Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
(١٣) كتاب النكاح
وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تَفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٣٨].
٣١٠١ _ [٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِوَلِ: ((أَلَاَ لاَ يَبِيِتَنَّ
رَجُلٌ عِنْدَامْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نَاكِحاً أَو ذَا مَحْرَمٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢١٧١].
٣١٠٢ - [٥] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِيَّاكُمْ
وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ:
إلى المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة، وقيل: مكروه إن كان بغير شهوة،
ويفهم من بعض الروايات أن حرمة النظر إلى الغلام مشروطة بالشهوة، وقد عرف
تفصيل هذه المسائل في الفقه.
وقوله: (ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد) أي: لا يضطجعان في
ثوب واحد متجردین .
٣١٠١ - [٤] (جابر) قوله: (عند امرأة ثيب) خص الثيب بالذكر لأن البكر
تكون أغَضَّ وأخوفَ على نفسها، وقيل: المراد بالثيب مَن لا زوج لها، والأظهر أن
يكون المراد بها الشابة .
وقوله: (أو ذا محرم) هو كلُّ مَن حرم عليه نكاحُها على التأبيد.
٣١٠٢ - [٥] (عقبة بن عامر) قوله: (أريت الحمو) (١) بسكون الميم بهمزة،
وجاء حَماً كعَصاً، وحَمُو كأبو، وحَمٌ كأبٍ، وهو اسم لأقارب المرأة من جانب الزوج،
(١) هو بفتح الحاء وكسرها وسكون الميم واحد الأحماء. ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ٢٠٥١).

٢٢
(١) باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
((الْحَمْوُ الْمَوْتُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٢، م: ٢١٧٢].
٣١٠٣ - [٦] وَعَنِ جَابِرِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِو ◌َل﴾ فِي
الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْيَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ
أَوَ غُلاَماً لم يَحْتَلِم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٦].
٣١٠٤ - [٧] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ عَنْ
نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأمرنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٥٩].
والمراد هنا غير آبائه وأبنائه إلا أن يحمل على المبالغة والتشديد .
وقوله: (الحمو الموت) هذه كلمة تقولها العرب للتشبيه في الشدة والفظاعة،
فيقال: الأسدُ الموتُ، والسلطانُ النارُ، والمراد تحذير المرأة منهم، كما يحذر من
الموت؛ لأن الخوف من الأقارب أكثر، والفتنة منهم أوقَعُ لتمكنهم من الوصول
والخلوة من غير نكير.
٣١٠٣ - [٦] (جابر) قوله: (فأمر أبا طيبة) بفتح الطاء وسكون الياء.
وقوله: (حسبت) هذا قول جابر، أي: إنما أمر أبا طيبة أن يحجُمَها - بضم
الجيم من نصر - لأنه كان أخا أمّ سلمة من الرضاعة، أو كان صغيراً لم يصلْ حدَّ البلوغ،
وقيل: يجوز للمعالجة كالطبيب.
٣١٠٤ - [٧] (جرير بن عبدالله) قوله: (عن نظر الفجاءة) بضم الفاء وفتح
الجيم ممدوداً، وبفتح الفاء وسكون الجيم وفتح الهمزة من غير ألف قبلها على وزن
حمزة .
وقوله: (أن أصرف بصري) أي: بأن لا أُتْبِعَه بنظرة أخرى، ولا أديم النظر.

٢٣
(١٣) كتاب النكاح
٣١٠٥ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ
فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةٌ
فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ بَرُدُ مَا فِي نَفْسِهِ).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٠٣].
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٣١٠٦ - [٩] عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ
الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْفْعَلْ)). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. [د: ٢٠٨٢].
٣١٠٥ - [٨] (جابر) قوله: (في صورة شيطان) من الاستعارة التجريدية، نحو
رأيتُ فيكَ أسداً، والمقصد تشبيهها بالشيطان في الدعاء إلى الشر والوسوسة.
الفصل الثاني
٣١٠٦ - [٩] (جابر) قوله: (فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها
فليفعل) الظاهر من العبارة أن يراد بما يدعو إلى النكاح جميعُ المعاني التي تكون
داعياً (١) إلى النكاح من المال أو الحسب أو الجمال أو الدين، فإن تحقيق ذلك والنظر
إليه قبل التزوج يحفظ عن الندامة بعد التزوج لعدم حصول الداعي، وقد لا يفيد،
وهذا لا ينافي أفضلية رعاية الدين وأولويتها، فيكون النظر بمعنى الفكر والتأمل،
لكن الظاهر حينئذ إيراد كلمة (في) مكان (إلى)، ويجوز أن يحمل الداعي على كسر
الشهوة وغضّ البصر عن الحرام؛ فإنه الداعي إلى النكاح في الغالب، وهو يحصل
(١) كذا في النسخ المخطوطة، والظاهر: ((داعية)).

٢٤
(١) باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
٣١٠٧ - [١٠] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي
رَسُولُ اللهِّهِ: ((هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟)) قُلْتُ: لَاَ قَالَ: ((فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى
أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
[حم: ٤ / ٢٤٦، ت: ١٠٨٧، ن: ٣٢٣٥، جه: ١٨٦٥، دي: ٢ / ١٣٤].
٣١٠٨ - [١١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِنَّهِ امْرَأَةً
فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَتَى سَوْدَةَ وَهِيَ تَصْنَعُ طِيباً وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ، فَأَخْلَيْنَهُ، فَقَضَى
حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّ مَعَهَا
مِثْلَ الَّذِي مَعهَا)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ١٤٦].
بالجمال، فيكون المراد النظر بمعنى الإبصار، ولا ينافي النهي عن رعاية الجمال؛
لأن ذلك إذا كان المرعيُّ الجمالَ فقط ولو مع الفساد في الدين، فافهم. والظاهر من
الأحاديث الواردة استحبابُ النظر إلى المخطوبة وتحقيق ذلك، ولو ببعث من ينعتها له.
٣١٠٧ - [١٠] (المغيرة بن شعبة) قوله: (أن يؤدم بينكما) أي: يُوقَعَ الأدمُ،
فهو مسند إلى المصدر، والأدم: الخلطة والموافقة، وأَدَمَ بينهم يَأْدِمُ: لأَمَ، كَآدَمَ،
فَعَلَ وأَفْعَلَ بمعنىّ، ومنه الإدامُ: المُصلحِ للطعام.
٣١٠٨ - [١١] (ابن مسعود) قوله: (فأعجبته) بمقتضى الطبيعة، وذلك كالنظرة
الأولى التي لا بأس فيها، وقد يُعدّ من خصائصه ◌َّه وجوب طلاق مرغوبته على
الزوج (١)، فله وَ ل# شأن ليس لغيره من الأمة، وقد صار ذلك سبباً لحكم شرعي كالسهو
في الصلاة، وإنما فعله ◌َّ وأكده بالقول تعليماً وتشريعاً، فافهم، وبالله التوفيق.
(١) انظر: ((حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار)) (ص: ٣٢٠).

٢٥
(١٣) كتاب النكاح
٣١٠٩ - [١٢] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ
اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٧٣].
٣١١٠ - [١٣] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَ﴿ِلِعَلِيٍّ: ((يَا عَلِيُّ!
لاَ تُتُبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والدَّارِمِيُّ. [حم: ٥/ ٣٥٣، ت: ٢٧٧٧، د: ٢١٤٩، دي:
٢ / ٢٩٨].
٣١١٠ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ لَه
قَالَ: ((إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلاَ يَنْظُرَنَّ إِلَى عَوْرَتِهَا))، وَفِي رِوَايَةٍ:
((فَلاَ يَنْظُرَنَّ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١١٣].
٣١٠٩ - [١٢] (ابن مسعود) قوله: (المرأة عورة) فمن حقها أن تستتر
وتحتجب .
وقوله: (استشرفها الشيطان)، في (القاموس)(١): استشرف الشيءَ: رفع بصره
إليه وبسط كفه فوق حاجبه، والمراد نظر الشيطان إليها ليُغويَها ويُغويَ بها، أو المراد
استشرف أهلَ الرِّيبة إليها، والإسناد إلى الشيطان لكونه الباعثَ على ذلك.
٣١١٠ - [١٣] (بريدة) قوله: (فإن لك الأولى) كأنَّ المراد بكونها له عدمُ
كونها عليه، أو التقدير جائزة لك، وذلك أيضاً إذا كانت فجاءة من غير قصد إلا لقصد
الخطبة .
٣١١١ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (فلا ينظرن إلى عورتها) يعني تصير
(١) ((القاموس المحيط)) (٢/ ٣٩٦).

٢٦
(١) باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
٣١١٢ - [١٥] وَعَنْ جَرْهَدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ
عَوْرَةٌ؟)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٩٥، د: ٤٠١٤].
٣١١٣ - [١٦] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ لَهُ: ((يَا عَلِيُّ! لاَ تُبُرِزْ
فَخِذَكَ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى فَخِذٍ حَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [د:
٣١٤٠، جه: ١٤٦٠].
٣١١٤ - [١٧] وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى
مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْثُوْفَتَانِ قَالَ: ((يَا مَعْمَرُ غَطٌّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الفخذين عَورَةٌ» ...
كأمة أجنبية، وعورة الأمة الأجنبية من السرة إلى الركبة كالرجل.
٣١١٢ - [١٥] (جرهد) قوله: (جرهد) بفتح الجيم وضمها.
وقوله: (أما علمت أن الفخد عورة؟) في (أسد الغابة)(١): مرّ النبي ◌َّر بجرهد
في المسجد، وقد انكشفت فخذه فقال: (إن الفخذ عورة)، وفي هذا حجةٌ على
مالك فى قوله: إن الفخذ ليست بعورة.
٣١١٣ - [١٦] (علي) قوله: (ولا ميت) دل على أن الحي والميت سواء في
حكم العورة.
٣١١٤ - [١٧] (محمد بن جحش) قوله: (على معمر) بفتح الميم وسكون
العين.
وفي قوله: (يا معمر) بتقديم النداء باسمه على الأمر بالتغطية، ثم التعليلُ
بقوله: (فإن الفخدين عورة) بوضع المظهر موقع المضمر تأكيدٌ وتقرير لهذا الحكم.
(١) («أسد الغابة)) (١ / ١٧٥)، وأخرجه الترمذي أيضاً (٣٧٩٥).

٢٧
(١٣) كتاب النكاح
رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُنَّةِ)). [شرح السنة: ٢٢٥١].
٣١١٥ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِيَّاكُمْ
وَالتَّعَرِّيَ؛ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلَّ عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ
إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٠٠].
٣١١٦ - [١٩] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَهُ وَ مَيْمُونَةً
إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَفَعَمْيَاوَانِ
أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢٩٦، د:
٤١١٢، ت: ٢٧٧٨].
٣١١٥ - [١٨] (ابن عمر) قوله: (فإن معكم من لا يفارقكم) من الكرام الكاتبين
والحفظة من الملائكة، ودل الحديث على أنهم يفارقونهم عند الغائط، وعند إفضاء
الرجل إلى أهله، وقيل: المراد الحفظة فقط، فإن الكاتبين لا يفارقان المرء بحال.
٣١١٦ - [١٩] (أم سلمة) قوله: (وميمونة) الأظهر أنها منصوبة عطفاً على اسم
(أنَّ)، ويجوز رفعه بالعطف على ضمير (كانت)، أو على اسم (أنَّ) بعد مضي الخبر،
وجره بالعطف على (رسول الله وَلخير ).
وقوله: (أفعمياوان) تثنية عمياء، مؤنث أعمى، والاسم الممدود إذا ثُنِّيَ أبدلت
همزته واواً، مثل حمراوان.
دلّ هذا الحديث على أنه ليس للمرأة النظرُ إلى الأجانب مطلقاً، ودل حديث
لَعِبَ الحبشةِ على خلافه، فحمله بعضهم على الورع، وحديثَ الحبشة على الرخصة،
وقيل: لم تكن عائشة إذ ذاك بالغةً، والمختار جواز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق

٢٨
(١) باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
٣١١٧ - [٢٠] وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَو مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)) قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَرَّأَيْتِ إِذا كَانَ الرَّجُلُ خَالِياً؟ قَالَ: ((فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى
مِنْهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٧٩٤، د: ٤٠١٧، جه: ١٩٣٠].
٣١١٨ - [٢١] وَعَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ
إِلَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٦٥].
٣١١٩ - [٢٢] وَعَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّوَّهِ قَالَ: ((لاَ تَلِجُوا عَلَى
الْمُغِيبَاتِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّم)).
السرة وتحت الركبة، واستدل بحضورهن الصلاة، ولا بد أن يقع نظرهن على الرجال،
وهذا إذا لم يكن النظر عن الشهوة.
٣١١٧ - [٢٠] (بهز بن حكيم) قوله: (وعن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء
في آخره زاي.
وقوله: (احفظ عورتك) أي: استرها، وأما حفظ الفرج فذلك حكم آخر.
وقوله: (فالله أحق أن يستحیی منه) وذلك أدب.
٣١١٨ - [٢١] (عمر) قوله: (بامرأة) أي: أجنبية، والاستثناء من أعم الأحوال،
أي: على حالٍ من الأحوال إلا على هذه الحال.
٣١١٩ - [٢٢] (جابر) قوله: (على المغيبات) جمع مُغِيبَةٍ بضم الميم وكسر
المعجمة وسكون التحتانية، وتخصيص المغيبات بالذكر لشدة اشتياقهن إلى الوِقاع
وارتفاع المانع .
وقوله: (فإن الشيطان يجري ... إلى آخره)، مضى شرحه في أول الكتاب في

٢٩
(١٣) كتاب النكاح
قُلْنَا: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللّهَ أَعَانِنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٨٢].
٣١٢٠ - [٢٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِّ ◌َهِ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا،
وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا فَطَّتْ بِهِ رِجْلَتْهَا
لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِنَّهِ مَا تَلْقَى قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأُسرٌ
إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُكِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٠٦].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣١٢١ - [٢٤] عَنْ أُمّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ
مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ:
(باب الوسوسة)، وكذا تحقيق قوله: (فأسلم)، وهو بالرفع والنصب.
٣١٢٠ - [٢٣] (أنس) قوله: (ما تلقى) أي: من المشقة في التستر، والضمير
في (إنما هو) لمَن استحيَتِ، دلّ الحديث على أن الغلام محرم كالأب، وفيه من
المبالغة ما لا يخفى، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَوَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ﴾ [النور: ٣١]؛ لأنه يعم
الإماء والعبيد، وقيل: المراد بها الإماء، وعبد المرأة كالأجنبي، وعند الحنفية لا يجوز
للمملوك أن ينظر إلى سيدته إلا ما يجوز للأجنبي النظرُ إليها، وعلله في (الهداية)(١)
بأنه فحل غير مَحرَم ولا زوج.
الفصل الثالث
٣١٢١ - [٢٤] (أم سلمة) قوله: (وفي البيت مخنث) التخنُّثُ: التكسُّرُ والتثنيِّ،
(١) ((الهداية)) (٤ / ٣٧٢).

٣٠
(١) باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
يَا عَبْدَاللهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ لَكُمْ غَداً الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةٍ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا
تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاءِ عَلَيْكُمْ)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٣٧، م: ٢١٨].
خنِثَ كفرح، وتخنَّثَ وخنَّكَه تخنيئاً: عطفه فتخنث، ومنه حديث وفاته وَّه: (فانخنث
في حجري) أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، والمخنث بفتح النون،
ونقل الطيبي بكسر النون أيضاً، ولعل الأول فيمن كان خِلْقةً، والثانيَ فيمن يتكلف
التشُّهَ بالنساء وتكسُّر الأعضاء، وفي (مجمع البحار)(١): في حديث (لا نرى أن نصلي
خلف المخنث) بفتح النون من يؤتى في دبره، وبكسرها من فيه تسكن وتكسر كالنساء.
واسم هذا المخنث قيل: ماطع، وقيل: هيت بكسر هاء وسكون تحتية ومثناة
فوق، وقيل: بهاء ونون وموحدة، وهو مولى عبدالله بن أبي أمية المذكور أخي أم
سلمة، أسلم يوم الفتح، و(غيلان) بفتح الغين المعجمة، واسم ابنته بادية .
وقوله: (فإنها تقبل) من الإقبال، (بأربع) أي: أربع عُكَنٍ من قدَّامها، و(تدبر)
من الإدبار (بثمان) هي أطراف هذه العُكَن من الجنبين.
وقوله: (لا يدخلن هؤلاء) إشارة إلى جنس الحاضر الواحد، ومن هو على
صفته وعادته، وإنما كان يدخل هذا المخنث على أمهات المؤمنين، ولم يكن ممنوعاً
من ذلك لاعتقادهن أنه من غير أولي الإربة من الرجال، أي: الذين ليس لهم حاجة
ورغبة في النساء كالشيوخ الهِمِّ والممسوحين، وهم الذين قطع ذكرهم وخصاهم،
وكالبُلْه الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئاً من أمور النساء، فلما
سمع رسول الله ◌َّليل منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه، وفي الحديث منع
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ١١٨).

٣١
(١٣) كتاب النكاح
٣١٢٢ - [٢٥] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلْتُ حَجَراً ثَقِيلاً،
فَبَيْنَ أَنَا أَمْشِي سَقَطَ عَنِّي ثَوْبِيٍ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخْذَهُ، فَرَآنِي رَسُولُ اللهِ ◌َُّ
فَقَالَ لِي: ((خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلاَ تَمْشُوا عُرَاةً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌّ. [م: ٣٤١].
٣١٢٣ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ - أَوْ مَا رَأَيْتُ - فَرْجَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَطُّ. رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه. [جه: ٦٦٢].
٣١٢٤ - [٢٧] وَعَنْ أَبِيِ أَمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لْ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ
يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُ بَصَرَهُ إِلاَّ أَحْدَثَ اللهُلَهُ عِبَادَةً
يَجِدُ حَلاَوَتَهَا)). رَوَاهُ أَحْمِدُ. [حم: ٢٦٤/٥].
المخنث من الدخول على النساء، وكذا حكم الخَصِيِّ والمجبوب، وقال البيضاوي(١):
في المجبوب والخصي خلاف.
٣١٢٢ _ [٢٥] (المسور بن مخرمة) قوله: (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون
الخاء المعجمة وفتح الراء.
وقوله: (خذ عليك ثوبك) أفرد الخطاب لاختصاصه به، ثم عمَّم بقوله :
(ولا تمشوا عراة) لعموم الأمر.
٣١٢٣ - [٢٦] (عائشة) قوله: (ما نظرت أو ما رأيت) شك من الراوي، ولعل
الفرق بين الروايتين أن المراد بالنظر قصداً وبالرؤية أعم، أي: ما وقع عليه نظري قط
لا قصداً ولا بغير قصد، والله أعلم.
٣١٢٤ - [٢٧] (أبو أمامة) قوله: (عبادة يجد حلاوتها) هي جزاء صبره عن
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٤ / ٣٧٨).

٣٢
(٢) باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
٣١٢٥ - [٢٨] وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلاً قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ نَِّ قَالَ:
(لَعَنَ اللهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب:
٦ / ١٦٢].
٢- باب الولي في الشكلاح واستئذان المرأة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٢٦ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ تُنْكَحُ
الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ،
معصية الله، والحلاوة جزاء المرارة التي احتملها في الصبر.
٣١٢٥ - [٢٨] (عن الحسن) قوله: (لعن الله الناظر) ظاهر اللفظ يتناول جميع
ما لا يجوز النظر إليه، والمراد الناظر إلى عورة بدليل قوله: (والمنظور إليه)، وهذا
إذا كان عن قصد .
٢ - باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
الولي: من يتولى أمر أحد، والمراد هنا من يتولى أمر النكاح كالأب والجد
وغيرهما، ففي هذا الباب يورد أحاديث واردة في أن الولي هل يجب وجوده في
النكاح؟ وأنه هل يجب استئذان المرأة فيه؟
الفصل الأول
٣١٢٦ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر،

٣٣
(١٣) كتاب النكاح
وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ إِذْنُها؟ قَالَ: ((أَنْ
تَسْكُتَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٦٨، م: ١٤١٩].
ولا تنكح البكر حتى تستأذن) الأيم بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة: المرأة التي
لا زوجَ لها، ثيباً كانت أو بكراً، صغيرة كانت أو كبيرة، والمراد هنا الثيب بقرينة
مقابلتها بالبكر، وإنما قال ههنا: (تستأمر) بمعنى يُطلَب أمرُها وتُستشارُ؛ لأنها قد
تأمر وتشير صريحاً، ولا تستحيي عن ذلك بخلاف البكر، فإنها تستحيي عن التصريح،
بل تأذن وترضى ولو بالسكوت.
وهذا الحديث يفيد بظاهره أنه لا يجوز النكاح بلا إذن المرأة، لكنْ للعلماء فيه
تفصيلٌ، فجملة الأقسام أربعة: ثيب بالغة، وبكر صغيرة، وثيب صغيرة، وبكر بالغة،
ففي الثيب البالغة اتفقوا على أنه لا يجوز تزويجها بدون إذنها بشرط أن تكون عاقلة،
وكذلك في البكر البالغة عندنا، واتفقوا أيضاً على أنه لا حاجة إلى إذن البكر الصغيرة،
وكذلك في الثيب الصغيرة عندنا، فمبنى الولاية وعدمها عندنا البلوغ والصغر كما في
الأموال، دون الثيابة والبكارة، وعند الشافعي بالعكس؛ لأن البكر جاهلة بأمر النكاح
لعدم التجربة والثيب عالمة به، فالحديث محمول على البالغة عندنا سواء كانت ثيبة
أو بكراً.
وقوله: (ولا تنكح البكر حتى تستأذن) حجة على الشافعي، فافهم، ثم عنده
لا بد من إذن الولي وتوليته عقد النكاح، وإن كانت ثيبة بالغة وجب إذنها، فإن النكاح
لا ينعقد عنده بدون الولي، ولا ينعقد بعبارة النساء، وعندنا لا حاجة إلى ذلك،
فالبالغة العاقلة بكراً كانت أو ثيباً مالكةُ نفسِها، تتصرف في حقها كيف تشاء کتصرفها
في الأموال، فلها اختيار الأزواج، وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة،

٣٤
(٢) باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
٣١٢٧ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا
مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)) وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ:
((الَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ،.
ولا فرق في ظاهر الرواية بين الكُفْءِ وغير الكُفْءِ، لكن للولي الاعتراض في غير
الكُفْءِ، وظاهر مذهب أحمد كمذهب الشافعي، وفي رواية كمذهبنا، ويأتي الكلام
فيه في الحديث الآتي.
٣١٢٧ - [٢] (ابن عباس) قوله: (الأيم أحق بنفسها من وليها) المراد الثيب
البالغة .
وقوله: (والبكر) أي: البالغة (تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها) بضم الصاد
بمعنى سكوتها، وحجةُ الشافعي حديثُ أبي موسى الآتي في الفصل الثاني: (لا نكاحَ
إلا بوليٍّ)، وحديثُ عائشةَ الآتي فيه: (وأيُّما امرأةٍ نُكِحَت بغير إذن وليها فنكاحُها
باطلٌ)، وحجتنا هذا الحديث: (الأيم أحق بنفسها)، وقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا
تَجِلُ لَهُمِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فأسند النكاح إليها، فعلم أنه يجوز بعبارتها .
وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، فأضاف النكاح إلى
النساء ونهى عن منعهن منه، وظاهره أن المرأة يصح أن تنكح نفسها، وكذا قوله تعالى:
﴿ فَإِذَا بَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فأباح
سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي، ويؤيده قوله ◌َّ: (ليس للوليِّ مع الثيِّبِ
أمرٌ)، ذكره في (شرح كتاب الخرقي)(١).
وروي أنه ﴾ لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضراً، قال:
(١) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٤ /٣٥).

٣٥
(١٣) كتاب النكاح
وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا)) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((الَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ
يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢١].
(ليس أحدٌ من أوليائك حاضرٌ أو غائبٌ إلا ويرضاني)، وقالت لابنها عمر بن أبي
سلمة - وكان صغيراً -: قم فزوِّجْ رسولَ الله وَّه فتزوج رسول الله ◌َّ بغير ولي، وإنما
أمرت ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة، إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ أنه كان صغيراً،
قيل: ابن ست، وبالإجماع لا تصح ولاية مثل ذلك، ولهذا قالت: ليس أحد من أوليائي
حاضراً.
وأيضاً قصة صاحب الإزار، فإنه روسي﴿ قال له: (زوَّجْتُكها)، ولم يسأل هل لها
ولي أم لا؟ كما يأتي في (باب الصداق)، وتكلم على حديث أبي موسى: (لا نكاح
إلا بولي) بأن محمد بن الحسن روى عن أحمد: أنه سئل عن النكاح بغير ولي أثبت
فيه شيءٌ عن النبي ◌َّ؟ فقال: ليس يثبت فيه شيء عندي عن النبي ◌َّ، ثم هو محمول
على نفي الكمال، ويقال بموجبه، فإن نكاح المرأة العاقلةِ تنكح(١) نفسَها نكاحٌ بولي،
والنكاح بغير ولي إنما هو نكاح المجنونة والصغيرة، إذ لا ولاية لهم على أنفسهم.
وتكلم على حديث عائشة بأنه رواية سليمان بن موسى، وقد ضعفه البخاري،
وقال النسائي: في حديثه شيء، وقال أحمد في رواية أبي طالب: حديثُ عائشة:
(لا نكاحَ إلا بوليِّ) ليس بالقوي، وقال في رواية المروزي: ما أراه صحيحاً؛ لأن
عائشة ◌َّ فعلت بخلافه، قيل له: فلم تذهب إليه؟ قال: أكثر الناس عليه، ثم ابن
جريج نقل عن الزهري أنه أنكر الحديث، قال أحمد في رواية أبي الحارث: لا أحسبه
صحيحاً لأن إسماعيل قال: قال ابن جريج: لقيت الزهري فسألته، فقال: لا أعرفه،
(١) قوله: (تنكح)) كذا في الأصل، والظاهر سقوطه، كما في ((شرح الزركشي)) (٥/ ١٣).

٣٦
(٢) باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
٣١٢٨ _ [٣] وَعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ
فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ فَرَدَّ نِكَاحَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ
ابْنِ مَاجَه: ((نِكَاحَ أَبِيهَا)). [خ: ٥١٣٨].
٣١٢٩ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ سِنِينَ،
وَزُقَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا،
ويقوي الإنكار أن الزهري قال بخلاف ذلك، قاله أحمد وغيره.
واعترض على ادعاء إجماع الصحابة بفعل عائشة، وقال في رواية أخرى:
لا يصح الحديث عن عائشة ﴾ أنها زوجت بناتٍ أخيها، وقد روى الشالنجي بإسناده
عن القاسم، قال: زوَّجت عائشةُ بنت عبد الرحمن بن أبي بكر من ابن الزبير، فقدم
عبد الرحمن فأنكر ذلك، فقالت عائشة: أوَترغبُ عن ابن الحَواريِّ؟ كذا ذكر في (شرح
كتاب الخرقي)(١) في مذهب أحمد، هذا وللشافعية أيضاً مقال في هذا المقام، وفي
تصحيح حديث (لا نكاح إلا بوليٍّ)، والله أعلم.
٣١٢٨ - [٣] (خنساء بنت خذام) قوله: (وعن خنساء) بفتح الخاء المعجمة
وسكون النون وسين مهملة على وزن حمراء، بنت خذام بكسر الخاء وبالذال
المعجمتين، قوله: (وهي ثيب) يدل بظاهره على مذهب الشافعي على وجوب استئذان
الثيب مطلقاً، وعندنا يحمل على أنها كانت بالغة.
وقوله: (فرد نكاحه) كذا في أكثر الأصول، والضمير للأب، وفي نسخ
(المصابيح): (نكاحها)، ورواية ابن ماجه يؤيد الأول.
٣١٢٩ - [٤] (عائشة) قوله: (ولعبها) بضم اللام وفتح العين جمع لُعْبة بسكون
(١) (شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٥/ ١٣ _ ١٥).

٣٧
(١٣) كتاب النكاح
وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢٢].
* الْفَصْلِ الثَّانِي:
٣١٣٠ - [٥] عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّنَ﴿ قَالَ: ((لاَ نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٣٩٤/٤، ت:
١١٠١، د: ٢٠٨٥، جه: ١٨٨١، دي: ٧ / ١٣٧].
٣١٣١ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ
نَفْسَهَا(١) بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ،
العين، أرادت ما كانت تلعب به، وفيه إباحة لعب الجواري بهن، ولم يثبت كونها
صوراً محرمة، والله أعلم.
الفصل الثاني
٣١٣٠ - [٥] (أبو موسى) قوله: (لا نكاح إلا بولي) قد مضى الكلام في صحة
هذا الحديث، ثم الظاهر أن المراد لا نكاح إلا بإذنه(٢)، كما يدل عليه حديث عائشة،
فما دليل قول الشافعي: إنه لا ينعقد النكاح بعبارة النساء؟
٣١٣١ - [٦] (عائشة) قوله: (أيما امرأة نكحت ... إلخ)، قد عرفت الكلام
في صحة هذا الحديث أيضاً، ولو صحَّ كان المراد غيرَ البالغة، والعام مخصوص
بدلائل أخر.
(١) قوله: ((نفسها)) ثبت في نسخة، كما في ((مرقاة المفاتيح)) (٥ / ٢٠٦٢).
(٢) أجاب عنه ابن الهمام: أن الولي بمعنى المتولي أعم أن كان امرأة أو رجلاً، فالمعنى: لا نكاح
إلا أن يكون متوليه موجوداً، وقيل: المراد الخاص وهو إذا نكح في غير الولي، وحققه ابن
الهمام بأبسط شيء.

٣٨
(٢) باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَتِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَخَلَّ مِنْ
فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [حم: ٦/ ٦٦، ت: ١١٠٢، د: ٢٠٨٣، جه:
١٨٧٩، دي: ٢ / ١٣٧].
٣١٣٢ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ قَالَ: ((الْبَغَايَا اللَّتِى
پُنكِخْنَ.
وقوله: (فإن اشتجروا) أي: اختلفوا كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، ومنه مشاجرات الصحابة، أي: إن اختلف الأولياء كان الأمرُ
مفوَّضاً إلى السلطان.
٣١٣٢ - [٧] (ابن عباس) قوله: (البغايا) جمع بغية، وهي الزانية من البغاء
بالكسر: الزنا، وفيه: أن النكاح بلا شهود فاسد، وهو المذهب عند جمهور الأئمة
وعند الشافعي وعندنا، وقد جاء في مذهبنا رواية في نكاح الخفية، وهي رواية
شاذة، والصحيح ما تقرر في المذهب من وجوب الشاهدين، وهذا هو المشهور
من مذهب مالك وأحمد رحمهما الله، ورواه الجماعة، وقد جاء في بعض طرق
حديث عائشة ◌َةُ: (أيُّما امرأةٍ نكحَت نفسَها بغير إذنِ وليِّها وشاهدَي عدلٍ
فنكاحُها باطلٌ)، ذكره الدارقطني عن يونس عن ابن جريج عن سليمان بن موسى
عن الزهري عن عائشة عن النبي ◌َّ، وروى مالك في (الموطأ) عن أبي الزبير المكي:
أن عمر بن الخطاب ◌ُه أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاحُ
السرِّ ولا أجيزه، ولو كنت تقدَّمتُ فيه لرجَمتُه، وعن أحمد رواية أخرى: وهي أنه
ينعقد بدون الشهادة، وذكرها أبو بكر في (المقنع) وجماعة، لأن النبي وَالر أعتق

٣٩
(١٣) كتاب النكاح
أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرٍ بَيَِّةٍ)) وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاس. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
[ت: ١١٠٣].
٣١٣٣ - [٨] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ
فِي نَفْسِهَا،
صفية وتزوجها بغير شهود، وقال للذي تزوج الموهوبة: (زوَّجتُكها بما معكَ من
القرآنِ)، ولم يقل أنه أشهد، واحتج بأن ابن عمر تزوج بلا شهود، ويروى ذلك
عن ابن الزبير والحسن بن علي، ولأنه عقد معاوضة أشبه البيع، وقد قال أحمد
في رواية الميموني: لم يثبت عن النبي ◌َّر في الشاهدين شيء، وكذلك قال ابن
المنذر .
وقال في (سفر السعادة): لم يثبت في باب (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)
شيءٌ، والله أعلم. هذا وقد يراد بالبينة في حديث ابن عباس الوليُّ؛ لأن به يتبين
النكاح، قال: فالوصف بالبغاء على المعنى الأول على حقيقته على ما هو المشهور،
وعلى الثاني تشديد وتغليظ .
وقوله: (رواه الترمذي) وقال: لم يرفعه غير عبد الأعلى، والوقفُ أُصُّ،
وقال بعض الحفاظ: وعبد الأعلى ثقة، فيقبل رفعه وزيادته.
٣١٣٣، ٣١٣٤ - [٨، ٩] (أبو هريرة) قوله: (اليتيمة تستأمر في نفسها) أي:
في نكاحها، والمراد البكر البالغة من اليتامى، وسماها اليتيمة باعتبار ما كانت، كذا
نقل الطيبي(١)، واعتبار هذه العلاقة لا ينافي أن يراد الثيب أيضاً، ولكن إرادة البكر
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٢٥١).

٤٠
(٢) باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١١٠٩، د: ٢٠٩٣، ن: ٣٢٧٠].
٣١٣٤ - [٩] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى. [دي: ١٨٥/٢].
٣١٣٥ - [١٠] وَعَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ِ قَالَ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ
إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١١١١، د:
٢٠٧٨، دي: ٢ / ١٥٢].
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣١٣٦ - [١١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ جَارِيَةً بِكْراً أَتَتْ رَسُولَ اللهِوَهُ
فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَجَهَا وَهِي كَارِهِةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[د : ٢٠٩٦].
متعينة لقوله: (فإن صمتت ... إلخ).
قوله: (فلا جواز عليها) أي: لا تعدِّيَ ولا إكراهَ عليها .
٣١٣٥ - [١٠] (جابر) قوله: (فهو عاهر) أي: زانٍ، وهو دليل على أن نكاح
العبد بغير إذن سيده غير جائز، وقال أبو حنيفة: يجوز وينفذ إن أجازه بعدُ، وهو في
حكم الفُضوليِّ.
الفصل الثالث
٣١٣٦ - [١١] (ابن عباس) قوله: (فخيرها النبي ◌َّم) لأنها كانت بالغة، والمراد
خيار البلوغ كما هو المذهب عندنا، لكنه لا يشترط فيه الكراهة، فلعله إنما قيّد به
اتفاقاً.