Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
(٩) كتاب الدعوات
٢٣٤٤ - [٢٢] وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ
قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ لاَ أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ،
فَقَالَ الرَّبُّ ◌َّ: وَعِزَّتِي وَجَلَاَلِي وَارْتِفَاعٍ مَكَانِيٍ لاَ أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ
مَا اسْتَغْفَرُونِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢٩/٣].
٢٣٤٥ - [٢٣] وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَاباً عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَاماً لِلتَّوْبَةِ لاَ يُغْلَقُ
مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ ..
٢٣٤٤ - [٢٢] (أبو سعيد) قوله: (وارتفاع مكاني) أي: مكانتي وقدري.
وقوله: (ما استغفروني) أي: ما دامت أرواحهم في أجسادهم كما يفهم من سياق
الحديث، فيفهم منه أن التوبة والاستغفار يقبل في حالة الغرغرة؛ لأنه حالَ الحياة،
إلا أن يقيد بقاء الحياة ببقاء الاختيار.
ثم هذا الحديث لا ينافي قوله تعالى: ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ
اٌلْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩ -٤٠] لدلالته على إغواء غير المخلصين، وهذا الحديث يدل
على أن غير المخلصين أيضاً يرفع عنهم الإغواء الاستغفارهم؛ لأن المراد أن الشيطان
لا يغوي المخلصين ولا يوقعهم في الذنب كالأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وغيرهم
قد يغويهم ويوقعهم في الذنب، ولكن الله تعالى يرجع عليهم بالتوبة والمغفرة،
فافهم .
٢٣٤٥ - [٢٣] (صفوان بن عسال) قوله: (عرضه مسيرة سبعين عاماً) قيل :
المراد به المبالغة في انفتاح باب التوبة، وكون الناس في فسحة ووسعة منها، وهذا
تأويل، وصريحُ الإيمان أن يؤمن بها من غير تأويل، والعلم عند الله.

١٦٢
(٤) باب الاستغفار والتوبة
مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ثِّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتٍ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَتُهَالَمْ تَكُنْ
ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨])). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٥٣٦،
جه: ٤٠٧٠].
٢٣٤٦ - [٢٤] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ تَنْقَطِعُ
الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ الثَّوْبَةُ، وَلاَ تَنْقَطِعُ الثَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ
مَغْرِبِهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٩٩/٤، د: ٢٤٧٩، دي:
٢ / ٢٣٩ - ٢٤٠].
٢٣٤ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّ رَجُلَيْنِ
كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَحَابَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدٌ لِلْعِبَادَةِ، وَالآخَرُ يَقُولُ:
مُذْنِبٌ، .
وقوله: (من قبله) بكسر القاف وفتح الباء، أي: من جانبه.
٢٣٤٦ - [٢٤] (معاوية) قوله: (لا تنقطع الهجرة) المراد بالهجرة هنا: مهاجرة
الذنوب والآثام والأخلاق الذميمة بالخروج عن موطن الطبيعة ومستقر النفس، والمراد
بقوله: (حتى تنقطع التوبة) أي: ينتهي حكم الله تعالى وشريعته بقبول التوبة، وذلك
عند طلوع الشمس من مغربها، وقال الطيبي(١): مهاجرة الذنوب والخطايا عين التوبة
فيلزم التكرار، فيجب أن يحمل على الهجرة من مقام لا يتمكن فيه من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله، فتدبر.
٢٣٤٧ - [٢٥] (أبو هريرة) قوله: (والآخر يقول: مذنب) أي: أنا مذنب،
(١) ((شرح الطيبي)) (١١٠/٥).

١٦٣
(٩) كتاب الدعوات
فَجَعَلَ يَقُولُ: أَقْصِرْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ، فَيَقُولُ: خَلِّنِي وَرَبِّي، حَتَّى وَجَدَهُ
يَوْماً عَلَى ذَنْبِ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ
رَقِيباً؟ فَقَالَ: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ أَبَداً، وَلاَ يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ، فَبَعَثَ اللهُ
إِلَيْهِمَا مَلَكاً، فَقَبَضَ أَزْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: ادْخُلِ
الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلآخَرِ: أَنَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْظُرَ عَلَى عَبْدِي رَحْمَتِي؟
فَقَالَ: لاَ يَا رَبِّ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم:
٢/ ٣٢٣].
اعترافاً بذنوبه وانكساراً من جهة ذلك وترجياً في مغفرة الله وفضله، وقيل: يمكن أن
يكون المعنيُّ بقول النبي ◌َّ: الآخر مذنب.
وقوله: (فجعل يقول) أي: حبيبه له: (أقصر) أي: أمسك (عما أنت فيه) من
ارتكاب الذنوب، والإقصار: الكف عن الشيء مع القدرة عليه؛ فإن عجز عنه يقول:
قصرت عنه، بلا ألف، كذا في (مجمع البحار)(١).
وقوله: (فيقول: خلني وربي) كان الرجل يستغفر ربه ويعتذر له فغفر له، وبهذا
يناسب الترجمة، وظاهر الحديث أنه أدخله الجنة برحمته ومحض فضله، فالمناسب
أن يذكره في (باب سعة رحمة الله) الآتي.
وقوله: (أن تحظر) بالظاء المشالة بمعنى المنع والتحريم.
وقوله: (اذهبوا به إلى النار) خطاب للملائكة، وإدخاله بمجازاته على قسمه
وحُكمِه على الله تعالى بأنه لا يغفر الذنوب، المستلزم لإنكار صفة الله إما عموماً أو
خصوصاً، وهو إما كفر أو معصية .
(١) («مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٨٥).

١٦٤
(٤) باب الاستغفار والتوبة
٢٣٤٨ - [٢٦] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّل
يَقْرَأُ: ((﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّاللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] وَلاَ يُبَالِي)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِي ((شَرْح السُّنَّةِ)): ((يَقُولُ)) بَدَلَ ((يقْرَأ)). [حم: ٦/ ٤٥٣،
ت: ٣٢٣٧].
٢٣٤٩ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا اللََّمْ﴾: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَتُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّا)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٢٨٤].
٢٣٤٨ - [٢٦] (أسماء بنت يزيد) قوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًاً﴾) إن أريد
وجوب المغفرة قيِّد بالتوبة، وإن أريد جوازها فالمغفرة عن الكفر مقيِّد بها لا عن
المعاصي، هذا ما يقتضيه المذهب والنصوص الواردة في الباب، وفيه كلام مذكور
في التفاسير.
وقوله: (ولا يبالي) من قول الرسول ◌َله زيادة على الآية، أي: لا يبالي بمغفرة
الذنوب جميعاً لسعة رحمته وعدم مبالاته من أحد، ويمكن أن يكون قولَ الراوي،
أي: يقرأ هذه الآية رسول الله ولا يبالي أحداً، والظاهر هو الأول.
٢٣٤٩ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (﴿إِلَّا اللََّمَ﴾) في (القاموس)(١): اللمم محركة:
الجنون وصغار الذنوب، وقال القاضي في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْتَنِبُونَ كَيْرَ أَلْإِثْمِ
وَأَلْفَوَحِشَ إِلَّ اللَّهَ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةَّ﴾ [النجم: ٣٢] ﴿إِلَّ اللََّمَ﴾: إلا ما قل وصغر.
وقوله: (الجم) بفتح الجيم وتشديد الميم بمعنى الكبير العظيم، والبيت لأمية
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٨).

١٦٥
(٩) كتاب الدعوات
٢٣٥٠ - [٢٨] وَعَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((يَقُولُ اللهُ
تَعَالَى: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌ(١) إِلَّ مَنْ هَدَيْتُ فَاسْأَلُونِي الْهُدَى أَمْدِكُمْ،
وَكُلُّكُمْ نُقَرَاءُ إِلَّ مَنْ أَغْنَيَّتُ، فَاسْأَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّ مَنْ
عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَِّي غَفَرْتُ لَهُ
وَلاَ أُبَالِي، وَلَوْ أَنَّ أَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَّكُمْ وَمَيََّكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ
اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادِ ذَلِكَ فِي مُلْكِي جَنَحَ بَعُوضَةٍ،
وَلَوْ أَنَّ أَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ.
ابن أبي الصلت أنشده النبي وَّةٍ، والمنفي عنه رَّ إنشاء الشعر لا إنشاده، وهو الصحيح،
أي من شأنك غفران الذنوب الكبيرة الكثيرة فضلاً عن الصغائر؛ لأنها لا يخلو عنها
أحد وإنها مكفَّرة بالحسنات .
٢٣٥٠ - [٢٨] (أبو ذر) قوله: (وعن أبي ذر) مضمون هذا الحديث هو مضمون
الحديث المذكور في الفصل الأول عن أبي ذر، مع ما بينهما من الاختلاف في بعض
الكلمات.
وقوله: (فاسألوني) في بعض النسخ: (فسلوني)، والأول أفصح.
وقوله: (إلا من عافيت) يدل على أن العافية هي السلامة عن الذنوب وهي أكمل
أفرادها .
وقوله: (ورطبكم ويابسكم)(٢) قيل: المراد به أهل البحر والبر، وقيل: عبارة
(١) في ((التقرير)): أي: الذي لم يكن واقفاً على الطريق فيشمل الأنبياء.
(٢) في ((التقرير)): أي: شابكم وشيخكم، أو عالمكم وجاهلكم، أو مطيعكم وعاصيكم، والغرض
الإحصاء.

١٦٦
(٤) باب الاستغفار والتوبة
اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ
بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ
اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَتُهُ، فَأَعْطَيْتُ
كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلَّ كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّبِالْبَحْرِ
فَغَمَسَ فِهِ إِبْرَةَ، ثُمَّ رَفَعَهَا. ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ، عَطَائِي
كَلاَمٌ، وَعَذَابِيٍ كَلَامٌ، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: ﴿كُنْ
فَيَكُونُ﴾. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ١٥٤/٥، ت: ٢٤٩٥،
جه : ٤٢٥٧].
٢٣٥١ - [٢٩] وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ
اْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، قَالَ: ((قَالَ رَيُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى،
عن الاستيعاب، وقيل: أراد أنه لو فرض كون الشجر والحجر إنساناً.
وأقول - والله أعلم -: يحتمل أن يكون المراد بالرطب واليابس الإنس والجن،
بناء على أن خلق الجن من النار والإنس من الماء، ويؤيده ما ورد في الحديث المذكور
في الفصل الأول عن أبي ذر: (جنكم وإنسكم).
وقوله: (ذلك بأني جواد ماجد) إشارة إلى مجموع ما ذكر أو للأخير، وعلى
الأول يكون الجواد بالنسبة إلى الأخير، والماجد إلى ما قبله، أو الكل في الكل،
فافهم .
وقوله: (عطائي كلام وعذابي كلام) توطئة لقوله: (إنما أمري لشيء إذا أردت
أن أقول له: کن فیکون).
٢٣٥١ - [٢٩] (أنس) قوله: (أنا أهل أن أتقى) بلفظ المتكلم المجهول، أي:

١٦٧
(٩) كتاب الدعوات
فَمَنِ اتَّقَانِي فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
[ت: ٣٣٢٨، جه: ٤٢٩٩، دي: ٢ / ٣٠٢ - ٣٠٣].
٢٣٥٢ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ ټِ فِي
الْمَجْلِسِ يَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ الثَّوَّابُ الْغَفُورُ)) مِئَةً
مَرَّةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢١/٢، ت: ٣٤٣٤،
د: ١٥١٦، جه: ٣٨١٤]
٢٣٥٣ - [٣١] وَعَنْ بِلَاَلِ بْنِ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ،فَهِ يَقُولُ:
أنا جدير وخليق بأن يتقيَ العباد ويخافون من عذابي.
وقوله: (فأنا أهل) إشارة إلى أن الفاء بمعنى الواو للترتيب، فافهم.
٢٣٥٢ - [٣٠] (ابن عمر) قوله: (إن كنا لنعد) (إن) مخففة من المثقلة، وعلامة
[ذلك] دخولها على أفعال المبتدأ والخبر، ودخول اللام في الخبر.
و(يقول) بتقدير (أن) أي: كنا نعدُّ قوله: (رب اغفر لي ... إلخ) ويدل على.
أن استغفاره * كان بلفظ الدعاء، وقد رجحوا على قول القائل: أستغفر الله؛ لأنه
إن کان غافلاً ولاهیاً في ذلك یکون كذباً بخلاف الدعاء، فإنه قد يستجاب إذا صادف
الوقت وإن كان مع الغفلة، كذا قالوا، وهذا مبني على أن قوله: (أستغفر الله) خبرٌ،
ويجوز أن يكون إنشاء وهو الظاهر، وقد ورد في الصحيح قوله ◌َّاج: (أستغفر الله الذي
لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب عليه)، نعم ترجيحهم فيمن سواه وَّر.
٢٣٥٣ - [٣١] (بلال بن يسار) قوله: (وعن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ◌َّ):
(مولى) بدل من (زيد) وهو زيد بن بَوْلَى بفتح موحدة وسكون واو مقصوراً، وهو غير

١٦٨
(٤) باب الاستغفار والتوبة
(مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ
لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، لَكِنَّهُ عِنْدَ أَبِي
دَاوُدَ هِلاَلُ بْنُ يَسَارِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٥٧٧،
د: ١٥١٧].
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٣٥٤ _ [٣٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنَّ اللّهَ دَ
لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَنَّى لِي هَذِ؟ فَيَقُولُ:
باسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣٦٣/٢، ٥٠٩].
زيد بن حارثة أبي أسامة، كان عبداً نوبيًّا.
قوله: (الحي القيوم) بالرفع بدل من (هو)، وهو المشهور، وقد ينصب على
أنه نعتُ (الله) أو بدل منه.
وقوله: (ولكنه عند أبي داود: هلال بن يسار) كذا في (قاموس اللغة)، والمشهور
بلال، كذا في أكثر الكتب مثل (جامع الأصول)(١) و(الكاشف)(٢) وغيرهما.
الفصل الثالث
٢٣٥٤ - [٣٢] (أبو هريرة) قوله: (باستغفار ولدك لك) وهذا أحد منافع النكاح
وأعظمها، وأحد الأشياء الثلاثة التي تلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته كما
جاء في الحديث .
(١) ((جامع الأصول» (٣٨٩/٤).
(٢) ((الكاشف)) (١ / ٢٧٧).

١٦٩
(٩) كتاب الدعوات
٢٣٥٥ _ [٣٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ :
((مَا الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ إِلَّ كَالْغَرِيقِ الْمُتَغَوِّثِ يَنْتَظِرُ دَعْوَةً تَلْحَقُهُ مِنْ أَبِ أَوْ أُمِّ
أَوْ أَخٍ أَوْ صَدِيقٍ، فَإِذَا لَحِقَتْهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَإِنَّ اللهَ
تَعَالَىْ لَيُدْخِلُ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ مِنْ دُعَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، وَإِنَّ
هَدِيَّةَ الأَحْيَاءِ إِلَى الأَمْوَاتِ الإِسْتِغْفَارُ لَهُمْ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)).
[هب: ٩٢٩٥].
٢٣٥٦ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَِّ: ((طُوبَى
لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ
فِي ((عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلةٍ)). [جه: ٣٨١٨، عمل اليوم والليلة: ١ / ١٥].
٢٣٥٧ - [٣٥] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي
مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا)).
٢٣٥٥ - [٣٣] (عبدالله بن عباس) قوله: (من أب أو أم أو أخ أو صديق)
تخصيصٌ ببعض من يرجى منه الغوث ويتوقع الدعاء والاستغفار أكثر مما سواه،
وإلا فالحكم عام كما قال في آخر الحديث، ولم يذكر الولد في هذا الحديث لكونه
معلوماً مقرراً مذكوراً في الأحاديث الأخر.
٢٣٥٦ - [٣٤] (عبدالله بن بسر) قوله: (عبدالله بن بسر) بضم الموحدة وسكون
السين المهملة .
وقوله: (طوبى لمن وجد في صحيفته) المقصود مدح الاسغفار والبشارة
للمستغفر، وإنما قال كذلك إشارة إلى قوته وثبته وظهور أثره في وقت الحاجة .
٢٣٥٧ - [٣٥] (عائشة) قوله: (إذا أحسنوا استبشروا) شكراً لتوفيق الله ورؤية
فضله، (وإذا أساؤوا استغفروا) لرؤية تقصيرهم وعدم تزين عملهم في نظرهم.

١٧٠
(٤) باب الاستغفار والتوبة
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِير)). [جه: ٣٨٢٠، الدعوات الكبير:
١ / ٢٩٩].
٢٣٥٨ _ [٣٦] وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ
حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ
يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ
كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنَّفِهِ، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا - أَيْ: بِبَدِهِ - فَذَبَّهُ عَنْهُ، ثُمَّقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُول: (لَلَّهُ أَفْرَعُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضٍ
دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ نَوْمَةً،
فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ،
٢٣٥٨ - [٣٦] قوله: (وعن الحارث بن سويد) بلفظ التصغير.
وقوله: (يرى ذنوبه) أي: كلَّها كبيرة كانت أو صغيرة.
وقوله: (فقال) أي: فعل وأشار.
وقوله: (في أرض دوية) بفتح الدال وكسر الواو وتشديدها وتشديد التحتانية
بعدها، وفي رواية: (داوية) وهي أيضاً بتشديد الياء: الأرض القفر أو المفازة الخالية،
قيل: ذلك لإبدال الواو الأولى ألفاً، وقد تبدل في النسبة كالطائي في طيِّئ، وفي
(القاموس)(١): والدؤُ والدوِّيَّة والداوِيَّة، ويخفف: الفلاة.
و(مهلكة) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر لام وفتحها: موضع هلاك، وروي
بلفظ اسم فاعل، كذا في (مجمع البحار)(٢).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨١).
(٢) «مجمع بحار الأنوار)) (٥ / ١٧٨).

١٧١
(٩) كتاب الدعوات
فَطَلَبَهَا حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى
مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ،
فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَّهُ عِنْدَهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَشَرَابُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ
الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ». رَوَى مُسْلِمٌ الْمَرْفُوعَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّول
مِنْهُ فَحَسْبُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ الْمَوْقُوفَ عَلى ابنِ مَسْعُودٍ أيْضاً. [م: ٦٨٨٦،
خ: ٥٩٤٩].
وقال القاضي عياض(١): (مهلكة) بنصب الميم واللام كذا ضبطناه، أي:
يهلك فيها سالكها بغير زاد ولا ماء ولا راحلة، وقال ثعلب: يقال: مهلكة
بالكسر .
وذكر البيضاوي في قوله تعالى: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [النمل: ٤٩] على قراءة
حفص بكسر اللام: وهو يحتمل المصدر والزمان، وقرأ أبو بكر بالفتح فيكون
مصدراً.
هذا، وقال في (الصحاح)(٢): المهلكة المفازة، وقال في (القاموس)(٣):
والمهلكة ويثلث: المفازة.
وقوله: (أو ما شاء الله) الظاهر أنه من قول الرسول وَلغيره، أي: أو ما شاء الله
من العذاب والبلاء غير الحر والعطش.
وقوله: (وضع رأسه على ساعده) كما هو العادة.
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٥٧).
(٢) ((الصحاح)) (٤ / ١٦١٦).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٨٢).

١٧٢
(٤) باب الاستغفار والتوبة
٢٣٥٩ - [٣٧] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ
الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُفتَّنَ الثَّوَّابَ)).
٢٣٦٠ - [٣٨] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي الدُّنْيَا بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَّطُوا﴾(١)
الآيَةَ [الزمر: ٥٣]))، فَقَالَ رَجُلٌ: فَمَنْ أَشْرَكَ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ثُمَّ قَالَ:
(أَلَا وَمَنْ أَشْرَكَ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
٢٣٦١ - [٣٩] وَعَنْ أَبِيِ ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى
لَيَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْحِجَابُ؟ قَالَ:
((أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ)). رَوَى الأَحَادِيثَ الثَّلاَثَةَ أَحْمَدُ،
٢٣٥٩ - [٣٧] (علي) قوله: (المفتن) بلفظ اسم المفعول مشدداً من الفتنة
بمعنى الابتلاء والامتحان، أي: المبتلى بالمعاصي كثيراً، والمحبة إنما هو من جهة
التوبة .
٢٣٦٠ - [٣٨] (ثوبان) قوله: (بهذه الآية) أي: بدلها.
وقوله: (ألا ومن) لولا الواو حملت (ألا) على استثناء، فهي حرف تنبيه،
وغفران الإشراك يكون بالتوبة، وهذا لا ينافي عموم الآية بـ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا﴾[الزمر: ٥٣].
٢٣٦١ - [٣٩] (أبو ذر) قوله: (ما لم يقع الحجاب) أي: بينه وبين رحمة الله،
تلميح إلى قوله تعالى: ﴿كَلَّ ◌ِنَّهُمْ عَنْ رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
(١) قوله: ((﴿لَا نَقْنَطُواْ﴾)) سقط في نسخة.

١٧٣
(٩) كتاب الدعوات
و و
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَخِيرَ فِي ((كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنَّشَورِ)). [حم: ١ / ٨٠، ٢٧٢/٥،
٥/ ١٧٤، كتاب البعث والنشور: ١ / ٢٤].
٢٣٦٢ _ [٤٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ لَقِيَ اللهَ لاَ يَعْدِلُ
بِهِ شَيْئاً فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلَ جِبَالٍ ذُنُوبٌ، غَفَرَ اللهُ لَهُ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
فِي ((كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنَّشُورِ)). [كتاب البعث والنشور: ٣٣/١].
٢٣٦٣ - [٤١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّنْ:
((التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي («شُعَبٍ
الإِيمَانِ) وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ النَّهْرَانِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ»: رُوِيَ
عَنْهُ مَوْقُوفاً قَالَ: النَّدَمُّ تَوْبَةٌ، وَالتَّائِبُ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ. [جه: ٢٤٥، هب:
٧١٩٦، شرح السنة: ٥/ ٩٢].
٢٣٦٢ - [٤٠] (عنه) قوله: (لا يعدل به شيئاً) أي: يوازي ولا يساوي بالله
شيئاً بالإشراك، فالباء للتعدية، وقال الطيبي(١): ويجوز أن يكون المعنى: لا يتجاوز
إلى شيء، فـ (شيئاً) منصوب على نزع الخافض.
وقوله: (غفر الله له) أي: إن شاء.
٢٣٦٣ - [٤١] (عبدالله بن مسعود) قوله: (کمن لا ذنب له) في عدم تضرره،
واختلفوا في أن التائب أفضل أم الناشئ من الأول على الصلاح، والتحقيق أن الحيثية
مختلفة .
(١) ((شرح الطيبي)) (٥/ ١٢٠).

١٧٤
(٥) باب
٥- باب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٣٦٤ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لَمَّا قَضَى اللهُ
الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَاباً، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)). وَفِي
رِوَايَةٍ: ((غَلَبَتْ غَضَبِي)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٥٥٣، ٧٥٥٤، م: ٢٧١٥].
٥ - باب
في متممات ولواحق للأبواب السابقة من غير ترجمة، وفي بعض النسخ: (باب
في سعة رحمة الله)، وهذه الترجمة تناسب أحاديث الباب.
الفصل الأول
٢٣٦٤ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لما قضى الله الخلق) أي: خلق وقدّر وحكم
بأحكامه، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَنُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ﴾ [فصلت: ١٢]، وقد سبق تحقيق معنى
القضاء والقدر في موضعه .
وقوله: (إن(١) رحمتي سبقت غضبي) وذلك لأن آثار رحمة الله وَجوده وإنعامه
عمت المخلوقات كلها وهي غير متناهية، بخلاف أثر الغضب فإنه ظاهر في بعض
بني آدم ببعض الوجوه، كما قال: ﴿وَ إِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَاً ﴾ [النحل: ١٨]، وقال:
﴿ عَذَابِىَ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءٌ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وأيضاً تهاون العباد
وتقصيرهم في أداء شكر نعمائه تعالى أكثر من أن يعدّ ويحصى، ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ
(١) بالكسر ويفتح، قال العسقلاني: بفتح ((أن)) على الإبدال من الكتاب، وبكسرها على أنها حكاية
بمضمون الكتاب، قلت: يؤيد الثاني رواية الشيخين بلفظ: ((إن رحمتي تغلب غضبي))، قاله
القاري، (٤ / ١٦٣٨).

١٧٥
(٩) كتاب الدعوات
٢٣٦٥ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ،
أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامٌ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ،
وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعاً
وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٠٠،
م: ٢٧٥٢].
٢٣٦٦ - [٣] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ:
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلُهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ. [م: ٢٧٥٣].
◌ِظُلْمِهِمِ قَاتَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ [النحل: ٦١]، فمن رحمته أن يبقيهم ويرزقهم وينعِّمهم بالظاهر
ولا يؤاخذهم، هذا في الدنيا، وظهور رحمته في الآخرة قد تكفل ببيانه الحديث الآتي،
فإذاً لا شك في أن رحمته تعالى سابقة وغالبة على غضبه، اللهم ارحمنا ولا تهلكنا
بغضبك وأنت أرحم الراحمين .
٢٣٦٥ _ [٢] (وعنه) قوله: (إن الله مئة رحمة) لعل المراد أنواعها الكلية التي
تحت كل نوع منها أفراد غير متناهية، والمراد ضرب مثل لبيان المقصود، تقريباً إلى
فهم الناس، أو هو من قبيل قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة)
في أن الحصر باعتبار هذا الوصف، فافهم.
وقوله: (وبها تعطف الوحش على ولدها) خصصها بالذكر لأن وجود الترحم
والتعطف فيها مستغرب مستبعد لعدم إيناسهم وائتلافهم، ولذلك سميت وحوشاً.
وقوله: (عباده) أي: المؤمنين منهم، فإن الرحمة الخاصة يوم القيامة مخصوص
بهم .
٢٣٦٦ - [٣] (سلمان) قوله: (أكملها) أي: أتم المئة والتسعة والتسعين بهذه
الرحمة التي أنزلها على الجن والإنس وما عداهم.

١٧٦
(٥) باب
٢٣٦٧ - [٤] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَوْ يَعْلَمُ
الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ
مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٦٩، م: ٢٧٥٥].
٢٣٦٨ - [٥] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الْجَنَّةُ أَقْرَبُ
إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ:
٦٤٨٨].
٢٣٦٧ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (لو يعلم المؤمن) الحديث سياقه لبيان صفتي
اللطف والقهر، والرحمة والغضب، وعدم بلوغ أحد إلى كنههما، فلو علم المؤمنون
الذين هم مَظاهر رحمة الله ما عند الله من القهر ما طمع أحد منهم الجنة، وكذا في
الكافرين، وهذا مقصود آخر لا ينافي سبقة رحمته على غضبه بالمعنى الذي سبق،
فافهم .
و قوله: (قنط) بفتح النون، وقد یروی بالکسر، وفي (الصراح)(١) جعله من باب
نصر وضرب وسمع، وقال في (القاموس)(٢): قنط كنصر وضرب وحَسِبَ وكَرُم قُنُوطاً
بالضم، وكفرح قَنَطاً وقَنَاطة، وكمنع وحسب، وهاتان على الجمع بين اللغتين :
[یئس].
٢٣٦٨ - [٥] (ابن مسعود) قوله: (الجنة أقرب) الحديث تمثيل لقرب الجنة
والنار من الناس؛ لأن سبب دخولهما سعي العبد وحكم الله، وهو منجز، فكأنهما
حاصلان .
(١) انظر: ((الصراح)) (ص: ٢٩٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٣٠).

١٧٧
(٩) كتاب الدعوات
٢٣٦٩ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((قَالَ رَجُلٌ لَمْ
يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ لِأَهْلِهِ)، وَفِي رِوَاَةٍ: ((أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَةُ
الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرَّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي
الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ الهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ،
فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ
مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبٌّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ،
فَغَفَرَ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٨١، م: ٢٧٥٦].
٢٣٦٩ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (إذا مات فحرقوه) نقلٌ بالمعنى، وقد یروی
بلفظ المتكلم أيضاً وكذا في أخواته.
وقوله: (ثم اذروا) رواية الكتاب على ما في النسخ المصححة بوصل الهمزة
وضم الراء على مثال ادعوا، ويروى بفتح الهمزة، يقال: ذرته الريح تَذْروه وأذرته تُذْريه:
أطارته، ويروى: (ذَرُّوني) بضم الذال وتشديد الراء من الذر بمعنى التفريق، و(ذَرُّوني)
بالفتح والتشديد من التذرية، أي: فرّقوني مقابل الريح لتنتشر أجزاء رماده ويتباعد
تفريقها ویتذرّى .
وقوله: (لئن قدر الله) إلى آخره، قد ذكروا لهذا الكلام توجيهات وتأويلات،
واقتصرنا منها نحن على ما ذكره القاضي عياض في (مشارق الأنوار)(١) قال: روايتنا
فيه عن الجمهور بالتخفيف وهو المشهور، ورواه بعضهم: (قدّر)، واختلف في تأويل
هذا الحديث، فقيل: هذا رجل مؤمن لكنه جهل صفة من صفات ربه، وقد اختلف
المتكلمون في جاهل صفة: هل هو كافر أم لا؟ وقيل: (قَدَرَ) ههنا بمعنى: قَدَّر،
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٢٨٩).

١٧٨
(٥) باب
٢٣٧٠ - [٧] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: ((قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ سَبْيٌ؛
فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي قَدْ تَحَلَّبَ ثَدْيُّهَا تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيٍ،
أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َِّ: أَثْرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً
وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ فَقُلْنَا: لاَ، .
يقال: قَدَرَ وقَذَّرَ بمعنى، وقيل: هو بمعنى ضيَّق، من قوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾
[الطلاق: ٧]، وهذان التأويلان قيلا في قوله تعالى عن يونس عليها: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَّنْ تَّقْدِرَ
عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، ولا يليق في حق يونس التأويل الأول، ولا يصح أن يجهل نبي
من أنبياء الله صفة من صفات الله، وقيل: قال: (لئن قدر الله عليّ) في حالة لم يضبط
قوله فيها لما لحقه من الخوف وغمرهُ من دهش الخشية، وقيل: هذا من مجاز كلام
العرب المسمى بتجاهل العارف، ويمزج الشك باليقين، كقوله: ﴿وَإِنَّ أَوْ لِيَّاكُمْ
◌َعَلَى هُدِّى أَوْ فِ ضَلَلٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: ٢٤].
٢٣٧٠ - [٧] (عمر بن الخطاب) قوله: (سبي) بفتح السين وسكون الباء، وفي
(القاموس)(١): سبى العدوَّ سَبْياً وسِبَاءً: أسره، فهو سبيٌّ وهي سبيٌّ أيضاً، والجمع سبايا.
وقوله: (تحلب ثديها) أي: سال لبنه، من تَحَلَّبَ العرق، ويقال: تحلَّب فُوه:
إذا سال لعابُه .
وقوله: (تسعى) أي: تعدو المرأة، وفي رواية لمسلم: (تبتغي) أي: تطلب
ولدها، وقد وقع في بعض نسخ (المصابيح) موافقاً لما في كتاب البخاري: (تسقي)،
وتوجيهه أنه حال مقدَّرة.
وقوله: (أترون) بضم التاء، أي: تظنون، وقد يفتح.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٩).

١٧٩
(٩) كتاب الدعوات
وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٩٩، م: ٢٧٥٤].
٢٣٧١ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَنْ يُنْجِيَ
أَحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ
يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا،.
وقوله: (وهي تقدر) حال.
وقوله: (لَلَّهُ أرحم بعباده من هذه بولدها) وهو تعالى قادر على أن لا يطرحه في
النار فلا يطرحه، وتوجيهه يعلم من حديث عبدالله بن عمر الآتي في الفصل الثالث.
٢٣٧١ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (إلا أن يتغمدني الله منه برحمته) أي: يُلبسَنيها
ويسترني بها، مأخوذ من غمد السيف - بكسر الغين -: غلافه، ومعنى الاستثناء: إني
لا ينجيني عملي إلا أن يرحمني الله، فحينئذ ينجيني عملي ويصير سبباً في نجاتي،
وبدونه لا يصير سبباً؛ لأن العمل ليس علة حقيقية موجبة في النجاة. وقال الطيبي(١):
الاستثناء منقطع، فافهم.
ولمَّا أشعر هذا الكلام بإلغاء العمل من حيث إيجابه النجاةَ، وهو لا ينافي سببيتَه
ومدخليتَه فيها باعتبار أنه يَعِدُ العامل لأن يتفضل عليه، ويقرب إلى الرحمة من جهة
حكمِه تعالى بذلك، ووصفِه إياه كذلك، أشار إلى إثباته بقوله: (فسددوا) أي: قوموا
العمل واطلبوا الصواب في القول والعمل، وقيل: سدد بمعنى: صار ذا سداد، (وقاربوا)
أي: اقتصدوا في العمل بلا إفراط وتفريط، قارب الإبل، أي: جمعها حتى لا تتبدد
وتنتشر، فهو بمنزلة التأكيد للتسديد.
(١) ((شرح الطيبي)) (٥/ ١٢٨).

١٨٠
(٥) باب
وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٦٤٦٣، م: ٨١٦].
٢٣٧٢ - [٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ يُدْخِلُ أَحَداً
مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلاَ يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ، وَلاَ أَنَا إِلَّ بِرَحْمَةِ اللهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٨٧٠].
٢٣٧٣ - [١٠] وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِذَا أَسْلَمَ
الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ يُكَفِّرُ اللهُ عَنْهُ كُلَّ سَيْنَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا،
وقوله: (واغدوا، وروحوا) أي: اعملوا في الغداة والرواح.
وقوله: (وشيء) إما مجرور عطفٌ على الغدوة والروحة المفهومين من قوله:
(واغدوا وروحوا) أي: سيروا الغدوة والروحة وبشيء (من الدلجة) - بضم الدال
وسكون اللام -: السير في الليل، أو مرفوع مبتدأُ محذوف الخبر، أي: اعملوا فيه،
أو: مطلوب في عملكم، وقيل: تقديره: وليكن في مشيتكم شيء من الدلجة.
وقوله: (والقصد القصد) منصوبان بتقدير الزموا، و(تبلغوا) جواب لهذا الأمر،
وقد سبق تفصيل معاني هذه الألفاظ في (باب القصد في العمل).
٢٣٧٢ - [٩] (جابر) قوله: (ولا أنا) أي: ولا أدخل أنا، أو هو من باب إقامة
الضمير المرفوع مقام المنصوب، والضمائر يستعار بعضها لبعض، والانفصال لحذف
العامل .
٢٣٧٣ - [١٠] (أبو سعيد) قوله: (فحسن إسلامه) أي: أخلص فيه واستقام
على أداء حقوقه، (زلفها) أي: قدّمها وأسلفها، والأصل فيه الزلفى بمعنى القرب
وهو بتشديد لام مفتوحة، ويروى بتخفيفها، وزَلَفها وزلَّفها وأزلفها كلّها بمعنى.