Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌َجَازُ التَّنِفِيَة
فِي شَرح
مشكاة المصابيع
لِلْخَطِيْبِ الْتَّبْرِيْزِيِّ (ت: ١٤١هـ)
تَأْلِيْفُ
العَلَامَةِ المُحَدِّثِ عَبْدِ الحَقِّ الدُّهْلَوِيّ
عَبْدِالحَقِّ بْنِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ سَعْدِاللهِالبُخَارِيِّ الدِّهْلَوِيّالخَنَّفِيِّ
المَوْلُودِ بِهِلِي فِي الِهِنْدِ سَنَةَ (٩٥٨هـ) وَالمُتَوَلَّىبِهَاْسَنَّة (١٠٥٢هـ)
مَحِمَهُ اللهُ تَعَالى
تحقيق وتعليق
الأستاذ الدُّكتَوْمِ يَفِى الدَّيْ التَّدْقِ
طَبِعَ على نَفَقَةِ سُمُوِ الشَّيْخِ
٨٠
٨
مُمَثِّلٍ صَاحِبٍ السُّمُوِّرَ بِيْسِ دَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبِيَّةِالْمُتَّحِدَةِ
الْجَلَّدُ الخَامِسُ
كُ النَّوُ

u
13
1

◌َانُ التَنُفِيَّة
فِي شَرح
مشكاة المصابيح
سرده,,
(٥)

712
ن
المؤسس والمالك
نُرُ الدُّنْطَ الِبُ
مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي
والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية
المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية
تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م،
وأُشهرت سنة 1426هـ - 2006م.
سوريا - دمشق - الحلبوني :
ص. ب : 34306
00963112227001
00963112227011
00963933093783
00963933093784
00963933093785
S
dar . alnawader
t . daralnawader . com
f
f. daralnawader. com
You
y . daralnawader. com
Tube
i. daralnawader. com
L. daralnawader . com
جميعُ الْحُوُقِ تَخْفُوظَة للمُحَقِّق
يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق
الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل
المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة
أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية
والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة.
اُلْطَبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٥هـ-٢٠١٤م
يمات للقيم
جرح بشقة فيصائح
ISBN 978-9933-527-15-0
9 789933 527150 >
E-mail : info@daralnawader.com
Website: www.daralnawader.com
شركات شقيقة
دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص.ب: 4462/14 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611)
دار النوادر الكويتية - الكويت - ص.ب: 1008 - هاتف: 22453232 - فاكس: 22453323 (00965)
دار النوادر التونسية - تونس - ص.ب: 106 (أريانة) - هاتف: 70725546 - فاكس: 70725547 (00216)
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
للبحوث والدراسات الإسلامية
مظفر فون أعظم جراء يولي - الهند
الهاتف: 5462270104 - 0091
متحرك : 9450876465 -0091
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
For Research & Islamic Studies
MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P.(INDIA).
الفاكس: 5462270786-0091
البريد الإلكتروني : drmadwi@gmail.com

(٩)
كَائِبُالدَّعَوِ

(٩)
٩ - كتاب الدعوات
اعلم أن الدعاء عند نزول البلاء أو عند خوف نزوله مسنونٌ مأثور عن الأنبياء
صلوات الله عليهم وأتباعهم رحمة الله عليهم أجمعين، وقد يكتفون بعلم الله تعالى
وتقديره، ويسكتون عن الدعاء كقول الخليل عليه: حسبي عن سؤالي علمه بحالي،
قال الشيخ ابن عطاء الله الإسكندري الشاذلي في (كتاب الحكم): ربما دلَّهم الأدب
على ترك الطلب اعتماداً على قسمته واشتغالاً بذكره عن مسألته.
وقال ابن عباد في (شرح الكتاب): قال الإمام أبو القاسم القشيري: واختلف
الناس في أي شيء أفضل: الدعاء أم السكوت والرضاء؟ فمنهم من قال: الدعاء في
نفسه عبادة. قال شير: (الدعاء مخ العبادة(٢))، فالإتيان بما هو عبادة أولى من تركه،
ثم هو [حقُّ] الحق سبحانه وتعالى، فإن لم يستجب للعبد ولم يصل إلى حظ نفسه
فلقد قام بحق ربه؛ لأن الدعاء إظهار فاقة العبودية، وقد قال أبو حازم الأعرج رحمة الله
عليه: لأَنْ أُحرم الدعاء أشدُّ عليّ من أن أحرم الإجابة.
وطائفة قالوا: السكوت والخمود تحت جريان الحكم أتم، والرضا بما سبق
(١) في نسخة: ((باب)).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٧١).

٨
(٩) كتاب الدعوات
من اختيار الحق أولى، ولهذا قال الواسطي: اختيار ما جرى لك في الأزل خير لك
من معارضة الوقت، وقد قال ◌َّيه خبراً عن الله تعالى(١): (من شغله ذكري عن مسألتي
أعطيته أفضل ما أعطي السائلين).
وقال قوم: يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه وصاحب رضّی بقلبه؛
ليأتي بالأمرين جميعاً .
قال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله: والأولى أن يقال: إن الأوقات مختلفة،
ففي بعض الأحوال الدعاء أولى من السكوت وهو الأدب، وفي بعض الأحوال السكوت
أفضل من الدعاء وهو الأدب، وإنما يعرف ذلك في الوقت؛ لأن علم الوقت يحصل
في الوقت، فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء أولى، وإذا وجد إشارة إلى السكوت
فالسكوت له أولى .
ويصح أن يقال: ينبغي للعبد أن لا يكون ساهياً عن شهود ربه تعالى في حال
دعائه، ثم يجب أن يراعي حاله، فإن وجد من الدعاء زيادة بسط في وقته فالدعاء له
أولى، وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء ووجد شبه زجر ومثل قبض فالأولى ترك
الدعاء في هذا الوقت، وإن لم يجد في قلبه لا زيادة بسط ولا حصول زجر فالدعاء
وتركه هنا سِيَّانِ، وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت العلم فالدعاء أولى لكونه عبادة،
وإن كان الغالب في هذا الوقت المعرفة والحال فالسكوت والسكون أولى.
ويصح أن يقال: ما كان للمسلمين فيه نصيب أو للحق سبحانه وتعالى فيه حق
فالدعاء أولى، وما كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم، وفي الخبر المروي: (أن العبد
يدعو والله تعالى يحبه فيقول: يا جبرئيل أخِّر حاجة عبدي؛ فإني أحب أن أسمع صوته)،
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٢٦).

٩
(٩) كتاب الدعوات
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٢٢٣ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ
دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيِّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي
إِلَى بَومِ القِيَامَةِ، فَهِيَ نَئِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئً» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ أَقْصَرُ مِنْهُ. [م: ٣٣٨، خ: ٦٣٠٤].
٢٢٢٤ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ
عِنْدَكَ عَهْدَاً لَنْ تُخْلِفَتِيهِ، .
وإن العبد ليدعو وهو يبغضه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدي حاجته فإني أكره أن أسمع
صوته، انتهى كلام القشيري(١).
الفصل الأول
٢٢٢٣ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لكل نبي دعوة مستجابة) المفهوم من سياق
الحديث: أنه جرت العادة الإلهية بأن يأذن كلَّ نبي بدعوة واحدة لأمته يستجيبها، فكل
نبي دعا في الدنيا فاستجيب له، وإني سترت وأخرت دعوتي لأشفع أمتي يوم القيامة،
فدعوتي تصيب في ذلك اليوم من مات على الإيمان.
وأما سائر دعوات الأنبياء فقيل: مستجابة كلها، وهذا محلُّ توقُّفٍ بقوله ◌َله:
(سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنين، ومنعني واحدة)(٢) وهي أن لا یذیق بعض أمته بأس
بعض، والله أعلم.
٢٢٢٤ _ [٢] (وعنه) قوله: (اللهم إني اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه) المقصود
(١) انظر: ((الرسالة القشيرية)) (١ / ١٢٠).
(٢) أخرجه أحمد في («مسنده)) (٢٢٠٨٢)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٢١٨).

١٠
(٩) كتاب الدعوات
فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ: شَتَمْتُهُ لَعَنْتُهُ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاَةً
وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمِ الْقِيَامَة)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٦١، م: ٢٦٠٩].
٢٢٢٥ _ [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلْ:
اللهُمَّ اغفِرْ لِيْ إِنْ شِئْتَ، ارْحمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلِيَعْزِمْ
مَسْأَلَتَهُ، إِنَّه يفعلُ مَا يَشَاء وَلاَ مُكْرِهَ لَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٤٧٧].
المبالغة في الطلب والقبول وتحقيق الرجاء، كأنه عهد لا ينقض، ووعد لن يخلف،
ولا يخيب الرجاء فيه .
وقوله: (فإنما أنا بشر) يعني: فأغضب نادراً في بعض الأحيان بحكم البشرية
التي أُبقيت في حصة منها لحكمة إلهية تقتضي ذلك.
وقوله: (آذيته: شتمته ... إلخ)، يحتمل أن يكون كل من الأربعة مستقلة،
وأن يكون الثلاثة الأخيرة تفصيلا للأولى، وذكرها بطريق التعداد، وذكر ما يقابلها بالعطف
بقصد معارضة كل واحدة من تلك الأمور هذه الخصائلَ من غير قصد اللف والنشر،
و(الصلاة) الرحمة، و(الزكاة) الطهارة والبركة، و(القربة) ما يتقرب به إلى الله سبحانه،
وهذه رأفته ◌َّ بالمسيء، فما حال المحسن، فالمراد من يستحق الأذية ومن لا يستحقها،
وهذا أبلغ، ويحتمل أن يكون المراد من لا يستحق، والله أعلم.
٢٢٢٥ _ [٣] (وعنه) قوله: (وليعزم مسألته) أي: ليطلبها جازماً من غير شك
وتردد .
وقوله: (إنه يفعل ما يشاء ولا مكره له) تعليل لترك ذكر المشيئة، يعني: أنه
عبث، وهو في الحقيقة ثابت؛ فإنه سبحانه فاعل مختار يفعل ما يشاء، ويستجيب
دعاءه إن شاء ويمنع إن شاء، ولكنه بفضله وكرمه وعد الاستجابة، فينبغي للعبد أن
يتيقن بذلك، وبنور اليقين ينشرح الصدر ويتنور القلب، والشك والريب ظلمة.

١١
(٩) كتاب الدعوات
٢٢٢٦ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُل:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ
شيءٌ أَعْطَاهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٧٩].
٢٢٢٧ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ
يَدْعُ بِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ الهِ! مَا الإِسْتِعْجَالُ؟
قَالَ: ((يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يُسْتَجَابُ لِي،
٢٢٢٦ - [٤] (وعنه) قوله: (وليعظم الرغبة) ظاهره أنه تأكيد للعزم، وأما تعليله
بقوله: (فإن الله لا يتعاظمه شيء) [فإنه] يدل على أن المراد أن يكون مطلوبه عظيماً،
ولا يقصر همته في طلب المطالب العظيمة الجزيلة، فإن الله تعالى عظيم يعطي من
یشاء ما يشاء.
٢٢٢٧ - [٥] (وعنه) قوله: (ما لم يستعجل) لمَّا فُهم من التقييد بالقيد الأول
أنه يستجاب له في كل ما دعا إن لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، قيده ثانياً: (ما لم يستعجل)
فلا حاجة إلى تقدير عامل آخر - كما قال الطيبي - استقلالاً، أي: يستجاب ما لم يدع
بإثم يستجاب له ما لم يستعجل(١)، ولا يكون الظاهر أن يجاء بالعاطف كما قاله أيضاً،
نعم لو قال بالعطف لكان أظهر، فافهم.
وقوله: (فلم أر يستجاب لي) أي: فلم أر الاستجابة، فإنْ حُمل الرؤية على
معنى العلم يكون المفعول الثاني محذوفاً، وإلا فلا حاجة إلى الحذف، ولعل هذا
أولى؛ فإن الاقتصار على أحد مفعولي باب علمت كلاماً، والأكثر على عدم جوازه،
وفي الحمل على معنى الإبصار مبالغة.
(١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٣٠٤).

١٢
(٩) كتاب الدعوات
فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعاءَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٣٥].
٢٢٢٨ - [٦] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((دعوةٌ
الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ،
٠ ٠ ٠٠
وقوله: (فيستحسر) أي: ينقطع ويملّ عن الدعاء ورجاءِ القبول، يقال: استحسر،
بمعنى: أعيا وتعب، ولا ينبغي للعبد ذلك؛ لأن الدعاء عبادة تأخير، والإجابة لها وقت
عند الله وعوض في الآخرة، وبدل في الدنيا، والله تعالى قد يحبّ الإلحاح من العبد.
قال الشيخ ابن عطاء الله في (الحكم): لا يَكُنْ تأخّر أمد العطاء مع الإلحاح في
الدعاء موجباً ليأسك، فهو قد ضمن لك الإجابة فيما يختار لك، لا فيما تختار لنفسك،
وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد.
وقال بعض العارفين: فائدة الدعاء إظهار الفاقة بين يدي الرب تعالى، وإلا
فهو تعالى يفعل ما يشاء .
وقال سيدي أحمد زروق في (شرح كتاب الحكم): الدعاء عبودية اقترنت بسبب
كاقتران الصلاة بوقتها، ورتّب عليها وجود الإجابة كترتّب الثواب عليها من غير تقييد
وتعيُّن، ولا توقيت، وقع في الحديث: (ما من عبد إلا وهو بين إحدى ثلاث: إما
أن يعجل له طلبه، وإما أن يدخر له ثوابها، وإما أن يصرف عنه من السوء بمثلها)،
فالإجابة حاصلة غير منحصرةٍ في عين المطلوب ولا غيره، ولا مقيدةٍ بوقت، وإنما
جعل الله الإجابة في مختاره لا في مختار العبد؛ لأن العبد جاهل بمصالحه، قد يظن
الشر خيراً، ولإبقاء سطوة الربوبية واستيفاء أحكام العبودية لئلا يأمن العبد من فوات
الأرب فلا يَصْدِقَ في وجود الطلب، وليتحقق اضطرار العبد بنفي اختياره فيكون في
بساط القربة ملازماً قرع الباب الذي هو فائدة الدعاء في الحقيقة .
٢٢٢٨ - [٦] (أبو الدرداء) قوله: (بظهر الغيب) أي: غائباً وفي السر، والظهر

١٣
(٩) كتاب الدعوات
عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُؤَكَّلُ بِهِ: آمِينَ
وَلَكَ بِمِثْلٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٣٣].
٢٢٢٩ - [٧] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا
مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاء فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠٠٩].
وَذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ». فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.
الْفَصْلُ الثاني :
٢٢٣٠ - [٨] عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الدُّعَاءُ
هُوَ الْعِبَادَةُ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ أُدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
ج
مقحم، والباء في قوله: (ولك بمثل) كالباء في: بحسبك درهم، لكن هنا قدم
الخبر اهتماماً، وفي رواية: (بمثليه) بزيادة التحتانية والهاء، قال القاضي عياض في
(المشارق)(١): رويناه بكسر الميم وسكون الثاء، و: (بِمَثَل) أيضاً بفتحهما، يقال:
مَثَلَ ومِثْل ومثيل، مثل شَبَه [وشِبْه] وشبيه .
٢٢٢٩ - [٧] (جابر) قوله: (يسأل فيها عطاء) منصوب، وفي (يسأل) ضمير
لله، أو مرفوع فلا ضمیر فیه.
وقوله: (فيستجيب) إما منصوب بتقدير أن، أو مرفوع بتقدير المبتدأ .
الفصل الثاني
٢٢٣٠ - [٨] (النعمان بن بشير) قوله: (الدعاء هو العبادة) الحصر للمبالغة،
(١) ((مشارق الأنوار)) (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤).

١٤
(٩) كتاب الدعوات
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٤/ ٢٦٧، ت:
٢٩٦٩، د: ١٤٧٩، ن في الكبرى: ١١٤٦٤، جه: ٣٨٢٨].
٢٢٣١ - [٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٣٧١].
٢٢٣٢ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَيْسَ شَيْءٌ
أَكْرَمَ عَلَى اللّهِ مِنَ الدُّعَاءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا
حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ. [ت: ٣٣٧، جه: ٣٨٢٩].
٢٢٣٣ - [١١] وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ يَرُدُّ
الْقَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءُ،.
وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور به فيكون عبادة، أقلُّه أن تكون مستحبة، وآخر الآية ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْ خُلُونَ جَهَّمَ دَاخِرِينَ﴾، والمراد بعبادتي هو الدعاء،
ولحوقُ الوعيد ينظر إلى الوجوب، لكن التحقيق أن الدعاء ليس بواجب، والوعيد
إنما هو على الاستكبار، فافهم.
٢٢٣١ - [٩] (أنس) قوله: (مخ العبادة) في (القاموس)(١): المخ بالضم: نقي
العظم والدماغ، وشحمة العين، وخالص كل شيء. وإنما كان الدعاء كذلك؛ لأن
حقيقة العبادة هو الخضوع والتذلل، وهو حاصل في الدعاء أشد الحصول.
٢٢٣٢ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) قد
علم من الحدیثین السابقین وجهه .
٢٢٣٣ - [١١] (سلمان الفارسي) قوله: (لا يرد القضاء إلا الدعاء) كأنه مبالغة
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٥٠).

١٥
(٩) كتاب الدعوات
وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلاَّ الْبِرُّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٣٩].
٢٢٣٤ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الدُّعَاءَ
يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٣٥٤٨].
٢٢٣٥ - [١٣] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [حم: ٥ /٢٣٤].
في تأثير الدعاء في دفع البلاء حتى لو أمكن رد القضاء لحصل بالدعاء، وقيل: المراد
من رد القضاء تهوينه وتيسير الأمر فيه حتى كأن القضاء النازل كان لم ينزل، وقيل:
المراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه ويتوقّاه، فإذا وفق للدعاء رفع الله عنه،
والكل تكلف، وحقيقة المعنى أن المراد: القضاء الذي علّق رده به وجعل سبباً له،
فإن القضاء لا ينافي السببية والمسبَّبية، والكل قضاء، فإن قلت: فما فائدة هذا الكلام،
وما جرى به القضاء كائن لا محالة؟ قلت: لعل المراد مدح الدعاء والمبالغة فيه بمثل
ما ذكر في أول الحاشية، والله أعلم بحقيقة الحال.
وقوله: (ولا يزيد في العمر إلا البر) قالوا: المراد عدم ضياعه وحصول البركة
بالبر فكأنه زيادة فيه، والتحقيق مثل ما ذكر في القضاء، فإنه قد تعلق بأن فلاناً إن
فعل كذا يكون عمره كذا، وإن لم يفعل فكذا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت، وذلك في
مقام القدر والتسبيب، وفي الحقيقة لا تبديل ولا تغيير، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم
یکن.
٢٢٣٤، ٢٢٣٥ - [١٢، ١٣] (ابن عمر) قوله: (إن الدعاء ينفع مما نزل) بالدفع
و(مما لم ينزل) بالرد (فعليكم عباد الله بالدعاء) إشارة إلى أن الدعاء عبادة مأمور بها،
فامتثلوا الأمر واستسلموا للقضاء.

١٦
(٩) كتاب الدعوات
٢٢٣٦ - [١٤] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (مَا مِنْ أَحَدٍ
يَدْعُوْ بِدُعَاءٍ إِلَّ آتَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ، أَوْكَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهُ مَا لَمْ يَدْعُ بِثْمِ
أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٣٣٨١].
٢٢٣٧ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((سَلُوا اللهَ
مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَج)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٥٧١)
٢٢٣٨ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ لَمْ
يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٣٧٣].
٢٢٣٩ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ فُتِحَ لَهُ
مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَمَا سُئِلَ اللهُ شَيْئاً - يَعْنِي أَحَبَّ
إِلَيْهِ -.
٢٢٣٦ - [١٤] (جابر) قوله: (مثله) أي: مثل ما سأل، وهذا لطف من الله؛ لأن
دفع الضرر أهم من جلب النفع .
٢٢٣٧ - [١٥] (ابن مسعود) قوله: (وأفضل العبادة انتظار الفرج) إشارة
إلى الصبر وترك الشكوى، وقال الله تعالى: ﴿إِنََّايُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
[الزمر: ١٠].
٢٢٣٨ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (من لم يسأل الله) استكباراً واستنكافاً، أو
هو مبالغة لأنه يحب أن يسأل، وإلا فعدم السؤال استسلاماً لقدر الله مقام عال كما
عرف.
٢٢٣٩ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (يعني أحب إليه) أقحم المفسِّر تقريراً للسؤال

١٧
(٩) كتاب الدعوات
مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٤٨].
٢٢٤٠ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ سَرَّهُ
أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٣٨٢].
واعتناء به، وإلا كان يكفي أن يقال: ما سئل الله شيئاً أحب إليه، كذا قال الطيبي(١)،
و(العافية) في العرف يقع على الصحة ضد المرض، وفي (القاموس)(٢): العافية:
دفاع الله عن العبد، عافاه الله عن المكروه معافاة وعافية: وهب له العافيةَ من العِلل
والبلاء، والمراد في الحديث: السلامة عن جميع الآفات الظاهرة والباطنة في الدنيا
والآخرة، وهي تشتمل الخيرات كلها.
وفي (قواعد الطريقة) لابن زروق: العافية سكون القلب عن الاضطراب، وقد
يكون بسبب عادي، أو وجه شرعي، أو حقيقة تامة، وهي سكون القلب إلى الله تعالى،
وهذه عافية أهل الكمال، وهي الشاملة لكل حال، حتى لو دخل صاحبها النار لرضي
عن ربه .
٢٢٤٠ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (فليكثر الدعاء في الرخاء) وهذا على عكس
حال المسرفين المشار إليه بقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسََّ اَلْإِنسَنَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْسِهِ، أَوْ قَاعِدًا أَوْ
قَائِمًا فَلَمَّا كَشَقْنَا عَنْهُ ضُرَّهُمَرَّ كَأَن ◌َّمْ يَدْ عُنَا إِلَى ضُرِّ مَسَّةُّ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ:
[يونس: ١٢].
(١) ((شرح الطيبي)) (٤/ ٣١٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٦).

١٨
(٩) كتاب الدعوات
٢٢٤١ - [١٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ
مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَّ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٧٩].
٢٢٤٢ - [٢٠] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا
سَأَلْتُمُ الله (١) فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكْفِّكُمْ وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا)). [٥: ١٤٨٦]
٢٢٤١ - [١٩] (عنه) قوله: (وأنتم موقنون بالإجابة) أي: كونوا موقنين بأنه
تعالى يجيب الدعاء؛ لأن فيه صدق الرجاء، والكريم لا يخيب راجيه، وقد يقال: إن
معناه: كونوا على حالة تستحقون بها الإجابة، وذلك باستجماع شرائط الدعاء وآدابه،
وهي مذكورة في الكتب، فلتطلب ثمة، والحضور والإيقان من أعظمها وأقدمها.
وقوله: (من قلب غافل) في (القاموس) (٢): غفل عنه: تركه، وسها عنه، كأغفله،
وسها في الأمر - كدعا - سهواً: نسيه، وذهب قلبه إلى غيره، و(لاه) لها لهواً: لعب،
ولعب كسمع، وتلاعَبَ ضد جَدَّ، وقد يجيء (لها عنه) بمعنى: سها وترك وغفل،
فالغفلة: عدم اليقظ والحضورِ بالدعاء، واللهو: الشغل بالغير، ويتلازمان، فافهم.
٢٢٤٢ - [٢٠] (مالك بن يسار) قوله: (فاسألوه ببطون أكفكم) لأنه صورة
الطلب والإيقان بالإجابة، وجمع اليدين يؤذن بكثرة العطية.
(ولا تسألوه بظهورها) لكونه في صورة الرد، نعم قد ورد في دعاء الاستسقاء
أنه ◌َّ أشار بظهر كفيه إلى السماء، فقيل: إذا كان الدعاء لطلب شيء من جنس النعماء
استُحب أن تُجعل بطون الأكف إلى السماء، وإذا كان لدفع الفتنة والبلاء تجعل ظهورها
(١) زاد في نسخة: ((شيئاً حسناً)).
(٢) («القاموس المحيط)) (ص: ٩٥٧).

١٩
(٩) كتاب الدعوات
٢٢٤٣ - [٢١] وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: ((سَلَوْا اللّهَ بِبُطُونِ أَكُفَّكُمْ،
ء
وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوْا بِهَا وُجُوهَكُمْ)). رَوَاهُ أبو دَاوُد.
[٥ : ١٤٨٥].
٢٢٤٤ - [٢٢] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ رَبَّكُمْ
حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِيٍ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعْوَاتِ الْكَبِيرِ)). [ت: ٣٥٥٦، د: ١٤٨٨،
هق: ١٦٩].
إليها إشارة إلى إطفاء نار الفتنة وكسر سوء الحادثة وجعلها سافلة.
وقيل: معناه: أنه رفعها رفعاً تاماً حتى صارت كفاه محاذيتين لرأسه، وكلما
كانت الواقعة أصعب والمطلب أقوى كان الرفع أشد وأکثر.
٢٢٤٣ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم) تبركاً
بما فاض من أنوار الإجابة وإيصالها بالوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأقربها .
٢٢٤٤ - [٢٢] (سلمان) قوله: (إن الله حيي(١)) قد سبق معنى الحياء في أول
الكتاب في (كتاب الإيمان)، والمراد به في حق الله سبحانه كما في سائر الصفات
الانفعالية آثارها من غير حصول مبادئها الثابتة للحق من الانفعالات.
وقوله: (أن يردهما صِفراً) بالكسر، أي: خالياً، من صَفِرَ كفرح، وأَصْفَرَ البيتَ:
أخلاه، يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث.
(١) قال القاري (٤/ ١٥٣٣): فعيل، أي: مبالغ في الحياء، وفسر في حق الله بما هو الغرض
والغاية، وغرض الحيي من الشيء تركه والإباء منه، لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان
من تخوف ما يعاب ويذم بسببه، وهو محال على الله تعالى، لكن غايته فعل ما يسرّ وترك ما يضرّ،
أو معناه عامل معاملة المستحيي، انتهى.

٢٠
(٩) كتاب الدعوات
٢٢٤٥ - [٢٣] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي
الدُّعَاءِ(١) لَمْ يَخُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٣٨٦].
٢٢٤٦ - [٢٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ
مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٤٨٢].
٢٢٤٧ - [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِن
أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ)).
٢٢٤٥ - [٢٣] (عمر) قوله: (حتى يمسح) حتى للغاية.
٢٢٤٦ - [٢٤] (عائشة) قوله: (يستحب الجوامع من الدعاء) أي: الجامعة
لخير الدنيا والآخرة، وقيل: هي ما كان لفظه قليلاً ومعناه كثيراً، وكأنه أخذ من قوله الآن:
(أوتيت جوامع الكلم)، ولا يخفى عليك أن الإضافة إلى الدعاء تفيد أن الجامعية تكون
من حيث كونه دعاء وهو يناسب المعنى، والإضافة إلى الكلم من حيث كونه دالا على
المعاني، فافهم.
وقوله: (ويدَع) أي: يترك ما سوى المذكور من الدعاء، واسم الإشارة قد يشار
بلفظ الواحد المذكر منه إلى الجمع المؤنث.
٢٢٤٧ - [٢٥] (عبدالله بن عمرو) قوله: (دعوة غائب لغائب) ذكرهما كليهما
(١) قال القاري (٤ / ١٥٣٣): قيل: حكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء، ومهبط الرزق،
والوحي، والرحمة، والبركة.
(٢) قال ابن الملك: وذلك على سبيل التفاؤل، فكأنّ كفيه قد ملئتا من البركات السماوية والأنوار
الإلهية، اهـ. قال القاري: وهو كلام حسن، إلا أن الإتيان بكأنّ لا يلائم إلا في حق غيره وَليل
وكذا التفاؤل فإنه لا شك، ولا ريب في حقه من قبول الدعوة ونزول البركة، انتهى. ((مرقاة
المفاتيح)) (٤ / ١٥٣٣).