Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
(١٣) كتاب النكاح
٣٣٢٧ - [٤] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: طُلَّقَتْ خَالَتِي ثَلاَثاً، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ
نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((بَلَى فَجُدِّي
نَخْلَكِ، فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٨٣].
٣٣٢٨ - [٥] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ
...
بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَاسْتَأْذَنَتَهُ أَنْ تَنْكِحَ،
٣٣٢٧ - [٤] (جابر) قوله: (أن تجدّ نخلها) بضم الجيم وتشديد الدال، الجَدَادُ
في النخل كالحَصَادِ في الزَّرع، أي: أرادت أن تخرج في العدة لتقطع ثمرة نخلها .
وقوله: (فقال: بلى) أي قالت: أليس لي الخروج؟ فقال: بلى، والفاء في
(فجدّي) للسببية، أي: إن كان لا بد لك من الخروج فاخرجي وجُدِّي، وفيه جواز
خروج المعتدة للحاجة.
وقوله: (أو تفعلي معروفاً) كلمة (أو) للشك، ويحتمل أن يكون للتنويع بأن
يراد بالتصدق الفريضة وبالمعروف النافلة .
٣٣٢٨ - [٥] (المسور بن مخرمة) قوله: (وعن المسور) بكسر الميم وسكون
السين المهملة وفتح الواو. و(سبيعة) بلفظ التصغير بالسين المهملة.
وقوله: (نفست) بضم النون بصيغة المجهول: إذا ولَدَت، وبالفتح بلفظ المعلوم:
إذا حاضت، والمراد هنا الأول، وفي (مجمع البحار)(١): بالضم والفتح في الحيض
والنفاس، لكن الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر، وقال في (المشارق)(٢) في
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٧٧٥).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٣٨).

١٨٢
(١٥) باب العدة
فأذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٢٠].
٣٣٢٩ - [٦] وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا
حديثِ (لعلَّكِ نُقِسْتِ): [قاله لعائشة في حجة الوداع]، كذا ضبطه الأصيلي بضم النون
وكثير من الشيوخ، وكذا سمعناه من غير واحد، وفي الولادة: فنفست بعبد الله كذا
أيضاً ضبطناه بالضم، وقال الهروي: يقال في الولادة: نفست المرأة ونفست بالوجهين
في النون الضم والفتح، وإذا حاضت بالفتح في النون لا غير، ونحوه لابن الأنباري،
وذكر أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين معاً فيهما، انتهى.
وقوله: (فأذن لها) لأن عدة الحامل وضع الحمل، وهذا مذهبنا لعموم قوله
تعالى: ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وقال ابن مسعود: من
شاء باهلته أن سورة النساء القصرى وهي سورة ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [الطلاق: ١]،
وفيها قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ بعد سورة النساء الطولى،
وهي سورة البقرة التي فيها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا ﴾ الآية
[البقرة: ٢٣٤]، وبيانه أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية
[البقرة: ٢٣٤]، عام في الحامل وغيرها، وقوله تعالى: ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾ عام في المتوفى عنها زوجها وغيرها، فيتعارضان في الحامل المتوفى عنها
زوجها، فاختار بعضهم أنه تعتدّ أبعدَ الأجَلَين، ويروى ذلك عن علي وابن عباس
وعندنا عدتها بوضع الحمل، وهو مذهب ابن مسعود ظه، وقال: قوله تعالى:
﴿وَأُوْلَتُ اَلْأَحْمَالِ ﴾ متأخر وناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ وهو المراد من قول
ابن مسعود : من شاء باهلته ... إلخ.
٣٣٢٩ - [٦] (أم سلمة) قوله: (وقد اشتكت عينها) بالرفع والنصب، وعلى

١٨٣
(١٣) كتاب النكاح
أَفَتَكْخُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَ)) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: ((لاَ))،
ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وعشرٌ، وَقد كَانَت إِحْدَاكُنَّ فِي الجاهليَّةِ تَرْمِي
بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٣٦، م: ١٤٨٨].
الثاني في (اشتكت) ضميرُ (ابنتي).
وقوله: (أفنكحلها) بالنون والتاء من باب منع ونصر، والضمير للبنت أو
لعینها .
وقوله: (مرتين أو ثلاثاً) المتبادر إلى الفهم أنه متعلق بقال، فيكون قوله: (كل
ذلك يقول: لا) تاكيداً، ويحتمل أن يتعلق بقوله: (قالت: إن ابنتي ... إلخ)، فيكون
ذلك القول تأسيساً، وكل بالنصب، أي: في كل مرة، وفيه منع الاكتحال للمتوفى عنها
زوجها لوجوب الحداد بترك الطيب والزينة، وفي الاكتحال خلاف، فقال الشافعي:
تكتحل للرمد ليلاً وتمسحه نهاراً، وعند أحمد لا يجوز أصلاً، وعندنا وعند مالك
يجوز لعذر.
وقوله: (إنما هي) أي: العدةُ.
وقوله: (وعشر) بالرفع، وقد ينصب على حكاية لفظ القرآن، وفي بعض النسخ
بالجر، ولعله للجوار، ونقل الطيبي(١) عن (شرح السنة): قيل: كانت عدة المتوفى
عنها زوجها في الابتداء حولاً كاملاً، ثم نسخ بأربعة أشهر وعشراً، وكان في الجاهلية
أمور أخر يقضي منها العجب، كما أشار إليه بقوله: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية
ترمي بالبعرة) بفتح الباء وسكون العين: روث البعير، (على رأس الحول) قالوا:
كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها، دخلت بيتاً ضيقاً، ولبست شرّ ثيابها، ولا تمس
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٣٦٣).

١٨٤
(١٥) باب العدة
٣٣٣٠ - [٧] وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عَنْ رَسُولِ اللهِع ◌َل
قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ
لَيَالٍ، إِلَّ عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٣٤، م: ١٤٨٧].
٣٣٣١ - [٨] وَعَنِ أُمِّ عطيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لاَ تُحِدُّ امْرَأَةٌ
عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلاَ تَلْبَنْ ثَوْباً
مَصْبُوغاً إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلاَ تَكْتَحِلْ، وَلاَ تَمَسُّ طِيباً إِلَّ إِذَا طَهُرَتْ نُبَّذَةً
مِنْ قُسْطِ أَوْ.
طيباً ولا شيئاً فيه زينة حتى تمضي عليها سنة، ثم تؤتى بدابة، فتمسح بها قُبُلها،
وتخرج عن البيت، فتعطى بعرة فترمي بها، وتخرج بذلك عن العدة.
٣٣٣٠ - [٧] (أم حبيبة) قوله: (أن تحدّ) بضم التاء وكسر الحاء من الإحداد،
وذلك لغة في الحداد بكسر الحاء، وهو الرواية، وجاء حَدَّ يَحدُّ من باب فرّ ومدّ حدًّا
وحِداداً، وفي (القاموس)(١): المُحِدُّ: تاركةُ الزينةِ للعدَّةِ.
٣٣٣١ - [٨] (أم عطية) قوله: (إلا ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد :
نوع من البرود اليمنية، يصبغ غزله قبل النسج، والعصب الجمع أو الشد، أي:
يعصب ويصبغ، وقد جاءت الرواية الفقهية في لبس الأحمر المصبوغ غزلُه قبل النسج
للرجال، ولا يعدّ زينة فلا بأس بلبسه .
وقوله: (إلا إذا طهرت) أي: من الحيض، و(نبذة) منصوب بتقدير تمسّ، وهي
بضم النون وسكون الباء: الشيء القليل اليسير، و(القسط) بضم القاف، وقد تبدل
(١) ((القاموس)) (ص: ٢٦٨).

١٨٥
(١٣) كتاب النكاح
أَظْفَارِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: ((وَلاَ تَخْتَصِبُ)). [خ: ٥٣٤٢، م: ٩٣٨].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٣٣٢ - [٩] عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ: أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ
- وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ - أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَله
تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبٍ أَعْبُدٍ
لَهُ أَبَقُوا ..
القاف بالكاف والطاء بالتاء: عود يحمل من الهند، وقيل: یکون هندیًّا وعربيًّا طيب
عود، ويجعل في الأدوية، و(الأظفار) بفتح الهمزة: نوع من الطيب يبخر به، يشبه
أظفار الإنسان، تستعملها النساء.
والإحداد واجب على المدخول بها وغيرها سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بكراً
أو ثيباً، حرةً أو أمة، مسلمة أو كافرة، وعندنا لا يجب على الكافرة، ولا على الصغيرة،
ولا على أمة، وإنما خص الإحداد بالتي مات زوجها؛ لأنه إنما وجب إظهاراً للتأسف
على فوت زوج، ومَن أوحشَها بالطلاق فلا تأسفُ بفوته، وقيل: الحكمة في وجوب
الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق أن الزينة والطيب يستدعيان النكاحَ، فنهيت عنه
زجراً لأن الميت لا يتمكن من المنع بخلاف المطلَّق الحي؛ فإنه بوجوده مستغنٍ عن
زجر آخر، وجعلت أربعة أشهر لأن فيها ينفخ الروح في الولد وعشر للاحتياط، وهذا
لا يخلو عن تكلف، والظاهر أن علم الأعداد موكول إلى علم الشارع، والله أعلم.
الفصل الثاني
٣٣٣٢ - [٩] (زينب بنت كعب) قوله: (أن الفريعة) بالفاء والراء والعين المهملتين
بلفظ التصغير .

١٨٦
(١٥) باب العدة
فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ
يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ وَلاَ نَفَقَةٍ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (نَعَمْ))
فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ: «امْكُنِي
فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)) قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً.
رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ط:
٢ / ٥٩١، ت: ١٢٠٤، د: ٢٣٠٠، ن: ٣٥٢٨، جه: ٢٠٣١، دي: ٢ / ١٦٨].
٣٣٣٣ - [١٠] وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّ حِينَ
تُؤُنِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عليَّ صَیِراً،
وقوله: (فقتلوه) أي: الأعبدُ، أو الناسُ من قُطَّاع الطريق .
وقوله: (حتى يبلغ الكتاب أجله) أي حتى تنقضي العدة، سميت العدة كتاباً
لأنه فريضة من الله، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وهذه
العبارة تكون كناية عن بلوغ الأجل.
٣٣٣٣ - [١٠] (أم سلمة) قوله: (وقد جعلت علي صبراً) بفتح الصاد وكسر
الباء، وقد يسكن وقد يكسر الصاد، في (القاموس)(١): الصبر ككتف، ولا يسكّن
إلا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مر، ولعل معنى جعله عليها تطليةُ وجهها به كما
يظهر من سياق الحديث، وفي حاشية(٢) (مجمع البحار)(٣): في حديث (اضمدها بالصبر)
(١) ((القاموس)) (ص: ٣٩٣).
(٢) أي: تكملته.
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥ / ٥٤٠).

١٨٧
(١٣) كتاب النكاح
فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟)) قُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، فَقَالَ:
(إِنَُّ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلاَ تَجْعَلِيهِ إِلَّ بِاللَّيْلِ وَتَنْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلاَ تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ
وَلاَ بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ)) قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ:
((بِالسِّدْرِ تَغَلِفِينَ بِهِ رَأْسَكِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٣٠٥، ن:
٣٥٣٧] .
٣٣٣٤ - [١١] وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ نَلْ قَالَ: ((المُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها
لاَ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ النِّيَابِ، وَلاَ الْمُمَشَّقَةَ،
أي: اكتحل، وقال: وهو شيء أحمر يجعل في العين بمنزلة الكحل.
وقوله: (إنه يشب الوجه) بضم الشين، أي يوقد اللون ويحسِّنه، من شبّ النارَ
وشبّت النارُ لازم متعدٍّ، والشَّبُوب بفتح الشين: ما توقد به النار كالوَقُود.
وقوله: (وتنزعيه) بحذف النون للتخفيف، والأصل تنزعين، وهو خبر في
معنى الأمر.
وقوله: (بالطيب) حال، أي: حال كون المشط مطيباً .
وقوله: (تغلفين) حال أو استئناف، وهو بفتح التاء أصله تتغلفين من قولهم:
تغلَّفَ بالغالية: إذا تلطّخَ بها، أي: تكثرين منه على شعرك حتى يصير غلافاً له فتغطيه
كتغطية الغلاف المغلوف، وروي بضم التاء من التغليف، وهو جعل الشيء غلافاً،
فالباء في (به) زائدة، كذا في الحاشية.
٣٣٣٤ - [١١] (أم سلمة) قوله: (المعصفر من الثياب) أي: المصبوغ بالعصفر.
(ولا الممشقة) على لفظ اسم المفعول من التفعيل: المصبوغ بالمِشْق بكسر الميم،

١٨٨
(١٥) باب العدة
وَلاَ الْحُلِيَّ، وَلاَ تَخْتَصِبُ، وَلاَ تَكْتَحِلُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د:
٢٣٠٤، ن: ٣٥٣٥].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٣٣٥ - [١٢] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ: أَنَّ الأَحْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ
دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَّةُ
ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ: أَنَّهَا
إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، لاَ يُرِثُهَا
وَلاَ تَرِثُهُ.
وهو الطين الأحمر، ويسمى مُغرة بسكون الغين المعجمة وفتحها، ويقال للثوب المصبوغ
بها: المغر أيضاً، والتأنيث في الممشقة باعتبار الثياب، والتذكير في المعصفر باعتبار
الثوب .
وقوله: (ولا الحليّ) بالضم والتشديد جمع حَلِّي بالفتح والسكون مثل ثَدْيٍ
وتُدِيٍّ، وهو فُعُول بضم الفاء ويكسر لمكان الياء، منها من قوله تعالى: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ
عِجْلًا جَسَدًا﴾ [الأعراف: ١٤٨] يقرأ بعضهم بالكسر، كذا في (الصحاح)(١).
الفصل الثالث
٣٣٣٥ - [١٢] (سليمان بن يسار) قوله: (فقد برئت منه وبرئ منها) قال
الطيبي(٢): فيه تصريح بأن المراد بالقروء الثلاثة في قوله تعالى: ﴿يَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
(١) ((الصحاح)) (٦/ ٢٣١٨).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣٦٨).

١٨٩
(١٣) كتاب النكاح
رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢ / ٥٧٧].
٣٣٣٦ - [١٣] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ،
◌َّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رُفِعَتْهَا حَيْضَتُهَا؛ فإِنَّهَا
تَنْتُظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّ اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الأَشْهُرِ
ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حلَّتْ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/٢
ثَلَاثَةَ قُرُوَةٍ ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الأطهار، انتهى. يعني أن البراءة إنما يحصل بمضي العدة،
وهذا ظاهر، ويحتمل أن يكون المراد الحيض، وجعل الدخول في الحيضة الثالثة
باعتبار مضي أكثر العدة سبباً في درء اعتبار عدة الوفاة، والله أعلم.
٣٣٣٦ - [١٣] (سعيد بن المسيب) قوله: (ثم رفعتها حيضتها) (رفعت) بلفظ
المجهول، و(حيضتُها) فاعله، والضمير في رفعتها منصوب على نزع الخافض،
أي: رفعت حيضتها عنها؛ فإذا رفعت حيضتها احتمل أن يكون هذا الانقطاع لإياسها
من الحيض، فيصير عدتها بالأشهر، واحتمل أن يكون للحمل فـ (تنتظر تسعة أشهر)
التي هي مدة ظهور الحمل ووضعه.
وقوله: (فذلك) أي حكمه ظاهر لأنه تمضي عدتها بالوضع، وإن لم يبِنْ حمل
ووضع حمل (اعتدت بعد تسعة أشهر) بالأشهر (ثلاثة أشهر) لأنه ظهر أنها من اللائي
يئسن من المحيض(١).
(١) ولشيخنا رحمه الله بحث واف في عدة المرأة التي طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها
حيضتها، انظر: ((أوجز المسالك)) (١١ / ٣٥١).

١٩٠
(١٦) باب الاستبراء
١٦ - باب الاستبراء
-
١٦ - باب الاستبراء
وهو في الأصل طلب البراءة، وغلب في طلب براءة رحم الجارية من الحمل،
فمن ملك أمة بشراء أو وصية أو هبة أو إرث حرم عليه وطؤها ودواعيه حتى يستبرئ
بحيضة فيمن تحيض، وبشهر في ذات أشهر، وبوضع الحمل في الحامل، وإن كانت
بكراً أو مشتراةً من امرأة، أو مَحرَمِها، أو من مال الصبي، وكان القياسُ أن لا يجب
الاستبراء إذا كانت بكراً أو مشتراةً من امرأة أو صبي أو مَحرَمِها مثلاً؛ لأن الحكمة
في الاستبراء تعرُّفُ براءة الرحم صيانةً للماء عن الاختلاط، وذلك عند الشغل أو
توهم الشغل بماءٍ محترم، لكنهم تركوا القياس بالنص، وهو قوله ◌ُِّ فِي سَبايا أوطاسٍ:
(ألا لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَملٍ حتى تحيضَ حيضةً)، فإن السَّبايا
لا تخلو من أن يكون فيها بكرٌ ومسبيّةٌ من امرأة ونحو ذلك، مع أنه يَّر حكم حكماً
عاماً فلا يختص بالحكمة، كما أن الحكمة في تحريم الخمر إيقاع الشيطان العداوة
وصدُّه عن الصلاة، فلا يمكن أن يقول: أنا أشرب بحيث لا يقعُ العداوة ولا يصدُّني
عن الصلاة، فإذن المصلحة غالبة في تحريمه، فالشرع يحرِّمه على العموم لما في
التخصيص ما لا يخفى من الخبط وتجاسر الناس، فإذا ثبت الحكم في السبي على
العموم ثبت في سائر أسباب الملك قياساً أو دلالةً، ثم تأيَّد ذلك بالإجماع، وهذا
هو المراد مما قالوا: الحكمة إنما تراعى في النوع لا في كل فرد، والحاصل أنه أمر
تعبدي، ثبت بحكم الشارع في السبايا نصًّا، وفي غيرها قياساً، فإن قلت: إذا كان
النص تعبديًّا غير معقول المعنى فلا يقاس عليه؟ قلنا: العلة هنا معلومة قطعاً، لكنها
موجودة في غالب الأفراد، فحرم على العموم احتياطاً وسدًّا للذرائع، والله أعلم.

١٩١
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٣٣٧ - [١] عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َه ◌ِامْرَأَةٍ مُجِحٌّ، فَسَأَلَ
عَنْهَا فَقَالُوا: أَمَّةٌ لِفُلاَنٍ قَالَ: (أَيَلِمُّ بِهَا؟)) قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ
أَلْعَنَهُ لَعْناً يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلُّ لَهُ؟ أَمْ كَيْفَ
يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لاَ يحلُّ لَهُ؟)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤١].
الفصل الأول
٣٣٣٧ - [١] (أبو الدرداء) قوله: (بامرأة مجح) بميم مضمومة فجيم مكسورة
فحاء مهملة مشددة: الحامل التي قرب ولادتها، يقال: أجحت المرأة: حملت،
وعظم بطنها، وقربت ولادتها، فهي مجح بدون التاء؛ لكونها من صفاتها الخاصة،
كذا في (القاموس)(١)، وفي (الصحاح)(٢): وأكثر استعماله للسباع، وكل سبعة حملت
فَأَقْرَبَتْ ولادتها وعَظُمَ بطنُها: قد أجَخَّت، فهي مُجٌِّ [والجمع] مجاٌ.
وقوله: (هذه(٣) أمة لفلان) وكانت مسبية .
وقوله: (أيلم بها؟) من الإلمام، أي: يجامعها، والإلمام بالمرأة كناية عن جماعها .
وقوله: (لقد هممت أن ألعنه) إنما همّ باللعن لتركه الاستبراء بوضع حملها،
ثم أشار بقوله: (كيف يستخدمه ... إلخ)، إلى ما في ترك الاستبراء من المعنى المقتضي
للعن، والضمير في (يستخدمه) و(يورثه) للولد المفهوم من السياق، وضمير (وهو
لا يحل) للاستخدام والتوريث.
(١) ((القاموس)) (ص: ٢٠٩).
(٢) ((الصحاح في اللغة)) (١ / ٨٠).
(٣) كلمة ((هذه)) لم تثبت في نسخ ((المشكاة))، لعل المصنف رحمه الله زادها شرحاً.

١٩٢
(١٦) باب الاستبراء
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٣٣٨ - [٢] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ فِي
سَبَايَا أَوْطَاس: ((لاَ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَ غَيْرُ ذَاتٍ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ
حَيْضَةً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٣/ ٦٢، د: ٢١٥٧، دي:
٢ / ١٧٠].
٣٣٣٩ - [٣] وَعَنْ رُوَيْفِع بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
يَوْم حُنَيّنٍ: ((لاَ يَحِلُّ لِإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
وحاصله: أنه إذا وطئها، ثم جاءت بولد لزمان يحتمل فيه أن يكون من الواطئ
ومن زوجها لستة أشهر، فإن كان من زوجها فإن أقرّ بالنسب يكون مورثاً ولد الغير،
وهو لا يحل، وإن كان من الواطئ فإن لم يقرَّ به يبقى غلاماً، ويلزمه منه استخدام
الولد وقطع النسب، وهو أيضاً لا يحل، فيجب عليه أن لا يطأها حذراً عن لزوم أحد
المحظورين اللازم من اختلاط الماء، فيجب الاستبراء ليتحقق الحال.
الفصل الثاني
٣٣٣٨ - [٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (حتى تحيض حيضة) اقتصار على أحد
الصورتين على اعتبار الأغلب، وإن كانت لا تحيض لصغرها أو لكبرها فاستبراؤها
يحصل بالشهر، ودلّ الحديث على أن بالسبي يرتفع النكاح الأول، وظاهره مطلق،
أي: سواء كان معها الزوج أو لا، وإليه ذهب مالك والشافعي، وعندنا إذا سبيا معاً
فهما علی نكاحهما .
٣٣٣٩ - [٣] (رويفع بن ثابت الأنصاري) قوله: (عن رويفع) بضم الراء تصغير
رافع.

١٩٣
(١٣) كتاب النكاح
أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) يَعْنِي إِنْبَانَ الْحَبَالَى، ((وَلاَ يَحِلُّ لِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلاَ يَحِلُّ لِمْرِئٍ
يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَماً حَتَى يُقَسَّمَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ إِلَى قَوْله: «زَرْعَ غَيْرِهِ)). [د: ٢١٥٨، ت: ١١٣١].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٣٤٠ - [٤] عَن مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِنَلِ كَانَ يَأْمُرُ بِاسْتِبْرَاءِ
الإِمَاءِ بِحَيْضَةٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَثَلاَثَةٍ أَشْهُرِ إِنْ كَانَت مِمَّن لاَ تَحِيضُ،
وَيَنْهَى عَنْ سَقْىٍ مَاءِ الْغَيْرِ.
٣٣٤١ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وُهِبَتْ الْوَلِيدَةُ الَّتِى تُوطَأُ،
أَوْ بِيِعَتْ، أَوْ أُعْتِقَتْ فَلْتَسْتَبْرِئْ رَحِمَهَا بِخَيْضَةٍ وَلاَ تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ،.
وقوله: (يسقي ماءه زرع غيره) بنصب الاسمين بحذف الصلة من الأول، أي:
بمائه .
وقوله: (حتى يستبرئها) كأنه غلب الاستبراء في الاستبراء بالحيض، وإلا فوضع
الحمل أيضاً استبراء، فافهم.
الفصل الثالث
٣٣٤٠ - [٤] (مالك) قوله: (وثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض) قد تقرر
مذهب جمهور الأئمة على أن الاستبراء يحصل بشهر، وذهب قوم إلى ثلاثة أشهر
لهذا الحديث.
٣٣٤١ - [٥] (ابن عمر) قوله: (ولا تستبرأ العذراء) أخذ بظاهر هذا الحديث

١٩٤
(١٧) باب النفقات وحق المملوك
رَوَاهُمَا رَزِينٌ.
١٧ - باب النفقات وحق الملوك
ء
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٣٤٢ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْداً بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ : .
ابن شريح، وقال: لا يجب استبراء البكر، والجمهور على خلافه كما عرفت، والله
أعلم.
١٧ - باب النفقات وحق المملوك
نفَقَ الشيءُ: نَفِدُ، وفي (القاموس)(١): نفَقَ: فَنِيَ أو قَلَّ، وقال البيضاوي(٢):
وأنفقَ الشيءَ وأنفدَه أخوان، ولو استقرَيتَ الألفاظَ وجدتَ كلَّ ما فاؤه نون وعينه فاء
دالاً على معنى الذهاب والخروج، انتهى. والنفقة اسم لما يُنفَق، وجمعها باعتبار
أنواعها كنفقة الزوجة والأولاد والوالدين والأقارب مثلاً، والظاهر أن المراد هنا أعم
من الواجب وغيره، والمراد بحق المملوك إطعامه، وإلباسه، وعدم تكليفه إلا بما
يطيق، وغير ذلك مما تدل عليه الأحاديث.
الفصل الأول
٣٣٤٢ - [١] (عائشة) قوله: (إن هنداً بنت عتبة) بن ربيعة، امرأة أبي سفيان،
وأم معاوية.
(١) ((القاموس)) (ص: ٨٥٣).
(٢) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ٢١).

١٩٥
(١٣) كتاب النكاح
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِنِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي،
إِلَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٦٤، م: ١٧١٤].
٣٣٤٣ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا
أعْطَى اللهُ أَحَدَكُمْ خَيْراً فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٦٢].
٣٣٤٤ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لِلْمَمْلُوكِ
طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلاَ يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّ مَا يُطِيقُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٦٢].
وقوله: (رجل شحيح) أي: بخيل أشدَّ البخلِ، الشحّ: البخل والحرص، كذا
في (القاموس)(١).
وقوله: (خذي ما يكفيك وولدك) فيه أن من له على غيره حق، وهو عاجز
عن استيفائه، يجوز أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، قال الطيبي(٢): ومنعه مالك
وأبو حنيفة رحمهما الله، وأن للمرأة مدخلاً في كفالة أولادها، والإنفاق عليهم من
مال أبيهم، وأن القاضي يقضي بعلمه لأن النبي ◌ّ لم يكلِّفها بالبينة.
وقوله: (بالمعروف) يدل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتقتير.
٣٣٤٣ - [٢] (جابر بن سمرة) قوله: (إذا أعطى الله أحدكم خيراً) أي مالاً،
وأكثر ما يراد بالخير المال الكثير، وهو المناسب هنا.
٣٣٤٤ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (للمملوك طعامه وكسوته) الواجب منه ما يكون
(١) ((القاموس)) (ص: ٢١٩).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٣٧٥).

١٩٦
(١٧) باب النفقات وحق المملوك
٣٣٤٥ - [٤] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِخْوَانُكُمْ
جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ،
وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ يُكَلَّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ
عَلَيْهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٥، م: ١٦٦١].
٣٣٤٦ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ (١) جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ:
أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهٍَِّ ...
بقدر الحاجة، وأما الإطعام والإلباس مما يأكل ويلبس فمستحبٌّ، كما يأتي الكلام
فيه .
٣٣٤٥ - [٤] (أبو ذر) قوله: (إخوانكم) أي: مما ليكُكم إخوانكم، إما باعتبار
الخِلقة، أو من جهة الدِّين.
وقوله: (فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس) هذا مستحب لا واجب إجماعاً،
قالوا: يجب على السيد نفقة رقيقه خبزاً وإداماً قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك
البلد، ويختلف ذلك بحسب الأشخاص أيضاً، سواء كان من جنس نفقة السيد أو دونه
أو فوقه، حتى لو ضيق السيد على نفسه زهداً أو شخًّا لا يجوز التضييق على العبد،
وقال محيي السنة: وهذا خطاب مع العرب الذين لباس عامتهم وطعامهم متقاربة، يأكلون
ويلبسون الخشن الغليظ من الطعام والشراب.
٣٣٤٦ - [٥] (عبدالله بن عمرو) قوله: (جاءه قهرمان له) بفتح القاف وسكون
الهاء وفتح الراء: الخازن، وقيل: معناه القائم بأمور الرجل بلغة الفرس .
(١) قال القاري (٥/ ٢١٩٣): قرأ بعضهم ((عمر)) بضم العين فالواو حال.

١٩٧
(١٣) كتاب النكاح
قَالَ: ((كَفَى بِالرَّجُلِ إِثْماً أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَفَى
بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّحَ مَنْ يَقُوتُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٩٦].
٣٣٤٧ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا صَنَعَ
لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَه،
فَلْيَأْكُلْ، وَإِن كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهَاَ قَلِيلاً فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنٍ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٦٣].
٣٣٤٨ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ
إِذَا نَصَحَ لِسَبِّدِهِ.
وقوله: (قوته) مفعول (يحبس).
وقوله: (أن يضيع من يقوت) العائد إلى الموصول محذوف، والمستكنُّ في
(يقوت) للمرء، وهو من قَاتَه يَقُوتُه: إذا أعطاه قُوتَه، وكذا أَقاته يُقِيتُه، أي: من يلزمه
قوتُه، ففيه دليل على أنه لا يتصدق إلا بما يفضل عن قوت الأهل والعيال، قيل:
ويحتمل أن يكون المراد أن يضيع أمر من يقوته، أي: يرزقه، وهو الله تعالى، وحينئذ
يكون المستكن لـ (من) والمحذوف للمرء، والمعنى الأول أظهر وأنسب.
٣٣٤٧ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (فليقعده معه) الأمر للاستحباب، و(المشفوه)
كناية عن القليل، وهو في الأصل: اسم للماء الذي كُثْرَت عليه الشِّفاهُ حتى قلَّ، فكذلك
الطعام قلّ لكثرة الشِّفاه عليه لكثرة أَكَلتِه، فقوله: (قليلاً) تأكيد للقلة، وقيل: المشفوه:
الطعام المأكول بالشفة لقلته، و(الأكلة) بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة من الأكل،
والرواية هي الأولى.
٣٣٤٨ - [٧] (عبدالله بن عمر) قوله: (إذا نصح لسيده) أي: قام بحقه، وأراد

١٩٨
(١٧) باب النفقات وحق المملوك
وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٤٦، م: ١٦٦٤].
٣٣٤٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((نِعِمًا
لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ بِحُسْنِ عِبَادَةِ رَبِّهِ وَطَاعَةِ سَيِّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٤٩، م: ١٦٦٧].
٣٣٥٠ - [٩] وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ
تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ))، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ))،
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِم)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [م: ٧٠].
به خيراً، والنصح في اللغة: الخُلُوص، والعسل الناصح: الخالص، يقال: نصَحَه وله
كمنعه نُصْحاً ونَصاحةً، وهو ناصح ونَصِيح، والاسم النصيحة، يعني أن نصيحته للسيد
أيضاً عبادة لها أجر، وهو في الحقيقة عبادة الله وامتثال لأمره بطاعة السيد، وقد
يؤول هذا بأن المراد (أجره مرتين) أي: مكرَّر في كل عمل.
٣٣٤٩ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (نعما) أصله نعم ما للمملوك، فأدغم، فـ (ما)
نكرة بمعنى شيئاً تمييز، و(أن يتوفاه) مخصوص بالمدح كقوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا
الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِىَّ﴾ [البقرة: ٢٧١].
٣٣٥٠ - [٩] (جرير) قوله: (فقد برئت منه الذمة) أي: ذمة الإسلام وعهده،
وهذا تشديد وتغليظ، وكذلك قوله: (فقد كفر)، وقيل: هذا إذا أبق إلى دار الحرب
ولحق به، أو استحلّ الإباق، وهو معصية، وقيل: المراد لا يجب على سيده حالَ
إباقه أَرْشُ جنايته، ولا يجب عليه نفقته، والمراد بالكفر كفران النعمة، أي: نعمة
سیده .

١٩٩
(١٣) كتاب النكاح
٣٣٥١ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا الْقَاسِمِوَهِ يَقُولُ:
(مَنْ قَذَفَ مَعْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيٌّ مِمَّا قَالَ؛ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا
قَالَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٨٥، م: ١٦٦٠].
٣٣٥٢ -[١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لِ يَقُولُ: ((مَنْ
ضَرَبَ غُلاَمَاً لَهُ حَدَّا لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ؛ فَإِن كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ١٦٥٧].
٣٣٥٣ - [١٢] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمَاً
لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْناً: ((اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ»
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ،
فَقَالَ: ((أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ،
٣٣٥١ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (جلد يوم القيامة) فيه إشارة إلى أنه لا حدَّ
على السيد بقذف عبده، بل لا حدَّ على قاذف العبد مطلقاً؛ لأن العبد ليس بمحصن،
بل يُعزَّرُ قاذفه ولو كان سيِّدَه إن كان ظلماً.
وقوله: (إلا أن يكون كما قال) استثناء منقطع لأن الكلام على تقدير براءته
مما قال.
٣٣٥٢ - [١١] (ابن عمر) قوله: (لم يأته) أي: لم يأتِ موجِبَه. وفي قوله: (أو
لطمه) مبالغة، أي: بل إن لطمه وضربه، والظاهر أن المراد باللطم الضرب على الوجه،
وهو منهي عنه مطلقاً، فإثمه أشد، فتدبر.
٣٣٥٣ - [١٢] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (للفحتك النار) أي: أحرقتك،

٢٠٠
(١٧) باب النفقات وحق المملوك
أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٥٩].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٣٥٤ _ [١٣] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى
النَّبِيَّنَِّ فَقَالَ: إِنَّ لِي مَالاً، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ إِلَى مَالِي قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ
لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبٍ كَسْبِكُمْ، كُلُوا مِنْ كَسْبٍ أَوْلاَدِكُمْ)). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [د: ٣٥٣٠، جه: ٢٢٩٢].
٣٣٥٥ - [١٤] وَعنهُ عَن أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ فَقَالَ:
إِنِّي فَقِيرٌ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَلِي يَتِيمٌ، فَقَالَ: ((كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ
وَلاَ مُبَادِرٍ.
ولفَحَت النارُ بحرِّها لَفْحاً ولَفَحاناً: أحرقَت.
الفصل الثاني
٣٣٥٤ - [١٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (إن أولادكم من أطيب كسبكم) من
الطيب بمعنى الحلال، أي: أولادُكم من أطيب ما وجد بسببكم وبتوسُّطكم، كأنه
جعله رزقاً حلالاً حصل بكسبه، والمقصود أن ما اكتسبه أولادكم حلال لكم، أو
اكتساب أولادكم من أطيب كسبكم، وفيه دليل على وجوب نفقة الوالد على ولده.
٣٣٥٥ _ [١٤] (وعنه) قوله: (ليس لي شيء) صفة كاشفة أو مخصصة.
وقوله: (ولي) عندي (يتيم) أنا قيِّمُه، أو قريبه، فرخص له أن يأكل من ماله
بالمعروف .
وقوله: (غير مسرف) أي: آكلٍ أكثرَ من حاجتك، (ولا مبادر) بالدال المهملة