Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌َجَانُ التَّنُقِ
'L
C
2
فِي شَرَحِ
مشكاة المصائر
٥
لِلْخَطِيْبِ التِّبْرِيْزِيِّ (ت: ٧٤١هـ)
تَأْلِفُ
اُلعَلَامَةِ الْمُحَدِّثِ عَبْدِ الحَقِّ الدِّهْلَوِيّ
عَبْدِالْحَقِّيْنِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ سَعْدِاللهِ البُخَارِيُّ الدِّهْلَوِيّالحَنَّفِيِّ
اَلْمَوْلُؤَدِ بِغْلِي فِي الْهِنْدِ سَنَةَ (٩٥٨هـ) وَالمُتَوَلَّى بِهَا سَنَّة (١.٥٢هـ)
مَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالى
تحقيق وتعليق
الأستاذ الدكتورْ بَى الدِّمُ النَّدُوَّ
طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوَّالشَّيْخِ
٨
مُمَثِّلٍ صَاحِبِ السُّمُوِّرَبِيْسِ دَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبِيَّةِالْمُتَّحِدَةِ
اَجَلَّدُ السَّادِسُ
◌ُ التَّوُ

w

◌َكَانُ التَّنْفِيَة
فِي شَرح
مشكاة المصابيح
(٦)

◌َ التُّ
المؤسس والمالك
نُ الدُّشِطُ التَ
مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي
والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية
المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية
تأسست في دمشق سنة 1422هـ - 2002 م،
وأُشهرت سنة 1426هـ - 2006م.
سوريا - دمشق - الحلبوني :
ص. ب : 34306
00963112227001
00963112227011
00963933093783
00963933093784
00963933093785
S
dar. alnawader
t. daralnawader. com
f
f . daralnawader. com
You
y. daralnawader. com
Tube
i. daralnawader. com
L.daralnawader. com
جَمِيعُ الْحُقُوقِ تَخْفُوظَة للمُحَقّق
يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق
الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل
المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة
أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية
والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة.
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٥ هــ٢٠١٤م
فرح شكلا التعليم
سعد الستوب
ISBN 978-9933-527-15-0
9 789933 527150 >
E_ mail : info@daralnawader.com
Website: www.daralnawader.com
شركات شقيقة
دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص.ب: 4462/14 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611)
دار النوادر الكويتية - الكويت - ص.ب: 1008 - هاتف: 22453232 - فاكس: 22453323 (00965)
دار النوادر التونسية - تونس - ص.ب: 106 (أريانة) - هاتف: 70725546 - فاكس: 70725547 (00216)
مركز الشيخ في الحسن الندوي
البحوث والدراسات الإسلامية
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
For Research & Islamic Studies
MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P.(INDIA).
منظفر فقد أعظم اجراء- يومي- المهند
الهاتف: 5462270104 -0091
متحرك : 9450876465 - 0091
الفاكس: 5462270786-0091
البريد الإلكتروني : drnadwi@gmail.com

كِتَابُ النَّكَّارَة
(١٣)

(١٣)
كِتَابُ النِّكَادِ
١٣ - كتاب النكاح
المشهور عند علمائنا أن النكاح في اللغة الضم، ثم استعمل في الوطء لوجود
الضم فيه، ثم في العقد لأنه سببه، كذا في شروح (الهداية)، وظاهر كلام الجوهري(١)،
وصاحب (القاموس)(٢): كونُه مشتركاً بين الوطء والعقد، من باب منع وضرب.
وفي (شرح كتاب الخرقي)(٣): النكاح في كلام العرب: الوطءُ، قاله الأزهري،
ويسمى التزويج نكاحاً لأنه سبب الوطء، قال أبو عمرو: والذي حصلناه عن ثعلب
من الكوفيين، والمبرد من البصريين: أن النكاح في اللغة هو اسم للجمع بين الشيئين،
قال الشاعر:
أيها المُنكِحُ الثُّريَّا سُهَيلاً عَمَرَكَ اللهُ كيف يجتِمِعَانِ
وقال الجوهري(٤): النكاح الوطء، وقد يكونُ العقد، وعن الزجاج: النكاح في
كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعاً، وقال ابن جني عن شيخه: فرقت العرب
(١) ((الصحاح في اللغة)) (١ / ٤١٣).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٣٧).
(٣) ((شرح الزركشي على الخرقي)) (٢/٥ - ٣).
(٤) ((الصحاح في اللغة)) (١ / ٤١٣).

٨
(١٣) كتاب النكاح
فرقاً لطيفاً يعرف به العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانة أو ابنة فلان أرادوا تزوجها،
وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يرد إلا المجامعة.
قلت: وظاهر هذا الاشتراكُ كالذي قبله، وأن القرينة تعيِّنُ.
وأما في الشرع فقيل: العقد، وبقيد الإطلاق ينصرف إليه، اختار[٥] ابن عقيل
وابن البناء وأبو محمد، والقاضي في (التعليق) في كون المحرم لا ينكح لما قيل له :
إن النكاح حقيقة في الوطء، قال: إن كان في اللغة حقيقة في الوطء، فهو في عرف
الشرع للعقد، وذلك لأنه الأشهر في الكتاب والسنة، ولهذا ليس في الكتاب لفظ النكاح
بمعنى الوطء إلا في قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] على المشهور، ولصحة
نفيه عن الوطء، فيقال: هذا سِفاح وليس بنكاح، وصحةُ النفي دليلُ المجاز، وقال
القاضي في (المجرد): الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعاً، وذلك
لورودهما في الكتاب العزيز، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وقال القاضي في (العدة)
وأبو الخطاب وأبو يعلى: هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وذلك كما تقدم عن
الأزهري، والأصل عدم النقل، انتهى.
ثم النكاح عندنا سنة، وعند التوقان واجب إن وجد المؤنة، وكذا عند أحمد
في رواية، وفي أخرى: واجب إذا خاف الزنا، ويُسنُّ عند التوقان، وفي رواية عنه:
يباح عند عدم التوقان لكبر أو مرض أو غير ذلك، وفي أخرى: يستحب، وحيث قيل
بالوجوب هل يندفع بالتسري؟ فيه وجهان، هذا عند أحمد، وعند الشافعي يستحب
عند وجود التوقان والمؤن، ويكره عند عدمهما بالاتفاق في الأحوال كلها، ثم النكاح
أفضل عندنا من التخلي للعبادة خلافاً للأئمة، والخلاف إنما يكون في غير صورة
الوجوب.

٩
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٠٨٠ - [١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((يَا مَعْشَرَ
الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَزَوَّجْ؛ فَإِنََّ أَغَضُ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ،
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» .
الفصل الأول
٣٠٨٠ - [١] (عبدالله بن مسعود) قوله: (يا معشر الشباب) المعشر: الجماعة،
والشباب على وزن سَحَاب جمع شابٌّ، ولا يجمع فاعِلٌ على فَعَالٍ غيره، وقد يجمع
على شُبَّان بضم الشين وتشديد الباء، والمشهور أن حدَّ الشباب إلى أربعين، وعند
الشافعي إلى ثلاثین .
و(الباءة) بالمد والتاء على وزن باعَة بمعنى الجماع، وفيه أربع لغات، أحدها
هذا المذكور، وثانيها: باء بالمد بلا تاء، وثالثها: باهة بالهاء والتاء بلا مد، وباه مقصوراً
بالهاء بلا تاء، قال الطيبي(١): الأول هو الأشهر، وقال في (القاموس)(٢): الباه كالجاه:
النكاح، وقد يطلق على عقد النكاح أيضاً من المَبَاءة بمعنى المنزل؛ لأن من تزوج
امرأة بؤَأَها منزلاً، والمراد في الحديث هذا المعنى الثاني بقرينة قوله: (ومن لم يستطع
فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، اللهم إلا أن يقدر المضاف، أي: أسبابَ الباءة بأنه يرجع
إلى معنى عقد النكاح.
و(الوجاء) بكسر الواو ممدوداً: رَضُّ (٣) الأنثيين، أي: الصومُ قاطعٌ لشهوة
(١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٢١٧).
(٢) («القاموس المحيط)) (٣/ ٣٧٧).
(٣) كذا في (ع) و(ت) و(ب) و(ر)، وفي (ك): ((دَقُّ)) بدل (رَضّ)).

١٠
(١٣) كتاب النكاح
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٦٦، م: ١٤٠٠].
٣٠٨١ - [٢] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى
عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التَِّتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٧٣،
م: ١٤٠٢].
٣٠٨٢ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ
لِأَرْبَعِ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا ..
النكاح كالوجاء.
وقوله: (فعليه بالصوم) قيل: لم يوجد إغراء الغائب إلا في هذا الحديث، فإنه
يقال: عليك بزيد، ولا يقال: عليه بزيد، والله أعلم.
٣٠٨١ - [٢] (سعد بن أبي وقّاص) قوله: (التبتل) أي: الانفراد والاعتزال
عن النساء بترك النكاح، وهو في الأصل بمعنى الانقطاع، بتَلَه يبتلُه من نصر وضرب
بمعنى قطعه، والبتول المنقطعة عن الرجال كالبَتِيل، وهو اسم لمريم بنت عمران العذراء
لانقطاعها عن الرجال، ويقال لفاطمة بنت سيد المرسلين وخاتم النبيين وسيدة نساء
العالمين لانقطاعها عن نساء الأمة فضلاً وديناً وحسناً، ولانقطاعها عن الدنيا إلى
الله رجل .
وقوله: (ولو أذن له) أي لعثمان بن مظعون في التبتُّل (لاختصينا) أي: بالغنا في
التبتل حتى كدنا اختصينا، وهو مبالغة في التبتل والانقطاع عن النساء، أو كان ذلك
ظناً منهم جواز الاختصاء إذ ذاك، والاختصاء جائز في المأكول من الحيوان في صغره.
٣٠٨٢ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (تنكح المرأة) على ما هو الغالب المتعارف.
وقوله: (ولحسبها) الحَسَبُ: ما يعدُّه الرجل من مآثره ومآثر آبائه، والمراد

(١٣) كتاب النكاح
وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرَبَتْ يَدَاكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٩٠،
م: ١٤٦٦].
٣٠٨٣ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَِّ: ((الدُّنْيَا
كُلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٦٧].
٣٠٨٤ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: ((خَيْرُ نِسَاءِ
رَكِيْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نسَاءِ فُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى
زَوْجٍ.
بالحسب هنا هو الفعال الحسن، كذا في (مجمع البحار)(١)، والظاهر أن المراد أعم.
وقوله: (تربت يداك) أصل معناه: الدعاء بالذلِّ والهلاك، ويراد في العرف
الإنكار والتعجب والحثُّ على الأمر.
٣٠٨٣ - [٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (الدنيا كلها متاع) هو اسم لما يُتمنَعُ
ويُنتفَعُ به، والمراد تقليلها وتحقیرها.
٣٠٨٤ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) أي: نساء العرب.
وقوله: (أحناه) أي: أشفَقُه، وتذكير الضمير بتأويل هذا الصنف، أو من يركب
الإبل، وإلا فالظاهر أحناهنَّ.
وقوله: (على ولد) أيَّ ولدٍ كان، وإن كان ولدَ زوجِها من غيرها، وهذا معنى
التنكير، كذا قال الطيبي(٢)، فعلى هذا التنكيرُ في (زوج) للمشاكلة، (وأرعاه) أي:
(١) «مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٤٩١).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٢٢١).

١٢
(١٣) كتاب النكاح
فِي ذَاتِ يَدِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٨٢، م: ٢٥٢٧].
٣٠٨٥ - [٦] وَعَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا تَرَكْتُ
بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِن النِّسَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٩٦، م: ٢٧٤٠].
٣٠٨٦ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:
((الدُّنْيًا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا
الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٧٤٢].
أحفَظُه، و(في ذات يده) أي: مال الزوج.
٣٠٨٥ - [٦] (أسامة بن زيد) قوله: (أضرّ على الرجال) وذلك عند كونهن
فاسداتٍ غيرَ مطيعة للرجال، فذلك متضمِّنٌ لضر الدنيا والآخرة، وهذا إذا حمل الرجال
والنساء على الأزواج كما هو المناسب للباب، وإن حملت على الأعم فمعناه التحذير
عن فتنة النساء.
٣٠٨٦ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (حلوة) مطيبة في نفوسكم، (خضرة)
مزينة في عيونكم.
وقوله: (إن الله مستخلفكم) أي: جاعلكم خلفاء بعد قوم، أو بعد الجن على
ما فُسِّرَ به قوله تعالى: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ ﴾ [البقرة: ٣٠].
وقوله: (فإن أول فتنة بني إسرائيل) إشارة إلى قصة الأمر بذبح البقرة، فإنها
كانت من جهة أن رجلاً منهم خطب إلى عمِّه ابنتَه فلم يزوِّجها منه، فقتله لذلك ...
إلى آخر القصة.

١٣
(١٣) كتاب النكاح
٣٠٨٧ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ
وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٩٣، م: ٢٢٢٥].
وَفِي رِوَايَةٍ: ((الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ والْمَسْكَنِ وَالدَّاتِةِ)).
٣٠٨٨ - [٩] وَعَنْ جَابِرِ: قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا
قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِ قَالَ:
(تَزَوَّجْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: ((أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟)) قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ قَالَ: ((فَهَلاَ
بِكْراً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ»
٣٠٨٧ - [٨] (ابن عمر) قوله: (الشؤم) ضد اليُمْنِ، وأصله بالهمزة فخففت،
قيل: الشؤمُ بمعنى الطِّيَرة باطلٌ، وإثباتها في هذه الأشياء الثلاثة على سبيل الفرض
والتقدير، أي: لو كانت الطيرة لكانت في هذه الأشياء، وقيل: يمكن أن يخصها الله
تعالى بذلك من بين الأشياء، وقيل: شؤم المرأة أن لا تلِدَ وتكون سيئة الخُلق، وشؤم
الدار ضيقُها وسوءُ جيرانها، وشؤم الفرس سوء خلقه وأن لا يغزى عليه، وبالجملة
المراد بالشؤم عدم التضمُّن للمصالح المطلوبة، وخُصَّ هذه الأشياء الثلاثة بالذكر
لأنها أهم الأشياء المطلوبة منافعها وصلاحها، والله أعلم.
٣٠٨٨ - [٩] (جابر) قوله: (فلما قفلنا) أي: رجعنا، والقافلة بمعنى الراجعة،
وإنما سميت بها قبل الرجوع باعتبار ما يَؤُولُ تفاؤلاً .
وقوله: (حديث عهد بعرس) بالضم وبضمتين بمعنى طعام الوليمة، ومنه حديث:
(كان إذا دُعِيَ إلى طعام قال: أفي عرس أم خرس؟) يريد طعام الوليمة يسمى باسم
سببه، أو بمعنى النكاح، وهو اسم مِنْ أعرس، وهو المراد هنا.
وقوله: (هلا بكراً) أي: هلا تزوجت بكراً، (تلاعبها وتلاعبك) كناية عن الألفة

١٤
(١٣) كتاب النكاح
فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلاً أَيْ عِشَاءً لكَي تَمْتَشِطَ
الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيْيَةُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٤٧، م: ١٤٦٦].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٠٨٩ - [١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّزْ قَالَ: ((ثَلاَثَةٌ حَقٌّ
عَلَى اللّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ،
وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٦٥٥،
ن: ٣٢١٨، جه: ٢٥١٨].
التامة والمحبة الكاملة، فإن الثيِّبَ قد تكون متعلقة الخاطر بالزوج الأول عند عدم
وجدان الثانى كما تريد.
وقوله: (لكي تمتشط) أي تهَّأَ وتزيَّنَ، (الشعئة) بفتح الشين وكسر العين:
المنتشرة الشعرِ، (وتستحد المغيبة) بضم الميم من أَغابَت: إذا غاب عنها زوجُها،
والاستحداد: استعمال الحديد، والمراد هنا نتف شعر عانتها وإبطها، والنساء لا يستعملن
الحديدة عادةً ولا يحسنُ بهنَّ، وذكر بلفظ الاستحداد استهجاناً وكنايةً عن طول
شعرها .
وقوله: (حتى ندخل ليلاً) لعله كان بعد إعلام ولَبْث، وإلا فدخولُ القادم ليلاً
منهيٌّ عنه، وقيل: المراد بالليل العشية، وكتب في بعض النسخ في (الهامش): بعلامة
صح بعد قوله: (ليلاً أي: عشاءً) وهو تفسير من الراوي.
الفصل الثاني
٣٠٨٩ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (حق على الله) أي: بفضله (عونهم) فيعين
المكاتب بإيصال مالٍ يؤدي منه بدل الكتابة، ويعين الناكح بما يجعله مهراً، والمجاهدَ

١٥
(١٣) كتاب النكاح
٣٠٩٠ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ
تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوَّجُوهُ، إِنْ لاَ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتَنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ
عَرِيضٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٨٤].
٣٠٩١ - [١٢] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَه: ((تَزَوَّجُوا
الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٠٥٠.
ن: ٣٢٢٧].
٣٠٩٢ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ
سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((عَلَيْكُمْ
بالأَبْكَارِ؛
بما ييسِّر له الجهاد من الأسباب والآلات.
٣٠٩٠ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (إن لا تفعلوا) أي: إن لم تُزَوِّجوا مَن هذه
صفته، ورغبتُم في مجرد الحسب والمال تكن فتنة في الأرض وفساد؛ لأن المال
والحسب يوجبان الطغيان والفساد، أو لبقي أكثر النساء بلا زوج، والرجال بلا زوجة،
فيكثر الزنا وتقع الفتنة، وهذا أوجه.
٣٠٩١ - [١٢] (معقل بن يسار) قوله: (وعن معقل) بكسر القاف.
وقوله: (تزوجوا الودود الولود) فإن قلت: كيف تعرف هاتان الصفتان في
الأبكار؟ قلنا: يعرف من أقاربهن؛ لأن الغالب سراية طباع الأقارب من بعضهن إلى
بعض .
٣٠٩٢ - [١٣] (عبد الرحمن بن سالم) قوله: (ابن عويم) بعين مهملة وواوٍ
مصغراً.

١٦
(١٣) كتاب النكاح
فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهاً، وَأَنْتُقُ أَرْحَاماً، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه
مُرْسَلَاً. [جه: ١٨٦١].
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٠٩٣ - [١٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَمْ تَرَ
لِلْمُتَحَابَينِ مِثْلَ النِّكَاحِ)).
وقوله: (أعذب أفواهاً) العذب: الماء الطيب، فالمراد عذوبة الريق، وقيل:
عذوبة الألفاظ وقلة بذائها وفحشها مع زوجها، (وأنتق أرحاماً) في (القاموس)(١):
نتقه: زعزَعَه ونفَضَه، والغربَ من البئر: جذبه، والمرأةُ: كثر ولدُها، فهي ناتق ومنتاق،
وفي (مجمع البحار)(٢): النتق: الرمي والنفض والحركة والرفع، وامرأة ناتق، أي:
كثيرة الأولاد لأنها ترميهم، وجاء في الحديث: (الكعبة أقل نتائق الدنيا مَدَراً)، هي
جمع نَتِيقة بمعنى منتوقة من النتق، وهو أن يقلع الشيء فیرفعه من مكانه لیرمي به،
وأراد هنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها.
وقوله: (أرضى باليسير) من الإرفاق من المال والجماع ونحوهما.
الفصل الثالث
٣٠٩٣ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (لم تر للمتحابين مثل النكاح) لم تر
خطاب عام، أي: يزيد وُصْلَةُ النكاح المحبةَ بين المتحابين، وكثيراً ما يكون بين قوم
تباغض، فإذا حصلت وُصْلَةُ النكاح تحابوا، فلا جرم إذا كانت المحبة ثابتةً زادت
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٢).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٦٧٣ - ٦٧٤).

١٧
(١٣) كتاب النكاح
٣٠٩٤ - [١٥] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ
يَلْقَى اللهَ طَاهِراً مُطَهَّراً فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ».
٣٠٩٥ - [١٦] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنَّهُ يَقُولُ: ((مَا اسْتَفَادَ
الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْراً لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ
إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِن أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» .
رَوَىَ ابْنُ مَاجَه الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ. [جه: ١٨٤٧، ١٨٦٢، ١٨٥٧].
٣٠٩٦ - [١٧] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ
فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الدِّينِ، .
بها، وقيل: إذا أحبَّ رجل امرأةً وعشقها، فالتعشق ألذُّ وأزيد في الألفة والالتئام،
ويمكن أن يراد القاصدين للتحابب، فتزوُّجُه إياها يورث ازدياد المحبة، فالنكاح بعد
المحبة أيضاً.
٣٠٩٤ _ [١٥] (أنس) قوله: (من أراد أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليتزوج الحرائر)
لكونهن طاهراتٍ مطهَّراتٍ بالنسبة إلى الإماء، فلا بدّ يسري ذلك من صحبتهن
ومخالطتهن إلى الأزواج، ولا يذهب عليك أنه قد ثبت في جانب بعض الإماء أيضاً منافع
وفوائد، ومن ذلك ما قيل: إن ولد الجارية أنجب، فلو أريد الحرية المعنوية وهي نجابة
الصفات لكان له وجه، فتدبر، والله أعلم.
٣٠٩٥ - [١٦] (أبو أمامة) قوله: (إن أمرها أطاعته ... إلخ) تفسيِّر للصلاح
إن أريد صلوح الزوجية وما يحصِّلُ صلاح أمر المعيشة وانتظامه، وتفصيلٌ لفوائده
وثمراته إن أريد به العفة والتقوى والتحلي بالأعمال الصالحة.
٣٠٩٦ - [١٧] (أنس) قوله: (فقد استكمل) جواب الشرط.

١٨
(١) باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
فَلْيَّقِ اللهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي)).
٣٠٩٧ - [١٨] وَعَن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ أَعْظَمَ النَّكَاحِ
بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً)). رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٥١٠٠،
٦١٤٦].
١- باب النظر إلى الخطوبة وبيان الحورات
وقوله: (فليتق الله) عطف عليه، وإنما جعل التزوج نصفاً لأن الغالب في إفساد
الدين الفرج والبطن.
٣٠٩٧ - [١٨] (عائشة) قوله: (إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة) حاصله أن
أحسن الزوجة أرضى باليسير.
١ - باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
المخطوبة من الخِطبة بالكسر، وهو أن يخاطب الرجل المرأة وأولياءها بتزوُّجه
إياها، وأصله من الخطاب بمعنى توجيه الكلام إلى الغير، ومنه الخطبة بالضم لكلام
منثور مسجَّع، كذا في (القاموس)(١)، وفاعله الخطيب، وفاعل الخطبة بالكسر الخاطب،
والمرأة مخطوبة .
ويجوز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها عندنا وعند الشافعي وأحمد وأكثر
العلماء، وجوز مالك بإذنها، وروي عنه المنع مطلقاً، ولو بعث امرأة تصفها له لكان
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٨).

١٩
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٥- ٥
٣٠٩٨ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ:
إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: ((فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ
شَيْئاً) .
أدخل في الخروج عن الخلاف.
والعورة: سوءَة الإنسان، وكل أمر يُستحيى منه ويلحق العار بإظهاره، والعوراء:
الكلمة أو الفعلة القبيحة .
الفصل الأول
٣٠٩٨ _ [١] (أبو هريرة) قوله: (إني تزوجت) أي: أردت التزوَّجَ وخطبت .
وقوله: (فإن في أعين الأنصار شيئاً) قيل: الزرقة، وقيل: الصفرة، قال الطيبي(١):
وإنما عرف رسول الله ولي ذلك إما لأنه رأى في أعين رجالهم فقاس بهم النساء، وقيل:
لتحدُّثِ الناس به، انتهى. أقول: الأول هو الظاهر من لفظ الحديث، ثم إنه قد ثبت
أنه ﴿ كالأب بالنسبة إلى أمته، بل كل رسول أبو أمته، فيتوهم منه أنه لا حاجة إلى
التوجيه المذكور، فإنه يجوز أن ينظر الأب إلى بناته وأعينهن، ولكنهم صرحوا بأن
الأبوة هنا من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجبُ التوقيرِ والطاعة عليهم، صرح به
البيضاوي(٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ﴾ [الأحزاب: ٤٠]
الآية، ولم نجد ذلك فيما ذكره بعض الأئمة من خصائصه ◌َ*، وقد ذكروا لتوجيه
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٢٣١).
(٢) ((تفسير البيضاوي)) (٤ / ٢٣٣).

٢٠
(١) باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢٤].
٣٠٩٩ - [٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تُبَاشِرُ
الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). [خ: ٥٢٤٠].
٣١٠٠ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ يَنْظُرُ
الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ،
خلوته ريالية ببعض النساء أنها كانت خالته رضاعاً، وقد ذكرناه في موضعه، فتدبر .
٣٠٩٩ - [٢] (ابن مسعود) قوله: (لا تباشر المرأة المرأة) نفي في معنى النهي،
وأصل المباشرة بمعنى لمس البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ولعل الظاهر أن المراد
هنا المخالطة والمصاحبة .
وقوله: (فتنعتها) عطف على (تباشر)، والفاء للسببية، مثل قولك: الذي يطيرُ
فيغضَبُ زيدٌ الذبابُ، والنفي مُنَصَّبٌ عليهما، فيكون المنفي مجموعَهما، وفي الحقيقة
النفي راجع إلى النعت .
٣١٠٠ _ [٣] (أبو سعيد) قوله: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة
إلى عورة المرأة) لما كان هذان القسمان محلَّ أن يُتوقَّمَ جوازُهما والمسامحةُ فيهما
خَصَّهما بالذكر، فنظر الرجل إلى عورة المرأة ونظر المرأة إلى عورة الرجل أشدّ وأغلظ
وأقرب إلى الحرمة؛ فلهذا لم يتعرض لذكرهما، وعورة الرجل ما بين سرته إلى
ركبته، وكذا عورة المرأة في حق المرأة، وأما في حق الرجل فكلها إلا الوجه والكفين،
ولذلك سميت المرأة عورة، والأصح أن الأمرد الصبيح حكمه حكم النساء، والنظر
(١) كذا في نسخ ((المشكاة))، ولكن الحديث غير موجود عند مسلم، ولم يعزه المزي إلى مسلم
في ((تحفة الأشراف)).