Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (١٣) كتاب النكاح فَدَعُوهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٥٧٨]. ٣٢٥٣ - [١٦] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى قَوْله: ((لِأَهْلِي)). [جه: ١٩٧٧]. ٣٢٥٤ - [١٧] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الْمَرْأَةُ إِذَا صَلَّتْ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، فَلْتَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ)). رَوَاهُ أَبَّ نُعَيْمِ فِي ((الْحِلْيَةِ». [٦ / ٣٠٨]. فدعوه) ذكروا في معنى هذا الكلام وجوهاً نقلها الطيبي(١): أظهرها أنه لما أشار بقوله: (خيركم خيركم لأهله) إلى تحسين الأخلاق بالأهل والأصحاب في الحياة، وَصَّاهم برعاية ذلك بعد الممات بعدم ذکر مساويهم وسوء أخلاقهم بعدهم، كما ورد: (اذكروا موتاكم بالخير)، وما ذكر من الوجوه الأخر من أنه أراد بالصاحب نفسه، وعنى بقوله: (فدعوه) أي: اتركوا التحسُّر والتلقُّف عليَّ، فإن في الله خلفاً عن كل فائت، أو أراد أني إذا مت فلا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي، أو أراد بالصاحب أعمّ، والمعنى أنه إذا مات فاتركوا محبته بعد الموت، ولا تعلقوا قلوبكم به بأن تجلسوا على مصيبته وللبكاء = فبعيدٌ، لا يناسب سياق الحديث، والله أعلم. ٣٢٥٤ _ [١٧] (أنس) قوله: (وأطاعت بعلها) فيه أن طاعة البعل فرض على المرأة فيما هو من حق النكاح من الوطء ونحوه. وقوله: (فلتدخل من أي أبواب الجنة) معناه: يقال لها يوم القيامة: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت . (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣١٥). ١٢٢ (١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق ٣٢٥٥ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوَ كُنْتُ آمُرُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ؛ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٥٩]. ٣٢٥٦ - [١٩] وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٦١]. ٣٢٥٧ - [٢٠] وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٦١]. ٣٢٥٥ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (لأمرت المرأة أن تسجد) مبالغة وبيان لكمال وجوب طاعة الزوج عليها . ٣٢٥٦ - [١٩] (أم سلمة) قوله: (دخلت الجنة) أي: حتماً، أو مع السابقين. ٣٢٥٧ - [٢٠] (طلق بن علي) قوله: (وإن كانت على التنور) أي: وإن كانت مشغولة بشغل ضروري ربما يضيع به مال كالخبز، وهذا إذا كان الخبز للزوج؛ لأنه إذا دعاها في هذه الحالة فقد رضي بإتلاف مال نفسه، كذا قالوا، ويحتمل أن يكون المراد وإن كان في شدة ومكان لا يمكن فيه قضاء الحاجة، وفيه مبالغة تعليقاً بالمحال، والله أعلم، وقد جاء في حديث آخر: (لا تمنع المرأةُ نفسَها عن زوجها وإن كانت على ظهر قَتَبٍ)(١)، والقتب محركة للجمل كالإكاف لغيره، وهو حثٌّ على مطاوعة الأزواج ولو في حال الركوب، فكيف في غيرها، وقيل: كانت نساء العرب إذا أردن الولادة (١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٤ / ٣٨١). ١٢٣ (١٣) كتاب النكاح ٣٢٥٨ _ [٢١] وَعَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ تُؤْذِي امْرَأَةُ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيًا إِلَّ قَالَتْ زَوجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لاَ تُؤْذِيهِ، قَاتَلَكِ اللهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ، يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١١٧٤، جه: ٢٠١٤]. ٣٢٥٩ - [٢٢] وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا حَقُّ زَوْجَةٍ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلاَ تُقَبِّحْ، جلسن على قتب، ويقلن: إنه أسلس لخروج الولد، فأريدت تلك الحالة. ٣٢٥٨ _ [٢١] (معاذ) قوله: (عندك دخيل) أي: غريب نزيل، يقال: هو دخيل فيهم، أي: ليس منهم. وقوله: (يوشك أن يفارقك إلينا) إنما قالت: يوشك لأنه لا يجزم بكونه من أهل الجنة . ٣٢٥٩ _ [٢٢] (حكيم بن معاوية القشيري) قوله: (ما حق زوجة أحدنا عليه) الضمير لأحدنا. وقوله: (ولا تضرب الوجه) يفهم منه ضرب غير الوجه إذا ظهرت منها فاحشة، أو ترك فرائض الله، أو لمصلحة التأديب، والضرب على الوجه منهي عنه مطلقاً . وقوله: (ولا تقبح) أي: لا تنسب فعلها وقولها إلى القبح، أو لا تسبها بقولك: قبحك الله من غیر حق . ١٢٤ (١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق وَلاَ تَهْجُرْ إِلَّ فِى الْبَيْتِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه. [حم: ٤ / ٤٤٦ - ٤٤٧، د: ٢١٤٢، جه: ١٨٥٠]. ٣٢٦٠ - [٢٣] وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّلِي امْرَأَةَ فِي لِسَانِهَا شَيْءٌ يَعْنِي الْبَذَاءَ، قَالَ: ((طَلِّقْهَ)) قُلْتُ: إِنَّ لِي مِنْهَا وَلَداً وَلَهَا صُحْبَةٌ قَالَ: ((فَمُرْهَا)) يَقُولُ: عِظْهَا ((فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ، وَلاَ تَضْرِبَنَّ ظَعِينَكَ ضَرْبَكَ أَمَيَّتَكَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٤٢]. وقوله: (ولا تهجرها إلا في البيت) يعني إن كان لك في هجرانها مصلحة، ولا تهجر إلا في المضجع، ولا تحول إلى بيت آخر، قال الله تعالى: ﴿وَالَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَ فَعِظُوهُنَ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِ الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِ بُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]. ٣٢٦٠ - [٢٣] (لقيط بن صبرة) قوله: (وعن لقيط) على وزن فعيل (ابن صبرة) بفتح الصاد وكسر الباء. وقوله: (يعني البذاء) بفتح الموحدة والذال المعجمة ممدوداً: الفحش، والمباذأة: المفاحشة، وبَذِيءٌ كبديع: رجل فاحش. وقوله: (ولها صحبة) أي: معي أرضى عنها. وقوله: (يقول) مستأنفة لبيان المراد من قوله: (فمرها) وهو قول الراوي. وقوله: (فستقبل) أي: وعظَكَ تنزجر عن البذاء. وقوله: (ولا تضربن ظعينتك) الظعينة على وزن السكينة: المرأة في الهودج، من الظعن بمعنى السفر والارتحال، ثم قيل للمرأة: ظعينة وإن لم تكن في الهودج؛ لكونها من شأنها ذاك، وقد يطلق على الهودج بلا امرأة، وكأن المراد معنى الرفيقة والصاحبة، و(أميتك) بضم الهمزة وتشديد الياء تصغير الأمة، وأصل أَمَة أَموَة، ١٢٥ (١٣) كتاب النكاح ٣٢٦١ - [٢٤] وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِاللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيْهِ : (لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ) فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِفَقَالَ: ذَئِّرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللهِنَّالِ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه .. ردت إلى الأصل حالة التصغير. ٣٢٦١ - [٢٤] (إياس بن عبدالله) قوله: (لا تضربوا إماء الله) المراد بها الزوجات؛ لأن الذكور عباد الله والإناث إماؤه. وقوله: (ذئرن النساء) في (القاموس) (١): ذئر، كفرح: اجترأ، وغضب، وذئرت المرأة على بعلها: نشَزَت، والتركيب من قبيل: أكلوني البراغيث. وقوله: (فرخص في ضربهن) ونزل القرآن موافقاً له، ولكن لما بالغوا في الضرب نهى عن ذلك بقوله: (ليس أولئك) أي: الرجالُ الذين يضربون نساءهم ویبالغون فيه (بخياركم). وقوله: (فأطاف) صحح بالهمزة، ويقال: أطاف بمعنى: ألمّ به، كذا في (القاموس)(٢)، وأما قوله: (لقد طاف بآل محمد) صحح بغير همزة، وفي نسخ (المصابيح) كلاهما بالهمزة، وطاف من الطوف بمعنى: الحركة حول الشيء. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٦٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٦٩). ١٢٦ (١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢١٤٦، جه: ١٩٨٥، دي: ٢ / ١٤٧]. ٣٢٦٢ - [٢٥] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدَاً عَلَى سَيِّدِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٧٠]. ٣٢٦٣ - [٢٦] وَعَن عَائِشَة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنَهُمْ خُلُقاً، وَأَلْطَفَهُمْ بِأَهْلِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٦١٢]. ٣٢٦٤ - [٢٧] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِسَائِهِمْ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ: ((خُلُقاً)). [ت: ١١٦٢، ٥: ٤٦٨٢]. ٣٢٦٢ - [٢٥] (أبو هريرة) قوله: (من خبّب) بلفظ الماضي مشدداً، أي : خدع وأفسد بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته، أو مساوئً العبد على سيده، أو بالعكس . ٣٢٦٣ - [٢٦] (عائشة) قوله: (من أكمل المؤمنين) يعني حسن الخلق واللطف بالأهل من أسباب(١) كمال الإيمان. ٣٢٦٤ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (أكمل المؤمنين إيماناً) أبلغ من قوله: (من أكمل المؤمنين). (١) كذا في النسخ المخطوطة إلا في نسخة (ك)، ففيها: ((من علامات)). ١٢٧ (١٣) كتاب النكاح ٣٢٦٥ - [٢٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ مِنْ غَزْوَةٍ تَبُوكَ أَوْ حُنَيْنٍ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَكَشَفَتْ نَحِيَةَ السِّئْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟)) قَالَتْ: بَنَتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَساً لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟)) قَالَتْ(١): فَرَسٌ قَالَ: ((وَمَا الَّذِي عَلَيْهِ؟)) قَالَتْ(٢): جَنَاحَانِ قَالَ: ((فَرَسٌ لَهُ جَنَا حَانٍ؟)) قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلاً لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ تَوَاجِذَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٣٢]. ٣٢٦٥ - [٢٨] (عائشة) قوله: (وفي سهوتها) السهوة بفتح المهملة وسكون الهاء في آخره تاء، في (القاموس) (٣): الصُّفَّة، والْمُخْدَعُ بين بيتين، أو شبه الرفّ والطاق يوضع فيه الشيء، أو بيت صغير شبه الخزانة الصغيرة، أو أربعة أعواد أو ثلاثة يعارض بعضها على بعض، ثم يوضع عليه شيء من الأمتعة، والكوة، والحجلة، أو شبهها، وسترةٌ قدامَ فناء البيت، جمع الكل: سِهَاءٌ. و(اللعب) بضم اللام وفتح العين جمع لُعْبة، وهي التمثال وما يلعب به كالشطرنج، والمراد هنا ما يلعب به الصبية من الخرق والرقع، ولم يكن لها صور مشخصة كالتصاوير المحرمة، فلا حاجة إلى ما قيل: إن عدم إنكاره ◌َ﴿ لعبها بالصور وإبقاءها في بيتها دال على أن ذلك كان قبل التحريم، أو أن لعب الصغار مظنة الاستخفاف. (١) في نسخة: ((قلت)). (٢) في نسخة: ((قلت)). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٣). ١٢٨ (١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٢٦٦ - [٢٩] عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْحِيرَةَ، فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ: لَرَسُولُ اللهِوَِّ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِأَنْ(١) يُسْجَدَ لَكَ، فَقَالَ لِي: ((أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟)) فَقُلْتُ: لَاَ فَقَالَ: ((لاَ تَفْعَلُوا لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لِأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ. ٠ الفصل الثالث ٣٢٦٦، ٣٢٦٧ - [٢٩، ٣٠] (قيس بن سعد، ومعاذ بن جبل) قوله: (الحيرة) بكسر الحاء المهملة وإسكان المثناة من تحت بعدها راء ثم تاء: البلد القديم(٢) بظهر الكوفة، و(المرزبان) بفتح الميم وضم الزاي: الفارس الشجاع المقدَّم على القوم دون الملك، وأهل اللغة يضمون ميمه، كذا في (النهاية)(٣)، وقال في (القاموس) (٤): والمَرْزَبَةُ، كمرحلة: رياسة الفرس، وهو مَرْزُبانهم، بضم الزاي. وقوله: (فقلت: لرسول الله (*) بفتح اللام الابتدائية. وقوله: (أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد؟) يعني إنما يسجد للحي إكراماً وإجلالاً له؛ فإذا مات وقد زال ذلك لم يسجد له، فلا ينبغي السجدة إلا للحي الذي (١) في نسخة: ((أن)). (٢) كذا في النسخ المخطوطة، أما في (ك) ففيها: ((البلدة القديمة)). (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٤ / ٣١٨). (٤) ((القاموس)) (ص: ٩٦). ١٢٩ (١٣) كتاب النكاح مِنْ حَقٍّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢١٤]. ٣٢٦٧ _ [٣٠] وَرَوَاهُ أَحْمِدُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. [حم: ٢٢٧/٥]. ٣٢٦٨ - [٣١] وَعَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((لاَ يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه. [د: ٢١٤٧، جه: ١٩٨٦]. ٣٢٦٩ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه وَنَحْنُ عِنْدِهِ، فَقَالَت: زَوْجِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ بَضْرِيْنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلاَ يُصَلِّي الْفَجْرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِيُنِي إِذَا صَلَّيْتُ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيَّنٍ وَقَدْ نَهَيْنُهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ)). لا يموت، فافهم. ٣٢٦٨ - [٣١] (عمر) قوله: (فيما ضرب امرأته عليه) الضمير لما، وهو عبارة عن النشوز، وهو منصوص عليه في قوله تعالى: ﴿وَلَِّ تَّحَافُونَ نُشُوزَهُربَ ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَضْرِبُوهُنَ ﴾ [النساء: ٣٤]، فلا يسأل الرجل فيه ولا يعاقب، ولكن إذا راعى شرائطه وحدوده . ٣٢٦٩ - [٣٢] (أبو سعيد) قوله: (ابن المعطل) بفتح الطاء. قوله: (تقرأ بسورتين) يريد به طول القراءة. وقوله: (سورة واحدة) بالنصب والضمير في (كانت) للقراءة، قيل المراد به الفاتحة . ١٣٠ (١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهَا يُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ تَصُومُ وَأَنَاَ رَجُلٌ شَابٌّ فَلاَ أَصْبِرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (لاَ تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا))، وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لاَ أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّ أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لاَ نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلَعَ الشَّمْسُ قَالَ: ((فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ يَا صَفْوَانُ فَصَلِّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهِ(١). [د: ٢٤٥٩]. ٣٢٧٠ - [٣٣] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَجَاءَ بَعِيرٌ، فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَسْجُدُ لَكَ الْبَهَائِمُ وَالشَّجَرُ، فَتَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ فَقَالَ: ((عْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَأَكْرِمُوا أَخَاكُمْ، وَلَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، و قوله: (تنطلق تصوم) یرید به دوام صومها . وقوله: (قد عرف) بلفظ المجهول يعني أنّاً مشتهرون بذلك، أي بالاستيقاظ حين تطلع الشمس، وذلك أنهم يسقون الماء طول الليالي، فلا يتيسر لهم المنام بالليل. وقوله: (فإذا استيقظت یا صفوان فصل) يعني اقض ذلك حين استيقظت، كقوله: (من نام أو نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها)، وفي قبول عذره مع التقصير وعدم القبول منها تنبيه ومبالغة في رعاية حق الرجال على النساء. ٣٢٧٠ - [٣٣] (عائشة) قوله: (وأكرموا أخاكم) يريد نفسه الكريمة تواضعاً وتنبيهاً على أنه بشر مثلهم في عدم جواز السجدة والعبادة له . (١) لفظ ((ابن ماجه)) سقط في نسخة. ١٣١ (١٣) كتاب النكاح وَلَوْ أَمَرَهَا أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَصْفَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَبْيَضَ كَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْعَلَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦ / ٧٦]. ٣٢٧١ _ [٣٤] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: («ثَلاَثَةٌ لاَ تُقْبَلُ لَهُمْ صَلاَةٌ، وَلاَ تَصْعَدُ(١) لَهُمْ حَسَنَةٌ، الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِهِ، فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعبِ الإِيمَان)). [شعب: ٨٧٢٧]. ٣٢٧٢ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَاَ مَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [ن: ٣٢٣١، و شعب: ٨٣٦٣]. وقوله: (من جبل أصفر ... إلخ)، وفي ذكر الألوان للجبال مبالغة في بُعد كل واحد عن الآخر، لأنه لا يكاد يوجد أمثال هذه الجبال متقاربة. ٣٢٧١ _ [٣٤] (جابر) قوله: (لا تقبل لهم صلاة) أي: لا يتم لهم ثواب أعمالهم وإن صح شرعاً بإبراء الذمة عنها. وقوله: (فيضع يده في أيديهم) أي: يدخل في تصرفهم وخدمتهم. ٣٢٧٢ - [٣٥] (أبو هريرة) قوله: (تسره) الضمير للرجل. وقوله: (ولا مالها) أي: ماله الذي في يدها وتصرفها، وقيل: يحتمل أن يحمل على الحقيقة بأن يكون الزوج معسراً، والأول هو الظاهر. (١) في ((نسخة: ((يصعد). ١٣١ (١١) باب الخلع والطلاق ٣٢٧٣ _ [٣٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: أَرْبَعُ مَنْ أُعْطِيَهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيًا وَالآخِرَةِ: قَلْبٌ شَاكِرٌ، وَلِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَبَدَنْ عَلَى الْبَلاَءِ صَابِرٌ، وَزَوْجَةٌ لاَ تَبْغِيهِ خَوْناً فِي نَفْسِهَا وَلاَ مَالِهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ و فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤١١٥]. ١١ - باب الخلع والطلاق ٣٢٧٣ _ [٣٦] (ابن عباس) قوله: (وبدن على البلاء صابر) لم يقل: وبدن معافى؛ لأنه لا يمكن دوام العافية من غير أن يبتلى أبداً كما هو العادة. وقوله: (لا تبغيه خوناً) أي: لا تطلب للزوج خيانة . وقوله: (ولا في ماله) يدل على ما ذكر من التأويل في مالها في الحديث السابق. ١١ - باب الخلع والطلاق (الخلع) بالضم، اسم من الخلع بالفتح بمعنى النزع والإخراج، وكثيراً ما يطلق في نزع الملبوس عن البدن، وبهذا الاعتبار قال الطيبي (١) في بيان المناسبة بينه وبين المعنى الشرعي الذي هو افتداء المرأة نفسها عن زوجها: إن كلاً من الزوجين لباس صاحبه؛ فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما، وقد يجيء بمعنى مطلق الطلاق، ومنه حديث: أن امرأة نشَزَت على زوجها، فقال عمر: اخلَعْها، أي: طلِّقْها، والطلاق (١) (شرح الطيبي)) (٦/ ٣٢٣). ١٣٣ (١٣) كتاب النكاح * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٢٧٤ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتِ النَّبِيَّ وَّهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟)). في اللغة ينبئ تركيبه عن معنى الحل والانحلال، والطليق: الأسير [الذي] أطلق عنه إساره، ويقال: طَلْق الوجه وطَلْق اللسان وغير ذلك. وعطف الطلاق على الخلع من عطف العام على الخاص إن قيل: يكون الخلع طلاقاً كما هو مذهبنا ومذهب مالك، وأصح قولي الشافعي أنه طلاق بائن، وإن كان فسخاً كما هو مذهب أحمد وأحد قولي الشافعي، فهو غير الطلاق، فعطفه عليه ظاهر. الفصل الأول ٣٢٧٤ - [١] (ابن عباس) قوله: (امرأة ثابت بن قيس) قيل: إنها بنت أُبَي أخت عبدالله بن أبي ابن سلول، وكانت جميلة، وقيل: هي بنت سهل الأنصاري. وقوله: (ما أعتب) بضم التاء وكسرها من العتب، وهو الغضب والمَوجِدة، يعني لا أغضب عليه ولا أريد مفارقته لسوء خُلقه، ولا لنقصان في دينه . وقوله: (ولكني أكره الكفر في الإسلام) أي: كفران نعمة الزوج، وقيل: معناه أني أكره طبعاً فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه من فرك ونشوز، وقيل : ضربها زوجها ضرب تأديب فكسر بعضها وهو معنى قولها: (أكره الكفر في الإسلام)، وهذه الرواية ينافي بظاهره قوله: (ما أعتب عليه في خلق)، والله أعلم. وقوله: (أتردين عليه حديقته) أي: التي أعطاك بالمهر. ١٣٤ (١١) باب الخلع والطلاق قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٢٧٣]. ٣٢٧٥ - [٢] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ خَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ وَهِفَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ نَِّ ثُمَّ قَالَ: ((لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، وقوله: (اقبل الحديقة وطلقها) أي: إن شئت وترى فيه المصلحة، ويفهم من ظاهر الحديث أن الخلع ليس نفسُه طلاقاً كما هو مذهبنا أن نفس الخلع تطليقة بائنة، اللهم إلا أن قصة ثابت ليس بخلع، وكلامنا فيما إذا قال: خالعتك فقبلت وقعت تطليقة بائنة، وقد أورد في (الهداية)(١) الحديث أنه وسلم قال: (الخلع تطليقة بائنة)(٢). ٣٢٧٥ _ [٢] (عبدالله بن عمر) قوله: (فتغيظ فيه رسول الله ( *) فيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض. وفي قوله: (ليراجعها) دليل على وقوع الطلاق مع كونه حراماً، وعلى استحباب المراجعة. وقوله: (ثم تحيض فتطهر) قيل: فائدة التأخير إلى الطهر لئلا يصير الرجعة لغرض الطلاق، فيجب أن يمسك زماناً، وقيل: إنه عقوبة له على معصيته، وقيل : وجهه أن الطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه كأمر واحد، فلو طلقها في أول طهر كان كما طلق في الحيض، وهذا الوجه ضعيف كما لا يخفى، وقيل: ذلك ليطول مقامه معها، فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها، وبالجملة مقتضى هذه الوجوه كلها أن لا يكون الإمساك إلى الطهر الثاني واجباً بل أولى وأحب، (١) ((الهداية)) (٢/ ٢٦١). (٢) أخرجه الدار قطني في ((سننه))، (٤٠٢٥)، والبيهقي في ((سننه)) (١٤٨٦٥). ١٣٥ (١٣) كتاب النكاح فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)». وَفِي رِوَايَةٍ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أَوْ حَامِلاً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٠٨، م: ١٥٧١]. والله أعلم. قال الطيبي(١): من فوائد الحديث: التنبيه على أن علة حرمة التطليق في حالة الحيض تطويل العدة عليها؛ فإنه طلقها في زمان لا يحسب من عدتها، يعني لما طلق في حالة الحيض، ولا يحسب ذلك الحيض من العدة بالاتفاق، فلا بدّ أن يكون العدة بعد ذلك بمدة مستقلة، فلا بد يطول هذه العدة، وأما إذا طلق في الطهر يحسب ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق، ويكون بعده طهران آخران، فتقصر العدة لا محالة، هذا عند الشافعي، وأما عندنا فعلة الحرمة احتمال أنه إنما طلق لكراهة الطبع ونفرته لا لمصلحة رأى في ذلك، وفي حالة الطهر ينتفي هذا الاحتمال. ويرد على الشافعية أنه إذا طلق في الطهر وعدَّ باقيَ ذلك الطهر من العدة لم يكن العدة بثلاثة قروء، بل بقرءَين وبعضٍ قرءٍ، واسم العدد نص في مدلوله لا يحتمل الزيادة والنقصان، وهذا ودليلنا على حمل القرء على الحيض دون الطهر، وعندنا تطول العدة ولكن ذلك أهون من حمل الثلاثة على غير مدلوله، واستدلوا على حمل القرء على الطهر بهذا الحديث لقوله وقيل: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) فإن الإشارة بـ (تلك) إلى الحالة المذكورة، وهي حالة الطهر، واللام بمعنى (في)، فعلم أن العدة بالأطهار، قلنا: لا نسلم أن اللام بمعنى (في)، بل للعاقبة كما هو (١) ((شرح الطيبي)) (٦ /٣٢٤). ١٣٦ (١١) باب الخلع والطلاق ٣٢٧٦ - [٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ فَاخْتَرْنَا اللّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئاً. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٦٢، م: ١٤٧٧]. ٣٢٧٧ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩١١، م: ١٤٧٣]. ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، كذا في بعض الشروح، فتأمل. ٣٢٧٦ - [٣] (عائشة) قوله: (قالت: خيرنا رسول الله وَّل$) وذلك بعد نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]. وقوله: (فلم يعدّ ذلك علينا شيئاً) أي: شيئاً من الطلاق، لا ثلاث ولا واحدة بائنة ولا رجعية، وفيه أنه قال الزوج لامرأته: اختاري نفسك أو إياي فاختارت الزوج لم يقع شيء، وبه قال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله، وهو المنقول عن جماعة من الصحابة، وقد نقل عن علي ظه: أنه تقع واحدة رجعية بمجرد تخيير الزوج زوجته وإن اختارته، وعند زيد بن ثابت: تقع واحدة بائنة، وفي قول عائشة ◌ًا إشارة إلى ردّ قوليهما، وإن اختارت نفسها وقع به طلاق رجعي عند الشافعي وأحمد، وبائن عند أبي حنيفة، وثلاث تطليقات عند مالك. ٣٢٧٧ - [٤] (ابن عباس) قوله: (في الحرام يكفر) بلفظ المعلوم من التكفير، أي إذا حرم على نفسه شيئاً مما أحل الله زوجة كانت أو غيرها فعليه كفارة اليمين، ولا يحرم ذلك الشيء عليه، وهو مذهب ابن عباس ◌َ﴾، وهو المذهب عندنا، وعند الشافعي لا كفارة عليه، وقيل: إذا قال المرء: حلال الله تعالى عليّ حرام وقع الطلاق، وهو خلاف مذهب الجمهور، نعم إذا قال لامرأته: أنت عليّ حرام أو حرمتك، فإن نوى به الطلاق فذاك وإلا فالواجب الكفارة، وقراءة ابن عباس قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ ١٣٧ (١٣) كتاب النكاح ٣٢٧٨ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَشَرِبَ عِنْدَهَا عَسَلاً، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((لاَ بَأْسَ، شَرِئْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَخْشٍ،. كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] استدلال على قوله، وذلك إشارة إلى قصة تحريمه وَّر العسل ومارية(١) على نفسه، ونزول قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] بعد ذلك، والأسوة بضم الهمزة وسكون السين بمعنى الاقتداء والاتباع. ٣٢٧٨ - [٥] (عائشة) قوله: (كان يمكث عند زينب) أي: عند تمام نوبتها. و(المغافير) على وزن المصابيح، ووقع في الأصول في (كتاب مسلم): مغافر على وزن مساجد، والصواب مغافير، كذا ذكر القاضي عياض في (مشارق الأنوار)(٢)، وقال أيضاً: هو شبه الصمغ في أصل الرمث، فيه حلاوة، والتفسير صحيح في (الأم) في رواية الجرجاني، والميم فيه زائدة عند بعضهم وأصلية عند آخرین، قال ابن دريد: واحدها مُغفور بالضم، وهو مما جاء على مُفْعُول موضع الفاء ميم، وقال غيره: ليس في الكلام مفعول بضم الميم إلا مُغفور ومُغدود لضرب من الكمأة، ومُنخور للمِنخَر، ويقال أيضاً: لواحدها مغفار ومغفير، وهي المغاثير بالثاء أيضاً حكاه الفراء. وقوله: (أكلت مغافير؟) بحذف حرف الاستفهام تكرير للتأكيد والتقرير. (١) لفظ ((مارية)) ثبت في (ب) و(ر)، وسقط في غيرهما. (٢) ((مشارق الأنوار)) (١/ ٣٨٦). ١٣٨ (١١) باب الخلع والطلاق فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ؛ لاَ تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَداً) يَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِهِ فَزَلَتْ: ﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّلِمَ تُحُرُِّ مَا أَصَلَ اللهُ لَكِّ ◌َبْتَغِىِ مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾ الآيَة [التحريم: ١]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩١٢، م: ١٤٧٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٢٧٩ - [٦] عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاَقاً فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ)). وقوله: (فلن أعود له) أي: لشرب العسل تحريم لشربه . قوله: (وقد حلفت) الحلف هو بطريق التحريم أو اليمين، والظاهر هو الأول كما هو المشهور. قوله: (يبتغي) حال من فاعل (فقال) أي قال الراوي: قال ◌َّ حال كونه مبتغياً وطالباً بذلك رضا أزواجه، قالوا: كان هذا زلة منه وَله، ولذا نبهه الله على ذلك بقوله: ﴿َأَيُّهَا النَّبِىُّلِمَ تُحُرِّمُ﴾ الآية، والله أعلم. و(المرضاة) بفتح الميم وسكون الراء مصدر بمعنى الرضا، وما في هذا الحديث صريح في أن الآية نزلت في تحريم العسل، وقد جاء أنها نزلت في تحريم مارية أو كليهما، وفي القصة اختلاف ذکر في موضعه. الفصل الثاني ٣٢٧٩ - [٦] (ثوبان) قوله: (في غير ما بأس) ما زائدة، والبأس: شدة الحرب، أي: تسأل الطلاق في غير حال شدة وضرورة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة. وقوله: (فحرام عليها رائحة الجنة) تشديد وتهديد مبالغة في النهي عن ذلك؛ ١٣٩ (١٣) كتاب النكاح رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٢٧٧/٥، ت: ١١٧٨، د: ٢٢٢٦، جه: ٢٠٥٥، دي: ١٦٢]. ٣٢٨٠ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِقَالَ: ((أَبْغَضُ الْحَلَاَلِ إِلَى اللهِ الطَّلاَقُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢١٧٨]. ٣٢٨١ - [٨] وَعَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّبَلْ قَالَ: ((لاَ طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحِ، وَلَاَ عَتَاقَ إِلَّ بَعْدَ مِلْكٍ، وَلاَ وِصَالَ فِي صِيَامٍ، وَلاَ يُتْمَ بَعْدَ اخْتِلاَمِ، وَلاَ رَضَاعَ بَعْدَ فِظَامِ، لأن الازدواج أمر مطلوب مهم للتوالد والتناسل، والشيطان يريد التفريق. ٣٢٨٠ _ [٧] (ابن عمر) قوله: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) أي: الطلاق مع أنه حلال في الجملة، وليس بحرام، مبغوضٌ ومكروه عند الله إلا أن يكون لمصلحة وغرض صحیح. ٣٢٨١ _ [٨] (علي) قوله: (لا طلاق قبل نكاح) لأن الطلاق فرع ملك المتعة، وقد جوَّز أبو حنيفة والزهري تعليقَه بالنكاح عموماً بأن يقول: كلُّ امرأة نكحتُها فهي طالقٌ، أو خصوصاً بأن يقول لامرأة معيَّنة: إذا نكحتُكِ فأنت طالق، فيقع الطلاق عند النكاح، والجمهور على خلافه، وقد عرف تحقيقه في أصول الفقه، وكذا الكلام على قوله: (ولا عتاق إلا بعد ملك) وذهب بعضهم إلى الجواز في الخصوص دون العموم. وقوله: (ولا وصال في صوم) أي: يحرم صوم الوصال لغير النبي ◌َّ، وقد مرّ الكلام فيه في (باب الصوم). (ولا يتم) بضم الياء وسكون التاء (بعد احتلام) أي بلوغ، فإن أحكامه وإطلاق اسم اليتيم إنما يكون قبل البلوغ. (ولا رضاع بعد فطام) الرضاع بفتح الراء، وقد يكسر مصدر رضع أمه كسمع وضرب رضعاً ويحرك ورضاعاً ١٤٠ (١١) باب الخلع والطلاق وَلَ صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [٢٣٥٠]. ٣٢٨٢ - [٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِو ◌َلِ: ((لاَ نَذْرَ لاِبْنِ آدَمَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، وَلاَ عِثْقَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، وَلاَ طَلَاَقَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: ((وَلاَ بَيْعَ إِلاَّ فِيمَا يَمْلِكُ)). [ت: ١١٨١، د: ٢١٩٠]. ٣٢٨٣ - [١٠] وَعَنْ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَّةَ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ﴾ ورضاعة ويكسران، كذا في (القاموس)(١)، والفطام بكسر الفاء: فصل الصبي عن الرضاع، وقد اختلف في حدِّه. (ولا صمت يوم إلى الليل) بفتح الصاد، أي: لا فضيلة في ذلك كما كان يفعله بعض من قبلنا في الصوم. ٣٢٨٢ - [٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك) كما لو قال: لله عليّ أن أعتق هذا العبد ولم یکن في ملکه وقتَ النذر، حتى لو ملکه بعد ذلك لم يعتق . ٣٢٨٣ - [١٠] (ركانة بن عبد يزيد) قوله: (وعن ركانة) بضم الراء، و(سهيمة) بالسين المهملة والهاء بلفظ التصغير. وقوله: (البتة) البت: القطع، والتاء للمرة، وهو مفعول مطلق لم ينون لوجود اللام أي قال: طلقتك البتة، وكذا البت وبتاً وبتَّةً. وقوله: (فأخبر) بلفظ المجهول أو المعلوم. (١) ((القاموس)) (ص: ٦٦٥).