Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ (١٠) كتاب المناسك رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِسْنَاداً. [حم: ٢ / ٧٤، ١٠٤، ت: ٣٩١٧]. ٢٧٥١ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الإِسْلاَمِ خَرَاباً الْمَدِينَةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٩١٩ ٢٧٥٢ - [٢٥] وَعَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ: أَيَّ هَؤُلاءِ الثَّلاَثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةِ أَوِ الْبَحْرَيْنِ أَوْ قِنَّسْرِينَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٩٢٣] ٢٧٥١ - [٢٤] (أبو هريرة) قوله: (آخر قرية من قرى الإسلام خراباً المدينة) وقد جاء في شأن الكعبة أن ما دام هذا البيت على وجه الأرض لا تقوم الساعة . ٢٧٥٢ - [٢٥] (جرير بن عبدالله) قوله: (أي هؤلاء الثلاثة) بالنصب ظرف (نزلت)، أي: في أيّ هؤلاء المواضع الثلاثة نزلت، خيِّرِ رسول الله وَل﴿ أولاً قبل أن يهاجر بين هؤلاء الثلاثة المواضع، ثم عيِّنت المدينة، كذا في (تاريخ المدينة)(١) . و(البحرين) جزيرة ببحر عمّان، و(قنسرين) بلد من الشام، وصحح في النسخ بكسر القاف وفتح النون المشددة وكسر الراء وفتحها، وكتب في الحاشية من (المفاتيح): بكسر القاف والنون مشددة، تكسر وتفتح، وفي (القاموس)(٢): قِنَّسْرين وقِنَّسرون وتكسر نونهما: كورة بالشام، وهو قِنَّسري وقِنَّسرينيٌّ. (١) انظر: ((وفاء الوفاء)) (١ / ٤١٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٣٤). ٤٨٢ (١٥) باب حرم المدينة حرسها الله تعالى * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٧٥٣ - [٢٦] عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانٍ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٧٢٥]. ٢٧٥٤ - [٢٧] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َهْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٨٥، م: ١٣٦٣]. ٢٧٥٥ - [٢٨] وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: «مَنْ زَارَتِي مُتَعَمِّداً كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَصَبَرَ عَلَى بَلَئِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيداً وَشَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللهُ مِنَ الْآَمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). الفصل الثالث ٢٧٥٣ _ [٢٦] (أبو بكرة) قوله: (رعب) بضم وسكون وبضمتين: الفزع، رَعَبَه كمنعه . ٢٧٥٤ - [٢٧] (أنس) قوله: (ضعفي ما جعلت) وسبق في (الفصل الأول) عن أبي هريرة: (أنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه)، وهذا يدل على أفضلية المدينة من مكة، وهذا مختلف فيه بين الأئمة، وقد ذكرنا دلائل الجانبين في كتاب (جذب القلوب)(١). ٢٧٥٥ - [٢٨] (رجل من آل الخطاب) قوله: (متعمداً) أي: لا يكون تبعاً للحج، (١) انظر: ((وفاء الوفاء)) (١ / ٤١٠). ٤٨٣ (١٠) كتاب المناسك ٢٧٥٦ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً: ((مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْنِي و كَانَ كَمَنْ زَارَتِي فِي حَيَاتِي)). رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤١٥٢، ٤١٥٦]. ٢٧٥٧ - [٣٠] وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ جَالِساً وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ: بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (بِتْسَمَا قُلْتَ))، قَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ مِثْلَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ . الله، فإنْ قصد الزيارة فقط فذلك ظاهر، وإن قصد الحج والزيارة جميعاً، فهذا أيضاً لا ينافي تعمد الزيارة، ثم تكلموا أن قصد المسجد الشريف والصلاة فيه والاعتكاف فيه هل ينافي تعمد الزيارة والتجرد والإخلاص له أم لا؟ والصواب قوله: (من حج فزار قبري) مبني على العادة، فإن العادة جرت بقصد الزيارة بعد الحج، وهذا يدل على أن قصد الحج والزيارة معاً لا ينافي التعمد للزيارة. ٢٧٥٦ - [٢٩] (ابن عمر) قوله: (كمن زارني في حياتي) مبناه على ثبوت الحياة له ◌َّله حقيقة، ولا خلاف فيه، وقد فضَّلْتُ القول في هذا المطلب في (جذب القلوب)، فلينظر ثمة . ٢٧٥٧ - [٣٠] (يحيى بن سعيد) قوله: (فاطلع رجل في القبر) أي: نظر. وقوله: (بئس مضجع المؤمن) أي: هذا القبر. وقوله: (إني لم أرد هذا) أي: ذم القبر مطلقاً، بل أردت أن الموت في الغربة بالشهادة أفضل. وقوله: (لا مثل القتل) لا بمعنى ليس واسمه محذوف، أي: ليس الموت ٤٨٤ (١٥) باب حرم المدينة حرسها الله تعالى مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلاً. [ط: ٩٨٨]. ٢٧٥٨ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: أَتَنِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: ((صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، بالمدينة مثل القتل في سبيل الله بل هو أفضل. وقوله: (ما على الأرض بقعة ... إلخ)، دليل على الأفضلية، هكذا ذكر الطيبي(١)، فعلم منه أن الموت بالمدينة والدفن فيها أفضل من الشهادة والدفن في مكان الغربة، قد يختلج أن الظاهر على هذا التقدير أن يقال: ليس القتل في سبيل الله مثل الموت بالمدينة، ويحتمل عبارة الحديث أن يكون معناه: نعم ليس الموت بالمدينة مثل القتل في سبيل الله، والقتل في سبيل الله أفضل وأعظم، ولكن إن لم يرزق الشهادة فالموت في المدينة والقبر فيها أفضل من الموت في سائر البلاد والقبرِ فيها، فعلى هذا يفهم أفضلية الموت بالمدينة من الموت في سائر البلاد، لكن يبقى أفضلية القتل في سبيل الله، هذا احتمال لفظي، والله أعلم بالمراد، ولا شك أن المعنى الأول أبلغ وأدخل في فضيلة المدينة . ٢٧٥٨ - [٣١] (ابن عباس) قوله: (وهو بوادي العقيق) واد مشهورٌ معظّم من أودية المدينة، وذو الحليفة داخل في هذا الوادي أو قريب منه، وذكر فضائله في الأحاديث، وذِكْرُه في الأشعار کثیر، قال: يا صاحبي هذا العقيق فقف به متوالهاً إن كنت لست بواله (١) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٣٨٤). ٤٨٥ (١٠) كتاب المناسك وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٥٣٤]. وقوله: (قل عمرة) بالنصب (في حجة) أي: احسب صلاتك في هذا الوادي واعدلها بعمرة داخلة في حجة، والقول يستعمل في الأفعال، كذا قال الطيبي(١)، وفي (الحاشية): أي قل: نويت حجة وعمرة، فلعله كان في وقت إحرام حجة الوداع، والله أعلم. تم (كتاب الحج) بحمد الله وتوفيقه، وبه يتم الدفتر الأول من الشرح، والحمد لله على نعمه، ونسأله المزيد من فضله وكرمه، وصلى الله على سيدنا، ومولانا محمد وآله وأصحابه وأتباعه أجمعين . (١) ((شرح الطيبي)) (٣٨٤/٥). (١١) الور كِتَابُ الْتُوع (١١) كِتَابُالْتُوع ١١ - كتاب البيوع جمعها لتعدد أنواع البيع، وقد أفرد في نحو (كتاب الطهارة) و(كتاب الصلاة) إرادةً للجنس، وهو واحد، والبيع قد يطلق على العقد الذي يفيد خروج المال من ملك أحد، ودخوله في ملكِ آخَرَ، ويفسر بمبادلة المال بالمال، والأكثر إطلاقه على الجزء الأول، وقد يطلق على الثاني، قال في (القاموس)(١): باعه يبيعه: إذا باعه، وإذا اشتراه، ضد، والشراء أيضاً يجيء بالمعنيين، وكلام بعضهم يدل على أن ذلك بناءً على أن الثمن والمثمن كل منهما مبيع ومشترَّى، فافهم. ثم قيل: إن البيع مشتق من البَوْعِ بمعنى مدِّ الباع، وعليه أكثر الفقهاء؛ لأن كل واحد يمدّ باعه للأخذ، وردّ بأنه مصدر، والمصدر على رأي البصريين منبع الاشتقاق، وهو مشتق منه لا أنه مشتق، فإن أجيب بالتزام مذهب الكوفيين بأن الأصل في الاشتقاق الفعل، ردّ بأنه الفعل الذي منه المصدر لا فعل آخر؛ لأن الباع عينه واو من بَوَع، والبيع عينه ياء من بَيَع، وشرط الاشتقاق اتفاق الأصل والفرع في الحروف الأصلية، وقد يجاب عن هذا وعن كثير من اشتقاق الفقهاء بأن هذا من الاشتقاق الأكبر، وقد (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥٠). ٤٩٠ (١١) كتاب البيوع شرط بعض المحققين في الأكبر المناسبة في المعنى دون الاتفاق في الحروف، ولا ريب أن بين الباع والبيع مناسبة ما، وقيل: إنه مشتق من البيعة. وفيه نظر، إذ المصدر لا يشتق من المصدر، كذا في شرح (كتاب الخرقي)(١). (١) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٣/ ٢). وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: عُرفَ أَنَّ مَشْرُوعَاتِ الشَّارِعِ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى حُقُوقِ اللهِ - تَعَالَى - خَالِصَةً، وَحُقُوقِ الْعِبَادِ خَالِصَةً، وَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَحَقُّهُ - تَعَالَى - غَالِبٌ، وَمَا اجتمعا فِيهِ وَحَقُّ الْعِبَادِ غَالِبٌ،، فَحُقُوقُهُ - تَعَالَى - عِبَادَاتٌ وَعُقُوبَاتٌ وَكَفَّارَاتٌ، فَابْتَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِحُقُوقِ اللهِ - تَعَالَى - الْخَالِصَةِ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ أَنْوَاعِهَا، ثُمَّ شَرَعَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَهِيَ الْمُعَامَلاَتُ، ثُمَّ الْبَيْعُ مَصْدَرٌ، فَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَفْعُولُ فَيُجْمَعُ باعتباره كجمع الْمَبِيعِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى وَهُوَ الأَصْلُ، فَجَمْعُهُ بِعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ: فَإِنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ سَلَماً، وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ، وَقَلْبُهُ وَهُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ، وَصَرْفاً: وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ، وَمُقَابَضَةً: وَهُوَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَبِخِيَارٍ، وَمُنْجَزاً، وَمُؤَجَّلَ الثَّمَنِ وَمُرَابَحَةً، وَتَوْلِيَةً، وَوَضِيِعَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَالْبَيْعُ مِنَ الأَضْدَادِ يُقَالُ: بَاعَ إِذَا أَخْرَجَ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِهِ إِلَيْهِ، وَبَاعَهُ إِذَا اشْتَرَاهُ، وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ بِالْحَرْفِ يُقَالُ: بَاعَ زَيْدٌ الثَّوْبَ وَبَاعَهُ مِنْهُ. وَأَمَا مَفْهُومُهُ لُغَةً وَشَرْعاً فَقَالَ فَخْرُ الإِسْلاَمِ: الْبَيْعُ لُغَةً مُّبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَكَذَا فِي الشَّرْعِ، لَكِنْ زِيدَ فِيهِ قَيْدُ الثَّرَاضِ، وَشَرْعِيَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُالْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: ((يا مَعْشَرَ الثُّجَّارِ! إنِّ بَيْعَكُمْ هذا يَحْضُرِهِ اللَّغْوُ والكذبُ، فشُوْبُوهُ بالصَّدقة))، وبُعِثَ عليه الصلاةُ والسلامُ وَالنَّاسُ يَبَايَعُونَ فَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهِ، وَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ، وَسَبَبُ شَرْعِيَِّ تَعَلُقُ الْبَقَاءِ الْمَعْلُومِ فِيهِ لِلَّهِ- تَعَالَى - عَلَى وَجْهٍ جَمِيلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ لَوِ اسْتَقَلَّ بِابْتِدَاءِ بَعْضٍ حَاجَاتِهِ مِنْ حَرْثِ الأَرْضِ، ثُمَّ بَذْرِ الْقَمْحِ وَخِذْمَتِهِ وَحِرَاثَتِهِ وَحَصْدِهِ وَدِرَاسَتِهِ، ثُمَّ تَذْرِيَتِهِ، ثُمَّتَنْظِيفِهِ وَطَحْنِهِ بِيَِّهِ وَعَجْنِهِ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَفِي الْكَتَانِ وَالصُّوفِ لِلُبْسِهِ، وَبِنَاءِ مَا يُظِلُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ إِلَى غَيْرٍ ذَلِكَ، فَلاَ بُدَّ مِنْ أَنْ تَذْفَعَهُ الْحَاجَةُ إِلَى أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئاً ويبتدى مُزَاوَلَ شَيْءٍ، فَلَوْ لَمْ يُشْرَعِ الْبَيْعُ سَبَاً لِلتَّمْلِكِ فِي الْبَدَلَيْنِ = ٤٩١ (١١) كتاب البيوع ١- باب الكسب وجلب الحلال ثم من عادة المؤلف أن يذكر في الكتاب ثلاث فصول في فضائل ما أضيف إليه، ولم يفعل ذلك هنا، ولعله لأجل أنه لم يَرِدْ في فضيلة البيع والشراء أحاديث كما في الطهارة والصلاة وأمثالهما، وإنما وجد في فضيلتهما باعتبار الكسب وطلب الحلال، فذكر باباً في الكسب وطلب الحلال، وذكر فيه فصولاً فقال: ١ - باب الكسب وطلب الحلال الكسب: الطلب والسعي في طلب الرزق والمعيشة، وكَسَبَ الوالدُ: طَلَبَ ولدَه، وسعى في تحصيله، وفي (القاموس)(١): من كَسَبه يَكسِبُهُ كَسْباً وتَكَسَّب واكتسب: طلب الرزق، واكتسب: تصرّف واجتهد، وكَسَبه: جَمَعه، وفلاناً مالاً كأكسبه إياه فكسبه هو، انتھی . وفي (الصراح)(٢): درزیدن وکرد آوردن، وأصله الجمع، ویروی في حدیث : ((وتحمل الكل وتكسب المعدوم))، بالفتح والضم: تُعِين على كسبه، ويجوز على الفتح أن يراد: تَكْسِبُ المالَ المعدومَ، وتُنفقه في وجوه الخيرات. = لاَحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى النَّغَالُبِ وَالْمُقَاهَرَةِ، أَوِ السُّؤَالِ وَالشِّحَاذَةِ، أَوْ يَصْبِرَ حَتَّى يَمُوتَ، وَفِي كُلِّ مِنْهَا مَا لاَ يَخْفَى مِنَ الْفَسَادِ، وَفِي الثَّانِي مِنَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ، وَيُزْرِي بِصَاحِبِهِ، فَكَانَ فِي شَرْعِيِّ بَقَاءُ الْمُكَلَِّينَ الْمُحْتَاجِينَ وَدَفْعُ حَاجَاتِهِمْ عَلَى النُّظَامِ الْحَسَنِ . ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٨٨/٥). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٣٤). (٢) ((الصراح)) (ص: ٥٢). ٤٩٢ (١) باب الكسب وطلب الحلال * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٧٥٩ - [١] عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَِّ: ((مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطَّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلٍ يَدَيْهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ ﴿َ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٠٧٢]. ٢٧٦٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّ طَيِّباً، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحَاً﴾ [المؤمنون: ٥١]، الفصل الأول ٢٧٥٩ - [١] (المقدام بن معدي كرب) قوله: (وإن نبي الله داود عا) تنبيه على أن الكسب من سنن الأنبياء والمرسلين، وكان داود تيلا يعمل السرد(١) لقوته، ولذا قال: (كان يأكل)، وفيه إشارة إلى أن كسب الحلال للأكل والقوت لهم، ولو كسبه لجميع طرق معاشه من اللباس والركوب وغيرهما كان أتم وأكمل، ويمكن أن يحمل قوله: (يأكل) على معنى يتصرف في وجوه معيشته، والله أعلم(٢). ٢٧٦٠ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً(٣)) الطيب ضد (١) السَّرْدُ: نَسْجُ الدِّرْعِ. (٢) قَالَ الْمُظْهِرُ: فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَاَلِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً. بسطه القاري (١٨٨٨/٥). (٣) صرح الفقهاء بأن التصدق بالمال الحرام بنية الثواب كفر، مع أنهم قالوا: من كان عنده مال حرام فليتصدق، والتصدق واجب، وأنت تعرف أن مؤدِّيَ الواجب مثاب، فتعارض القولان معاً. وغاية ما قيل: إن الكفر فيما إذا رجى ثواب ذاك التصدق، وأما إذا نوى بالتصدق = ٤٩٣ (١١) كتاب البيوع ثم ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّماءِ: يا ربِّ يا ربِّ، . الخبيث، ويجيء بمعنى الطاهر النظيف، ومنه قول علي ظه لما مات رسول الله وَله : طبت حيًّا وطبت ميتاً، أي: طهرت، وقوله ◌َّ لعمار: ((مرحباً بالطيب))، ويجيء من طيب النفس بمعنى السماحة من غير كراهة، ومن طيب الرائحة بمعنى الحلال، وقالوا: أصل الطيب ما يستلذه الحواس والنفس، والحلال تستلذه النفس شرعاً، والطيب من الإنسان من تزكّى عن نجاسة الجهل والفسق، وتحلّى بالحِكَم ومحاسن الأفعال، ویوصف به الباري تعالی بمعنی تنزّهه عن النقائص. ومعنى الحديث: أنه تعالى لما تنزّه عن العيوب لم يقبل إلا الطيب من المال وهو الحلال لتنزُّهه عن العيب، فيناسب جناب القدس، فلا ينبغي أن يتقرب إليه بما يتضادّه وهو الحرام. وقوله: (ثم ذكر) الضمير للنبي وَّ، و(الرجل) منصوب على المفعولية، و(يطيل) من الإطالة صفة (الرجل) لكون اللام للعهد الذهني، وقد يرفع على أنه مبتدأ و(يطيل) خبره، فيكون مفعول (ذكر) هذا الكلام، ويكون حينئذ حكاية لفظ النبي ولها. والمراد بالرجل: إما الحاج، أو مطلق المسافر لكون السفر مظنّةَ الإجابة . وقوله: (أشعث أغبر يمدّ یدیه) أحوال مترادفة. وقوله: (یا رب) بتقدیر: قائلاً، حال من ضمیر یمدّ، أي: قائلاً: يا رب يا رب، منادیاً له تعالى يلجأ في السؤال. = دفع الوزر فيثاب على تلك النية. كذا في ((التقرير)). ٤٩٤ (١) باب الكسب وطلب الحلال وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠١٥]. ٢٧٦١ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الْحَلَاَلِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٠٥٩]. ٢٧٦٢ - [٤] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: «الْحَلَاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وقوله: (ومطعمه حرام) حال من ضمير (قائلاً)، فتكون متداخلة، ويجوز أن تكون حالاً من ضمير يمدّ، فتكون مترادفة، والمطعم مصدر ميمي بمعنى المفعول، وكذا أخواه. وقوله: (وغذي) بلفظ المجهول بالتخفيف، وقد يشدد من التغذية، والمراد أنه قد غُذِي بالحرام فيما مضى من الزمان إلى الآن. و(أنى) يحتمل أن يكون بمعنى: كيف، أو: من أين، وعلى التقديرين الاستفهام للإنكار. وقوله: (لذلك) إما إشارة إلى الرجل، وقد تتعدى الاستجابة باللام، كقوله تعالى: ﴿فَأَسْتَجَابَ لَهُ﴾ [يوسف: ٣٤]، أو إلى ما ذكر من كون مطعمه ومشربه وملبسه وغذائه حراماً، فيكون اللام للتعليل. ٢٧٦١ - [٣] (وعنه) قوله: (ما أخذ) أي: بما أخذ. وقوله: (منه) أي: من المال. ٢٧٦٢ - [٤] (النعمان بن بشير) قوله: (الحلال بين والحرام بين) هذا الحديث ٤٩٥ (١١) كتاب البيوع وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، قال أبو داود في خطبة (سننه)(١): كتبت عن رسول الله وَل﴿ في هذا الكتاب أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ويكفي للإنسان في أمر دينه أربعة أحاديث منها؛ الأول: (إنما الأعمال بالنيات)، والثاني: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، والثالث: (لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)، والرابع: (إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات) الحديث(٢). وقوله: (استبرأ لدينه وعرضه) أي: احتاط في طلب البراءة لدينه من النقصان ولعرضه من العيب والطعن. وقوله: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع) والحمى هو المرعى الذي حماه الإمام ومنع من أن يرعى فيه، شبَّه المحارم بالحمى في كونها واجبَ الاجتناب عن الوقوع فيه، فلا ينبغي أن يرعى حوله مخافة الوقوع فيه، فكذلك ينبغي أن لا يقرب من المعاصي بالوقوع في الشبهات، فإنه إذا وقع فيها يوشك أن يقع في الحرام، كما أنه بالرعي حول الحمى والقرب منه يخاف أن يقع في الحمى، هذا ولكنه قال في الشبهات: (وقع في الحرام) تحقيقاً لمداناة الوقوع وتوكيداً للمنع عن اقتراب الشبهات، وجرى في الحمى على الحقيقة بأن من يرعى حوله يوشك أن يقع فيه . (١) ((سنن أبي داود)) (١ / ٤). (٢) وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: ومعنى الكفاية أنه بعد معرفة القواعد الكلية لا تبقى حاجة إلى مجتهد في الجزئيات، فإن الحديث الأول يكتفى به لتصحيح العبادات، والثاني لمحافظة الأوقات، والثالث لمعرفة الحقوق، والرابع لرفع الشك والتردد من اختلاف العلماء ... مختصراً. ((بستان المحدثين)) (ص ١١٩). ٤٩٦ (١) باب الكسب وطلب الحلال كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَّى، أَلَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِي الْقَلْبُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢، ٢٠٥١، م: ١٥٩٩]. ٢٧٦٣ - [٥] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِثٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٨]. وقوله: (ألا إن في الجسد مضغة ... إلخ) تتميم ببيان منبع الصلاح والفساد ومنشئهما . وقوله: (إذا صلحت(١)) أي: تنوَّرت بأكل الحلال والتنزه عن الشبهات، وإذا فسدت بضد ذلك(٢) . ٢٧٦٣ - [٥] قوله: (وعن رافع بن خديج) بالخاء المعجمة والجيم في آخره علی وزن کریم . وقوله: (ومهر البغيّ) أصله بغوي على وزن فعول وهي الزانية، من البغاء (١) بِفَتْحِ اللَمِ وَضَمِّهَا، وَالأَوَّلُ أَفصَحُ، قاله القاري (١٨٩٣/٥). (٢) وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صَلاَحَهُ إِنَّمَا هُوَ بِأَنْ يَتَغَذَّى بِالْحَلَاَلِ فَيَصْفُو، وَيَتَأَطَّرُ الْقَلْبُ بِصَفَائِهِ وَيَتَنَوَّرُ، فَيَنْعَكِسَ نُورُهُ إِلَى الْجَسَدِ فَيَصْدُرُ مِنْهُ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِصَلاَحِهَا، وَإِذَا تَغَذَّى بِالْحَرَامِ يَصِيرُ مَرْتَعَاً لِلشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ، فَيَتَكَذَّرُ وَيَتَكَدَّرُ الْقَلْبُ فَيُظْلِمُ، وَتَنْعَكِسُ ظُلْمَتُهُ إِلَى الْبَدَنِ فَلاَ يَصْدُرُ مِنْهُ إِلَّ الْمَعَاصِي، وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَسَادِهَا. هَذَا زُئِدَةُ كَلَامٍ بَعْضٍ الْمُحَقِّقِينَ، وَخُلاَصَةُ تَحْقِيقِ بَعْضِ الْمُدَقِّقِينَ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٩٣/٥). ٤٩٧ (١١) كتاب البيوع ٢٧٦٤ - [٦] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَامِنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. آخ: ٢٢٣٧، م: ١٥٦٧]. بكسر الباء، وهو الزنا، يقال: بغت المرأة، أي: زنت، والمراد بمهرها أجرتها، ثم إنه أطلق الخبيث على الثلاثة، وهو في الأصل ضد الطيب فيطلق على الحرام كما يطلق الطيب على الحلال، وقد يطلق الطيب على ما هو أخص من الحلال، فيكون المراد بالخبيث ما هو في المرتبة الأدنى من الحلال شاملاً للمکروه ولو تنزيهاً، فالمراد بما حمل على مهر البغي المعنى الأول لكونه حراماً قطعاً، وبما حمل على أجرة الحجام المعنى الثاني لأنه حلال في المرتبة الأدنى لدناءة وخسة في كسبه، وثمن الكلب مختلف فيه، فمنهم من جوز بيع الكلب كأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، فإنهما جوزا بيع الكلب والفهد والسباع المعلّم وغير المعلم، وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به، فمن حرمه حمله على الأول، ومن جوَّزه على الثاني، فتدبر . ٢٧٦٤ - [٦] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (وحلوان الكاهن) الحلوان بالضم مصدر بمعنى الحلاوة، سمي به ما يعطى الكاهن مثلاً على كهانته، وقال في (القاموس)(١): والحُلْوانُ، بالضمّ: أُجْرَةُ الدَّلاَّل والكاهِن، ومَهْرُ المَرْأة، أو ما تُعْطَى على مُتْعَتِها، أو ما أُعْطِيَ من نحو رِشْوَةٍ، سمي به تشبيهاً له بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه بلا كلفة ومشقة . والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل ويدعي معرفة الأسرار، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٣). ٤٩٨ (١) باب الكسب وطلب الحلال ٢٧٦٥ - [٧] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ بَِّنَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّم، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٠٨٦، ٥٩٦٢]. وفي حكمه العرّاف والمنجّم، وإتيانهم حرام بإجماع المسلمين، وينبغي للمحتسب منعهم وتأديبهم، وأن يؤدب الآخذ والمعطي، كذا في (مجمع البحار)(١)، وسيأتي تفصيل معنى الكهانة وأنواعه في (باب السحر والكهانة) إن شاء الله تعالى. ٢٧٦٥ - [٧] (أبو جحيفة) قوله: (وعن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة . وقوله: (عن ثمن الدم) بيع الدم غير جائز بالإجماع لكونه نجساً، وحمله بعضهم على أجرة الحجام وقد عُلم حكمه . وقوله: (ولعن آكل الربا) بلفظ اسم الفاعل من الأكل، وهو آخذه وهو البائع، (وموكله) من باب الإفعال، أي: معطيه وهو المشتري، وإنما اشتركا في اللعن لاشتراكهما في الفعل . والوشم أن يُغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل، (والواشمة) فاعلة لغيرها، (والمستوشمة) هي التي يفعل بها ذلك، كذا يفهم من كلامهم، والظاهر أن يكون المراد بالواشمة فاعلتها بنفسها أو بغيرها، وبالمستوشمة من تطلبه، وفي (الصحاح)(٢): استوشمه، أي: سأله أن يَشِمه، والمراد بالمصور من يصور صور الحيوان، وسيأتي الكلام فيه في بابه مفصلاً . (١) ((مجمع البحار)) (٤ / ٤٦٠). (٢) ((الصحاح)) (٢/ ٢٨٠). ٤٩٩ (١١) كتاب البيوع ٢٧٦٦ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَاءِ». فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيَتَ شُحُومَ الْمَيْئَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدَّهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: ((لاَ، هُوَ حَرَامٌ». ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ((قَاتَلَ اللهُ الْيَّهُودَ، إِنَّ اللهَلَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٣٦، م: ١٥٨١]. ٢٧٦٦ - [٨] (جابر) قوله: (يقول عام الفتح وهو بمكة) هكذا في أكثر النسخ، ووقع في بعض النسخ (يوم الفتح)، فهو تأكيد لتحقيق السماع. وقوله: (والأصنام) قالوا: وفي حكمها آلات الملاهي والمعازف ولا ضمان بإتلافها . وقوله: (يستصبح بها) أي: بنور المصباح، فهو من المصباح لا من الصبح، في (القاموس)(١): استصبح: استسرج. و(لا) في قوله: (لا، هو حرام) نفي لما دلّ عليه الكلام السابق، كأنه قيل: أخبِرْنا أحلال بيعها أو الانتفاع بها؟ ويحتمل أن يكون التقدير: لا تبيعوها ولا تنتفعوا بها، وعند جمهور الشافعية يجوز الانتفاع بالأدهان المتنجسة من الخارج، وأبو حنيفة وأصحابه أجازوا بيع الزيت النجس إذا بيّه، كذا نقل الطيبي(٢). وقوله: (شحومها): أي أكلَ شحوم الأنعام، (أجملوه) أي: أذابوه، واحتالوا (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٢١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٦). ٥٠٠ (١) باب الكسب وطلب الحلال ٢٧٦٧ - [٩] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ﴿ِ قَالَ: ((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٢٣، م: ١٥٨٢]. ٢٧٦٨ - [١٠] وَعَنْ جَابِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٩]. ٢٧٦٩ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّقُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٠٢، م: ١٥٧٧]. في استحلال الشحوم والانتفاع بها، جمل الشحم: أذابه، كأجمله واجتمله، والجميل : الشحم الذائب، كذا في (القاموس)(١). وفيه دليل على بطلان كل حيلة يتوصل بها إلى الحرام. ٢٧٦٧ - [٩] (عمر) قوله: (قاتل الله اليهود) أي: عاداهم. ٢٧٦٨ - [١٠] (جابر) قوله: (والسنور) قال الطيبي(٢): النهي عن ثمن السنور تنزيهي، والجمهور على جواز بيعه . ٢٧٦٩ - [١١] (أنس) قوله: (وأمر أهله) أي: أسياده، فإنه كان مملوكاً لبني بياضة، والمراد بخراجه: الوظيفةُ التي ضرب عليه سيده كل يوم، وفي الحديث دليل على حل كسب الحجامة وأخذ الأجرة عليه . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٨).