Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
(١١) كتاب البيوع
٢٩٩٨ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ أَقْطَعَ لِلْزُّبَيْرِ حُضْرَ فَرَسِهِ،
فَأَجْرَى فَرَسَهَ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى بِسَوْطِهِ، فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ
السَّوْطُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٧٢].
٢٩٩٩ - [٩] وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِهِ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهِ أَقْطَعَهُ
أَرْضاً بِحَضْرَ مَوْتَ قَالَ: فَأَرْسَلَ مَعِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: ((أَعْطِهَا إِيَّاهُ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٣٨١، دي: ٢ / ٢٦٨].
٣٠٠ - [١٠] وَعَنْ أَنْيَضَ بْنِ حَمَّالِ الْمَأْرِبِيِّ: أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ آَ﴾﴾
تعيين قطعة من الأرض لغيره، ويحتمل أن يكون أعطاه ذلك من الخمس الذي هو
حقه، ويحتمل أن يكون مواتاً لم يملكه أحد فيتملك بالإحياء.
٢٩٩٨ - [٨] (ابن عمر) قوله: (حضر فرسه) أي: قَدْرَ حُضْره، والحضر بضم
المهملة وسكون المعجمة: ارتفاع الفرس في عدوه عدوة واحدة.
وقوله: (ثم رمى) أي: الزبير (بسوطه) على الأرض، الباء زائدة.
٢٩٩٩ - [٩] (علقمة بن وائل) قوله: (بحضرموت) بفتح مهملة وسكون ضاد
معجمة وفتح راء وميم: بلدة مشهورة من اليمن، وقد يضم الميم، (قال) أي: وائل:
(فأرسل) أي: النبي ◌َّة .
وقوله: (أعطها) أي: اذهب معه وأفرزها له.
٣٠٠٠ - [١٠] (أبيض بن حمال) قوله: (ابن حمال) بالحاء المهملة على وزن
علام، (المأربي) بفتح الميم وسكون همزة وكسر راء وبموحدة نسبة إلى مأرب مدينة
باليمن مَمْلحة .

٦٦٢
(١٥) باب إحياء الموات والشرب
فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، فَأَقْطَعُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَقْطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ، قَالَ: فَرَجَعَهُ مِنْهُ، قَالَ: وَسَأَلَهُ:
مَاذَا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ؟ قَالَ: ((مَا لَمْ تَنَلَّهُ أَخْفَافُ الإِبِلِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٣٨٠، جه: ٢٥٠٠، دي: ٢ / ٢٦٨].
وقوله: (فاستقطعه) أي: سأله أن يُقطعه إياه فأسعفه إلى ملتمسه.
وقوله: (إنما أقطعت له الماء العدّ) بالكسر والتشديد: ماء له مادة لا ينقطع
كالعين والأكثر والقديم، والظاهر هنا معنى الكثرة بدلالة قوله في رواية أخرى: (ما يقف
دونه العد) بالفتح، وفي (المشارق)(١): العِدُّ بكسر العين: الماء المجتمع المعين،
و جمعه أعداد.
وقوله: (فرجعه) من الرجع المتعدي، أي: أرجع الملح المذكور منه، ولم
يعطه، ظن رسول الله ◌َي﴿ أن القطيعة معدن يحصل من الملح بعمل وكدّ، ثم لما قالوا:
إنه مثل العد لا عمل فيه ولا كدّ، رجع من الإعطاء، فعلم منه أن إقطاع المعادن إنما
يجوز إذا كانت باطنة لا ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة، وإن كانت ظاهرة يحصل
المقصود منها من غیر کدّ وتعب لا يجوز إقطاعها، بل الناس فيها سواء کالکلا ومیاه
الأودية .
وفيه: أن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في خلافه رجع عنه .
وقوله: (وسأله) أي: سأل أبيضُ رسولَ الله وَلّر: (ماذا يحمى) بلفظ المجهول،
والمراد بالحمي الإحياء لا الحمي، لأنه لا يجوز لأحد أن يخصه.
وقوله: (مالم تنله أخفاف الإبل) أراد به البعيد من المرعى، ففيه دليل على أن
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٢١).

٦٦٣
(١١) كتاب البيوع
٣٠٠١ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((الْمُسْلِمُونَ
شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلِّ، وَالنَّارِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
[د : ٣٤٧٧، جه: ٢٤٩٧].
٣٠٠٢ - [١٢] وَعَنْ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّس قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِفَبَايَعْتُهُ،
فَقَالَ: ((مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر:
٣٠٧١].
٣٠٠٣ - [١٣] وَعَنْ طَاؤُس مُرْسَلاً: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا
مَوَاتاً مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ لَهُ، وَعَادِيُّ الأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ،
الإحياء لا يجوز بقرب البلد، لاحتياج أهله إلى مرعى مواشيهم.
٣٠٠١ - [١١] (ابن عباس) قوله: (في الماء والكلأ والنار) والكلأ على وزن
الجبل المراد به العشب رطبه ويابسه، والمراد به ما نبت في الموات، قد علم حكم
الماء والكلأ، وأما النار فلا يمنع من الاستصباح والاستضاءة والاصطلاء بها، قال
الطيبي(١): وللمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها [لأنه] نقصها ويؤدي إلى إطفائها .
٣٠٠٢ - [١٢] (أسمر بن مضرّس) قوله: (ابن مضرس) بضم الميم وفتح
المعجمة وتشديد الراء المكسورة في آخره سين مهملة.
وقوله: (من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له) يدل على أن الماء يصير
ملكاً بالإحراز، وقد سبق تفصيل المذهب فيه، وعلى أن سبق الكافر لا يقدح في
التمليك، والظاهر أن يكون المراد الكافر الحربي، والله أعلم.
٣٠٠٣ - [١٣] (طاوس) قوله: (وعادي الأرض) أي: قديمها الذي لا يعرف
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٧٠).

٦٦٤
(١٥) باب إحياء الموات والشرب
ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي)). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١ / ٣٨٢].
٣٠٠٤ - [١٤] وَرُوِيَ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)): أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَقْطَعَ لِعَبْدِاللهِ
ابْنِ مَسْعُودِ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ عِمَارَةِ الأَنْصَارِ مِنَ الْمَنَازِلِ
وَالنَّخْلِ، فَقَالَ بَنُو عَبْدِ بْنِ زُهْرَةَ: نَكِّبْ عَنَّا ابْنَ أُمَّ عَبْدٍ، فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ الله ◌ِ:
له مالك، نسبةً إلی عاد قوم هود.
وقوله: (ثم هي لكم مني) أي: أتصرف فيه كيف أشاء، فإن قلت: ظاهر السياق
أن يقال: هي لكم من الله ومني، قلت: ذكر الله للتبرك كما في قوله تعالى: ﴿فَنَّ لِلّهِ
خُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١].
٣٠٠٤ _ [١٤] قوله: (وروي) كذا في النسخ بلفظ المجهول، وإنما ذكره بهذا
اللفظ؛ لأنه لم يعرف اسم الراوي لهذا الحديث من الصحابة والتابعين.
قوله: (الدور بالمدينة) أراد بها العرصة ليبني فيها دوراً، والعرب تسمي المنزل
داراً، والظاهر أنه باعتبار ما يؤول إليه أو بعلاقة السببية، وهذا يدل على إقطاع الموات
في العمارات، وقيل: المراد به العارية.
وقوله: (فقال بنو عبد بن زهرة) كان عبدالله حليفاً لهم، وكان أبوه مسعود قد
حالف في الجاهلية عبد الحارث بن زهرة، وأم عبدالله كانت منهم، (نكّب) بالتشديد
بلفظ الأمر، والنكوب: العدول، نَكَبَ عنه كنصر وفرح نكباً ونكوباً: عدل، کنگَّبَ
وتَنَكَّب، ونَكَّبه تنكيباً: نخاه. و(ابن أُمِّ عَبْدٍ) منصوب على أنه مفعول، وفيه من توهین
أمر ابن مسعود ما لا يخفى.

٦٦٥
(١١) كتاب البيوع
(فَلِمَ ابْتَعَثَنَى اللهُ إِذاً()؟ إِنَّ اللهَ لاَ يُقَدِّسُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهِمْ حَقُّهُ)).
[شرح السنة: ٨ / ٢٧١].
٣٠٠٥ - [١٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِنَِّ قَضَى فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ أَنْ يُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ...
قوله: (ابتعثني) بمعنى: بعثني، في (القاموس)(٢): بعثه، كمنعه: أرسله،
کابتعثه فانبعث .
٣٠٠٥ _ [١٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (في السيل المهزور) بتقديم الزاي
على الراء: اسم واد، كذا في (القاموس) (٣)، وفي (النهاية) (٤): واد ببني قريظة، ووقع
في أكثر نسخ (المصابيح): (في السيل المهزور) بالوصف معرفين باللام، وفي بعضها:
(في سيل المهزور) بالإضافة مع تعريف المضاف إليه، قال النُّورِبِشْتِي(٥): وكلاهما
مصروف عن الوجه، والصواب: (سيل مهزور) بغير ألف ولام فيهما بصيغة الإضافة،
انتھی .
(١) قال القاري: بِالَّنْوِينِ، أَيْ: إِذَا لَمْ أُسَوِّ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ فِي أَخْذِ الْحَقُّ مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَنَّ
ابْنَ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ، قَالَ الْقَاضِيَ: وَإِنَّمَا بَعَثَنِي اللهُ لإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَوِيِّ
وَالضَّعِيفِ، فَإِذَا كَانَ قَوْمِي يَذُبُونَ الضَّعِيفَ عَنْ حَقِّهِ وَيَمْنَعُونَةً فَمَا الْفَائِدَةُ فِي ابْتِعَائِي؟ وقوله:
(إِنَّ اللهَ لاَ يُقَدِّسُ أُمَّةً) أَيْ: لاَ يُطَهِّرُهَا وَلاَ يُزَكِّيهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْعُيُوب. انتهى. ((مرقاة المفاتيح))
(٥/ ٢٠٠١).
(٢) («القاموس المحيط)) (ص: ١٦٤).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٢).
(٤) ((النهاية)) (٥ / ٢٦٢).
(٥) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٧١٨).

٦٦٦
(١٥) باب إحياء الموات والشرب
ثُمَّ يُرْسِلَ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٦٣٩، جه:
٢٥٠٨].
٣٠٠٦ - [١٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضَدٌ مِنْ نَخْلِ
فِي خَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، فَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ
فَيَتَأَذَّى بِهِ، فَأَتِى النَّبِّ ◌َهِ فَذَكَرِ ذَلِكَ لَهُ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َاهِ لِيَبِيْعَهُ
فَأَبَى، فَطَلَبَ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، قَالَ: ((فَهَبْهُ لَهُ وَلَكَ كَذَا)) أَمْراً رَغَّبَهُ فِیهِ
٠
فَأَبَی،
وأجيب بأن المهزور مستعمل من صفة مشتقة من هزر: إذا غمزه، والعلم
المنقول من الصفة يجوز فيه الوجهان: التعريف والتجريد؛ كالحارث والعباس، ومعنى
الحديث: أن النهر الجاري بنفسه من غير عمل ومؤنة يسقي الأعلى إلى الكعبين، ثم
يرسل إلى من هو أسفل عنه كما مرّ في الفصل الأول من حديث عروة.
قوله: (ثم يرسل) بلفظ المعلوم منصوباً ومرفوعاً، و(الأعلى) فاعله.
٣٠٠٦ - [١٦] (سمرة بن جندب) قوله: (عضد) والعضد: الطريقة من النخل،
وإذا صار للنخل جذع يتناول منه فهو عضيد، والضمير في (فيتأذى) للرجل، وكذا
في (أتى). وفي قوله: (فطلب إليه) أي: سمرة، أي: أنهى إليه طلب البيع .
وقوله: (أن يناقله) أي: يبادله بنخل في موضع آخر .
وقوله: (ولك كذا) أي: في الجنة.
وقوله: (أمراً) أي: قال له أمراً، ويجوز أن يكون منصوباً بتقدير أعني، و(رغّبه)
صفته، وفيه إشعار بأن الطلب والأمر كان بطريق الترغيب والاستشفاع، لا بطريق
الإيجاب والإلزام، وإلا كيف يتصور من سمرة التوقف في الامتثال؟

٦٦٧
(١١) كتاب البيوع
فَقَالَ: (أَنْتَ مُضَارٍّ) فَقَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: (اذْهَبْ فَاقْطَعْ نَخْلَهُ)). رَوَاهُ أَبُّو
دَاوُدَ. [د: ٣٦٣٦].
وَذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ : ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً) فِي ((بَابِ الْغَصْبِ)) بِرِوَايَةِ سَعِيدٍ
ابْنِ زَيْدٍ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِ صِرْمَةَ: ((مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللهُ بِهِ)) فِي ((بَابُ
مَا يُنْهَى مِنَ الَّهَاجُرِ)).
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٠٠٧ - [١٧] عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الشَّيْءُ الَّذِي
لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: ((الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ)) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا
الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: ((يَا حُمَيْرَاءُ! مَنْ أَعْطَى نَاراً
فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيع مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ، وَمَنْ أَعْطَى مِلْحاً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ
بِجَمِيعٍ مَا طَيِّيَتْ تِلْكَ الْمِلْحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِماً شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ
الْمَاءُ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِماً شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لاَ يُوجَدُ
الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٤٩٩].
قوله: (فقال) رسول الله له أي: لسمرة: (أنت مضارّ) لأن سمرة كان غرسها
بالعارية، و(أبي صرمة) بكسر المهملة.
الفصل الثالث
٣٠٠٧ - [١٧] (عائشة) قوله: (قد عرفناه) أي: قد عرفنا حاله، واحتیاج الناس
والدواب إليه وتضررهم بالمنع، وليس كذلك أمر الملح والنار فإنهما حقيران ليسا

٦٦٨
(١٦) باب العطايا
١٦ - باب العطايا
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٠٠٨ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ أَصَابَ أَرْضاً بِخَيْبَرَ، فَأَتَى
النَّبِيَّ وَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضاً بِخَيْبَرَ.
بتلك المثابة، فأجاب بأن المنع منهما يفوت الأجر الجزيل مع كونهما أمرين حقيرين،
ثم ذكر في الماء الثواب أيضاً، مع شدة الاحتياج إليه، وقال الطيبي(١): الجواب على
الأسلوب الحكيم، وتأنيث الملح لإرادة القلة والنزرة، والضمير في (أحياها) للمسلم
باعتبار النفس أو النسمة كذا قيل، ويجوز أن يكون للرقبة.
١٦ - باب العطايا
جمع عطية، وهذا الباب في أنواعها من الوقف، والهبة، والعمرى، والرقبى،
اعلم أن صاحب (المصابيح) أورد هذه الأبواب الآتية، والسابقة في كتاب البيوع،
وتبعه المؤلف ولا يظهر وجه جعلها منها خصوصاً الأبواب الآتية، اللهم إلا أن
يتكلف بالوجوه البعيدة، وقد جعل في كتب الفقه لأكثرها كتباً مستقلة، فتدبر.
الفصل الأول
٣٠٠٨ - [١] (ابن عمر) قوله: (إني أصبت أرضاً) قال الطيبي (٢): اسمها ثمغ
بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة، وقال في (القاموس)(٣): ثمغ،
(١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ١٧٣ - ١٧٤).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦/ ١٧٥).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٢٠).

٦٦٩
(١١) كتاب البيوع
لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُّنِي بِهِ؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ
أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا)). فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلاَ يُوهب
وَلاَ يُورث، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقَرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي
سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا
بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: غَيْرَ مُتَأَثّلٍ مَالاً. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٣٧، م: ١٦٣٢].
بالفتح: مال بالمدينة كان لعمر ﴿ه، وقفه، وهذا يدل على أن الثمغ اسم مال بالمدينة
لا بخيبر، والله أعلم.
وقوله: (إن شئت حبست) صحح في النسخ بالتشديد، وفي (مجمع البحار)(١)
عن الكرماني: حبَّست بالتشديد، وأَحبست، أي: وقفت، وحبسته بالخفة، أي:
منعته، وضيقت عليه، وحكي الخفة، أي: في الوقف، يريد أن يقف أصل الملك،
ويبيح الثمر لمن أوقفها عليه.
وقوله: (أنه) بفتح الهمزة، أي: على أنه.
و قوله: (غير متمول) حال أو مفعول به لـ (يطعم).
وقوله: (غير متأثل) أي: غير متأصل، أي: غير جامع، وكل شيء له أصل
قديم أو جُمع حتى يصير له أصل فهو مؤثّل، أي: قديم، وفي (الصراح)(٢): تأثيل:
با أصل واستوار كردن، يقال: مجد مؤثل وأثيل وتأثل: گرفتن أصل مال، وفي
الحديث في وصي اليتيم: أنه يأكل من ماله غير متأثل مالاً .
(١) «مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤٢٦).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٤٠٨).

٦٧٠
(١٦) باب العطايا
٣٠٠٩ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَ﴿ْ قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٢٦، م: ١٦٢٦].
وفي الحديث دليل على أن الوقف لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وأنه ينتفع
به بشرط الواقف، وعلى أن خيبر فتحت عنوة، وأن الغانمين ملكوها واقتسموها، كذا
قال الطيبي(١)، وفيه نظر؛ لأن عمر لعله ابتاع فيه مالاً بعد الفتح صلحاً واستقرارها
على أهلها، ومن أين علم أنه كان غنيمة، كما هو مذهبنا كما مر (٢).
٣٠٠٩ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (العمرى جائزة) بضم العين على وزن حبلى
من أعمرتك الدار، أي: جعلتها لك عمرَك، والعمرى اسم منه، فيصير معناها: جعلت
سكناها لك مدة عمرك، والعمرى على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يقول أعمرتك هذه الدار، فإذا مثَّ فهي لورثتك أو لعقبك، ولا خلاف
لأحد أنه يكون هبة، ويخرج من ملك المُعُمِر، وأن يملك الْمُعْمَر له رقبتها، ويكون
بعدہ لورثته، وإن لم یکن له ورثة فلبيت المال.
وثانيها: أن يقول مطلقاً، بأن يقول: أعمرتها لك أو جعلتها لك عمرك، فالجمهور
على أن حكمه حكم الأول، ويكون بعد المعمَر له لورثته، وهو مذهبنا، وقول الشافعي
في الأصح، وعند بعض العلماء: لا يكون لورثته ويعود بعده إلى المعمِر.
وثالثها: أن يقول: جعلتها لك عمرك فإذا مثَّ عادت إليّ أو إلى ورثتي، فهذا
أيضاً صحيح، وحكمه حكم الأول عندنا؛ لأنه شرط فاسد، والهبة لا تبطل بالشرط
الفاسد، بل الشرط باطل، بخلاف البيع فإنه قد نهي عن بيع وشرط، وكذلك الحكم
(١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٦/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) (٧ / ٤٧٨).

٦٧١
(١١) كتاب البيوع
٣٠١٠ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ
لِأَهْلِهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٢٥].
٣٠١١ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى
لَهُ وَلِعَقَبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِهَا، لاَ تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لأَنَّهُ أَعْطَى
عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٢٥، م: ١٦٢٥].
٣٠١٢ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَن
يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقَبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرجِعُ ...
في أصح قولي الشافعي رحمه الله، واعتمد في ذلك على الأحاديث المطلقة، منها
هذا الحديث عن أبي هريرة، وجاء في حديث آخر أورده في (الهداية)(١): (من أعمر
عمرى فهي للمعمَر له، ولورثته من بعده)، وقيل: لا يصح للشرط الفاسد، وقال
الطيبي(٢): وبه قال أحمد.
٣٠١٠ - [٣] (جابر) قوله: (إن العمرى ميراث لأهلها) أي: للمعمَر له، هذا
أيضاً من الأحاديث المطلقة التي تدل على مذهب الجمهور.
٣٠١١ - [٤] (وعنه) قوله: (أيما رجل أعمر عمرى) بلفظ المجهول.
وقوله: (له ولعقبه) هذا الحديث يدل بطريق المفهوم على أن العمرى المطلقة
لا تورث بل ترجع إلى المعمِر، وأجاب الجمهور بأن المفهوم لا يعارض المنطوق
ولا يخصصه.
٣٠١٢ - [٥] (وعنه) قوله: (فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع
(١) ((الهداية)) (٣/ ٢٢٣).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٧٧).

٦٧٢
(١٦) باب العطايا
إِلَى صَاحِبِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٢٦، م: ١٦٢٥].
* الْفَصْلُ الثاني :
٣٠١٣ - [٦] عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ تُرْقِبُوا أَوْ لاَ تُعْمِرُوا،
فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئاً أَوْ أُعْمِرَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٥٥٦].
٣٠١٤ - [٧] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَلْ قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا،
وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٣٠٣/٣،
ت: ١٣٥١، ٥: ٣٥٥٨].
إلى صاحبها) يعني: للمعمِر، هذا أيضاً يخالف مذهب الجمهور، ويقولون: إنه قول
جابر برأيه لا حديث مرفوع، وفيه ما فيه.
الفصل الثاني
٣٠١٣ - [٦] (جابر) قوله: (لا ترقبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف
من الرقبى على وزن العمرى، وصورتها أن يقول: جعلت لك هذه الدار، فإن متُّ
قبلك فهو لك، وإن مثَّ قبلي عاد إليّ؛ لأن كل واحد يراقب موت صاحبه، ففي هذا
الحديث نهي عن الرقبى والعمرى، وعلله بأن من أرقب شيئاً أو أعمر بلفظ المجهول
في الفعلين فهي لورثته، الضمير للمعمَر له، يعني: لا تضيعوا أموالكم ولا تخرجوها
من أملاككم بالرقبى والعمرى، فيكون لورثة المعمر له، فكأن النهي قبل تجويزه، أو
المعنى: لا يليق ذلك بالمصلحة، ولكن بعد ما فعلتم يكون صحيحاً، ويكون لورثة
المعمر له، فلا حاجة إلى القول بالنسخ، فافهم.
٣٠١٤ - [٧] (وعنه) قوله: (العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها)

٦٧٣
(١١) كتاب البيوع
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٠١٥ - [٨] عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: ((أَمْسِكُوا أَمْوَالَكُمْ
عَلَيْكُمْ لاَ تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَ حَيًّا وَمَيّاً
وَلِعَقَبِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٢٥].
١٧ - باب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٠١٦ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
المراد بالأهل المُعْمَر له والمُرْقَب له، وفي (الهداية)(١): أن الرقبى جائزة عند أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله كالعمرى، وعند أبي يوسف العمرى جائزة دون الرقبى، وذكر
حديثاً أن رسول الله : ﴿ أجاز العمرى ورد الرقبى، والله أعلم.
الفصل الثالث
٣٠١٥ - [٨] (جابر) قوله: (أمسكوا أموالكم علیکم) يؤيد التأويل الذي ذكرنا
في الفصل الثاني .
١٧ - باب
في متممات ولواحق للباب السابق من أنواع العطايا
الفصل الأول
٣٠١٦ - [١] (أبو هريرة) قوله : .
(١) ((الهداية)) (٣/ ٢٢٨).

٦٧٤
(١٧) باب
(مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيّحَانٌ فَلاَ يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٥٣].
٣٠١٧ _ [٢] وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ لاَ يَرُدُّ الطَّيْبَ. رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٩٢٩].
٣٠١٨ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ
كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٦٢٢].
(من عرض عليه ريحان فلا يرده) في (القاموس) (١): الريحان: نبت طيب الرائحة، أو
كل نبت كذلك، أو أطرافه، أو ورقه، و(خفيف المحمل) بمعنى: قليل المنة، ودل
الحديث على أن الهدية إذا كانت قليلة نافعة لا ترد تجنباً عن تأذي المهدي .
٣٠١٧ - [٢] (أنس) قوله: (كان لا يرد الطيب) فثبت عدم رد الطيب مطلقاً
قولاً وفعلاً منه وَلّى.
٣٠١٨ - [٣] (ابن عباس) قوله: (ليس لنا مثل السوء) تأكيد للنهي، أي: لا يليق
بحالنا معاشر المسلمين ارتكابُ مثل هذه الشنيعة .
اعلم أن الرجوع عن الهبة والصدقة بعد إقباضهما جائز عندنا إلا بأسباب سبعة
ذكرت في الفقه، منها التعويض وقرابة المَحْرَمية؛ لقوله بَير: (الواهب أحق بهبته مالم
يثب منها)(٢)، أي: لم يعوَّض، وقوله ◌َّ: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع
فيها)، كذا ذكر في (الهداية)(٣)، وهذا لبيان الحكم، وحديث العائد في هبته لبيان الكراهة
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٦/ ٣٠٠)، و((سنن الدار قطني)) (٣/ ٣٦١).
(٣) ((الهداية)) (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦).

٦٧٥
(١١) كتاب البيوع
٣٠١٩ - [٤] وَعَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةُ
فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ اثْنِي هَذَا غُلاَماً، فَقَالَ: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟)) قَالَ:
لاَ، قَالَ: ((فَارْجِعْهُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: ((أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي
الْبِرِّ سَوَاءً؟)) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((فَلاَ إِذَنْ)).
والاستقباح وعدم المروءة كما يفهم من سياقه.
وعند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله: لا يجوز الرجوع بهذا الحديث، فإنهم
حملوه على الحرمة، وفي رواية عن أحمد عن قتادة أنه قال: ولا أرى القيء إلا حراماً،
وعن طاوس أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي
وقال الشافعي وكذا أحمد في رواية: يجوز رجوع الوالد عما وهب لولده؛ لأن
الولد وماله لوالده، وقد نطقت به الأحاديث، وعند أبي حنيفة معنى رجوع الوالد عما
وهب لولده: أخذُه عنه وصرفه في نفقته عند الحاجة کسائر أمواله؛ فإن للأب أن يتصرف
في مال ولده عند الحاجة، ولهذا لا يجب عليه الحد في وطء جارية ولده، ويصير
ما ولدت حراً بالقيمة، فسمي هذا التملك والتصرف رجوعاً، فافهم.
٣٠١٩ - [٤] (النعمان بن بشير) قوله: (نحلت) أي: أعطيت ووهبت.
وقوله: (فلا) أي: فلا تفرق بين أولادك بالإعطاء (إذن) أي: إذ تحب أن يكونوا
في البر سواء إليك، سواء كان(١) ذكوراً أو إناثاً، وقيل: يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين،
وعلى كل تقدير هذا أخذ بالأفضل والأعدل، والجمهور على جواز الهبة وعدم حرمته،
وقيل: حرام، والله أعلم.
وقوله: (قال: بلى) وقع (بلى) هنا في جواب الاستفهام، وقد شرط النحويون
(١) كذا في النسخ المخطوطة، والصواب: كانوا ذكوراً.

٦٧٦
(١٧) باب
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ:
لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِِّ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ
اثْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَثْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ:
((أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلِدِكَ مِثْلَ هَذَا؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ
أَوْلاَدِكُمْ)). قَالَ: فَرَجَعَ، فَرَدَّ عَطِيَتَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَُّ قَالَ: ((لاَ أَشْهَدُ عَلَى
جَوْرِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٨٧، م: ١٦٢٣].
* الْفَصْلُ الثاني :
٣٠٢٠ - [٥] عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: («لاَ يَرْجِعُ
أَحَدٌ فِي هِبَتِهِ إِلَّ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ن: ٣٦٨٩،
جه: ٢٣٧٨].
وقوعه بعد النفي فتدبر.
وقوله: (فقالت عمرة) بفتح العين (بنت رواحة) بفتح الراء، وهي أم النعمان
ابن بشير قالت حين نحل بشير ابنه منها: (لا أرضى حتى تشهد) من الإشهاد، أي:
تأخذه شاهداً.
الفصل الثاني
٣٠٢٠ - [٥] (عبدالله بن عمرو) قوله: (إلا الوالد من ولده) أي: من
الهبة لولده، وهذا الحديث أصرح من الأول في جواز رجوع الوالد من هبة
الولد .

٦٧٧
(١١) كتاب البيوع
٣٠٢١ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ
لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي
يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبعَ فَاءَ، ثُمَّ عَادَ
فِي قَيْهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
[د: ٣٥٣٩، ت: ٢١٣٢، ن: ٣٦٩٠، جه: ٢٣٧٧].
٣٠٢٢ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ وَجه
بَكْرَةً، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَ بَكَرَاتٍ، فَتَسَخَّطَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ﴾، فَحَمِدَ
اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ فَلَنَاَ أَهْدَى إِلَيَّ نَقَةً، فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ
بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ سَاخِطاً، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلاَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ
أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت:
٣٩٤٥، د: ٣٥٣٧، ن: ٣٧٥٩].
٣٠٢١ - [٦] (ابن عمر) قوله: (لا يحل للرجل أن يعطي عطية) تشمل الهبة
والصدقة والهدية .
٣٠٢٢ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (بكرة) البكرة بالفتح: الإبل الحديث السن،
وبالهاء مؤنثة، والجمع بكار كفرخ وفراخ، و(بكرات) بفتح الكاف.
وقوله: (فتسخط) أي: لم يرض ذلك الأعرابي مع أنها كانت أضعاف ما أهدَى
لجفاء وتكبر وتسخط يكون في الأعراب، والسخط: بالضم وبضمتين وبفتحتين ضد
الرضى، وتسخَّط عطاءَه: استقله ولم يقع منه موقعاً.
وقوله: (إلا من قرشي أو أنصاري ... إلخ) قالوا: إنما خص هذه القبائل بالذكر
لعلو همتهم وسخاوة نفوسهم.

٦٧٨
(١٧) باب
٣٠٢٣ - [٨] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ(١) النَّبِيَّ،وَهِ قَالَ: ((مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ
فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْنٍ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ،
وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَ كَانَ كَلاَبِسٍ ثَوْبَيْ زُوْرٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
[ت: ٢٠٣٤، د: ٤٨١٣].
٣٠٢٤ - [٩] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ صُنِعَ
إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٣٥].
٣٠٢٥ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ لَمْ
يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله).
٣٠٢٣ - [٨] (جابر) قوله: (فوجد) أي: شيئاً من المال.
وقوله: (من تحلی) أي: تزين، أي: يُظهر من نفسه ما لم یکن فيه، (کان کلابس
ثوبي زور)، قيل: هو أن يلبس لباس الزهاد، وليس بزاهد، وقيل: أن يلبس قميصاً
ويصل بكمه كمين آخرين، يرى بذلك أنه لابس قميصين، وقالوا: كان الرجل في العرب
يلبس ثوبين كثياب المعاريف، ليُظَنّ أنه معروف محترم، فيعتمد على قوله وشهادته
الزور .
٣٠٢٤ - [٩] (أسامة بن زيد) قوله: (فقد أبلغ في الثناء) لأنه اعترف بالقصور
ففوض إلى الله تعالى .
٣٠٢٥ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (لم يشكر الله) لعدم رعاية حق الوساطة،
(١) في ((المرقاة)): ((عن)).

٦٧٩
(١١) كتاب البيوع
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٢/ ٢٥٨، ت:
٣٠٢٦ - [١١] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الْمَدِينَةَ، أَتَاهُ
الْمُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا رَأَيْنَا قَوْماً أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرِ، وَلاَ أَحْسَنَ
مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ؛ مِنْ قَوْمِ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ: لَقَدْ كَفَوْنَا الْمَؤُونَةَ، وَأَشْرَكُونَ
فِي الْمَهْنَآِ، حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ، فَقَالَ: ((لاَ، مَا دَعَوْتُمُ اللهَ
لَهُمْ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ. [ت: ٢٤٨٧]
٣٠٢٧ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَلْ قَالَ: ((تَهَادَوْا.
وقد أمر الله تعالى بها، أو المراد: من كان لم يشكر الناس ولم يعرف بحقهم لم
يشكر الله أيضاً؛ لاعتياده بالكفران وكونه مجبولاً على ذلك.
٣٠٢٦ - [١١] (أنس) قوله: (من قوم) متعلق بـ (أبذل) باعتبار معنى التفضيل،
و(من) الأولى باعتبار معنى أصل الفعل، والثانية بـ (مواساة) أي: معاونة، و(المهنأ)
بفتح الميم وسكون الهاء مهموزاً: ما يقوم بكفاية الرجل وإصلاح معاشه، وقال في
(القاموس)(١): الهنيء والمهنأ: ما أتاك بلا مشقة، يعني: يحملون المشقة على أنفسهم،
ويشركوننا في الراحة .
وقوله: (لا) أي: ليس الأمر كما زعمتم (ما دعوتم) أي: ما دام دعوتم، دل
الحديث على أن المنعَم عليه إذا دعا وأثنى على المنعم، يحصل له من الأجر ما حصل
للمنعم .
٣٠٢٧ - [١٢] (عائشة) قوله: (تهادوا) بفتح الدال أمر، والتهادي بمعنى إرسال
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦).

٦٨٠
(١٧) باب
فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ)). رَوَاهُ. [مسند الشهاب: ٦٦٠].
٣٠٢٨ - [١٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ
تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنٍ شَاةٍ). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٣٠].
٣٠٢٩ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَآلِ:
الهدية، و(الضغائن) جمع ضغينة بمعنى الحقد كالضغن، كذا في (القاموس)(١)، وفي
(النهاية)(٢): الضغن: الحقد والعداوة والبغضاء.
٣٠٢٨ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (وجر الصدر) بالواو والحاء المهملة
المفتوحتين: غشه ووسواسه، وقيل: الحقد والغيظ، وقيل: العداوة، وقيل: أشد
الغضب، كذا في (مختصر النهاية)(٣).
وقوله: (ولو شق فرسن شاة) الفرسن: بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين
المهملة للشاة والبعير، كالحافر للفرس، وفي بعض الروايات (بشق فرسن) بزيادة حرف
الجر، والمراد: لا تحقرن امرأةٌ إهداء جارتها الفرسن إليها بأن تكون الجارة الأولى
مُهْديةً والثانيةُ مُهْداةً إليها أو بالعكس، وفي ذكر الفرسن الذي هو أحقر الأشياء وأخسها
مبالغة لا تخفی.
وقيل: المراد بجارتها ضرتها.
٣٠٢٩ - [١٤] (ابن عمر) قوله:
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١١٧).
(٢) ((النهاية)) (٣/ ٩١).
(٣) ((الدر النثير)) (٢/ ١٠٣٢).