Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
(١١) كتاب البيوع
٢٨٧٨ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ
وَعَنْ هِبَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٣٥، م: ١٥٠٦].
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٢٨٧٩ - [٥] عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ قَالَ: ابْتَعْتُ غُلاَماً فَاسْتَغْلَلْتُهُ، ثُمَّ
ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ، فَخَاصَمْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَضَى لِي
بِرَدِّهِ، وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ، فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَرُوحُ إِلَيْهِ الْعَشِيَّةَ،
فَأُخْبِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا:
٢٨٧٨ - [٤] (ابن عمر) قوله: (عن بيع الولاء، وعن هبته) ذهب الجمهور
من العلماء من السلف والخلف إلى عدم جوازه؛ لأنه لحمةٌ كلحمة النسب، وأجازه
بعضهم، قال النووي في (شرح صحيح مسلم)(١): ولعلهم لم يبلغهم الحديث، والله
أعلم .
الفصل الثاني
٢٨٧٩ - [٥] (مخلد بن خفاف) قوله: (مخلد) بفتح الميم واللام بينهما خاء
معجمة، (ابن خفاف) بضم الخاء المعجمة مخففاً.
وقوله: (ابتعت) أي: اشتريت.
وقوله: (فاستغللته) أي: أخذت غلته، أي: أجرته، والغلة: الدخل الذي يحصل
من كراء دار وأجر غلام وفائدة أرض وغيرها.
وقوله: (ثم ظهرت) أي: اطلعتُ.
(١) ((شرح صحيح مسلم)) (٤٠٧).

٥٨٢
(٦) باب
أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، فَرَاحَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ فَقَضَى لِي أَنْ آخُذَ الْخَرَاجَ مِنَ الَّذِي
قَضَى بِهِ عَلَيَّ لَهُ. رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٦٤/٨].
٢٨٨٠ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا
اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَالْمُبْنَاعُ بِالْخِيَارِ».
وقوله: (أن الخراج بالضمان): أي غلة العين المبتاعة تُستحق بسبب الضمان،
والمبيع في هذه الصورة في ضمان المشتري فكان الخراج له، ومنه الغُنْم بالغُرْم(١).
٢٨٨٠ - [٦] (عبدالله بن مسعود) قوله: (إذا اختلف البيعان) بكسر التحتانية
وتشديدها بمعنى المتبايعان، إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن أو في
شرط الخيار أو غيرها من الشرائط فمذهب الشافعي أن يحلف البائع أنه ما باعه
(١) قال القاري: وَالْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ عَبْدَاً كَانَ أَوْ أَمَةً أَوْ مِلْكاً،
وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَّهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَاناً، ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يُطْلِعْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ أَوْلَمْ
يَعْرِفْهُ، فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَعِبَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ تَلِفَ
فِي يَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ. فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ): قَالَ الشَّافِعِيُّ
- رَحِمَهُ اللهُ - فِيمَا يَحْدُثُ فِي يَدِ الْمَشْتَرِي مِنْ نِتَاجِ الدَّابَّةِ وَوَلَدِ الأَمَةِ وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَصُوِفِهَا
وَثَمَرِ الشَّجَرَةِ: إِنَّ الْكُلَّ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ رَدُّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِفَةَ
- رَحِمَهُ اللهُ : أَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ رَدّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ بَلْ يَرْجِعُ
بِالأَرْشِ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللهُ - يَرُدُّ الْوَلَدَ مَعَ الأَصْلِ وَلاَ يَرُدُّ الصُّوفَ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً
فَوُطِئَتْ فِي ◌َدِ الْمُشْتَرِي بِالشُّبْهَةِ، أَوْ وَطِهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْباً، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّباً رَدَّهَا وَالْمَهْرُ
◌ِلْمُشْتَرِي، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ هُوَ الْوَاطِئَ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْراً فَاقْتُضَّتْ فَلاَ رَدَّلَهُ؛ لِأَنَّ زَوَالَ
الْبَكَارَةِ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ، بَلْ يَسْتَرِدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرٍ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ
مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٤٥/٥).

٥٨٣
(١١) كتاب البيوع
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ إِذَا اخْتَلَفَا
وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيْنَّةٌ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَانِ
الْبَيْعَ)). [ت: ١٢٧٠، جه: ٢١٨٦، دي: ٢ / ٢٥٠].
بكذا بل بكذا، ثم المشتري مخيّر إن شاء رضي بما حلف عليه البائع وإن شاء حلف
أنه ما اشتراه إلا بكذا، فإذا تحالفا فإن رضي أحدهما بقول الآخر فذلك، وإن لم
يرضيا فسخ القاضي العقد بينهما سواء كان المبيع باقياً أو لا، ومتمسكه هذا الحديث
بإطلاقه .
وعندنا إن كان الاختلاف في الثمن وكان المبيع باقياً يتحالفان؛ لما جاء في
بعض ألفاظ الحديث لابن مسعود الآتي: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة
لأحدهما تحالفا وترادً)؛ لأن كلاً منهما مدّع ومنكِرٌ، وهذا إن لم يكن لأحدهما بينة
- كما يدل عليه الحديث - بعد أن يقال لكل واحد: إما أن ترضى بقول صاحبك وإلا
فسخنا البيع، فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر،
فإن كان لأحدهما بينة فذاك، وإن أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة للزيادة
أولى، ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعاً فبينة البائع أولى في الثمن وبينة
المشتري أولى في المبيع نظراً إلى زيادة الإثبات، ولا تحالف عندنا في الأجل وشرط
الخيار وقبض بعض الثمن كذا في (الهداية)(١)، والأحاديث المذكورة كلها قد تكلم
فيها، فالمدار على الحديث المشهور: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم
وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)(٢).
(١) ((الهداية)) (٣/ ١٦٠).
(٢) انظر: ((صحيح البخاري)) (٤٥٥٢)، و((صحيح مسلم)) (١٧١١).

٥٨٤
(٦) باب
مُسْلِماً أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٤٦٠،
جه: ٢١٩٩].
وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) بِلَفْظِ (الْمَصَابِيحِ)) عَنْ شُرَيْحِ الشَّامِي مُرْسَلاً. [شرح
السنة: ٨ / ١٦١].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٨٨٢ - [٨] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((اشْتَرَى
رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ عَقَاراً مِنْ رَجُلٍ، فَوَجَدَ الَّذِيِ اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي
عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِ اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ عَنِّي إِنَّمَا
اشْتَرَيْتُ الْعَقَارَ وَلَمْ أَنْبَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ بَائِعُ الأَرْضِ: إِنَّمَا بِعْتُكَ
الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟
فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لي غُلاَمٌ، وَقَالَ الآخر: لي جَارِيَةٌ، فَقَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلاَمَ
الْجَارِيَةَ،
٢٨٨١ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (بلفظ المصابيح) وهو (من أقال أخاه المسلم
صفقةً كرهها أقال الله عثرته يوم القيامة)، وفي قوله: (مرسلاً) إشارة إلى اعتراض على
صاحب (المصابيح) حيث ترك المسند وذكر المرسل، ولعله إنما ذكره لكونه صريحاً
في المقصود من الباب.
الفصل الثالث
٢٨٨٢ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فقال: أنكحوا الغلام الجارية) لمَّا رأى الرجلُ
صدق نيتهما ونصيحة كل واحد منهما لصاحبه، راعى جانب كل منهما في ذلك.

٥٨٥
(١١) كتاب البيوع
وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٨٥، م: ١٧٢١].
٧- باب الم والرمن
وقوله: (وتصدقوا) إما بيان لـ (أنفقوا)، أو المراد: تصدقوا على الفقراء مما
فضل من حاجتهما، والله أعلم(١).
٧ - باب السلم والرهن
السلم في اللغة اسم من التسليم، وفي عرف الفقهاء عبارة عن بيع الشيء على
أن يكون ديناً على البائع بالشرائط المعتبرة شرعاً (٢)، وقد بينت في كتب الفقه، سمي
به لتسليم الثمن إلى البائع قبل تسليمه المبيع، وقد يجيء السلف أيضاً بمعناه، وقد
جاء في الحديث: (يسلمون) و(يسلفون) غير أن الاسم الخاص بهذا الباب هو السلم،
والسلف يقال على القرض أيضاً، فلذلك ترجموا الباب بالسلم وهو جائز بالإجماع،
وقد حملوا عليه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ﴾
[البقرة: ٢٨٢]، وروي ذلك عن ابن عباس وغيره.
والرهن في الأصل بمعنى الحبس وكل ما احتبس بشيء فهو رهينة ومرتهنة،
ومنه قوله: تعالى: ﴿كُنَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]. وفي (القاموس)(٣): الرَّهْنُ:
(١) قال شيخنا في ((التقرير)): الخزينة إن كانت حديث عهد فللبائع، وإن كانت قديم عهد فللمختلط
له، وإن کان علی سبیل المعدن فللمشتري. ووجه التحکیم أن کلاًّ منهما کان یثبته للآخر ؛
لأنه إذا قال أحد منهما: إن كان لي فأنا أعطيك، فلا حاجة إليه.
(٢) ذكرها شيخنا في ((الأوجز)) بالتفصيل (١٢ / ٦٠٦ - ٦٢٠) فارجع إليه.
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٠٧).

٥٨٦
(٧) باب السلم والرهن
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٨٨٣ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الْمَدِينَةَ وَهُمْ
يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسََّيْنِ وَالثَّلاَثَ، فَقَالَ: ((مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ
فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ:
٣٣٢٩، ٢٢٤٠، ٢٢٤١، م: ١٦٠٤].
٢٨٨٤ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِهِ طَعَاماً من يَهُودِيِّ
إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٦٨، م: ١٦٠٣].
ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك، وجمعه: رهان ورهون ورُهُن، بضمتین،
والرهن في الشرع: جعل الشيء محبوساً بحق يمكن استيفاؤه منه كالديون، وهو ثابت
بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِن كُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ
مَّقْبُوضَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٨٣] والتقييد بالسفر اتفاقي، وأما السنة فلما ورد في الحديث أن
النبي ټ اشترى من يهودي طعاماً ورهنه به درعه.
الفصل الأول
٢٨٨٣ - [١] (ابن عباس) قوله: (إلى أجل معلوم) ظاهره اشتراط الأجل
في السلم وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والصحيحُ من مذهب أحمد، وقال الشافعية:
لا يشترط الأجل، والمراد في الحديث أنه إن أجّل اشترط أن يكون الأجل معلوماً كما
في قرائنه .
٢٨٨٤ - [٢] (عائشة) قوله: (ورهنه درعاً له) نقل الطيبي عن (شرح السنة)(١):
(١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٩٦).

٥٨٧
(١١) كتاب البيوع
٢٨٨٥ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ
يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٩١٦، ٤٤٦٧].
٢٨٨٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((الظَّهْرُ يُرْكَبُ
بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً،
أن فيه دليلاً على جواز المعاملة مع أهل الذمة وإن كان مالهم لا يخلو عن الربا وثمن
الخمر.
أقول: وذلك لأن الكفار غير مكلفين بالشرائع فلا تتحقق الحرمة في أموالهم.
وفي (القاموس) (١): درع الحديد وقد تذكَّر، والدرع من المرأة: قميصها مذكَّر،
وفي (الصراح)(٢): درع بالکسر زره وپیراهن زن.
٢٨٨٥ - [٣] (وعنها) قوله: (رواه البخاري) وعزاه بعضهم إلى مسلم ولم يكن
فيه .
٢٨٨٦ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (الظهر يركب) الظهر خلاف البطن، والمراد ظهر
الدابة. وفي (مختصر النهاية)(٣): الظهر: الإبل التي يحمل عليها وتركب.
وقوله: (ولبن الدر) قال (الكرماني)(٤): الدر مصدر بمعنى الدارَّة، أي: ذات
الضرع .
(١) ((القاموس المحيط)) (٢ / ٢٦٨).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٣١١).
(٣) ((الدر النثير)) (٢ / ٦٤٥).
(٤) ((شرح الكرماني)) (١١ / ٧١).

٥٨٨
(٧) باب السلم والرهن
وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرِبُ النَّفَقَةُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٥١٢].
وقوله: (وعلى الذي يركب) أي: سواء كان راهناً أو مرهوناً.
وهذا الحديث يدل على أن للمرتهن أن ينتفع بالرهن وينفق عليه، وجمهور
الفقهاء على خلافه، وفي (الهداية)(١): وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن، ونفقة الرهن
على الراهن، وقالوا: هذا الحديث منسوخ بالحديث الآتي(٢).
(١) ((الهداية)) (٤ / ٤١٥ - ٤١٦).
(٢) قَالَ الطَّيِيُّ (٧/ ٢١٦٥): وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لاَ يُهْمَلُ وَمَنَافِعَهُ لاَ تُعَطَّلُ، بَلْ يَنْبَغِي
أَنْ يُنْتَفْعَ بِهِ وَيُنْفَقَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَلَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ غُنْمُهُ عَلَيْهِ غُرْمُهُ، وَالْعُلَمَاءُ اخْتَلَفُوا فِي
ذَلِكَ، فَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ مُطْلَقاً وَنَفَقَتَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الأَصْلَ لَهُ،
وَالْفُرُوعُ تَنْبَعُ الأُصُولَ، وَالْغُرْمُ بِالْغُنْمِ بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْداً فَمَاتَ كَانَ كَفَنُهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ
رَوَى ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ
غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الْمَرْهُونِ بِحَلْبٍ وَرُكُوبٍ دُونَ
غَيْرِهِمَا وَيُقَدَّرُ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ، وَاحْتَجَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَوَجْهُ الثَّمَشُّكِ بِهِ أَنْ يُقَالَ: دَلَّ الْحَدِيثُ
بِمَنْطُوقِهِ عَلَى إِبَاحَةِ الإِنْتِفَاعِ فِي مُقَابَلَةِ الإِنْفَاقِ، وَانْتِفَاعُ الرَّاهِنِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ إِبَاحَتَهُ مُسْتَفَادَةٌ
لَهُ مِنْ تَمَلُّكِ الرَّقَةِ لاَ مِنَ الإِنْفَاقِ، وَبِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ جَوَازَ الإِنْتِفَاعِ مَقْصُورٌ عَلَى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ
مِنَ الْمَنْفَعَةِ، وَجَوَازُ انْتِفَاعِ الرَّاهِنِ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتُفِعَ
بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبٍ مِنَ الْمَرْهُونِ بِالنَّفَقَةِ، وَأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ النَّفَقَةُ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ
مَنْسُوٌ بَآيَة الرِّبَا، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى انْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِمَنَافِعِ الْمَرْهُونِ بِدَيْنِهِ، وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّنَفْعاً
فَهُوَ رِباً، وَالأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي (ِنَفَقَتِهِ) لَيْسَتْ لِلْبَدَلِيِّ بَلْ لِلْمَعِيَّةِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّالظَّهْرَ
يُرْكَبُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ، فَلاَ يَمْنَعُ الرَّهْنُ الرَّامِنَ مِنَ الإِنْتِفَاعِ بِالْمَرْهُونِ، وَلاَ يُسْقِطُ عَنْهُ الإِنْفَاقُ كَمَا
صُرِّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٤٨/٥).

٥٨٩
(١١) كتاب البيوع
الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٨٨٧ - [٥] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((لاَ يَغْلَقُ
الرَّهْنُ الرَّهْنَ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ
مُرْسَلاً. [مسند الشافعي: ١ / ١٤٨].
٢٨٨٨ - [٦] وَرُوِيَ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلُ مَعْنَاهُ لاَ يُخَالِفُ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
مُتَّصِلاً.
٢٨٨٩ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ:
الفصل الثاني
٢٨٨٧ - [٥] (سعيد بن المسيب) قوله: (لا يغلق الرهن الرهن(١)) لا يغلق
بفتح الياء واللام، أي: لا يَمنع، والرهن الأول بمعنى المصدر، والثاني: بمعنى
المرهون .
وقوله: (له غنمه) أي: زيادته، (وعليه غرمه) أي: هلاكه، أي: ما يحصل من
المرهون زوائد تكون للراهن، وإذا هلك في يد المرتهن لا يسقط بهلاكه شيء من
حق المرتهن .
٢٨٨٨ - [٦] قوله: (وروي) بلفظ المجهول أو المعلوم.
وقوله: (أو مثل معناه) والظاهر أن يكون: أو نحوه، والضمير في (عنه) لسعيد
ابن المسيب، وهو حالٌ عنه، أي: مروياً عن سعيد بن المسيب.
٢٨٨٩ - [٧] (ابن عمر) قوله :.
(١) قال القاري: وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرَّاهِنَ إِذَا لَمْ يَرُدَّ مَا عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مَلَكَ
الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فَأَبْطَلَهُ الإِسْلاَمُ. انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٤٩/٥).

٥٩٠
(٧) باب السلم والرهن
((الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٣٣٤٠، ن: ٢٥٢٠، ٤٥٩٤].
٢٨٩٠ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ لِأَصْحَابِ الْكَيْل
وَالْمِيزَانِ: (إِنَّكُمْ قَدْ وُلِيُمْ أَمْرَيْنِ هَّلَكَتْ فِيهِمَا الأُمَمُ السَّابِقَةُ قَبْلَكُمْ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٢١٧].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٨٩١ - [٩] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ
أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلاَ يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ)) ..
(المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة) أي: في الحقوق الشرعية
كالزكاة وصدقة الفطر؛ لأن أهل المدينة أهل زراعات، فهم أعلم بأحوال المكاييل،
وأهل مكة أصحاب تجارات فهم أعلم بالموازين، كذا قيل.
٢٨٩٠ - [٨] (ابن عباس) قوله: (قد وليتم) بلفظ المجهول من التولية، أي:
جعلتم حكاماً في أمرين، أي: الكيل والميزان، والمراد بالأمم السابقة قوم شعيب،
وإنما أطلق عليهم الأمم لكثرتهم أو لجعل كل جماعة منهم أمة، أو المراد هم ومن
يحذو حذوهم، وقيل: المراد بالأمرين الصف في الصلاة والغرر، والأول هو المناسب
لترجمة الباب وسياق الحديث .
الفصل الثالث
٢٨٩١ - [٩] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فلا يصرفه إلى غيره) أي: غير ما أسلف
فيه بأن تبدل المبيع قبل القبض لغيره، والمقصود النهي عن التصرف في المُسْلم فيه

٥٩١
(١١) كتاب البيوع
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٤٦٨، جه: ٢٣٠٣].
٨ - باب الاحتكار
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٨٩٢ - [١] عَنْ مَعْمَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ
خَاطِئءٌ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عُمرَ ﴾:
قبل قبضه، وقيل: الضمير لـ (من)، أي: لا يبعه من غيره، والمآل واحد.
٨ - باب الاحتکار
الحَكْر في الأصل: الظلم وإساءة المعاشرة، وفي الشرع(١): احتباس الأقوات
لانتظار الغلاء به، بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء ويدخره ليغلو، أما إن جاء من
قرية أو اشترى في وقت الرخص وادخره وباعه في وقت الغلاء فليس باحتكار محرم،
وكذا لا يحرم الاحتكار في غير الأقوات(٢).
الفصل الأول
٢٨٩٢ - [١] (معمر) قوله: (فهو خاطئ) بالهمزة، أي: آثم، و(بنو النضير)
(١) قال القاري (٥/ ١٩٥٠): هُوَ حَبْسُ الطَّعَامِ حِينَ احْتِيَاجِ النَّاسِ بِهِ حَتَّى يَغْلُوَ. وقال الحافظ
(٤ / ٣٤٨): الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة
الناس إليه .
(٢) وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الإِحْتِكَارَ حَرَامٌ مِنَ الْمَطْعُومِ وَغَيْرِهِ. ((مرقاة المفاتيح))
(٥/ ١٩٥٠).

٥٩٢
(٨) باب الاحتكار
((كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّصِيرِ)) فِي («بَابِ الْفَيْءٍ) إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى. [م: ١٦٠٥].
* الْفَصْلُ الثاني :
٢٨٩٣ - [٢] عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ،
وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [جه: ٢١٥٣، دي: ٢٤٩/٢].
٢٨٩٤ - [٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ! سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ
الرَّازِقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُِّي بِمَظْلِمَةٍ بِدَمٍ
وَلَاَ مَالٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٣١٤، د:
٣٤٥١، جه: ٢٢٠، دي: ٢ / ٢٤٩].
بالضاد المعجمة وفتح النون على وزن أمير: حي من يهود، وهو أخو قريظة بضم
القاف .
الفصل الثاني
٢٨٩٣ - [٢] (عمر) قوله: (الجالب) المراد به الذي يجلب الطعام إلى البلد
ليبيعه بسعره خلاف المحتكر .
وقوله: (مرزوق) أي: يرزقه الله ويوسع عليه رزقه وإن باع رخيصاً ويرحمه ببركة
نيته، (والمحتكر ملعون) أي: مطرود عن رحمة الله تعالى لفساد نيته، ويحرمه الله عن
البركة في الرزق.
٢٨٩٤ - [٣] (أنس) قوله: (غلا السعر) بالكسر الذي يقوم عليه الثمن، ويقال
بالفارسية: نرخ، و(سعر لنا) من التسعير، أي: عيِّن السعر، والمظلمة بكسر اللام:

٥٩٣
(١١) كتاب البيوع
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٨٩٥ - [٤] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللهُ بِالْجُذَامِ وَالإِفْلَاَسِ)). رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ))، وَرَزِينٌ فِي كِتَابِهِ. [جه: ٢١٥٥، هب:
١٠٧٠٤].
٢٨٩٦ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهُ: ((مَنِ احْتَكَرَ
طَعَاماً أَرْبَعِينَ يَوْماً.
ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك، وقد يفتح اللام ويضم، والأشهر الأفصح
كسرها، وفي (القاموس)(١): المظلمة بكسر اللام: ما تَظَلَّمَه الرجل، وفيه نهي عن
التسعير، ووجه النهي: التصرفُ في أموال الناس بغير إذنهم فيكون ظلماً، وربما يؤدي
إلى الامتناع من البيع، وهو يؤدي إلى القحط، والمراد أنه لا يكلّف الناس بالتسعير،
ولكن يؤمرون بالإنصاف والشفقة على الخلق والنصيحة لهم.
الفصل الثالث
٢٨٩٥ - [٤] (عمر بن الخطاب) قوله: (طعامهم) أي: قوتهم وما به معاشهم،
ولهذا المعنی أضيف إليهم.
وقوله: (ضربه الله بالجذام والإفلاس) يعني: ابتلاه الله بالبلاء في البدن والمال
بالفساد فيهما، وزوال البركة والصلاح عنهما.
٢٨٩٦ - [٥] (ابن عمر) قوله: (أربعين يوماً) قالوا: ليس المراد به التحديد،
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٥).

٥٩٤
(٨) باب الاحتكار
يُرِيدُ بِهِ الْغَلَاَءَ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللهِ وَبَرِئَ اللهُ مِنْهُ)). رَوَاهُ رَزِينٌ. [حم:
٢/ ٣٣].
٢٨٩٧ - [٦] وَعَنْ مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِن ◌َّهِ يَقُولُ: ((بْسَ
الْعَبْدُ الْمُحْتَكِرُ: إِنْ أَرْخَصَ اللهُ الأَسْعَارَ حَزِنَ، وَإِنْ أَغْلاَهَا فَرِحَ)). رَوَاهُ
الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))، وَرَزِينٌ فِي كِتَابِهِ. [هب: ١٠٧٠٢].
٢٨٩٨ - [٧] وَعَنْ أَبِيِ أَمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَنِ احْتَكَرَ
طَعَاماً أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كَفَّارَةً)). رَوَاهُ رَزِينٌ(١).
بل المراد أن يجعل ذلك حرفته ويتمرن به، وأقل ما يتمرن المرء في حرفته هذه
المدة .
وقوله: (برئ من الله) فیه تشدید بلیغ .
٢٨٩٧ - [٦] (معاذ) قوله: (أرخص الله الأسعار ... إلخ) إشارة إلى علة حرمة
الاحتكار وهو ترك الشفقة على خلق الله .
٢٨٩٨ - [٧] (أبو أمامة) قوله: (ثم تصدق به) أي: مع أنه يتصدق بذلك (لم یکن
له كفارة) بالنصب على أنه خبر كان، واسمه الضمير في (لم يكن) للتصدق، وقد يرفع،
وفيه أن التصدق بالمال المأخوذ من الخلق ظلماً ليس بمقبول .
(١) وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ مُعَاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللهَ وَّل يقول: ((مَنِ احْتَكَرَ طَعَاماً عَلَى
أُمَّتِي أَرْبَعِينَ يَوْماً وَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ)). ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٥٢/٥)، و((تاريخ دمشق))
(١٧ / ٦٣).

٥٩٥
(١١) كتاب البيوع
٩- باب الإفلاس والإنتظار
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٨٩٩ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَيَّمَا رَجُلٍ
أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
٢٤٠٢، م: ١١٩٤].
٩ - باب الإفلاس والإنظار
قال في (القاموس)(١): أفْلَسَ الرجل: إذا لم يَبْقَ له مالٌ، كأَنما صارتْ دَراهِمُه
فُلوساً، أو صارَ بحيثُ يقالُ: ليس معه فَلْسٌ. وفَلَّسَهُ القاضي تَفْليساً: حَكَمَ بِإِفْلَاسِهِ،
انتهى. وكأن المعنى الأول مبنيٌّ على كون الهمزة للصيرورة، والثاني: على كونها
للسلب، وتوضيحه ما ذكر في (شرح كتاب الخرقي)(٢): الفَلَس في اللغة: ذهاب المال
غير الفلوس، قال ابن فارس: يقال: أفلس الرجل: إذا صار ذا فلوس، بعد أن كان
ذا دراهم، وقيل: هو العدم، يقال: أفلس بالحجة: إذا عدمها، وقيل: هو من قولهم:
تمر مفلس: إذا خرج منه نواه، فهو خروج الإِنسان من ماله، والإنظار والنظرة بكسر
الظاء: التأخير، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وأنظره: أخره.
الفصل الأول
٢٨٩٩ - [١] (أبو هريرة) قوله: (أيما رجل أفلس ... إلخ) مثلاً: اشترى رجل
شيئاً بثمن فأفلس، ووجد البائع عين المبيع عنده، جاز له أن يفسخ البيع ويأخذ عين
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٢٢).
(٢) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٣/ ١٧٥).

٥٩٦
(٩) باب الإفلاس والإنظار
٢٩٠٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َِهُ
فِي ثِمَارِ ابْتَعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: (تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ
النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِك وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لِغُرَ مَائِهِ: ((خُذُوا
مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّ ذَلِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌّ. [م: ١٥٥٦].
٢٩٠١ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قال: ((كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ
النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً تَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ
عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٧٨، ٢٤٨٠، م: ١٥٦٢].
ماله، وكذا إن أخذ بعض الثمن وأفلس بالباقي، أخذ من عين ماله بقدر ما بقي من
الثمن، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه قال مالك والشافعي، كذا ذكره
الطيبي عن (شرح السنة)(١)، وبه قال أحمد كما ذكر في (كتاب الخرقي)، ولكن ذكر
أنه إنما يثبت إفلاسه بالتفليس، يعني حكم القاضي بإفلاسه (٢).
٢٩٠٠ - [٢] (أبو سعيد) قوله: (ليس لكم إلا ذلك) أي: ليس لكم زجره
وحبسه، لأنه ظهر إفلاسه فيجب الإنظار، وليس معناه أنه قد بطل حقهم في الباقي.
٢٩٠١ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (لفتاه) أي: لغلامه، ويقال: للعبد فتى وللأمة
فتاة وإن كانا شيخين كبيرين لعدم توقيرهما، هكذا قالوا، ويمكن أن يقال: لجلادتهما
في الخدمة والتردد فيها مثل الفتيان وإن كانا كبيرين .
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٠٥).
(٢) وَعِنْدَنَا لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَالأَخْذُ، بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ، فَحَمَلْنَا الْحَدِيثَ عَلَى الْعَقْدِ بِالْخِيَارِ،
أَيْ: إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَظَهَرَ لَهُ فِي مُدَّتِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُفْلِسٌ، فَالأَنْسَبُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ،
كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ١٩٥٣).

٥٩٧
(١١) كتاب البيوع
٢٩٠٢ - [٤] وَعَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٣].
٢٩٠٣ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً
أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَة)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٣].
٢٩٠٤ - [٦] وَعَنْ أَبِي الْيَسَرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّلَ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ
أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠٠٦].
٢٩٠٥ - [٧] وَعَنْ أَبِ رَافِعٍ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِعَهُ
٢٩٠٢ - [٤] (أبو قتادة) قوله: (أن ينجيه الله) من الإنجاء أو التنجية روايتان،
(فلينفس) من التنفيس بمعنى التفريج، من نَفَس الإنسان أو نَفَس الريح، أي: فليؤخر
مطالبته، والكرب بضم الكاف وفتح الراء جمع الكربة: الحزن يأخذ بالنفس، والوضع
وضع الكل أو البعض.
٢٩٠٣ - [٥] (وعنه) قوله: (من أنظر معسراً ... إلخ) في معنى الحديث
الأول بعينه.
٢٩٠٤ - [٦] (أبو اليسر) قوله: (وعن أبي اليسر) بفتح التحتانية والسين
المهملة .
وقوله: (أظله الله) أي: وقاه الله من حرّ يوم القيامة، أو أقعده تحت عرشه.
٢٩٠٥ - [٧] (أبو رافع) قوله: (استسلف) أي: استقرض، وفيه دليل على جواز
استقراض الحيوان، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقالوا: هذا الحديث منسوخ(١).
(١) قال القاري: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَدَّ الأَجْوَدِ فِي الْقَرْضِ أَوْ فِي الدَّيْنِ سُنَّةٌ وَمَكَارِمُ الأَخْلاَقِ، =

٥٩٨
(٩) باب الإفلاس والإنظار
بَكْراً، فَجَاءَتْهُ إِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ أَبَّوْ رَافِعِ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ
بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَاَ أَجِدُ إِلَّ جَمَلاً خِيَاراً رَبَاعِياً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَعْطِهِ
إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٠٠].
٢٩٠٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ وَهِ فَأَغْلَظَ
لَهُ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: ((دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً، وَاشْتَرُوا لَهُ
بَعِيراً فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ) قَالُوا: لاَ نَجِدُ إِلاَّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: ((اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ
إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٠٦، م: ١٦٠١].
وقوله: (بكراً) بفتح الباء وسكون الكاف: الفتاة من الإبل.
وقوله: (خياراً) أي: مختاراً، و(رباعياً) بالتخفيف، أي: الإبل الذي ألقى
رباعيته، وهي السن الذي بين الثنية والناب، وإعرابه كإعراب قاض، وفي الحديث
دليل على أن رد الأجود في الدَّين من مكارم الأخلاق، وليست الإبل من الأموال الربوية،
وأيضاً لم يكن مشروطاً في صلب العقد.
٢٩٠٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فأغلظ) يحتمل أن يكون المتقاضي كافراً،
أو محمول على نوع من الجد والعنف في المطالبة .
= وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطاً فِي عَقْدِ الْقَرْضِ، وَفِي الْحَدِيثِ
إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ قَضَى مِنْ إِلِ الصَّدَقَةِ أَجْوَدَ مِنَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْغَرِيمُ مَعَ أَنَّ النَّاظِرَ
فِي الصَّدَقَاتِ لاَ يَجُوزُ تَبَرُّعُهُ مِنْهَا؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ وَِّاقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى فِي الْقَضَاءِ مِنْ
إِلِ الصَّدَقَةِ بَعِيراً وَأَذَّاهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (اشْتَرُوا لَهُ بَعِيراً فَأَعْطُوهُ إِيَّهُ». وَقِيلَ:
إِنَّ الْمُقْتَرِضَ كَانَ بَعْضَ الْمُحْتَاجِينَ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ حِينَ جَاءَتْ وَأَمَرَهُ بِالْقَضَاءِ،
انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٥٤/٥).

٥٩٩
(١١) كتاب البيوع
٢٩٠٧ - [٩] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظَلْمٌ، فَإِذَا
أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٨٧، م: ١٥٦٤].
٢٩٠٨ - [١٠] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ
دَيّناً لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا،
حَتَى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَدَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ((يَا كَعْبُ)) قَالَ:
لَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيِنِكَ، قَالَ كَعْبُ: قَدْ
فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((قُمْ فَاقْضِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٥٧، ٤٧١، م:
١٥٥٨].
٢٩٠٧ - [٩] (وعنه) قوله: (مطل الغني ظلم) المطل: التسويف بالعِدَة والدَّين
كالمماطلة، و(أتبع) بلفظ المجهول بإسكان التاء، والمراد: أُحيل، من الحوالة (فليتبع)
بلفظ المعلوم مخففاً وقد يشدد، أي: فليقبل حوالته، (مليء) بالهمزة على وزن كريم،
وقد يقال بالياء مشددة كغني، والأمر للندب، وقيل: للوجوب.
٢٩٠٨ - [١٠] (كعب بن مالك) قوله: (ابن أبي حدرد) بفتح الحاء المهملة
وسكون الدال وفتح الراء في آخره دال مهملة منوناً.
وقوله: (فخرج إليهما) أي: أراد الخروج، و(السجف) بكسر السين وسكون
الجيم وفتحها، وجاء ككتاب وسحاب بمعنى الستر.
وقوله: (فأشار بيده أن ضع الشطر) أي: النصف، والمتعارف بينهم أن توضع
السبابة اليمنى على وسط السبابة اليسرى، ويحصل بغير هذه الصورة أيضاً.

٦٠٠
(٩) باب الإفلاس والإنظار
٥ ٢٩٠ - [١١] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ
إِذْ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟)) قَالُوا: لاَ،
فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُنِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: ((هَل عَلَيْهِ دَيْنٌ؟)) قَالُوا: نَعَمْ،
فَقَالَ: ((فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟)) قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثمَّ ◌ُتِي بِالثَّالِثَةِ،
فَقَالَ: ((هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟)) قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَنِيرَ، قَالَ: ((هَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟)) قَالُوا:
لاَ، قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)). قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ
وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٢٨٩].
٢٩٠٩ - [١١] (سلمة بن الأكوع) قوله: (فصلى عليها) كأنهم ذكروا له أن
الدين ثلاثة دنانير ولم يذكر في الحديث، أو علم ذلك بالوحي أو الإلهام، ويمكن
والله أعلم أنه سامح في أداء بعض الدين وبقاء بعضه، والأول أظهر.
قوله: (صلوا على صاحبكم) فيه زجر وتشديد على الدين والمماطلة في أدائه.
وقوله: (وعلي دينه (١)) قال الطيبي(٢): فيه دليل على جواز الضمان عن الميت
وإن لم يترك وفاءً، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يجوز إذا لم يترك
(١) قال القاري (٥/ ١٩٥٧): وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَمَالِكٌ،
وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ - رَحِمَهُمُ اللهُ - فِي أَنَّهُ تَصِحُ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَتْرُكْ مَالاً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ،
فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَةُ لَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ◌َ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ: لاَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ
عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ؛ لأنَّ الْكَفَالَةَ عَنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ كفالةٌ بِدَيْنِ سَاقِطٍ، وَالْكَفَلَةُ بِالدَّيْنِ السَّاقِطِ
بَاطِلَةٌ، وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِفْرَاراً بِكَفَالَةٍ سَابِقَةٍ، فَإِنَّ لَفْظَ الإِقْرَارِ وَالإِنْشَاءِ فِي الْكَفَالَةِ
سَوَاءٌ، وَلاَ عُمُومَ لِحِكَايَةِ الْفِعْلِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَعْدَاً لَ كَفَالَةً، وَكَانَ امْتِنَعُهُ وَهِ عَنِ الصَّلاَةِ
عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ لَهُ طَرِيقُ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ صَلَّى عَلَيْهِ.
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١١١).