Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ (١٣) كتاب النكاح وَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّ وَاحِدَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((وَاللهِ مَا أَرَدْتَ إِلاَّ وَاحِدَةً؟)) فَقَالَ رُكَانَةُ: واللهِ مَا أَرَدْتُ إِلاَّ وَاحِدَةَ، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَالثَّالِئَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ إِلاَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَة. [د: ٢٢٠٦، ت: ١١٧٧، جه: ٢٠٥١، دي: ٢ / ١٦٣]. ٣٢٨٤ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاَقُ، وَالرَّجْعَةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١١٨٤، د: ٢١٩٤]. وقوله: (وقال) أي: فأتى وقال، هذا على تقدير المجهول، وأما على المعلوم فهو عطف علی أخبر. وقوله: (فردّها) أي: امرأتَه إليه، أي: إلى رُكانة، أي: أمر بالرجعة، وطلاق البتة عند الشافعي رجعية، لهذا الحدیث، وإن نوی اثنتين أو ثلاثة فهو على ما نوی، وعند مالك ثلاث، وعند أبي حنيفة بائنة، فتأويل الرد عنده تجديد النكاح. ٣٢٨٤ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (ثلاث جدّهن جد وهزلهن جد) الجد أن يتلفظ باللفظ قصداً إلى إرادة معناه الحقيقي أو المجازي، والهزل ضده، فمن طلق أو نكح أو راجع، وقال: كنت فيه لاعباً وهازلاً وما قصدتُ معانيها لم يعتبر قوله، ويقع الطلاق، وينعقد النكاح، ويثبت الرجعة، وكذا الحكم في جميع العقود كالبيع والهبة وغيرهما من التصرفات، وإنما خص هذه الثلاثة لتأكيد أمر الفرج والاهتمام به . ١٤٢ (١١) باب الخلع والطلاق ٣٢٨٥ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لاَ طَلَاقَ وَلاَ عَنَاقَ فِي إِغْلاَقٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، قيل: مَعْنَى الإغْلاَقِ: الإِكْرَاهِ. [د: ٢١٩٣، جه: ٢٠٤٦]. ٣٢٨٦ - [١٣] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: («كُلُّ طَلَاَقِ جَائِزٌ إِلَّ طَلَاَقَ الْمَعْتُوهِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ :... ٣٢٨٥ _ [١٢] (عائشة) قوله: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) بكسر الهمزة، أي: إكراه، والأئمة الثلاثة أخذوا بهذا الحديث، وقالوا: لا يقع الطلاق والعتاق من المكره، وأما عندنا فيصح قياساً على صحتها عند الهزل، والأصل عندنا أن كل عقد لا يحتمل الفسخ فالإكراه لا يمنع نفاذه، وكذلك كل ما ينفذ مع الهزل ينفذ مع الإكراه. وقوله: (قيل: معنى الإغلاق: الإكراه) كذا في كتب اللغة؛ لأن المكرَهَ مغلَقٌ ومضيَّقٌ عليه في تصرُّفه، وقيل: معناه لا يغلق التطليقات دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شيء، ولكن يطلق طلاق السنية، كذا نقل الطيبي(١)، وعلى هذا يكون المعنى نفي الأولوية والأفضلية، ولكن هذا المعنى لا يجري في الإعتاق كما لا يخفى. ٣٢٨٦ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (إلا طلاق المعتوه) أي: المجنون الذي في عقله نقصان واختلاف، فتارة يغيب وتارة يفيق، في (القاموس)(٢): عَتَهَ عتهاً وعُتهاً وعُتاهاً بضمهما، فهو معتوه: نقصَ عقلُه، أو فُقِد ودُهِش، فالمغلوب عطف تفسيري للمعتوه، ويؤيده رواية المغلوب بلا واو، وإذا كان طلاق المعتوه بالمعنى المذكور غيرَ جائز فالمجنون المطلَقُ الذي لا يشعُر بطريقِ الأَولى كما لا يخفى. (١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣٣٠). (٢) ((القاموس)) (ص: ١١٥٠). ١٤٣ (١٣) كتاب النكاح هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلانَ الرَّاوِي ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الحَدِيثِ. [ت: ١١٩١]. ٣٢٨٧ - [١٤] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٤٢٣، د: ٤٤٠٣]. ٣٢٨٨ _ [١٥] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُمَا. [دي: ٢/ ٢٢٥، جه: ٢٠٤١]. وقوله: (عطاء بن عجلان) بكسر العين وفتحها، و(ذاهب الحديث) بمعنى ساهيه، في (الكاشف)(١): عطاء بن عجلان البصري، عن أنس وأبي عثمان النهدي، وعنه عبد الوارث وابن نمير وجماعة، واه، اتهمه بعض الأئمة، وفي الحاشية: عطاء ابن عجلان الحنفي، أبو محمد العطار، قال يحيى: ليس بثقة، وقال مرة: كذاب، وقال مرة: ليس بشيء، كان يوضع له أحاديث فيحدث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث متروك الحديث، وقال: منكر الحديث، وقال الترمذي: ذاهب الحدیث، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، روى له الترمذي(٢) حديثاً واحداً عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة مرفوعاً: (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله). ٣٢٨٧، ٣٢٨٨ - [١٤، ١٥] (علي، وعائشة) قوله: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم ... إلخ)، لكن النائم يقضي ما فات عنه بخلاف الصبي والمعتوه، وفي طلاق (١) «الكاشف)» (٢ / ٢٣٢). (٢) (سنن الترمذي)) (١١٩١). ١٤٤ (١١) باب الخلع والطلاق ٣٢٨٩ - [١٦] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((طَلَاَقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١١٨٢، د: ٢١٨٩، جه: ٢٠٨٠، دي: ٢ / ١٧٠]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٢٩ - [١٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّنَّهِ قَالَ: ((الْمُنْتَزِعَاتُ .. الصبي خلاف أحمد في إحدى الروايتين عنه، وأما طلاق السكران فمختلف فيه، فذهب بعضهم إلى أنه لا يقع؛ لأنه لا عقلَ له، وآخرون إلى أنه يقع؛ لأنه عاصٍ لم يَزُلِ عنه الخطاب، وهو قول مالك وظاهر مذهب الشافعي وأبي حنيفة، وعن أحمد فيه روايات: في رواية يقع، وفي أخرى يتوقف عن الجواب، وكان يقول: قد اختلف فيه أصحاب رسول الله وَل﴾، وقال في (الهداية)(١): وطلاق السكران واقع، واختيار الكرخي والطحاوي أنه لا يقع، وهو أحد قولي الشافعي لأن صحة القصد بالعقل، وهو زائل العقل فصار كزواله بالبَنْجِ والدواء، ولنا أن العقل زال بسببٍ هو معصيةٌ فجعل باقياً حكماً زجراً له، انتهى. وفي كلامه إشارةٌ إلى أن المراد السكران بالحرام لا بأمر مباح وهو المذهب. ٣٢٨٩ - [١٦] (عائشة) قوله: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان) وبهذا الحديث قال أبو حنيفة رحمه الله: إن الطلاق والعدة باعتبار المرأة، وقال الشافعي: يتعلقان بالرجل. الفصل الثالث ٣٢٩٠ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (المنتزعات) بكسر الزاي: النساء اللاتي (١) ((الهداية)) (١ / ٢٢٤). ١٤٥ (١٣) كتاب النكاح وَالْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٤٦١]. ٣٢٩١ - [١٨] وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ مَوْلاَةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ: أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ١١٩٩]. ٣٢٩٢ - [١٩] وَعَن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِنَّهَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَنَهُ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعاً، فَقَامَ غَضْبَانَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيَلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ وَقَّ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟)) حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: ينتزِعْن أنفسَهن عن أزواجهن وينشُزْنَ عليهم، (والمختلعات) بكسر اللام: اللاتي يلتِمِسْنَ الخُلعَ، وفي قوله: (هن المنافقات) تشديد وتغليظ، ولعله إنما سماهن منافقات لأن ظاهر الازدواج والاختلاط يقتضي أن لا يبطن العداوة والخلاف. ٣٢٩١ - [١٨] (نافع) قوله: (فلم ينكر ذلك عبدالله) لكون الخلع جائزاً وإن كان بكلِّ ما للمرأة، وإن كان مكروهاً خصوصاً بهذه الصيغة . ٣٢٩٢ - [١٩] (محمود بن لبيد) قوله: (أيلعب) بلفظ المعلوم والمجهول، (بكتاب الله) قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، معناه: التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق، ولهذا قال الحنفية: الجمعُ بين التطليقتين والثلاث بدعةٌ، كذا في (تفسير البيضاوي)(١)، وفي (الكشاف)(٢): والسنة أن لا يُوقِعَ عليها إلا واحدةً في طُهرٍ لا يجامعها فيه، ويفهم من كلام البيضاوي أن كراهة الجمع مذهب الحنفية. (١) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ٢٦١). (٢) ((الكشاف)) (١ / ٢٠١). ١٤٦ (١١) باب الخلع والطلاق يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ أَقْتُلُهُ؟. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٤٠١]. ٣٢٩٣ - [٢٠] وَعَنِ مَالِكٍ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ: إِنَّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِنَّةَ تَطْلِقَةٍ فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طُلِّقَتْ مِنْكَ بِثَلاَثٍ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللهِ هُزُواً. رَوَاهُ فِي ((الْمُوَطَّأ)). [ط: ١١٦٨]. ٣٢٩٤ - [٢١] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ: (يَا مُعَاذُ مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئاً . وقال الطيبي(١): إن الجمع بين التطليقات الثلاث دفعة ليس بحرام عندنا، لكن الأولى تفريقها، وبه قال أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: هو بدعة، ونقل عن أهل الظواهر أنه إذا قال: أنت طالق ثلاثاً لا يقع إلا واحدة، وعن بعض السلف أنه لا يقع شيء، والجمهور على أنه يقع الثلاث وإن كان حراماً أو خلاف الأولى . وقوله: (ألا أقتله؟) لأن اللعب بكتاب الله كفر، ولم يَدرِ أن المقصود الزجر والتوبيخ، وليس المراد حقيقةَ الكلام. ٣٢٩٣ _ [٢٠] (مالك) قوله: (اتخذت بها آيات الله هزواً) إشارة إلى ما ذكر بعد قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إلى آخره: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١]، فالجمعُ بين الثلاث، والتجاوزُ عنها والزيادةُ عليها كلاهما لعبٌ واستهزاء، والجد والعزيمة أن يطلق واحدة، ولو أراد الثلاث ينبغي أن يفرِّقَ. ٣٢٩٤ - [٢١] (معاذ بن جبل) قوله: (ما خلق الله شيئاً) أي: مما فيه قطع (١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣٣٣). ١٤٧ (١٣) كتاب النكاح عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَتَاقِ، وَلاَ خَلَقَ اللهُ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ)). رَوَاهُ الدَّارَ قَطْنِيُّ. [قط: ٣٩٨٤]. ١٢ - باب * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٢٩٥ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهَِّهِ فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي، فَبَثَّ طَلَاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيْرِ . وتفريق، وإنما كان العتاق أحبَّ لأن فيه رفعَ قيد الرقبة الموجبٍ للذل والهوان، وكان الطلاق أبغض لما فيه من قطع علاقة الازدواج المفضي إلى التوالد والتناسل. ١٢ - باب في متممات ولواحق لما قبله، وفي أكثر النسخ: (باب المطلقة ثلاثاً)، وزاد في بعضها: (وفيه ذكر الظهار والإيلاء). الفصل الأول ٣٢٩٥ _ [١] (عائشة) قوله: (جاءت امرأة رفاعة) تسميتها امرأةَ رفاعةً باعتبار ما کان، أو لاشتهارها بها . وقوله: (فبتَّ طلاقي) أي: قطعه وجزم النية به فلم يبق من الثلاث شيئاً. و(الزبير) على وزن أمير، والزبير كله بضم زاي إلا عبد الرحمن بن الزبير فإنه بفتحها. ١٤٨ (١٢) باب وَمَا مَعَهُ إِلَّ مِثْلُ هُذْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: ((أَتْرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟» قَالَتْ(١): نَعَمْ قَالَ: ((لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٨٤، م: ١٤٣٣]. * الْفَصْلُ الثَّانِ: ٣٢٩٦ - [٢] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ رسولُ الله ◌َلهم الْمُحَلِّلَ. و(الهدب) بضم الهاء وسكون الدال: خمل الثوب، واحدها بهاءٍ، كذا في (القاموس)(٢)، شبهت ذكره بها في الإرخاء وعدم الانتشار. و(العسيلة) تصغير عسل، وقد يؤنث، وكذا قيل في تصغيره: عسيلة بالتاء، وقيل: التاء فيها على نية اللذة كناية عن لذة الجماع، وفيه: أنه لا بد من إصابة الزوج الثاني في التحليل، ويكفي فيه تغيب الحشفة ولا يشترط الإنزال، وهذا حديث مشهور وقع عليه الإجماع، ولا خلاف فيه إلا ما نقل عن سعيد بن المسيب حيث قال: يكفي فيه النكاح أخذاً بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِنِ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وقالوا: المراد به الوطء على ما هو أصل معنى النكاح، وتحقيقه في أصول الفقه . الفصل الثاني ٣٢٩٦، ٣٢٩٧ - [٢، ٣] (عبدالله بن مسعود، علي، ابن عباس، عقبة بن عامر) قوله: (لعن المحلل) اسم فاعل من التحليل، هو الرجل الذي تزوَّجَتْ به للتحليل. (١) في نسخة: ((فقالت)). (٢) ((القاموس)) (ص: ١٤٥). ١٤٩ (١٣) كتاب النكاح والمُحلَّلَ لَهُ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ١٧٢]. ٣٢٩٧ - [٣] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. Q [جه: ١٩٣٤]. ٣٢٩٨ - [٤] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِلَّ كُلُّهُمْ يَقُولُ: يُوقَفُ الْمُؤْلِي. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ). [٢٣٦٣]. (والمحلل له) بفتح اللام وهو الزوج الأول الذي وقع التحليل لأجله، وإنما لعن المحلل لأنه نكح على قصد الفراق، والنكاح شُرع للدوام، وصار كالتيس المستعار على ما وقع في الحديث، واللعن على المحلل له لأنه صار سبباً لمثل هذا النكاح، والمراد إظهارُ خساستها؛ لأن الطبع السليم ينفر عن فعلها، لا حقيقةُ اللعن، وقيل: المكروه اشتراط التزوج بالتحليل في القول لا في النية، بل قد قيل: إنه مأجور بالنية لقصد الإصلاح، والله أعلم. ٣٢٩٨ - [٤] (سليمان بن يسار) قوله: (يوقف) بصيغة المجهول. و(المؤلي) من فعل الإيلاء، قال في (الهداية)(١): الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لا أقربك، أو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر، فهو مُؤلٍ لقوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ تَرَبُُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٌ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٦]، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه، ولزمته الكفارة، وسقط الإيلاء؛ لأن اليمين يرتفع بالحنث، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة، هذا مذهبنا ومذهب جماعة من العلماء، وقال الأئمة الثلاثة: لا يقع الطلاق بمضيِّها، بل يوقف، أي: يُحبَس، إما أن يَفِي ويكفر عن يمينه، وإما أن (١) ((الهداية)) (٢ / ٢٥٩). ١٥٠ (١٢) باب ٣٢٩٩ - [٥] وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ - وَيُقَالُ لَهُ: سَلَمَةُ ابْنُ صَخْرٍ - الْبَيَاضِيُّ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرٍ أُمَّهِ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلاً، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((أَعْنِقْ رَقَبَةً) قَالَ: لاَ أَجِدُهَا، قَالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)) قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ: ((أَطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِيناً) قَالَ: لاَ أَجدُ، يُطلِّقَ، وإن أبى طلَّق عليه الحاكم؛ لأنه مانع حقها في الجماع، فينوب القاضي منابه في التسريح، كما في الجَبِّ والعنَّة، ولنا أنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت ﴾ و کفی بهم قدوة، كذا في (الهداية). ٣٢٩٩ - [٥] (أبو سلمة) قوله: (ويقال له: سلمة بن صخر) بفتح اللام، وهذا أصح، كذا في (جامع الأصول)(١)، و(البياضي) نسبة إلى بَياضةً بن عامر. وقوله: (جعل امرأته عليه كظهر أمه) المراد تشبيه امرأته بالأم، والظهرُ مُقحَمٌ، وكذا رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَتِهِمٌ ﴾ [المجادلة: ٢]، وكان هذا من أيمان الجاهلية، فقرره الشرع ونقل حكمه إلى تحريم موقتٍ بالكفارة غيرِ مزيلٍ للنكاح، فلا يجوز له الوطءُ ولا دواعيه ما لم يُخرِج الكفارة. وقوله: (حتى يمضي رمضان) دليل على صحة الظهار الموقّت، فإنه كان ظهاره إلى مضي رمضان . (١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٤٤٦). ١٥١ (١٣) كتاب النكاح فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لِفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو: ((أَعْطِهِ ذَلِكَ الْعَرَقَ)) وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعاً (لِيُطْعِمَ سِتِينَ مِسْكِيناً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٢٠٠]. ٣٣٠٠ - [٦] وَرَوَىَ أَبُو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، عَن سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ نَحْوَهُ، قَالَ: كُنْتُ امْرأَ أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لاَ يُصِيبُ غَيْرِي، وَفِي رَوَايَتِهِمَا أَعْنِي أَبَا دَاوُدَ وَالدَّارِمِيَّ: ((فَأَطْعِمْ وَسْقاً مِنْ تَمْرِ بَيْنَ سِقِّينَ مِسْكيناً)). [د: ٢٢١٤، جه: ٢٠٦٢، دي: ٢ /١٦٣، ١٦٤]. وقوله: (لفروة) بالفاء المفتوحة، وفي بعض نسخ (المصابيح): عروة، وهو تصحیف، کذا قالوا. و(العرق) بفتحتين. وقوله: (مكتل يأخذ) أي: يسع (خمسة عشر أو ستة عشر)، قيل: ليس في بعض النسخ: أو ستة عشر (صاعاً). وقوله: (ليطعم ستين مسكيناً) يدل على عدم وجوب نصف صاع لكل مسكين، وقد وقع حديث أوس بن الصامت وسهل بن صخر: (لكلِّ مسكينٍ نصف صاعٍ من بُرِّ)، ويعتبر بصدقة الفطر، ولعل ما ورد هنا كان قبل ذلك، أو ذلك لخصوصية ذلك الرجل؛ لكونه محتاجاً، كما في تجويز التضحية بجذعة المعز لأبي بردة دون غيره، كما مرّ في التضحية، والله أعلم. ٣٣٠٠ - [٦] (سليمان بن يسار) قوله: (أصيب من النساء ما لا يصيب غيري) يريد كثرة شهوته في النساء، و(الوسق) بسكون السين: ستون صاعاً، أو حمل بعير، كذا في (القاموس)(١). (١) ((القاموس)) (ص: ٨٥٥). ١٥٢ (١٢) باب ٣٣٠١ - [٧] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: ((كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١١٩٨، جه: ٢٠٦٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٠٢ - [٨] عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِّ ◌َهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي الْقَمَرِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعَتُ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ لاَ يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ مُسْنَدَاً وَمُرْسَلاً، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: المُرْسَلُ أَوْلَى بالصَّوابِ مِنَ الْمُسْنَدِ. [جه: ٢٠٦٥، ت: ١١٩٩، د: ٢٢٢٣، ن: ٣٤٥٩]. ٣٣٠١ - [٧] (سليمان بن يسار) قوله: (كفارة واحدة) وعليه جمهور الأئمة، وقيل: إذا واقعها قبل أن يكفِّرَ يجب عليه كفارتان. الفصل الثالث ٣٣٠٢ - [٨] (عكرمة) قوله: (فغشيها) غَشَا امرأتَه يغَشُوها: جامَعَها. وقوله: (والحجل) بالكسر والفتح وكابل وظهر: الخَلْخَال، والجمع أَحْجَال وحُجُول. ١٥٣ (١٣) كتاب النكاح ١٣ - باب * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٠٣ - [١] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَيَّتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ جَارِيَةً كَانَتْ لِ تَرْعَى غَنَماً لِي، فَجِثْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُّهَا عَنْهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ يَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهَِّ: ((أَيَنَ اللهُ؟)) فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)). ١٣ - بَابٌ فِي بَيَانِ بَعْضٍ أحْكَامِ كَفَّارِةِ الظُّهَارِ، ذكر فيه حديثاً واحداً من رواية مالك ومسلم، ولم يذكر الفصل الثاني، ولم يشر المؤلف أيضاً إلى هذا كما هو عادته، وكان الظاهر على صاحب (المصابيح) أن يورد هذا الحديث، ولم يضع له باباً كما لا يخفى. الفصل الأول ٣٣٠٣ - [١] (معاوية بن الحكم) قوله: (فأسفت عليها) أي: غضِبِتُ، يقال: أسف عليه كفرح: غضب، ومنه: (موتُ الفجاءةِ راحةٌ للمؤمن، وأخذةُ أسفٍ للكافر)، والأسف أيضاً شدة الحزن، وعلى هذا يجوز أن يكون الضمير للشاة. وقوله: (وكنت من بني آدم) وعذر لغضبه ولطمه وجهها . وقوله: (وعلي رقبة) واجبة من جهة كفارة الظهار أو اليمين أو نحوهما. (أفأعتقها) من تلك الجهات مع أني ندمت من لطمها، وأريد أن أعتقها جزاء من فعلي هذا، ولما كان الإيمان شرطاً في الكفارة امتحن رسول الله وَلقول إيمانها، وسألها: (أين الله؟) وفي ١٥٤ (١٣) باب فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَعْتِقْهَا)). رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢ / ٧٧٦]. وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَماً لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا، .... رواية: أين ربُّكِ؟ (فقالت: في السماء)، وليس المراد السؤالَ عن مكان الرب تعالى، حاشا من ذلك، بل أراد أن يتعرَّف أنها موحِّدة أو مشركة، فقنع منها بأن نفَت الآلهة الأرضية، وبرأت منها، وعلمت أن لها ربًّا يدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، كقوله تعالى: ﴿َأَمِنِثُم مَّن فِ السَّمَاءِ أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]، ولم يطالبها بالتنزيه الصرف والعلم بما يجب الاعتقاد به من صفات الحق تعالى وتقدس، وقد يكتفى بهذا القدر في أمثال ذلك، كذا قالوا، على أن في اشتراط الإيمان في غير كفارة القتل كلاماً بين الأئمة، ولعل الحق كان عنده 8 عدمه كما هو مذهب الحنفية، ومع ذلك كان الأولى والأفضل ذلك، ويكفي في ذلك هذا القدر من الإيمان فتدبر، والله أعلم. وقوله: (الجوانية) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون ثم ياء مشددة، هكذا ضبطوا، وكذا ذكره أبو عبيد البكري والمحققون، وحكى عياض تخفيف الياء، والمختار التشديد، وهي موضع بقرب أحد في شمال المدينة، كذا ذكر النووي في (شرح مسلم)(١)، وذكره في (باب تحريم الكلام في الصلاة)، وقال القاضي عياض في (المشارق)(٢): الجوانية بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة بعدها ياء باثنتين تحتها مخففة، كذا ضبطه أكثرهم، وكذا قيدته على أبي بحر، وعند ابن (١) ((شرح صحيح مسلم)) (٣/ ٢٩). (٢) ((المشارق)) (١ / ١٦٩). ١٥٥ (١٣) كتاب النكاح وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنْ صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ (١): يَا رَسُولَ اللهِ !.. أبي جعفر بتشديد الياء، قال البكري: كأنها تنسب إلى جَوَّانٍ، وهذا يدل على تشديد الياء، وهو أرض من عمل المدينة من جهة الفَرْعِ. وقوله: (آسف) بفتح السين ومد الهمزة على لفظ المتكلم. وقوله: (ولکن صککتها صکة) أي: أردت أن أضربها ضرباً شديداً أو جعها به، وما فعلت ذلك، لكن صككتها صكة، أي: لطمتها لطمة، قال البيضاوي(٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾: لطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب، هذا وقال في (المشارق)(٣): صَكَّ في صدري، أي: ضرب فيه ضربةً شديدةً بكفِّه، وكذلك قوله: (لكني صككتها صكة) أي: لَطَمْتُها، وفي (مجمع البحار)(٤): في حديث موسى: (فلمَّا جاء صكَّه) أي: لطمه على عينه التي رُكِبت في الصورة البشرية ففقأها، وقال في (القاموس)(٥): صكه: ضربه شديداً، تعريض أو عام، وقال السيوطي في (مختصر النهاية)(٦): قال ابن الجوزي: الصكة: الدفعة. وقوله: (فعظم) من التعظيم، والضمير للرسول الله وَّ ر، أي: عدَّ ذلك الفعلَ، أي: اللطمَ عظيماً. (١) في نسخة: ((فقلت)). (٢) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ٢٢٩). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٤). (٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣ / ٣٤١). (٥) ((القاموس)) (ص: ٨٧١). (٦) ((الدر النثير)) (٢ / ٥٧٦). ١٥٦ (١٤) باب اللعان أَفَلاَ أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ((ائِنِي بِهَا؟)) فأتيتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا: ((أَيْنَ اللهُ؟)) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: ((أعْتِقْهَا فإنَّها مُؤْمِنَةٌ)). [م: ٥٣٧]. ١٤ - باب اللعان وقوله: (أفلا أعتقها؟) ظاهر هذه الرواية أن سؤاله عن الإعتاق بسبب اللطمة عذر لهذا التقصير، وليس فيه ذكر الإعتاق بسبب كفارة كانت عليه، وقد جاء عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: (مَن ضربَ غلاماً له حدًّا لم يأتِه أو لطَمَه، فإن كفَّارتَه أن يُعِقَه)، رواه مسلم(١)، كما يجيء في الفصل الأول من (باب النفقات) إلا أن يحمل على الرواية السابقة لطي ذكره لاتحاد القصد، ويدل على ذلك سؤاله ◌َمّية الجارية عن إيمانها، وقولُه: (أعتقها فإنها مؤمنة)، والله أعلم. ١٤ - باب اللعان لعَنَه كمنعه: طرَدَه فهو لَعِين وملعون، والجمع الملاعين، والاسم اللِّعان، ولا عَنَ امرأتَه لِعاناً وملاعنةً وتلاعن والتعن: لعن بعض بعضاً، ولاعن الحاكم بينهما لعاناً: حكم، وإنما سمي قذف الرجل امرأته بالزنا؛ لأن كل واحد يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذباً، وقيل: لأنهما لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذباً فيحصل اللعنة عليه، وفيه ما فيه، وينبغي أن يكون اللعان عند حاكم وجمع من الناس، وذلك تغليظ حتى لا يجترئ علی القذف بلا شهود. (١) ((صحيح مسلم)) (١٦٥٧). ١٥٧ (١٣) كتاب النكاح * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٠٤ - [١] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: إِنَّ عُوَيْمِراً الْعَجْلاَنِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فِيَقْتُلُونَهُ؟ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((قَدْ أَنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا)) قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ الهِ ◌ّهه فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِن أَمْسَكْتُهَا. الفصل الأول ٣٣٠٤ - [١] (سهل بن سعد الساعدي) قوله: (إن عويمراً) بضم العين وفتح الواو وسكون التحتانية وكسر الميم في آخره راء تصغير عامر. (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم، نسبة إلى بني عجلان بطن من الأنصار. وقوله: (فيقتلونه) أي: أولياءُ المقتول ذلك الرجلَ القاتلَ، وفي بعض النسخ: (فتقتلونه) بتاء الخطاب للنبي رقمله وأصحابه، قاله زين العرب، أي: تحكمون بقتله، واختلفوا في مَن قتل رجلاً وجد مع امرأته قد زنى، قال الجمهور: يقتل إلا أن تقوم بذلك بينة، أو يعترف له ورثة القتيل، ويكون القتيل محصناً، والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على الزنا، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقاً فلا شيء عليه، هذا ما قاله الطيبي (١). وقوله: (كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها) كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثاً، يعني إن أمسكتُ هذه المرأة في نكاحي ولم أطلِّقها يلزم كأني كذبتُ فيما قذفتُها؛ لأن الإمساك ينافي كونها زانيةً، فلو أمسكت فكأني قلت: هي عفيفة لم تزنٍ، (١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣٤٣). قوله: ((هذا ما قاله الطيبي)) ما ثبت إلا في نسخة (ب) و(ر) فقط. ١٥٨ (١٤) باب اللعان فَطَلَّقْهَا ثَلاَثًاً، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الأَلْيَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيْمِراً إِلَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، (فطلَّقها ثلاثاً) تصديقاً لقوله: إنه لا يمسكها، وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه، ولم يقع التفريق من رسول الله وَل﴿ أيضاً، وهذا يؤيد أن الفرقة باللعان لا يحصل إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن كما يأتي في الحديث الآتي: (ثم فرّق بينهما)، والجمهور على أنه يقع الفرقة بنفس اللعان، ويحرم عليه نكاحها على التأبيد، نعم يجوز أن يكون عويمرٌ غيرَ عالم بحكم المسألة، فافهم. وقوله: (إن جاءت) أي: امرأةٌ عويمرٍ بالولد (أسحم) أي أسود، والسحم بفتحتين، والسحمة بالضم، والسحام بالضم: السواد. وقوله: (أدعج العينين) الدَّعَج بفتحتين، والدُّعجة بالضم: شدة سواد العين مع سعتها. (عظيم الأليتين) تثنية ألية بفتح الهمزة وسكون اللام: العجيزة، أو ما رَكِبَ العجز من شحم ولحم، كذا في (القاموس)(١). (خدلج الساقين) بفتح المعجمة والدال وتشديد اللام: الممتلئ الساقين، أي : عظيمهما، وفي (القاموس) (٢): الخدلجة مشددة اللام: المرأة الممتلئة الذراعين والساقين، وكان الرجل الذي نسب إلى الزنا بهذه الصفة، ولهذا قال: (فلا أحسب عويمراً إلا قد صدق عليها)، قيل: وفيه جواز الاستدلال بالشبه، ويؤول إلى مسألة الحكم بالقيافة، وسيأتي. (١) ((القاموس)) (ص: ١١٥٩). (٢) ((القاموس)) (ص: ١٨٣). ١٥٩ (١٣) كتاب النكاح وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيْمِراً إِلَّ قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا)»، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِلَّهِ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٤٥، م: ١٤٩٢]. ٣٣٠٥ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ لَعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَانْتُفِى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣١٥، م: ١٤٩٤]. وَفِي حَدِيثِهِ لَهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ وَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ: أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا: أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. ٣٣٠٦ - [٣] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ لِلْمُثَلاَعِنَّنِ: ((حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». وقوله: (وإن جاءت به أحيمر) تصغير أحمر، (والوحرة) بفتحات: دويبة حمراء يلزق بالأرض، وفي (القاموس)(١): وزغة كسام أبرص، وكان عويمر كذلك. ٣٣٠٥ - [٢] (ابن عمر) قوله: (فانتفى من ولدها) الفاء للسببية، أي: انتفى الرجلُ من ولدها بسبب الملاعنة. وقوله: (وعظه وذكره) لئلا يجترئ على الكذب. ٣٣٠٦ - [٣] (ابن عمر) قوله: (لا سبيل لك عليها) أي: لا تسلُّطَ لك عليها، (١) ((القاموس)) (ص: ٤٥٧). ١٦٠ (١٤) باب اللعان قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَالِي قَالَ: ((لاَ مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٥٠، ١٤٩٣]. ٣٣٠٧ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((الْبَيْنَةَ. ولا تملك منها حِلَّها، أي: حرمت عليك أبداً، قال الطيبي(١): هذا يدل على أن الفرقة تحصل بنفس الملاعنة، وليس بواضح؛ لأنه يجوز أن يكون قوله هذا بعد التفريق، أي: فرَّقَ وقال: لا يحل لك أبداً، والله أعلم. وقوله: (مالي) أي: ما شأن مالي، أو تقديره: أيذهب مالي، أي: المهرُ الذي أعطيتُها إياه. وقوله: (فهو) أي: المالُ بدل ما استحللت بها، أي: استمتعت بها وجعلتها حلالاً لنفسك، وهذا بعد الدخول متفق عليه، وأما قبل الدخول فعند أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى لهذا نصف المهر، واختلفت الروايات عن أحمد. وقوله: (فذلك) أي: عَودُ المهرِ (أبعد وأبعد) تكرير للتأكيد لوجود الاستحلال مع اتهامها وإيحاشها بالقذف. ٣٣٠٧ - [٤] (ابن عباس) قوله: (بشريك) بفتح الشين (ابن سحماء) على وزن حمراء بالسين المهملة وتقديم الحاء المهملة على الميم. وقوله: (البينةَ) أي: أقِمِ البينةَ . (١) ((شرح الطيبي)) (٣٤٥/٦).