Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
(١٠) كتاب المناسك
عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُونَةِ: أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ
النَّحْرِ، ثُمَّيَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَيَرْمُوهُ فِي أَحَدِهِمَا (١). رَوَاهُ
مَالِكٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [ط:
٢١٨، ت: ٩٥٥، ن: ٣٠٦٩].
١١- باب ) منالحسنبن المحـ
وقوله: (رخص رسول الله ويوالرعاء الإبل في البيتوتة) أي: رخص لهم أن يتركوا
المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق لاشتغالهم بالرعي، وذلك كما رخص عباس في
المبيت بمكة .
وقوله: (أن يرموا) أي: بأن يرموا جمرة العقبة (يوم النحر) ثم يذهبوا بإبلهم
للرعي، (ثم يجمعوا) اليومين الذين (بعد يوم النحر)، فرموا في آخر أيام النحر بعد
الغد.
١١ - باب ما يجتنبه المحرم
أي: ما يَحرم عليه فعله، سواء وجب عليه الدم أو الصدقة أو لا، والصدقة إما
(١) قال شيخنا في ((التقرير)): مشكل على مذهب الكل؛ لأنه لم يقل به أحد، اللهم إلا أن يوجه
على الرواية الشاذة للحنفية، وهي أن الجمع صوري، وهو رمي يوم النحر إلى آخر الليل ورمي
يوم الثاني إلى أول الوقت وهو على تلك الرواية الشاذة بعد طلوع الفجر، وقال في ((الكوكب))
(١ / ٣٠١): هذا يتصور على وجهين: يقيموا بعد يوم النحر حتى يرموا الحادي عشر، فيذهبوا
ثم يأتوا الثالث عشر، فيرموا رمي الثاني عشر والثالث عشر في الثالث عشر، والثاني: أن يذهبوا
بعد رمي النحر حتى يأتوا في الثاني عشر، فيرموا رمي الحادي عشر والثاني عشر، ثم يقيموا
ثمة حتی یرموا الثالث عشر رمي هذا الیوم، انتهى.

٤٢٢
(١١) باب ما يجتنبه المحرم
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٦.٧٨ - [١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَلِ:
مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثَّابِ؟ فَقَالَ: ((لاَ تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلاَ الْعَمَائِمَ،
وَلَ السَّرَاوِيِلاَتِ، وَلاَ الْبَرَانِسَ، وَلاَ الْخِفَافَ إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ ...
نصف صاع من بر أو صاعٌ من شعير أو تمر، أو شيء يسير غير مقدر، والكل مذكور
في كتب الفقه ورسائل المناسك، وقد ذكرنا شيئاً منها في رسالة فارسية في
المناسك (١).
الفصل الأول
٢٦٧٨ - [١] (عبدالله بن عمر) قوله: (فقال: لا تلبسوا القمص ولا العمائم) إنما
أجاب بعدٌّ ما لا يجوز لبسه مع أن السؤال في الظاهر كان عما يجوز لبسه؛ لأنه المقصود
وما يتعلق بيانه الغرض، بل غرض السائل أيضاً هذا المعنى، وإن كان ظاهر عبارته
في السؤال عما يجوز لبسه، وذلك ظاهر، والمراد بلبس القميص والسراويل مثلاً:
لبسهما على وجه متعارف فيهما ويقال: إنه لبسهما، فلو ألقاهما على البدن كالرداء
لم يلزم شيء.
و(البرانس) جمع البرنس بضم الباء والنون وسكون الراء بينهما، ويفسر بقلنسوة
طويلة، وهذا التفسير قاصر في معرفته، وقالوا: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من
دراعة أو جبة أو ممطر، أو هو ثوب مشهور بحلب من بلاد الشام، يلبس في المطر
يستر سائر البدن مع الرأس والعنق. و(الخفاف) بالكسر جمع خف.
(١) سماها ((هداية الناسك إلى طريق المناسك)) ألفها في آداب زيارة الحرمين وأعمال
الحج.

٤٢٣
(١٠) كتاب المناسك
فَيَلْبَسُ خُقَّيْنٍ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثََّابِ شَيْئاً مَسَّهُ
زَعْفَرَانٌ وَلاَ وَرْسٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ : ((وَلاَ تَنْتُقِبُ
الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسُ الْقَفَازَيْنِ)). [خ: ١٥٤٢، م: ١١٧٧].
وقوله: (وليقطعهما أسفل من الكعبين) ليخرجا عن حد الخفين.
و(الورس) بفتح الواو وسكون الراء: نبت أصفر يصبغ به، وفي (الصراح)(١):
ورس : اسپرك.
وحاصل الحديث: أنه يحرم على الرجل المحرم لبس المخيط والمطيب وستر
الرأس، والدليل على اختصاص الحكم بالرجال ما ورد في إباحتها للنساء، والمرأة مع
إياحة ما ذكر لها يحرم عليها أن تنتقب وجهها .
[وقوله: (ولا تنتقب)] وفي بعض النسخ: (لا تتنقب) من التفعل، والنقاب:
ما تستر به المرأة وجهها، وورد أن النقاب محدَثٌ، فقيل في معناه: إن المراد أن
النساء ما كن يتنقبن، أي: يختمرن، وقيل: ليس هذا معناه، بل النقاب عندهم ما يبدو
منه محجر العين، يعني معناه: أن إبداء المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاحقاً
بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستورة، وكان من لباس النساء البرقع،
ثم أحدثن النقاب.
و(القفاز)(٢) بالضم والتشديد والزاي: شيء يلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي
الأصابع والكف والساعد من البرد، وفيه قطن محشو، وقيل: هو ضرب من الحلي
تتخذه المرأة ليديها .
(١) ((الصراح)) (ص: ٢٥٣).
(٢) في ((التقرير)): النهي ليس للتشريع بل للشفقة، فإن لابسهما لا يستعد للثقل مثل المتجرد
عنهما .

٤٢٤
(١١) باب ما يجتنبه المحرم
٢٦٧٩ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ يَخْطُبُ
وَهُوَ يَقُولُ: ((إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعَلَيْنِ لَيِسَ خُقَّيْنٍ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَاراً
لَبِسَ سَرَاوِيلَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٤١، م: ١١٧٨].
٢٦٨٠ - [٣] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِّلَهَ بِالْجِعْرَانَةِ،
إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَعْرَابِيٍّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُتَضَمَّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ، وَهَذِهِ عَلَيَّ. فَقَالَ: ((أَمَا الطِّيبُ الَّذِي
بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،
٢٦٧٩ - [٢] (ابن عباس) قوله: (لبس خفين) أي: بعد قطعهما أسفل من
الكعبين، وعليه الجمهور لحديث عمره، وإن لبسهما بحالهما فعليه الفدية، وقال
أحمد: يلبس الخفين بحالهما، ولا يجب قطعهما؛ لأنه إضاعة المال، وكذا الكلام
في السراويل، يلبسه بحاله أو يشقّه ويتزر.
٢٦٨٠ - [٣] (يعلى بن أمية) قوله: (بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين من
غير تشديد الراء، وقد تكسر العين، ومن الرواة من يشدد الراء، والأكثرون على أنه
خطأ، وإن كان مشهوراً، على تسعة أميال من مكة، وقد سبق ذكرها.
وقوله: (وهو متضمخ) في (القاموس): الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه
يقطر، كالتضميخ. و(الخلوق) بفتح الخاء المعجمة وبالقاف: نوع من الطيب يجعل
فيه الزعفران معروف.
وقوله: (أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات) لأن التضميخ بالزعفران
حرام على الرجال؛ لا لأن الطيب الباقي أثره بعد الإحرام يفسد الإحرام، وإلى هذا
المعنى أشار بقوله: (الطيب الذي بك) حتى لو كان على ثوبه طيب آخر لم يغسل،

٤٢٥
(١٠) كتاب المناسك
وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ١٥٣٦، م: ١١٨٠].
٢٦٨١ - [٤] وَعَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ
وَلاَ يُنْكِحُ، وَلاَ يَخْطُبُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٠٩].
٦٨٢ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ..
فلا احتجاج به لمن لا يجوِّز للمحرم أن يَتَطيب قبل إحرامه بما يبقى أثره بعده.
وقوله: (وأما الجبة فانزعها) يعني: لا تمزقه بالتمزيق، قال الشعبي: إن كان
النزع في الحال فلا شيء عليه وإلا فعليه الفدية(١).
وقوله: (ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) قيل: كأن الرجل كان
عالماً بأحكام الحج، ولم يكن عالماً بأن العمرة كالحج، والمراد التشبيه في أحكام
الإحرام وما يجتنب فيه كما يدل عليه السياق؛ لأن العمرة كالحج في جميع الأحكام
والأركان؛ لأنه ليس في العمرة الوقوف بعرفة إلا الطواف والسعي.
٢٦٨١ - [٤] (عثمان) قوله: (لا ينكح) بصيغة المعلوم من النكاح مرفوعاً أو
مجزوماً، (ولا ينكح) من الإنكاح، معناه: لا يزوج امرأةً بولاية ولا وكالة.
وقوله: (ولا يخطب) بفتح الياء وضم الطاء أيضاً مرفوع أو مجزوم من الخطبة
بكسر الخاء، وهذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء، لكن النهي عن النكاح والإنكاح
نهي تحريم، وعن الخطبة نهي تنزيه، وعندنا يجوز الكل .
٢٦٨٢ _ [٥] (ابن عباس) قوله: (تزوج ميمونة وهو محرم) بإحرام عمرة القضاء،
(١) قال القاري (٥ / ١٨٤٨): اعلم أن محرمات الإحرام إذا ارتكبت عمداً يجب فيها الفدية إجماعاً،
وإن كان ناسياً فلا يلزمه عند الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق، وأوجبها أبو حنيفة ومالك
ومن تبعهما .

٤٢٦
(١١) باب ما يجتنبه المحرم
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٣٧، م: ١٤١٠].
٢٦٨٣ - [٦] وَعَنْ تَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ - ابْنِ أُخْتِ مَيْمُونَةَ - عَنْ مَيْمُونَةً:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَاَلٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤١١].
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ رَحِمَهُ اللهُ: وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا
خَلاَلاً، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُخْرٌِ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ خَلَاَلٌ بِسَرِفَ فِي
طَرِيقٍ مَكَّةَ.
وهذا حجتنا، وبه نأخذ.
٢٦٨٣ - [٦] (يزيد بن الأصم) قوله: (تزوجها وهو حلال) وبه يأخذ الشافعية
ومن وافقهم، والحِلُّ يحتمل الحِلَّ الأصلي الذي قبل الإحرام، أو العارضي الذي
بعد الخروج عن الإحرام، وأكثر الروايات جاءت بالثاني، وعبارات الشافعية صريحة
في الأول، ويدل عليه قوله: (وظهر أمر تزويجها وهو محرم) فيكون تقييد قوله: (تزوج
ميمونة) بقوله: (وهو محرم) باعتبار ظهوره في حالة الإحرام، قال الطيبي(١): ويحتمل
أن يكون حالاً مقدرة، أي: تزوج وهو مقدِّر الإحرام، وقيل: معنى قوله: (محرم):
داخل في الحرم، وقيل: هو من خصائص النبي ◌َّ.
وقوله: (ثم بنى بها) كناية عن الدخول بها، يقال: بنى بامرأته، أي: زقَّها،
و(سرف) بفتح السين وكسر الراء: موضع على عشرة أميال من مكة، وقد اتفق تزوج
ميمونة ◌ً وزفافها وموتها في هذا المكان.
إذا عرفت هذا فاعلم أن أصحابنا رجحوا حديث ابن عباس علی حدیث یزید
ابن الأصم لكون ابن عباس أفضل في الحفظ والإتقان والفقه، مع أنه متفق علیه،
(١) ((شرح الطيبي)) (٣٣٥/٥).

٤٢٧
(١٠) كتاب المناسك
٢٦٨٤ - [٧] وَعَنْ أَبِي أَّوبَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َّهِ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ
مُحْرِمٌ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٤٠، م: ١٢٠٥].
وحديث عثمان محتمِلٌ للتأويل بمعنى أن النكاح والإنكاح ليس من شأن المحرم؛
فإنه في شغل شاغل عن ذلك، وليس المراد التحريم، وهذا المعنى أظهر على رواية
صيغة الإخبار، و[على] صيغة النهي أيضاً صحيح، وما ذكروا من التأويلات في حديث
ابن عباس تكلفات بعيدة، ويمكن إجراء أكثرها في قوله: (وهو حلال) أيضاً، كذا
قال التُّورِبِشْتِي(١)، وتعقبه الطيبي(٢).
فإن قيل: هلاّ رجح أصحابنا حديث ابن عباس على حديث يزيد بن الأصم بأنه
مثبتٌ وذلك نافٍ، فإن الحل أصل والإحرام عارض؟
قلنا: لم يرجحوا بذلك لأنه قد ثبت عندهم أنه وسير لم يكن في الحل الأصلي
بل في الحل بعد الخروج عن الإحرام، بل هم ادعوا اتفاق الروايات على ذلك،
فخبر الإحرام هنا نافٍ لبقائه على الحالة الأصلية باستصحاب الحال، وخبر الإحلال
مثبتٌ، وليس الترجيح بالإثبات كليًّا عند أصحابنا، بل إذا كان النفي من جنس ما يعرف
بدليله ولم يكن مبنيًّا على استصحاب الحال، كان مثل الإثبات؛ كالإحرام فيما نحن
فيه يعارض الإثبات، فيرجح بوجوه أخر، كما فعلوا في ترجيح حديث ابن عباس،
وتحقيقُه في کتب أصول الفقه، فتدبر .
٢٦٨٤ - [٧] (أبو أيوب) قوله: (كان يغسل رأسه وهو محرم) اتفق العلماء
على جواز غُسل المحرم للجنابة، وفي التبرد خلاف إذا لم ينتف شعراً، ويجوز عند
(١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٦٣٠).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٣٣٥).

٤٢٨
(١١) باب ما يجتنبه المحرم
٢٦٨٥ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ◌َ لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٣٥، م: ١٢٠٢].
٢٦٨٦ - [٩] وَعَنْ عُثْمَانَ: حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّه فِي الرَّجُلِ إِذَا
اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا ..
الشافعية غسل الرأس بالسدر والخطمي، ولا فدية عليه ما لم ينتف شعراً، وقال أبو
حنيفة ومالك: هو حرام يوجب الفدية، كذا قال الطيبي(١)، وذكر في (الهداية)(٢):
ولا بأس بأن يغتسل ويدخل الحمام، وفي (شرحه): لأن بمجرد الغسل لا يزول
الشعث، بل يزداد تلبد شعره ويزداد وسخه، وقال: ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي
لأنه نوع طیب، ولأنه يقتل هوام رأسه .
٢٦٨٥ - [٨] (ابن عباس) قوله: (احتجم النبي ◌ِّر وهو محرم) قال الطيبي(٣):
رخص عامة العلماء في الحجامة وهو محرم إذا لم يقطع شعراً، فإن قطع فعليه دم.
٢٦٨٦ - [٩] (عثمان) قوله: (في الرجل) أي: في حق الرجل والمحدَّث به هذه
الشرطيةُ: (إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما) صحِّح بالتشديد والتخفيف، يقال:
ضمد الجرح يَضْمِدُه ويَضْمُده وضَمَّده: شدّه بالضِّمادة، وهي العصابة، كالضِّماد،
والمراد هنا: وضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشدّ، كذا قيل، والظاهر أن المراد
شد العصابة فإنه لكونه ستراً لبعض الوجه يحتاج إلى بيان أنه لا يلزم به جناية على
الإحرام، كما لا يخفى.
(١) ((شرح الطيبي)) (٣٣٥/٥ -٣٣٦).
(٢) ((الهداية)) (١ / ١٣٦).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٣٣٦).

٤٢٩
(١٠) كتاب المناسك
بِالصَّبِرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢٠٣].
٢٦٨٧ - [١٠] وَعَنْ أُمِّ الْخُصَيْنِ قَالَتْ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلاَلاً،
وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةٍ رَسُولِ اللهِ لَهُ وَالآ خَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ،
حَتَى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢٩٨].
٢٦٨٨ - [١١] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ مَرَّ بِهِ وَهُوَ
بِالْحُدَيْيِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُخْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ
تَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: (أَتُؤْذِيكَ(١) هَوَامُّكَ؟)) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((فَاحْلِقْ
رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ: ثَلاَثَةُ آُصُعٍ-،
وقوله: (بالصبر) في (القاموس) (٢): الصبر ككتف، ولا يسكّن إلا في ضرورة
الشعر: عصارة شجر مر، والمراد بتضميد العين به: مداواتها واكتحالها به.
٢٦٨٧ - [١٠] (أم الحصين) قوله: (بخطام) بالكسر: ما يجعل في أنف البعير
لینقاد .
وقوله: (رافع ثوبه) يستره من الحر، وفي رواية: (والآخر رافع مثل التاج على
رأسه)، والحديث دليل على جواز الاستظلال للمحرم، قال الطيبي(٣): وهذا قول
عامة العلماء، وكرهه مالك وأحمد .
٢٦٨٨ - [١١] (كعب بن عجرة) قوله: (والقمل) بفتح القاف وسكون الميم.
(تتهافت) أي: تتساقط، و(الفرق) بفتحتين، و(الآصع) بمد الهمزة وضم الصاد: جمع
(١) قال القاري (٥/ ١٨٥١): بالتذكير والتأنيث.
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٩٣).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٣٣٦).

٤٣٠
(١١) باب ما يجتنبه المحرم
أَوْ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨١٤، م: ١٢٠١].
* الْفَصْلُ الثاني :
٢٦٨٩ - [١٢] عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَنْهَى النِّسَاءَ فِي
إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّزَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثَِّابِ،
وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثَِّابِ، مُعَصْفَرٍ، أَوْ خَرٍّ، أَوْ حُلِيٍّ،
أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصٍ، أَوْ خُفِّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٨٢٧].
٢٦٩٠ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ
رَسُولِ اللهِنَّهِ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا جَازُوا بِنَا
صاع، وأصله: أَصْوُعٌ فقلب(١) وأبدل الواو بالهمزة والهمزة ألفاً، وجاء في رواية:
(أصوع) على الأصل، وذلك مثل آدُرٍ في جمع دارٍ .
وقوله: (أو انسك) بلفظ الأمر بضم السين، و(النسيكة) الذبيحة.
الفصل الثاني
٢٦٨٩ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (ينهى النساء في إحرامهن) هذه الأشياء وإن
كانت مباحة للنساء لكنها منعت في حالة الإحرام؛ لكونه مقام الشعث والتذلل،
والمراد بالألوان الأصناف، أو بيَّن الألوان بالمعصفر، وما بعده مسامحة، أو [ب]
تقدير المضاف، و(الخز) نوع من الثياب معروف، و(الحُليّ) جمع الحَلْىِ بالفتح:
ما يزيَّن به من مصنوع المعدنيات أو الحجارة، وجعلها من الثياب تغليباً.
٢٦٩٠ - [١٣] (عائشة) قوله: (فإذا جازوا بنا) من الجواز بمعنى المرور، وفي
لفظ (حاذوا) بالحاء المهملة، وفي الثانية: (جاوزوا) من المجاوزة، هكذا في النسخ
(١) والمراد بالقلب القلب المكاني بأن تجعل الواو مكان الصاد، قاله القاري (٥ / ١٨٥١).

٤٣١
(١٠) كتاب المناسك
سَدَلَتْ إِحْدَانَاَ جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَاَ كَشَفْنَاهُ. رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ، وَلاِبْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ. [د: ١٨٣٣، جه: ٢٩٣٩].
٢٦٩١ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ
مُحْرِمٌ غَيْرَ الْمُقَتَّتِ. يَعْنِي: غَيْرَ الْمُطَيَّبِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٩٦٢]
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٦٩٢ - [١٥] عَنْ نَفِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَجَدَ الْقَرَّ، فَقَالَ: أَلْقٍ عَلَيَّ ثَوْباً
يَا نَافِعُ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُساً. فَقَالَ: تُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِوَّل
أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [٥: ١٨٢٨].
٢٦٩٣ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ:
المصححة .
٢٦٩١ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (يدهن) بتشديد الدال، وعند أبي حنيفة: الزيت
من الطيب وفي حكمه لأنه أصله، و(المقتت) زيت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان
طيِّبة، والتقتيت: جمع الأفاويه وطبخها .
الفصل الثالث
٢٦٩٢ - [١٥] (نافع) قوله: (وجد القر) بالفتح، أي: البرد.
وقوله: (أن يلبسه المحرم) لعل مذهب ابن عمر اجتناب المخيط مطلقاً، أو
فعله احتياطاً، وإلا فالمراد النهي عن لبس الثوب المخيط على وجه يتعارف فيه، وقد
صرحوا به .
٢٦٩٣ - [١٦] (عبدالله بن مالك ابن بحينة) قوله: (ابن مالك) بالتنوين و(ابن
بحينة) بدل من (ابن مالك)، أو صفةٌ بعد صفة لـ (عبد الله)؛ لأن بحينة اسم أمه، هذا

٤٣٢
(١١) باب ما يجتنبه المحرم
احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِوَهُ وَهُوَ مُحْرٌِ بِلَخِيٍ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٣٦، م: ١٢٠٣].
٢٦٩٤ - [١٧] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِنَّه وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى
ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٨٣٧، نـ
٢٦٩٥ - [١٨] وَعَنْ أَبِي رَافِع قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِنَّهِ مَيْمُونَةً وَهُوَ
حَلَاَلٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَاَلٌ، وَكُنْتُ أَنَاَ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [حم: ٦ / ٣٩٢، ت: ٨٤١].
هو المشهور، وقيل: بحينة اسم أم مالك، وقد بيناه بأكثر من هذا في غير هذا الموضع.
وقوله: (بلحي جمل) بفتح اللام وسكون الحاء، مضافاً إلى (جمل): اسم موضع
بين مكة والمدينة.
وقوله: (في وسط رأسه) صححوه بفتح السين، قالوا: كل ما كان أجزاء متباينة
كوسط الصف فبالإسكان، وما كان متضادة كوسط الدار فبالتحريك، وفيهما فرق من
وجوه أخر ذكرناها في مواضع أخر، والمناسب في هذا الحديث الفرق بهذا الوجه
المذكور، والله أعلم. وقالوا: هو محمول على الضرورة؛ لأنه لا ينفك عن قطع شعر،
وإن كان في موضع لا شعر فيه فهي جائزة ولا فدية.
٢٦٩٤ - [١٧] (أنس) قوله: (على ظهر القدم) وليست القدم موضع الشعر غالباً
ومع ذلك كان بها وجع .
٢٦٩٥ - [١٨] (أبو رافع) قوله: (وعن أبي رافع) قالوا: إسناده ضعيف، لا يبلغ

٤٣٣
(١٠) كتاب المناسك
١٢- باب المحرم - يحب الصيد
درجةَ إسناد حديث ابن عباس، والله أعلم.
١٢ - باب المحرم يجتنب الصيد
اعلم أن صيد المحرم، ودلالته عليه، وإشارته إليه، وإعانته فيه، حرام، وإن
فعل شيئاً من ذلك لزمه الجزاء، وأما أكل لحم الصيد ففيه تفصيل، إن اصطاد بنفسه
أو اصطاد محرم غيره فهو أيضاً حرام بالاتفاق، وإن اصطاده غيرُ محرم لنفسه أو للمحرم
بإذنه أو بغير إذنه ففيه مذاهب وأقوال للفقهاء، فذهب بعض الصحابة والتابعين - ومنهم
ابن عباس وطاوس والثوري - إلى أنه يحرم على المحرم أكل لحم الصيد مطلقاً بدليل
حديث صعب بن جثامة حيث قال رسول الله صلجه: (إنا لم نردَّه عليك إلا أنَّا حرم)،
فجعل الإحرام فقط علة عدم القبول، ولم يضم معه شيئاً آخر.
وذهب مالك والشافعي وأحمد - رحمهم الله - إلى [أنه] إن اصطاد لنفسه أو
اصطاده لأجله بإذنه أو بغير إذنه فهو حرام، وأما إن اصطاد غير محرم لنفسه وأهدى
منه شيئاً للمحرم فهو حلال.
ومذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه - رحمة الله عليهم - حل أكل لحم الصيد
للمحرم ما لم يَصد، ولم يأمر به، ولم يدلّ، ولم يُعِنْ عليه هو أو محرم آخر وإن صيد
له، ويظهر هذا المعنى من حديث أبي قتادة أنه وس و سألهم: (هل منكم أحد أمره أن
يحمل عليها أو أشار إليها؟) قالوا: لا، قال: (فكلوا)، ولم يسأل: هل اصطاده لنفسه
أو لكم؟ هذا تحرير المذاهب.
والأحاديث كثيرة في هذا الباب، متخالفة بحسب الظاهر، وقد استوفينا الكلام
فيه في (شرح سفر السعادة) بما لا مزيد عليه، فليرجع إليه، والله أعلم.

٤٣٤
(١٢) باب المحرم يجتنب الصيد
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٦٩٦ - [١] عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ وَّل
حِمَاراً وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ
قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ)). مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ١٨٢٥، م:
١١٩٣].
الفصل الأول
٢٦٩٦ - [١] (الصعب بن جثامة) قوله: (عن الصعب) بفتح الصاد المهملة
وسكون العين (ابن جثامة) بالجيم والمثلثة على وزن علامة، و(الأبواء) بفتح الهمزة
وسكون الموحدة، و(ودان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة: موضعان بين مكة
والمدينة، أقرب إلى المدينة، فظاهر الحديث أنه أهدى حماراً وحشياً، ولا يجوز قبوله
للمحرم، لكن الاختلاف إنما هو في لحمه، وجاء في الروايات: أن المهدی کان لحمه،
ففي رواية لمسلم: (أهدى عجز حمار وحشي كان يقطر منه الدم)، وفي رواية: (شِقَّ
حمار)، وفي رواية: (عضواً منه)، وفي رواية: (رجله)، فيكون قوله: (حماراً وحشياً)(١)
في الحدیث بتقدیر مضاف.
و(الحرم) بضمتين جمع حرم بالكسر بمعنى الحرام، كذا يفهم من (القاموس)(٢)،
وقال في (الصحاح)(٣): إنه جمع حرام.
(١) في ((التقرير)): لا إشكال في رده، نعم يشكل الرواية التي فيها لحم حمار وحشي، فلعله ردها
سياسة لئلا يجترئ أحد على الصيد، انتهى.
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٨).
(٣) ((الصحاح)) (٥ / ١٨٩٥).

٤٣٥
(١٠) كتاب المناسك
٢٦٩٧ - [٢] وَعَنْ أَبِ قَتَادَةَ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ، فَتَخَلَّفَ
مَعَ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ(١)، فَرَّأَوْا حِمَاراً وَحْشِيًّا
قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَساً لَهُ، فَسَأَلَهُمْ
أَنْ يَُاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ، فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكُلُوا،
فَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِّهِ سَأَلُوهُ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟»
قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ◌َلِ فَأَكَلَهَا. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٥٤، م:
١١٩٦].
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَلَمَّا أَنَوْا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ
يَحْمِلَ عَلَيْهَا؟ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟)) قَالُوا: لاَ، قَالَ: ((فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا)).
٢٦٩٧ - [٢] (أبو قتادة) قوله: (وعن أبي قتادة: أنه خرج مع رسول الله (وَليه)
وكان ذلك في عام الحديبية، كذا في (جامع الأصول)(٢).
وقوله: (سوطه) قيل: المراد سيفه.
وقوله: (فعقره) أي: قتله، كذا قال الطيبي(٣)، ويجوز حمله على ظاهره، وهو
ضرب قوائمه، و(سألوه) أي: عن الحكم.
وقوله: (معنا رجله) وفي رواية: (عضده).
وقوله: (أن يحمل عليها) تأنيث الضمير باعتبار النفس .
(١) في ((التقرير)): يشكل كونه حلالاً إذ ذاك، فأجيب بأن لأهل المدينة ميقاتين: ذا الحليفة وجحفة
کما روی محمد في «موطئه)) (٣٨٠).
(٢) ((جامع الأصول)) (٣/ ٥٥).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٥ / ٣٤٢).

٤٣٦
(١٢) باب المحرم يجتنب الصيد
٢٦٩٨ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((خَمْسٌ لاَ جُنَاحَ
عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالإِحْرَامِ: الْفَأْرَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةٌ، وَالْعَقْرَبُ،
وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣١٥، م: ١١٩٩].
٢٦٩٩ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ
فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأَنْقَعُ،
٢٦٩٨ - [٣] (ابن عمر) قوله: (خمس لا جناح على من قتلهن) (١) صفة أو خبر،
وقد ذكرناه مكرراً، و(الفأرة) بتخفيف الراء، و(الحدأة) على وزن عنبة واحد حدأ
مهموز: طائر معروف .
٢٦٩٩ - [٤] (عائشة) قوله: (خمس فواسق) روي (خمس) منوناً ومضافاً،
و(الغراب الأبقع) بقع كفرح: بَلِقَ، ويستعمل في الطير والكلاب، والغراب الأبقع:
الذي في ظهره وبطنه بياض، وقد ورد في قاتل سيد الإمام حسين بن علي بن أبي
طالب - عليه التحية والسلام -: (كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي)،
وكان شمر أبرص، رواه ابن عساكر في (تاريخه)(٢)، وفي الحديث: (رأى رجلاً مُبَقَّعَ
الرجلين(٣))، وقد توضأ، يريد مواضع في رجله لم يصبها الماء، فخالف لونُها لونَ
ما أصابه الماء، وفي حديث: (لا يرى بقع الماء في ثوبه)(٤). قال في (الهداية)(٥):
(١) به قالت الحنفية، وأباح الشافعي كل ما لا يؤكل، ومالك كل موذ، قاله في ((التقرير)).
(٢) ((تاريخ دمشق)) (٢٣ / ١٩٠).
(٣) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٩٢٦٥).
(٤) كذا في الأصل، وفي ((صحيح البخاري)) (٢٢٩): ((وإن بقع الماء في ثوبه))، وفي ((النهاية))
(١ / ١٤٦): ((إني لأرى بقع الغسل في ثوبه)).
(٥) ((الهداية)) (١ / ١٦٧).

٤٣٧
(١٠) كتاب المناسك
وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣١٤، م: ١١٩٨].
* الْفَصْلُ الثاني:
٢٧٠٠ - [٥] عَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: (لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي
الإِحْرَامِ خَلَاَلٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٨٥١، ت: ٨٤٦، ن: ٢٨٢٧].
المراد بالغراب: الذي يأكل الجيف ويخلط لأنه يبتدئ بالأذى، أما العَقْعَق فغير مستثنى؛
لأنه لا يسمى غراباً، وأراد بالكلب العقور: كل سبع يعقر، أي: يجرح ويفترس كالأسد
والنمر والذئب فإنه یسمی كلباً.
(والحديا) تصغير حَدَاً، واحده حِدَأة.
واعلم أنه قد ذكر في الحديثين الخَمس، ولكن ذُكر في الحديث الأول العقرب
مكان الحية، وذُكر الغراب تارةً مطلقاً، وقيِّد بالأبقع أخرى، وقالوا بالقتل في الحل
والحرم، ويقتله المحرم والمحل غير منحصر في ما ذكر، بل المؤذيات كلها حكمها
هذا، ويجوز عند الشافعي قتل الجاني وحده في الحرم سواءٌ جنى فيه أو خارجه،
وعندنا إن جنى في الحرم ثم التجأ يضيّق عليه حتى اضطرّ إلى الخروج، فيقتل
ويحد .
الفصل الثاني
٢٧٠٠ - [٥] (جابر) قوله: (أو يصاد لكم)(١) الظاهر: أو يُصَدْ بالجزم، لكن
(١) قال القاري (٥/ ١٨٥٧): وبهذا يستدل مالك والشافعي - رحمه الله - على حرمة لحم ما صاده
لأجل المحرم، وأبو حنيفة - رحمه الله - یحمله على أن يهدى إليكم الصيد دون اللحم، أو
على أن يكون معناه أن يصاد بأمركم، فلا يحرم لحم صيد ذبحه حلال للمحرم من غير =

٤٣٨
(١٢) باب المحرم يجتنب الصيد
٢٧٠١ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((الْجَرَادُ مِنْ صَيْدٍ
الْبَحْرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ. [٥: ١٨٥٣، ت: ٨٥٠].
٢٧٠٢ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((يَقْتُّلُ
الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِيَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٨٣٨،
١٨٤٨، جه: ٣٠٨٩].
رَفْع الفعل المضارع في مقام الجزم لغة مشهورة فصيحة.
٢٧٠١ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (الجراد من صيد البحر) يعني: حكمه حكم
صيد البحر، وورد أنها من نثرة حوت، وقيل: يتولد من الحیتان كالديدان، فیدسرها
البحر إلى الساحل، وبهذا الحديث جوّز بعض العلماء أن يصيده المحرم، وأما من
لم يجوزه فيقول: إنه من صيد البر (١)؛ لاستقراره فيه، وإزراره في الأرض وتَقَوِّيهِ
مما تخرجه الأرض من نباتها وثمراتها، وقيل: أراد به أنه صيد البحر، لمشاركته صيدَ
البحر في حكم الأكل منه من غير تذكية، والله أعلم.
٢٧٠٢ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (السبع العادي) في معنى الكلب
العقور كما عرفت .
= أمره أو دلالته، اهـ.
(١) قال ابن الهمام: عليه كثير من العلماء، ويشكل عليه ما في أبي داود والترمذي، عن أبي
هريرة قال: خرجنا مع رسول الله مَّ في حجة أو غزوة، فاستقبلنا رجل من جراد، فجعلنا
نضربه بسياطنا وقسينا، فقال ◌َله: ((كلوه، فإنه من صيد البحر)). وعلى هذا لا يكون فيه شيء
أصلاً، قال القاري: أقول: لو صح حديث أبي داود والترمذي المذكور سابقاً، كان ينبغي أن
يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين: بحري وبري، فیعمل في كل منهما بحکمه،
انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٥٨/٥).

٤٣٩
(١٠) كتاب المناسك
٢٧٠٣ - [٨] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ عَنِ الضَّبُعِ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: أَوْكَلُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ،
وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٨٥١، ن:
٢٨٣٦، الآم: ٢ / ١٩٣].
٢٧٠٤ - [٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ عَنِ الضَّبُعِ قَالَ:
((هُوَ صَيْدٌ، وَيَجْعَلُ (١) فِيهِ كَبْشاً إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ
مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٣٨٠١، جه: ٣٠٨٥، دي: ٢/ ٧٤].
٢٧٠٥ - [١٠] وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنْ ..
٢٧٠٣ - [٨] (عبد الرحمن بن أبي عمار) قوله: (عن الضبع)(٢) بفتح معجمة
وضم موحدة: حيوان معروف، وهو مباح عند الشافعي وأحمد، ومكروه عند أبي
حنيفة ومالك؛ لأن النبي 9ّ نهى عن كل ذي ناب من السباع، وروي حديث في
كراهة لحمه على الخصوص أيضاً، لكنهم قالوا: إنه ضعيف.
وقوله: (أصيد هو؟) أي: مما يحرم قتله.
٢٧٠٤ - [٩] (جابر) قوله: (ويجعل) بلفظ المعلوم، أي: في جزائه.
وقوله: (المحرم) تنازع فيه (يجعل) و(أصابه).
٢٧٠٥ - [١٠] (خزيمة بن جزي) قوله: (وعن خزيمة بن جزي) في (جامع
(١) أي: قاتله، وفي نسخة على بناء المجهول. ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ١٨٥٨).
(٢) قال الدميري في ((حياة الحيوان)) (٢ / ١١٢): ومن عجيب أمرها أنها كالأرنب، تكون سنة ذكراً
وسنة أنثى فتلقح في حال الذكورة، وتلد في حال الأنوثة، انتهى.

٤٤٠
(١٢) باب المحرم يجتنب الصيد
أَكْلِ الضَّبُعِ. قَالَ: ((أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟)). وَسَأَلْتُّهُ عَنْ أَكْلِ الذِّئْبِ. قَالَ:
((أَوَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ.
[ت: ١٧٩٢].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٧٠٦ - [١١] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ
ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأَهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا
مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَافَقَ مَنْ أَكَلَهُ قَالَ: فَأَكَلْنَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٩٧].
الأصول(١)): جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وبعدها همزة، وأصحاب الحديث يقولون:
بفتح الجيم وكسر الزاي وبالياء، وقيل: بكسر الجيم وسكون الزاي، انتهى.
وقوله: (فيه خير؟) يتبادر من العبارة أن يكون صفة (أحد)، وقال الطيبي (٢):
همزة الإنكار محذوفة، معناه: أفي الذئب خير؟ وهو من الضواري والسباع.
الفصل الثالث
٢٧٠٦ - [١١] (عبد الرحمن بن عثمان) قوله: (عن عبد الرحمن بن عثمان)
ابن عبيدالله (التيمي) ابن أخي طلحة بن عبيدالله، صحابي.
وقوله: (فلما استيقظ طلحة وافق من أكله) لأنه لم يصد لهم، ولا يلزم من
(١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ١٣٨).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٣٤٦).