Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (٩) كتاب الدعوات ٢٢٩١ - [٥] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((اسْمُ اللهِ. الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَيْنِ: ﴿وَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَحَةٌ لَّ إِلَهَ إِلََّ هُوَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وَفَاتِحَةُ (آل عمرانَ): ﴿الَرَ ب التَّهُلَا إِلَهَ إِلََّّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ -٢])). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٤٧٨، د: ١٤٩٦، جه: ٣٨٥٥، دي: ٣٤٣٢]. ٢٢٩٢ - [٦] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذا دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ الََّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ. الأحاديث، فمنه: ما ورد في هذا الحديث عن بريدة، رواه الترمذي وأبو داود وابن حبان والحاكم، أنه: لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. ونقل السيوطي عن الشيخ ابن حجر (١) أنه قال: هذا أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك. ومنه: ما ورد في حديث أنس الآتي: (الحنان المنان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم). وفي رواية: (الحي القيوم). وقد روى هذا الحديث أحمد والحاكم وابن حبان وأبو داود، ورواه في الكتاب عن الترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه. ٢٢٩١، ٢٢٩٢ - [٥، ٦] [ومنه] ما ورد في حديث أسماء بنت يزيد، أنه: (﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾) و(﴿الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾﴾. وما ورد في حديث سعد: (﴿لَّ إِلَهَ إِلَّآ أَنْتَ سُبْحَتَكَ إِ كُنْتُ مِنَ الظَّلِينَ﴾). (١) «فتح الباري)) (١١ / ٢٢٥). ١٢٢ (٢) كتاب أسماء الله تعالى إِلَّ اسْتَجَابَ لَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ١ / ١٧٠، ت: ٣٥٠٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٢٩٣ - [٧] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِن ◌َّهِ الْمَسْجِدَ عِشَاءً فَإِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَقُولُ: هَذَا مُرَاءٍ؟ قَالَ: (بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ)) قَالَ: وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يَقْرَأُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَتَسَمَّعُ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ جَلَسَ أَبُو مُوسَى يَدْعُو فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَحَداً صَمَداً لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، ... وأخرج الحاكم أنه قال رجل: يا رسول الله! هل كانت ليونس خاصة؟ فقال: ألا تسمع قوله: ﴿وَجَيْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُجِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨]، وأخرج ابن أبي حاتم(١) عن كثير بن معبد قال: سألت الحسن عن اسم الله الأعظم، فقال: أما تقرأ القرآنَ قولَ ذي النون، وذكر الآية . الفصل الثالث ٢٢٩٣ - [٧] (بريدة) قوله: (أتقول) أي: أتعتقد أو تحكم، وفي (شرح السنة): (أتراه) أي: أتظن . وقوله: (قال: وأبو موسى الأشعري يقرأ) فالرجل في صدر الحديث أبو موسى، وقال الطيبي(٢): فاعل (قال) ضمیر راجع إلى رسول الله (ێ، ولا يدری وجهه، بل الظاهر أنه راجع إلى بريدة. وقوله: (أحداً صمداً) منصوبان على الاختصاص، وفي بعض الروايات مرفوعان (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) (٨/ ٢٤٦٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٦٩). ١٢٣ (٩) كتاب الدعوات وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ! أُخْبِرُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) فَأَخْبَرَّتُهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ﴿ فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْيَوْمَ لِي أَخٌ صَدِيقٌ حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ. رَوَاهُ رَزِيْنٌ. [أخرجه النسائي في الكبرى: ١١٢٤٤، وأحمد: ٣٤٩/٥]. معرّفان، وهذا يوافق الحديث الأول عن بريدة، لكن كان فيه: (إلا هو)، وههنا : (إلا أنت). وقوله: (حدثتني بحديث رسول الله (98َّ) فيه إشعار بأن الباعث له على مؤاخاته هو تحديثه بحديث رسول الله ﴿ ﴿ لا تضمنه لمدحه، ولو كان ذلك أيضاً ليس فيه بأس؛ لأن تبشيره به من لسان رسول الله ( * سعادة عظيمة ليس فيه محل عجب أو تزكية للنفس. وههنا أقوال أُخر، فقيل: الاسم الأعظم بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: الله؛ لأنه اسم لم يطلق على غيره، ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثَم أضيفت إليه، وقد روى ابن أبي حاتم(١) عن جابر بن زيد أنه قال: اسم الله الأعظم هو الله، وكذا جاء عن الشعبي . وقد جاء مثله عن القطب الفرد محيي الدين الشيخ عبد القادر الجيلاني. وقيل: هو، نقله الإمام فخر الدين عن بعض أهل الكشف، وقيل: الحي القيوم، وقيل: مالك الملك، وقيل: كلمة التوحيد، نقله عیاض. (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) (٢ / ٤٨٦). ١٢٤ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ٣- باب ثواب احمبح وحميد جميل والعجمير وقيل: الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم، نقل الإمام الرازي عن الإمام زين العابدين: أنه كان يسأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فأراه في المنام أنه هذا. وقيل: هو مخفيٍّ في الأسماء الحسنى، ويؤيده حديث عائشة: أنها لما دعت ببعض الأسماء الحسنى قال لها رسول الله وَله: إنه لفي الأسماء التي دعوت بها. وقيل: اللهم، حكاه الزركشي في (شرح جمع الجوامع)، قالوا: من قال: اللهم، فقد دعا الله بجميع أسمائه، ونقل ذلك عن الحسن البصري . وقيل: ألم، نقل ذلك عن ابن مسعود وابن عباس . وقال بعضهم : إنه کل اسم من أسمائه تعالی دعا العبد به مستغرقاً بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله، فإن من تأتَّى له ذلك استجيب له، قاله الإمام جعفر الصادق والجنيد وغيرهما، وأخرج أبو نعيم في (الحلية)(١) عن أبي يزيد البسطامي أنه سأل رجل عن الاسم الأعظم، فقال: ليس له حد محدود، إنما هو فراغ قلبك بوحدانيته، فإذا كنت كذلك فارفع إلى أيِّ اسم شئت، فإنك تسير به إلى المشرق والمغرب. وأخرج عن أبي سليمان الداراني قال: سألت بعض المشايخ عن الاسم الأعظم فقال: تعرف قلبك؟ فقلت: نعم، قال: إذا رأيته قد أقبل ورَقّ فسلِ الله حاجتك فذاك اسم الله الأعظم. وأخرج عن أبي الربيع السائح: أن رجلا قال له: علمني الاسم الأعظم، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم أطع الله يطعك، والله أعلم. ٣ - بَابُ ثَوَابِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِرِ في (القاموس)(٢): سبّح تسبيحاً: قال: سبحان الله، وسبحان الله: تنزيهاً [لله] من (١) ((حلية الأولياء)) (١٠ / ٣٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٦). ١٢٥ (٩) كتاب الدعوات * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٢٩٤ - [١] عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَفْضَلُ الْكَلاَمِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُأَحْبَرُ)). الصاحبة والولد، معرفة، ونُصب على المصدر، أي: أبرّى الله من السوء براءة، والتحميد: حمد الله مرة بعد مرة، ومنه (محمّد) كأنه حُمِد مرة بعد مرة. وهلل: قال: لا إله إلا الله، وكبّر تكبيراً وكِبَّاراً بالكسر مشددة: قال: الله أكبر، والشيء: جعله كبيراً، كذا في (القاموس)(١)، والتهليل مشتق من لا إله إلا الله، انتھی . وقال التُّورِبِشْتِي (٢): العرب إذا كثر استعمالهم كلمتين ضموا بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى، مثل الحوقلة والبسملة، يقال: هيلل الرجل وهلّل: إذا قال: لا إله إلا الله، وقد أخذتا من التهليل والهيللة، ومثله حيعل إذا قال: حي على الفلاح. الفصل الأول ٢٢٩٤ - [١] (سمرة بن جندب) قوله: (أفضل الكلام) قالوا: هو محمول على كلام البشر وإلا فالقرآن أفضل من الكل، فإن قيل: هذه الكلمات من القرآن، قلنا: الثلاثُ الأُول وجدت في القرآن دون الرابعة، وقد يروى أنه ◌َّ قال: (أفضل الذكر بعد كتاب الله سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٣٥). (٢) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٥٣٨). ١٢٦ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٣٧]. ٢٢٩٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٩٥]. ٢٢٩٦ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ ... وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ خُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)). وقوله: (لا يضرك بأيهن بدأت) لأن كلاًّ منها مستقل فيما قصد بها من بيان جلال الله وكماله، ولكنَّ لهذا الترتيب معانيَ مناسبةً؛ لأن الناظر في معرفة الله يجد تنزيهه تعالى، ثم يجد النعم والكمالات كلها ثابتة لله سبحانه، ثم ينكشف له التوحيد، ثم عجزه عن ثنائه وتوحيده تعالى، كذا قيل. ٢٢٩٥ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (مما طلعت عليه الشمس) كأنه كناية عن المخلوقات كلها، وليست الأحبية مخصوصة بالنسبة إلى السفليات، فإن ذكر الله تعالى أفضل وأحب من العالم کله. ٢٢٩٦ - [٣] (عنه) قوله: (في يوم) ظاهره الإطلاق، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار، كذا قال الطيبي(١)، قلت: وفي آخره، كما يدل عليه الحديث الآتي. وقوله: (مثل زبد البحر) كنايةٌ عن الكثرة. (١) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٧٢). ١٢٧ (٩) كتاب الدعوات مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٠٥، م: ٢٦٩١]. ٢٢٩٧ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِثَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. لخ: ٣٢٩٣، م: ٢٦٩٢]. ٢٢٩٨ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى الِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦٨٢، م: ٢٦٩١]. ٢٢٩٧ - [٤] (عنه) قوله: (بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه) لا بد من تمحل في بيان معناه، بأن يقال: تقديره: لم يأت أحد بمُساوٍ لما جاء، أو بأفضل مما جاء، إلا أحد قال مثل ما قال، فإنه يأتي بمثله، أو أحد زاد عليه فإنه يأتي بأفضل منه، والله أعلم. فإن قلت: كيف يجوز الزيادة وقد قالوا: إن تحديدات الشرع في الأعداد لا يجوز التجاوز عنها؟ قلنا: لما صرح في الحديث بجواز الزيادة علم أنه ليس من ذلك القبيل كأعداد الركعات ونحوها، فعدم جواز الزيادة في الأعداد ليس كلها، أو المراد: زاد عليه من أعمال الخير، فافهم . ٢٢٩٨ - [٥] (عنه) قوله: (خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان) الخفة والثقل من صفات الأجسام فاستعمالهما هنا مجاز، ويمكن إجراء الثقل على الحقيقة بناء على ما قيل من أن الموزون كُتُبُ الأعمال أو تجسم الأعمال، والأكثرون قائلون بوزن الأعمال أنفسها بناء على ظواهر النصوص، والله تعالى قادر على ذلك. ١٢٨ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ٢٢٩٩ - [٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِعَول فَقَالَ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟)) فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: ((يُسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيْئَةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٩٨]. وَفِي كِتَابِهِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ: ((أَوْ يُحَطُ)) قَالَ أَبُو بِكْرِ البِرْقَانِي: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَيَحْتَى بْنُ سَعِيدِ الْقِطَّانُ عَنْ مُوسَى فَقَالُوا: ((ويُحَطُّ)) بِغَيْرِ أَلِفٍ، هَكَذَا فِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ. ٢٢٩٩ - [٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (من جلسائه) ظاهر سَوق العبارة ينظر إلى أن الضمير لرسول الله، إلا أنه لم يُستأنس ذكر هذه الكلمة في الأحاديث، ويمكن أن يكون لـ (سعد) فكأن بعض جلسائه استعجل السؤال قبل أن يذكر سعد تمام الحديث والسؤال والجواب، فيكون الضمير في (قال) أيضاً لسعد، فافهم. وقوله: (عن موسى الجهني: أو يحط) بألف، و(البرقاني) بكسر الباء الموحدة وفتحها - وقد يضم - وسكون الراء، نسبة إلى قرية من خوارزم، كذا في (المغني)(١). وقوله: (ويحط بغير ألف) أي: همزة، يعني بالواو، وهو ظاهر إذ الحسنات يذهبن السيئات، ويؤيده حديث أبي هريرة الآتي في آخر الفصل: (ومحيت عنه مئة سيئة)، قال الطيبي: وإذا جعل (أو) للتنويع فلا منافاة، فهما سِيّان في القصد(٢)، ولا يخلو عن خفاء، فإن (أو) للتنويع إنما تقال في مقابلة (أو) للشك، وأما معنى الترديد والانفصال فباقٍ، اللهم إلا أن يراد بما قال من جعل (أو) للتنويع معنى (١) («المغني في ضبط الأسماء)) (ص: ٦٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (٥ / ٧٤). ١٢٩ (٩) كتاب الدعوات ٢٣٠٠ - [٧] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَيُّ الْكَلَاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٣١]. ٢٣٠١ - [٨] وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجَدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ قَالَ: (مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((لَقَدْ قُلْتُ. ما يذكر في كتب المنطق من منع الخلو، فافهم. ٢٣٠٠ - [٧] (أبو ذر) قوله: (ما اصطفى الله لملائكته) الظاهر أنه (سبحان الله وبحمده) إنما أسند اصطفاء هذه الكلمة للملائكة إلى الله تعالى؛ لأن قولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ﴾ [البقرة: ٣٠] إنما هو بتعليمه وإلهامه تعالى إياهم، بدليل قولهم: ﴿سُبْحَنَكَ لَا عِلَّمَ لَنَّا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآَ﴾ [البقرة: ٣٢]. فإن قلت: قد ورد: (أفضل الذكر لا إله إلا الله)، ويلزم من هذا الحديث أن التسبيح أو هو مع الحمد أفضل؟ قلنا: التسبيح يتضمن التوحيد، فبهذا الاعتبار جعله أفضل . ٢٣٠١ - [٨] (جويرية) قوله: (في مسجدها) بفتح الجيم، أي: موضع سجودها وقد يكسر، ولعل المراد مكانٌ أعدته في بيتها للصلاة، وقد يسمى هو مسجداً بكسر الجیم. وقوله: (بعد أن أضحى) أي: دخل في وقت الضحى. قوله: (ما زلت) بكسر التاء خطاب لجويرية بطريق الاستفهام. ١٣٠ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَّهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٦]. وقوله: (بعدك) أي: بعد أن خرجت من عندك. وقوله: (أربع كلمات) المراد به الكلمات المذكورة للمبالغة وهي: (عدد خلقه) مع أخواته، والتسبيح مشترك بينها ليس زائداً عليها. وقال الطيبي(١): هو نصب على المصدر، أي: تكلمت بعد مفارقتك أربع كلمات، ولا يظهر له وجه حسن، فإن الظاهر أنه مفعول (قلتُ). وقوله: (بما) أي: بكلمات (قلتِ) من وضع المظهر موضع المضمر. وقوله: (لوزنتهن) وقال الطيبي(٢): أي: ساوتهن أو رجحتهن، كما تقول: حاججته فحججته أي: غلبته، وقال في (المشارق)(٣): أي عَدَلتهن في الميزان، ووزنْتُه: عادلْته بغيره، ومنه قوله: (لا يزن عند الله جناح بعوضة) أي: لا يعدل. وقوله: (عدد خلقه) وما بعده منصوبات على المصدر، أي: أَعُدُّ تسبيحه بعدد خلقه وبمقدار ما يرضاه وبثقل عرشه، يقال: وَزَنَ الشيءُ وزناً، أي: نَقُلَ، وبمقدار كلماته، وهذا ادعاء ومبالغة في تكثيرها كأنه تكلم بها بهذا المقدار، فلا يتجه أن يقال: إنه ما معنى أسبحه بهذا المقدار سواء كان خبراً أو إنشاء وهو لم يسبح إلا واحدة؟ فافهم . (١) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٧٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (٥ / ٧٥). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٨٥). ١٣١ (٩) كتاب الدعوات ٢٣٠٢ - [٩] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((من قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي ◌َوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرٍ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِنَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيْئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٠٣، م: ٢٦٩١]. ٢٣٠٣ - [١٠] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، والمراد بكلمات الله كلامه وهو صفة، وصفاته لا تنحصر بعدد، فذكر العدد مجاز للمبالغة في الكثرة، وقيل: المراد القرآن، وقيل: العلم، وقيل: الأذكار، وقيل: الأسماء، وقيل: المراد عدد أجورها . ٢٣٠٢ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (كانت له عدل) یروی بكسر العين وفتحها، وقال في (المشارق)(١): العدل بالفتح: المِثْل وما عادل الشيء وكافأه من غير جنسه، وبالكسر: ما عادله من جنسه وكان نظيره، وقيل: الفتح والكسر لغتان فيهما . ٢٣٠٣ - [١٠] (أبو موسى الأشعري) قوله: (اربعوا) ارفقوا، وفي (القاموس) (٢): ربع كمنع: وقف وتحبَّس، ومنه قولهم: اربع عليك، أو على نفسك، وفيه إشارة (١) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ١٢١). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦٢). ١٣٢ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً وَهُوَ مَعَكُمْ، وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَأَنَا خَلْفَهُ أَقُولُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ فِي نَفْسِي فَقَالَ: ((يَا عَبْدَاللهِبْنَ قَيْسٍ! أَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزِ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِالله). مُتَفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٨٤، م: ٢٧٠٤]. إلى أن المنع من الجهر للتيسير والإرفاق لا لكون الجهر غير مشروع، ثم أكده بقوله: (إنكم لا تدعون)، ووجه زيادة قوله: (بصيراً) مع أنه لا حاجة إليه؛ لمناسبة. قوله: (سميعاً) فإنهما مذكوران معاً في أكثر المواضع، أو لإرادة أنه لا حاجة لكم إلى الجهر ورفع الصوت فإنه يسمع من غير جهر ورفع صوت، ومع وجود ذلك يبصر حالكم ويعلمها من صورتها وهيئتها، فافهم. وقال الطيبي(١): السميع البصير أشد إدراكاً وأكمل إحساساً من الضرير والأعمى. وقوله: (وهو معكم) زيادة تأكید. ومعنى كون (لا حول ولا قوة إلا بالله) كنزاً: أنه يُعَدُّ لقائله ویدخر له من الثواب ما يقع في الجنة موقع الكنز في الدنيا، وقال سيدنا ومولانا الشيخ عبد الوهاب المتقي - قدس الله روحه - حين سألوه عن حقيقته وتكلموا فيها: يعرف إن شاء الله حقيقة هذا في الجنة، ولا حاجة إلى البحث. (١) ((شرح الطيبي)) (٥ / ٧٧). ١٣٣ (٩) كتاب الدعوات * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٣٠٤ - [١١] عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٤٦]. ٢٣٠٥ - [١٢] وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّ مُنَادٍ يُنَادِي: سَبِّحُوا الْمَلِكَ القُدُّوسَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٦٩]. ٢٣٠٦ - [١٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَفْضَلُ الذِّكْر: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ. [ت: ٣٣٨٣، جه: ٣٨٠٠]. الفصل الثاني ٢٣٠٤ - [١١] (جابر) قوله: (غرست له نخلة) هذا على ظاهره، وأما ما ورد من أن سبحان الله غراس الجنة، فيحتاج إلى تأويل بأنه لما كان سببَ الغِراس سمي به، وله تأويل آخر مذكور في كلام بعض المحققين، حاصله: أن الشيء يكون في موطن عرضاً وفي موطن آخر جوهراً، فغراس الجنة عين سبحان الله، والله أعلم. ٢٣٠٥ - [١٢] (الزبير) قوله: (سبحوا الملك القدوس) أي: نزهوه عن النقائص، أو قولوا: سبحان الملك القدوس، أو ما في معناه. ٢٣٠٦ - [١٣] (جابر) قوله: (أفضل الذكر لا إله إلا الله) لدلالته على التوحيد (١) قال شيخنا في ((التقرير)): إما المراد الفاتحة وهذا علم له، أو المراد معناه اللغوي، وعلى كل تقدیر فالأفضلية ظاهر. ١٣٤ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ٢٣٠٧ - [١٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، مَا شَكَرَ اللهَ عَبْدٌ لاَ يَحْمَدُهُ)). [هب: ٢٣٠/٦]. ٢٣٠٨ _ [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ». رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ٢١٦/٦]. ولا يصح الإيمان إلا به، وللاشتغال بهذه الكلمة خواصُّ عجيبة في تطهير الباطن وتصفية القلب وظهور السر المكتوم فيه، ولهذا اختاره المشايخ بين سائر الأذكار، وإنما كان (الحمد لله) دعاءً؛ لأن الثناء على الكريم دعاء وسؤال، وإنما كان أفضل لأن الحمدَ لله سبحانه في معنى الشكر بل هو رأسه، والشكر يستجلب المزيد . ٢٣٠٧ - [١٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (الحمد رأس الشكر) لأن الشكر تعظيم المنعم، وفعل اللسان أظهر وأدلُّ على ذلك، أما فعل القلب فخفي، وفي دلالة أفعال الجوارح قصور. وقوله: (ما شكر الله عبد لا يحمده) أي: شكراً كاملاً، وفيه مبالغة في مدخلية فعل اللسان. ٢٣٠٨ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (في السراء والضراء) (١) في حالة الرخاء والشدة، أو الأحوالِ كلها؛ إذ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة، والمقابل للسرور الحزن، وللضر النفع، وفي إيقاع التقابل بين السراء والضراء مزيد التعميم والإحاطة (١) قال شيخنا في ((التقرير)): الحمد في الضراء مشكل، إذ صرح الفقهاء بأن من قال عند موت ابنه: الحمد لله، فإنه يأثم، فمعنى الحمد في الضراء هو ما استحسنه الله مَّت، وهو ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، فهو حمد لهذا الموضع. ١٣٥ (٩) كتاب الدعوات ٢٣٠ - [١٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ : ((قَالَ مُوسَى ◌َ﴾(١): يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ أَوْ أَدْعُوكَ(٢) بِهِ فَقَالَ: يَا مُوسَى قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ! كلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ قَالَ: يَا مُوسَى! لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي، وَالأَرَضِيِنَ السَّبْعَ وُضِعْنَ فِي كِفَّةٍ وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ فِي كِفَّةٍ لَمَالَتْ بِهِنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّ الله). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [(شرح السنة)»: ٥٤/٥]. ٢٣١٠ - [١٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ قَالَ: الشمول نقيضهما، كأنه قال: في السرور والحزن والضر والنفع؛ لأن ذكر كلٍّ يقتضي ذكر مقابله، فتضمَّن ذكرَ الكل مع الاختصار، وهذا طريق في البيان يسلكه الفصحاء، وله نظائر. ٢٣٠٩ - [١٦] (أبو سعيد الخدري) قوله: (وعامرهن غيري) عامر الشيء: حافظه ومدبره وممسكه عن الخلل والاختلال، وقيل: معناه: المصلح، فيصح استثناؤه تعالی. وقوله: (والأرضين السبع) لم يذكر عامرَ الأرضين اختصاراً ولكونه قليلاً بالنسبة إلى عامري السماوات. ٢٣١٠ - [١٧] (أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (صدقه ربه) أي: قرره بأن قال ما قال، وفى ذلك فضيلة لهؤلاء الكلمات. (١) في نسخة: ((قال موسى: يا ربّ)). (٢) في نسخة: ((وأدعوك)). ١٣٦ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، يَقُولُ اللهُ: لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا وَحْدِي لاَ شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا لِيَ الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِيِ) وَكَانَ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٤٣٠، جه: ٣٧٩٤]. ٢٣١١ - [١٨] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ النَّبِّ نَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوَّى أَوْ حَصَّى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: ((أَلَ أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ مِثْلَ ذَلِكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٥٦٨، د: ١٥٠٠]. ٢٣١١ - [١٨] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (أو أفضل؟) (أو) لشك الراوي، ويجوز أن یکون بمعنی بل، وهذا أولی. وقوله: (عدد ما هو خالق) أي: في الاستقبال، أو المراد الاستمرار من بَدْءِ الخلق إلى الأبد، فيكون تعميماً بعد التخصيص. وقوله: (مثل ذلك) منصوب نصبَ (عدد) في القرائن السابقة، وهذا إما عبارة عن العبارة السابقة، أي: قال: الله أكبر عدد ما خلق في السماء ... إلخ، أو قال: (مثل ذلك) بدل (عدد ما خلق ... إلخ). ١٣٧ (٩) كتاب الدعوات ٢٣١٢ - [١٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ سَبَّحَ اللهَ مِئَةً بِالْغَدَاةِ وَمِئَةً بِالْعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ حَجَّ مِئَةَ حَجَّةٍ، وَمَنْ حَمِدَ اللهَ مِئَةً بِالْغَدَاةِ وَمِئَةً بِالْعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ حَمَلَ عَلَى مِثَةٍ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ هَلَّلَ اللهَ مِئَةً بِالْغَدَاةِ وَمِئَةً بِالْعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِئَةَ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ كَبَّرَ اللهَ مِئَةً بِالْغَدَاةِ وَمِئَةً بِالْعَشِيِّ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدٌ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَنَى بِهِ إِلَّ مَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ زَادَ عَلَى مَا قَالَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٧١]. ٢٣١٣ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَله: ((التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَؤُهُ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اللهِ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ». ٢٣١٢ - [١٩] (عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) قوله: (مئة حجة) أي: نافلةً. وقوله: (إلا من قال مثل ذلك أو زاد على ما قال) الكلام فيه مثل ما مر في الفصل الأول. وقوله: (من ولد إسماعيل) فيه دليل لمن قال باسترقاق العرب وهو مختلف فيه، وقيل: هو مبالغة. ٢٣١٣ - [٢٠] (عبدالله بن عمرو) قوله: (والحمد لله يملؤه) لأن الحمد لله شكر على نعمه، والشكر يستجلب المزيد فيكون ثوابه أكثر وأوفر، والتوحيد أفضل وأعلى من الكل. و قوله: (حتی تخلص إليه) أي: تصل. ١٣٨ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِبِبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ. [ت: ٣٥١٨]. ٢٣١٤ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا قَالَ عَبْدٌ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، مُخْلِصاً قَطُّ إِلَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُغْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرِ))(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٥٩٠]. ٢٣١٥ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: ((لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ(٢) أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَقْرِئْ أُقْتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، ٢٣١٤ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (حتى يفضي إلى العرش) أي: يصل وينتهي إليه، وهو كناية عن وصوله إلى الله تعالى وتقدس، والتقييد باجتناب الكبائر لسرعة القبول وكثرة الثواب؛ فإن الإيمان بدون العمل ناقص، وقال الله سبحانه: ﴿وَاُلْعَمَلُ ج الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وإذهاب الحسنة بالسيئة مخصوص بالصغائر. ٢٣١٥ - [٢٢] (ابن مسعود) قوله: (أقرئ) من الإقراء والقراءة، وقد خففت هذا اللفظ في مواضع من الكتاب. وقوله: (وأنها) أي: الجنة، أي: أراضيها، أو فيها (قيعان) والقيعان: جمع (١) قال شيخنا في ((التقرير)): فيه ثلاث احتمالات: لا يفضي إلى العرش، أو لا يفتح له أبواب السماء، أو لا يسرع، وهذا الاحتمال الثالث أولى لرواية أخرى: ((ليس دون الله حجاب)). (٢) بالإضافة، وفي نسخة: بتنوين («ليلةً)). ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٠٤/٤). ١٣٩ (٩) كتاب الدعوات وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِسْنَاداً. [ت: ٣٤٦٢]. ٢٣١٦ - [٢٣] وَعَنْ يُسَيْرَةَ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ - قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بالأَنَامِلِ؛ . قاع وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر والتي لا نبات فيها، و(الغراس) - بالكسر - جمع غرس وهو ما يغرس، غرس الشجر يغرسه: أثبته في الأرض، وفي (الصراح)(١): غرس درخت نشاندن، أو غراس بالكسر نهال. واستشكل بأنه يدل على أن أرضها خالية عن الأشجار والقصور وهو خلاف مدلول الجنة، وأجيب بأنه لا يدل على أنها الآن قيعان، بل على أنها في نفسها قيعان والأشجارُ فيها مغروسة بجزاء الأعمال، أو المراد أن الأشجار فيها لما كانت لأجل الأعمال فكأنها غرست بها، فافهم. ٢٣١٦ - [٢٣] قوله: (وعن يسيرة) بضم التحتانية بصيغة التصغير في آخرها تاء . وقوله: (وكانت من المهاجرات) كذا في (جامع الأصول)(٢)، وقيل: كانت من الأنصاريات، و(التقديس): سبوح قدوس رب الملائكة والروح، أو: سبحان الملك القدوس، أو ما في معناه. وقوله: (واعقدن بالأنامل) يقال: عقد عليه الأنملة إذا عدّه. (١) ((الصراح)) (ص: ٢٤٥). (٢) ((جامع الأصول)) (٤ / ٣٨٥). ١٤٠ (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فَإِنَّهُنَّ مَسْؤُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلاَ تَغْفُلْنَ فَتُنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٣٥٨٣، د: ١٥٠١]. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٣١ - [٢٤] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: عَلَّمْنِى كَلاَماً أَقُولُهُ قَالَ: ((قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً، وَ(١) سُبْحَانَ اللّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ). فَقَالَ: فَهَؤُ لاَءِ لِرَبِّي فَمَا لِي؟ فَقَالَ: ((قُل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِي)). شَكَّ الرَّاوِي فِي ((عَافِي)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٩٦]. وقوله: (فإنهن) أي: الأنامل والأصابع (مسؤولات) أي: يسألن يوم القيامة عما اکتسبن . وقوله: (مستنطقات) بفتح الطاء، أي: يُستنطقن فيَشهدن على أنفسهن، والمسؤول والمستنطَق كل الجوارح والأعضاء، ولما كان المراد فيما نحن فيه بسبب العد هي الأصابع خص به، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَ أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]. وقوله: (فتنسين الرحمة) بلفظ المجهول، وقد يروى بلفظ المعلوم. الفصل الثالث ٢٣١٧ - [٢٤] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (الله أكبر كبيراً) حال مؤكِّدة. (١) سقطت الواو في نسخة.