Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ (٥) كتاب الجنائز إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ فَإِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاَءِ الرَّكْبُ؟ فَتَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ. قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ بَيْكِي يَقُول: وَاَخَاهُ وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ أَنَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟)) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِك لعَائِشَةٍ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، لاَ وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِِّ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ: إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُّكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، من المدينة، وهو بمعنى الفلاة. وقوله: (فأخبرته) أي: أخبرت عمر بأنه صهيب، فقال عمر: ادعه. وقوله: (ببعض بكاء أهله) أي: ما كان منه بالندبة والتفجع، أو هو مظنة التعذيب إن شاء الله تعالى . وقوله: (ما حدث رسول الله وَ﴾﴾ أي: على إرادة العموم والإطلاق، كما فهم عمر؛ لأن الحديث صحيح، وقد ذكرنا في الفصل الأول أن إنكار عائشة إنما هو على تأویل الحدیث لا علی نفسه. وقوله: (يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه)، إما بمعنى أن عذابه مقارن وملابس بیکاء أهله، أو لأنه كان يرضى، أو يأمر ويوصي به، وذلك فعله، فلا یعذب بفعل غيره، بل بفعل نفسه، بخلاف المؤمن فإنه لا يرضى بالمعصية أصلاً ولا يأمر به. وقولها: (حسبكم القرآن: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾﴾ [الأنعام: ١٦٤]، عام في ٢٠٢ (٧) باب البكاء على الميت قَالَ ابْنِ عَبَّاس عِنْدِ ذَلِك: وَاللهُ أَضْحَكَ وأَنْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ شَيْئاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٦، م: ٩٢٨]. ١٧٤٣ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ◌َِّ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ .. المؤمن والكافر، ولكن فيما نحن فيه رضا الكافر وأمره ووصيته فعله، فقد وَزَرَ بِهِزْرِ نفسه، فقول الطيبي(١): أي: كافيكم أيها المؤمنون من القرآن هذه الآية، أنها في شأنكم، وما ذكر رسول الله ﴾ من قوله: (إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله) في شأن الكفار، ليس على ما ينبغي، فافهم. وقول ابن عباس عند ذلك: (والله أضحك وأبكى) مقتبسان من قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن عمر في الجملة، لما أن بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من الله، يظهرها فيه من غير اختياره، فلا أثر لها في التعذيب، وإنما قلنا: (في الجملة)؛ لأن الكلام في البكاء الاختياري بل فيما يصاحبه فعل اللسان، كما تدل عليه الأحاديث. وقوله: (فما قال ابن عمر شيئاً) وفيه أن المجتهد أسير الدليل، وأن له لأجل ذلك أن يخطّئ غيره وأن يحلف على خطأه، وإن كان أجلَّ منه قدراً، وأوسع علماً، وعمر كذلك مع عائشة، وإن من الآداب أن يسكت بعد ظهور الحق ولا يشاغب، وذلك من دأب الكرام، وقال بعضهم: إن الحديث يحتمل التأويلين بأن كان وارداً فيمن يُوصي ويرضى بذلك أو في غيره، وأن تكون الباء للسببية أو للملابسة، لكن غلب على الفاروق الخوف، وعلى الصديقة الرجاء، فحمل كل منهما على ما يناسب مقامه، والله أعلم. ١٧٤٣ - [٢٢] (عائشة) قوله: (قتل ابن حارثة) فاعل (جاء)، أي: خبر قتلهم، (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٤٠٤). ٢٠٣ (٥) كتاب الجنائز وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - تَعْنِي شَقَّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفٍَ - وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ-، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: انْهَهُنَّ فَأَتَهُ الثَّالِثَةَ قَالَ: وَاللهِ غَلَبْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَزَعَمْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ)). وذلك في غزوة موتة بضم الميم وبالتائين: موضع قريب الشام، وقصتها مشهورة. وقوله: (جلس) أي: في المسجد، فيه جواز الجلوس للتعزية ولو في المسجد، ولكن الزيادة على الثلاثة مكروه كما ذكرنا . وقوله: (من صائر الباب) أي: شقه، والأصل بمعنى الشق الصِّير، وبالعكس: شق الباب، واشتق منه الصائر بمعنى النسبة، أي: ذي صير، إذ الباب ليس فاعلاً للشق. وقوله: (إن نساء جعفر) خبر (إن) محذوف، أي: فعلن كذا وكذا. وقوله: (فزعمت) بلفظ الغائبة، وهذا قول عمرة راوية الحديث، والضمير لعائشة، والزعم قد يطلق على القول المحقق، أي: قالت عائشة: إن رسول الله وَّر، وفي نسخة صحح بلفظ المتكلم، فيكون قول عائشة، أي: علمت أنه قال: (فاحث) بضم الثاء بصيغة الأمر كـ (ادع)، من (يحثو)، وفي بعض النسخ: (فاحث) بكسر الثاء، من (يحثي) كـ (ارم) يقال: حتى التراب عليه يحثو ويحثيه حثواً وحثياً، كذا في (القاموس)(١)، أي: ألق بيديك في أفواههن التراب، مبالغة في منعهن عن البكاء وإكراههن علیه، حيث أَصْرَرْن على البكاء، وكان من غير نياحة، أو حملن النهي على التنزيه، إذ يبعد تمادي الصحابيات بعد تكرر النهي التحريمي، ولذا لم يُطِعْنَه ظناً منهن أنه كالمحتسب لا رسوله وَيهر، أو غلبة نفوسهن عليهم لحرارة المصيبة، كذا قال في (مجمع (١) ((القاموس)) (ص: ١١٧٠). ٢٠٤ (٧) باب البكاء على الميت فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِِّ. وَلَمْ تَتَّرُكْـ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ مِنَ الْعَنَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٩٩، م: ٩٣٥]. ١٧٤٤ - [٢٣] وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضٍ غُرْبَةٍ، لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: (أَتْرِيِدِينَ أَنْ تُدْخُلِي الشَّيْطَانَ بَيْئاً أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ؟)) مَرَّتَيْنٍ، وَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٢٢]. البحار)(١) نقلاً عن القرطبي. وقوله: (فقلت) يؤيد أن يكون (فزعمتُ) بلفظ المتكلم، وعلى تقدير كون (فزعمت) بلفظ التأنيث داخل تحته عطف على (أنه قال)، أو على (فزعمت) بتقدير: وقالت، فقلت للرجل: أذلّك الله فإنك آذيت رسول الله، وما كففتهن عن البكاء. وقوله: (لم تترك) أي: تخلصه من العناء، أي: التعب . ١٧٤٤ - [٢٣] (أم سلمة) قوله: (وفي أرض غربة) تأكيد، وكان من المهاجرين الأولين. وقوله: (مرتين) أي: بالإسلام، ثم الهجرة، أو بالهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، أو يوم دخوله في الإسلام ويوم خروجه من الدنيا، قال الطيبي(٢): ويجوز أن يراد به التكرير، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّارْجِعِ الْبَصَرَ كَّنَنِ﴾ [الملك: ٤]، وأقول: ويجوز أن يكون متعلقاً بقوله (فقال). (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤٣٨ - ٤٣٩). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣ / ٤٠٦). ٢٠٥ (٥) كتاب الجنائز ١٧٤٥ - [٢٤] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلاَهَ وَاكَذاَ وَاكَذاَ، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئاً إِلَّ قِيلَ لِي: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٦٧ - ٤٢٦٨]. ١٧٤٦ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ. ١٧٤٥ - [٢٤] (النعمان بن بشير) قوله: (أغمي) أي: أوقع الإغماء عليه، ولما لم يكن الإغماء باختياره كأنه أوقع عليه، ولهذا لا يستعمل إلا بصيغة المجهول مثل جُنّ. وقوله: (واجبلاه) أي: قائلة هذا القول، ومفعول (تُعَدِّدُ) محذوف، أي: الأوصاف. وقوله: (إلا قيل) أي: تهكماً واستهزاء. وقوله: (كذلك) أي: كما قلت من الأوصاف أو قالت الملائكة لي: كذلك، أي: أنت كذلك، أي: كما قالت أختك، ويلائمه ظاهر قوله: (أهكذا كنت؟) في حديث أبي موسى . وقوله: (فلما مات لم تبك عليه) أخته عمرة مخافة أن يقال له بعد الموت أيضاً كما قيل في حالة الإغماء، وإن لم تكن جازمة بذلك لتفاوت حالتي الإغماء وما بعد الموت، فليس فيه دليل على قول عمر ته، كما قال الطيبي(١)، قتدبر. ١٧٤٦ - [٢٥] (أبو موسى) قوله: (ما من ميت يموت) أي: كان في حالة الاحتضار وانزهاق الروح والإغماء، فهو كحديث النعمان، أو يقال: إن هذا ليس بتعذيب، بل هو استهزاء وسخرية لا يدوم، والله أعلم. (١) ((شرح الطيبي)) (٣ / ٤٠٦). ٢٠٦ (٧) باب البكاء على الميت فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ: وَاجَبَلاَهُ وَاسِيِّدَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ إِلاَّ وَكَّلَ اللهُبِهِ مَلَكَیْنِ يَلْهَزَانِهِ وَيَقُولاَنِ: أَهَكَذَا كُنْتَ؟)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. [ت: ١٠٠٣]. ١٧٤٧ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللهِ وَهُ فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ بَيْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ وَيَطْرُدُهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالْقَلْبَ مُصَابٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢ / ١١٠، ن: ١٨٥٩]. ١٧٤٨ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَلِّ، فَبَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَأَخَّرَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِيَدِهِ وَقَالَ: ((مَهْلاً يَا عُمَرُ!)) ثُمَّ قَالَ: ((إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ)). وقوله: (فيقوم باكيهم) أي: باكي القوم. وقوله: (ويلهزانه) أي: يدفعانه ويضربانه، واللهز: الضرب بجميع الكف في الصدر، ولَهَزَه بالرمح: طَعَنَه به، كذا في (النهاية)(١)، وفي (الصراح)(٢): لهز مشت بر سينه زدن، ونيزه برسينه زدن، وفي (القاموس)(٣): لهز الفصيل: ضَرَبَ ضَرْعَ أمّهِ برأسه عند الرّضَاعِ. ١٧٤٧ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (يبكين) أي: من غير نياحة وجزع. وقوله: (العهد) أي زمان المصيبة (قريب). ١٧٤٨ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (ونعيق الشيطان) أي: صياحه، يريد (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٤/ ٢٨١). (٢) ((الصراح)) (ص: ٢٣٠). (٣) ((القاموس)) (ص: ٤٨٦). ٢٠٧ (٥) كتاب الجنائز ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْقَلْبِ فَمِنَ اللهِ تَّ وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَمِنَ اللَّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣٣٥/١]. ١٧٤٩ - [٢٨] وَعَنِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقاً قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ابْنِ عَلَيٍّ ضَرَبَتِ امْرَتُهُ الْقُبََّ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رَفَعَتْ فَسَمِعَتْ صَائِحاً يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يَبِسُوا فَانْقَلُبُوا. [خ: ك ٢٣: الجنائز، ب: ٦١]. ١٧٥٠ - [٢٩] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي بَرْزَةَ قَالاَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَُّ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَى قَوْماً قَدْ طَرَحُوا أَرْدَيْتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ أَِّ النياحة والتفجع. وقوله: (فمن الله) أي: الله تعالی راضٍ عنه. وقوله: (فمن الشيطان) أي: لا یرضى الله عنه. ١٧٤٩ - [٢٨] (البخاري تعليقاً) قوله: (لما مات الحسن بن الحسن) وهو الحسن المثنى . وقوله: (فسمعت) عقيب الرفع إنكاراً لها . وقوله: (هل وجدوا ما فقدوا) إيراد ضمير المذكرين مع أن الظاهر أن يقول: هل وجدت ما فقدت؟ تنبيه على عموم الحكم للكل، وكأنه في حكم المثل، فافهم. ١٧٥٠ - [٢٩] (عمران بن حصين وأبو برزة) قوله: (وأبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء قبل الزاي. وقوله: (قد طرحوا أرديتهم) كانوا في الجاهلية إذا مشوا خلف الجنازة تركوا ٢٠٨ (٧) باب البكاء على الميت (أَبِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ؟ أَوْ بِصَنِيعِ الْجَاهِيَّةِ تَشَبَّهُونَ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ) قَالَ: فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَّهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٤٨٥]. ١٧٥١ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ تُتْبَعَ جَنَازَةٌ مَعَهَا رَانَةٌ. رَوَاهُ أَحْمِدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢ / ٩٢، جه: ١٥٨٣]. ١٧٥٢ - [٣١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: مَاتَ ابْنٌّ لِي فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ خَلِيلِكَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ شَيْئاً يُطَيِّبُ بِأَنْفُسِنَا عَنْ مَوْتَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ نَّهِ قَالَ: ((صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، .. أردیتهم . وقوله: (أو بصنيع الجاهلية تشبهون) كلمة (أو) للشك أو للتنويع، كذا في شرح الشيخ، والظاهر هو الأول، فإن معنى الكلامين واحد. وقوله: (ترجعون) أي: تصيرون خنازير أو قردة أو غيرها، أو ترجعون إلى بيوتكم حال كونكم في غير صوركم . ١٧٥١ - [٣٠] (ابن عمر) قوله: (أن تتبع جنازة معها رانة) بتشديد النون، أي: صائحة نائحة، يعني أن اتباع الجنازة سنة، ولكن يترك عند وجود النائحة، وهذا كما أن إجابة الدعوة سنة، ويترك لأجل وجود المناهي. ١٧٥٢ - [٣١] (أبو هريرة) قوله: (فوجدت عليه) أي حزنت عليه. وقوله: (يطيب بأنفسنا) الباء للتعدية أو زائدة. وقوله: (دعاميص الجنة) جمع دُعْموصٍ بالضم: دُويبةٌ أو دُوْدَةٌ سوداءُ تكون في الغُدْرانِ إذا نَشَّتْ، أو الدَّخَّال في الأمور الزَّوَّارُ للملوك، ومنه (أطفالُ المؤمنين ٢٠٩ (٥) كتاب الجنائز يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ فَيَأْخُذْ بِنَاحِيَّةٍ ثَوْبِهِ، فَلاَ يُفَارِقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ. [م: ٢٦٣٥، حم: ٥٠٩/٢]. ١٧٥٣ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَحول فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ. قَالَ: (اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَ)) فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِنَّهِفَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهَا مِن وَلَدِهَا ثَلاَثَةً إِلَّ كَانَ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوِ اثْنَيْنِ؟ فَأَعَادَتْهَا مَرََّيْنِ. ثُمَّ قَالَ: ((وَاثْنَيَّنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنٍ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٣١٠]. دَعَاميصُ الجنة)، أي: سياحون في الجنة، لا يُمْنَعون من بيت، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (يلقى أحدهم أباه) لعل وجه التخصيص بالأب والله أعلم، لكونه متبوعاً والأم تابعة له، أو لأن الرجال يجيء منهم الصبر غالباً بخلاف النساء، وقد يأتي تخصيص النساء في الحديث الآتي، وفي الحديث الآخر ذكر الوالدين، ولعل ذلك باختلاف المقام ووجود تقریب الكلام فيه . ١٧٥٣ - [٣٢] (أبو سعيد) قوله: (ذهب الرجال بحديثك) أي: أخذوا نصيباً وافراً من مواعظك، و(يوماً)، أي: نصيباً، إطلاقاً للمحل على الحال، أو مفعول (اجْعَل) محذوف و(يوماً) ظرف و(من) في (من نفسك) ابتدائية أو تبعيضية. وقوله: (إلا كان) أي: المذكور أو التقديم لها حجاباً من النار، وهذا مقيد بالصبر وترك النياحة، فيوافق العنوان . (١) ((القاموس)) (ص: ٥٧١). ٢١٠ (٧) باب البكاء على الميت ١٧٥٤ - [٣٣] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاَفَةٌ إِلاَّ أَدْخَلَهُمَا اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلٍ رَحْمَتِهِ إِنَّاهُمَا)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! أَوَ اثْنَان؟ قَالَ: ((أو اثْنَانِ)). قَالُوا: أَوْ وَاحِدٌ؟ قَالَ: ((أَوْ وَاحِدٌ)). ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ السَّقْطَ لَيَجُرُّ أُنَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ قَوْلِهِ: ((وَالَّذِي نَفَسِي بِيَدِهِ). [حم: ٥/ ٢٤١، جه: ١٦٠٨]. ١٧٥٥ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: (مِن قَدَّمَ ثَلاَثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ؛ . ١٧٥٤ - [٣٣] (معاذ بن جبل) قوله: (ما من مسلمين) أي: الوالدين. وقوله: (يتوفى لهما) إدخال اللام باعتبار نفعه لهما، ويحتمل أن يكون صفة (لثلاثة)، والأول أظهر وأولى. وقوله: (بفضل رحمته) وفي بعض النسخ: (بفضله ورحمته). وقوله: (إياهما) تأكيد للضمير المنصوب في قوله: (أدخلهما)، كذا قال الطيبي(١)، ويجوز أن يكون مفعولاً (لرحمته)، والمصدر المضاف قد يعمل. وقوله: (إن السقط ليجر أمه) فكيف بالوالد مع قوة العلاقة والألفة. وقوله: (بسرره) بفتحتين: ما تقطع القابلة من سرته، وهو إشارة إلى العلاقة بينهما، کأنه یصیر مثل الجبل یجر به. وقوله: (إذا احتسبته) أي: صبرت عليه. ١٧٥٥ - [٣٤] (عبدالله بن مسعود) قوله: (أبو المنذر) كنية أبي بن كعب. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٤١٠). ٢١١ (٥) كتاب الجنائز كَانُوا لَهُ حِصْنَاً حَصِيناً مِنَ النَّارِ) فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ. قَالَ: ((وَاثْنَيَّنٍ)). قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِداً. قَالَ: ((وَوَاحِداً). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٠٦١، جه: ١٦٠٦]. ١٧٥٦ - [٣٥] وَعَنْ قُرَّةَ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ نَّهِ وَ مَعَهُ ابْنٌّ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((أَتُحِبُّهُ؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَبَّكَ اللهُ كَمَا أُحِبُّهُ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ◌َهْ فَقَالَ: (مَا فَعَلَ ابْنُ فُلاَنٍ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَمَا تُحِبُّ أَنْ لاَ تَأْتِيَ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلاَّ وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا؟ قَالَ: ((بَلْ لِكُلِّكُمْ)). رَوَاهُ أَحْمِدُ. [حم: ٣٥/٥]. وقوله: (سيد القراء) كان أقرأ الصحابة، وقد ورد ذلك في الحديث، والمراد السيد من بين القراء. ١٧٥٦ - [٣٥] (قرة المزني) قوله: (قرة) بضم القاف وتشديد الراء، (المزني) بضم الميم وفتح الزاي نسبة إلى مزينة، قبيلة من العرب. وقوله: (ففقده النبي ێ) أي: لم ير ذلك الابن معه. وقوله: (ما فعل ابن فلان؟) كان الرجل حاضراً بدليل الخطاب في قوله: (أما تحب أن لا تأتي)، ولكن لم يسأله رسول الله وَ ل﴿ لشدة مصيبته، وخاطبه في البشارة ليفرج کربه . وقوله: (ينتظرك) أي: لِيَفْتح لك الباب. وقوله: (لكلنا) و(لكلكم) يبطل قول بعض النحاة: إن الكل بالإضافة إلى الضمير ٢١٢ (٧) باب البكاء على الميت ١٧٥٧ - [٣٦] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِن السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ، فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٦٠٨]. ١٧٥٨ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ابْنَ آدَمَ إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَاباً دُونَ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ١٥٩٧]. ١٧٥٩ - [٣٨] وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّبَهُ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلاَ مُسْلِمَةٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرُهَا وَإِنْ طَالَ عَهْدُهَا، فَيُحْدِثُ لِذَلِكَ اسْتِرْجَاعاً إِلَّ جَدَّدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأَعْطَاهُ مِثْلَ أَجْرِهَا يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [حم: ١ / ٢٠١]. ١٧٦٠ - [٣٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلْيَسْتَرْجِعْ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَصَائِبِ)). لا يستعمل إلا تأكيداً. ١٧٥٧ - [٣٦] (علي) قوله: (ليراغم ربه) المراغمة في اللغة بمعنى المغاضبة، والمراد ههنا المحاجة . ١٧٥٨ - [٣٧] (أبو أمامة) قوله: (عند الصدمة الأولى) أي: حال حدوث المصيبة، وقد عرفت معناه. ١٧٥٩ - [٣٨] (الحسين بن علي) قوله: (إلا جدد الله) أي: الثواب. ١٧٦٠ - [٣٩] (أبو هريرة) قوله: (شسع) بالكسر: قبال النعل . ٢١٣ (٥) كتاب الجنائز ١٧٦١ - [٤٠] وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِنَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: يَا عِيسَى! إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِذَا أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا اللهَ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عَقْلَ. فَقَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لَهُمْ وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عَقْلَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِيٍ)). و رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٩٦٩٣، ٤٤٨٢]. ١٧٦١ - [٤٠] (أم الدرداء) قوله: (ولا حلم ولا عقل) يعني: إنما حمدوا لا من جهة أنهم فرحوا بالنعم من جهة حظوظ نفوسهم وشهواتها، ويتعقلون ويريدون بأفكارهم وعقولهم في ذلك أغراضاً ومصالح لهم، (وصبروا) ليُحَصِّل لهم الصبر الخلف والبدل، كما وعدوا عليه، بل لمجرد الإخلاص وطلب رضا الله تعالى والفناء في فعل الله وإرادته، وهذا إشارة إلى مقام الفناء الذي يشير إليه السادة الصوفية قدس الله أسرارهم. قال سيدنا الشيخ محيي الدين أبو محمد عبد القادر الجيلي(١) رحمه الله: ثم صبر، ثم رضا، ثم فنا في فعل الله وإرادته، لكن لما كان يختلج في صدر السامع أنه كيف يحمد ويصبر بلا حلم وعقل، قال عيسى: واستفسر ربه يا رب! كيف يحصل الحمد والصبر والاحتساب بدون العلم والعقل والإدراك؟ قال الرب تعالى في جوابه: (١) هو الإمام الزاهد محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي الحنبلي، شيخ بغداد، مولده بجيلان في ٤٧١ هـ، وكانت وفاته في ٥٦١هـ، قال الذهبي: ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر، وفي الجملة: الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٢ / ٤٣٩). ٢١٤ (٨) باب زيارة القبور ٨- باب زيارة القبور إذا فنوا عن أنفسهم، ولم يبق لهم عقل وعلم أعطيهم من حلمي وعلمي، بهما يحمدون ويصبرون وكنت متولي أمورهم، فإن البقاء لازم للفناء، فإذا فنوا في الله بقوا بالله، هكذا يسنح في الحال تقرير هذا الحديث، والله أعلم. وهذا التقرير يشمل الحمد والصبر. وقال الطيبي(١): قوله: (لا حلم ولا عقل) تأكيد لمفهوم (احتسبوا وصبروا) لأن معنى الاحتساب أن يبعثه على العمل الإخلاص وابتغاء مرضات الله، لا الحلم والعقل، فحينئذ يتوجه عليه أنه كيف يصبر ويحتسب من لا عقل له ولا حلم؟ فقال: إذا فني من حلمه وعقله، يتحلم ويتعقل من حلم الله وعلمه، وإلى هذا المعنى يلمح قوله صلوات الله عليه: (من أحب الله وأبغض لله، وأعطى لله فقد استكمل الإيمان)(٢)، فتدبر. ٨ - باب زيارة القبور(٣) زيارة القبور مستحب؛ فإنه يورث رقة القلوب، ويذكِّر الموت والبلى إلى غير (١) ((شرح الطيبي)) (٤١٢/٣). (٢) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٦٨١). (٣) قال الشيخ محمد بن العلوي المالكي في كتابه ((الزيارة النبوية بين البدعية والشرعية)) (ص: ١١ - ١٢): مسألة الزيارة مسألة فقهية تتعلق بها الأحكام الشرعية من حلال وحرام ومكروه ومندوب، ولا صلة لها بحديث: ((لا تشد الرحال)) وليست من القضايا العقدية. وقد جعلها بعض المتنطعين - هداهم الله إلى الصراط المستقيم - قضية اعتقادية مثل ما فعلوا تماماً بقضية التوسل بالنبي ◌َّ حيث جعلوها قضية اعتقادية توحيدية، وبنوا عليها الحكم بالشرك والكفر والإخراج عن الملة، مع أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقرر في رسائله أنها - يعني قضية التوسل - قضية فقهية. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فكون البعض يرخص التوسل بالصالحين، وبعضهم يخصه بالنبي ◌َّل، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه، وإن كان = ٢١٥ (٥) كتاب الجنائز ذلك من الفوائد، والعمدة في ذلك الدعاء للأموات والاستغفار لهم، وبذلك وردت السنة، وكان رسول الله سم يأتي البقيع ويسلم على أهلها ويستغفر لهم. وأما الاستمداد من أهل القبور في غير النبي ◌ُّ أو الأنبياء عليهم السلام فقد أنكره كثير من الفقهاء، وقالوا: ليست الزيارة إلا للدعاء للموتى والاستغفار لهم وإيصال النفع إليهم بالدعاء وتلاوة القرآن، وأثبته المشايخ الصوفية قدس الله أسرارهم، وبعض الفقهاء رحمة الله عليهم، وذلك أمر مقرر عند أهل الكشف والكمال منهم، لا شك في ذلك عندهم، حتى إن كثيراً منهم حصل لهم الفيوض من الأرواح، وتسمى هذه الطائفة أويسية في اصطلاحهم. قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه: قبر موسى الكاظم ترياق مجرب الإجابة الدعاء، وقال حجة الإسلام محمد الغزالي: كل من يستمد به في حياته يستمد به بعد وفاته، وقال أحد من المشايخ العظام: رأيت أربعة من المشايخ يتصرفون في قبورهم كتصرفهم في حياتهم أو أكثر، الشيخ معروف الكرخي، والشيخ عبد القادر الجيلي وذكر رجلين غيرهما، وقال سيدي أحمد بن زروق شارح (كتاب الحكم)، وهو من = الصواب عندنا قول الجمهور من أنه مكروه فلا ننكر على من فعله ولا إنكار في مسائل الاجتهاد. وهذا يدل على جواز التوسل عنده، غاية ما يرى أنه مكروه في رأيه عند الجمهور، والمكروه ليس بحرام فضلاً عن أن يكون بدعة أو شركاً. والحاصل أن الخلاف في مسألة الزيارة والتوسل هو خلاف في الفروع، ومثله لا يصح أن يشنع أخ به على أخيه أو يعيبه به، وأن من قال به متمسك بأدلة ثابتة ثبوت الجبال الرواسي، وردها لا يجيء إلا من متعنت أو مكابر، فإن لم تقنع فاسكت وسلم ولا تشنع؛ فالخلاف في الفروع لا يحتمل هذا الإفراط، سلك الله بنا سواء السبيل. ٢١٦ (٨) باب زيارة القبور أعاظم الفقهاء وعلماء الصوفية من ديار مغرب قال: قال لي شيخي أبو العباس الحضرمي يوماً: هل إمداد الحي أقوى أم إمداد الميت؟ فقلت: إنهم يقولون: إمداد الحي أقوى، وأنا أقول: إمداد الميت أقوى، فقال: نعم، لأنه في بساط الحق، والنقل في ذلك كثير عن هذه الطائفة، ولم يعرف في الكتاب والسنة وأقوال السلف ما ينافي ذلك ويرده، كيف وقد ثبت في الدين أن الروح باقية، ولها علم وشعور بالزائرين، ولأرواح الكاملين قرب ومكانة من جناب الحق تعالى، كما كان في الحياة أو أتم من ذلك، وهم يثبتون الكرامات، والتصرف في الأكوان للأولياء، وليس ذلك إلا لأرواحهم المقدسة، وهي باقية، والمتصرف الحقيقي ليس إلا الله سبحانه، والكل بقدرته، وهم فانون في جلال الحق في الحياة وبعد الممات، فلو أعطى لأحد بوساطة أحد من أوليائه ومكانته عنده شيئاً كما كان في حالة الحياة لم يبعد، وليس الفعل والتصرف في الحالتين إلا لله تعالى وتقدس، وليس في الحالتين ما يوجب الفرق، ولم يدل عليه دليل في الشرع(١). (١) قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (ص: ٣٧٣ - ٣٧٤) في معرض كلامه عن اتخاذ القبر مسجداً أو وثناً يعبد: ولا يدخل في هذا الباب ما يروى من أن قوماً سمعوا رد السلام من قبر النبي ◌ّ أو قبور غيره من الصالحين، وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة، ونحو ذلك. ثم قال في موضع آخر: وكذلك ما يذكر من الكرامات وخوارق العادات التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها، وتوفي الشياطين والبهائم لها، واندفاع النار عنها، وعمن جاورها، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى، واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب بمن استهانها، فجنس هذا حق ليس مما نحن فيه، وما في قبور الأنبياء والصالحين من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، ولكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك، انتهى. ٢١٧ (٥) كتاب الجنائز وقال الشيخ ابن حجر الهيثمي المكي في شرح حديث: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد): هذا إذا صلى إلى القبر تعظيماً له؛ فإنه حرام، وأما اتخاذ مسجد بجوار نبي أو صالح، وصلاة عند قبر لا لتعظيمه، أو التوجه نحوه، بل لحصول مدد منه حتى يكمل عبادته ببركة مجاورته لتلك الروح الطاهرة، فلا حرج في ذلك، وسيجيء في آخر الباب ما يتعلق بذلك، ويتم هذا البحث إن شاء الله تعالى في (كتاب الجهاد) في قضية قتلى بدر. ومن آداب الزيارة أن يقوم مستقبل القبر، مستدبر القبلة، حذاء الوجه، وأن يسلم، ولا يمسح القبر، ولا يقبله، ولا ينحني، ولا يعفر الوجه على التراب، فإن ذلك عادة النصارى، وقراءة القرآن مكروه عند أبي حنيفة، وعند محمد لا يكره، وأخذ الصدر الشهيد أحد مشايخنا الحنفية بقول محمد وعليه الفتوى، وحكي عن الشيخ الإمام الجليل أبي بكر محمد بن الفضل: إنما كره قراءة القرآن عند المقبرة جهراً، وأما المخافتة فلا بأس بها وإن ختم، وعن الشيخ محمد بن إبراهيم: يقرأ على المقابر سورة الملك أخفى أو أجهر، ولا فرق بين المخافتة والجهر في ظاهر الرواية؛ لأن الأثر ورد به. وحكي عن أبي بكر بن سعد أنه قال: المستحب عند زيارة القبور قراءة سورة الإخلاص سبع مرات، ووهب ثوابه للميت، والأصح أنه يصل إلى الميت. والزيارة يوم الجمعة أفضل خصوصاً في أوله، وهو المتعارف في الحرمين الشريفين، يخرجون إلى المعلى والبقيع للزيارة، وجاء في الروايات أنه يعطى للميت في يوم الجمعة الإدراك أكثر مما يعطى في سائر الأيام، حتى إنه يعرف الزائر أكثر مما في الأيام الباقية، وما اشتهر بين عامة الناس المنع عنه في يوم الجمعة مع ما ينقلون في ذلك أثراً فلا أثر له. وكره وطء القبور بالإقدام بلا ضرورة، ويستحب أن يتصدق عن الميت بعده إلى ٢١٨ (٨) باب زيارة القبور * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٧٦٢ - [١] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيِّئُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَتَهَيْئُكُمْ عَنِ النَّبِذِ إِلاَّ فِي سِقَاءٍ. سبعة أيام، والصدقة عن الميت ينفعه بلا خلاف بين أهل العلم، وفيه وردت الأحاديث الصحيحة خصوصاً الماء، قال بعض العلماء: لا يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء، وقد جاء في بعض الروايات أن روح الميت تأتي داره ليلة الجمعة فينظر هل يتصدق لأجله، والله أعلم(١). الفصل الأول ١٧٦٢ - [١] (بريدة) قوله: (نهيتكم عن زيارة القبور) سبب النهي قرب عهدهم بالجاهلية وخوفاً أن يقولوا ويفعلوا ما كانوا يتعاهدونه في الجاهلية، وأما الآن فقد تقررت وثبتت قواعد الإسلام. وقوله: (فزوروها) واختلف في النساء، فقيل: الرخصة إنما هي للرجال، وأما النساء فباقية على النهي إلا في زيارة الرسول وَّة، وقيل: تعم الرخصة الرجال والنساء، وقد جاء الحديث عن أبي هريرة: (لعن الله زوارات القبور)(٢)، فالمبيحون يقولون: إن ورود هذا الحديث كان قبل الرخصة، والله أعلم. وقوله: (ونهيتكم عن لحوم الأضاحي) أي: عن إمساكها وادّخارها، وكان السبب (١) انظر لمسألة زيارة القبر: ((شفاء السقام في زيارة خير الأنام)) للعلامة تقي الدين السبكي، و(«إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي ◌ِّ)) لابن عساكر، و(«الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي الشريف المكرم» لابن حجر الهيثمي. (٢) أخرجه الترمذي في ((سننه)) (١٠٥٦). ٢١٩ (٥) كتاب الجنائز فَاشْرَبُوا فِي الأَسْفِيَةِ كُلِّهَا وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٧]. ١٧٦٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ نَّهِ قَبْرَ أُمَّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهَ، فَقَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٦]. في النهي عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث احتياج الناس وفقرهم، فيستحب التصدق ولا يمسك، ثم لما وسع الله تعالى عليهم، ولم يبق الاحتياج رخص أن يدخروا إلى ما شاؤوا، وكان السبب في النهي عن النبيذ إلا في سقاء - أي: قربة - أن السقاء يبرد الماء، فلا يشتد فيها كما يشتد في الأواني، فربما يصير خمراً وسكراً، وكانوا قريبي العهد من تحريم الخمر، فربما شربوا الخمر ما اشتد، فلما تقرر تحريم الخمر رخص الانتباذ في الظروف كلها، وقد كان أيضاً حرم في ابتداء الأمر من الأواني الأربعة، وهي الحنتم والدباء والنقير والمزفت، كما سبق في أول الكتاب في (كتاب الإيمان)، ثم رخص إلا عند بعض العلماء منهم مالك وأحمد. ١٧٦٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (فلم يؤذن لي) وقيل: فيه نزول: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْأَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]، وقوله: ﴿وَلاَ تَسْأَلْ عَنْ أَصَحابِ الجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة المعلوم، هذا على طريقة المتقدمين، وأما المتأخرون رحمهم الله فقد أثبتوا إسلام والديه بل جميع آبائه وأمهاته وَليل إلى آدم، ولهم في إثباته ثلاث طرق: إما أنهما كانا على دين إبراهيم عليًّا، أو أنهما لم تبلغهما الدعوة لكونهما في زمان الفترة وماتا قبل زمان نبوته ، أو أنهما أحياهما الله علی یدیه ټ، فآمنا به، وحديث الإحياء وإن كان في حد ذاته ضعيف لكنه صححه بعضهم لبلوغه درجة الصحة لتعدد طرقه، وهذا العلم كأنه كان مستوراً عن المتقدمين ٢٢٠ (٨) باب زيارة القبور ١٧٦٤ - [٣] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ، فكشفه الله للمتأخرين، والله يختص من يشاء بما شاء من فضله، وقد صنف الشيخ جلال الدين السيوطي رحمة الله عليه في هذا الباب رسائل(١)، وأثبته بدلائل كثيرة، وأجاب عن شبه المخالفين، ولو نقلناه لطال الكلام، فلينظر ثمة، وبالغ فیه حتى إنه لا یکاد ینقل مذهب المخالف صريحاً كراهة أن يجري على لسانه ذلك، ولو بطريق الحكاية، جزاه الله خيراً. ١٧٦٤ - [٣] (بريدة) قوله: (السلام عليكم) فيه أنه لا يجب أن يقال في تحية الموتى: عليكم السلام، كما ذهب إليه البعض، كما ورد في الحديث: (عليكم السلام تحية الموتى) وله تأويل، وقد ذكرناه في موضعه. و(الديار) جمع الدار اسم لمحل فيه البناء، وله عرصة، ويستعمل ذلك في منازل الأحياء، وإنما سمى القبور داراً تشبيهاً بجعلهم في حكم الأحياء، وجعل القبور في حكم العمارات، بل هي العمارة وما سواه خراب . وقوله: (وإنا إن شاء الله) الاستثناء للتبرك والرغبة، أو المراد اللحوق في الموافاة على الإيمان، وقيل: (إن) بمعنى إذا. وقوله: (من المؤمنين والمسلمين) الإسلام هنا بمعنى الاستسلام، كما في قوله (١) وقال صاحب ((المرعاة)) (٥/ ٥١٣): واعلم أن هذه المسألة كثير النزاع والخلاف بين العلماء، فمنهم من نص على عدم نجاة الوالدين، وقد بسط الكلام في ذلك القاري في ((شرح الفقه الأكبر)) وفي رسالة مستقلة له، ومنهم من شهد لهما بالنجاة كالسيوطي، وقد ألف في هذه المسألة سبع رسائل بسط الكلام فيها وذكر الأدلة من الجانبين، انتهى.