Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
(٧) كتاب الصوم
كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٦٤].
٢٠٤٨ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّ﴿ عَنْ
صَوْمٍ يَوْمٍ.
وقوله: (كان كصيام الدهر)(١) يعني إذا صام مدة عمره وإلا ففي كل سنة صام
كان كصيام تلك السنة، وقد ورد في هذا المعنى أيضاً حديث ثوبان رواه ابن ماجه(٢)،
وفي رواية: (فأتبعه)، وليس المراد التعقيب الحقيقي لاستلزامه صوم يوم العيد فيصح
من أول الشهر وآخره، والمختار عند الشافعية من أول شهر متتابعة، وعندنا أعم،
وكذا عند أحمد، قالوا: عندنا تفريقها أبعد عن الكراهة والتشبه بالنصارى.
٢٠٤٨ - [١٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (نهى رسول الله وَّر عن صوم يوم
(١) قال النووي (٨ / ٥٦): فِيهِ دَلاَلَةٌ صَرِيحَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَمُوَافِقِيهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ
صَوْمِ هَذِهِ السَِّّةِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ فِي («الْمُوَطَّأ)» (١ / ٣١١):
مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهَا، قَالُوا: فَيُكْرَهُ لِئَلَأَ يُظَنَّ وُجُوبُهُ، وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ
هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ، وَإِذَا ثَبَتِ السُّنّةُ لاَ تُثُرَكُ لِتَرْكِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ أَوْ كُلِّهِمْ
لَهَا، وَقَوْلُهُمْ: قَدْ يُظَنُّ، يُنْتَقَضُ بِصَوْمٍ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّوْمِ الْمَنْدُوبِ، قَالَ
أَصْحَابْنَا: وَالأَفْضَلُ أَنْ تُصَامَ السَّةُ مُتَوَالِيَةً عَقِبَ يَوْمِ الْفِطْرِ، فَإِنْ فَرَقَهَا أَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَائِلِ شَوَّالٍ
إِلَى أَوَاخِرِهِ حَصَلَتْ فَضِيِلَةُ الْمُتَابَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ أَنْبَعَهُ سِنَّا مِنْ شَوَّالٍ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا كَانَ
ذَلِكَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ؛ لِأَنَّالْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَرَمَضَانُ بِعَشَرَةٍ أَشْهُرٍ وَالسََّّةُ بِشَهْرَيْنِ. انتهى.
وأما مذهب الحنفية في ذلك، فقال في ((نور الإيضاح)) وشرحه ((مراقي الفلاح)) (ص ٥٢٥):
وأما الرابع وهو المندوب، ومنه صوم ست من شهر شوال، وقال في ((البحر)): الست من شوال
صومها مكروه عند الإمام متفرقة أو متتابعة، لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأساً. وقال
الشعراني في ((ميزانه)) (٢/ ٢١٩): ومن ذلك قول الأئمة الثلاثة باستحبابها، وقال مالك:
يكره. وصرح بالكراهة في ((الشرح الكبير)) (٢ / ١٤١)، و(«البداية)) (١ / ٣١١).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٧١٥).

٤٨٢
(٦) باب صيام التطوع
الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٩١، م: ٨٢٧].
٢٠٤٩ - [١٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((لاَ صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ :
الْفِطْرِ وَالأَضْحَى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٩٧، م: ٨٢٧].
٢٠٥٠ - [١٥] وَعَنْ نُّيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَيَّامُ
الشَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٤١].
الفطر والنحر) هذا مما اتفق عليه الأئمة، وعند أكثرهم لا يجوز النذر أيضاً، وعندنا
یجوز ویقضی في يوم آخر .
٢٠٤٩ - [١٤] (أبو سعيد الخدري) قوله: (لا صوم في يومين) أي: فعله،
وأما نذره فيهما فليس صوماً فيهما، وتحقيقه في أصول الفقه.
٢٠٥٠ - [١٥] قوله: (نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتانية
وبالشين المعجمة، و(الهذلي) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة منسوب إلى هذيل بن
مدركة بن إلیاس بن مضر بن نزار .
وقوله: (أيام التشريق) في (القاموس) (١): التشريق تقديد اللحم، ومنه أيام
التشريق، أو لأن الهدي لا ينحر حتى تطلع الشمس، ومنه المُشرَّق على وزن مُعظّم
مسجد الخيف الذي بمنی.
وقوله: (وذكر الله) لقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]،
وذلك بالتكبير أدبار الصلاة وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها في هذه
الأيام.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٦).

٤٨٣
(٧) كتاب الصوم
٢٠٥١ - [١٦] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ يَصُومُ
أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّ أَن يَصُومَ قَبْلَهُ أَوَ يَصُومَ بَعْدَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
١٩٨٥، م: ١١٤٤].
٢٠٥٢ - [١٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ
بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللََّالِي، وَلاَ تَخْتَصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَّيَامِ إِلاَّ أَنْ
يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٤٤].
٢٠٥١ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده) بمعنى
أنه يكفي أحدهما، ولو صامهما معاً جاز أيضاً، وهو الظاهر.
٢٠٥٢ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (ولا تختصّوا يوم الجمعة) وفي رواية:
(ولا تخصوا)، وخص متعد، واختص جاء متعدياً أيضاً كقوله تعالى: ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ،
مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وفي (القاموس)(١): اختصه بالشيء: خصه به فاختصّ
وتخصص لازم متعد، وقد ذكروا للنهي عن تخصيص يوم الجمعة بصوم وجوهاً (٢):
الأول: أنه نهى عن صومه لئلا يحصل له ضعف يمنعه عن إقامة وظائف الجمعة
وأورادها، وهذا الوجه اختاره النووي، ويتعقب بوجهين؛ أحدهما: أن هذا المعنى
موجود في صومها مع وجود الصوم قبلها أو بعدها، بل أكثر من صورة الإفراد، ويجاب
بأنه يحصل بفضيلة صوم اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل بصوم يومها من فتور
أو تقصير، وفيه نظر؛ لأن الجبران لا ينحصر في الصوم، بل يحصل بجميع أفعال
الخير، فیلزم منه جواز إفراده لمن عمل فيه خيراً يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٠).
(٢) ذكر في ((الأوجز)) ثمانية وجوه (٥ / ٣٦٥).

٤٨٤
(٦) باب صيام التطوع
أعتق فيه رقبة، ولا قائل بذلك. وثانيهما: أن النهي حينئذٍ يختص بمن يخشى عليه
الضعف لا من يتحقق له القوة إلا أن يقال: أقيم مظنة الضعف مقام حقيقته كما في
السفر في حق جواز الإفطار.
والثاني: خوف المبالغة في تعظيمه، فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت والنصارى
بالأحد، وهو منتقض بثبوت تعظيمه في الشرع بغير الصيام، وأجيب بأن الله تعالى لما
خص هذا اليوم وعظمه بفضائل كثيرة فاللائق أن يقتصر على تلك الفضائل والتعظيمات
التي وردت في الشرع، ولا نزيد من عند أنفسنا شيئاً مبالغة في تعظيمه لئلا يوهم الفضل
بجميع الوجوه، ويصير سبباً للتجاوز عن الحد والإفراط، ويصير سبباً للافتتان، نعم
يرد عليه أن اليهود والنصارى لا يعظمون السبت والأحد بالصيام، فلو كان الملحوظ
ترك موافقتهم لَتَحَثَّمَ صومه. وقد يأتي في (الفصل الثالث) من حديث أم سلمة رواه
أحمد وقد رواه النسائي أيضاً وصححه ابن حبان(١): أن النبي ◌ّ* كان يصوم يوم
السبت والأحد، وكان يقول: (إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم).
والثالث: أن سبب النهي خوف اعتقاد وجوبه وهو منتقض بصوم يوم الاثنين
والخميس، وقد ورد فضلها .
والرابع: أن يوم الجمعة يوم عيد فلا يصام فيه، وقد ورد في الحديث(٢): (يوم
الجمعة يوم عيد، ولا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم)، وهذا الوجه أحسن الوجوه؛
لأنه منطوق الحديث، لكن جاز فيما إذا صام قبله وبعده، فيدفع بأن اللائق أن لا يصوم
فيه، وإن صام فلا ينبغي منفرداً مقصوداً بالذات بل يكون في موافقة يوم آخر وفي
(١) ((مسند أحمد)) (٦/ ٣٢٣)، و((سنن النسائي الكبرى)) (٢٧٧٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٦١٦).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٣، رقم: ٨٠١٢).

٤٨٥
(٧) كتاب الصوم
٢٠٥٣ - [١٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:
(مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٤٠، م: ١١٥٣].
٢٠٥٤ - [١٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ: ((يَا عَبْدَاللهِ! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» ...
ضمنه، هذا وقد نقل عن مالك أنه قال في (الموطأ)(١): (لم أسمع أحداً من أهل العلم
والفقه ومن يقتدى به ینھی عن صيام يوم الجمعة، وصیامه حسن، وقد رأيت بعض
أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه)، وقال النووي(٢): هذا الذي قاله مالك هو الذي
رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد
ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة، فيتعين القول به، ومالك معذور؛ فإنه لم يبلغه،
وقال الداودي من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكاً هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه،
والله أعلم(٣).
٢٠٥٣ - [١٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (في سبيل الله) الظاهر أن المراد به
الغزو، وقد ورد في فضل الصوم مع الجهاد أحاديث، قال الطيبي(٤): ويجوز أن يراد
به لوجه الله، ويؤيد ما قال ما ورد في حديث أبي هريرة ظ يأتي في آخر الباب، والمراد
بـ (الخريف) السنة، والعرب يبتدئون السنة بالخريف، وقد مرّ وجهه فيما سبق.
٢٠٥٤ - [١٩] (عبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (ألم أخبر) بلفظ المضارع
(١) («الموطأ)) (١١٠٤).
(٢) («شرح النووي)) (١٩/٨).
(٣) ذكر شيخنا مذاهب الأئمة في ((الأوجز)) بالتفصيل فارجع إليه لو شئت (٥ / ٣٦٠).
(٤) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٨٥).

٤٨٦
(٦) باب صيام التطوع
فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ
لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ
لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، لَاَ صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ. صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ
صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِِّ، صُمْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاَثَ أَّامِ، وَاقْرِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ). قُلْتُ:
إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ: صِيَامُ يَوْمٍ
وَإِفْطَارُ يَوْمٍ. وَاقْرَأُ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً، وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ.
[خ: ١٩٧٥١، م: ١١٥٩].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٠٥٥ _ [٢٠] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَصُومُ الإِثْنَيْنِ
وَالْخَمِيسَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٧٤٥، ن: ٢٣٦٤].
٢٠٥٦ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((تُعْرَضُ
الأَعْمَالُ يَوْمَ الإِثْتَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٧٤٧].
المتكلم المجهول.
وقوله: (وإن لزورك) جمع زائر کركب جمع راكب، وقد يجعل مصدراً وضع
موضع اسم الفاعل كرجل عدل.
الفصل الثاني
٢٠٥٥ _ [٢٠] (عائشة) قوله: (يصوم الاثنين والخميس) سببه مبين في الحديث
٢٠٥٦ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (وأنا صائم) لعله إنما اختار الصوم لفضله،
الآتي.

٤٨٧
(٧) كتاب الصوم
٢٠٥٧ _ [٢٢] وَعَنْ أَبِىِ ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ ! إِذَا
صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٧٦١، ن: ٢٤٢٤].
٢٠٥٨ - [٢٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَله
يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: إِلَى ثَلاَثَة أَيَّام. [ت: ٧٤٢، ن: ٢٣٦٨،
د: ٢٤٥٠].
ولأنه لا يدري في أية ساعة تعرض، والصوم يستوعب النهار، ولأنه يجتمع مع الأعمال
الأخر بخلاف ما عداه من الأعمال(١).
٢٠٥٧ - [٢٢] (أبو ذر) قوله: (فصم ثلاث عشرة ... إلخ) لا ينافي هذا صوم
ما عداها من الأيام، وإنما هو على أنها أفضل وأحبّ.
٢٠٥٨ _ [٢٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (يصوم من غرة كل شهر) يعني في
بعض الأحيان.
وقوله: (وقلّما كان يفطر يوم الجمعة) مطلق يشمل انفراده وجمعه مع يوم
قبله أو بعده إلا أن يقيد بقرينة الأحاديث الأخر .
(١) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا لاَ يُنَافِي قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ -: ((يُرْفَعُ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ
وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ) لِلْفَرْقِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْعَرْضِ؛ لِنَّ الأَعْمَالَ تُجْمَعُ فِي الأُسْبُوعِ
وَتُعْرَضُ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلاَ يُّنَافِي هَذَا رَفْعَهَا فِي شَعْبَانَ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ شَهْرٌ
تُرْفَعُ فِهِ الأَعْمَالُ وَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ)) لِجَوَازِ رَفْعِ أَعْمَالِ الأُسْبُوعِ مُفَصَّلَةً وَأَعْمَالِ
الْعَامِ مُجْمَلَةً، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)» (٤ /١٤٢٢).

٤٨٨
(٦) باب صيام التطوع
٢٠٥٩ - [٢٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ
السَّبْتَ وَالأَحَدَ وَالإِثْنَيَّنِ، وَمِنَ الشَّهْرِ الآخِرِ الثُّلاَثَاءَ وَالأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٧٤٦].
٢٠٦٠ - [٢٥] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُنِى أَنْ
أَصُومَ ثَلاَثَةَ أَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلُهَا الإِثْنَيَّنِ وَالْخَمِيسُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٤٥٢، ن: ٢٤١٥].
٢٠٦١ - [٢٦] وَعَنْ مُسْلِمِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِلَّه
عَنْ صِيَامِ الذَّهْرِ فَقَالَ: ((إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِیهِ
وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ، فَإِذاً أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ)) ..
٢٠٥٩ - [٢٤] (عائشة) قوله: (الثلاثاء) بالمد والفتح ويضم، و(الأربعاء)
مثلثة الباء ممدودة .
٢٠٦٠ - [٢٥] (أم سلمة) قوله: (أولها الاثنين) مع الثلاثاء والأربعاء في شهر،
(والخميس) مع الجمعة والسبت في شهر آخر، وفي بعض النسخ: (أو الخميس)، فيكون
مخيراً بين الابتداء من الاثنين أو من الخميس وهو رواية الطبراني، ثم قالوا في قوله :
(أولها الاثنين): إن الظاهر أولها الاثنان بالألف لكونه خبراً، فقيل في توجيهه: إن
الاثنين صار علماً لذلك اليوم، فأعرب بالحركة برفع النون، أو إن التقدير: يوم الاثنين
فحذف المضاف وأبقي المضاف إليه على حاله على قراءة ﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]
بجرّ القرية، وإن كانت شاذة، والأكثر اكتساء إعراب المضاف، والمشهور في (اسأل
القرية) القراءة بنصبهما، أو إن (أولها) منصوب بتقدير اجعل .
٢٠٦١ - [٢٦] (مسلم القرشي) قوله: (والذي يليه) أراد به الست من شوال،

٤٨٩
(٧) كتاب الصوم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٢٤٣٢، ت: ٧٤٨].
٢٠٦٢ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ
عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٤٤٠].
٢٠٦٣ - [٢٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّه
قَالَ: ((لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ
إِلَّ لِحَاءَ عِنْبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضِغْهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٦ / ٣٦٨، د: ٢٤٢١، ت: ٤٣، جه: ١٧٢٦، دي:
١٧٤٩]٠
وقيل: أراد به شعبان، كذا في (شرح ابن الملك).
٢٠٦٢ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (نهى) أي: نهي تنزيه عن صوم يوم عرفة
بعرفة، ومحمله وجدان المشقة والجهد في أداء وظائفها .
٢٠٦٣ - [٢٨] (عبدالله بن بسر) قوله: (عن عبدالله بن بسر) بضم الموحدة
وسكون المهملة (عن أخته الصماء) - بفتح المهملة وتشديد الميم ممدودة - بنت
بسر.
وقوله: (لا تصوموا يوم السبت) أي: وحده (إلا فيما افترض عليكم) ولو بالنذر،
و(اللحاء) ككساء قشر الشجرة، لَحَوت الشجرة ولَحَيْتُها والْتَحَيْثُها: إذا أخذت لحاءها،
وهو قشرها، وسبب النهي لزوم تعظيمه بالصوم فيه، ففيه مخالفة لليهود، وإن كانوا
لا يصومونه لأجل أنه عید لهم، فهم يعظمونه لوجه آخر .
وسيأتي من حديث أم سلمة : أنه وَّ* كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد
قصداً لمخالفة اليهود والنصارى؛ لأنهم لا يصومونهما لكونهما عيدين لهم، فحيناً ترك

٤٩٠
(٦) باب صيام التطوع
٢٠٦٤ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ صَامَ
يَوْماً فِي سَبِيلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَفَأَ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٦٢٤].
٢٠٦٥ _ [٣٠] وَعَنْ عَامِرٍ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((الْغَنِيمَةُ
الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.
[حم: ٤ / ٣٣٥، ت: ٧٩٧].
٢٠٦٦ - [٣١] وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ:
صوم يومهما لئلا يلزم تعظيمهما، ووقتاً صامهما لمخالفتهم، ولعل الأول قبل أن يؤمر
بمخالفتهم، كذا قيل، فتدبر، والله أعلم.
٢٠٦٤ - [٢٩] (أبو أمامة) قوله: (خندقاً) في (القاموس) (١): الخندق كجعفر:
حفير حول أسوار المدن، معربُ كَنْدَه.
وقوله: (كما بين السماء والأرض)(٢) وهذا أبلغ مما سبق في حديث أبي سعيد
الخدري: (بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) لأن بُعْدَ ما بين السماء والأرض
على ما هو المشهور مسيرة خمس مئة سنة .
٢٠٦٥، ٢٠٦٦ - [٣٠، ٣١] (عامر بن مسعود) قوله: (الغنيمة الباردة) كناية
عمّا يحصل من غير تعب ومشقة.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨١٢).
(٢) قَالَ الطَّيِيُّ: اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيَّةٌ عَنِ الْحَاجِزِ الْمَانِعِ، شَبَّهَ الصَّوْمَ بِالْحِصْنِ وَجَعَلَ لَهُ خَنْدَقاً حَاجِزاً
بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ الَّتِي شُبِّهَتْ بِالْعَدُوِّ، ثُمَّ شَبَّهَ الْخَنْدَقَ فِي بُعْدِ غَوْرِهِ بِمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،
انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٢٥/٤).

٤٩١
(٧) كتاب الصوم
(مَا مِنْ أَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ) فِي (بَابِ الأُضْحِيَّةِ).
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٠٦٧ - [٣٢] عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ
الْيَهُودَ صِيَاماً يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي
تَصُومُونَهُ؟)) فَقَالُوا: هَذَا بَوْمٌ عَظِيمٌ: أَنْجَى اللهُفِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ
فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْراً، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:
((فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ)) فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٩٧، م: ١١٣٠].
الفصل الثالث
٢٠٦٧ - [٣٢] (ابن عباس) قوله: (فوجد اليهود صياماً) الصيام مصدر صام،
ويوصف به الشخص، يقال: هو صائم وصومانُ وصومٌ وصيام، والصائم للواحد
والجمع، كذا في (القاموس)(١)، فلما كان (صيام) وصفاً للصائم يقال للواحد والجمع،
فکذلك الصيام يقال لهما، فتدبر.
وقوله: (غرق) بالتشدید بمعنی أغرق، ویروی بالتخفيف کفرح.
وقوله: (فنحن أحق وأولى) أي: أقرب (بموسى منكم) فيه دفع توهم موافقتهم
يعني نحن نصوم موافقة لموسى لا موافقة لكم، بقي أن خبر اليهود في الديانات غير
مقبول فكيف عمل به رسول الله ؟ ويمكن أن يقال: صدق هذا الخبر ظهر له وَله
بالتواتر أو بخبر جماعة منهم أسلموا كعبدالله بن سلام وأمثاله من علمائهم، أو أوحي
إلیه بعد إخبارهم بذلك.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٢).

٤٩٢
(٦) باب صيام التطوع
٢٠٦٨ _ [٣٣] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَصُومُ يَوْمَ
السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ الأَيَّامِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ
لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ٣٢٣].
٢٠٦٩ - [٣٤] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَأْمُرُ
بِصِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ وَيَخْتُنَا عَلَيْهِ وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ
يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٢٨].
٢٠٧٠ - [٣٥] وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ وَلَّى :
(صِيَامُ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرِ، وَثَلاَثَةُ أَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ)).
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٢٤١٦].
٢٠٧١ - [٣٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ لاَ يُفْطِرُ أَيَّامَ
الْبِيضِ فِي حَضَرٍ وَلاَ فِي سَفَرٍ . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٢٣٤٥].
٢٠٦٨ - [٣٣] (أم سلمة) قوله: (إنهما يوما عيد للمشركين) فلا يصومون
فيهما (فأنا أحب أن أخالفهم) بالصوم فيهما، فالصوم فيهما لقصد المخالفة لا للتعظيم،
وقد مر الكلام فيه في حديث عبدالله بن بسر، فتدبر .
٢٠٦٩ - [٣٤] (جابر بن سمرة) قوله: (ويتعاهدنا) أي: يحفظنا ويراعي أحوالنا
بالموعظة والتوصية بصومه عند حضور هذا اليوم.
٢٠٧٠ - [٣٥] (حفصة) قوله: (أربع) أي: خصال.
وقوله: (والعشر) أي: عشر ذي الحجة، والمراد تسعة أيام منه.
٢٠٧١ - [٣٦] (ابن عباس) قوله: (أيام البيض) بالإضافة، وقد یروی بالتوصيف،

٤٩٣
(٧) كتاب الصوم
٢٠٧٢ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لِكُلِّ
شَىْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٧٤٥].
٢٠٧٣ - [٣٨] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ،
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ تَصُومُ يَوْمَ الإِثْتَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقَالَ: ((إِنَّ يَوْمَ
الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَغْفِرُ اللهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّ ذَا هَاجِرَيْنٍ، يَقُولُ: دَعْهُمَا
حَتَّى يَصْطَلِحَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢ / ٢٦٨، جه: ١٧٤٠].
٢٠٧٤ - [٣٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ صَامَ يَوْماً ابْتِغَاءَ
وَجْهِ اللهِ بَعَّدَهُ اللهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَبِّعْدِ غُرَابٍ طَائِرٍ وَهُوَ فَرْخٌ حَتَّى مَاتَ هَرِماً).
رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢ / ٥٢٦].
٢٠٧٥ - [٤٠] وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)).
والبيض حقيقة صفة للياليها .
٢٠٧٢ - [٣٧] (أبو هريرة) قوله: (زكاة الجسد) أي: وجوده وصحته وعافيته
كأنه يصرف بالجوع والعطش وترك الشهوة شيئاً منه إلى الله تعالى.
٢٠٧٣ - [٣٨] (أبو هريرة) قوله: (إلا ذا هاجرين) أي: قاطعين للرحم، أو
تاركين حق الإسلام، و(ذا) معجمة كذا قالوا.
وقوله: (يقول) أي الله تعالى: (دعهما) خطاب عام لكل من يحضر هذه القضية
ويطلب غفرانهما، وجاء في بعض الأحاديث: (اتركوا)، وفي بعضها: (أنظروا هذين
حتى يصطلحا)، وأنظروا من الإنظار بمعنى الإمهال.
٢٠٧٤، ٢٠٧٥ - [٣٩، ٤٠] (أبو هريرة) قوله: (وهو فرخ) حال من ضمير
(طائر) أي: طار في زمان كونه فرخاً، و(حتى مات) غاية الطيران، و(هرماً) حال من

٤٩٤
(٧) باب
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍٍ. [شعب: ٣٣١٨].
٧ -باب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٠٧٦ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ:
(هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) فَقُلْنَا: لاَ، قَالَ: ((فَإِنِّي إِذاً صَائِمٌ)). ثُمَّ أَتَانَا يَوْماً آخَرَ
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ،
فاعل (مات)، هو كناية عن طول عمر الغراب(١)، وهذا المثل بحسب العرف.
٧ - باب (٢)
باب في متممات ولواحق بالأبواب السابقة وما يتعلق بصوم التطوع ونقضه
وقضائه .
الفصل الأول
٢٠٧٦ - [١] (عائشة) قوله: (ثم أتانا يوماً آخر) ويفهم من بعض الروايات أتى
في ذلك اليوم الذي أتى فلم يجد ونوى الصوم، فخرج وعاد، وسأل فوجد الطعام
فأكل .
وقوله: (أُهدي لنا حَيس) الحيس: الخلط، وتَمْرٌ يُخْلَطُ بِسَمْنٍ وأقِطِ، فَيُعْجَنُ
(١) قِيلَ: يَعِيشُ الْغُرَابُ أَلَّفَ عَامِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ /١٤٢٩).
(٢) كذا في النسخة الهندية ((باب)) بدون الترجمة. قال القاري (٤ / ١٤٣٠): بِالتَّنْوِينِ، وَقِيلَ:
بِالسُّكُونِ، وَفَي نُسْخَةٍ: ((فِي تَوَابِعَ لِصَوْمِ التَّطَوُّعِ))، انتهى. وفي نسخة ((المشكاة)) المطبوعة
بتحقيق الألباني: ((في الإفطار من التطوع)».

٤٩٥
(٧) كتاب الصوم
فَقَالَ: ((أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً)) فَأَكَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٥٤].
شديداً، ثم يُنْدَرُ منه نَواهُ، ورُبَّما جُعِلَ فيه سَويقٌ، حاسَهُ يَحيسُهُ، كذا في
(القاموس)(١).
وقوله: (أرينيه) بلفظ خطاب الواحدة، والمراد: قَرِّبيه، وقد جاء في رواية
كذلك، وفي رواية: (أدنیه) بمعنی قربیه.
وقوله: (فلقد أصبحت صائما) أي: ناوياً للصوم.
اعلم أن هذا الحديث مشتمل على حكمين: الأول: أن نية صوم التطوع جائزة
في النهار، ولا يجب التبييت، وهذا مما اتفق عليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي
وأحمد بشرط أن يكون قبل الزوال، وفي رواية عن الشافعي بعد الزوال أيضاً، والخلاف
في الفرض، فعندنا يجوز، وعندهما لا يجوز، ومالك يشترط التبييت في الكل، وقد
سبق تفصيل الكلام فيه مع دلائلهم في الفصل الثاني من باب بعد (باب رؤية الهلال)
في حديث: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له).
والحكم الثاني: أن إفطار صوم التطوع بلا عذر جائز، وعليه أكثر العلماء، وقال
أبو حنيفة وأصحابه: يجب إتمامه، ولا يجوز الإفطار بعذر ضيافة أو نحوها؛ لأنه
إيطال عمل، وإبطال العمل منهي عنه بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [ محمد: ٣٣]،
وكذا في كل عمل الشرع يلزم عندنا، ولو نقضه قضى، وفي رواية: يجوز مطلقاً؛ لأن
القضاء خَلَفَه فلا بأس به، وفي وجوب قضاء صوم النفل أيضاً خلاف، وعند مالك
يقضي حيث لا عذر له، وسيشرح ذلك في حديث الزهري عن عروة.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٠٠).

٤٩٦
(٧) باب
٢٠٧٧ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ عَلَى أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَنَّهُ بِتَمْرٍ
وَسَمْنٍ، فَقَالَ: ((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي
صَائِمٌ». ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَّةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ فَدَعَا لِأُمَّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ
بَيَتِهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٩٨٢].
٢٠٧٨ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا دُعِيَ
أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِذَا
دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإِن كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٥٠، ١٤٣١].
* الْفَصْلُ الثَّانِ:
٢٠٧٩ - [٤] عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ، ...
٢٠٧٧ - [٢] (أنس) قوله: (على أم سليم) هي أم أنس.
وقوله: (فإني صائم) يؤيد مذهبنا، وفيما سبق لعله كان له عذر في ذلك،
وللخصم أن يقول: لعله كان بعد الزوال وحينئذٍ يكره الإفطار، أو يقول: إن الإفطار
جائز، فلا ينافيه عدم الإفطار.
وقوله: (فصلى غير المكتوبة) يدل على أن المراد بقوله: (فليصل) في الحديث
الآتي حقيقة الصلاة، وقيل: المراد الدعاء لصاحب البيت.
٢٠٧٨ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (فليقل: إني صائم) أي: لا يفطر، وفي قوله
باللسان كلام سبق في الفصل الأول من (كتاب الصوم).
الفصل الثاني
٢٠٧٩ - [٤] (أم هانئ) قوله: (لما كان يوم الفتح فتح مكة) اتفقت الروايات

٤٩٧
(٧) كتاب الصوم
جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللهِوَ﴾(١)، وَأَمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ،
فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَنَاوَلَنَّهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ
فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ!
على أن فتح مكة كان في رمضان، إما في الثالث عشر منه أو عشرين، وعليه الأكثر،
وعلى هذا يشكل كون صوم أم هانئ تطوعاً أو قضاء، وقد تكلموا في حديث أم هانئ،
ويحتمل أن يكون هذا أحد وجوه الكلام فيه إلا أن يقال: ليس المراد بيوم الفتح أول
أيامه، بل الزمان الممتد الذي أقام فيه رسول الله وَ له بمكة، ويمكن أن يسمى بيوم الفتح
وليس فيه كثير بعد، وقد روي حديث أم هانئ بطريق ليس فيها ذكر يوم الفتح كما في
(جامع الترمذي)(٢).
وقوله: (وأم هانئ) من وضع المظهر موضع المضمر.
وقوله: (فجاءت الوليدة) أي: الجارية (فناولته) أي: أعطت الجارية النبي،
والمفعول الثاني محذوف، أي: ذلك الإناء، (ثم ناوله أم هانئ) أي: ناول النبي ◌َّ
(١) قال القاري في ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٤٣٢): وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الَْسَارِ كَانَ بِشَارَةٍ مِنْهُ - عَلَيْهِ
الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ -، أَوْ إِيمَاءَ إِلَى قَصْدِ تَوَجُّهِ قَلْبِهِ وَخَاطِرِهِ إِلَيْهَا بِحُسْنِ الْمُقَابَلَةِ وَالإِلْتِثَامِ، وَإِمَّا
تَوَاضُعاً مِنْهَا مَعَ بِنْتِ عَمِّهَا، وَأُخْتِ زَوْجِهَا، وَعَمَّةٍ أَوْلاَدِهَا، مَعَ إِمْكَانٍ أَنَّهَا كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا،
وَإِمَّا لِشَغْلِ الْيَمِينِ أَوَّلاَ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا: ((وَأُمّ هَانِئْ عَنْ يَمِيِهِ): فَإِنَّ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنْ
فَاعِلِ (جَلَسَتْ). قَالَ الطَِّيُّ: إِمَّ حَالٌ، أَيْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ وَجَلَسَتْ عَلَى يَسَارِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ
أُمَّ هَانِّ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِمَّا عَطْفاً عَلَى تَقْدِيرٍ: وَجَاءَتْ أُّ هَانٍِ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَلَى
التَّقْدِيرَيْنِ الْكَلامُ عَلَى خِلاَفِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: وَأَنَا جَالِسَةٌ عَنْ يَمِنِهِ،
أَوْ جَلَسَتْ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِمَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّجْرِيدِ كَأَنَّهَا تَحْكِي عَنْ نَفْسِهَا بِذَلِكَ، أَوْ أَنَّ الرَّاوِيَ
وَضَعَ كَلاَمَهُ مَكَانَ كَلاَمِهَا، اهـ. يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ نَقَلَ بِالْمَعْنَى. انتهى.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٧٣٢).

٤٩٨
(٧) باب
لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ لَهَا: ((أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئاً؟)) قَالَتْ: لاَ.
قَالَ: ((فَلاَ يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي
رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالتِّرْ مِذِيِّ نَحْوُهُ، وَفِيهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمَا إِنِّي كُنْتُ
صَائِمَةً فَقَالَ: ((الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ)).
[د: ٢٤٥٦، ت: ٤٣١، دي: ٢ / ١٦، حم: ٦ / ٤٢٤].
الإناء أم هانئ، وأم هانئء المفعول الأول، أُخّر لاتصال الأول بالفعل.
وقوله: (لقد أفطرت وكنت صائمة) وفي رواية (١): (أني أذنبت فاستغفر لي).
وقوله: (أكنت تقضين شيئاً؟) أي: كان عليك قضاء صوم من رمضان أو من نذر
حتى تحرجت من إفطاره .
وقوله: (رواه أبو داود والترمذي) وقال الترمذي: في إسناده مقال، وكذا قال
المنذري، قال: ولا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي.
وقوله: (أمير نفسه) وفي رواية: (أمين نفسه، أو أمير نفسه) على الشك.
وقوله: (إن شاء صام وإن شاء أفطر) تأويله أن له أن يفطر نظراً إلى ما يبدو له
من الأمور التي ائتمن عليها كالذي يضيف قوماً أو ينزل بقوم وهم يحبون أن يفطر،
ويرى في ترك الإفطار استيحاشاً من جانب صاحبه، فله أن يساعده على ما يؤنسه من
غير حرج وتبعة، وهو أمين نفسه راعياً شرائط الأمانة فيما يتوخاه، وهذا معنى قوله:
(لا يضرك)، وليس في أحد القولين دليل على أن القضاء غير واجب عليه بعد الالتزام،
لا سيما وقد ورد في الحديث الأمر بقضائه، وهو حديث عائشة الذي بعد هذا الحديث،
كذا قال التُّورِبِشْتِي(٢).
(١) أخرجه الترمذي (٧٣١).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٧٩).

٤٩٩
(٧) كتاب الصوم
٢٠٨٠ - [٥] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا
وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنٍ، فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ كُنَّا صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَهُ، فَأَكَلَنَا مِنْهُ قَالَ:
((اقْضِيَا يَوْماً آخَرَ مَكَانَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْا عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكرُوا فِيهِ عَنِ عُرْوَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ. وَرَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ عَنْ زُمَيْلٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. [ت: ٧٣٥، د: ٢٤٥٧].
٢٠٨٠ - [٥] (الزهري) قوله: (فعرض) بلفظ المجهول، وفي بعض النسخ بلفظ
المعلوم بمعنى ظهر وحضر.
وقوله: (اقضيا يوماً آخر) وهذا دليل الحنفية على وجوب قضاء صوم التطوع،
وقال الشافعية: كان الأمر بالقضاء على طريق الاستحباب، ولعله كان صوم نذر أو
قضاء، والمذهب عندهم أنه لا يجب قضاؤه لقوله وشلي: (المتطوع أمير نفسه)، وأيضاً:
(المتطوع متبرع)، ولا يلزم التبرع، وقضاء الشيء يكون حكمه حكم الأصل، وكذا
عند أحمد، وفي رواية منه: إن نوى في الليل وأفطر بلا عذر وجب القضاء، وكذا
عند مالك، وعندنا يجب القضاء، ويلزم النفل بالشروع كما يلزم بالنذر، وتحقيقه في
أصول الفقه.
وقوله: (مرسلاً) أراد به المنقطع كما هو اصطلاح البعض.
وقوله: (ورواه أبو داود) من حديث يزيد بن الهاد (عن زميل) بالزاي على صيغة
التصغير، وقيل: لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد من زميل، انتهى.
وقال الخطابي(١): إسناده ضعيف، وزميل مجهول.
(١) انظر: ((معالم السنن)) (٢/ ١٣٥)، و((بذل المجهود)) (٨ /٦٨٣).

٥٠٠
(٧) باب
٢٠٨١ - [٦] وَعَنْ أُمْ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ عَلَيْهَا
فَدَعَتْ لَهُ بِطَعَامِ، فَقَالَ لَهَا: ((كُلِي))، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّى :
(إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى يَفْرَغُوا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٦/ ٣٦٥، ت: ٧٨٥، جه: ١٧٤٨،
دي: ٢ / ١٧].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٠٨٢ - [٧] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: دَخَلَ بِلاَلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ وَهُوَ
يَتَغَدَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الْغَدَاءَ يَا بِلاَلُ)). قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ يَا رَسُولَ اللهِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((فَأْكُلُ رِزْقَنَا، وَفَضْلُ رِزْقٍ بِلاَلٍ فِي الْجَنَّةِ، أَشْعَرْتَ
يَا بِلاَلُ أَن الصَّائِمِ يُسَبِّحُ عِظَامُهُ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ؟)).
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٣٥٨٦].
٢٠٨١ - [٦] (أم عمارة) قوله: (وعن أم عمارة) بضم العين وتخفيف الميم
(بنت كعب) الأنصارية صحابية .
الفصل الثالث
٢٠٨٢ - [٧] (بريدة) قوله: (الغداء) بالنصب، أي: احضر الغداء بالمعجمة
المفتوحة، والدال المهملة؛ طعام الغدوة.
وقوله: (وفضل رزق بلال في الجنة) زاد لفظ: (فضل) تنبيهاً على أن رزقه الذي
هو بدل من [الرزق] هذا زائد عليه(١).
(١) قاله الطيبي (٥/ ١٦٢٠).