Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ (٧) كتاب الصوم ٢٠٠١ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبُ كما قيل في: (أفطر الحاجم والمحجوم). وفي (الموطأ)(١): أن ابن عمر مظ لما كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم، وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه كان ينهى الصائم عن التقبيل ويقول: لم يكن من العصمة لأحد ما كان لرسول الله وَلجر، رواه ابن أبي شيبة(٢) والطبراني في (الصغير)(٣)، والدار قطني في (الأفراد) كذا ذكره السيوطي (٤). ٢٠٠١ - [٣] (عائشة) قوله: (یدر که الفجر في رمضان وهو جنب) وقد روي مثله عن أم سلمة أيضاً، وقد كان أبو هريرة يروي عن فضل بن عباس أنه لا صيام لمن أصبح بالجنابة، فلما بلغه حديث عائشة وأم سلمة رجع عنه، وقال: هما أعلم مني في هذا الأمر، وله قصة ذكرناها في (شرح سفر السعادة)(٥)، وقد يستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الْصِيَاءِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧]؛ لأن حذف كلمة (في) من ظرف الزمان يدل على استيعاب الوقت وكونه معياراً، فتجوز المباشرة إلى الصبح، ومع وجود ذلك لا يمكن الاغتسال بالليل، وعليه عامة أهل العلم إلا ما حكي عن النخعي أنه يجزئه التطوع ويقضي الفريضة كما نقل عنه الطيبي(٦)، وقال (١) ((الموطأ)) (١٠٢٩). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٩٤١٠). (٣) انظر: ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٤٩٥٦). (٤) ((جامع الأحاديث)) (٢٩٤٨٠). (٥) («شرح سفر السعادة)) (٣٠٣). (٦) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٥٩). ٤٤٢ (٣) باب تنزيه الصوم مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٣٠، م: ١١٠٩]. ٢٠٠٢ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ نَلِ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ١٩٣٨، م: ١٢٠٢]. الترمذي(١): والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌ُّ وغيرهم، وقال قوم من التابعين: إذا أصبح جنباً يقضي ذلك اليوم، والقول الأول أصح، انتهى. ثم قوله: (من غير حلم) وقد يستدل به على جواز الاحتلام على رسول الله وليه وإلا لم يكن لهذا القيد فائدة، لكنهم قالوا: لم يجز الاحتلام عليه ولو؛ لأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم عنه، ونقل في (المواهب اللدنية)(٢) عن القرطبي أنه قال: الصحيح أنه لا يجوز عليه الاحتلام، ويراد بالاحتلام في الحديث رؤية الإنزال من غير رؤية شيء في المنام، وهذا ليس من الشيطان، وذلك لبعد العهد من الجماع واجتماع الماء، أو مبنى القيد على عدم الجواز يعني كان غسله وَّه من الجماع لا من الاحتلام؛ لأن الاحتلام غير جائز في حقه عليها، والله أعلم. ٢٠٠٢ - [٤] (ابن عباس) قوله: (احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم) ظاهر هذه العبارة أن الاحتجام حالة الإحرام كان في وقت، والاحتجام حالة الصيام في وقت آخر، وقد جاء في رواية أبي داود والترمذي(٣): (احتجم وهو صائم) من غير ذكر الاحتجام وهو محرم، وقد نقل في بعض الحواشي أنه احتجم في حال اجتماع الصوم مع الإحرام لما روى أبو داود (٤) من حديثه أيضاً: (أنه ◌َّ احتجم صائماً محرماً)، (١) ((سنن الترمذي)) (٧٧٩). (٢) ((المواهب اللدنية)) (٤/ ٣٣٩). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢٣٧٢)، و((سنن الترمذي)) (٧٧٦). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٣٧٣). ٤٤٣ (٧) كتاب الصوم ٢٠٠٣ - [٥] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاءُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٣٣، م: ١١٥٥]. ورواه الترمذي(١): (وهو صائم محرم)، لكن الجواز في الإحرام مقيد بأن لا ينتف شعراً، وإن نتف فعليه الجزاء، وسيجيء الكلام في الاحتجام للصائم في حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم). ٢٠٠٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (فليُتمّ صومه) اتفقت الأئمة على ذلك إلا مالكاً فإنه يقول: يلزم القضاء في صوم رمضان وهو القياس، وحكى محمد عن أبي حنيفة څ أنه كان يقول: لولا أقوال الناس لقلت: يقضي، يعني لولا قول الأئمة وروايتهم هذا الحديث لقلت بالقضاء، كذا في بعض شروح (الهداية)، وقال في (الهداية)(٢): وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية(٣). (١) ((سنن الترمذي)) (٧٧٥). (٢) ((الهداية)) (١ / ١٢٠). (٣) قال القاري: فِي ((شَرْحِ النُّقَايَةِ) لِلِثُمُنِّيِّ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِمَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْحَاكِمُ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهْ قَالَ: ((مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَسِياً فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلاَ كَفَّارَة)، وَأَمَّا إِنْ أَفْطَرَ خَطَأَ أَوْ مُكْرَهاً فَإِنَّهُ يَقْضِي فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ يَقْضِي فِيهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْهِكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمِيِهِ ﴾ [الأحزاب: ٥] وَقَوْلِهِنَّهِ: ((رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)). وَلَنَا أَنَّ الْمُفْطِرَ وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَفْسَدُ صَوْمُهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّاسِي، إِلاَّ أَنَّا نَزَّلْنَاهُ فِيهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ بِيَدِهِ، وَأُجِيبَ عَنِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا نَفْيُ الْمَأْثَمِ = ٤٤٤ (٣) باب تنزيه الصوم ٢٠٠٤ - [٦] وَعَنهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ وَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكْتُ، قَالَ: ((مَا لَكَ؟)) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِينَ مِسْكِيناً؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((اجْلِسْ)) وَمَكَثَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُنِيَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، - وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟)) قَالَ: أَنَا،. ٢٠٠٤ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (هلكتُ) وزاد في رواية: (وأهلكت) أي: زوجتي . وقوله: (وأنا صائم) وفي نسخ (المصابيح): (في نهار رمضان) بدل قوله: (وأنا صائم)، و(المكث) مثلثة ويحرك، والفعل كنصر وكرم، كذا في (القاموس)(١)، و(العرق) محركة: السَّفيفَةُ المَنْسوجَةُ من الخوصِ قَبْل أَنْ يُجْعَلَ منه الزِّنْبِيلُ نَفْسُه، ويُسَكَّنُ، كذا في (القاموس) (٢)، وقال في (المشارق)(٣): هو بفتح العين والراء الزنبيل يسع خمسة عشر إلى عشرين صاعاً، وقد فسره في الحديث بالمكتل وهو نحو منه، ضبط بعضهم بالسكون وصححه بعضهم، والأشهر الفتح، جمع عرقة وهي الضفيرة التى تخاط منها القفة، انتهى . وقوله: (أين السائل؟) في معنى (من هو) في العرف. = وَرَفْعُهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٣٩٠)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٨ / ٥٧٢). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٧٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٣٦). (٣) (مشارق الأنوار)) (٢/ ١٣٣). ٤٤٥ (٧) كتاب الصوم قَالَ: ((خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. لخ: ١٩٣٦، م: ١١١١]. * الْفَصْلُ الثَّانِ: ٢٠٠٥ - [٧] عَنْ عَائِشَة: أَنْ النَِّيَّنَلِ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمَصُّ .. وقوله: (فتصدق به) أي كفارة لذنبك. قوله: (أعلى أفقر مني؟) بلفظ الاستفهام. وقوله: (يريد الحرتين) الحرة أرض ذات حجارة، و(أفقر) بالرفع والنصب. وقوله: (حتى بدت أنيابه) وفي (المصابيح): (نواجذه)، وظهور النواجذ مستبعد، بل غير ممكن، فقيل: أريد به الأسنان مطلقاً، وقد عرف في موضعه. وقوله: (ثم قال: أطعمه أهلك) لما رأى احتياج الرجل أخّر الكفارة عنه إلى وقت الوجدان، وعليه أكثر العلماء، قال التُّورِبِشْتِي(١): ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك حكم خص به هذا الرجل، وقال بعضهم: هذا منسوخ، وكلا القولين قول لا استناد له، والقول القويم فيه أن الرجل لما أخبر أن ليس بالمدينة أحوج منه جعله في فسحة منه حتى يجد ما يؤديه في الكفارة (٢). الفصل الثاني ٢٠٠٥ - [٧] (عائشة) قوله: (يمصّ) - بفتح الميم - من علِم يعلَمُ، والمصمصة (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٦٩). (٢) انظر ما يتعلق به من الأحكام في: ((أوجز المسالك)) (٥/ ١٣٦)، و((بذل المجهود)) (٨ / ٥٥٣). ٤٤٦ (٣) باب تنزيه الصوم لِسَانَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٣٨٦]. ٢٠٠٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َهْ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ. وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنْهَاهُ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَإِذَا الَّذِي نَهَاهُ شَاتٌّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٣٨٧]. ٢٠٠٧ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً فَلْيَقْضِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. وَقَالَ مُحَمَّد - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - لاَ أرَاهُ مَحْفُوظاً. [ت: ٧٢٠، د: ٢٣٨٠، جه: ١٦٧٦، دي: ١٧٢٩]. بمهملتين كالمضمضة بمعجمتين إلا أن المهملة بطرف اللسان، والمعجمة بالفم کله، وفي إسناد هذا الحديث ضعف؛ لأن في إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري وسعد ابن أوس، وهما ضعيفان، قاله ابن معين، ومع ذلك إنما يجوز إذا لم يبتلع الريق. ٢٠٠٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فإذا الذي رخص له شيخ ... إلخ)، مآله إلى الأمن وعدمه، ولكنه أقام السبب مقام المسبب باعتبار الغالب. ٢٠٠٧ - [٩] (عنه) قوله: (من ذَرَعَه القيءُ) أي: غلبه وسبقه. وقوله: (من استقاء عمداً فليقض) وكلتا الصورتين مطلق سواء كان القيء ملء الفم أو أقل من ذلك، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وأما المذهب عند أصحابنا فمحمد يوافق الأئمة في إطلاق الصورتين لإطلاق الحديث، وأبو يوسف يقيد الاستقاء عمداً بملء الفم، فلو تقيأ قليلاً لا يقضي لعدم الخروج حكماً حتى لم يجعل حدثاً، ولم يذكر في (الهداية) قول أبي حنيفة، وفي شروحه أن قول محمد هو ظاهر الرواية عن ٤٤٧ (٧) كتاب الصوم ٢٠٠٨ - [١٠] وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَاءَ فَأَفْطَرَ. قَالَ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدٍ دِمَشْقَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَاءَ فَأَقْطَرَ. قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَ صَبَيْتُ لَهُ وَضُوْءَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٣٨١، ت: ٨٧، دي: ١٧٢٨]. ٢٠٠٩ - [١١] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ مَا لاَ أَحْصِى يَتَسَوَّدُ وَهُوَ صَائِمٌ. أبي حنيفة، قلت: صرح محمد في (الموطأ)(١) بأنه قول أبي حنيفة. ٢٠٠٨ - [١٠] (معدان بن طلحة) قوله: (وعن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة (ابن طلحة)، وقيل: ابن أبي طلحة. وقوله: (قاء) محمول على أنه استقاء ولم يميز الحال الراوي، و(دمشق) بفتح الميم وبكسرها، والفتح أقوى وأفصح. وقوله: (أنا صببت له وضوءه) فيه دليل على أن القيء ناقض الوضوء كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد - رحمهما الله -، وعليه إسحاق وابن المبارك والثوري - رحمهم الله -، وأوله الشافعية على الاستحباب أو غسل الفم والوجه . ٢٠٠٩ - [١١] (عامر بن ربيعة) قوله: (ما لا أحصي) أي: مرّات لا أقدر على عدها و(يتسوّك) حال لأن الظاهر أن الرؤية بصرية . وقوله: (وهو صائم) حال متداخلة أو مترادفة، والأول أظهر، واختلف في التسوك للصائم، فعند أبي حنيفة ومالك: يتسوك سواء كان رطباً أو مبلولاً قبل الزوال (١) ((الموطأ)) لمحمد (٣٥٧). ٤٤٨ (٣) باب تنزيه الصوم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٧٢٥، د: ٢٣٦٤]. ٢٠١٠ - [١٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّوَلِ قَالَ: اشْتَكَيْتُ عَيْنَيَّ أَفَأَكْتَحِلُ وَأَنَاَ صَائِمٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). أو بعده، وقال أبو يوسف: يكره بالرطب والمبلول، وعند الشافعي يكره بعد الزوال؛ لأن فيه إزالة الخلوف(١). وقال الترمذي: مذهب الشافعي عدم الكراهة في أول النهار، وعند أحمد وإسحاق مكروه في آخر النهار، والحديث مجمل، ثم من لا يكرهه يجعله سنة أو مستحبة كما في غير رمضان صرح به بعض العلماء. وقوله: (رواه الترمذي وأبو داود) ورواه أحمد والبخاري في ترجمة الباب، وروى البخاري عن ابن عمر نا أيضاً في ترجمة باب أنه قال: يتسوك الصائم في أول النهار وآخره. ٢٠١٠ - [١٢] (أنس) قوله: (اشتكيت عيني)(٢) بلفظ التثنية، وقد يروى (١) وَرُدَّ بأن الْخُلُوفَ هو تَغَيِّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ مِنْ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ وَذَلِكَ لاَ يُزَالُ بِالسِّوَاكِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: بَلْ إِنَّمَا يُزِيلُ أَثَرَهُ الظَّاهِرَ عَنِ السِّنُّ مِنَ الإِصْفِرَارِ وَهَذَا لِأَنَّ سَبَبَ الْخُلُوفِ خُلُؤُّ الْمَعِدَةِ مِّنَ الطَّعَامِ، وَالسِّوَاكُ لاَ يُفِيدُ شَغْلَهَا بِطَعَامِ لِيَرْتَفِعَ السََّبُ، وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ مِثْلُ مَا قُلْنَا، رَوَى الطََّرَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَتَسَوَّكُ وَأَنَاَ صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ؟ قَالَ: أَّ النَّهَارِ شِئْتَ، غَدْوَةً وَعَشِيَّةً، قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَيْشِيَّةً، وَيَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِبِحِ الْمِسْكِ)»، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنََّ لاَ بُدَّ بِفِي الصَّائِمِ خُلُوفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ، وَمَا كَانَ بِالَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُنِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْداً، مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيهِ شَرِّ إِلَّ مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلاَءٍ لاَ يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا. ((مرقاة المفاتيح)» (٤ / ١٣٩٤). (٢) وكان السبب في السؤال عنه أن الريق يتغير بلون ما يكتحل به العين وتحس مرارة الصبر إذا = ٤٤٩ (٧) كتاب الصوم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَأَبُو عَاتِكَةَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ. [ت: ٧٢٦]. بالإفراد، الحديث رواه الترمذي(١) وقال: وفي الباب حديث عن أبي رافع أيضاً، وحديث أنس ليس إسناده بالقوي، ولم يصح عن النبي ◌َّ في هذا الباب شيء، واختلف أهل العلم في ذلك فكرهه بعضهم، وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورخص بعضهم، وهو قول الشافعي رحمه الله، انتهى. وهذا هو قول أبي حنيفة رحمه الله أيضاً(٢)، وقد أورد في (جامع الأصول)(٣) عن أنس بن مالك برواية أبي داود: (وكان رسول الله وَ﴿ يكتحل)، وفي حديث آخر(٤) قال رسول الله وَّهُ: (لِيَتَّقِهِ الصائمُ)، وقالوا: وكلا الحديثين ضعيف، والله أعلم. = ألقي العين في الحلق، فعلم بذلك وصوله إلى الجوف وهو السبب فكان مظنة توهم انتقاض الصوم، لكن لما كان ورودهما لا بطريق المنفذ بل بطريق الجذب والترشح كان معفواً؛ لأن في الحكم بانتقاض الصوم بذلك حرجاً ظاهراً، فإن المتوضئء إذا أصابت أعضاءه بلة فإنها تجذب بمساماته إلى الداخل، إلى غير ذلك مما لم يكن منه بدّ، فأشار النبي وَلّه بذلك إلى أن النقض في الصوم لا يكون بذلك النفوذ وهذا معفو، انتهى. ((الكوكب الدري)) (٢ / ٥١). (١) ((سنن الترمذي)) (٧٢٦). (٢) قال القاري: جَوَازُ الإِكْتِحَالِ بِلاَ كُرْهِ لِلصَّائِمِ، وِهِ قَالَ الأَكْثَرُونَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: مَكْرُوهٌ، نَقَلَهُ مِيرَكُ، وَلَعَلَّ الْخِلاَفَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ عُذْرٍ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ (٣/ ٣٠): الإِكْتِحَالُ لَيْسَ بِمَكْرُوهِ لِلصَّائِمِ وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُهُ فِي الْحَلْقِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٣٩٥). (٣) ((جامع الأصول)) (٤٤١٧). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٣٧٧). ٤٥٠ (٣) باب تنزيه الصوم ٢٠١١ - [١٣] وَعَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ١٠٣٢، د: ٢٣٧٨]. ٢٠١١ - [١٣] (بعض أصحاب النبي ◌َّ) قوله: (بالعرج) بالفتح والسكون موضع بين مكة والمدينة، وفي (القاموس) (١): منزلة بطريق مكة(٢). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٩٤). (٢) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لاَ يُكْرَةَ لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَأَنْ يَنْغَمِسَ فِيهِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ بُرُودَّتُهُ فِي بَاطِنِهِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ (٢/ ٣٣٠): وَلَوِ اكْتَحَلَ لَمْ يُفْطِرْ سَوَاءً وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لاَ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي حَلْقِهِ أَثَرُهُ دَاخِلاً مِنَ الْمَسَامِّ، وَالْمُفْطِرُ الدَّاخِلُ مِنَ الْمَنَافِ كَالْمِدْخَلِ وَالْمِخْرَجِ لاَ مِنَ الْمَسَامِّ الَّذِي هُوَ جَمِيعُ الْبَدَنِ، لِلإِنِّفَاقِ فِيمَنْ شَرَعَ فِي الْمَاءِ يَجِدُ بَرْدَهُ فِي بَاطِ أَنَّهُ لاَ يُفْطِرُ، وَإِنَّمَا كَرِهَ أَبُو حَنِفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ - ذَلِكَ أَعَنِيَ الدُّخُولَ فِي الْمَاءِ وَالتََّفُّفِ بِالثَّوْبِ الْمَبْلُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الضَّجَرِ فِي إِقَامَةِ الْعِبَادَةِ، لاَ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الإِفْطَارِ، اهـ. فَكَأَنَّ الإِمَامَ حَمَلَ فِعْلَهُ وَّهَعَلَى إِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالتَّضَوُّعِ عِنْدَ حُصُولِ الآلاَمِ وَعَلَى ارْتِكَابِ الْحِكْمَةِ فِي دَفْعِ الْمَضَرَّةِ بِالَّعَلُّقِ بِالأَسْبَابِ اسْتِعَانَةٌ لِلْقِيَامِ بِوَاجِبِ الْعُبُودِيَّةِ لِرَبِّ الأَرْبَابِ، وَإِشَارَةً إِلَى مُشَارَكَتِهِ الأُمَّةَ الْآمِنَةَ فِي الْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ، مَيْلاً إِلَيْهِمْ وَتَسْهِيلاً عَلَيْهِمْ، وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ كَلاَمَ الإِمَامِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّْزِيهِ، وَخِلاَفِ الأَوْلَى، وَهُوَ نَّهَ فَعَلَ ذَلِكَ لِبََّانِ الْجَوَازِ مِنْ إِظْهَارِ الْعَجْزِ لِلرَّحْمَةِ عَلَى ضُعَفَاءَ الأُمَّةِ. مرقاة المفاتيح (٤/ ١٣٩٦)، وفي ((الدر المختار)) (٢ / ٤١٩): لاَ تُكْرَهُ حِجَامَةٌ وَتَلَغُّفٌ بِثَوْبٍ مُبْتَلٌّ وَمَضْمَضَةٌ أَوْ اسْتِنْشَاقٌ أَوْ اغْتِسَالٌ لِلنَّبُّدِ عِنْدَ الثَّانِي، وَبِهِ يُفْتَى شُرُتِبُلاَلِيَّةٌ عَنْ الْبُرْهَانِ. انتهى. وقال العيني (١١ / ١١): كَرَاهة الإِغْتِسَال للصَّائِم، رِوَايَة عَنْ أبي حنيفة غير مُعْتَمد عَلَيْهَا، وَالْمذهب الْمُخْتَارِ أَنَه لاَ يكره، ذكره الْحسن عَن أبي حنيفة، نبّه عَلَيْهِ صَاحِب ((الْوَاقِعَات))، وَذكر فِي ((الرَّوْضَة)) و((جَوَامِعِ الْفِقْه)): لاَ يكره الإِغْتِسَال وبلّ الثَّوْب وصبّ المَاء على الرَّأْس للْحرّ، انتهى. ٤٥١ (٧) كتاب الصوم ٢٠١٢ - [١٤] وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْس: أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ أَتَى رَجُلاً بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِبَدِي لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: ((أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ مَنْ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ: أَيْ تَعَرَّضَا لِلإِنْطَارِ: الْمَحْجُومُ لِلصَّعْفِ، وَالْحَاجِمُ لِأَنَّهُ لاَ يَأْمَنُ [د: ٢٣٦٩، جه: ١٦٨١، دي: مِنْ أَنْ يَصِلَ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ بِمَصِّ الْمَلاَزِمِ. ١٧٣٠]. ٢٠١٢ - [١٤] (شداد بن أوس) قوله: (وهو يحتجم وهو آخذ بيدي) الضمير الأول للرجل، والثاني لرسول الله وَ لاته . وقوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) اعلم أن جمهور العلماء على أن الحجامة لا يفطر، ولا يكره للصائم إلا من جهة طريان الضعف، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله، وهو المروي من فعله ◌َ﴿ وجماعة من الصحابة سعد ابن أبي وقاص وعبدالله بن عمر وزید بن أرقم وأم سلمة ﴾، وروي أنه كان احتجم عند عائشة ولم تنه عنه، وذهب الإمام أحمد وطائفة من العلماء عبدالله بن المبارك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور إلى أن الحجامة يفطر الحاجم والمحجوم، ويجب القضاء، وشدد عطاء فأوجب الكفارة أيضاً، وقال بقول أحمد من الشافعية: ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، ونقل عن الزعفراني أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث، وكان يقول: روي عن النبي ◌َّر: (أنه احتجم وهو صائم)، وروي أيض أنه قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ولا أرى شيئاً من الحديثين ثابتاً، فلو اجتنب الصائم الحجامة كان أحب إليّ، وإن احتجم لا أقول: إنه أفطر. ٤٥٢ (٣) باب تنزيه الصوم وقال الترمذي(١): كان الشافعي يقول ذلك ببغداد، أما بمصر فمال إلى الرخصة محتجًا بأن النبي ◌َ ◌ّ احتجم في حجة الوداع وهو صائم، وكان على ذلك عمل بعض الصحابة أيضاً، وكان أبو موسى الأشعري ظه إذا احتجم احتجم بالليل، ونقل بعضهم عمل ابن عمر # كذلك، ودليل القائلين بالتفطير هذا الحديث المروي عن شداد بن أوس، وعدّ الترمذي اثني عشر نفراً من الصحابة رووا الحديث في هذا الباب، وحديث رافع بن خديج أصحها، وبعضهم جعلوا حديث شداد بن أوس أصح، وقال: كره قوم من أهل العلم الحجامة للصائم من غير تفطير. وقال في (فتح الباري)(٢): كان الشافعي يقول في بيان اختلاف الحديثين: حديث ابن عباس في احتجام النبي ◌َّ أمثل وأرجح من جهة الإسناد، ومع ذلك لو اجتنب كان أحب إلي للاحتياط، والقياس يوافق حديث ابن عباس يعني من جهة أن بالحجامة يخرج شيء من الداخل إلى الخارج، ولا يدخل شيء من الخارج إلى الداخل، وأيضاً الحجامة موجب للضعف وكسر الشهوة، وموافق لمصلحة الصيام والجماع، وإن كان كذلك لكنه ثبت الاجتناب عنه بالنص، ومجمع عليه، والمحفوظ من الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم عدم الإفطار بالحجامة، انتهى. وقال البخاري(٣) في ترجمة باب: قال الحسن البصري: أفطر الحاجم والمحجوم، قالوا: عن النبي ◌َّ؟ قال: والله أعلم. وعلماء مذهب أحمد بالغوا في تصحيح حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وتأييد مذهبهم ونصرته بالمعقول والمنقول، وقد نقلناه في (شرح سفر (١) ((سنن الترمذي)) (٧٧٤). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٤ / ١٧٧). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٣٧). ٤٥٣ (٧) كتاب الصوم ٢٠١٣ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلاَ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلُّهِ وَإِنْ صَامَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: السعادة)(١) فلينظر ثمة، والجمهور أولوا هذا الحديث بأن المراد بالإفطار التعرض له والوقوع فيه كما بين المؤلف في الكتاب، وأيضاً لما كان الاحتجام للصائم أمراً مكروهاً، وارتكاب المكروه موجب لنقصان الأجر في العبادة، فكان ارتكابه موجباً للفساد، وفيه ما فيه، وقيل: قوله ◌َّ* ذلك كان للشخصين بعينهما لارتكابهما أمراً آخر صدر عنهما مفسداً للصوم لا لأجل الحجامة، وليس الحديث نصًّا في أن الإفطار للحجامة، فكانا يغتابان، وقد وردت الأحاديث بتفطير الاغتياب، وكلا التوجيهين بعيد، وقيل: إنه وَيّ مرّ بهما مساء فقال ذلك، فكأنه عذرهما، أي: قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار، وقيل: الرخصة كان بعد النهي، والله أعلم. ٢٠١٣ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (لم يقض عنه صوم الدهر كله)(٢) من باب التشديد والمبالغة، وإلا فالكفارة بصيام شهرين مجزئ عنه. (١) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٣٠٥). (٢) قال في ((البذل)) (٨/ ٥٦٩): أي لا تحصل به فضيلة رمضان وطهرته وبركته، وليس معناه لو صام الدهر بنية القضاء من يوم رمضان لا يسقط قضاء ذلك اليوم عنه، بل الحكم الشرعي فيه أنه لو صام بذلك اليوم يوماً آخر بعد رمضان يجزئه ويسقط عنه ما كان يجب عليه، فهذا من باب التغليظ والتشديد. انتهى. وقال الشعراني في ((ميزانه)) (٢/ ٢٧٤): اتفقوا على أن من تعمّد الأكل والشرب صحيحاً مقيماً في يوم من شهر رمضان يجب عليه قضاء يوم فقط، وقال ربيعة: لا يحصل إلا باثني عشر يوماً، وقال ابن المسيب: يصوم عن كل يوم شهراً، وقال النخعي: لا يقضي إلا بألف يوم، وقال علي وابن مسعود: لا يقضيه صوم الدهر ... إلخ. ٤٥٤ (٣) باب تنزيه الصوم سَمِعْتُ مُحَمَّداً - يَعْنِي البُخَارِيَّ - يَقُولُ: أَبُو الْمُطَوِّسِ الرَّاوِي لاَ أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. [حم: ٢ / ٣٨٦، ت: ٧٢٣، د: ٢٣٩٦، جه: ١٦٧٢، دي: ١٧١٤، خ: باب: ٢٩ كتاب الصوم]. ٢٠١٤ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((كَمْ مِنْ صَائِمِ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّ الظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّ السَّهَرُ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. وقوله: (أبو المطَوِّس) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الواو المشددة روى هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة، فقال البخاري: لا أرى أبوه سمع من أبي هريرة، وقال القرطبي: هو حديث ضعيف لا يحتج بمثله، كذا في بعض الحواشي(١). ٢٠١٤ - [١٦] (عنه) قوله: (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ)(٢) وهو الذي لا يخلص لله ولا يجتنب عما نهى عنه، وكذا القائم. (١) قال القاري (٤ / ١٣٩٨): وَعَلَى تَقْدِيرِ ضعفه مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيٌّ لاَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً مِنْ طَرِيقٍ أَبِي دَاوُدَ، فَإِنَّهُ إِذَا سَكَتَ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِهِ لاَ سِيَّمَا وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، فَوَجْهُ ضَعْفٍ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ لِلْكُلِّ، وَوَقَعَ الشَّكُ فِي اَتِّصَالِ سَنَلِهِ، فَأَمَّلْ. انتهى. وقد بسط الكلام عليه في ((البذل)) فانظر إليه لو شئت التفصيل (٨/ ٥٦٨). (٢) قَالَ الطَّيِيُّ (٥/ ١٥٩٦): إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخْتَسِباً أَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَنِباً عَنِ الْفَوَاحِشِ مِنَ الزُّورِ وَالُْهْتَانِ وَالْغِيبَةِ وَنَخْوِهَا مِنَ الْمَنَاهِي فَلاَ حَاصِلَ لَهُ إِلاَّ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَإِنْ سَقَطَ الْقَضَاءُ، وَكَذَلِكَ الصَّلاَةُ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَأَدَاؤُهَا بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ بِلاَ عُذْرٍ فَإِنَّهَا تُسْقِطُ الْقَضَاءَ وَلاَ يَتَرَّتَّبُ عَلَيْهَا الثَّوَابُ، اهـ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَكَذَا جَمِيعُ الْعِبَادَاتِ إِذَا لَمْ تَكُنْ خَالِصَةٌ، اهـ. كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لاَ يَحْصُلُ لَهُ بِهِمَا إِلَّ خَسَارَةُ الْمَالِ، وَتَعَبُ الْبَدَنِ فِي الْمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمُبَالَغَةُ وَأَنَّ النَّفْيَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْسٍ الْكَمَالِ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْمَرَائِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ أَصْلاً. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٣٩٨). ٤٥٥ (٧) كتاب الصوم وَذُكِرَ حَدِيثُ لَقِيطٍ بْنِ صَبِرَةَ فِي ((بَابِ سُنَنِ الوُضُوءِ)). [دي: ٢٧٢٠]. م * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٠١٥ - [١٧] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: («ثَلاَثٌ لاَ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ، وَالْقَيْءُ، وَالإِحْتِلاَمُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ الرَّاوِي يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. [ت: ٧١٩]. ٢٠١٦ - [١٨] وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلِ؟ قَالَ: لاَ إِلَّ مِنْ أَجْل الضَّعْفِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٩٤٠]. ٢٠١٧ - [١٩] وَعَنِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقاً قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ .. وقوله: (لقيط) بفتح اللام وكسر القاف (ابن صبرة) بفتح المهملة وكسر الموحدة . الفصل الثالث ٢٠١٥ - [١٧] (أبو سعيد) قوله: (والقيء) يعني إذا ذرعه(١)، (عبد الرحمن بن زيد الراوي يضعف في الحديث). ٢٠١٦ - [١٨] قوله: (ثابت البناني) بضم الباء، قوله: (إلا من أجل الضعف) يعني لا لأنه يفسد الصوم ويكره فيه. ٢٠١٧ - [١٩] (عن البخاري تعليقاً) قوله: (كان [ابن عمر] يحتجم وهو (١) تقدم الكلام عليه برقم (٢٠٠٧). ٤٥٦ (٣) باب تنزيه الصوم صَائِمٌ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. [١٩٣٧]. ٢٠١٨ - [٢٠] وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لاَ يَضِیرُهُ أَنْ یَزْدَرِدَ رِيقَهُ وَمَا بَقِيَ فِي فِیهِ، صائم) بعدم تفطيره الصوم وعدم كراهة فيه، (ثم تركه فكان يحتجم بالليل) خوف الضعف لئلا يفضي إلى الإفطار فهو أفضل، فافهم. ٢٠١٨ - [٢٠] (عطاء) قوله: (لا يضيره) من الضير، في (القاموس)(١): ضاره الأمر يضوره ويضيره ضوراً وضيراً: ضرّه، وفي نسخة: لا يضره من الضر، و(يزدرد) أي يبتلع، في (القاموس) (٢): زرد اللقمة كسمع: بلعها كازدردها، والمزرد: الحلق، و(ما) في قوله: (وما بقي) موصولة عطف على (ريقه)، أو نافية، والجملة حالية، وقال ابن بطال: أظن أنه سقطت كلمة (ذا) عن الناسخ، وكان أصله: وماذا بقي في فيه، أي: لا ماء في فيه بعد تفريغه، كذا قال الكرماني(٣)، قيل: وقد وقع لفظ (ذا) في بعض الروايات حيث قال في (فتح الباري)(٤): هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن ابن جريج، قلت لعطاء: الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم؟ قال: لا يضره وماذا بقي في فيه(٥)، وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٠١). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٧٢). (٣) ((شرح الكرماني)» (٩ /١٠٨). (٤) ((فتح الباري)) (٤ / ١٦٠). (٥) قال القاري (٤ / ١٣٩٩): وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْهُمَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِنَا أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ الصَّائِمِ إِنْ دَخَلَ غُبَارٌ أَوْ دُخَانٌ أَوْ ذُبَابٌ حَلْقَهُ لِأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الإِحْتِرَازُ عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ كَمَا لاَ يُمْكِنُ الإِحْتِرَازُ عَنِ الْبَلَلِ الْبَاقِي فِي الْمَضْمَضَةِ، انتهى. ٤٥٧ (٧) كتاب الصوم وَلاَ يَمْضَغُ الْعِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لاَ أَقُولُ: إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ. [خ: كتاب الصوم، باب: ٢٨]. ٤- باب صوم المسافر انتهى. أقول: يجوز أن يكون (ما) استفهامية استفهام إنكار وإن لم يكن معها (ذا)، ویتم المعنی کما لا يخفى. وقوله: (ولا يمضغ العلك) بالكسر صمغ معروف يمضغ مثل المصطكى، وشيء عِلْكٌ، أي: لَزِجٌ، والعَلك اللَّوك والمضغ، وكرهه الشافعي لأنه يجفف الفم ويعطش، وفي بعض النسخ: ويمضغ العلك بحذف كلمة (لا)، كذا وقع عند بعض رواه البخاري وكلاهما صحيح، ووجود كلمة (لا) أوفق بالسياق، وقال في (الهداية)(١): مضغ العلك لا يفطر الصائم؛ لأنه لا يصل إلى جوفه، وقيل: إذا لم يكن ملتئماً يفسد؛ لأنه يصل إليه بعض أجزائه، وقيل: إذا كان أسود يفطر وإن كان ملتئماً؛ لأنه يتفتت إلا أنه يكره للصائم لما فيه من التعرض على الفساد، ولأنه يتهم بالإفطار، انتھی. ٤ - باب صوم المسافر الأحاديث الواردة في صوم المسافر وإفطاره، منها: ما ورد في إباحة الإفطار مطلقاً من غير تعرض لكون الصيام والإفطار أفضل، وبعضها ورد في التخيير بين الصيام والإفطار، وبعضها في جواز الإفطار وذم الصيام، واتفق جمهور العلماء من أهل الفتوى أن الإفطار والصيام كلاهما جائز، واختلفوا في أن أحدهما أفضل أو هما (١) ((الهداية)) (١ / ١٢٣). ٤٥٨ (٤) باب صوم المسافر * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٠١٩ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِّ ◌َّهُ: أَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْطِرْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٤٣، م: ١١٢١]. ٢٠٢٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ و ◌َُّ ◌َسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، سواء، فأبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وغيرهم على أن الصوم أفضل لمن يطيقه لتبرئة الذمة، ويسره بموافقة المسلمين، وعسر القضاء بعد مضي رمضان، وفعله وقل في الصيام يصلح حجة لهم، وعند أحمد وإسحاق وسعيد بن المسيب والأوزاعي الإفطار أفضل مطلقاً. ونقل بعض أصحاب الشافعي هذا القول عنه أيضاً تمسكاً بظاهر قوله تعالى : ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وبأحاديث وردت في ذم الصوم حتى إنه ذهب بعض أهل الظواهر إلى عدم جواز الصوم في السفر، وإن صام قضى، وذهب بعض العلماء إلى أن أفضل الأمرين أيسرهما، وبعضهم إلى استوائهما، والمرء مخيّرٌ بينهما. الفصل الأول ٢٠١٩ - [١] (عائشة) قوله: (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) هذا الحديث دليل على جواز الصيام في السفر، والتخيير بينهما . ٢٠٢٠ - [٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (غزونا) والمراد غزوة الفتح. وقوله: (لستّ عشرة) والمشهور أنه خرج لعاشر من رمضان وكان الفتح لعشرین. ٤٥٩ (٧) كتاب الصوم فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرٍ، وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١١٦ ]. ٢٠٢١ - [٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ فِي سَفَرٍ فَرَأَىَ زِخَاماً وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)) قَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: ((لَيْسَ مِنَ الْبِرِّالصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٤٦، م: ١١١٥]. وقوله: (فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) هذا أيضاً ظاهر في التخيير والمساواة إلا أن يراد بعدم العيب أصل جواز الأمرين وإن كان أحدهما أفضل . ٢٠٢١ - [٣] (جابر) قوله: (قد ظُلِّل عليه) أي: جعل على رأسه ظل ليفيق عن ما وجد من الجهد بالعطش وحرارة الصوم، أو كناية عن قيام الناس على رأسه وجوانبه. وقوله: (ما هذا؟) أي: ما سبب هذا الزحام والتظليل؟ فقالوا ههنا: (صائم) سقط بضعفه فظلل بسببه، أو (ما) بمعنى (من). وقوله: (ليس من البر الصوم في السفر) إشارة إلى كراهة الصوم في مثل هذه الحالة، والعبرة وإن كان لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، لكن يمكن أن يدعى في مثل هذا المقام أن النظر إلى العلة، والله أعلم (١). (١) قَالَ الشُّمُنِّيُّ: وَصَوْمُ سَفَرٍ لاَ يَضُرُّ أَحَبُّ مِنَ الْفِطْرِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالأَوْزِاعِيُّ: الْفِطْرُ أَحَبُّ مُطْلَقاً لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَنَا أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْعَزِيمَةُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمَّةٌ ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَالأَخْذُ بِالْعَزِيمَةِ أَفْضَلُ، وَأَيْضاً رَمَضَانُ أَفْضَلُ الْوَقْتَيْنِ فَالأَدَاءُ فِيهِ أَفْضَلُ، قَالَ مِيرَكُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ مَعَ الْقُرَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ مَعَ الْعَجْزِ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالأَكْثَرُونَ، وَفِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خِذْمَةَ الضُّلَحَاءِ خَيْرٌ مِنَ النَّوَافِلِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْعَوَارِفِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٤٠٢). ٤٦٠ (٤) باب صوم المسافر ٢٠٢٢ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِفِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّ الْمُفْطِرُ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْمِ حَارٍّ، فَسَقَطَ الصَّوَّامُونَ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الأَنِيَةَ وَسَقَوا الرَّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ(١)». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٩٠، م: ١١١٩]. ٢٠٢٣ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ لهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى بَدِهِ ... ٢٠٢٢ - [٤] (أنس) قوله: (فضربوا الأبنية) أي: الخيام، و(الركاب) بالكسر جمع راكب، كذا في (القاموس) (٢)، ولعل المراد مراكبهم، وفي (الصراح)(٣): وركاب أيضاً شتران كه برآن سفر كرده شود، لا واحد لها من لفظها، وفيه دليل على أن الفطر مع القوة أفضل من الصوم مع العجز. ٢٠٢٣، ٢٠٢٤ - [٥، ٦] (ابن عباس) قوله: (خرج رسول الله وي لقى من المدينة إلى مكة) أي: عام الفتح، و(عسفان) بضم العين وسكون السين المهملة موضع على مرحلتين من مكة، فيه أبيار عذبة الماء. وقوله: (فرفعه إلى يده) أي: رفع الماء منتهياً إلى أقصى مدّ يده. (١) قال القاري (٤ / ١٤٠٢): أَيْ بِالثَّوَابِ الأَكْمَلِ؛ لِأَنَّ الإِنْطَارَ كَانَ فِي حَقِّهِمْ حِيَئِذٍ أَفْضَلَ، وَفِي ذِكْرِ الْيَوْمِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ إِطْلَاقِ هَذَا الْحُكْمِ، انتهى. وقال الحافظ (٦ / ٨٤): وفيه الحض على المعاونة في الجهاد، وعلى أن الفطر في السفر أولى من الصيام، وأن الصيام في السفر جائز خلافاً لمن قال: لا ينعقد، وليس في الحديث بيان كونه إذ ذاك كان صوم فرض أو تطوع. انتهى. (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨). (٣) ((الصراح)) (ص: ٣٢).