Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ (٩) كتاب الدعوات قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ الْوُضُوءَ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِِّ لِيَقْضِيَ لِي فِي حَاجَتِي هَذِهِ، اللَّهُمَّ فَشَفَّعْهُ فِيَّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٥٧٣]. ٢٤٩٦ - [١٥] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَمَالِي وَأَهْلِي، وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِهِ) قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدِّثُ عَنْهُ: يَقُولُ: ((كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٩٠]. وقوله: (قال: فأمره) أي: قال عثمان بن حنيف: فأمر رسول الله ◌َّ ذلك الرجل الضرير بالوضوء والدعاء، والدعاء هذا: (اللهم إني أسألك ... إلخ) والخطاب في (إني توجهت بك) للنبي (َلّ . وقوله: (ليقضي لي في حاجتي) أي: ليوقع القضاء في حاجتي، أو (في) زائدة. ٢٤٩٦ - [١٥] (أبو الدرداء) قوله: (من نفسي) أي: من حبِّ نفسي، أو المراد: اجعل نفسك أحب إلي من نفسي، لكنه لم يقل كذلك، وإن جاز إطلاقه عليه بمُشاكلته لغاية التأدب. وقوله: (من الماء البارد) وفيه مبالغة لأن حب الماء البارد طبيعي لا اختيار فيه، ففيه إشارة إلى سراية المحبة إلى الطبيعة أيضاً، وذلك أكمل مراتب المحبة . وقوله: (وكان أعبد البشر) أي: في زمانه. ٢٦٢ (٩) باب جامع الدعاء ٢٤٩٧ - [١٦] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارُ ابْنُ يَاسِرٍ صَلاَةً، فَأَوْجَزَ فِيهَا. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ وَأَوْجَزْتَ الصَّلاَةَ. فَقَالَ: أَمَا عَلَيَّ ذَلِكَ، لَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهَِ﴿، فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ - هُوَ أَبِيٍ، غَيْرَ أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ -. ٢٤٩٧ - [١٦] (عطاء بن السائب) وقوله: (أوجزت الصلاة) يشبه أن يكون بإيجاز الدعاء فيها كما ينظر إليه سياق الحديث، ويحتمل أن يكون المعنى: إني وإن أوجزت الصلاة بتخفيف القراءة فيها، لكني (دعوت [فيها] بدعوات) تجبر النقصان، كما قيل: إن النوافل تكمل الفرائض، والله أعلم. وقوله: (أما عليّ ذلك) وجّه الطيبي(١) هذه العبارة بثلاثة وجوه: أحدها: أن الهمزة يحتمل أن تكون للإنكار، أي: أتنكر؟ وما علي ضرر من ذلك، انتهى. يعني فقوله: (ما علي ذلك) جملة حالية والواو مقدرة، ولا حاجة إلى تقدیرها، فقد تقع حالاً بدون الواو، نحو: کلَّمتُه فوه إلى فيَّ، وكأن في تقدیره الواو إشارة إلى كونها حالاً، وقوله: ضرر من ذلك، بيان لحاصل المعنى. وثانيها: أن تكون الهمزة لنداء القريب والمنادى محذوف، أي: يا فلان ليس علي ضرر من ذلك. وثالثها: أن يكون (أما) للتنبيه، أي: عليَّ بيان ذلك، فتدبر. وقوله: (فلما قام تبعه رجل من القوم) إلى ههنا قول السائب، عبر عن نفسه برجل من القوم، ولذلك فسره عطاء بقوله: (هو أبي) وقال: (غير أنه كنّى عن نفسه) أي: (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٢١١/٥). ٢٦٣ (٩) كتاب الدعوات فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرَّضَى وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيماً لاَ يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَى بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ. بقوله: (رجل من القوم). وقوله: (فسأله) أي: سأل الرجل وهو السائبُ عماراً عن تلك الدعوات، (ثم جاء) الرجل (فأخبر) بذلك الدعاء (القوم). وقوله: (في الغيب والشهادة) في السر والعلانية. وقوله: (في الرضا والغضب) أي: في حالة رضا الخلق وغضبهم، يعني سواءٌ كانوا راضين به أو ساخطين، كما قيل: قل الحق وإن كان مُرًّا، أو المراد: (في الرضا) عن الحق (والغضب) عليهم، بأن يثْني عليهم إن كان راضياً عنهم، ويذمهم إن كان مغضباً عليهم، وكلاهما لم يكن مطابقاً لنفس الأمر. وقوله: (القصد) أي: التوسط (في الفقر والغنى)، فإن المختار أن الكفاف أفضل من الفقر ومن الغنى. وقوله: (قرة عين لا تنقطع) يحتمل أن يراد الذرية التي لا تنقطع بعده، أو المحافظةُ على الصلاة وإدامةُ ثوابها، أو المراد ثواب الجنة الذي لا ينقطع، فيكون تأكيداً لقوله: (نعيماً لا ينفد) فيكون تخصيصاً بعد تعميم. وقوله: (لذة النظر) إما في الدنيا، فيكون المراد الرؤية بالقلب، ويؤيده قوله : ٢٦٤ (٩) باب جامع الدعاء وَالشَّوْقِ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةٍ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٣٠٥]. ٢٤٩٨ - [١٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرٍ صَلاَةٍ الْفَجْرِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَفِعاً، وَعَمَلاً مُتَقَبَلاً، وَرِزْقاً طَيِّباً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي: ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [حم: ٦/ ٢٩٤، جه: ٩٢٥، ((الدعوات الكبير)): ١ /١٨٦]. ٢٤٩٩ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دُعَاءٌ حَفِظْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهُ لَ أَدَعُهُ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أُعْظِمُ شُكْرَكَ،. (والشوق إلى لقائك)، أو في الآخرة، ويناسبه ذكره بعد ذكر الموت، والله أعلم. وقوله: (في غير ضراء) أي: الحالة التي تضر، وهي نقيض السراء، وهما بناءان للمؤنث ولا مذكر لهما، وهو إما متعلق بقوله: (والشوق إلى لقائك)، والمراد أسألك شوقاً لا يضر في سيري وسلوكي واستقامتي على طريق الأدب ورعاية الأحكام، فإن الشوق قد يفضي إلى ذلك عند غلبة الحال وطفح السُّكْر، وهو المراد بـ (فتنة مضلة)، أو متعلق بـ (أحيني) حتى يتعلق بالكل، أي: أحيني متلبسا بنعمك المذكورة حال عدم كوني في ضراء مضرة، وهي البلية لا أصبر عليها، كذا قيل. و قوله: (زینا) بتشديد الياء والنون. ٢٤٩٨ - [١٧] (أم سلمة) قوله: (في دبر الفجر) وفي بعض النسخ: (دبر صلاة الفجر)، ولعل وقوعه في دبر صلاة الفجر اتفاقي، وإنما سمع الراوي في هذا الوقت، أو لأنه خصصه بها لأنه أول النهار وابتداء ظهور آثار العلم والعمل ووصول الرزق، والله أعلم. ٢٤٩٩ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (أعظم شكرك) من الإعظام، وفي بعض ٢٦٥ (٩) كتاب الدعوات وَأُكْثِرُ ذِكْرَكَ، وَأَتَّبِعُ نُصْحَكَ، وَأَحْفَظُ وَصِيَّتَكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٠١]. ٢٥٠٠ _ [١٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصِّحَّةَ، وَالْعِقَّةَ، وَالأَمَانَةَ، وَحُسْنَ الْخُلُقِ، وَالرِّضَى بِالْقَدَرِ)). ٢٥٠١ _ [٢٠] وَعَنْ أَمِّ مَعْبَدٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: (للَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِيٍ مِنَ النِّفَاقِ، وَعَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ، وَلِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ، وَعَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ). رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي: ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [الدعوات الكبير: ١ / ٣٥٠ - ٣٥١]. النسخ: من التعظيم، (وأكثر) أيضاً من الإكثار والتكثير. وقوله: (وأتبع نصحك) أي: نصيحتك، وهو الخلوص وإرادة الخير، والإضافة يحتمل أن تكون إلى الفاعل أو إلى المفعول، والأول أظهر، كما في (وصيتك)، ووصّاه: عهد إليه، والاسم الوصية. ٢٥٠٠ - [١٩] (عبدالله بن عمرو) قوله: (الصحة) الظاهر أن المراد صحة البدن، و(العفة) هو العفاف، وقد مرّ معناه فى أول الباب. ٢٥٠١ - [٢٠] (أم معبد) قوله: (وعن أم معبد) بفتح الميم والباء الموحدة. وقوله: (فإنك تعلم خائنة الأعين) أي: النظرة الخائنة؛ كالنظرة الثانية إلى غير المَحْرم، واستراق النظر إليه، أو خيانة الأعين، (وما تخفي الصدور) من الضمائر. ٢٦٦ (٩) باب جامع الدعاء ٢٥٠٢ - [٢١] وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللهَ بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟!)). قَالَ نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّةَ: (سُبْحَانَ اللهِ! لاَ تُطِيقُهُ وَلاَ تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلاَ قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟)) قَالَ: فَدَعَا اللّهَ بِهِ فَشَفَاهُ اللهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٨٨]. ٢٥٠٣ - [٢٢] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ». قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: ((يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَّلاَءِ لِمَا لاَ يُطِيقُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٤٢٢٥، جه: ٤٠١٦، هب: ١٣ / ٢٧٦]. ٢٥٠٢ - [٢١] (أنس) قوله: (قد خفت) يقال: خفت الصوت إذا ضعف وسكن، ويقال أيضاً: خفت بمعنى مات، وفي (القاموس)(١): خفت خفوتاً: سكن وسكت، وخُفاتاً: مات فُجاءة، والخفت: إسرار المنطق كالمخافتة والتخافت، وفي (الصراح)(٢): خَفَت الميت: إذا انقطع كلامه وسكت فهو خافت. ٢٥٠٣ _ [٢٢] (حذيفة) قوله: (من البلاء) بيان (لما لا يطيق). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٥٢). (٢) ((الصراح)) (ص: ٦٢). ٢٦٧ (٩) كتاب الدعوات ٢٥٠٤ _ [٢٣] وَعَنْ عُمَرَ﴿ه قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ لِ قَالَ: ((قُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَرِيرَِّي خَيْراً مِنْ عَلَاَنِي، وَاجْعَلْ عَلَنِيَتِي صَالِحَةً، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ صَالِحِ مَا تُؤْتِي النَّاسَ مِنَ الأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ غَيْرِ الضَّالِّ وَلاَ الْمُضِلِّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٨٠]. ٢٥٠٤ - [٢٣] (عمر) قوله: (إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس) قيل: من زائدة على مذهب الأخفش، وقيل: تبعيضية. وقوله: (من الأهل) بيانية و(غير) بالجر بدل من مجموع (الأهل والمال والولد). تم (كتاب الدعوات) بعون الله وحسن توفيقه، ويتلوه (كتاب المناسك). (١٠) كِتَابُ النَّاسَّكِ (١٠) كِتَابُ النَّاسَّكِ ١٠ - كتاب المناسك النَّسْكُ مثلثة وبضمتين: العبادة، وكلُّ حق لله رَك، نسك كنصر وكرم، وتنسَّك: صار عابداً، والمناسك جمع منسك بفتح سين وكسرها، وهو المتعبَّد، ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سميت به أمور الحج، والنَّسْك الذبح، والنسيكة الذبيحة . والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان، وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، فقيل: بالفتح اسم، وبالكسر مصدر، وقیل بالعكس، وهو الأظهر. واختلفوا في وقت ابتداء فرضيته فقيل: قبل الهجرة، وهذا قول في غاية الشذوذ لمخالفته لنقل الثقات، ولا تظنّنّ أنه لِمَا ثبت أنه ◌َّ حج قبل الهجرة أكثر من ثلاث أو أربع مرات، وإن لم يحفظ عدده معيناً، فلا بد أن يكون فرضاً؛ لأن قريشاً كانوا يحجّون في الجاهلية والإسلام، فيحتمل أن تكون حجته وَّر قبل الهجرة من ذلك القبيل من غير فرضية، والله أعلم. والصحيح أن فرضية الحج في الإسلام إنما هو بعد الهجرة، والجمهور على أنه في السنة السادسة؛ لأنه في هذه السنة نزل قوله تعالى: ﴿ وَأَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ ٢٧٢ (١٠) كتاب المناسك [البقرة: ١٩٦]، وهذا مبنيٌّ على أن المراد من الإتمام ابتداؤه، كما فسره البيضاوي(١) بقوله: أي: ائتوا بهما تامّين، ويؤيّده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي: (وأقيموا)، وقد روى الطبري هذه القراءة عنهم بأسانيد صحيحة، وقد وقع الأمر بالحج في قدوم ضمام بن ثعلبة، وقدومُه - على ما ذكره الواقدي - كان في السنة الخامسة، فلو ثبت هذا لدلَّ على أن فرضية الحج كان قبل السنة الخامسة أو في هذه السنة، كذا في (فتح الباري)(٢)، وذكر في (جامع الأصول)(٣) أنه قيل: كان قدومه في سنة سبع، وقيل: سنة تسع . وقالت طائفة: إن نزول فرضية الحج كان في السنة التاسعة، واحتجوا بأن نزول صدر (سورة آل عمران) الذي وقع فيه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ اُلْبَيْتِ﴾ كان في السنة التاسعة وهي عام الوفود، فاشتغل رسول الله و سليم بتجهيز أسباب سفر الحج، ولم يتيسر له لاشتغاله بأمر الغزوات وتشييد أحكام الشرع وتعليم الوفود إياها، فأمّر أبا بكر الصديق على الحاج، وبعثه إلى مكة ليحج بالناس، وأجابوا عن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَأَتِقُواْ اٌلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَلِلّهِ﴾ على فرضيته في السادسة بأنه لا يدل على ابتداء فرضية الحج والعمرة، بل على وجوب إتمامهما بعد الشروع فيهما، فيحتمل أن يكون الأمر بإتمام الحج بعد الشروع في السنة السادسة وبفرضيته في التاسعة، وقال في (فتح الباري): هذه الآية تقتضي تقدم فرضية الحج قبل مشروعيته، والأمر به مما لا معنى له، انتهى (٤). (١) (تفسير البيضاوي)) (١ / ١٠٩). (٢) ((فتح الباري)) (٣/ ٣٧٨). (٣) ((جامع الأصول)» (١٢ / ٥٣٢). (٤) قال في ((فيض الباري)) (٣/ ١٦٩): اختلف الناس في وجوب الحج، هل هو على الفور أو = ٢٧٣ (١٠) كتاب المناسك * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٥٠٥ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِفَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ بَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاَئاً، فَقَالَ: ((لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ))، ثُمَّ قَالَ: وهذا ظاهر، ولكن يمكن أن يقال: إن الأمر بإتمام الحج بعد الشروع لا يستلزم تقدم فرضيته، فيمكن أن يكون نفلاً فأمر بوجوب إتمامه بعد الشروع كما هو حكم النفل عند البعض من لزوم إتمامه بالشروع، وأيضاً يكفي في الأمر بإتمامهما ما كانوا يفعلونهما قبل مشروعيتهما، على أنه يمكن أن يكون أمراً بإتمامهما بعد شرعيتهما كما ذكر، وإن كان فيه شيء من البعد، فتدبر، والله أعلم. الفصل الأول ٢٥٠٥ _ [١] (أبو هريرة) قوله: (فقال رجل) وهو الأقرع بن حابس. وقوله: (ولو قلت: نعم، لوجبت) استدل بظاهره على أن الأحكام كانت مفوضة إليه سي كما ذهب إليه بعضهم، وتعقب بأن القول أعم من أن يكون من تلقاء نفسه أو بوحي نازل، والدال على الأعم لا يدلّ على الأخص. = على التراخي؟ وكيف ما كان، التسارع إليه مطلوب، وحينئذ يشكل حج النبي ◌َّ في العاشرة مع فرضيته في الأعوام الماضية على اختلافها. فقيل في الجواب: إن النبي نَّ كان يترقب أن تعود الأيام على هيئتها، وقد كانت العرب خلطتها لمكان النسيئة عندهم، فلم تكن أشهر الحج في محلها، فإذا عادت ذو الحجة في موضعها عزم على الحج، ونادی بین الناس. وأجاب ابن الهمام في ((فتح القدير)) (٢ / ٤١٤) عن التأخير أنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم الناس مناسكهم تكميلاً للتبليغ، اهـ. وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ١٧٤٠). ٢٧٤ (١٠) كتاب المناسك (ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْئُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٣٧]. ٢٥٠٦ - [٢] وعَنْهُ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ الهِوَِّ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ)، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((حَجُّ مَبْرُورٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [م: ٢٦، م: ٨٣]. وقوله: (ذروني ما تركتكم) لأني مبعوث لبيان الشرائع وتبليغ الأحكام، فما كان مشروعاً أبيّنه لكم لا محالة ولا حاجة إلى السؤال. وقوله: (فأتوا منه ما استطعتم) يجوز أن يكون تأكيداً ومبالغةً في إتيان ما أمر به، وبذلِ الطاقة فيه، وأن يكون إشارة إلى التيسير ورفع الحرج، كما في الصلاة وأركانها وشرائطها إذا عجز عن بعضها أتى بما استطاع، وهذا في الأمر، وأما النهي فينبغي أن یحتاط في تركه ويبذل المجهود بالغاً ما بلغ . ٢٥٠٦ _ [٢] (عنه) قوله: (أي العمل أفضل؟) قد وردت أحاديث مختلفة في بيان الأفضل من الأعمال، ووجه التوفيق بينها: اختلاف الجهات والحيثيات والمقامات وأحوال السائلين والمخاطبين، كما أشرنا إليه في أول (كتاب الصلاة). وقوله: (إيمان بالله ورسوله) نكِّر الإيمان للدلالة على أن قليلاً منه أفضل، فما حال الكامل منه، وعرّف (الجهاد) للإشارة إلى أنه ينبغي أن يؤتى بالتام الكامل منه، فإن قلیله لا يفي بالفرض منه ولا يعتدّ به. وقوله: (حج مبرور) البِرِ يجيء بمعنى الخير والاتساع في الإحسان والطاعة، والمراد بالحج المبرور: ما لا يخالطه الإثم وارتكاب المناهي ولا سمعة ولا رياء، ٢٧٥ (١٠) كتاب المناسك ٢٥٠٧ _ [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٥٢١، م: ١٣٥٠]. وهذا صحيح، والأصح أن المراد: المقبول منه ذلك بفضل الله سبحانه، وإن كان ذلك مما ذكر، ولكن فضل الله واسع، قد يتقبل من العبد ويتجاوز عن سيئاته ويعفو، قالوا: ومن علامته أن يرجع خيراً مما كان، ولا يعاود المعاصي، ويجيء راغباً في الآخرة وزاهداً في الدنيا، وبالله التوفيق. ٢٥٠٧ _ [٣] (عنه) قوله: (فلم يرفث) من باب نصر وفرح وكرم، والرفث والرفوث: الجماع، والفحش من القول، وكلام النساء في الجماع، أو ما وُوجِهْنَ به من الفحش، كذا في (القاموس)(١)، وفي (النهاية)(٢): ما رُوجع به النساءُ، والرفث المنهي عنه ما خوطبت به المرأة، لا ما يقال بغير سماعها، وقال الأزهري: هو كل ما يريده الرجل من النساء، والمراد به في قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧] الجماع. وقال البيضاوي(٣): ﴿فَلَاَ رَفَتَ﴾ فلا جماع، أو فلا فحش من الكلام، ﴿وَلَا فُوقَ﴾ ولا خروج عن حدود الشرع بالسيئات وارتكاب المحظورات، ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ ولا مراء مع الخدم والرفقة. ولم يذكر في الحديث الجدال، فلعله لإدخاله في الفسوق، وقال الطيبي(٤): لم يذكر اعتماداً على الآية . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٩). (٢) ((النهاية)) (٢ / ٢٤١). (٣) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ١١١). (٤) ((شرح الطيبي)) (٢١٩/٥). ٢٧٦ (١٠) كتاب المناسك ٢٥٠٨ _ [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٧٣، م: ١٣٤٩]. ٢٥٠٩ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٨٢، م: ١٢٥٦]. ٢٥١٠ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ لَقِيَ رَكْباً بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: ((مَنِ الْقَوْمُ؟)) قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ((رَسُولُ اللهِ))، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجّ؟ ٢٥٠٨ - [٤] (عنه) قوله: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) وذلك كالوضوء والصلاة ورمضان كفارة لما بينهما، وهو من الصغائر، والظاهر أن ههنا أيضاً يكون كذلك، فإن الكفارة عن الكبائر مخصوصة بالحج، فتدبر. ٢٥٠٩ _ [٥] (ابن عباس) قوله: (تعدل حجة) أي: في الثواب لا في كل شيء، حتى لو كانت عليه حجة فاعتمر في رمضان لم يجزئء عنها، كذا في بعض الشروح، وهذا حق، ولكن العدل في الثواب أيضاً محل كلام، والظاهر أن المراد المبالغة إلحاقاً للناقص بالكامل، كما تقرر في أمثال ذلك، والله أعلم. ٢٥١٠ - [٦] (عنه) قوله: (لقي ركباً) وكان ذلك في الرجوع عن الحج عند وصوله إلى هذا الموضع، في (القاموس): الركب: رُكبان الإبل، اسم جمع، أو جمع، وهم العشرة فصاعداً، وقد يكون للخيل، والجمع أَرْكُبُ ورُكوب. و(الروحاء) بالفتح: موضع على ثلاثة مراحل من المدينة المشرفة. وقوله: (ألهذا حج؟) أي: أجره وثوابه لأن حجه نفل؛ ولهذا لم تذكر ٢٧٧ (١٠) كتاب المناسك قَالَ: ((نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٣٦]. ٢٥١١ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَتْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ(١)، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ))، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. بكلمة على. وقوله: (ولكِ أجر) لأجل تربيته وإعانته، والصبي إذا حجَّ في حالة الصبا وجب عليه الحج بعد البلوغ، وكذا العبد بعد الحرية، بخلاف الفقير بعد الغنى. ٢٥١١ - [٧] (ابن عباس) قوله: (أفأحج عنه؟ قال: نعم) الحج عن الغير إذا كان فرضاً جائز عند العجز إذا استوعب العجزُ إلى الموت وأَمر الغير وأنفق، وبعد موته إذا أوصى، وإن كان نفلاً يجوز عند القدرة مطلقاً، وتفصيله مذكور في كتب الفقه. وقوله: (وذلك في حجة الوداع) أي: كانت هذه القصة في حجة الوداع عند (١) قال القاري (٥/ ١٧٤٣): نعت آخر أو استئناف مبيِّن، أي: لا يقدر على ركوبها، قال ابن الملك: وفيه دليل على وجوب الحج على الزمِن والشيخ العاجز عن الحج بنفسه، وهو قول الشافعي - رحمه الله - اهـ، يعني خلافاً لأبي حنيفة. قال ابن الهمام رحمه الله: يعني إذا لم يسبق الوجوب حالة الشيخوخة بأن لم يملك ما يوصله إلا بعدها، وظاهر الرواية عنهما: يجب الحج عليه إذا ملك الزاد والراحلة ومؤنة من يرفعه ويضعه ويقوده إلى المناسك، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة. وإذا عجز وجب عليه الإحجاج للزومه الأصل وهو الحج بالبدن، فيجب عليه البدل وهو الإحجاج. وقال مالك وأحمد رحمهما الله: لا يجوز الحج عن الحي، سواء وجد المال قبل العجز أو بعده، كذا ذكره المظهر، والظاهر أن معنى الحديث هو: أن فريضة الحج أدركت أبي وهو عاجز أيصح مني أن أحج عنه تبرعاً؟ قال: نعم. وقال شيخنا في ((التقرير)): ظاهر الحديث يقتضي الوجوب على من لا يستطيع الركوب، فالمعنى أنه أدرك الحج أولاً ولم یحج بعد حتى صار شيخاً، انتهى. ٢٧٨ (١٠) كتاب المناسك مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٥١٣، م: ١٣٣٤]. ٢٥١٢ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((فَاقْضٍ دَيَّنَ اللهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. لخ: ٦٦٩٩، م: ١١٤٨] ٢٥١٣ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلاَ تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ: ((اذْهَبْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٠٦، م: ١٣٤١]. انصراف رسول الله ◌َ من المزدلفة، وفيه قصة إردافه ◌ّم فضل بن عباس رضيها، ونظره إلى تلك المرأة ونظرها إليه، وصرفه وجه الفضل عنها، وقد ذكرناها في (شرح سفر السعادة) . ٢٥١٢ - [٨] (عنه) قوله: (إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت) وفي هذه الصورة أيضاً إنما يجوز بالوصية والإنفاق، وهذا مذهبنا، وعند الشافعي من مات وفي ذمته حق الله تعالى من حج أو غيره فإنه يجب قضاؤها من رأس ماله مقدماً على الوصايا والميراث. ٢٥١٣ - [٩] (عنه) قوله: (اكتُتِبْتُ) بلفظ الماضي المجهول المتكلِّم، من الاكتتاب، افتعال من الكَتْب والكتابة، أي: كتب وأُثبتَ اسمي في من يخرج إلى غزوة، يقال: اكْتَتَب الرجل: إذا كتب اسمه في ديوان السلطان، استفتَى في أن يخرج إلى الغزو أو إلى الحج مع امرأته؟ فأفتاه يسلم بأن يحج مع امرأته؛ لأن الغزو يقوم غيره فيه ٢٧٩ (١٠) كتاب المناسك ٢٥١٤ - [١٠] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ◌َِّفِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: ((جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). [خ: ٢٨٧٥]. ٢٥١٥ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِنَّهِ: ((لاَ تُسَافِرُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . مقامه، بخلاف الحج معها، ولم يكن لها محرم غيره. ٢٥١٤ - [١٠] (عائشة) قوله: (جهادكنّ الحج) يعني: يكفي للنساء الخروج إلى الحج من الغزو، ولا حاجة لهن أن يخرجن إليه، وهو اللائق بحالهن. ٢٥١٥ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة) وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: (لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام)، وعلى كل تقدير ليس المراد التحديد، بل كل ما يسمى سفراً نهى المرأة أن تسافر فيه بغير محرم، ولم يثبت عند المحدثين من الشارع للسفر وأحكامه حد معين بل يشمل كل مسافة قصيرة وطويلة، والوارد في الأحاديث السفر مطلقاً، وقد كانت الأسفار التي قصر فيها النبي تَّ الصلاة متفاوتة، بعضها قريبة وبعضها بعيدة، وبالجملة لم يُحدَّ لحرمة مسافرة المرأة بغير محرم حد معين، وقد وقع ههنا في رواية ابن عباس السفر مطلقاً من غير ذكر حد معين. ونقل الطيبي (٢) عن القاضي عياض أنه قال: اتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم، إلا الهجرة من دار الحرب؛ لأن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين، وسواء في ذلك الشابة والكبيرة، ولو كانت مع نسوة ثقات يجوز، ولو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها، لكن يجوز لها الحج معها، هذا هو الصحيح، كذا قال الطيبي. (١) هذا وهم من المصنف، فإن الحديث من أفراد البخاري، لم يخرجه مسلم في صحيحه أصلاً. (٢) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٢٢٢). ٢٨٠ (١٠) كتاب المناسك إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٨٨، م: ١٣٣٩]. ٢٥١٦ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِوَاهِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ... ذَا الْخُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، . والمراد بالمَحرم من يحرم عليه نكاحها على التأبيد، فلا يجوز السفر لأخت المرأة وعمتها مثلاً مع زوجها . وقوله: (إلا ومعها ذو محرم) (١) هكذا وقعت في الروايات، والظاهر أن لفظ (ذو) مقحم، أو هو من إضافة المسمى إلى الاسم، نحو ذات مرة وذات يوم. ٢٥١٦ - [١٢] (ابن عباس) قوله: (وقّت) من التوقيت بمعنى التحديد والتعيين، أي: جعلها ميقاتاً للإحرام، واستعمل ههنا في المكان، والشائع استعماله في الزمان. و(ذو الحليفة) بالحاء المهملة والفاء على لفظ التصغير في آخره تاء: موضع قرب المدينة على أميال(٢). و(الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: موضع بين مكة والمدينة، وقد يحرم أهل المدينة منها إذا وصلوا على طريق الشام، فيأخذون حكم أهل الشام، وذلك جائز كما يأتي. و(قرن) بسكون الراء: موضع بالطائف، وأما القرن المنسوب إليه أويس القَرَني رحمه الله، فهو بالتحريك منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن (١) قال ابن رشد (٢/ ٨٧): اختلفوا هل من شرط وجوب الحج على المرأة أن يكون معها زوج أو ذو محرم منها يطاوعها على الخروج معها إلى السفر للحج؟ فقال مالك والشافعي: ليس من شرط الوجوب ذلك، وتخرج المرأة إلى الحج إذا وجدت رفقة مأمونة. وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة: وجود ذي المحرم ومطاوعته لها شرط في الوجوب. وانظر: ((بذل المجهود)) (٧ / ١٣). (٢) وقد اشتهر الآن ببئر علي ولم يعرف مسمى هذا الاسم، وما قيل إن عليا - كرم الله وجهه - قاتل الجن في بئر فيها كذب لا أصل له، قاله القاري (٥ / ١٧٤٥).