Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ (٧) كتاب الصوم لِيَرَاهُ النَّاسُ فَأَنْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ الهِنَّهِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٤٨، م: ١١١٣]. ٢٠٢٤ _ [٦] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ شَرِبَ بَعْدَ الْعَصْرِ. [م: ١١١٤]. الْفَصْلُ الثَّانِي: * ٢٠٢٥ - [٧] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الْكَعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ وَالَ: (إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاَةِ، وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمُرْضعِ وَالْحُبْلَى)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٤٠٨، ت: ٧١٥، ن: ٢٢٧٤، جه: ١٦٦٧]. ٢٠٢٦ - [٨] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ كَانَ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبْعِ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أُدْركَهُ». الفصل الثاني ٢٠٢٥ - [٧] (أنس بن مالك الكعبي) قوله: (والصوم) ليس عطفاً على (شطر الصلاة)، بل منصوب بفعل مقدر تقديره: ووضع (الصوم عن المسافر، وعن المرضع والحبلى). ٢٠٢٦ - [٨] (سلمة بن المحبّق) قوله: (وعن سلمة بن المحبّق) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الموحدة، والمحدثون يفتحونها، كذا في (المغني)(١). وقوله: (من كان له حمولة) بفتح الحاء كل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو (١) ((المغني)) (ص: ٢٤٤). ٤٦٢ (٤) باب صوم المسافر رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٤١٠]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٠٢٧ - [٩] عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَّاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: (أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاءُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١١٤]. غيرهما، أي: مركب يوصله إلى المنزل في حال شبع ورفاهة، ولم يلحقه في سفره جهد ومشقة، والأمر فيه محمول على الندب وإلا فالإفطار جائز في السفر وإن لم يلحقه مشقة، وهذا الحديث ضعيف بسبب بعض رجاله، ذكره الشيخ ابن حجر(١). الفصل الثالث ٢٠٢٧ - [٩] (جابر) قوله: (حتى بلغ كراع الغميم) یعني فأفطر كما مرّ في الفصل الأول من حديث ابن عباس، و(كراع الغميم) بضم الكاف وفتح الغين المعجمة وكسر الميم، اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من عسفان . وقوله: (أولئك العصاة) لأنهم خالفوا فعل الرسول ولم يقبلوا رخصة الله، وقد ورد(٢): (إن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن يؤتى عزائمه) وفيه تشديد وتغليظ . (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٦/ ٣٢٦). (٢) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٨٨٠). ٤٦٣ (٧) كتاب الصوم ٢٠٢٨ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٦٦٦]. ٢٠٢٩ - [١١] وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ قَالَ: ((هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ وَّ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٢١]. ٥ -باب القضاء ٢٠٢٨ - [١٠] (عبد الرحمن بن عوف) قوله: (صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر) فيه مبالغة في المنع عن الصوم في السفر، وهو محمول على حال عدم القدرة، ولحوق الضرر والاستنكاف عن العمل برخصة الله، وقيل: التشبيه في أن أحدهما تارك الرخصة، والآخر تارك العزيمة . ٢٠٢٩ - [١١] (حمزة بن عمرو الأسلمي) قوله: (هي رخصة) التأنيث للخبر، وفي الحديث إشعار بأولوية الإفطار، ومحمله ما ذكرنا . ٥ - باب القضاء الظاهر أن المراد قضاء صوم رمضان، وإن أريد التعميم يراد الصوم الواجب سواء كان من رمضان أو من النذر، ولصوم رمضان ثلاثة أحكام: إن كان الإفطار ناسياً فلا قضاء ولا كفارة، وإن كان متعمداً من غير عذر ففيه الكفارة، وقد سبق في الأبواب حكمها، وإن كان بعذر كالسفر والمرض فحكمه القضاء، وقد ذكر في هذا الباب من الأحاديث ما يتعلق بذلك . ٤٦٤ (٥) باب القضاء * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٠٣٠ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّ فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ: تَعْنِي الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ، أَوْ بِالنَّبِيِّ ◌َّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٥٠، م: ١١٤٦]. ٢٠٣١ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، الفصل الأول ٢٠٣٠ - [١] (عائشة) قوله: (كان يكون عليّ الصوم) قال الطيبي(١): (الصوم) اسم (كان)، و(عليّ) خبره، و(يكون) زائدة، انتهى. ويجوز أن يكون اسم (كان) ضمير الشأن، و(يكون عليّ الصوم) الجملة خبره، أي: كان من عادتي يكون علي الصوم، وحينئذٍ لا حاجة إلى القول بزيادة (يكون). وقوله: (الشغل) مرفوع بفعل مقدر، أي: يمنعها الشغل الصادر من جانب النبي لطلبه منها الاستمتاع، أو من جانبها لتهيئها له، وذلك لأنه ◌َ و كان يصوم شعبان أكثره بل كله كما ورد في الحديث، فلا يسعها القضاء إلا في شعبان لفراغها عن خدمة النبي ◌َّ سواء كان في هذه السنة أو في السنة الآتية، فافهم. ٢٠٣١ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد) يشمل ابتداء الصيام والإفطار بعده، وحينئذٍ تقضيه كما هو مذهب أبي حنيفة ومن وافقه في قضاء صوم النفل بعد نقضه، فيوافقه الترجمة بهذا الاعتبار، أو المراد بالترجمة حكم قضاء الصوم وجوداً أو عدماً، فيوافق على مذهب الشافعي ومن معه في عدم (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٧٢). ٤٦٥ (٧) كتاب الصوم وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٢٦]. ٢٠٣٢ - [٣] وَعَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ: مَا بَالُ الْخَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٣٥]. ٢٠٣٣ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٥٢، م: ١١٤٧]. وجوب قضائه، فافهم. وقوله: (ولا تأذن) منصوب بالعطف على (تصوم)، (ولا) زائدة لتأكيد النفي، أي لا يحل لها أن تأذن أحداً في دخول بيت الزوج إلا بإذنه (١)، وقد يرفع، والخبر في معنى النهي، ويحتمل الجزم على النهي، كذا في بعض الحواشي. ٢٠٣٢ - [٣] (معاذة العدوية) قوله: (كان يصيبنا ذلك فنؤمر ... إلخ) تعني أنه أمر تعبدي، وقد تعقل العلة في ذلك وهي دفع الحرج، لكن لا حاجة إلى السؤال عنها، ويكفي أمر الشارع بذلك. ٢٠٣٣ - [٤] (عائشة) قوله: (صام عنه وليه) أخذ قوم بظاهر هذا الحديث، فأجازوا أن يصوم عنه وليه ما وجب عليه قضاؤه، وبه قال أحمد وهو أحد قولَي الشافعي، وصححه النووي، وقال بعض الشافعية: يخير بين الصوم والإطعام، وذهب الجمهور إلى أنه لا يصام عنه، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في أصح قوليه عن أكثر أصحابه، وأولوا الحدیث بأن المراد إطعام الولي عنه وتکفیره عنه، فعندنا إن أوصى فيؤخذ من الثلث، وعند الشافعي أوصى أو لم يوص فیؤخذ من كل ماله. (١) وَفِي مَعْنَاهُ الْعِلْمُ بِرِضَاهُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤/ ١٤٠٧). ٤٦٦ (٥) باب القضاء الْفَصْلُ الثَّانِي: # ٢٠٣٤ - [٥] عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ (١). [ت: ٧١٨]. ٥- ٥ * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٠٣٥ - [٦] عَنْ مَالِكِ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسْأَلُ: هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلاَ يُصَلَّي أَحَدٌ عَنْ أحَدٍ. رَوَاهُ فِي ((الْمُوَطَّأ)). [ط: ١٠٦٩]. الفصل الثاني ٢٠٣٤ - [٥] (نافع) قوله: (فليطعم عنه) بلفظ المجهول، وهذا يؤيد ما ذهب إليه الجمهور في تأويل الحديث السابق . الفصل الثالث ٢٠٣٥ - [٦] (مالك) قوله: (لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد) وهذا أيضاً حجة الجمهور في عدم صيام الولي عن الميت، بل وجب الإطعام، والإطعام في الصلاة استحسان من المشايخ قياساً على الصوم، وقال محمد: نرجو القبول، كما علم في أصول الفقه، والله أعلم(٢). (١) وَلاَ يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَوْقُوفَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ فَإِنَّ مِثْلَهُ لاَ يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ. قاله القاري (٤ / ١٤٠٨). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٥/ ٢٣١ - ٢٤٠). ٤٦٧ (٧) كتاب الصوم ٦- باب صيام التطوع * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٠٣٦ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِاسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَاماً فِي شَعْبَانَ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيْلاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٦٩، م: ١١٥٦]. ٦ - باب صيام التطوع تطوَّعَ: تفعّلَ من الطّوع بمعنى الانقياد، طاع له يطوع ويطاع: انقاد، فرس طَوْعُ الْعِنَان: سَلِسٌ، ويقال: تطوع بالشيء: تبرع منه، كذا في (الصحاح)(١)، وقال في (القاموس)(٢): صلاة التطوع: النافلةُ، وكل متنفّلِ خيرٍ: متطوّعٌ. الفصل الأول ٢٠٣٦ - [١] (عائشة) قوله: (حتى نقول) بالنون، وفي بعض النسخ بالتاء على خطاب العام، وفي شرح ابن الملك: ويجوز بياء الغائب، أي: يقول القائل، ولكن الرواية الصحيحة بالنون على لفظ المتكلم. وقوله: (ما رأيته) الضمير لرسول الله بَطهر، وكذا في (منه)، و(رأيت) إما بمعنى علمت أو أبصرت، و(أكثر) إما مفعول ثان أو حال، و(في شعبان) متعلق بـ (صياماً). وقوله: (كان يصوم شعبان إلا قليلاً) قيل: هو تفسير للأول، وبيان أن المراد (١) ((الصحاح)) (٣/ ١٢٥٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٧). ٤٦٨ (٦) باب صيام التطوع ٢٠٣٧ - [٢] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ◌َه يَصُومُ شَهْراً كُلَّهُ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْراً كُلَّهُ إِلَّ رَمَضَانَ، وَلاَ أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٥٦]. ٢٠٣٨ _ [٣] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: أَنَّهُ سَأَلَهُ أَوْ سَأَلَ رَجُلاً وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ فَقَالَ: ((يَا أَبَا فُلاَنٍ! بالكل الأكثر، قال ابن المبارك: ومن عادة العرب أنه إذا صام أحد أكثر الشهر قالوا: صام كله، كما يقال: يقوم الليل كله ويصلي، وهو يأكل فيه ويفعل أفعالاً سوى الصلاة، وبالجملة تنزيل الأكثر منزلة الكل من عادة الناس في المحاورات مبالغة، وفي نسخة : (وكان يصوم) بالواو، وعلى هذا يكون المعنى كان يصوم تارة كله وأخرى أكثر، وهذا أحسن وأقوى، فافهم. ٢٠٣٧ - [٢] (عبدالله بن شقيق) قوله: (حتى يصوم منه) أي: بعضه، و(حتى) الأولى بمعنى كي، والثاني بمعنى إلى، وقيل: المراد يصوم كله في سنة، وأكثره في سنة أخرى . وقوله: (حتى مضى لسبيله) كناية عن الموت، أي: إلى أن توفي، وفي (القاموس)(١): مضى سبيله: مات(٢). ٢٠٣٨ - [٣] (عمران بن حصين) قوله: (أنه سأله) الضمير المرفوع للرسول وكلية، والمنصوب لعمران . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢٥). (٢) قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا لَمْ يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه، وفيه أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يُخَلِّيَ شَهْراً مِنْ صِيَامٍ. ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٨ / ٣٧). ٤٦٩ (٧) كتاب الصوم أَمَا صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنٍ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٨٣، م: ١١٦١]. ٢٠٣٩ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَفْضَلُ الصِّيَّامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وقوله: (أما صمت من سرر شعبان؟) بفتح السين وكسرها، وحكي ضمها، وروي (من سرار هذا الشهر) وهما بمعنى، ويجيء بمعنى أول الشهر وأوسطه وآخره، ذكره في (القاموس)(١)، فقيل: المراد هنا أوله أو مستهله أو وسطه لا آخره، إذ لم يأت في صوم آخره ندب، بل ورد النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين كما سبق. وقال الأزهري: لا أعرفه بهذا المعنى إنما يقال: سرار الشهر وسراره وسرره لآخر ليلة يستتر الهلال بنور الشمس. فيجاب أنه كان معتاداً بصيام آخره أو نذره، فتركه لظاهر النهي، فبين سي أن المعتاد أو المنذور ليس بمنهي. وقد يقال: هو سؤال زجر وإنكار، ولا يناسبه قوله: (فإذا أفطرت) أي: رمضان، أي: فرغت منه (فصم يومين)، فالظاهر أن هذا الرجل قد أوجبه على نذر فاستحب له الوفاء بالنذر، وقد ورد في الحديث(٢): (صوموا الشهر وسرّه)، فقيل: أوله، وقيل: مستهله، وقيل: وسطه، وقالوا: سر كل شيء جوفه، فكأنه أراد أيام البيض، فتدبر(٣). ٢٠٣٩ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (شهر الله المحرم) أي: صومُه، وقالوا: المراد (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٧٩). (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٣٩). (٣) في ((التقرير)): والحديث مما استدل به أحمد على وجوب صوم يوم الشك، وحمله الشامي على الاستحباب. ٤٧٠ (٦) باب صيام التطوع وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٦٣]. ٢٠٤٠ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ. يوم عاشوراء ذكراً للكل وإرادة للجزء الأعظم، ويؤيده الحديث الآتي من ابن عباس رَظُه، والإضافة إلى الله للتشريف لا للتخصيص، ولو أريد المحرم کله صار محلاً أن يستفسر عن وجه صيام شعبان كله أو أكثره دون المحرم، ويقال في جوابه: لعله ظهر فضل شعبان أخيراً، أو لعله كان يمنع من صيام المحرم مانع، والله أعلم. وقوله: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) فيه دليل لمن قال بذلك، وقال كثير من الشافعية: الرواتب أفضل بعد الفريضة، كذا قال الطيبي(١)، ولكن قال في (الحاوي)(٢) في مذهب الشافعي رحمه الله: أفضل النفل صلاة العيد، فالخسوف، فالاستسقاء، فالوتر، ثم ركعتان قبل الصبح، ثم قبل الظهر وبعده، وبعد المغرب والعشاء، ثم التراويح، ثم الضحى، ثم ركعتا الطواف والإحرام والتحية، هذا عند الشافعية، وأما عندنا فالرواتب أفضل، وأفضلها وأقواها ركعتا الفجر، ثم سنة المغرب، ثم ركعتا العشاء، ثم أربع ركعات قبل الظهر، وقيل: السنة قبل الظهر مثلها بعد ركعتي الفجر، كذا ذكره الشُّمُنِّي، وأما العيدان والوتر فواجبة عندنا. ٢٠٤٠ _ [٥] (ابن عباس) قوله: (فضّله على غيره) بلفظ الماضي من التفضيل صفة (يوم) أو (صيام)، وقد يروى (فَضْلِه) بالتخفيف بلفظ المصدر، فهو بدل اشتمال منه . (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٧٧). (٢) ((الحاوي الكبير)) (٢/ ٣٨٣). ٤٧١ (٧) كتاب الصوم إِلَّ هَذَا الْيَوْمَ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٠٦، م: ١١٣٢]. وقوله: (إلا هذا اليوم يوم عاشوراء) وقيل: لعل هذا على فهم ابن عباس، وإلا فيوم عرفة أفضل الأيام(١) ما عدا الجمعة، فبينهما اختلاف، والمختار هو الأول، وعاشوراء بالمدّ والقصر، وكذا عشوراء وعاشور اسم لليوم العاشر من المحرم، وقيل: لليوم التاسع، كذا في (القاموس) (٢)، وسيجيء أن الصواب هو الأول، ثم قيل: عاشوراء اسم لليلة، ويوم عاشور بالإضافة بمعنى يوم الليلة العاشوراء، وبعد غلبة الاسمية ترك ذكر الموصوف، كذا ذكره بعضهم. (١) قال القاري (٤/ ١٤١٢): وَدُفِعَ بِأَنَّ الْكَلاَمَ فِي فَضْلِ الصَّوْمِ فِي الْيَوْمِ لاَ فِي فَضْلِ الْيَوْمِ مُطْلَقاً مَعَ أَنَّ الْيَوْمَ أَيْضاً مُخْتَلَفٌ فِيهِ، انتهى. وقال الحافظ (٤ /٢٤٩): هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان لكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره، وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعاً: ((إن صوم عاشوراء يكفر سنة وإن صيام يوم عرفة يكفر سنتين)) وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليها، ويوم عرفة منسوب إلى النبي ټ فلذلك كان أفضل، انتهى. وقال الإمام ولي الله الدهلوي في ((حجة الله البالغة)) (٢ / ٨٤): اعلم أن السِّرّفِي صَوْم عَرَفَة أَنَه تشبٌُّ بالحاجٌّ، وَتَشَؤُّقٌ إِلَيْهِم، وَتعرُّضٌ للرحمة الَّتِي تنزل عَلَيْهِم، وسِرُّ فَضله على صَوْمٍ يَوْم عَاشُورَاء أَنْه خوض فِي لُجَّةِ الرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ ذَلِك الْيَوْمِ، وَالثَّانِي تعرُّضٌ للرحمة الَّتِي مَضَت، وَانْقَضَتِ، فَعَمِدَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى ثَمَرَة الْخَوْضِ فِي لجة الرَّحْمَة - وَهِي كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ السَّابِقَةِ، والنُّبُؤُ عَنِ الذُّنُوبِ اللاحقة بأن لا يقبلهَا صميم قلبه -، فَجَعلهَا لصوم عَرَفَة، وَلَم يَصُمْه رَسُول اللهِوَ﴿ فِي حِجَّته، لما ذكرنَا فِي النَّضْحِيَة وَصَلاَةِ الْعِيد من أَن مبناها كلّهَا على التَّشَبُّه بالحاج، وَإِنَّمَا المتشبهون غيرهم. انتهى. (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٠). ٤٧٢ (٦) باب صيام التطوع ٢٠٤١ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ يُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ النَّاسِعَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٣٤]. ٢٠٤١ - [٦] (ابن عباس) قوله: (لأصومن التاسع) الظاهر أن المراد لأضم إليه يوماً آخر ليخالف اليهود في تعظيمه، وخص التاسع لتقدمه على يوم عاشوراء، وهو أدخل في نفي التعظيم عنه، ثم إنه ◌َّ لم يعش إلى قابل ولم يضم، لكن صار صوم التاسع سنة بهذا القول، وكان ◌َّه يصوم يوم عاشوراء البتة، وكان ذلك من أوكد السنن عنده، كما يجيء من حديث حفصة في (الفصل الثالث)، وقالوا: مراتب صوم المحرم ثلاث: الأفضل أن يصوم يوم العاشر ويوماً قبله ويوماً بعده(١)، وقد جاء ذلك في حديث أحمد والبزار عن ابن عباس(٢)، وثانيهما: أن يصوم التاسع والعاشر، وثالثهما: يصوم العاشر فقط، وقد جاء في التاسع والعاشر أحاديث، ولهذا لم يجعلوا صوم العاشر والحادي عشر من المراتب وإن كانت مخالفة اليهود في هذه الصورة أيضاً، وكذا لا يجزئ صوم التاسع من السنة كما ذهب إليه بعض العلماء مع أنه أيضاً يتضمن (١) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى (أَوْ) لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا، وتدل عليه رواية أحمد عن ابن عباس قال: صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا الْتَهُودَ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْماً أوبَعْدَهُ يَوْماً. ولعل في نسخة ((مسند أحمد)) التي عند المصنف والقاري ففيها: ((ويوماً بعده) بالواو، فقال القاري (٤ / ١٤١٢): وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وقال شيخنا في ((التقرير)): استحب بعضهم التاسع فقط، وقال الشافعية به مع العاشر، والحنفية بالعاشر مع الآخر أيًا ما كان. (٢) ((مسند أحمد)) (١ / ٢٤١)، و((كشف الأستار)) (١٠٥٢). ٤٧٣ (٧) كتاب الصوم ٢٠٤٢ - [٧] وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ نَساً تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَ فِي صِيَامٍ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ،. مخالفة اليهود؛ لأنها تحصل بضم التاسع إليه أو بنقل الصوم منه إليه، وذلك لأنه وإن تضمن المخالفة لكن لابد من صوم عاشوراء مع ضميمة المخالفة . واعلم أنه قد توهم بعض الناس أن عاشوراء اسم لليوم التاسع، وتكلفوا للتسمية بعاشوراء، وأخذوه من إظماء الإبل؛ لأن العرب من عادتهم أن جعلوا لسقي الإبل نوبة، وهي ثمانية أيام يسمونها الورد بكسر الواو، وسموا الثالث منها رِبعاً بالكسر، وبهذا الاعتبار يكون اليوم التاسع عِشراً، وهذا وهم منهم، ومنشأ التوهم حديث ابن عباس رواه مسلم(١) أنه قال حكم بن الأعرج: أتيت ابن عباس وقلت: أخبرني عن صوم عاشوراء، فقال ابن عباس: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد أيامه فأصبح اليوم التاسع منه وأنت صائم، قلت: أكان محمد ◌ّ﴿ يصبح هذا اليوم؟ قال: نعم، قال النووي(٢): هذا تصريح من ابن عباس أن مذهبه أن عاشوراء اسم لليوم التاسع من المحرم، وهذا محل نظر، لأن الذي يفهم من كلام ابن عباس صريحاً هو الأمر بصوم اليوم التاسع، وقد جاء ذلك في السنة مع العاشر، فترك تعين يوم عاشوراء على شهرته وظهوره، وعلم السائل بأنه اليوم العاشر وأرشده إلى كيفية صومه بضم التاسع إليه، وأخبره بفعل الرسول ◌َّه بتنزيل عزمه عليه في العام القابل منزلة فعله صلير، فتدبر. ٢٠٤٢ - [٧] (أم الفضل بنت الحارث) قوله: (تماروا) بفتح الراء وسكون الواو (١) ((صحيح مسلم)) (١١٣٣). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٤ / ٢٦٧). ٤٧٤ (٦) باب صيام التطوع فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَّنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيْرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٨٨، م: ١١٢٣]. أي: شكوا وتجادلوا وتباحثوا، وفي (القاموس)(١): المرية بالكسر والضم: الشك والجدل، ماراه مماراةً ومِراءً، وامترى [فيه] وتمارى: شك، وقد روى أبو داود(٢) عن أبي هريرة، والبخاري ومسلم(٣) نحو هذا الحديث عن ميمونة أيضاً، وقال الترمذي(٤): وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر، وقد روي عن ابن عمر قال: حججت مع النبي ◌َّي فلم يصمه - يعني يوم عرفة-، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به ولا أنهى عنه، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يستحبون الإفطار بعرفة ليتقوى به الرجل على الدعاء، وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة، انتهى. وقد ورد في فضل يوم عرفة أحاديث، وأنه يكفر السنة التي بعده والتي قبله، فالمختار أن صوم عرفة مستحب إلا للحاج إذا لم يقو على الدعاء والاجتهاد فیه(٥) . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢٤). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٤٤٠). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٨٩)، و((صحيح مسلم)) (١١٢٤). (٤) ((سنن الترمذي)) (٦٨١). (٥) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: اسْتَحَبَّ الأَكْثَرُ إِفْطَارَ يَوْمٍ عَرَفَةَ لِتَقَوَّى عَلَى الذُّعَاءِ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: صَوْمُ يَوْمٍ عَرَفَةَ سُنَّةٌ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، أَمَّا الْحَاجُ فَلَيْسَ سُنَّةً لَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكِ وَغَيْرِهِمَ، كَيْلاَ يَضْعُفَ عَنِ الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيِهِ: سُنَّةٌ لَهُ أَيْضاً، وَقَالَ أَحْمَدُ: سُنَّةٌ لَهُ إِنْ لَمْ يَضْعُفْ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: صَوْمُ يَوْمٍ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجُّ مُسْتَحَبٌّ، وَلِلْحَاجِّ إِنْ كَانَ يُضْعِفُهُ عَنِ الْوُقُوفِ وَالدَّعَوَاتِ فَالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٤١٣/٤). ٤٧٥ (٧) كتاب الصوم ٢٠٤٣ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ إِلۇ صَائِماً فِي الْعَشْرِ قَطُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٧٦]. ٢٠٤٤ - [٩] وَعَنْ أَبِيِ قَتَادَةَ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِفَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِِّ مِنْ قَوْله، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ غَضَبَهُ قَالَ: رَضِيِنَاً بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبٍ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلاَمَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، ٢٠٤٣ - [٨] (عائشة) قوله: (في العشر) أي: عشر ذي الحجة، وقد ثبت في الأحاديث فضيلة الصوم في هذه الأيام، وفضيلة مطلق العمل فيها، وثبت صومه وَلتر فيها، وحديث عائشة لا ينافيه؛ لأنها إنما أخبرت عن عدم رؤيتها، فلعلها لم تطلع على عشرة صامه # فيها، أو كان له مانع منه من مرض أو سفر أو غيرهما. وجاء في (صحيح البخاري)(١): أنه قال رسول الله وَيقول: (ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من هذه الأيام)، وفي (صحيح أبي عوانة) و(صحيح ابن حبان)(٢) عن جابر ظه: (ما من أيام أفضل من عشر ذي الحجة)، ولو نذر أحد صيام أفضل أيام السنة انصرف إلى هذه الأيام، وإن نذر صوم يوم أفضل من سائر الأيام فإلى يوم عرفة، وإن نذر صوم يوم من الأسبوع فإلى يوم الجمعة، والمختار أن أيام هذه العشرة أفضل لما فيها من يوم عرفة، وليالي عشرة رمضان لما فيها من ليلة القدر، وهذا هو القول الفصل . ٢٠٤٤ - [٩] (أبو قتادة) قوله: (كيف تصوم؟) الظاهر أن يقول: كم تصوم؛ لأن (١) ((صحيح البخاري)) (٩٦٩). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٤٨)، و((مستخرج أبي عوانة)) (٢٤٣٠). ٤٧٦ (٦) باب صيام التطوع فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ بِمِن يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: ((لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ))، أَوْ قَالَ: ((لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ)). قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْماً؟. قَالَ: ((وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟)). الظاهر أن سؤاله كان من صوم الدهر أو أقل من ذلك، كما فعله عمر نظره، لا من كيفية الصوم، ولكن يحصل للصوم من ذلك صفة وحالة مخصوصة فيجوز أن يعبر عنها بالكيفية كما يجوز أن يعبر بالكمية أيضاً، كما يظهر ذلك من كلامهم في بيان تخطئة السائل وتسفيهه، وسبب غضبه الله عليه بأنه كان حقه أن يقول: كيف أصوم؟، أو كم أصوم؟، فيخص السؤال بنفسه ليجاب بمقتضى حاله مع ما فيه من سوء الأدب لوجود المصالح في فعله ◌َّ في القلة والكثرة مما لا يصلح لغيره. وقوله: (لا صام ولا أفطر) اختلفوا في توجيه معناه فقيل: هذا دعاء عليه كراهة لصنعه وزجراً له عن فعله، والظاهر أنه إخبار، فعدم إفطاره ظاهر لأنه لم يطعم شيئاً، وأما عدم صومه فلمخالفة السنة، وفيه احتياط لأجره على صومه، وقيل: لأنه يستلزم صوم الأيام المنهية وهو حرام، وقيل: لأنه يتضرر به، وربما يفضي إلى إلقاء النفس إلى التهلكة، وإلى العجز عن الجهاد والحقوق الأخرى، ويختص النهي على هذه التوجيهات بمن لم يفطر في الأيام المنهية وبمن يتضرر به بضعف، وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى جوازه لمن عداه، واستدلوا بما حكي عن بعض الصحابة كأبي طلحة الأنصاري وحمزة بن عمرو الأسلمي، وقد قررهما رسول الله يسير على ذلك، وكثير من التابعين من سردهم الصوم واختيارهم صوم الدهر، وقيل: معناه من اعتاده زال عنه كلفة ومشقة يتعلق به الثواب، وهي الغاية من شرعية الصوم، وهذا على عكس ما أفاده الوجه الأول من الوقوع في الكلفة والمشقة، فافهم. وقوله: (ويطيق ذلك أحد) على معنى الاستفهام لتبعيده عن درجة القبول ٤٧٧ (٧) كتاب الصوم قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومِ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: ((ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَا قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: ((وَدِدْتُ أَنِّي ◌ُوِّقْتُ ذَلِكَ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((ثَلاَثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَ أَخْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السََّةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، . والرضا به . وقوله: (ذلك صوم داود) فيه فضيلة وكمال ونوع من الاعتدال، ولكنه شاق كما ينبئ عنه سياق الحديث، فافهم. وقوله: (وددت أني طوّقت) بالتشديد، أي: لم يشغلني عن ذلك الحقوق حتى أصوم، وفي لفظ (طوّقت) بلفظ المجهول مبالغة بمعنى أنه ليس في طاقتي وطبيعتي إلا أن يجعله الله فيها، والغرض تبعيد هذا القسم أيضاً ورده. وقوله: (ثلاث) كان الظاهر أن يقال: ثلاثة؛ لأنه عبارة عن الأيام، أي: صيام ثلاثة أيام، ولكنهم يعتبرون في مثل ذلك الليالي، والأيام داخلة معها، قال صاحب (الكشاف)(١): تقول: صمت عشراً، ولو قلت: عشرة خرجت من كلامهم، ثم الأولى أن يكون (ثلاث) خبر مبتدأ محذوف، أي: الأولى أو الأليق ثلاث من كل شهر. وقوله: (فهذا) تعليل له، وقال الطيبي(٢): (ثلاث) مبتدأ و(فهذا) خبره، أدخل الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط. وقوله: (صيام الدهر كله) أي: في حكمه في الأجر والثواب، أما رمضان فقد (١) ((الكشاف)) (١ / ٢٨٢). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٨١). ٤٧٨ (٦) باب صيام التطوع وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ أَخْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ الَّتِي قَبْلَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٦٢]. ٢٠٤٥ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ صَوْمِ الإِثْنَيَّنِ فَقَالَ: ((فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٦٢]. فرض الله ولا بد من فعله، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر في حكم صوم الشهر كله؛ لأن الحسنة بعشرة أمثالها . وقوله: (أحتسب على الله) أي: أعده وأطلب أجره واجباً على الله بفضله وكرمه أن يكفر ذنوب السنة التي قبله وذنوب السنة التي بعده بأن يحصل له من الرحمة والثواب ما يكفر ذنوب السنة الآتية أيضاً إن وقعت(١)، وقالوا: هذه المزية لصوم يوم عرفة على صوم يوم عاشوراء؛ لأن صوم يوم عرفة من شريعة محمد ◌ّ وصوم عاشوراء من شريعة موسى تلت﴾. ٢٠٤٥ - [١٠] (أبو قتادة) قوله: (عن صوم الاثنين) يحتمل أن يكون السؤال عن سبب صيامه وقّ يوم الاثنين، فالجواب أنه لما كان ولادتي ونزول الوحي عليّ في هذا اليوم أحب أن أصوم فيه شكراً لهاتين النعمتين العظيمتين، ويحتمل أنهم سألوا عن استحباب صومهم فيه، فالمراد لما كان وجود نبيكم ونزول كتابكم في هذا اليوم استحب لكم أن تصوموا فيه، وكلام الطيبي(٢) ناظر إلى الوجه الثاني. (١) قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ، قَالَ الْقَاضِيَ عِيَاضٌ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلاَ يُكَفِّرُهَا إِلَّ الثَّوْبَةُ، أَوْ رَحْمَةُ اللهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَالُوا: الْمُرَادُ بِالذُّنُوبِ الصَّغَائِرُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الصَّغَائِرُ يُرْجَى تَخْفِيفُ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُفِعَتِ الدَّرَجَاتُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٤١٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٨٢). ٤٧٩ (٧) كتاب الصوم ٢٠٤٦ - [١١] وَعَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَُّالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْر يَصُومُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٦٠]. ٢٠٤٦ - [١١] (معاذة العدوية) قوله: (فقلت) أي: قالت معاذة: فقلت، اعلم أنه قد ثبت في السنة قولاً وفعلاً استحباب صوم ثلاثة أيام من الشهر مطلقاً، ومقيداً بكونها ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة التي يقال لها: أيام البيض، وهو الأحب، ومقتضى أكثر الأحاديث والآثار وقول أكثر أهل العلم، وقد ورد صوم ثلاثة أولها يوم الاثنين مع الثلاثاء والأربعاء، وأولها الخميس مع الجمعة والسبت، وكان قد يصوم من شهر السبت والأحد والاثنين، ومن شهر آخر الثلاثاء والأربعاء والخميس كما يجيء في حديث عائشة وأم سلمة ◌َّث، وقد روى ابن خزيمة (١) في حديث ابن مسعود څ: (أنه ◌َّفي كان يصوم ثلاثة من غرة كل شهر). وكان للسلف في ذلك أقوال واختيارات، اختار كل منهم ما ثبت عنده بخبر أو أثر يقتضي أولويته ورجحانه، ومجموع ذلك عشرة أقوال؛ أحدها: عدم التعيين وكره التعيين. وثانيها: الثلاثة الأول من الشهر، قاله الحسن البصري والنخعي وجماعة، ورجحوه بأنه الأحوط، فإنه لا يدري أن يدرك بعدها أو لا، وفي التأخير آفات، وثالثها: من الثاني عشر إلى الرابع عشر، ورابعها: من الثالث عشر إلى الخامس عشر، وهو قول الأكثرين والراجح من الأقوال لوقوعه في أكثر الأحاديث: (وخير الأمور أوساطها)، ولأن الزمان له فيها نور خاص وحالة مخصوصة، ولأن خسوف القمر یکون فيها، (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢١٢٩). ٤٨٠ (٦) باب صيام التطوع ٢٠٤١ - [١٢] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّا مِنْ شَوَّالَ. ونحن أمرنا بمزيد العبادة وفعل الخيرات في الخسوف، وخامسها: آخر ثلاث من الشهر، حكاه الأسنوي عن الماوردي أنه يستحب صيام أيام السود في مقابلة أيام البيض، وسادسها: أولها أول سبت من أول الشهر ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه، وهكذا وهو مروي عن عائشة ◌َّ، وسابعها: أول الشهر والعاشر والعشرون، وهو مروي عن أبي الدرداء، وقالوا كان صوم الإمام مالك هكذا، وثامنها: أول كل عشر فيكون أول الشهر، والحادي عشر، والحادي والعشرين، وهو منقول عن ابن شعبان المالكي، وتاسعها: من أول اثنين في الشهر، ومن أول خميس في الشهر الآخر، كما يأتي من حديث عائشة في الكتاب، وعاشرها: عكس ذلك لأنه قد ثبت الصوم في الاثنين والخميس منه وَّر، فالابتداء منه أفضل(١)، وبالجملة صوم ثلاثة أيام من الشهر سنة، فمن صام أي أيام الشهر كان أدرك هذه الفضيلة، والله الموفق. ٢٠٤٧ - [١٢] (أبو أيوب الأنصاري) قوله: (أنه حدثه) الضمير المرفوع لأبي أيوب، والمنصوب لروايه، وجَعْلُه للحديث كما جوّزه الطيبي(٢) مجرد احتمال اللفظ في عبارة (المشكاة)، وأما في عبارة مسلم يتعين رجوعه إلى الراوي؛ لأن عبارته تكون هكذا: حدثنا فلان قال: ثنا فلان عن أبي أيوب أنه حدثه، ولا يحتاج بل لا يتجه رجوعه إلى الحديث كما لا يخفى، وعلى كل تقدير لا حاجة للمؤلف إلى ذكر هذه اللفظة كما لا يخفى. (١) انظر: ((فتح الباري)) (٤ / ٢٢٧). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٨٢).