Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ (١٣) كتاب النكاح ٣١٣٧ - [١٢] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَخِ: ((لاَ تَزَوِّج الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلاَ تُزَوِّجِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٨٨٢]. ٣١٣٨ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاس قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ : (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَلْيُحْسِنِ اسْمَهُ وَأَبَهُ، فَإِذَا بَلَغَ فَلَّيُزَوِّجْهُ فَإِنْ بَلَغَ وَلَمْ يُزَوِّجْهُ فَأَصَابَ إِثْماً فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى أَبِهِ (١)». ٣١٣٩ - [١٤] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴾ قَالَ: ((فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ: مَنْ بَلَغَتِ ابْتُهُ اثْنَيْ عَشْرَةَ سَنَّةً وَلَمْ يُزَوِّجْهَا، فَأَصَابَتْ إِثْماً فَإِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ». رَوَاهُمَا الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٨٢٩٩، ٨٣٠٣]. ٣١٣٧ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) يدل على اشتراط الولي، ويجوز أن يحمل على الصغيرة. ٣١٣٨ - [١٣] (أبو سعيد) قوله: (فإذا بلغ فليزوجه) فيه استحباب التزويج بمجرد وصول زمان البلوغ فإنه أحصنُ وأحفظُ . ٣١٣٩ - [١٤] (عمر بن الخطاب) قوله: (اثنتي عشرة سنة) هذا أيضاً زمان البلوغ. (١) زجر وتوبيخ، لا أنه لا إثم على الفاعل، كذا في ((التقرير)). ٤٢ (٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط ٣- باب إعلان النكاح والخطبة والشرط * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣١٤٠ - [١] عَنِ الرُّبَيِّع بْنَتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: جَاءَ النَّبِىُّ ◌َه فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، ٣ - باب إعلان النكاح والخطبة والشرط علنَ الأمرُ كنصر وضرب وكرم وفرح علناً وعلانية، واعتلن: ظهر، وأعلنته وبه: أظهرته، والإعلان: المجاهرة، وقد استحب الإعلان بالنكاح، وورد: (أعلنوا بالنكاح ولو بالدُّفِّ)، واختلفوا في ضرب الدف، قيل: يحرم أو يكره مطلقاً، وقيل: مباح مطلقاً، والصحيح أنه يباح في بعض الأحيان كالعيد والقدوم والنكاح ويحرم في غيرها، وقيل: يستحب في النكاح، والله أعلم. وقوله: (والخطبة) صحح بكسر الخاء ويضمها وهو الأظهر بل المتعين. قوله: (والشرط) أي: ما يشترط في النكاح من الشروط الفاسدة وغيرها، وعندنا لا يفسد النكاح بالشرط الفاسد كالبيع . الفصل الأول ٣١٤٠ - [١] (الربيع بنت معوذ بن عفراء) قوله: (بني عليَّ) بلفظ المجهول، يقال: بنى على زوجته بمعنى: زَقَّها، وهو في الأصل من البناء، ثم صار كناية عن الزِّفاف وإن لم یین . وقوله: (كمجلسك مني) هذا قول الربيع لمن تروي له الحديث. ٤٣ (١٣) كتاب النكاح وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ: ((دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥١٤٧]. ٣١٤١ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: زُقَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِنَّهِ: ((مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ)). رَوَاهُ البُخَارِيّ. [خ: ٥١٦٢]. ٣١٤٢ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢٣]. وقوله: (ويندبن) بضم الدال من النُّدبة. وقوله: (دعي هذه ... إلخ)، قالوا: إنما منعهنَّ عن ذلك كراهة أن يسند علم الغيب إليه مطلقاً وَيٍ، ولا يعلم الغيب إلا الله، ولأنه استصحبن ذكره في أثناء اللهو واللعب، وإن كان ضرب الدف والتغني في مثل هذا الموضع مباحاً في الجملة لكنه كره لما ذكر، والله أعلم. ٣١٤١ - [٢] (عائشة) قوله: (ما كان معكم لهو) ما نافية، وهمزة الاستفهام للإنكار مقدرة، والمراد باللهو ضربُ الدُّفِّ والتغنِّي، وفيه إباحة اللهو في العرس. ٣١٤٢ - [٣] (عائشة) قوله: (وبنى بي) المشهور بنى عليها، وقد يجيء بالباء . قوله: (فأي نساء) إنما قال: (فأي نساء) والظاهر فأية امرأة ليؤذن كثرة نسائه ٤٤ (٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط ٣١٤٣ - [٤] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٥١، م: ١٤١٨]. ٣١٤٤ - [٥] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَخْطَب الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوَ يَتْرُكَ)). مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٥١٤٤، م: ١٤١٣]. المفضَّلات عليهنَّ، وهي أحظى عنده ◌َّ منهن، كذا قال الطيبي(١)، وفي الحديث استحباب التزوج والدخول في شوال رداً لما كان أهل الجاهلية يتشاءمونه لما في اسم شوال من الإشالة والرفع. ٣١٤٣ - [٤] (عقبة بن عامر) قوله: (أحق الشروط) مبتدأ، و(أن توفوا) بتقدير الباء متعلق بـ (أحقُّ)، و(ما استحللتم به الفروج) خبر، والمراد به المهر، وقيل: جميع ما يشترط الرجل ترغيباً للمرأة في النكاح مالم يكن محظوراً، وقيل : جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية، فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنه شرط فیه . ٣١٤٤ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (لا يخطب) بالرفع والجزم خبراً أو نهياً. وقوله: (حتى ينكح) فحينئذ لا يتصور الخطبة (أو يترك) فيخطب، وقيل : (حتى) بمعنى (كي)، و(أو) بمعنى (إلى)، والضمير في (ينكح) راجع إلى (الرجل)، وفي (يترك) إلى (أخيه)، ولا يخلو عن تكلف. (١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٢٥٥). ٤٥ (١٣) كتاب النكاح ٣١٤٥ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٥٢، م: ١٤٠٨]. ٣١٤٦ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: ((لاَ شِغَارَ في الإِسْلاَم)). [خ: ٥١١٢، م: ١٤١٥]. ٣١٤٥ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (لا تسأل المرأة طلاق أختها) المراد نهي المخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، والمرأة تسأل زوجها طلاق ضرتها، والمراد الأخت في الدين. وقوله: (لتستفرغ صحفتها) والصحفة بفتح الصاد وسكون الحاء المهملة: ما تشبع خمسة، والقصعة تشبع عشرة، وسيجيء في أول (كتاب الأطعمة)، والمراد ظرف الطعام. (ولتنكح) بلفظ المجهول عطف على (لتستفرغ)، فالأول إشارة إلى علة سؤال الضرة، والثاني إلى علة سؤال المخطوبة، ويجوز أن يكون النكاح بمعنى الجماع، والطيبي(١) خص الكلام بالمخطوبة، فتدبر. ٣١٤٦ - [٧] (ابن عمر) قوله: (أن يزوج الرجل ابنته) التقييد بالابنة اتفاقيّ، وعلى طريق التمثيل . وقوله: (لا شغار في الإسلام) سبق ذكره بهذا اللفظ في (باب الغصب والعارية). (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٢٥٧). ٤٦ (٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط ٣١٤٧ - [٨] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ نَّهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أكل لُحُومِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٢١٦، م: ١٤٠٧]. ٣١٤٨ - [٩] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلاَثاً ثُمَّ نَهَى عَنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٠٥]. ٣١٤٧ - [٨] (علي) قوله: (نهى عن متعة النساء) أي: عن نكاح المتعة، وهو النكاح إلى أجلٍ معيَّن، من التمتع بالشيء: الانتفاع به، كأنه ينتفع به إلى أمد معلوم، وأبيح به في أول الإسلام، ثم حرم، وهو جائز (١) عند الشيعة، والتحقيق أن نكاح المتعة كانت حلالاً قبل خیبر فحرمت فیه، ثم أبیحت عام فتح مكة، ثم حرمت بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً، وقد أشبع الكلام فيه في (شرح صحيح مسلم) (٢). وقوله: (وعن أكل لحوم الحمر الإنسية) بكسر الهمزة في أكثر الروايات، وفي (مجمع البحار)(٣): كسر همزة الإنسية وسكون نونه أشهر من فتحها، نسبة إلى الإنس لاختلاطها بالناس، وفي (النهاية)(٤): بالكسر نسبة إلى الإنس بني آدم، وقيل: بالضم نسبة إلى الأَنَس ضد الوحشة، ويفتحتين نسبة إلى الأُنْس مصدر أَنِسْت به. ٣١٤٨ - [٩] (سلمة بن الأكوع) قوله: (عام أوطاس) بفتح الهمزة وسكون الواو: وادٍ من ديار هوازن، قسم فيه رسول الله ﴿ غنائم حنين، والترخيص كان يومَ فتح مكة، ویومُ أوطاسٍ كان قريباً منه متصلاً به فسمي به، كذا قالوا. (١) وما نسب إلى المالكية من الجواز فهو غلط، انظر: ((أوجز المسالك)) (١٠ / ٥٢٠). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٩٩/٥ - ٢٠٢). (٣) «مجمع بحار الأنوار)) (١ / ١٢٣). (٤) ((النهاية)) (١ / ٧٥). ٤٧ (١٣) كتاب النكاح الْفَصْلُ الثَّانِي : ٣١٤٩ - [١٠] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِوَِّ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلاَةِ، وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ قَالَ: التَّشَهُّدُ فِي الصَّلاَةِ: ((التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيْهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَانُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) وَالَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ: ((أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ و(١) نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنّفُسِنَا، مَنْ بَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) وَيَقْرَأُ ثَلاَثَ آيَاتٍ: الفصل الثاني ٣١٤٩ - [١٠] (عبدالله بن مسعود) قوله: (والتشهد في الحاجة) أي: في النكاح وغيره كما يأتي في آخر الحديث من رواية (شرح السنة)، وعند الشافعي رحمه الله الخطبة سنة في أول العقود كلُّها مثل البيع والنكاح وغيرهما، والحاجة إشارة إليها. وقوله: (أنِ الحمد لله) أن مخففة من المثقلة، وإنما سمي حمد الله شهادة لأن الحمد لله شهادة بثبوت الكمالات الذاتية والفعلية له تعالى، كذا قيل، ولا حاجة إليه، فإن الشهادة مذكورة فيه، والتحميد والاستعانة والاستغفار توطئة وتمهيد لذكرها تبرُّكاً وتیمُّناً. وقوله: (ويقرأ ثلاث آيات) عطف على مقدر، أي يقول: الحمد لله ويقرأ ثلاث (١) ثبت ((و)) في نسخة. ٤٨ (٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ◌َّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهُ الَّذِى تَسَ لُونَبِهِ، وَاَلْأَرْحَامَ إِنَّاللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٢) يُصْلِحْلَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ)) فَسَّرَ الْآيَاتِ الثَّلاَثَ سُفْيَانُ النَّوْرِيُّ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((أنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ)): ((نَحْمَدُهُ»، وَبَعْدَ قَوْلِهِ : . آيات، أحدها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ﴾(١) إلى قوله: ﴿وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾، وثانيها: ﴿وَتَّقُواْاللَّهُ الَّذِى تَسَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وفي بعض النسخ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ الآية، قيل: لعل هذا في مصحف ابن مسعود، أو تأويل لما في الإمام، أي: في مصحف عثمان ﴿ه، يعني أن في الإمام: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾، والمراد بالناس الذين آمنوا، فروي بالمعنى بهذا الوجه، وهذا بعيد في القراءة، نعم قد وقع في الرواية مثل هذا من الشيوخ، لكن قد قيل: إنه خطأ أو سهو، لا تأويلٌ وحملٌ على المعنى، فتدبر. وثالثها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْاتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾. وقوله: (سفيان الثوري) فاعل (فسَّرَ). (١) قال شيخنا في ((التقرير)): لفظ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ على الآيات الثلاث لا توجد في ((الترمذي)) ولا ((ابن ماجه)) ولا ((المصابيح))، فهو سهو من الناسخ أو المصنف، أو هكذا أقرأه ابن مسعود. ٤٩ (١٣) كتاب النكاح (مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنَ)): ((وَمِنْ سَيََّاتِ أَعْمَالِنَا))، وَالدَّارِمِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((عَظِيماً): ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ، وَرَوَى فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ. [حم: ١ / ٣٩٢، ت: ١١٠٥، د: ٢١١٨، ن: ١٤٠٤، جه: ١٨٩٢، دي: ٢ / ١٤٢]. ٣١٥٠ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١١٠٦]. ٣١٥١ - [١٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ(«كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأْ (١) فِیهِ . ٣١٥٠ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (ليس فيها تشهد) وفي بعض الروايات: (ليس فيها شهادة). وقوله: (كاليد الجذماء) بالذال المعجمة، أي: التي بها الجذام العلة المشهورة، وقيل: أي: المقطوعة لا فائدة فيها . ٣١٥١ - [١٢] (عنه) قوله: (أمر ذي بال)، قال السيوطي في (مختصر النهاية)(٢): أي: شريف يحتفل له ويهتم به، والبال: القلب، وما ألقى له بالاً، أي: ما استمحَ إليه ولا جعلَ قلبَه نحوه، انتهى. وقيل: إنما قال (ذي بال) لأنه من حيث إنه شغل القلب كأنه ملَكَه، فيكون صاحبَ بالٍ، وقيل: البال: الحال والشأن، أي: (١) في نسخة: ((لم يبدأ)). (٢) انظر: ((النهاية)) (١ /١٦٤). ٥٠ (٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط بالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٨٩٤]. ٣١٥٢ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٠٨٩]. له حال خاص وشأن مخصوص، ويرجع إلى معنى الشرف والاهتمام والاحتفال، وقيل: ذو بال، أي: له قلب بالاستعارة، والتنكير للتفخيم. وقوله: (بالحمد لله) وفي رواية: (بحمد الله)، وفي رواية: (بالحمد)، وفي رواية: (لا يبدأ فيه بذكر الله)، وفي رواية: (ببسم الله الرحمن الرحيم). وقوله: (فهو أقطع) وفي رواية: (فهو أجذم)، قال النووي في (شرح مسلم) (١): روينا كل هذه في (كتاب الأربعين) للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه الشيخ أبي محمد عبدالله بن سالم الأنباري عنه، ورويناه فيه من رواية كعب بن مالك الصحابي ، والمشهور رواية أبي هريرة ﴿ه، وهذا الحديث حسن، رواه أبو داود وابن ماجه في (سننهما)، ورواه النسائي في كتابه (عمل اليوم والليلة)، روى موصولاً ومرسلاً، ورواية الموصول إسنادها جيد، ومعنى (أقطع) قليل البركة، وكذلك أجذم بالجيم والذال المعجمة، ويقال منه: جَذِمَ بكسر الذال يَجْذَمُ بفتحها، والله أعلم، انتھی . ٣١٥٢ - [١٣] (عائشة) قوله: (وقال: هذا حديث غريب) وقال: وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث. (١) (شرح صحيح مسلم)) (١ / ٧٨). ٥١ (١٣) كتاب النكاح ٣١٥٣ - [١٤] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبِ الْجُمَحِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَ لِ قَالَ: (فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ: الصَّوْتُ وَالذُّفُّ فِي النِّكَاحِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٣/ ٤١٨، ت: ١٠٨٨، ن: ٣٣٦٩، جه: ١٨٩٦]. ٣١٥٤ - [١٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَا عَائِشَةُ! أَلاَ تُغَنِينَ؟. ٣١٥٣ - [١٤] (محمد بن حاطب الجمحي) قوله: (وعن محمد بن حاطب) بحاء وطاء مهملتين بكسر الطاء، و(الجمحي) بجيم مضمومة وفتح ميم وإهمال حاء، منسوب إلی جمح بن عمرو بن هصیص . وقوله: (ما بين الحلال والحرام) أي: النكاح الحلال والحرام. وقوله: (الصوت والدف) وقيل: المراد بالصوت الذكر والتشهير بين الناس، ونقل عن (شرح السنة)(١): أن بعض الناس يذهب إلى السماع يعني سماع الغناء المتعارف بين الناس الآن، وهذا خطأ، انتهى. أقول: إذا ثبت إباحة ضرب الدفوف فكيف لا يباح سماع الغناء، وقد ثبت إباحة ذلك في الأعياد والأعراس، كما يجيء من الأحاديث، والله أعلم. وقوله: (رواه أحمد والترمذي) وقال: حديث حسن. ٣١٥٤ _ [١٥] (عائشة) قوله: (ألا تغنين) قال النُّورِبِشْتِي(٢): تَغَنَّى وغَنَّى (١) (٩/ ٤٨). (٢) («الميسر)) (٣/ ٧٥٢). ٥٢ (٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ)). رَوَاهُ [ابْنُ حِبَّنَ فِي ((صَحِيْحِهِ))]. [حب: ٢٠١٦]. ٣١٥٥ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: أَنكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((أَهَدَيْتُمُ الْفَتَاةَ؟» قَالُوا: نعم قَالَ: (أرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ تُغَنِّي(١)؟)). بمعنَّى، وكلا الفعلين فيه جائز، ويحتمل أن يكون على لفظ الغيبة لجماعة النساء، والمراد منهنَّ مَن يتعانى ذلك من الإماء والسفلة، فإن الحرائر من نساء العرب يستنكِفْنَ عن ذلك، لا سيما في الإسلام، وأن يكون على خطاب الحضور لهن، أو يكون من إضافة الفعل إلى الآمر به والآذن فيه، ولا يحسن فيه تفريد الخطاب ههنا، إذ قد جل منصب الطيبات الصديقات الصالحات القانتات عن معاناة ذلك بأنفسهن، انتهى . فيضبط على الأول بفتح تاء وغين ونون ماضياً لجمع المؤنث الغائبة من التفعُّل كتقدَّمَن وتأخّرنَ، وعلى الثاني بضم تاء وفتح غين وكسر نون مضارعاً لجمع النساء الحاضرة من التفعيل، ويحتمل كونه بفتحات كما على الأول بحذف إحدى التاءَين، وقيل: يحتمل على صيغة الواحدة خطاب لعائشة ◌َّ، ويكون غَنَّى بمعنى استغنى، ومجيءُ تفعَّلَ بمعنى استفعَلَ غيرُ عزيز، والوجه الأخير بعيد من سياق الأحاديث، فتدبر. وقوله: (رواه ابن حبان في صحيحه) في الأصل هنا بياض، وهذه العبارة مكتوبة في الهامش. ٣١٥٥ _ [١٦] (ابن عباس) قوله: (أهديتم الفتاة؟) هدى العروس إلى بعلها (١) في نسخة: ((تَغَنَّى)) بفتح التاء والنون على حذف إحدى التاءين. ((مرقاة المفاتيح)) (٥ /٢٠٧٣). ٥٣ (١٣) كتاب النكاح قَالَتْ: لاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الأَنْصَارَ قَوْمُ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَتْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَيْنَاكُمْ أَيْنَاكُمْ فَحَّانَا وَحَيَّاكُمْ)). رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ١٩٠٠]. ٣١٥٦ - [١٧] وَعَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعاً مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والدارمِيُّ. [ت: ١١١٠، د: ٢٠٨٨، ن: ٤٦٨٢، دي: ٢ / ١٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣١٥٧ - [١٨] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَغْزُ و مَعَ رَسُولِ اللهِل ◌َّه لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ، وأهداها واهتداها: زَفَّها إليه، فإن كان من هدى مجرداً فالهمزة للاستفهام، وإن كان من الإهداء مزيداً فيه فهمزة الاستفهام محذوفة والهاء ساكنة، و(الغزل) محركة: اسم من المغازلة، ومغازلة النساء: محادثتهن. وقوله: (فحيانا وحياكم) وآخره: ولو لا الحنطة السمراء لم تسمن عذاراكم. ٣١٥٦ - [١٧] (سمرة) قوله: (فهي للأول) إذا كانا في مرتبة واحدة. الفصل الثالث ٣١٥٧ - [١٨] (ابن مسعود) قوله: (ثم رخص لنا أن نستمتع) ذكر في هذا الحديث الرخصة في المتعة، ولم يذكر تحريمها، وحقيقة الحال ما ذكرنا في (الفصل ٥٤ (٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط فَكَانَ أَحَدُنَا يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْلَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ ﴾ [المائدة: ٨٧]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٦١٥، م: ١٤٠٤]. ٣١٥٨ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَم كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ، لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرٍ مَا يُرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيَّهُ، حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ الْآيَةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُهُمْ ﴾ [المؤمنون: ٦]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَاهُمَا فَهُوَ حَرَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٢٢]. الأول) من حديث علي ضُوعِنَّه . ٣١٥٨ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (وتصلح له شيه) هكذا يوجد هذه اللفظة في هذه النسخ: (شيه) بفتح الشين المعجمة والتحتانية المشددة، ولا يدرى صريح المراد به إلا أن يجعل من الشواء، يقال: شوى اللحم شيًّا فاشتوى، فيكون الشيّ بمعنى الشوي، والمراد طعامه ومأكوله، ولم يتعرض له أحد من شراح مشكل الحدیث، والظاهر أنه مخفف مهموزاً، أي: تصلح أشياءه وأمواله وسائر الأشياء التي من ضروراته وحاجاته، وهكذا في النسخة من (جامع الترمذي) مصححة قديمة بخط العرب، ولعل هذا هو السبب في عدم تعرض الشراح له ولبيان معناه، والله أعلم. وقوله: (قال ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام) والمستمتعة ليست زوجة، بدليل أنها لا ترث إجماعاً، ولا مملوكة، بل هي مستأجرة نفسها أياماً معدودة، رخصت فيها لضرورة دفع الاحتياج، وبهذا يعلم أن حل المتعة قد نسخ بالكتاب، قال (١٣) كتاب النكاح ٣١٥٩ _ [٢٠] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ کَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ، وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِينَ فَقُلْتُ: أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَأَهْلَ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ: اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا، وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ، فَإِنَّهُ قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٣٨٣]. الترمذي (١) بعد ما روى حديث علي ظه: (أن النبي ◌َّ نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر): وفي الباب عن ميسرة بن معبد الجهني، وأبي هريرة ﴿﴾، وحديث علي حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم، وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة، ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي ◌َّ، وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة، وهو قول سفيان الثوري وعبدالله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى. ٣١٥٩ - [٢٠] (عامر بن سعد) قوله: (على قرظة) بفتحات والظاء المعجمة. وقوله: (اجلس إن شئت) عملاً بالرخصة، وفي قوله: (فاسمع معنا) إشارة إلى نوع من الرجحان بموافقتهم، كما أن في قوله: (وإن شئت فاذهب) شيء من التفريع . وقوله: (قد رخص لنا) أي: للمسلمين، أو للصحابة، والرخصة قد تصير بمقارنة (١) ((سنن الترمذي)) (٣/ ٤٢١، رقم: ١١٢١). ٥٦ (٤) باب المحرمات ٤ - باب الحريات النية في حكم العزيمة، والله أعلم. ٤ - باب المحرمات(١) المحرمات على قسمين، أحدهما: من النسب، وهي الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وتكون حرمتها مؤبدة، وثانيهما : من المصاهرة، وهي ما تكون حرمتها بسبب التزوج، فمنها ما تكون حرمتها على التأبيد كأم الزوجة، وزوجة الابن وابن الابن وإن سفل، وزوجة الأب وأبي الأب وإن علا، وبنت الزوجة التي دخل بها، وما لا يكون على التأبيد كأخت الزوجة وعمتها وخالتها . (١) قال ابن الهمام: انتفاءُ محليّة المرأة للنكاح شرعاً بأسباب، الأول: النسب فيحرم على الإنسان فروعه وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن وأصوله وهم أمهاته وأمهات أمهاته وآبائه وإن علون، وفروع أبويه وإن نزلن فيحرم بنات الإخوة والأخوات وبنات أولاد الإخوة والأخوات وإن نزلن، وفروع أجداده وجداته ببطن واحد؛ فلهذا تحرم العمات والخالات وتحل بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات. الثاني: المصاهرة يحرم بها فروع نسائه المدخول بهن وإن نزلن وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد صحيح وإن علوا، وإن لم يدخل بالزوجات وتحرم موطوءات آبائه وأجداده وإن سفلوا ولو بزنا والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح، وموطوءات أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا ولو بزنا والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح، الثالث: الرضاع يحرم كالنسب ويأتي تفصيله في محله، الرابع: الجمع بين المحارم يعني كالأختين والعمة وبنت أخيها أو الأجنبيات كالأمة مع الحرة السابقة، الخامس: حق الغير كالمنكوحة والمعتدة والحامل بثابت النسب، السادس: عدم الدين السماوي كالمجوسية والمشركة، السابع: التنافي كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها. ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ٢٠٧٦). ٥٧ (١٣) كتاب النكاح * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣١٦٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٠٩، م: ١٤٠٨]. ٣١٦١ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلاَدَةِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٠٩٩]. ٣١٦٢ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَىَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَِّ، الفصل الأول ٣١٦٠ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا يجمع بين المرأة وعمتها) وإن علت كأخت الجد، (ولا بين المرأة وخالتها) وإن علت كأخت الجدة، وإطلاق العمة والخالة عليهما إما بالمجاز أو بالاشتراك، فتدبر. والتخصيص بالعمة والخالة وقع اتفاقاً لوقوع السؤال عنهما، فإن الأختين حكمهما كذلك، أو لأنهما مذكورتان في نص القرآن بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]. ٣١٦١ - [٢] (عائشة) قوله: (يحرم من الرضاعة) رضع كسمع وضرب رَضْعاً ويحرَّك، ورَضاعاً ورَضاعة ويكسران، ثم إنه تخصَّص من عموم قوله: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) صورٌ كأم أخته وأخت ابنه وامرأة أبيه وامرأة ابنه، وتفصيل ذلك مذکور في كتب الفقه. ٣١٦٢ - [٣] (عائشة) قوله: (جاء عمي من الرضاعة) لا يخلو عن إشكال، ٥٨ (٤) باب المحرمات فَجَاءَ رَسُولُ اللهِوَِّ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ: (إِنَّه عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ(١) وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٩، م: ١٤٤٥]. ٣١٦٣ - [٤] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ (٢) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لَكَ فِي .... فإن الظاهر أن العم من الرضاع أخو الأب منه بأن أم أبيها أرضعته أو أمه أرضعت أباها، ويظهر من قولها: (إنما أرضعتني المرأة) أن الرجل أبوه من الرضاعة، قال الطيبي (٣): سمّاه عمَّا لأنه بمنزلة أبيها، ثم اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي هو أبو عائشة أو عمها رضاعاً، فقيل: اسمه أفلح، وكنيته أبو قعيس بضم القاف، وقيل : أبو الجعد، وقيل: أبو القعيس عمها أو أبوها، وأفلح ابنه، وقيل: أخوه، وهو الأصح، وهو عمها، وأبو الجعد كنيته، وقيل: أبو القعيس أبوها من الرضاع، وأفلح أخوها منه، وهو الذي جاء يستأذن عائشة، كذا في (أسد الغابة في معرفة الصحابة)(٤)، والله أعلم . ٣١٦٣، ٣١٦٤، ٣١٦٥ - [٤، ٥، ٦] (علي) قوله: (هل لك في بنت عمك) (١) وفي ((شرح السنة)): فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما تثبت من جانب المرضعة فإن النبي ﴿ أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب. ((مرقاة المفاتيح)» (٥/ ٢٠٧٨). (٢) لفظ ((أنه)) سقط في نسخة. (٣) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٢٦٦). (٤) («أسد الغابة)) (١ / ٦٦). ٥٩ (١٣) كتاب النكاح بِنْتِ عَمِّكَ حَمْزَةَ؟ فَإِنَّهَا أَجْمَلُ فَتَاةٍ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ؟ وَأَنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤٦]. ٣١٦٤ - [٥] وَعَنْ أُمِّالْفَضْلِ قَالَتْ: إِنَّ نَبِيَّ اللّهِوَِّ قَالَ: ((لاَ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ)). [م: ١٤٥١]. ٣١٦٥ - [٦] وَفِي رِوَايَةٍ عَائِشَةَ قَالَ: ((لاَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ)). [م: ١٤٥]. ٣١٦٦ - [٧] وَفِي أُخْرَى لِأُمِّ الْفَضْلِ قَالَ: ((لاَ تُحَرِّمُ الإِمْلاَجَةُ أَمٍ (١) الإِمْلاَجَتَانِ)). هَذِه رِوَايَاتٌ لِمُسْلِمٍ. [م: ١٤٥١]. أي: هل لك رغبة في تزوُّج بنت عمك (حمزة) وهو حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عم رسول الله وَّر، وهو ◌َه كان أخاً لرسول الله وَ له من الرضاع، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب. ٣١٦٦ - [٧] (أم الفضل) قوله: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان)(٢)، في (١) في نسخة: ((والإملاجتان)) بالواو. (٢) في ((التقرير)): قال صاحب ((الهداية)): إنها مستدل الشافعي، وأورد عليه ابن الهمام أن مذهبه تحريم خمس رضعات لا يثبت من ذلك، وأطال الكلام فيه، وأجيب بأن الحديث إذا خالف مذهب الإمام وهو التحريم مطلقاً صار دليلاً لهم لعدم القائل بالفصل، فإن مذهب الإمام التحريم مطلقاً، ومذهب الشافعي وأحمد تحريم خمس رضعات، ولمالك روايتان، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر، وردّ بأن هناك مذهباً ثالثاً لأبي ثور وداود الظاهري تحريم ثلاث رضعات، فلم يبق دليل لهم، لا يقال: إن الإملاجتين والمصتين إذا نفيا وهما أربع بلغ = ٦٠ (٤) باب المحرمات ٣١٦٧ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ و رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُؤُنَّيَ رَسُولُ اللهِ إِلَيه وَهِيَ فِيمَا يُقْرَّأُ مِنَ الْقُرْآنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٥٢]. (القاموس)(١): ملَجَ الصبيُّ أمَّه، كنصر وسمع: تناولَ ثديها بأدنى فمه، وامتلج اللبنَ: امتصَّه، وأملجه: أرضعه، والمليج: الرضيع، وظاهر مفهوم هذا الحديث إلى أن الثلاث محرمة، وإليه ذهب بعض العلماء، وقيل: خمس رضعات، وقيل: عشر رضعات، وعندنا وعند أكثر العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم قليل الرضاع وكثيره محرِّمٌ، ويحصل برضعة واحدة، وهو الظاهر من إطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. ٣١٦٧ - [٨] (عائشة) قوله: (معلومات) أي: معلوم وجودُها يقيناً. وقوله: (ثم نسخن بخمس) وللجمهور أن يقولوا: ثم نسخت الخمس بإطلاق الآية المذكورة. وقوله: (وهي فيما يقرأ) الظاهر أن الضمير لخمس، وقد يجعل للعشر، لكنه يشكل أنه ليس في القرآن الآن لا عشر ولا خمس، ولو كانت خمس فيما يقرأ في القرآن إلى حين وفاة رسول الله ﴿ ﴿ فكيف تركت بعده، ولا نَسْخَ بعده ◌َّ، والقرآن محفوظ من الزيادة والنقصان من قبل الناس، وجوابه أن المراد أنه كان يقرؤها من لم يبلغه النسخُ، والله أعلم. = خمساً، لأن مذهب الشافعي تحريم ما فوق الخمس، والتفصيل في ((فتح القدير)) (٤٣٩/٣). (١) ((القاموس المحيط)) (١ / ١٩٦).