ كما هو، فقالوا: مقصودنا أن يكون حديثه وَل﴿ من غير أن يتغير معناه مع رعاية الاحتياط في روايته، فافهم. وقوله: (في صاحب) أي: في شأن صاحب (لنا) مات، و(أوجب) على نفسه (النار) بسبب ارتكاب القتل، أي: قتل نفسه، أو قتل غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّهُ ﴾ [النساء: ٩٣]. وقوله: (يعتق الله) بالجزم على جواب الأمر أو بالرفع على الاستئناف. ٣٣٨٧ - [٦] (سمرة بن جندب) قوله: (بها) متعلق بقوله: (تفك) والمراد بفك الرقبة تخليصها من القتل والعذاب، ومن الرق ونحو ذلك. (١) في نسخة: ((التي)). ٢٢٦ (١) باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ١- باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعق في المرض الْفَصْلُ الأَوَّلَ: ٣٣٨٨ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوَّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٢٢، م: ١٥٠١]. ١ - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض قد تقرر الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في تجزؤ الإعتاق وعدمه، فهما يقولان: إنه لا يتجزأ لأن الإعتاق إثبات العتق، والعتق لا يتجزأ فكذا الإعتاق، وأبو حنيفة يقول: الإعتاق إزالة الملك، إذ ليس للمالك إلا إزالة حقه، وهو الملك الذي يتجزأ، وأما إثبات العتق أو إزالة الرق فهما حكمان شرعيان، لا يملكهما العبد، ويتفرع على هذا الاختلاف أحكام، سيجيء ذكرها في الأحاديث. (وشراء القريب) يوجب العتق من غير أن يعتق مستأنفاً، لكن اختلفوا في القريب هل هو مختص بالولاء أو يعم ذوي الأرحام المحرمة كلهم؟ كما ستعرف، (والعتق في المرض) عبارة عن التدبير، وسيجيء حكمه. الفصل الأول ٣٣٨٨ - [١] (ابن عمر) قوله: (من أعتق شركاً له) بالكسر، أي: نصيباً وحصَّةً. وقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن له مال يبلغ ذلك الثمن (فقد عتق منه) أي: من العبد (ما عتق) من نصيب المعتِقِ، ونصيبُ الشركاء رقيقٌ، هذا الحديث بظاهره ٢٢٧ (١٤) كتاب العتق ٣٣٨٩ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ْ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِقْصاً فِي (١) عَبْدٍ أُعْنِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٠٤، م: ١٥٠٣]. ٣٣٩٠ - [٣] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِنَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بهم رَسُولُ اللهَِه، فَجَزََّهُمْ .. يدل على أن المعتق إن كان موسراً ضمن للشريك، وإن كان معسراً لا يستسعى العبد، بل عتق ما عتق ورقَّ ما رقَّ، ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه إن كان موسراً ضمن، أو استسعى الشريكُ العبدَ، أو أعتق، وإن كان معسراً لا يضمن، لكن الشريك إما أن يستسعيَ أو يعتقَ، والولاء لهما لأن الإعتاق يتجزأ، وقالا: له ضمانه غنياً، والسعاية فقيراً، والولاء للمعتق لعدم تجزؤ الإعتاق، ومعنى الاستسعاء أن العبد يكلّف للاكتساب حتى يحصل قيمته للشريك، وقيل: هو أن يخدم الشريك بقدر الرقبة من الملك. ٣٣٨٩ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (من أعتق شقصاً) بالكسر بمعنى الحصة والنصيب . وقوله: (أعتق كله) المشهور روايته بلفظ المجهول، أي: حُكِمَ بعتقه كلِّه عليه، وقد يروى بلفظ المعلوم، و(كلَّه) منصوب على أنه مفعول به. وقوله: (غير مشقوق) أي: لا يكلف ما يشق عليه، أي لا يغلى عليه الثمن، أو لا يكلف بخدمة لا يطيقها(٢). ٣٣٩٠ - [٣] (عمران بن حصين) قوله: (فجزأهم) أي: قسمهم من التجزئة. (١) في نسخة: ((من)). (٢) قال شيخنا في ((التقرير)): الحديث يدل على أن من أعتق شقصاً أعتق كله وهو عدم التجزؤ = ٢٢٨ (١) باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض أَثْلَاثاً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً. رَوَاهُ مُسْلِمٌّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْهُ وَذَكَرَ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ)) بَدَلَ: ((وَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً)، وَفِي رِوَابَةِ أَبِي دَاوُدَ: وَقَالَ: (لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ)). [م: ١٦٦٨، ن: ١٩٥٨، د: ٣٩٦٠]. ٣٣٩١ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)). وقوله: (وقال له قولاً شديداً) كراهةً لفعله، وتغليظاً له لعتقه العبيدَ كلَّهم ولا مالَ له سواهم، وعدم رعايته جانبَ الورثة، ولذا أنفذه من الثلث شفقة على اليتامى، ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ من الثلث لتعلق حق الورثة بماله، وكذا التبرع كالهبة ونحوها(١). ٣٣٩١ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (فيشتريه فيعتقه) ليس المعنى على استئناف العتق وإنشائه فيه بعد الشراء، ويؤيده ما يأتي في الحديث الآتي في (الفصل الثاني): (مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحرَم منه فهو حرٌّ)، وأجمعوا على أنه يعتق على ابنه إذا ملكه في الحال، لكن لما كان شراؤه سبباً لعتقه أضيف إليه، وذهب أصحاب الظواهر إلى أنه لا يعتق لمجرد ملكه، وإلا لم يصح ترتيب الإعتاق على الشراء، والجمهور على أن يعتق عليه بمجرد التملك، وقيل: عليه الإجماع، ومعنى قوله: (فيعتقه) أي: بالشراء = في العتق كما هو مذهب الصاحبين، والإمام قائل بالتجزؤ، وأجاب عنه ابن الهمام (٤ / ٣٥٧) بأن الحديث لا يوافقهم أيضاً لأن الحديث يدل على العتق في اليسر فقط، ومذهبهم في اليسر والعسر معاً، مع أنه يمكن أن يوجه عن الإمام بأن المراد بعتق الكل باعتبار المآل. (١) قال أبو حنيفة: يعتق من كل واحد قسطه ويسعى في الباقي، وبه قال الشعبي وشريح البصري. ((مرقاة المفاتيح)) (٦/ ٢٢٢١). ٢٢٩ (١٤) كتاب العتق رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥١٠]. ٣٣٩٢ - [٥] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بُْ النَّخَامِ بِثَمَانِ مِثَّةِ دِرْهَمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧١٦، م: ٩٩٧]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانَ مِئَّةِ دِرْهَمِ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلَأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا)) فَيَقُولُ (١): فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ. لا بالإنشاء. ٣٣٩٢ - [٥] (جابر) قوله: (نعيم) بلفظ التصغير (ابن النحام) بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، ودل الحديث على جواز بيع المدبر، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يجوز، وأوَّلُوا الحديث بأن المراد بالمدبر فيه المدبر المقيد، بأن قال: إن مت من مرضي هذا أو من شهري هذا فأنت حر، وهذا المدبر لا يعتق بخلاف المطلق بدليل الأحاديث الأخر. وقوله: (فهكذا وهكذا) وقع في النسخ مرتين، وقد يتوهم أن الظاهر أن يقول: ثلاثاً، ولكنه يمكن أن هكذا الأول لمن بين يديه، والثاني لليمين والشمال، ويجوز أن يكون هذا كناية عن التفريق أشتاتاً على من عن يمينه وشماله وأمامه . (١) في نسخة: ((ليقول)). ٢٣٠ (١) باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٩٣ - [٦] عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرِّ». رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٣٦٥ د: ٣٩٤٩، جه: ٢٥٢٤]. ٣٣٩٤ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ ﴿ قَالَ: ((إِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٣٥٧]. ٣٣٩٥ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: بِعْنَا أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِن ◌َّهِ وَأَبِ بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا عَنْهُ فَانْتُهَيْنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٥٤]. الفصل الثاني ٣٣٩٣ - [٦] (الحسن) قوله: (من ملك ذا رحم محرم منه) وبه أخذ أبو حنيفة في تعميم العتق أولي الأرحام المَحرَمةِ كلَّهم. وقوله: (فهو حر) وفي رواية: (عتق عليه). ٣٣٩٤ - [٧] (ابن عباس) قوله: (فهي معتقة) دلّ على أن أمهات الأولاد لا يجوز بيعها، وعليه الإجماع، وما جاء بخلافه فهو منسوخ . ٣٣٩٥ - [٨] (جابر) قوله: (بعنا أمهات الأولاد) احتج به من أجاز بيع أمهات الأولاد، قال الشُّمُنِّي: يحتمل أنه وَ﴿ لم يشعر ببيعهم إياهنَّ، فلا يكون حجةً إلا إذا علم به وأقرهم عليه، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر، ثم نهى عنه ◌َّ، ولم يعلم ٢٣١ (١٤) كتاب العتق ٣٣٩٦ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ أَعْتَقَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٩٦٢، جه: ٢٥٢٩]. ٣٣٩٧ - [١٠] وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيِهِ: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ شِقْصاً مِنْ غُلاَمٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَِّّ ◌َّهِ فَقَالَ: به أبو بكر به لقصر مدة خلافته واشتغاله بأمور المسلمين، ثم نهى عمر له لما بلغه نهيُ النبي ◌َّ، كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم: (كنا نستمتعُ بالقُبضةِ من التمر والدقيق الأيامَ على عهد رسول الله وَّةٍ وأبي بكر حتى نهانا عمر رظُه)، انتهى(١). وقد ينقل عن علي ظه القولُ ببيع أمهات الأولاد، ولم يصح النقل، وقد بسط القول فيه الطيبي(٢)، والله أعلم. ٣٣٩٦ _ [٩] (ابن عمر) قوله: (فمال العبد) إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك، بل باعتبار اليد، أي: ما في يد العبد وحصل بكسبه، بأن يكون عبداً مأذوناً بالتجارة مثلاً، (فمال العبد له) أي: لمن أَعتَقَ، فإن العبد وما في يده ملك لمولاه. وقوله: (إلا أن يشترط السيد) أن المال يكون للعبد، فيكون منحةً من السيد وهبةً منه للعبد بعد الإعتاق . ٣٣٩٧ - [١٠] (أبو المليح) قوله: (وعن أبي المليح) بفتح الميم . (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٦ / ٥٦٩). (٢) انظر: ((شرح الطيبي)) (٧ / ١٤). ٢٣٢ (١) باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ((لَيْسَ لِلَّهِ شَريكٌ)) فَأَجَازَ عِثْقَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٩٣٣]. ٣٣٩٨ - [١١] وَعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكاً لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللهِوَّهِ مَا عِشْتَ، فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللهِوَلَّهِمَا عِشْتُ، فَأَعْتَقَتْنِي وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٩٣٢، جه: ٢٥٢٦]. ٣٣٩٩ - [١٢] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتِبَتِهِ دِرْهَمٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٩٣٦]. وقوله: (فقال: ليس لله شريك) أي: ينبغي أن يعتق كله، ولا يجعل لنفسه شريكاً لله سبحانه . وقوله: (فأجاز عتقه) أي: حكم بعتقه كله، وهذا عند من لا يقول بتجزؤ الإعتاق، وعند أبي حنيفة معناه: حكم بأن يعتقه كلَّه ترغيباً له في إعتاق الكل. ٣٣٩٨ - [١١] (سفينة) قوله: (وعن سفينة) على وزن سكينة. وقوله: (وأشترط عليك) قيل: هذا وعدٌ عَبَّرَ عنه باسم الشرط، وأكثر الفقهاء لا يصححون إبقاء الشرط بعد العتق. (وأن تخدم) بضم الدال من باب نصر، و(ما عشت) بلفظ الخطاب. وقوله: (إن لم تشترطي عليّ ... إلخ)، يعني لا حاجة إلى هذا الاشتراط إظهاراً للرغبة والاستسعاد بخدمة رسول الله إليه . ٣٣٩٩ - [١٢] (عمرو بن شعيب) قوله: (من مكاتبته) أي: بدل كتابته. ٢٣٣ (١٤) كتاب العتق ٣٤٠٠ - [١٣] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبٍ إِحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٦١، د: ٢٩٢٨، جه: ٢٥٢٠]. ٣٤٠١ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((مَنْ كَتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِنَةٍ أُوْقِيَّةٍ، فَأَذَّاهَا إِلاَّ عَشَرَةَ(١) أَوَاقٍ - أَوْ قَالَ: عَشْرَةَ دَنَنِيرَ - ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٢٦، د: ٣٩٢٧، جه: ٢٥١٩]. ٣٤٠٠ _ [١٣] (أم سلمة) قوله: (عند مكاتب إحداكن) بالإضافة، والخطاب للنساء، والمراد بالوفاء القدرة على أداء نجوم الكتابة . وقوله: (فلتحتجب منه) إذ لا يحل نظره إليها لصيرورته حراً؛ فإن قلت: هذا إنما يصير حراً إذا أدى النجوم كلها، لا لمجرد قدرته على الأداء، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؟ قلنا: هذا محمول على التورع والاحتياط، لأنه بصدد أن يعتق، ويمكن أن يكون معناه فلتستعد وتهيأ للاحتجاب، إشارة إلى قرب زمانه وحصوله بمجرد الأداء، وأن وجوب الاحتجاب حاصل قطعاً بعد الأداء، ويؤيد المعنى الأول ما يحكى عن أم سلمة أنها قال لمكاتبها: ادفع ما بقي عليك، وعليك السلام، ثم ألقت دونه الحجاب، ثم روت هذا الحدیث. ٣٤٠١ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (إلا عشر أواق) الوقية والأوقية اسم .. الأربعين درهماً، كذا في (القاموس)(٢)، وفي بعض النسخ: عشرة بالتاء، والصحيح (١) في نسخة: ((عشر أواق)). (٢) ((القاموس)) (ص: ١٢٣٣). ٢٣٤ (١) باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ٣٤٠٢ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ بَ ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثاً وَرِثَ بِحِسَابٍ مَا عَتَقَ مِنْهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: «يُودَى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةٍ مَا أَذَّى دِيَةَ حُرِّ وَمَا بَقِي دِيَة عَبْدٍ)). وَضَعَّفَهُ. [د: ٤٥٨٢، ت: ١٢٥٩]. بدونها، وهو الموجود في أكثرها. ٣٤٠٢ _ [١٥] (ابن عباس) قوله: (إذا أصاب) أي: وجد، (المكاتب حداً) أي: ديةً، (أو ميراثاً ورث) بلفظ الماضي المعلوم من الإرث، أو المجهول من التوريث، (بحساب ما عتق) صحح بلفظ المجهول، والظاهر أن يكون بلفظ المعلوم، ولعل المراد بقوله: (ورث) ملك ليشمل جواب الشرطين. وقوله: (يودى) بلفظ المجهول بتخفيف الدال، منَ ودَى يَدِي ديةً بمعنى يعطي الدية، و(المكاتب) مفعول أول، أقيم مقام الفاعل، والضمير للموصول محذوف، وقوله: (دية حر) مفعول ثان، ويحتمل أن يكون معنى يودى المكاتب بمعنى يؤخذ ديته، و(دية حر) مفعولاً مطلقاً. وقوله: (وما بقي دية عبد) تقديره: ويُودَى بحصة ما بقي ديةَ عبدٍ، وصوَّروه بأنه إذا أدى المكاتب نصف النجوم مثلاً ثم قُتِل، فالقاتل يدفع نصف دية الحر إلى ورثته، ونصف قيمته إلى مولاه، مثلاً إذا كاتب على ألف درهم، وقيمته مئة، فأدى خمس مئة، ثم قتل، فلورثة العبد خمس مئة نصفُ ديةٍ حرٍّ، ولمولاه خمسون نصفُ قيمة . هذا، ويختلج أن الخمس مئة إنما هو نصف بدل كتابته لا نصف دية الحر؛ فإن دية الحر هو من الذهب ألف دينار، ومن الوَرِق عشرة آلاف درهم، ومن الإبل مئة، ٢٣٥ (١٤) كتاب العتق * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٤٠٣ - [١٦] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُعْنِقَ، فَأَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ، فَمَاتَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْنِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: أَنَى سَعْدُ ابْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِلَّهِ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((نَعَمْ)). رَوَاهُ مَالِكَ. [ط: ٢ / ٧٧٩]. ٣٤٠٤ - [١٧] وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي نَوْمِ نَامَهُ، ولعله باعتبار أن بدل كتابته الذي يصير به حراً لما كان ألفاً فكأنه دية حر، ونصفه خمس مئة، هذا ما يظهر ولا يشفي الغليل، فتدبر، والله أعلم. وقالوا: هذا مما لم يقل به أحد إلا النخعي، والحديث مع ضعفه معارض بحديثي عمرو بن شعيب، فالمكاتب عبد ما بقي عليه شيء، فحكمه في الإرث والدية حكم العبد يكونان لسيده. الفصل الثالث ٣٤٠٣ - [١٦] (عبد الرحمن بن أبي عمرة) قوله: (وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم. وقوله: (فقلت للقاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة، جليل، كبير القدر. وقوله: (نعم) أي: ينفعها ويصل إليها ثوابه. ٣٤٠٤ - [١٧] (يحيى بن سعيد) قوله: (في نوم نامه) صفة مؤگِّدہ لـ (نوم، ٢٣٦ (١) باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ أُخْتُهُ رِقَاباً كَثِيرَةً. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢ / ٧٧٩]. ٣٤٠٥ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اشْتَرَى عَبْداً فَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ فَلَاَ شَيْءَ لَهُ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٣٣٠]. يعني مات فجاءةً. ٣٤٠٥ - [١٨] (عبدالله بن عمر) قوله: (فلا شيء له) أي: للمشتري من مال العبد، وإنما هو لسيده. (١٥) كِتَاب ◌ِ الإِغَازِ وَالنُّدُور (١٥) كِتَابِ الإِمَارِ وَالتَّدُورُ ١٥ - کتاب الأيمان والنذور (الأيمان) جمع يمين بمعنى الحلف، قالوا: إنما سُمِّي بها لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون، وهذا يدل على أن أصله اليمين بمعنى اليد اليمنى، ويجوز أن يعتبر الأصل اليُّمْن بمعنى البركة والقوة؛ فإن اليمين تقوية الخبر بذكر الله تعالى، ويلزمه التبرك باسمه سبحانه، والمشهور أن قولهم: ايمُنُ اللهِ جمعُ اليمين، وربما حذفوا منه النون، فقالوا: أَيَمُ اللهِ بالفتح والكسر، وربما حذفوا منه الياء أيضاً، وقالوا: آمُ الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، وقالوا: مُ اللهِ، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفاً واحداً فيشبهونها بالباء، فيقولون: مِ اللهِ، وربما قالوا: مُنُّ اللهِ بضم الميم والنون، ومَنَ الله بفتحهما، ومِنِ الله بكسرهما. قال أبو عبيدة: كانوا يحلفون باليمين أيضاً، ويقولون: يمينُ اللهِ لا أفعلُ كذا، ثم يجمع اليمين على أيمن، وحلفوا فقالوا: أيمنُ اللهِ لأفعلنَّ كذا، كذا في (الصحاح)(١)، فعلى تقدير كونه جمعاً همزته همزة قطع، وقد يخفف وتسقط في الوصل لكثرة الاستعمال، وقال بعضهم: هي كلمة بنفسها لليمين من غير أن يكون جمع يمين، فهمزتها همزة الوصل، والتصرف فيها بما ذكرنا يدل ظاهراً على هذا القول. (١) ((الصحاح في اللغة)) (٦ / ٢٢٢٢). ٢٤٠ (١٥) كتاب الأيمان والنذور * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٤٠٦ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَحْلِفُ: ((لاَ وَمُقَلَّبِ الْقُلُوبِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٣٩١]. ٣٤٠٧ - [٢] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦٤٦، م: ١٦٤٦]. و(النذور) جمع نذر، يقال بفتح النون وضمها وسكون الذال فيهما، وهو إيجاب الإنسان على نفسه والتزامه من طاعة بسبب يوجبه، لا تبرعاً، كذا قيل، قال في (القاموس)(١): نذر على نفسه، ينذِر وينذُر، نذراً ونذوراً: أوجبه، كانتذر، ونذر ماله، ونذر لله سبحانه [كذا. أو النذر]: ما كان وعداً على شرط، كعَليَّ إن شفى الله مريضي . الفصل الأول ٣٤٠٦ - [١] (ابن عمر) قوله: (يحلف) حال ساد مسد الخبر، مثل قائماً في قولك: أخطب ما يكون الأمير قائماً. وقوله: (لا ومقلب القلوب) بيان لما يحلف به، و(لا) نفي للكلام السابق كما في قولهم: لا والله . ٣٤٠٧ - [٢] (عنه) قوله: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) وقد حكم بعض الفقهاء بكفر من حلف بالأب، ولعل ذلك إذا اعتقد تعظيم الآباء مشركاً في (١) ((القاموس)) (ص: ٤٤٧).